Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
النوع التاسع والخمسون: معرفة المبهات
عمة جابر بن عبد اللّه التى جعلت تبكى أباه يومَ أحد: اسمها («فاطمةُ بنتُ
عمرو بن حرام)» وسماها الواقدى: ((هندًّا))؛(١) والله أعلم.
ومنها الزوج والزوجة من ذلك:
حديثُ سُبَيْعَةَ الأسلمية أنها ولدتْ بعد وفاةِ زوجِها بليالٍ: هو ((سعد بن خولة)).
الذى رثى له رسول اللّه وَ ل﴿ه أنْ مات بمكة، وكان بدريًّا(٢).
(بَرْوَع بنت واشِق)) - وهى بفتح الباء عند أهل اللغة، وشاع فى السِنةِ أهلِ الحديثِ
كسرُها - زوجُها اسمه «هلالُ بن مرة الأشجعى)) على ما رويناه من غير وجه(٣).
(١) فى حديث جابر عند البخارى: "فجعلت عمتى فاطمة تبكى ... " جنائز، باب الدخول على الميت إذا
أدرج فى أكفانه. وفى رواية: "فسمع النبى ﴿ صائحة فقال: من هذه؟ فقالوا: ابنة عمرو، أو أخت عمرو". (فى
فتح البارى: الشك من سفيان بن عيينة. ـ راوى الحديث - والصواب بنت عمرو، وهى فاطمة بنت عمرو،
ووقع فى الإكليل للحاكم تسميتها هند بنت عمرو (١٠٥/٣) وفى (المستفاد، ك السير) بعلامة ابن بشكوال وابن
طاهر: حديث جابر: "جىء بأبى يوم أحد وقد مثل به .. " الحديث، هى فاطمة بنت عمرو بن حرام .. وسماها
الواقدى هندًا.» وانظر اللؤلؤ والمرجان ١٣٦/٢ مع فتح البارى.
(٢) على هامش: (غ) [وقيل اسم زوجها أبو اليداح بن عاصم بن عدى - حكاه أبو عمر التمرى]
حديثها فى (الموطأ طلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها) غير مسمى؛ والصحيحين (اللؤلؤ ١٣٦/٢).
ولم يشر ابن عبد البر فى ترجمة («سبيعة بنت الحارث الأسلمية)» إلى أى خلاف فى اسم زوجها الذى مات
عنها قبل الوضع بليال ((سعد بن خولة)) وترجم لسعد بن خولة (٩٢٨) فذكر أنه زوج سبيعة الأسلمية - وذكر
الحديث - دون إشارة إلى خلاف.
ثم فى ترجمته لأبى البداح بن عاصم بن عدى البلوى، (٢٨٦٧) قال: "هو الذى توفى عن سبيعة الأسلمية.
وذكره ابن جريج وغيره".
وفى (المستفاد: ك العِدَد) مما اتفق عليه الخطيب وابن بشكوال وابن طاهر: هو سعد بن خولة؛ وقال ابن
بشكوال: وقيل أبو البداح بن عاصم الأنصارى، حكاه أبو عمر عن ابن جريج. وانظر مع ترجمة سبيعة فى
نساء الإصابة وفى تهذيب التهذيب (٢٨١/٤٢٤/١٢) (فتح البارى ٢١٠/٧).
(٣) ((بروع بنت واشق الأشجعية)): لها حديث زوجها ((هلال بن مرة الأشجعى)) حين مات عنها ولم
يفرض لها صداقًا، فقضى لها رسول اللّه# بمثل صداق نسائها. (فى الاستيعاب ٣٢٥٣). والإصابة (نساء
١٧٤) وزوجها، هلال بن مرة الأشجعى، مسمى فى سنن أبي داود (نكاح، فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى
مات/ح٢١١٦) والمستفاد (ك العدد) عن الخطيب. وغير مسمى فى سنن الترمذى والنسائى وابن ماجه.

٠
٦٤٢
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
زوجة عبد الرحمن بن الزَّبِير (١) - بفتح الزاى - التى كانت تحت رفاعة بن سموءل
القرظى فطلقها: اسمها («تميمة بنت وهب)) وقيل: تميمة، بضم التاء، وقيل: سهيمة(٢).
والله أعلم.
(١) على هامش (غ): [عبد الرحمن بن الزبير بن باطا القرظى - قاله النمرى. وكذلك رفاعة بن سموءل
القرظى: خال صفية زوج النبى (وَلّر. فعبد الرحمن ورفاعة صحابيان].
(٢) ترجم لها ابن عبد البر فى ((تميمة بنت وهب)) ١٩٩٨ وذكر حديثها فى زوجها ((عبدالرحمن بن الزبير بن
باطا القرظى)» الذى خلف عليها بعد رفاعة بن سموءل القرظى، فشكته إلى رسول الله وسه. وكذلك فى ترجمتها
بالإصابة، عن الإِمام مالك (نساء ٢٠٣).
.
وحديثها فى (الموطأ، نكاح المحلل وما أشبهه: ١٧) وغير مسماة فى حديثها بالصحيحين: البخارى فى كتاب
الطلاق، باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجًا غيره فلم يمسها؛ ومسلم فى النكاح، باب لا تحل المطلقة
ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره. وفى فتح البارى: اسمها تميمة بنت وهب، عن مالك. وقيل فى اسمها غير
ذلك (٣٧٥/٩) وفى (المستفاد: ك الطلاق): تميمة بنت وهب، عن مالك وابن بشكوال. وقيل: تميمة بنت أبى
عبيد، وسهيمة، وأميمة بنت الحارث.
أ

النوع الموفى ستين
معرفة تواريخ الرواة
وفيها معرفةُ وفيات الصحابة والمحدِّثين والعلماء.
ومواليدهم، ومقادير أعمارهم ونحو ذلك.
روينا عن ((سُفيان الثورِى)) أنه قال: "لما استعمل الرواةُ [١١٣/ و] الكذبَ،
استعملنا لهم التاريخ" وروينا عن ((حفص بن غياث)) أنه قال: "إذا اتهمتم الشيخ،
فحاسِبوه بالسِنْيْن" يعنى: احسبوا سِنَّه وسنَّ من كتب عنه. وهذا كنحو ما رويناه عن
((إسماعيل بنِ عِيَّاش)) قال: "كنت بالعراق فأتانى أهل الحديث، فقالوا: ههنا رجل
يحدث عن خالد بن معدان. فأتيتُه فقلت: أى سنة كتبتَ عن خالد بن معدان؟ فقال سنة
ثلاثَ عشرة - يعنى ومائة - فقلت: أنت تزعم أنك سمعتَ من خالد بن معدان بعد موته
بسبع سنین ؟"
قال إسماعيل: مات خالد سنةَ سِتّ ومائة.
قلت: وقد روينا عن ((عُفَيْ بن مَعْدان)) قصةً نحو هذه جرتْ له مع بعضٍ من حَدَّث
عن ((خالد بن معدان)) ذكرَ ((عُفَيْ)) منها أن خالدًا مات سنة أربع ومائة.
وروينا عن ((الحاكم أبى عبد الله)) قال: لما قدم علينا ((أبو جعفر محمدُ بن حاتم
الكَشى)» (١) وحدث عن عبدٍ بن حُميد، سألته عن مولده فذكر أنه وُلِدَ سنة ستين ومائتين.
(١) على هامش (ص): [قال المؤلف: نسبة إلى كش، بلدة قريبة من سمر قند، المشهور فيها الكشى، بفتح
الكاف، وبالشين المنقوطة. وذكر قوم من الحفاظ: أنها بكسر الكاف وبالسين المهملة - قرأت ذلك بخط أبى
سعد السمعانى رحمه الله] ومثلها هامش (غ) مع قوله فى أولها: [كش: قرية قرب جرجان، قال المؤلف:] إلى
آخره.
فى (اللباب): الكشى، بفتح أولها وتشديد الشين: هذه النسبة إلى كَشّ، قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان
على الجبل. ((وأما كِسّ المدينة المعروفة التى عند سمرقند، فهى بكسر الكاف وبالسين المهملة المشددة، والنسبة
إليها كِسّى. وأكثر ما يقولها من لا علم عنده: كَشّى بفتح الكاف وبالشين المعجمة. وأما أبو مسلم الكشّى فهو
الكچی (١٠٠/٣).
٦٤٣

٦٤٤
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
فقلت لأصحابنا: "سمع هذا الشيخُ من عبد بن حميد، بعد موته بثلاث عشرة سنة"(١).
وبلغنا عن ((أبى عبد الله الحميدى الأندلسى)) أنه قال ما تحريرُه: "ثلاثة أشياء من
علوم الحديث يجب تقديم التهمُّم بها(٢):
العلل، وأحسنُ كتابٍ وُضِع فيه: كتاب ((الدارقطنى)).
والمؤتلف والمختلف، وأحسن كتاب وضع فيه: كتابُ ((ابنِ ماكولا))
ووفياتُ الشیوخ، ولیس فیہ کتاب."
قلت: فيها غيرُ كتاب، ولكن من غير استقصاء وتعميم(٣).
وتواريخ المحدِّثين مشتملة على ذكر الوفيات، ولذلك ونحوه سُميت تواريخ. وأما
ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما، فلا يناسب هذا الاسم؛ والله أعلم.
ولنذكر من ذلك عيونًا:
أحدُها: الصحيحُ فى سِن سيدِنا [١١٣/ ظ] سيِّد البشر رسول الله وَله وصاحبيه
((أبى بكر، وعمر)): ثلاثٌ وستون سنةً".
(١) ((عبد بن حميد بن نصر، أبو محمد الكشى الحافظ، صاحب المسند والتفسير، وفاته سنة ٢٤٩ هـ فى.
(تقييد ابن نقطه ل ١٢٩، والعبر ودول الإسلام، وفيات سنة ٢٤٩، وتذكرة الحفاظ ٢٣٤/٢، وتهذيب التهذيب
٤٥٥/٦ - ٩٤٠) لم يذكروا خلافًا فيها، ووقع فى طبعة بيروت من (تهذيب التهذيب): وقيل اسمه عبد المجيد»
وهو فى تقييد ابن نقطة فى: عبد الحميد (ل ١٢٩) وعبد بن حميد (ل ١٣٥).
(٢) [التهمّم: الطلب، يقال: ذهبت أتهعمه، أى أطلبه] من هامش (غ).
(٣) انظر فتح المغيث، والتبصرة ٢٨٥/٣.
: المحاسن:
((فائدة: الذى ذكره مسلم (فى صحيحه(١))، وصححه ((أبو حاتم الرازى)): أنه وَله
توفى وله خمس وستون سنة. ولكن المشهور ما سبق. انتهت)) ١٤١/و
(١) صحيح مسلم. ك الفضائل. باب كم سن النبى ﴿﴿ يوم قبضه (ح ١٢٢) ومعه المتفق عليه من حديث
الزهرى عن عروة عن عائشة رضى الله عنها: ((قبض رسول الله ﴿﴿ وهو ابن ثلاث وستين)): صحيح
البخارى ك المغازى ٦٠/٣ ومثله عن أنس رضى الله عنه وانظر (فتح البارى١٠٦/٨) وأما قول=
:

٦٤٥
النوع الموفى ستين: معرفة تواريخ الرواة
وُقُبِضَ وَ﴿ يوم الاثنين ضحىٍّ، لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنةً
إحدى عشرة من الهجرة(١).
وتوفى ((أبو بكر)) فى جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.
و ((عمر)» فى ذى الحجة سنةَ: ثلاثٍ وعشرين(٢).
و «عثمان» فی ذی الحجة سنةً خمس وثلاثين وهو ابنُ اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ابن
تسعين(٣): وقيل غير ذلك.
و «على» فى شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن ثلاث وستين، وقيل: ابن أربع وستين،
وقيل: ابن خمس وستين (٤).
و ((طلحة، والزبير)) جميعًا، فى جمادى الأولى سنةَ ستُّ وثلاثين. وروينا عن
((الحاكم أبى عبدالله)) أن سنهما كانت واحدة: كانا ابنى أربع وستين، وقد قيل غير
ما ذكره الحاكمُ (٥).
(١) [قال أبو عمر: اختلف فى سنه *، فقيل: ستون سنة، وقيل: خمس وستون، وقيل: ثلاث وستون.
وهو الصحيح] من هامش (غ).
(٢) انظر (علوم الحاكم: ٢٠٢).
(٣) [وقيل ابن ثمانين سنة، وقيل: ثمان وثمانين، وقيل ست وثمانين، وقيل ابن تسع وثمانين - قاله أبو عمر]
من هامش (غ) وانظر (علوم الحاكم ٢٠٢ وتقييد العراقى ٤٢٥).
(٤) مثله فى (علوم الحاكم ٢٠٣) وعلى هامش غ: [وقيل: سبع وخمسون سنة، وقيل: ثمان وخمسون - يعنى
عليًّا].
(٥) [قيل: طلحة وهو ابن ستين سنة. وقيل: اثنتين وستين، وقيل أربع وستين. وقيل خمس وسبعين
واستبعده أبو عمر]ً من هامش (غ).
قال فى الاستيعاب: ((وما أظن ذلك صحيحا)) ٧٧٠/٢ - ١٢٨٠.
و [الزبير: قيل سبع وستون، وقيل ست وستون - قاله أبو عمر] من هامش (غ) وقوبل على (الاستيعاب
٥١٦/١ - ٨٠٨.
= ابن الصلاح فى قبضه * يوم الاثنين ضحىٍ لاثنتى عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة)).
فكذلك هو عند ابن عبد البر فى (الاستيعاب ٤٧/١) والنووى فى (تهذيبه ٢٣/١) وهو قول الأكثرين.
وإستشكل ((السهيلى)) بأن يوم الاثنين لا يكون الثانى عشر من شهر ربيع الأول، كيفما دار على الحساب
من يوم منى فى حجة الوداع، المتفق على أنه كان يوم الجمعة التاسع من ذى الحجة سنة عشر (الروض ٢٧/٤)
قال العراقى: ((وهذا استشكال قائم لا محيص عنه.)) ثم نظر فى مختلف الأقوال فى يوم الوفاة، وأخذ بما ذكره
((موسى بن عقبة)) فى مغازيه عن ابن شهاب الزهرى: يوم الاثنين مستهل ربيع الأول - سنة إحدى عشرة -
حين زاغت الشمس (التقييد والإيضاح ٤٣٣).

٦٤٦
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
٠
و ((سعد بن أبى وقاص)) سنةَ خمس وخمسين، على الأصح (١). وهو ابن ثلاثٍ وسبعين.
سنة".
٠
و((سعيد بن زيد)) سنة إحدى وخمسين، وهو ابنُ ثلاثٍ أو أربع وسبعين(٢).
و((عبدالرحمن بن عوف)) سنةَ اثنتين وثلاثين(٣)، وهو ابن خمس وسبعين سنة.
(١) [وقيل: سنة ثمان وخمسين، وقيل: أربع وخمسين وهو ابن أربع وسبعين، وقيل: ابن ثلاث وثمانين - قاله
أبو عمر]ً من هامش (غ) قوبل على الاستيعاب ٦١٠/٢ - ٩٦٣. وانظر (تقييد العراقى ٤٦٣).
(٢) فى طبقات ابن سعد عن الواقدى: سنة خمسين أو إحدى وخمسين عن بضع وسبعين سنة (٣٨٥/٣ ط
بيروت) وصححه ابن حجر فى الإصابة وتهذيب التهذيب. ومعه عن الهيثم بن عدى: وعاش ثلاثًا وسبعين سنة
(تهذيب ٣/٤ - ٥٣) ووقع فى مطبوعة المتنبى بالقاهرة، عن طبعة حيدر آباد الدكن من كتاب علوم الحاكم:
«مات سنة إحدى وخمسين وهو يومئذ ابن ثلاث وتسعين)): ٢٠٣ تصحيف.
(٣) [وقيل: سنة إحدى وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وقيل: ثمان وسبعين سنة - قاله أبو عمر] من
هامش (غ) الاستيعاب (٨٥٠/٢) والقولان فى (الإصابة ١٧٨/٤ - ٥١٧١) قال ابن حجر: والأول أثبت.
وهو ما فى (طبقات ابن سعد ١٣٩/٣ وعلوم الحاكم).
* المحاسن:
((فائدة: وعلى تقدير ما سبق تصحيحه فى وفاة سعد بن أبى وقاص، يكون آخر
العشرة موتًا. ولكن فى (تاریخ البخاری) عن أبى بكر بن حفص، أن سعد بن أبى وقاص
مات بعد ما مضى من إمارة معاوية عشرُ سنين(١). وفى (طبقات محمد بن سعد)(٢) أنه مات
سنة خمسين. وذكر إبراهيم بن المنذر فى (الطبقات) - له - أنه مات فى عشر سنين بقيتْ
من خلافة معاوية. وقيل فى وفاته: سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ست وخمسين، وقيل :
سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين. وقيل فى جملة عمره غيرَ ما سبق: أربع
وسبعون، ثنتان وثمانون، ثلاث وثمانون - انتهت.)) ١٤١/و
(١) التاريخ الكبير للبخارى (٤٣/٤ - ١٩٠٨).
(٢) تحريره فى الطبقات بسند الواقدى عن عائشة بنت سعد، أن أباها مات رحمه الله فى قصره بالعقيق سنة
خمس وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة. قال الواقدى: وهذا أثبت ما روينا فى وفاته. قال محمد بن سعد.
((سمعتُ غيرَ محمد بن عمر، ممن حمل العلم ورواه يقول: مات سعد سنة خمسين والله أعلم.)) (الطبقات
١٤٨/٣).

٦٤٧
النوع الموفى ستين: معرفة تواريخ الرواة
و ((أبو عبيدة بن الجراح)) سنةَ ثمانى عشرة، وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة.
وفى بعض ما ذكرتُه خلافٌ لم أذكره؛ والله أعلم.
الثانى: شخصان من الصحابة عاشا فى الجاهلية ستين سنة، وفى الإِسلام ستين سنة،
وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين:
أحدهما: ((حكيمُ بن حِزام)) وكان مولده فى جوفِ الكعبة قبلَ عام الفيل بثلاث عشرة
سنة(١).
والثانى: ((حسان بن ثابت بن المنذر بن حَرَام الأنصارى)».
وروى ((ابنُ إسحاق)) أنه وآباءه: ثابتًا، [١١٤/و] والمنذر، وحرامًا: عاش كلُّ واحد
منهم عشرين ومائة سنة. وذكر (أبو نعيم الحافظ)) أنه لا يُعرَفُ فى العرب مثلُ ذلك
لغيرهم. وقد قيل: إن ((حسان)) مات سنة خمسين(٢)، والله أعلم".
(١) على هامش (غ): [قال النواوى: قد يستشكل فى ((حكيم)) فإنه أسلم يوم الفتح سنة ثمان، فيكون
المراد بالسنين فى الإِسلام، من حين ظهر الإِسلام ظهورًا فاشياً - تهذيب الأسماء للنووى، فى ترجمة حسان
(١٥٧/١ - ١١٧) ويأتى فى فائدة المحاسن.
(٢) على هامش (غ): [وقيل فى حسان: إنه مات قبل الأربعين فى خلافة على، وقيل سنة خمسين. ولم
يختلفوا فيه وفى حكيم. أنهما عاشا مائة وعشرين: ستين فى الجاهلية، وستين فى الإِسلام] واستدرك عليه العراقى
أربعة آخرين: حويطب بن عبد العزى القرشى العامرى، من مسلمة الفتح. وسعيد بن يربوع القرشى، من
مسلمة الفتح أيضا. ومخرمة بن نوفل الزهرى، من مسلمة الفتح. وحمنن بن عوف الزهرى أخا عبدالرحمن، ثم .
قال: وفى الصحابة جماعة آخرون عاشوا مائة وعشرين سنة، جمعهم أبو زكريا ابنُ منده فى جزء له لكنه لم يطلع
على كون نصفها فى الجاهلية ونصفها فى الإِسلام (التقييد ٤٢٧). ومعه فائدة المحاسن.
1
المحاسن :
((فائدة: وقيل فى ((حكيم بن حزام)) إنه مات سنة ستين، ذكره البخارى فى
(تاريخه) (١). وقيل فى ((حسان)) أنه مات قبل الأربعين فى خلافة على رضى الله عنه. حكاه
((ابنُ عبد البر)) مع القولين السابقين، ثم قال: ((ولم يختلفوا أنه عاش مائة سنة وعشرين
سنة، منها ستون فى الجاهلية وستون فى الإِسلام)). وهذا مشكل باعتبار ما سنذكر .=
!
(١) فى التاريخ الكبير للبخارى: (مات سنة ستين، وفى قول لعشر سنوات من إمارة معاوية)) ١١/٣-٤٢.

٦٤٨
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
= وممن عاش ستين فى الجاهلية وستين فى الإِسلام جماعة: منهم: ((حُوَيْطِبُ بنُ
عبد الْعُزّى)) مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابنُ مائةٍ وعشرين سنة، ومنهم من قال:
فى إمارة معاوية(١). ولا تنافى بين القولين، فقد قالوا فى حكيم بن حزام: إنه مات فى خلافة
معاوية سنة أربع وخمسين. ولكن إن قيل: إن وفاة حويطب فى بدء إمارة معاوية، كان
منافيًا. ومنهم ((سعيد بن يربوع المخزومى)) توفى بالمدينة - وقيل مكة - سنة أربع
وخمسين فى خلافة معاوية، فكان له يومَ توفى مائةُ سنة وعشرون سنة، وقيل: وأربع
وعشرون، وقدمه ابنُ عبد البر فى (الاستيعابٍ)(٢) - ومنهم ((حَمْنَنُ بنُ عوف)) أخو
عبد الرحمن بن عوف. قال ابن عبد البر فى (الاستيعاب) (٣): عاش فى الجاهلية ستين سنة،
وفى الإِسلام ستين سنة. ومنهم ((نوفل بن معاوية الديلى)) قال ابن عبد البر فى
(الاستيعاب): (([وقيل] إنه: عُمِّر فى الجاهلية ستين سنة وفى الإِسلام ستين سنة، وقيل:
بل كان منتهى عمره مائة سنة(٤) .. وتوفى بالمدينة فى زمن يزيد بن معاوية)) وهذا ينافى
ما تقدم.
وقد ذكر الماوردى فى كتابه (أعلام النبوة)(٥) أن نوفلا هذا، وحكيم بن حزام،
وحويطب بن عبد العزى، شهدوا الطير الأبابيل مع جماعةٍ غيرهم، وأن كلّ واحدٍ منهم
عاش ستين فى الجاهلية وستين فى الإِسلام.
وذكر ((الصريفينى)) أن النابغة الجعدى ولبيد بن ربيعة وأوس بن معن، الشعراء
الثلاثة المخضرمين، من الذين عاشوا ستين فى الجاهلية وستين فى الإِسلام، وذكر سنده فى
ذلك، وفيه نظر(٦).
واعترض بعضهم، فقال عن حكيم وحسان: ((إذا ماتا سنة أربع وخمسين، كيف=
(١) القولان فى الاستيعاب (٤٠٠/١ - ٥٥٧).
(٢) ٦٢٦/٢ - ٩٣٣
(٣) ١/ ٤٠٢ - ٥٦٤.
(٤) ١٥١٣/٤ - ٢٦٤٤ والمقابلة عليه.
(٥) أعلام النبوة لأبى الحسن الماوردى: ١٩٥ ط٢ بيروت ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.
(٦) هامش المحاسن، لحقا، بخط البلقيني (١٤٢/و)

٦٤٩
النوع الموفى ستين: معرفة تواريخ الرواة
الثالث: أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة رضى الله عنهم:
((سفيان بن سعيد الثورى، أبو عبد الله)): مات، بلا خلاف"، بالبصرة سنة إحدى
وستين ومائة. وكان مولده سنة سبع وتسعين(١).
(١) عدُّه ((سفيان الثورى)) من أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة، فيه نظر، يأتى فى (محاسن البلقيني) بعد
مزيد بيان عن الخمسة، رضى الله عنهم.
= تتفق حياتهما أنها تكون فى الإسلام ستين سنة؟ إن قلنا: الإِسلام من حين النبوّة،
فتكون حياتهما فى الإسلام سبعة وستين عاما، وإن قلنا من حين الهجرة فتكون أربعا
وخمسين، وإن حسبنا سِنَّ حكيم فتكون حياته فى الجاهلية ثلاثا وستين سنة)» يعنى بتقدير
أن يكون الإِسلام من حين البعثة. فيُنظر؛
وجواب هذا، أن المرادَ بالإِسلام من حين انتشر وشاع فى الناس، وذلك قبل هجرة
النبى ◌َ ﴿ بنحو ست سنين. وممن نبّه على ذلك ((النووى)) فى (تهذيب الأسماء واللغات)(١)
فى ترجمة حسان. وإن جرينا على ما ذكره البخارى فى (تاريخه)(٢) فى وفاة حكيم، يكون"
المراد الهجرة. ولكن هذا لا يتمشى فيمن عين فى وفاته سنة أربع وخمسين. وليس المراد أن
يكون الرجل فى مدة عمرِه انقسم حالهُ إلى إسلام ستينَ سنة، وكفرٍ ستين سنةً، فإن حكيًا
من مُسلمة الفتح، وولد قبل الفيل بثلاثَ عشرة سنة. فلو جرينا على ذلك لكانت المدة
التى فاتت فى الكفر إحدى وسبعين عامًا فبطل اعتبارُ ذلك، ونفى ما تقدم -
انتهت)) ١٤١/ظ.
(١) تهذيب النووى: (١٥٧/١) ق ١١٧.
(٢) فى التاريخ الكبير: ((سنة ستين، وفى قول: لعشر سنوات من إمارة معاوية)) ٤٢/١١/٣.
المحاسن:
٠
((فائدة: ينبغى أن يكون قوله: ((بلا خلاف)) متعلقًا بمكان الوفاة، فإن الزمان فى وفاته
قد اختلف فيه، فقيل: سنة ثمانٍ وخمسين ومائة، ذكره ((الكلاباذى)). وقيل: سنة تسع
وخمسين. ومائة، وقيل: سنة ستين، ذكره ((أحمد بن صالح العجلى)) وقيل :=

٦٥٠
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
و «مالك بن أنس)) رضى الله عنه: توفى بالمدينة سنة تسع وسبين وائةٍ، قبل الثمانين
بسنة. واختلف فى ميلاده، فقيل: فى سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سن: إحدى، وقيل: سنة
أربع، وقيل: سنة سبع؛ والله أعلم (١).
و((أبو حنيفة)) رحمه الله: مات سنة خمسين ومائة ببغداد، وهو ابنُ سبعين سنة.
و ((الشافعى)) رحمه الله: مات فى آخر رجب سنة أربع ومائتين بمصر، وولد سنة خمسين
ومائة.
و ((أحمد بن محمد بن حنبل)): مات ببغداد فى شهر ربيع الآخر(١) سنة إحدى وأربعين
ومائتين، وُلِدَ سنة أربع وستين ومائة؛ والله أعلم (٢) *.
(١) ينظر فى (ترتيب المدارك) باب فى مولد مالك رحمه الله، والحمل به، ومدة حياته، ووقت وفاته (١١٧/١
- ١١٩) ط الرباط.
(٢) مثله، عن ابن الصلاح، فى: (تقريب النووى ٣٦١/٢، وتضمين البلقيني ١٤٢/ظ، وتقييد العراقى
٤٣٨) على أن النووى قال فى (تهذيب الأسماء والصفات: ٤٥/١١١٢/١). ((وتوفى ضحوة يوم الجمعة الثانى
عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين)) وهو ما فى [طبقات الحنابلة لابن أبى يعلى ١٦/١،
وتاريخ بغداد ٢٣١٧/٤٢٢/٤، ودول الإِسلام للذهبى ١٤٦/١] والقولان فى (تهذيب التهذيب ١٢٦/٧٥/١).
= سنة اثنتين وستين، ذكره ((خليفة بن خياط)). وأما سنة مولده فقال ((ابن حبان)): ولد
سنة خمس وتسعين(١) - انتهت)) ١٤٢/وظ.
(١) ما ذكره ابن الصلاح فى وفاة الثورى سنة ٢٦١ هـ، هو ما فى طبقات ابن سعد، وحكى فيه الإجماع،
وذكره خليفة بن خياط، فى طبقاته، وفيات سنة ٢٦١ هـ (٦٨٦/٢ ط دمشق ١٩٦٨ م) والحاكم فى (علوم الحديث
٢٠٤).
وما فى فائدة المحاسن من أقوال أخرى فى وفاته ومولده، تقصاها المزى فى التهذيب، وخلاصتها فى (تهذيب
التهذيب ١١٤/٤ ترجمة ١٩٩)
* المحاسن:
((فائدة: إن كان المراد ذكر أصحاب المذاهب المتبوعة الآن، فسفيان ليس كذلك. وإن
كان المراد فى القديم، فقد كان أهلُ الشام على مذهب ((الأوزاعى)) نحوًا من مائتى سنة،
فينبغى أن تُذكر وفاته: وهى فى سنة سبع وخمسين ومائة بِبيروت وله من العمر [نحو =

٦٥١
النوع الموفى ستين: معرفة تواريخ الرواة
الرابع: أصحاب كتبٍ الحديث الخمسة المعتمدة:
فَـ ((البخارى، أبو عبد الله)): ولِدَ يومَ الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلتْ
من شوالٍ سنة أربعٍ وتسعين ومائة. ومات بخرتنك، قريبًا من سمرقند، ليلة عيد الفطر
سنةَ ستَّ وخمسين ومائتين، فكان عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما.
و ((مسلم بن الحجاج النيسابورى)): مات بها لخمس بقين من رجب سنة إحدى
وستين ومائتين،(١) وهو ابنُ خمسٍ وخمسين سنة.
و ((أبو داود السجستانى، سليمان بن الأشعث)): مات بالبصرة فى شوّال سنة خمس
[١١٤/ظ] وسبعين ومائتين (٢).
(١) على هامش (غ): [عشية يوم الأحد لست بقين من رجب المذكور. ودفن يوم الاثنين بعده. قال
الحاكم: وهو بعد فى حد الكهولة، قال شيخنا أبو بكر: فيكون مولد مسلم سنة ست ومائتين].
(٢) على هامش (غ): [قال أبو داود: ولدت سنة اثنتين ومائتى سنة]
[مات أبو داود وعمره ثلاث وسبعون سنة]
= من] سبعين سنة. وكذلك («إسحاق بن راهويه)) قد اتبعته طائفة يقال لها الإِسحاقية
وتوفى سنة ثمان وثلاثين ومائتين. و«داودُ بنُ على الظاهرى)» له أتباع، وهم الظاهرية،
مولده بالكوفة سنة ثنتين ومائتين، وتوفى ببغداد سنة تسعين ومائتين فى ذى القعدة، وقيل فى
شهر رمضان، ودفن بالشوينزية.
والاعتذارُ عن ترك ذكره [يعنى: داود] بأنه لا يُعتَدُّ به فى الإِجماع، لا يناسب. فإن
المراد التنبيه على تواريخ تتعلق بأصحاب المذاهب المتبوعة، وقد اختار ((الأستاذ
أبو منصور البغدادى)» أنه يعتبر خلافَ داود، وذكر أنه الصحيحُ من المذهب. قال ابن
الصلاح بعد حكايتهِ ذلك: "وهذا هو الذى استقر من كلام الأئمة المتأخرين الذين
أوردوا خلافَه فى مصنفاتهم وكتبهم المشهورة كالشيخ أبى حامد، والمحاملى، والماوردى،
والقاضى أبى الطيب))، واختار انه يعتبر قوله ويعتد به، إلا فيما خالف فيه القياس الجلى،
بناءً على تحرى الاجتهاد(١) . - انتهت)) ١٤٢/ظ
(١) حكاه النووى، بمزيد بيان، عن ابن الصلاح، فى (تهذيب الأسماء واللغات) ترجمة ((داود بن على بن
خلف، أبى سليمان الأصبهانى ثم البغدادى، إمام أهل الظاهر)) ١٨٢/١ - ١٨٣ رقم ١٥٦.

٦٥٢
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
و ((أبو عيسى محمد بن عيسى السُّلَمى الترمِذى)) مات بها لثلاث عشرة مضت من
رجب سنة تسع وسبعين ومائتين.
و «أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائى)) (١): مات سنة ثلاث وثلثمائة (٢) *. والله
أعلم.
الخامس: سبعة من الحفاظ فى ساقتِهم، أحسنوا التصنيفَ وعظُمَ الانتفاعُ بتصانْيفهم
فى أعصارنا **.
:
((أبو الحسن على بن عمر الدارقُطْنى البغدادي)): مات بها فى ذى القعدة سنة خمس
وثمانين وثلاثمائة. وُلِدَ فى ذى القعدة سنة ستّ وثلاثمائة.
ثم ((الحاكم أبو عبد الله بن البِّع النيسابورى)): مات بها فى صفر سنة خمس
وأربعمائة. وولد بها فى شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
(١) المشهور فى نسبه: النسائى، نسبة إلى (نسا) بلدة بخراسان. وينسب إليها أيضًا: نسَوِى (اللباب
٣٠٧/٣) قال ياقوت فى (بلدانه): ((والنسبة الصحيحة إليها : نسائى، وقيل: نَسوى، وكان من الواجب كسر
النون)».
(٢) بفلسطين - بالرملة - يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر (نقله ابن نقطة من خط أبى عامر محمد
ابن سعدون العبدرى: ل٥١) وهو ما فى (تهذيب الكمال) عن ابن يونس، فى تاريخ مصر (هامش الخلاصة) وفى
تهذيب التهذيب عن أبى بكر الميمونى: ((وقال النسائى: يشبه أن يكون مولدى فى سنة ٢١٥)) وفى (خلاصة
التهذيب): وقيل توفى بمكة، شهيدًا رحمه الله ورضى عنه، سنة أربع وثلاثمائة، عن ثمان وثمانين سنة.
* المحاسن:
فائدة: وابن ماجه - محمد بن يزيد القزوينى - صاحب كتاب السنن الذى كمل به
الكُتُبَ الستة، والسنن الأربعة بعد الصحيحين. وهو كتاب مفيد، .. مات سنة ثلاث وسبعين
ومائتين. انتهت)) ١٤٣/و.
* * «فائدة: ليس المراد استيعاب أصحاب التصانيف فى الحديث، ولا ذكر غالبهم
ولا كثيرهم، بل ذلك بحسب ما اتفق، أو لاشتهار تصانيف هؤلاء. وثَمَّ تصانيفُ فى الحديث
- مشهورة وغير مشهورة، لمتقدم ومتأخرٍ - لم تذكر. انتهت)) ١٤٣/ظ
- وانظر معه (فتح المغيث ٣١٢/٣).

٦٥٣
النوع الموفى ستين: معرفة تواريخ الرواة
ثم ((أبو محمد عبد الغنى بن سعيد الأزدى)» حافظ مصر: ولد فى ذى القعدة سنة اثنتين
وثلاثين وثلاثمائة. ومات بمصر فى سنة تسع وأربعمائة.
ثم «أبو نُعَيم أحمدُ بنُ عبد الله الأصبهانى الحافظ)»: ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
ومات فى صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان.
ومن الطبقة الأخرى: ((أبو عمرَ ابنُ عبدالبر التّمرى)» حافظ أهلِ المغرب. ولد فى
شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وستين وثلاثمائة. ومات بشاطبة من بلاد الأندلس، فى شهر
ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
ثم ((أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى)): وُلِدَ سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. ومات
بنيسابور فى جمادى الأولى سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، ونقل إلى بيهقَ فدُفِنَ بها.
ثم ((أبو بكر أحمد بن على، الخطيب البغدادى)) ولد فى جمادى الآخرة سنة اثنتين
وتسعين وثلاثمائة. ومات ببغداد فى ذى الحجة سنة ثلاثٍ [١١٥/ و] وستين وأربعمائة.
رحمهم الله وإيانا والمسلمين أجمعين؛ والله أعلم (١).
(١) على هامش (غ) بخط ابن الفاسى، بلاغ السماع بقراءته، فى المجلس الخامس.
:

النوع الحادى والستون
معرفة الثقاتٍ والضعفاء من رواة الحديث
هذا من أجلِّ نوعٍ وأفخمِه، فإنه المَرْقَاةُ(١) إلى معرفة صحة الحديث وسقمه.
ولأهلِ المعرفة بالحديث فيه تصانيفُ كثيرة. منها ما أُفردَ فى الضعفاء ككتاب: الضعفاء
للبخارى، والضعفاء للنسائى، والضعفاء للعقيلى. وغيرها.
ومنها فى الثقات فحسب، ككتاب: (الثقات، لأبى حاتم بن حِبَّان).
ومنها ما ◌ُعَ فيه بين الثقاتِ والضعفاء: كتاريخ البخارى، وتاريخ ابن أبى خيثمة -
وما أغزرَ فوائدَه - وكتابٍ الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازى *.
روينا عن ((صالح بن محمد الحافظ، جَزَرَة)): "أول من تكلم فى الرجال: شعبةُ بن
الحجاج؛ ثم تبعَه يحيى بنُ سعيد القطان، ثم بعده أحمدُ بن حنبل، ويحيى بنُ معين ..
(١) ضبطها بفتح الميم وكسرها، فى متن (غ) قلما. وبالكسر قلم كذلك، فى (ص) وفى القاموس: رَقِىَ إليه
كرضى، يرقى رَقيا ورُقيًّا صِعد كارتقى وترقى. والمَرْقاة، ويُكسر: الدرجة)).
٠
* المحاسن :
((فائدة: لابن حبانَ كتابٌ فى الضعفاء، ولابنِ الجَوْزى تصنيفٌ فيه.
ومن النافع فى ذلك (الكاملُ لابن عدى، وتاريخُ بغداد للخطيب، وتاريخُ دمشق
لابن عساكر)، و(الكمالُ) وما عليه، و(الميزان، للحافظ الذهبى) - انتهت)) ١٤٣/ظ.
- وانظر مزيدًا من المصنفات فى: الثقات، وفى الضعفاء، وفيما جمع فيه بين الثقات والضعفاء، فى (فتح المغيث
٣١٥/٣ - ٣٢٢)
٦٥٤
أ

٦٥٥
النوع الحادى والستون: معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث
قلت: "وهؤلاء"*(١) يعنى أنه أول من تصدى لذلك وعُنِىَ به. وإلا فالكلامُ فيهم جرحًا
وتعديلا، متقدم ثابت عن رسولِ الله وَله. ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن
بعدَهم. وجُوِّزَ ذلك صونًّا للشريعة ونفيًا للخطأ والكذَبِ عنها.
وكما جاز الجَرْحُ فى الشهودِ جاز فى الرواة. ورويتُ عن ((أبى بكر بنِ خلاد)) قال:
"قلت ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثَهم، خُصَاءك
عند الله يومَ القيامة؟ فقال: لأنْ يكونوا خصائى أحَبُّ إليَّ من أن يكون خَصمى
رسولَ اللهِ وَلَ، يقول لى [١١٥ /ظ]: لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكذبَ عن حديثى؟))(٢). وروينا، أو
بلغنا، أن ((أبا تُراب النَّخْشَبى الزاهد(٣)) سمع من ((أحمد بن حنبل)) شيئًا من ذلك، فقال
له: يا شيخ لا تُغتابُ العلماء. فقال له: "ويحك، هذا نصيحة، ليس هذا غيبة)، (٤) *.
(١) [وهؤلاء] كذا موضعها فى النسخ. وقد تؤنس فائدة البلقيني إلى أنها فى سياق قول صالح جزرة، يعنى
نقاد عصره.
(٢) أسنده الخطيب فى (الكفاية: ٤٤) عن ((أبى بكر بن خلاد)) محمد بن خلاد بن كثير البصرى، المتوفى
سنة ٢١٩ (م د س ق)
(٣) على هامش (غ): [أبو تراب هذا، اسمه عسكر. توفى سنة خمس وأربعين ومائتين قاله السلمى فى
طبقاته]. وانظره فى العبر، وفيات سنة ٢٤٥ (٤٤٥/١) واللباب (٣٠٣/٣) وفيه: نسبة إلى تخشَب ((مدينة من
بلاد ما وراء النهر. وعُرِّبت فقيل لها: نَسَف، ولهذه المدينة تاريخ كبير فى نحو مجلدتين كبيرتين جمعه أبو العباس
المستغفرى)) جعفر بن محمد النسفى، خطيبها (٣٥٠ - ٤٣٢ هـ).
(٤) أسنده الخطيب فى (الكفاية (٤٥) عن عبد الله بن أحمد، وأبو بكر بن نقطة فى (التقييد) ترجمة محمد بن
ناصر من طريق الخطيب (٤٣/أ).
* المحاسن:
((فائدة: بعد ذكرٍ ((أحمد ويحيى بن معين)) وهؤلاءٍ: يعنى كَـ ((علىِّ ابن المدينى،
وعمرو بن على الفلاس)».
وقبل هؤلاء، تكلم فى ذلك: مالكٌ، وهشام بنُ عُروةَ. انتهت)) ١٤٤/و
** ((فائدة: هذا من المواضع التى يباح فيها الغيبة، وفيها آياتٌ وأحاديثُ .=

٦٥٦
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
ثم إن على الآخِذٍ فى ذلك أن يتقى الله تبارك وتعالى، ويتثبت ويتوقى التساهلَ كيلا
يجرحَ سليمًا ويَسِمَ بريئًا بِسِمَةٍ سوءٍ يبقى عليه الدهرَ عارُها. وأحسب ((أبا محمد،
عبد الرحمن بن أبى حاتم)) - وقد قيل إنه كان يُعَدَّ من الأبدال(١) - من مثلِ ما ذكرناه
خافَ، فيما رويناه أو بلغنا أن ((يوسف بنَ الحسين الرازى)» وهو الصوفى، دخل عليه وهو
يقرأ كتابه فى (الجرح والتعديل) فقال له: "كم من هؤلاء القوم قد حَطّوا رواحلَهم فى
الجنةِ منذ مائةٍ سنةٍ ومائتى سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم؟ فبكى عبدُالرحمن»(٢) وبلغنا أيضًا
أنه حُدِّثَ، وهو يقرأ كتابَه ذلك على الناس، عن ((يحيى بن معين)) أنه قال: "إنا لَنَطعنُ
على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم فى الجنةِ منذ أكثر من مائتى سنة" فبكى عبدُ الرحمن
وارتعدت يداه حتى سقط الكتابُ من يده.
قلت: وقد أخطأ فيه غيرُ واحدٍ على غير واحدٍ، فجرحوهم بما لا صحة له.
من ذلك جرحُ أبى عبد الرحمن النسائى لِـ((أحمدَ بن صالح))(٣) وهو حافظ إمام ثقة
لا يعلق به جرح، أخرج عنه البخارى فى (صحيحه). وقد كان من أحمد إلى النسائى
(١) الأبدال: قوم بهم يقيم الله عز وجل الأرض ... لا يموت أحدهم إلا قام مكانه آخر من سائر الناس.
(٢) أسنده الخطيب فى (الكفاية ٣٨) عن محمد بن الفضل العباسى قال: ((كنا عند عبدالرحمن بن أبى حاتم
وهو إذًا يقرأ علينا كتاب الجرح والتعديل، فدخل عليه يوسف بن الحسين الرازى فقال له ... )) فذكره.
(٣) الضعفاء والمتروكون للنسائى: ٢٢ رقم ٦٩ وعلى هامش (غ): [أحمد بن صالح، أبو جعفر المصرى،
يعرف بابن الطبرى: إمام ثقة روى عنه محمد بن يحيى الذهلى وابن واره والبخارى والترمذى وأبو زرعة
الرازى وأبو داود وصالح جزرة، وأثنى عليه ابن حنبل وغيره. قيل: إن أحمد هذا طرد النسائى عن مجلسه]
انظر فائدة المحاسن فيما يلى.
= وقد يُحتَج فى هذا بحديث: "اهتكوا الفاسقَ كى يحذرَه الناسُ"(١) وذلك كله مبسوط فى
كتاب النكاح من كتابى (الينبوع المقرب، فى إكمال المجموع على شرح المهذب). وهذا مما
يجب صونًا للشريعة - انتهت.)) ١٤٤/و
(١) أسند الخطيب فى (الكفاية ٤٢) عن معاوية بن حيدة القشيرى، رضى الله عنه، مرفوعًا، الحديث
"أترعون عن ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس" والحديث: "ليس لفاسق غيبة".
وانظر تخريجه فى (كشف الخفا ٢٢٣/٢ ح ٢١٥١)
وانظر كذلك مقدمات ابن أبى حاتم للجرح والتعديل (١٧/٢/١ - ٢٣).

٦٥٧
النوع الحادى والستون: معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث
جفاءٌ أفسد قلبه عليه. وروينا عن ((أبى يعلى الخليلى الحافظِ)) قال: "اتفق الحفاظ على أن
كلامه فيه تحامل، ولا يقدح كلامُ أمثالِه فيه» (١)
قلت: ((النسائى)) إمام حجة فى الجرح والتعديل، وإذا نُسب مِثْلُه إلى
مثل [١١٦/ وإهذا، كان وجهُه أن عينَ السخط تبدى مساوىَ لها فى الباطن مخارجُ صحيحة
تعمى عنها بحجاب السخط، لا أن ذلك يقع من مثله متعمدًا لِقدحٍ يعلم بطلانهٌ، فاعلم
هذا فإنه من النكت النفيسة المهمة.
(١) الإِرشاد لأبى يعلى الخليلى: ترجمة أحمد بن صالح المصرى (٨٤ مخطوط الخزانة العامة بالرباط).
* المحاسن:
((فائدة: كان ((أحمد بن صالح)) منع النسائى حضورَ مجلسه، فلعل ذلك كان سببًا لما
تقدم. ولكن فى (كتاب ابن الجوزى) عن الدارقطنى: أحمد بن صالح ضعيف. وفى (تاريخ
ابن يونس): حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أحمد بن صالح
كذاب يتفلسف. وقال عبد الكريم بن النسائى عن أبيه: "أحمد بن صالح، ليس بثقة
ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى ورماه يحيى بن معين. بالكذب"
وجواب هذا: أما كلام ((الدارقطنى)) فلعله اتبع فيه النسائى. وأما كلام ((ابن يونس)»
فله تتمة، قال ابن يونس: "ذكر النسائى أحمدَ بن صالح فرماه، وأساء الثناء عليه، وقال:
حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أحمد بن صالح كذاب
يتفلسف. قال ابن يونس: ولم يكن عندنا، بحمد الله تعالى، كما قال النسائى، ولم يكن له
آفة غیر الکبر" انتهى.
وقال ((ابنُ عَدِىّ)): "كان النسائى سبىِّ الرأى فى أحمد بن صالح، وينكر عليه
أحاديثَ؛ وأحمدُ بن صالح من حُفاظ الحديث وخاصةً حديث الحجاز، حدث عنه البخارى
ومحمد بن يحيى، واعتمادُهما عليه فى كثير من حديث الحجاز. وكلام ابنٍ معين فيه تحاملٌ".
ولقد كنت قلتُ - قبل نظرى كلام ابنٍ عَدِىّ - ما ذكره ابنُ عدى، ثم وجدته كذلك.
وما نُقِلَ عن ((أبى طاهر أحمد بن محمد بن عثمان المدنى))- وكان بمصر من أهل المعرفة
بالحديث والرجال - من قوله فى أحمدَ بن صالح: "إنه ليس يساوى شيئًا" فهذا محمول
على أنه لا يساوى شيئًا بسبب كِبْرُه وشراسةٍ خلقهِ. وأين تقع رتبةُ أبى طاهر من :=

٦٥٨
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
وقد مضى الكلام فى أحكام الجرح والتعديل فى النوع الثالث والعشرين؛ والله أعلم.
= أبى زرعة، وأبى نُعيم، وأحمد بن حنبل، ويعقوب الفسوى، وابن نمير، وابن واره،
والعجلى، والبخارى وغيرهم؟
قال ((أبو زُرْعَةَ الدمشقى)): "سألنى أحمدُ بن حنبل: من خَلَّفتَ بمصر؟ قلت: أحمد بن
صالح. فَسُرَّ بذكرِه ودعا له اللّه". وقال ((أبو حاتم)): "كتبتُ عنه بمصر ودمشق
وأنطاكية"(١). وقال ((محمد بن عبد الله بن نمير)): "سمعت أبا نعيم يقول: ما قدم علينا
رجلٌ أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى" يريد ((أحمد بن صالح)). وقال ((على بن
محمود الهروى)): "قلت لأحمد بن حنبل: من أعرفُ الناس بأحاديث ابن شهاب؟ قال:
أحمد بن صالح، ومحمد بن يحيى الذهلى". وقال ((عبد الله بن إسحاق النهاوندى)):
"سمعت الفسوى يقول: كتبت عن ألف شيخ وكسر، كلهم ثقات، ما أحدٌ منهم أتخذه
حجة عند الله إلا رجلين: أحمد بن صالح بمصر وأحمد بن حنبل بالعراق". وقال ((على بن
الحسين بن الجنيد الرازى)): "سمعت ابن نمير يقول: حدثنا أحمد بن صالح، وإذا
جاوزت الفرات فليس أحد مثلَه»(٢). وروى ((أحمد بن سلمة النيسابورى)) عن ((ابن
واره)) قال: «أحمد بن صالح بمصر، وأحمد بن حنبل ببغداد، وابن نمير بالكوفة، والنفيلى
بحران، هؤلاء أركان الدين" وقال ((العجلى)): "مصرى ثقة، صاحب سنة". وقال
((البخارى)): أحمد بن صالح ثقة، ما رأيت أحدًا تكلم فيه بحجة، كان أحمد وعلى وابن
نمير وغيرهم يثبتون أحمد بن صالح. "واعلم أن ((النسائى)) أنكر على أحمد بن صالح
حديث: "الدين النصيحة)"(٣) وليس ينكر عليه، فقد رواه عن ابن وهب =
(١) ابن أبى حاتم عن أبيه، فى ترجمة أحمد بن صالح المصرى (الجرح والتعديل ٧٣/٥٦/٢).
(٢) ابن أبى حاتم عن على بن الحسين بن الجنيد (الجرح والتعديل ٧٣/٥٦/٢).
(٣) رواه أحمد بن صالح عن ابن وهب عن مالك عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة
مرفوعًا. وليس فى الأحاديث العشرة التى للإِمام مالك فى (الموطأ) عن سهيل. (التقصى لابن عبد البر:
٦٦ - ٦٨ ح ١٥٥ - ١٦٤) وأنكره النسائى، لا فى متنه،. فإن الحديث متفق عليه: أخرجه البخارى فى كتاب
الإِيمان من صحيحه باب قول النبى و له: ((الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) وانظر (فتح
البارى ١٠٢/١) وأخرجه مسلم فى كتاب الإِيمان: باب بيان أن الدين النصيحة. وأخرجه (الترمذى فى كتاب
البر، والنسائى فى كتاب البيعة، والدارمى فى الرقائق) من سننهم.
٠

٦٥٩
النوع الحادى والستون: معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث
= يونسُ بن عبد الأعلى، وعن مالك: محمدُ بن خالد)).
قال ((ابن عدِى)) بعد ذكره هذا: "وأحمد بن صالح من جِلَّة الناس، ولولا أنى شرطت
فى كتابى أن أذكر من تُكُلُّمَ فيه، لكنتُ أجِلُّ أحمدَ أن أذكره". قال ابن عدى أيضا:
"وسمعت محمد بن هارون البرقى يقول: هذا الخراسانى - يعنى النسائى - تكلم فى أحمد
ابن صالح؟ حضر مجلس أحمد فطرده من مجلسه، فحمله ذلك على أن تكلم فيه" (١).
انتهت)) ١٤٤ / ظ - ١٤٥ /ظ
(١) القضية، بتفصيل، فى ترجمة أحمد بن صالح المصرى فى (تهذيب التهذيب ٣٩/١ - ٤٢ رقم ٦٨) وفيه
مما لم يأت فى فائدة المحاسن: ((وقال أبو حاتم بن حبان فى كتاب الثقات: "كان أحمد بن صالح فى الحديث
وحفظه عند أهل مصر، كأحمد بن حنبل عند أهل العراق - ولكنه كان صلفًا تياهًا. والذى يروى عن معاوية بن
صالح عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذاب، فإن ذاك أحمد بن صالح الشمومى - وفى نسخة الشمونى -
شيخ كان بمكة يضع الحديث، سأل معاوية عنه يحيى. فأما هذا فهو يقارن يحيى بن معين فى الحفظ والإتقان"
انتهى. ويقوّى ما قاله ابن حبان أن يحيى بن معين لم يرد صاحبَ الترجمة، ما تقدم عن البخارى أن يحيى بن
معين تَبَّت أحمد بن صالح المصرى صاحب الترجمة. وقال أبو جعفر العقيلى: كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدًا
حتى يسأل عنه، فجاءه النسائى وقد صحب قومًا من أصحاب الحديث ليسوا هناك، فأبى أحمد أن يأذن له، فكل
شىء قدر عليه النسائى أنْ جمع أحاديث قد غلط فيها ابن صالح فشنع بها، ولم يضر ابنَ صالح شيئًا، هو إمام
ثقة)). وانظره فى التاريخ الكبير للبخارى ٦٤/٢ (٦٩). وأما أحمد بن صالح الشمومى فليس له حديث عند
الستة، وإنما يُذكر بعلامة (تمييز) فى (الكمال) وما عليه.

النوع الثانى والستون
معرفةٌ من خَلَّط فى آخر عمره من الثقات
هذا فن عزيز مهم، لم أعلم أحدًا أفرده
بالتصنيفِ واعتنى به، مع كونه حقيقًا بذلك.
جدًّا(١).
وهم منقسمون: فمنهم من خلط لاختلاطِه وخَرفِه، ومنهم من خلط لذهاب بصرِه
أو لغير ذلك. والحكم فيهم أنه يُقبَل حديثُ من أخذ عنهم قبلَ الاختلاط، ولا يُقبَلُ
حديثُ من أخذ عنهم بعد الاختلاط، أو أشكل أمرُه فلم يدرِ هل أخذ عنه قبل الاختلاطِ
أو بعده.
فمنهم: ((عطاء بن السائب)) اختلط فى آخر عمره فاحتج أهلُ العلم برواية الأكابر
عنه، مثل ((سفيان الثورى، وشعبة)) لأن سماعهم منه كان فى الصحة. وتركوا الاحتجاجَ
برواية من سمع منه آخرا. وقال ((يحيى بن سعيد القطان)) فى شعبة: إلا حديثين كان
شعبة يقول: سمعتهما بأخّرَةَ عن زاذان(٢).
((أبو إسحاق السبيعى)) اختلط أيضًا، ويقال إن سماع ((سفيان بن عيينة)) منه، بعدما
اختلط، ذكر ذلك ((أبو يعلى الخليلى))(٣).
((سعيد بن إياس الجُرَيرى)) اختلط وتغير حفظُه قبل موته. قال
(١) قال الشمس السخاوى: ((أفرد الحافظ ((أبوبكر الحازمى)) للمختلطين كتاب (تحفة المستفيد) ولم يقف
عليه ابن الصلاح مع كونه حقيقًا بذلك جدًّا. ومن المتأخرين ((العلائى)) مرتبًا لهم على حروف المعجم باختصار.
والبرهان الحلبى (الاحتياط ممن رمى بالاختلاط) - فتح المغيث ٢٣٢/٣.
(٢) انظر إيضاح العراقى لأحوال الذين ذكر ابن الصلاح اختلاطهم، وبيان المعروف ممن سمع منهم قبل
الاختلاط وبعده، والمروى عنهم فى (الصحيحين) - التقييد والإيضاح ٤٤٢ - ٤٦٥.
(٣) التقييد والإيضاح (٤٤٢ - ٤٤٥) مع (الإِرشاد للخليلى).
٦٦٠