Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
النوع الخامس والأربعون: معرفة رواية الأبناء عن الآباء
إطلاقه ذلك".
* المحاسن:
((فائدة: وقد يقع فى جملةٍ من الأحاديث تعيين ((عبدِالله بن عمرو)) وحينئذ فترتفع
إرادةُ محمد والد شعيب. وقد كنت كتبتُ من ذلك جملةً ردًّا على ((ابنِ حزم)» فى قوله:
ليس لعمرٍ و بن شعيب حديثٌ صحيح، إلا حديثان" - فذكر حديث: "لا يحل بيعٌ
وسلف(١) .. " إلى آخره، فإنه سمى فيه ((عبد الله بن عمرو)). وذكر حديثَ "لا يحل
الواهبٍ أنه يرجع فيما وهبه(٢) .. " إلى آخره، فإنه رواه مجاهد عن عبد الله بن عمر بن
الخطاب وعبد الله بن عباس(٣). وأشرتُ إلى من احتج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جَدِّه من المحدثين: ((الحميدى، وابنِ المدينى، والبخارىِّ)) وغيرهم؛ وذكرتُ قولَ
((الحسن بن سفيان)): "إذا كان الراوى عن عمرو بن شعيب ثِقةً، فهو كأيوب عن نافع
عن ابنِ عُمَر". وذكرتُ ما جاء عن ((الشافعى))، مما يخالف ذلك، ومن غْصِه على عمرو
بن شعيب؛ وما يدل على الاحتجاج به، وما جاء عن ((أحمد)): "ربما احتججتُ به إذا لم
یکن فی الباب غیره."
والصوابُ الذى عليه جمهورُ المحدثين، الاحتجاجُ به(٤). وقد أدرك ((شعيب))=
(١) حديث "لا يحل سلف ولا بيع ولا شرطان فى بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك" من
رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، مرفوعًا، فى مسند عبد الله بن عمرو، بمسند أحمد،
وسنن أبي داود وجامع الترمذى، وقال: حسن صحيح، والنسائي وابن ماجه والمستدرك.
(٢) فى مسند أحمد، وسنن أبي داود، وجامع الترمذى وقال: حسن صحيح.
(٣) حديث ابن عباس، مرفوعًا، فى كتاب الهبة من صحيح البخارى (باب لا يحل لأحد أن يرجع فى هبته
أو صدقته) من رواية قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس، وأيوب عن عكرمة عن ابن عباس. (معه فتح
البارى ١٤٨/٥).
(٤) فى (فوائد حديثية) للتقى ابن رافع السلامى بالإِسناد إلى الدارقطنى، قال: ((حدثنا أبو بكر
النيسابورى، نا محمد بن على الوراق قال: قلت لأحمد بن حنبل: شعيب سمع من أبيه شيئا؟ قال: يقول:
حدثنى أبى. قلت: وأبوه سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال: نعم، أراه سمع منه. وقال الدارقطنى: سمعت أبا بكر
النيسابورى يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقد صح سماع عمرو بن شعيب من
أبیه، وسماع شعیب من جده عبد الله بن عمرو.)) ٩/ب
وقال البخارى، فى ترجمة عمروبن شعيب بالتاريخ الكبير: رأيت أحمد بن حنبل وعلى ابن المدينى=

٥٤٢
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
ونحو ((بَهْزِ بن حكيم، عن أبيه عن جده)): رَوى بهذا الإسناد نسخةً كبيرة حسنة،
وجَدُّه هو ((معاوية بن حَيْدةَ القُشَيرى")).(١)
و ((طلحةُ بن مُصرِّف، عن أبيه، عن جده))؛ وجدُّه: ((عمروبنُ كعب اليَامِى(٢) -
**
ويقال كعب بن عمرو)).
.
(١) على هامش (غ): [معاوية، أسلم وله صحبة. وأما أبوه حيدة، فجاهلى لم يسلم].
(٢) على هامش (غ) [عمرو بن كعب صحابى. وكان سفيان ينكر هذا السند، انفرد بحديثه عن أبيه].
يأتى فى فائدة المحاسن.
= عبدَ الله بن عمرو، وفى ذلك قصةٌ فيمن جامع زوجتَه وهو مُحرِم - ساقها الدارقطنى
وغيرُه - تدل على ذلك وعلى أنه كان كبيرًا يفهم الكلام. وذلك مبسوط فى التصنيف
اللطيف الذى سميتُه (بذل الناقد بعضَ جهده، فى الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده) فلينظَر فيه . انتهت.)) ١١٦/وظ
* المحاسن:
((فائدة: ((البخارى)) فى كتابه، ذكر شيئًا من أحاديث هذه النسخة معلقًا بخلاف
النسخة الأولى، فقيل بترجيح هذه، لهذا. ولعدم الإلباس الذى يوهم الإِرسال. ولبعض
المتأخرين فى ذلك كلامُ، بَيْنَ فيه ما لكل واحدة من الترجيح - انتهت.)) ١١٧/و
- يعنى بالنسخة الأولى: نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
** فائدة: لكن هذه الطريقة فيها نظر، من جهة أن أبا داود قال فى (سُنَّنِه) فى
حديث الوضوء: سمعت أحمدَ بن حنبل يقول: ابنُ عيينةَ - زعموا - كان ينكره ويقول.
أيش هذا؟ طلحة عن أبيه عن جده ؟(١)
=
= وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده، ..
عبد الله بن عمرو .. )) وقال: ((اجتمع على وابن معين وأحمد وأبو خيثمة وشيوخ أهل العلم يتذاكرون حديث
عمرو بن شعيب، أثبتوه وذكروا أنه حجة)) (التاريخ الكبير: ٧٨/٢٥/١٣٤٢/٦) وانظر (تهذب التهذيب:
٤٨/٨ ت ٨٠، والتبصرة ٩٢/٢ - ٩٦ وفتح المغيث ١٧٨/٣).
(١) سنن أبي داود، ك الطهارة، باب صفة وضوء النبى وَ ل: حدثنى محمد بن عيسى ومسدد، قالا : =

٥٤٣
النوع الخامس والأربعون: معرفة رواية الأبناء عن الآباء
= وقال: ((عثمان بن سعيد الدارمى)): سمعتُ علىَّ ابنَ المدينى يقول: قلت لسفيان: إن
لَيْئًا يروى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جَدِّه، أنه رأى النبى وَ له توضأ. فأنكر
سفيانُ ذلك، وعجِبَ أن يكون جَدُّ طلحةَ لقى النبيِّ وَِّ. قال على: وسألتُ ابنَ مهدى
عن نسب جَدِّ طلحة فقال: عمرو بن كعب، أو كعب بن عمرو، وكانت له صحبة. وقال
عباسُ الدّورى: قلتُ ليحيى بن معين: طلحةُ بن مُصرِّف عن أبيه، عن جدِّه، رأى النبى
وَ﴾؟ فقال يحيى: المُحدِّثون يقولون قد رآه، وأهلُ بيتٍ طلحةً يقولون: ليست له
صحبة. وفى (الاستيعاب): وقال بعضُ أصحاب الحديث إن جَدَّ طلحة بن مصرف،
صخر بن عمرو(١) - انتهت.)) ١١٧/و
= ثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده قال: ((رأيت النبى وَ ﴿ يمسح رأسه ... ))
الحديث قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره. قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول. فذكره (حٍ
١٣٢ - ٣٢/١) وفى (الجرح والتعديل) أسند ابن أبى حاتم عن على ابن المدينى، قال: قلت لسفيان: إن ليثا
روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أن النبى﴿ توضأ .. ، فأنكر ذلك سفيان وعجب منه أن يكون
جد طلحة لقى النبى ﴿﴿.)) (٣٨/١ فى معرفة سفيان بن عيينة بالعلم وكلامه فى رواته).
(١) تمام عبارة ابن عبد البر فى (الاستيعاب، رقم ١٩٤٨): ((وقال غيره: كعب بن عمرو، فالله أعلم)» وقد
ترجم له باسم ((عمروبن كعب اليامى، بطن من همدان)). وفى نسب بنى همدان بالجمهرة ذكر ((ابن حزم)» فى بنى
يام بن أصفى الجشمى الهمدانى: ((طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب)). وقال: ولطلحة ابنٌ يسمى محمدًا
ضعيف الحديث. وأما طلحة وابن عمه زبيد، ففى غاية الثقة والزهد.
جمهرة الأنساب (٣٧٠ ط أولى ذخائر). وفى الإصابة ، أحال ابن حجر فى عمرو بن كعب اليامى - جد
طلحة بن مصرف- على ((كعب بن عمرو)» واقتصر على القولين فى اسمه. وفى تهذيب التهذيب، أحال كذلك فى
عمرو على كعب، ونقل ما حكى من قول ابن عيينة فيه، وأضاف: «قلت: فى الحديث المذكور أنه قال: رأيت
النبى ﴾ يتوضأ؛ فإن كان هو جد طلحة فقد رجح جماعة أنه كعب بن عمرو، وجزم ابن القطان بأنه عمرو بن
كعب. وإن كان طلحة المذكور ليس هو ابن مصرف، فهو مجهول وأبوه مجهول وجده لا تثبت له صحبة لأنه
لا يعرف إلا بهذا الحديث (٤٣١/٨ رقم ٧٩٠) وأما طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامى، أبو محمد
الكوفى سيد قرائها، فموثق ... حديثه عند السنة توفى سنة ١١٢ هـ. وليث، الراوى عنه، هو ابن أبى سليم
الكوفى ١٤٣ هـ
١

٥٤٤
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
ومن أظرفِ ذلك، روايةُ ((أبى الفرج(١) عبد الوهاب التميمى)) الفقيه الحنبلى -
وكانت له ببغداد فى جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى - عن أبيه فى تسعةٍ من آبائه
نسَقًّا، أخبرنى بذلك ((الشيخ أبو الحسن مؤيد بن محمد(٢) بن على النيسابورى)) بقراءتى
عليه بها، قال أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الشيبانى(٣) فى كتابه إلينا، قال: أنا
الحافظ أبوبكر أحمد بن على، قال:
((ثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسدبن الليث بن سليمان بن
الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكَيْنَة بن عبد الله التميمى، من لفظِهِ، قال: سمعتُ أبى
يقول: سمعتُ أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول:
سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعتُ
علىَّ بن أبى طالب وقد سُئِل عن الحنَّانِ المَنَّانِ، فقال: "الحنانُ الذى يُقْبِلُ على من أعرض
عنه، والمنانُ الذى يبدأ بالنوالِ قبلَ السؤال" آخرهُم: أَكَينةُ، بالنون، وهو السامع عَليا .
رضى الله عنه(٤)».
حدثنى ((أبو المظفر عبدالرحيم بن الحافظ أبى سعد السمعانى)) بمرو الشاهجان، عن
(١) يأتى فيما يلى من متن ابن الصلاح، اسم ((أبى الفرج عبد الوهاب التميمى)) كاملا. فى آبائه التسعة.
(٢) [هذا هو المؤيد محمد بن على الطوسى النيسابورى المشهور. وهو راوى صحيح مسلم.] من هامش
(غ) وهو من شيوخ ابن الصلاح.
(٣) على هامش (غ): [قال شيخنا أبو بكر: "أنا محمد بن أبى الحزم بن أبى الذكر، ثنا أبو محمد، ثنا المؤيد
ابن محمد، أنا أبو منصور عبد الرحمن الشيبانى، أنا الخطيب الحافظ أبو بكر"
[عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحارث بن منازل، أبو منصور المعروف بابن زريق. حدث عن
أبى بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب - قاله ابن نقطة - أظنه هذا].
تقييد ابن نقطة: لـ١١٧ وأرخ وفاته سنة ٥٣٥ هـ.
(٤) قوبل على رواية الخطيب عن ((عبدالوهاب بن عبدالعزيزبن الحارث، أبى الفرج التميمى)) بإسناده
هنا، تاريخ بغداد ٣٢/١١(٥٧٠٤) وأرخ مولده، عنه، سنة ٣٥٣، ووفاته ببغداد ثالث ربيع الأول ٤٢٥هـ. ورواه
العراقى سماعًا من شيخه البرهان ابن لاجين الرشيدى، بسنده عن رزق الله بن عبد الوهاب التميمى: سمعت أبى
يقول؛ فذكره. قال العراقى: أخبرنا الحافظ أبو سعيد العلائى فى كتاب (الوشى المعلم) قال: هذا إسناد غريب جدًّا.
ورزق الله كان إمام الحنابلة فى زمانه من الكبار المشهورين، مات سنة ٤٨٨ هــ وأبوه أبو الفرج عبد الوهاب، مشهور
أيضًا. ولكن جده عبد العزيز متكلم فيه كثيرًا، على إمامته، واشتهر بوضع الحديث. وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم فى
شىء من الكتب أصلا. وقد تخبط فيهم عبد العزيز أيضا (التقييد والايضاح ٣٤٨).
أ

٥٤٥
النوع الخامس والأربعون: معرفة رواية الأبناء عن الآباء
أبى النصْر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامى(١)، قال: سمعتُ السيد أبا القاسم منصور
بن محمد العلوى يقول: الإِسناد بعضه عوالٍ وبعضه معال. وقول الرجل: حدثنى أبى
عن جدى؛ من المعالى))(٢) *
(١) على هامش (غ): [قال أبو سعد السمعانى: الفامى، بالفاء مفتوحةً، نسبة إلى بيع الفواكه اليابسة
ويقال لبائعها البقال أيضًا. وقال: المروزى، بزيادة زاى، نسبة إلى مرو الشاهجان. خرج منه جماعة من العلماء.
وقال غيره: هى المدينة المشهورة بخراسان.] معه (اللباب: ٤١٠/٢).
(٢) أسنده العراقى من طريق شيخه أبى سعيد العلائى بقراءته عليه ببيت المقدس، قال أخبرنى محمد بن
يوسف، أخبرنا الإمام أبو عمروبن الصلاح، حدثنى أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبى سعد السمعانى؛
فذكره (التبصرة ٨٩/٣) ومحمد بن يوسف، شيخ العلائى، هو ابن المهتار.
قال الشيخ زكريا الأنصارى فى شرحه: معال أى مفاخر للحفيد الراوى عن أبيه عن جده، وزاد: ((فائدة:
يلتحق برواية الرجل عن أبيه عن جده، رواية المرأة عن أمها عن جدتها. ومنه ما رواه أبو داود عن بندار عن
عبد الحميد بن عبد الواحد الغنوى البصرى: عن أم جنوب بنت ميلة عن أمها سُويدة بنت جابر عن أمها
عقيلة بنت أسمر بن مضرس، عن أبيها أسمر قال: أتيت رسول اللّه ◌َ* فبايعته فقال: «من سبق إلى ما لم
يسبق إليه مسلم فهو له" (فتح الباقى على التبصرة ٩٣/٣).
والحديث فى سنن أبى داود: ك الخراج والإمارة والفىء (ح٣٠٧١) وفيه: "سبق إلى ما لم يسبق إليه".
المحاسن :
((فائدة: وأزيَدُ من ذلك [أى: التسعة] بواحدٍ، ما وُجِدَ بخطّ ((الحافظ عبد الغنى بن
سعيد)): حدثنى أبو الطيب محمدُ بن أحمد بن محمد بن خالد بن المعتمر بن خالد بن
. حراد بن العلاء بن صدقَة بن نصرِ بن الحجاج بنِ عِلاط السُلَمِى. [قال]: حدثنى أبى عن
جدى محمد بن خالد عن أبيه خالد بن المعتمر، [عن أبيه المعتمر] عن أبيه خالد عن أبيه
حراد عن أبيه العلاء عن أبيه صدقة عن أبيه نصر، عن أبيه الحجاج بن عِلَاط، "أنه وجد
كنزًّا فأخرج ◌ُخْسَه لَبِنَةً من ذهب، فأتى بها النبىَّ وَّ ... " الحديث.
وأزيدُ من هذا باثنين، ما ذكره ((ابنُ دِحْيَةَ)) فى كتاب (المولد): أخبرتنى خالةٌ
أبى ((أمَةُ العزيز)»، قالت: "حدثنى جَدِّى الحسن، قال: حدثنى أبى موسى حدثنى [أبى]
عبدُ الله، حدثنى أبى الحسینُ، حدثنى أبى جعفر، حدثنى أبى علىّ، حدثنی ابی محمد، حدثنى
أبى علىّ، حدثنى أبى موسى، قال: حدثنى أبى علىّ، حدثنى أبى جعفرُ، قال: حدثنى أبى
محمدُ الباقرُ، حدثنى أبى علىُّ بنُ الحسين، حدثنى أبى الحسينُ، حدثنى =

٥٤٦
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
= أبى علىُّ بن أبى طالب، قال: "كان لى شارِفٌ من نصيبى بيدٍ ... " الحديث.(١)
وأزيدُ من هذا بواحدٍ ما رواه ((السنّدُ أبو محمد الحسنُ بن على)) قال: حدثنى
والدى علىُّ بن أبى طالب، حدثنى والدى أبو طالب الحسنُ بنُ عبيد الله، حدثنى والدى
عبيدُ الله بن محمد، حدثنى والدى محمد بن عبيد الله، حدثنى والدى عبيدُ اللّه بن على،
حدثنى والدى علىُّ بن الحسن، حدثنى والدى الحسنُ بنُ الحسين، حدثنى والدى الحسين بنِ
جعفر، حدثنی والدی جعفر بن عبيد الله، حدثنی والدی عبيد الله، حدثنى والدى الحسين :
الأصغر، حدثنی والدی علی زینُ العابدین، حدثنی والدی الحسین، حدثنی والدی علیُّ بن
أبى طالب، رضى الله عنهم أجمعين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المجالس
بالأمانة،(٢).
واعلم أنه قد تقدم مثالُ تسعةٍ آباءٍ يروى بعضُهم عن بعض، فيكون بالابن الأولِ
عشرةً - وهو فى الحديث الذى رواه عبدالوهاب الحنبلى - ومثالُ عشرةِ آباء يروى
بعضُهم عن بعض فيكونُ بالابن أحدَ عشرَ أبًا؛ ومثالُ أحد عشرَ أبًا فيكون الجملةُ
بالابنِ اثنى عشر؛ ومثال اثنى عشرَ أبًا وبالابن ثلاثةَ عشرَ؛ ومثالُ أربعةَ عشرَ أبًا وبالابنِ
خمسةَ عشرَ.
بقى أن يُمثِّل لثمانية آباء يروى بعضُهم عن بعضٍ، وسبعةِ آباءٍ يروى بعضُهم عن
بعض، وهكذا إلى ثلاثة آباء ..
=
(١) كتاب المولد (السراج المنير فى مولد البشير النذير، لابن دحية الكلبى، أبى الخطاب السبتى نزيل
القاهرة) مقيد فى فهارس دار الكتب المصرية، وأخبرت أنه مفقود. والمقابلة على نقل الشمس السخاوى من
خط مغلطاى (فتح المغيث ١٨١/٣) وحديث الإمام على رضى الله عنه، أخرجه أبو داود فى سننه، ك الخراج
والإمارة والفىء، باب فى مواضع قسم الخمس وسهم ذوى القربى (ح ٢٩٨٦) من رواية الزهرى عن على بن
الحسين عن الحسين بن على عنه رضى الله عنهم.
(٢) مثل به العراقى لأربعة عشر رجلا يرويه كل منهم عن أبيه نسقًا، من رواية الحافظ أبى سعد السمعانى
فى (الذيل: ترجمة السيد الحسن بن على بن أبى طالب هذا، وقال: كان أحد الكبار المشهورين بالجود والسخاء
وفعل الخيرات ومحبة أهل العلم ... توفى سنة اثنتين وخمسمائة) قال العراقى: وفى آبائه من لا يعرف حاله، وهذا
الحديث من جملة أربعين حديثاً، منها مناكير (التقييد ٣٤٩) وانظر حديث "المجالس بالأمانة" فى (مختصر المقاصد
للشوكانى: ٢٢٨ ح ٩٢٣) وتخريجه على هامشه.

٥٤٧
النوع الخامس والأربعون: معرفة رواية الأبناء عن الآباء
= أما ثمانيةُ آباء يروى بعضُهم عن بعضٍ، ففى (مروج الذهب، للمسعودى): رَوَى
علىُّ بن محمد بنٍ على بنِ موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن
أبى طالب. قال: حدثنى أبى، قال حدثنى أبى، قال حدثنى أبى، قال حدثنى أبى، قال حدثنى
أبى، قال حدثنى أبى، قال حدثنى أبى، قال حدثنى أبى على بن أبى طالب قال: قال رسول
اللّهِ وَّهُ: "الإِيمان ما وقر فى القلوب ... " الحديث. فهؤلاء ثمانيةُ آباءٍ يروى بعضُهم عن
بعضٍ ، ويكون الجملةُ بالابنِ تسعةً.
ومثالُ سبعةٍ آباء يروى بعضُهم عن بعض، ما فى كتاب (الأفراد، لابن أبي عاصم):
حدثنا عبدُ الرحمن بن محمد بنِ عبد الرحمن بن محمد بن بشر بن عبد الله بن سلمة بن
بُدَيْلِ بن ورقاء، قال: حدثنى أبى محمد عن أبيه عبد الرحمن عن أبيه محمد عن أبيه بِشْرِ
عن أبيه عبدِ اللّه عن أبيه سَلَمَة قال: دَفع لى أبى بُدَيْلٌ كتابَ النبيِّ نَ ◌ّه وقال: "استوصوا
به ... " الحديث. فهؤلاء سبعةُ آباء يروى بعضُهم عن بعض، وتكون الجملةُ بالابنِ ثمانيةً.
ومثالُ ستة أصولٍ يروى بعضُهم عن بعضٍ، ما وجدتُه فى (تاريخ أصبهان للحافظ
أبى نعيم) فى ترجمة ((أحمد بن الحسن بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن
الحسن بن على بن أبى طالب. عليهم السلام)) ويعرف بابن طباطبا، قال ((أبو نعيم)):
حدثنا محمد بن المظفر؛ قال ثنا محمد بن أحمد بن الهيثم: "ثنا أحمد بن الحسن بن
إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، المعروفِ
بابن طباطبا، قال: حدثنى أبى الحسنُ، قال: حدثنى أبى إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن
أبيه إبراهيم بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن على، قال: كان
رسول اللّهِ وَ ل﴿ل إذا عَزَّى قال: آجرَكم الله ورَحِمَكم. وإذا هَنَّأَ قال: بارك الله لكم
وعلیکم((١).
فهؤلاء ستةُ أصولٍ يروى بعضُهم عن بعض، وتكون الجملةُ بالابنِ سبعةً.
مثال آخرُ: ذكر ((أبو نعيم)) فى (تاريخ أصبهان) فى ترجمة ((أحمد بن على الأنصارى
الأصبهانى أبو على، وسكن نيسابور)» شيئًا من ذلك، فقال: حدثنا أبو إسحاق =
(١) قوبل على (ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم) ٨٦/١ - ٨٧.

٥٤٨
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
= إبراهيم بن عبدالله بن إسحاق المعدل الأصبهانى، بنيسابور، ثنا أبو على أحمد بن على ٠ :
الأنصارى، ومولده بأصبهان، ثنا أبوالصلت عبدالسلام بن صالح الهروى، قال: كنتُ
. مع على بن موسى الرضا ودخل نيسابورَ راكبًا بغلة شهباء أو بغلا - الشك من أبى
الصلت - فَعَدوا فى طلبه، عُلماءُ البلدِ: ياسين بنُ النضر وأحمد بن حرب ويحيى بنُ يحيى،
وعِدَّةٌ من أهل العلم، فتعلقوا بلجامِه فى المربع، فقالوا: بحقِّ آبائك الطاهرين، حدثْنا
بحديثٍ سمعته من أبيك؛ قال: "حدثنى أبى العدلُ الصالحُ موسى بن جعفر، قال موسى:
حدثنى أبى الصادقُ جعفرُ بنُ محمد، قال: حدثنى أبى أبو جعفر باقِرُ العلمِ، عِلم الأنبياء،
قال أبو جعفر: حدثنى أبى علىُّ بن الحسين سيد العابدين، قال: حدثنى أبى سيدُ أهلِ
الجنةِ الحسينُ، قال حدثنى أبى سيدُ العرب علىُّ بن أبى طالب رضوان الله عليه، قال:
سألتُ رسولَ اللهِ وَلّ: ما الإِيمان؟ قال: معرفةٌ بالقلبِ، وإقرارٌ باللسانِ، وعملٌ
بالأركان." وقال أبو على: قال لى أحمدُ بن حنبل: إن قرأتَ هذا الإِسنادَ على مجنونٍ
بَرِئُ من جنونِهِ. وما عيبُ هذا الحديثِ إلا جودة إسنادِه. ثم قال ((أبو نعيم)): ثنا
إبراهيم ثنا أحمدُ ثنا أبو الصلت حدثنا علىُّ بنُ موسى عن أبيه عن جدِّه عن آبائه قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: "كونوا دُراةً ولا تكونوا رُواةً. حديثٌ تعرفون فِقِهَه، خيرٌ من ألفٍ
تَروُونه،»(١).
ومثالُ خمسةِ آباءٍ یروی بعضهم عن بعض، ما وجدتُه فی (تاریخ أصبهان لأبی نعیم
الأصبهانى) فى ترجمة ((أبى الحسن عامر بن عُقبةَ بن خالد بن عامر بن ثعلبة بن أبى
بَرْزَةَ)) - وقال عنه: ثقة صدوق - قال أبو نعيم: حدثنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد
بن إبراهيم، وأبو محمد بن حيان، قالا: حدثنا عامرُ بن عقبةَ بنِ خالد بنٍ عامر بن ثعلبة
بن أبى برزة الأسلمی : حدثنى أبى، حدثنى أبى، حدثنى أبى، حدثنى أبى، حدثنى أبى أبو
برزةَ الأسلمى قال: لما كان يوم أُحُد وشُجَّ النبىِنَّه وكُسِرَتْ رَباعِيتُه وهُشِمتِ البيضةُ
على رأسِه خرَّ مغشيًا عليه، فأخذتُ رأسَه فى حجرى، فلما أفاق قال: نَصْلة؟ قلتُ: نعم،
بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله، قال: بارك الله فيكَ وفى دينك وعِتْرتك من بعدك»(٢).
=
(١-٢) قوبل على أخبار أصبهان لأبى نعيم: ١٧٨/١ -٣٩/٢.

٥٤٩
النوع الخامس والأربعون: معرفة رواية الأبناء عن الآباء
الثانى: روايةُ الابنِ عن أبيه دونَ الجَدِّ، وذلك بابٌ واسع، وهو نحوُ رواية ((أبِى
العُشَراءِ الدارِمى)) عن أبيه عن رسولِ اللهِ وَلَ. وحديثهُ معروف. وقد اختلفوا فيه:
فالأشهرُ أن أبا العُشَراءِ هو ((أسامةُ بنُ مالك بنِ قهطم)) - وهو فيما نقلته من خَطّ
البيهقى وغيره بكسرِ القاف(١) - وقيل: قحطم بالحاء، وقيل هو عطارد بن بَرْزِ (١)،
بتسكين الراء. وقيل بتحريكها أيضًا، وقيل: ابن بلز(٢)، باللام. وفى اسمه واسم أبيه من
الخلاف غيرُ ذلكٌ؛ والله أعلم.
1
(١) الكتى لأبى بشر الدولابى (٣١/٢) والإِكمال لابن ماكولا (٢٠٨/٦١) واقتصر مسلم فى اسمه على:
أسامة بن قهطم، ويقال: عطارد بن برز (الكنى والأسماء، لمسلم: حرف العين).
وحديث أبى العُشَراء فى (السنن الكبرى للبيهقى: ك الصيد. باب ذكاة ما لا يُقدر على ذبحه إلا برمی
أو سلاح (٢٤٦/٩).
- وانظر الخلاف فى اسمه واسم أبيه، فى ترجمته بكنى الاستيعاب والإصابة وتهذيب التهذيب وفى جمهرة
الأنساب لابن حزم: فى بنى جرير بن دارم (٢١٨ أولى ذخائر) وتهذيب الأسماء للنووى: الكنى.
= ومثال أربعة آباء يروى بعضُهم عن بعضٍ كذا ... - مضى.
ومثالُ ثلاثة آباء يروى بعضُهم عن بعض كذا ... - مضى.
وأما الأبوان فقد تقدم تمثيلُهما فى: عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه، وأنظارٍ ذلك
- انتهت.)) ١١٧/و - ١١٩ و.
* ((فائدة: إنما مثل بهذا لغرابتِه، ولِيبين بعض الاختلاف فيه؛ وإلا فهذا بابُ واسع،
كما قال. وحديث أبى العُشَراء عن أبيه: أما تكون الذكاة إلا فى اللبة؟ فقال وَلَه: "أما
لو طعنتَ فى فخِذِها لأجزأ عنك". وليس له غيرُهُ، وسيأتى فيمن لم يروِ عنه من التابعين
إلا راوٍ واحد. ثم وجدت بعد ذلك فى (المختار من الطيور، باب انتقاء الحافظ السلفى)
حديثًا آخر أسنده إلى حماد بن سلمة عن أبى العُشَراء الدارمى عن أبيه قال: قال رسول
اللّهِ وَلّه: "شكا نبّى من الأنبياء إلى الله عز وجل جُبْنَ قومِه، فأوحى الله إليه: إذا بلغ
أمرهم فُلْيستَقُوا الْحَرْملَ، فإنه يُذهِبُ الجُبن، ويزيدُ فى الفروسية" - انتهت.)) ١١٩/ظ
1

=
النوع السادس والأربعون
معرفةُ من اشترك فى الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر
تبايَنَ وقتُ وفاتيهما تباينًا شديدًا، فحصل بينهما أمَدُ بعيد
[٩٥/و] وإن كان المتأخرُ منهما غيرَ معدودٍ من معاصرى الأول
وذوى طبقته*
ومن فوائد ذلك تقريرُ حلاوةِ علو الإِسناد فى القلوب. وقد أفرده («الخطيبُ الحافظ))
فى كتابٍ حسن سماه (كتاب السابق واللاحق).
ومن أمثلته أن ((محمد بن إسحاق الثقفى السَّرَّاج النيسابورى)): روى عنه
((البخارى، الإِمامُ)) فى تاريخه، وروى عنه ((أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف
النيسابورى))، وبين وفاتيهما مائَةٌ وسيعٌ وثلاثون سنة أو أكثر، وذلك أن ((البخارى)) مات
سنةَ ستُّ وخمسين ومائتين، ومات ((الخفاف)) سنةَ ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة، وقيل مات فى
سنة أربع أو خمسٍ وتسعين وثلاثمائة.
وكذلك ((مالك بن أنس، الإِمام)): حدث عنه ((الزهرى، وزكريا بن دُوَيْدِ الكندى))
وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، ومات الزهرى سنة أربع وعشرين
* المحاسن:
((فائدة: لا ينحصر ذلك فى رواية الأكابر عن الأصاغر، بل قد يقع فى غير ذلك، بأن
يروى عن الشخص راويان: أحدُهما فى أول تحديثه، والآخرُ فى آخر تحديثهِ، ثم يطول
عمرُ المتأخر فيتباعد ما بين وفاة الراويين - انتهت)) ١١٩/ظ.
٥٥٠

النوع السادس والأربعون: معرفة من اشترك فى الرواية عنه راويان، متقدم ومتأخر ٥٥١
ومائة(١). ولقد حَظِىَ («مالك)) بكثير من هذا النوع؛ والله أعلم.(٢)
(١) الزهرى، ابن شهاب، ذكره القاضى عياض فى (مشاهير الرواة عن مالك من شيوخه وأقرانه - وهم.
كُثر -: ترتيب المدارك ١٧١/٢).
وروى عنه مالك، وأكثر منه. وفى الموطأ، رواية يحيى بن يحيى الليثى مائة واثنان وثلاثون حديثًا لمالك عن
الزهرى (التجريد والتقصى ١١٦ - ١٥٥) وأما ((زكريا بن دَوَيد)) ففى الرواة عن مالك بترتيب المدارك،
((زكريا بن دريد بن الأشعث)) هكذا وقع اسم أبيه فى حرف الزاى من الرواة (١٩١/٢، ٢٤٥/٢) ط الرباط.
والذى فى (الإِكمال لابن ماكولا): أبو أحمد زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندى، روى عن
الزهرى (٣٨٧/٣) وفى تقييد العراقى، أنه ما كان ينبغى للمصنف التمثيل بزكريا بن دويد عن مالك. وهو
مجروح متروك لم ير الحفاظ روايته عن مالك شيئا، وإنما تبع المصنف أبا بكر الخطيب، فقد ذكر ذلك فى كتابيه:
السابق واللاحق، والرواة عن مالك (٣٥١).
(٢) أضاف العراقى من أمثلة هذا النوع فى زمانه ((أن الفخر ابن البخارى. مسند الدنيا (٥٩٥- ٦٩٠هـ)
روى عنه الزكى المنذرى المتوفى سنة ٦٥٦، وروى عن الفخر جماعة موجودون بدمشق فى هذه السنة، وهى سنة
إحدى وسبعين وسبعمائة (التبصرة ١٠٣/٣) وانظر أيضا (تدريب الراوى ٢٦٣/٢).

النوع السابع والأربعون
معرفة من لم يرو عنه إلا راوٍ واحدٌ من الصحابة
والتابعين فمن بعدَهم، رضى الله عنهم
ول (مُسلمٍ)) فيه كتابٌ لم أره(١). ومثالُه من الصحابة:
((وهب بن خَنْبَش))(٢) - وهو فى كتابى: الحاكم، وأبى نعيم الأصبهانى، فى معرفة علوم
الحديث: هرم بن خنبش، وهو رواية داود الأوْدى عن الشعبى، وذلك خطأ - صحابى لم
يروِ عنه غيرُ ((الشعبى)).
وكذلك «عامرُ بنُ شَهْرِ، وعروةُ بنُ مضرس، ومحمدُ بن صفوان الأنصارى، ومحمد بن
صيفى الأنصارى)) - وليسا بواحد وإن قاله بعضهم(٣) -: صحابيون لم يروِ عنهم غيرُ
((الشعبى)) *.
(١) قال العراقى: كتاب مسلم المسمى بكتاب (المفردات والوحدان) وعندى منه نسخة بخط محمد بن
طاهر المقدسى (التبصرة ١٠٤/٣).
(٢) وقع فى (ص) وحدها [وهب بن حُبَيْش] تصحيف. قال ابن عبد البر: ((ومن قال وهب بن خنبش،
أكثر وأحفظ. وقول داود: هرم، خطأ.))
ورواية داود بن يزيد الأودى: عن عامر الشعبى عن هرم بن خنبش ... ، عند الحاكم فى (معرفة علوم
الحديث: ١٥٨).
وهو هرم بن خنبش فى (الجرح والتعديل: ٢١/٩) وذكره ابن حجر فى حر فى الهاء والواو من تهذيب التهذيب
(٥٧/٢٧/١١، ٢٧٦/١٦٣/١١) على الخلاف فى اسمه.
(٣) على هامش (ص): [قال المؤلف رحمه الله: هذان المحمدان قد قيل إنهما شخصان، وهو أشبه. روى
لمحمد بن صفوان: أبو داود، وابن ماجه].
- وكذلك صح عند ابن عبد البر أنهما اثنان، والله أعلم. وقد ترجم لهما فى (الاستيعاب برقمى ٢٣٣١،
٢٣٣٣) وذكر، أن الشعبى وحده، روى عن ابن صفوان حديث الأرنب، وعن ابن صيفى حديث صوم
عاشوراء.
* المحاسن:
((فائدة: قد روى عن ((عروة بن مضرس)) غيرَ الشعبى، حميد بن منهب، = ).
٥٥٢

٥٥٣
النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يروِ عنه سوى راوٍ واحد
وانفرد ((قيس بن أبى حازم)) بالرواية عن: أبيه وعن ((دُكَين(١) بن سَعيد المزنى،
والصُّنَابح بن الأعسر، ومِرداس(٢) بن مالك الأسلمى)) وكلهم صحابة".
(١) نقل على هامش (غ): [دكين - بالدال المهملة، انفرد به أبو داود - بن سعيد، بفتح السين: يعد فى
الكوفيين - وقيل: بضم السين. وهو وهم. قاله ((ابن الأثير)).]
(٢) على هامش (غ): [مرداس هذا، صحابى بايع تحت الشجرة. وليس بوالد العباس بن مرادس. قيل إن
هذا مات كافرًّا مع حرب بن أمية، اختطفتهما الجن] - يعنى مرداس بن أبى عامر السلمى، والد العباس. ذكره
ابن عبد البر، فى ترجمة ابنه العباس. وانظره فى (جمهرة الأنساب ٢٥١).
= فيما ذكر أبو الفتح الأزدى فى كتابه (السراج) وذكر أبو صالح المؤذن فى (كتاب الأفراد)
أنه وجد رواية عبدالله بن عباس عنه. وذكر الحاكم أن عروة بن الزبير حدث عنه.
انتهت)) ١٢٠/و
- الذى فى مطبوعة علوم الحاكم: ((وكذلك عامر بن شهر وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان
الأنصارى، لم يرو عنهم غير الشعبى)»: ١٥٨.
وفى تقييد العراقى أن الشعبى لم ينفرد بالرواية عن عروة بن مضرس، بل روى عنه أيضًا ابن عمه حميد بن
منهب بن حارثة الطائى، ذكره الحافظ المزى فى التهذيب. (التقييد ٣٥٢) وانظر معه عروة بن مضرس فى
(تهذيب التهذيب ٣٥٨/١٨٨/٧).
المحاسن :
((فائدة: سَعيد، والد دكين: منهم من يقوله بفتح السين. والذى ذكره يزيدُ بنُ زريع
وابنُ برى، فيما وُجِد بخط الرضِى الشاطبى، عنه، ضُّ السين. ولم ينفرد ((قيس بن
أبى حازم)) بالرواية عن الصنابح، فقد روى عنه ((الصلتُ بن بهرام)) ومنهم من ذكر: عن
الصلتِ بن بهرام عن الحارث بن وهب عن الصنابح. وقد بينتُ ذلك فى (الطريقة
الواضحة فى تمييز الصنابحة).
وكذلك لم ينفرد ((قيس)) عن مرداس الأسلمى، فقد روى عن مرداس، «زياد بن
علاقة)) كما ذكره ((ابن أبى حاتم)) (١) انتهت)) ١٢٠/و
(١) الذى ذكره ابن أبى حاتم (الجرح والتعديل): مرداس بن مالك الأسلمى، روى عنه قيس بن أبى
حازم، سمعت أبى يقول ذلك (١٦٠٦/٣٥٠/٨) وبعده: ((مرداس بن عروة، له صحبة. روى عنه زياد بن
علاقة. سمعت أبى يقول ذلك)) وكذلك صح عند العراقى أن الصواب ما قاله ابن الصلاح، خلافا لما فى
التهذيب من رواية زياد عن مرداس الأسلمى، فالذى روى عنه زياد بن علاقة: مرداس بن عروة، صحابى
آخر (التقييد ٣٥٢). ويأتى فيما يلى، حديث قيس بن أبى حازم عن مرداس الأسلمى.

!
٥٥٤
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
((وقدامة بن عبد الله الكلابى)) منهم، لم يرو عنه غيرُ ((أيمنَ بنِ نايل *.
وفى الصحابةِ جماعةٌ لم يروِ عنهم غيرُ أبنائهم، منهم:
((شَكَلُ بن حُميد)): لم يروِ عنه غير ابنه ((شُتَير)).
ومنهم ((المسيّب بن حَزْن القرشى)): لم يرو عنه غيرُ ابنهِ ((سعيد بن المسيب)).
و «معاويةُ بنُ حيدة)): لم يرو عنه غير ابنه ((حکیم، والد بهز)».
و «قرة بن إياس)): لم يروِ عنه غيرُ ابنهِ معاوية.
و ((أبو ليلى الأنصارى))(١): لم يروِ عنه غيرُ ابنه عبدالرحمن بن أبى ليلى.
ثم إن ((الحاكم أبا عبد اللّه)) حكم فى (المدخَلِ إلى كتاب الإِكليل) بأن أحدًا من هذا
القبيل لم يخرج عنه ((البخارى، ومسلم)) فى صحيحيهما، وأَنِكِرَ ذلك عليه (٢) ونُقِضَ عليه
بإخراج ((البخارى)) فى (صحيحه) حديثَ قيس بن أبى حازم عن مرداس الأسلمى:
"يذهب الصالحون الأول فالأول" ولاراوى له غير قيس **. وبإخراجه، حديث («المسيب
(١) [أبو ليلى: له صحبة واسمه بلال وقيل بليل وقيل داود] من هامش (غ) والخلاف فى اسمه واسم أبيه
أوسع من ذلك بكثير، والأقوال فيه كثرة، تقصاها أبو بشر الدولابى فى (كتاب الكنى) بأسانيده إلى كل قول
منها (٥١/١ - ٥٢) ومجملها فى ترجمة أبى ليلى الأنصارى، والد الفقيه عبد الرحمن، فى كنى: الاستيعاب وأسد
الغابة والإِصابة، وتهذيب التهذيب.
(٢) علق على هامش (غ): [تفرد به البخارى، وليس له فى غيره من الكتب الخمسة شىء].
* المحاسن:
٠٠
((فائدة: سيأتى الخلافُ فى ذلك، من جهة أن ((ابن عبد البر)) ذكر أن حميد بن
كلاب(١) روى عنه أيضا - انتهت)) ١٢٠/و
* * ((فائدة: قد سبق أن ((مرداسًا الأسلمى)) روى عنه زيادُ بن علاقة، فلا نَفْضَ
بهذا المثال(٢) - انتهت.)) ١٢١/ظ.
(١) وفى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم ((قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابى، له صحبة. روى عنه أيمن بن
نابل. سمعت أبى يقول ذلك))(٧٢٤/١٢٧/٧).
(٢) وسبق التنبيه، من تقييد العراقى، على أن زياد بن علاقة إنما يروى عن مرداس بن عروة، صحابى
آخر غير مرداس الأسلمى. وحديث قيس عن مرداس الأسلمى أخرجه البخارى فى (ك الرقاق: باب ذهاب
الصالحين) فانظر (فتح البارى ١٩٨/١١).

٥٥٥
النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يروِ عنه سوى راوٍ واحد
ابن حَزْن)) فى وفاة أبى طالب، مع أنه لا راوىَ له غيرُ ابنه؛ وبإخراجه حديثَ ((الحسن
البصرى)) عن عمرو (١) بن تغلب: "إنى لأعطى الرجلَ والذى أدَعُ أحَبُّ إلىّ" ولم يروِ
عن عمرو غيرُ الحسن". وكذلك أخرج «مسلم» فى (صحيحه) حديث ((رافع بن عمرو
الغفارى)) ** ولم يروِ عنه غيرُ عبد الله بن الصامت(٢)؛ وحديثَ («أبى رفاعة العدوى)) ولم
يروِ عنه غيرُ حميد بن هلال العدوى؛ وحديثَ ((الأغرِّ المزنى(٣)): "إنه لَيُغَانُ على
قلبى ... " ولم يروِ عنه غيرُ أبى بردة ***.
(١) على هامش (غ): [لم يخرج ((مسلم)) لعمر و شيئا].
(٢) [رافع بن عمر و الغفارى. روى عنه ابنه عمران بن رافع. ذكره المقدسى فى (الكمال) وروى عنه عبادة
بن الصامت] من هامش (غ) وانظر فائدة المحاسن.
(٣) على هامش فى (غ): [الأغر المزنى - وقيل فيه: يسار - روى عنه ((مسلم)) هذا الحديثَ الواحد:
"إنه لَيُغَان .. " ولم يخرج له ((البخارى)) شيئًا. ومنهم من جعل الأغر المزنى والأغر بن يسار الجهنى رجلين،
وجعلهما "النمرى" واحدا.]
- انظر: ((الأغر المزنى، ويقال الجهنى وهو واحد)» فى (الاستيعاب ٦٥).
وفى (الخلاصة ٣٤): ((الأغر بن يسار المزنى أو الجهنى. والمزنى أصح)).
* المحاسن:
((فائدة: ذكر ابن أبى حاتم(١) أن الحكم بن الأعرج روى عن عمرو بن تغلب. فلا
نقض بهذا المثال. انتهت)) ١٢٠/ظ.
(١) فى (الجرح والتعديل: ٢٢٢/٦ - ١٢٣٥) لكن يأتى فى (شروط الأئمة، أن عمرو بن تغلب لم يرو عنه
غير الحسن ).
** ((فائدة: ليس ((رافع)) المذكور صحابيا فيما ذكره ((ابنُ حبان))، وقال: من زعم
أن له صحبةً فقد وهم. وليس من غِفَار، بل هو من بنى نُعيلة أخى غِفار، قاله
((الرشاطى، والعسكرى)). ولم ينفرد عنه عبدُ الله بن الصامت، ففى الغيلانيات: أبو بكر
الشافعى، ثنا محمد بن يحيى بن سلمان، ثنا عاصم بن على، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا ابن
أبى الحكم الغفارى، حدثنى جدى عن رافع بن عمرو، قال: "كنت وأنا غلام أرمى نخل
الأنصار" الحديث)) ١٢/ظ.
*** ((فائدة: ذكر ((العسكرى)) أن ابنَ عمر روى عنه أيضًا. وفى كتاب (الصحابة
، لابن قانع) قال: "ثابت البنانى عن الأغر: مزينة" - انتهت)) ١٢١/و
=

٥٥٦ .
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
فى أشياءَ كثيرةٍ عندهما فى كتابيهما على هذا النحو. وذلك دالٌّ على مصيرهما إلى أن
الراوىَ قد يخرج عن كونِه مجهولا مردودًا، بروايةٍ واحدٍ عنه.(١)
وقد قدمتُ هذا فى (النوع الثالث والعشرين).
1
ثم بلغنى عن ((أبى عمر ابن عبد البر الأندلسى، وجادةً، قال: كل من لم يرو عنه
إلا رجلٌ واحد فهو عندهم مجهول، إلا أن يكون رجلا مشهورًا فى غير حمل العلم
(١) قلت: ماجاء فى متن ابن الصلاح، وماتُعِقِّبَ عليه، وعلى أبى عبدالله الحاكم فيما ذهب إليه، موضح
بمزيد بيان فى (شروط الأئمة، لمحمد بن طاهر المقدسى).
وقد سئل عما فى مدخل الحاكم من شرط للشيخين، فأجاب .. ((قلت: نعم، أخبرناه أبو بكر أحمد بن على
- ابن خلف - الأديب الشيرازى بنيسابور، قال: قال أبو عبدالله محمد بن عبد الله الحافظ: القسم الأول من
المتفق عليها، اختيار البخارى ومسلم، وهو الدرجة الأولى من الصحيح، ومثاله: الحديث الذى يرويه الصحابى
المشهور عن رسول اللّه وَّل﴿، وله راويتان ثقتان، ثم يرويه عنه التابعى المشهور بالرواية عن الصحابى، وله
راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظُ المتقن المشهور، وله رواة من الطبقة الرابعة. ثم يكون
شيخ البخارى أو مسلم حافظًا. متقنًا مشهورًا بالعدالة، فهذه الدرجة الأولى من الصحيح.
((الجواب أن البخارى ومسلمًا لم يشترطا هذا الشرط ولا نُقل عن واحد منهما أنه قال ذلك. والحاكم قدر هذا
التقدير وشرط لهما هذا الشرط على ما ظن .. ولعمرى إنه شرط حسن لو كان موجودًا فى كتابيهما. إلا أنا
وجدنا هذه القاعدة التى أسسها الحاكم منتقضة فى الكتابين جميعًا. فمن ذلك فى الصحابة أن البخارى أخرج
حديث قيس بن أبى حازم عن مرداس الأسلمى: "يذهب الصالحون" الحديث وليس لمرداس راوٍ غير قيس.
وأخرج هو ومسلم حديث المسيب بن حَزْن فى وفاة أبى طالب، ولم يرو عنه غير ابنه سعيد. وأخرج البخارى من
حديث الحسن البصرى عن عمرو بن تغلب: "إنى لأعطى الرجل والذى أدع أحب إلىّ" الحديث، ولم يرو عن
عمرو بن تغلب غير الحسن. هذا فى أشياء كثيرة عند البخارى على هذا النحو. وأما مسلم فإنه أخرج حديث
الأغر المزنى: "إنه لَيُغَان على قلبى" الحديث، ولم يرو عنه غير أبى بردة. وأخرج حديث أبى رفاعة العدوى ولم
يرو عنه غير محُميد بن هلال العدوى. وأخرج حديث رافع بن عمرو الغفارى ولم يرو عنه غير عبد الله بن
الصامت. وأخرج حديث ربيعة بن كعب الأسلمى ولم يرو عنه غير أبى سلمة بن عبد الرحمن .. فى أشياء كثيرة
اقتصرنا منها على هذا العدد ليُعلم أن القاعدة التى أسسها منتقضة لا أصل لها. ولو اشتغلنا بتقصى هذا الفصل
الواحد فى التابعين وأتباعهم ومن روى عنهم إلى عصر الشيخين، لأربى على كتابه المدخل .. )) ثم قال: ((وأما
الإمام الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، فأشار إلى نحو ما ذكرناه، وخالف رسم الحاكم.
وأخبرنا أبو عمرو عبدالوهاب بن أبى عبد الله بن منده قال: قال أبى: ومن حُكْم الصحابى إذا روى عنه تابعى
وإن كان مشهورًا مثل الشعبى وسعيد، أن ينسب إلى الجهالة. فإذا روى عنه رجلان صار مشهورًا، واحتج على
هذا بالبخارى ومسلم فى كتابيها، إلا أحرفا تبين أمرها)» (شروط الأئمة ١١٦-١١٨ مخطوط التيمورية.)

٠
۔
٥٥٧
النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يروِ عنه سوى راوٍ واحد
كاشتهار ((مالك بن دينار)) بالزهد، و((عمرو بن معدى كرب)) بالنجدة"*
واعلم أنه قد يوجد فى بعضٍ مَن ذكرنا تفردَ راوٍ واحدٍ عنه، خلافٌ فى تفردهٍ **. ومن
ذلك ((قدامةُ بنُ عبد اللّه)): ذكر ((ابنُ عبدِ البر)) أنه روى عنه أيضًا حميد بن كلاب(١).
والله أعلم.
ومثالُ هذا النوع فى التابعين ((أبو العُشَراء الدارمى)): لم يروِ عنه فيما يُعلّمُ غيرُ حماد
بن سلمة(٢). ومثّل ((الحاكم)) لهذا النوع فى التابعين بـ ((محمد بن أبى سفيان الثقفى))
وذكر أنه لم يروِ عنه غيرُ الزهرى *** ، فيما يعلم، قال: "وكذلك تفرد ((الزهرى)) عن نيِّفٍ
(١) لم يذكر ابن أبى حاتم فى ((قدامة بن عبد اللّه الكلابى)) من روى عنه سوى أيمن بن نابل. سمع ذلك.
من أبيه.
(٢) استدرك عليه العراقى فى أبى العشراء الدارمى، ما ذكره تمام بن محمد الرازى فى جزء له جمع فيه
حديث أبى العشراء رواية غير واحد عنه. منهم يزيد بن أبى زياد الثقفى وعبد الله بن مُحَرَّر (التقييد ٣٥٥) مع
(علوم الحاكم ١٦٠).
* المحاسن:
((فائدة: قد تقدم فى (الثالث والعشرين) بسطٌّ فى ذلك، فليُنظَر هناك. وجهالةُ
الصحابى لا تضر لو لم يُسَمَّ، فكيف إذا سمى؟ انتهت)) ١٢١/و
** ((فائدة: الخلافُ فى مثل ذلك، إن كان مع صحةِ الرواية عن الراوى الآخر، فلا
اتجاهَ له، فإن مَن حَفِظَ مُقدَّمُ على من لم يحفظ. وإن كان مع عدم الصحة، فلا يحسن إثباته
- انتهت.)) ١٢١/و.
*** فائدة: فى تاريخ البخارى (١): "وقال ابنُ سالم عن الزبيدى: حدثنا أبو عمر،
سَمع محمدُ بن أبى سفيان الثقفى. قبيصةً بن ذؤيب" فذكر حديثا فى الأذان. انتهت ))
١٢١/و
(١) تاريخ البخارى الكبير، ترجمة محمد بن أبى سفيان الثقفى أبى بكر الدمشقى (٢٨٨/١٠٣/١).
وأبو عمر: مولى بنى أمية، سمع محمد بن أبى سفيان، روى عنه ابن المبارك (تاريخ البخارى، الكنى:
٤٩١/٥٦/٩). ومحمد بن أبى سفيان بن العلاء الثقفى: عن قبيصة وعنه الزهرى، له فرد حديث (ت).

٥٥٨
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
وعشرين رجلا من التابعين لم يروِ عنهم غيرُه. وكذلك ((عمرو بن دينار)» تفرد عن جماعةٍ
من التابعين. وكذلك ((يحيى بنُ سعيد الأنصارى، وأبو إسحاق السبيعى، وهشام بن
عروة)) وغيرُهم.)،(١)
وسمى ((الحاكمُ)) منهم فى بعضِ المواضع، فيمن تفرد عنهم ((عمرُوبنُ دينار)):
عبد الرحمن بنَ معبد، وعبد الرحمن بن فروخ؛ وفيمن تفرد عنهم ((الزهرىُّ)): عمرو بنَ
أبان بن عثمان، وسنانَ بن أبى سنان الدولى؛ وفيمن تفرد عنهم ((يحيى)): عبدَ اللّه بنَ
أَنّيْسِ الأنصارى(٢).
ومَثَّل فى أتباع التابعين بـ ((الِشْوَر بن رفاعةَ القرظى)) وذكر أنه لم يروِ عنه غيرُ
مالك. وكذلك تفرد ((مالك)) عن زهاء عشرةٍ من شيوخ المدينةَ(٣).
قلت: وأخشى أن يكون ((الحاكم)) فى تنزيله بعضَ مَن ذكره بالمنزلة التى جعله فيها،
معتمدًا على الحسبان(٤) والتوهم؛ والله أعلم.
(١-٣) معرفة علوم الحديث للحاكم: ١٥٩ - ١٦٠.
(٤) [حسِبته أحسَبه بالفتح: مَحسِبة ومحسَبَة وحِسبانا بالكسر، أى ظننته. وأما من العدِّ، فحَسِبته أحسُبه
حِسابا وحُسبانا - ذكره الجوهرى] هامش (غ) وروجع على (الصحاح).
قال العراقى: وما خشيه المصنف هو المتحقق فى بعضهم، خصوصًا المسور بن رفاعة، وقد روى عنه جماعة
آخرون منهم: إبراهيم بن سعد ومحمد بن إسحاق، كما ذكر ابن أبى حاتم فى (الجرح والتعديل) وذكر ابن حبان
فى (الثقات) رواية ابن إسحاق عنه. وكذلك روى عنه عبد الله بن محمد الفروى، وروايته عنه فى (الأدب المفرد
للبخارى). ومنهم عبد الرحمن بن عروة، وأبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة، وداود بن سنان المدينى، وإبراهيم
بن ثمامة. (التقييد والإيضاح ٣٥٧).

النوع الثامن والأربعون
معرفةُ مَن [٩٦/ ظ] ذُكر بأسماءٍ مختلفة أو نعوتٍ متعددة
فظنَّ من لا خبرةَ له بها أن تلك الأسماء
أو النعوت لجماعة متفرقين
هذا فن عويص، والحاجةُ إليه حاقَّة. وفيه إظهارُ تدليسِ المدلسين، فإن أكثر ذلك إنما
نشأ من تدليسهم. وقد صنف ((عبدُ الغنى بن سعيد، الحافظُ المصرى)) وغيره(١)، فى ذلك.
مثالُه: ((محمد بن السائب الكلبى)) صاحب التفسير، هو: ((أبو النضر)) الذى روى
عنه محمدُ بنُ إسحاق بن يسار، حديثَ تميم الدارى وعدىٌّ(٢) بنِ بَدَّاء. وهو ((حمادُ بن
السائب)» الذى روَى عنه أبو أسامةَ حديثَ: "ذَكَاةُ كلِّ مَسْكٍ دِباغُد". وهو ((أبو سعيد))
الذى يروى عنه ((عطيةُ العَوْفِى)» التفسيرَ، يدلِّس به موهمًا أنه ((أبو سعيد الخُدْرِى)).
ومثالُه أيضًا: ((سالمٌ)) الراوى عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى وعائشةً رضى الله
عنهم، هو: سالم أبو عبد الله المدينى، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النَّصرى،
(١) قال العراقى: صنف فيه الحافظ عبد الغنى بن سعيد كتابًا نافعًا سماه (الإيضاح على الإشكال) عندى
٠٠
منه نسخة. وصنف فيه الخطيب البغدادى كتابًا كبيرًا سماه (الموضح لأوهام الجمع والتفريق) بدأ فيه بأوهام
البخارى فى ذلك - فى تاريخه - وهو عندى بخط الخطيب.)) (التبصرة ١٠٨/٣)
(٢) على هامش (غ): [قال شيخنا: وعدى؛ مخفوض بالعطف على تميم]
[تميم الدارى وعدى بن بَدّاء، مذكوران فى حديث أخرجه البخارى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس،
رضى الله عنهما، فى آخر كتاب الوصايا، باب قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بِينِكُم إذا حَضَر أحَدَكم
الموتُ حِينَ الوَصِيَّة .. ﴾ الآية: ١٠٦ سورة المائدة. وفى ترجمة تميم، بن أوس بن حارثة، الدارى بالإصابة (ق
أول، من حرف التاء: ٨٣٣) وترجمة عدى بن بَدَّاء (ق أول، من حرف العين: ٥٤٦٥).
وأما رواية ابن إسحاق عن أبى النضر، ورواية عطية العوفى، عنه، فأخرجها الخطيب فى (الموضح) وأما
رواية أبى أسامة - الكوفى حماد بن أسامة - عن حماد بن السائب، لحديث "ذكاة كل مسك دباغة" فأخرجها
عبدالغنى فى (الإِيضاح) وبين ما وقع فيه من أوهام. نقله العراقى فى (التبصرة: ١١٠/٣-١١٢).
٥٥٩

٥٦٠
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
وهو سالم مولى شداد بن الهادِ النصرى، وهو فى بعض الروايات مسمى بسالم مولى
النصريين؛ وفى بعضها بسالم مولى المهرى، وهو فى بعضها: سالم سَبَلان، وفى بعضها:
أبو عبد الله مولى شدَّادِ بن الهاد، وفى بعضها: سالم أبو عبد الله الدوسى، وفى بعضها:
سالم مولى دوس(١).
ذكر ذلك كلَّه ((عبدُ الغنى بنُ سعيد)).
قلتُ: ((والخطيبُ الحافظ)) يروى فى كتبه عن: ((أبى القاسم الأزهرى(٢)). وعن
((ُبيدِ اللّه بن أبى الفتح الفارسى)) وعن ((عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصير فى)) والجميع
شخصٌ واحدٌ من مشايخه.
وكذلك يَروِى عن ((الحسن بن محمد الخلال)) وعن ((الحسن بن أبى طالب)) وعن
«أبى محمد الخلال))؛ والجميعُ عبارةٌ عن واحد.
ويروى أيضًا عن ((أبى القاسم التنوخى))، وعن ((على بن المحسن التنوخى)) وعن
(١) حديث «ويل للأعقاب من النار" أخرجه مسلم لأبى هريرة مرفوعًا فى كتاب الطهارة من رواية بكير،
ابن عبد الله بن الأشج، عن سالم مولى شداد. ومن رواية محمد بن عبد الرحمن عن أبى عبد الله مولى شداد
بن الهاد. ومن رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن عن سالم مولى المهرى. ومن رواية نعيم بن عبد الله عن سالم
مولى شداد بن الهاد (ح ٢٤٠/٢٥) والبخارى فى التاريخ الكبير (١٠٩/٢ ت ٢١٣٦) وفيه ما يذكر به سالم
من متعدد الكنى والنسب، وفى (تقييد المهمل لأبى على الجيانى (ل ١٠٨) ومشارق الأنوار (حرف الميم ٤٠٥/١)
وتهذيب التهذيب (٨٠٧/٤٣٨/٣).
(٢) [الأزهرى: نسبة إلى أزهر، جد للمنتسب إليه] من هامش (غ).
ترجم الخطيب لشيوخه هؤلاء الثلاثة، فى تاريخ بغداد:
- ((عبيد الله بن أبى الفتح أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر الفارسى)) يكنى أبا القاسم الصير فى، وهو
الأزهرى، ويعرف بابن السوادى - ٤٣٥ هـ (٣٨٥/١٠).
- ((الحسن بن محمد بن الحسن بن على، أبو محمد الخلال)) وهو الحسن بن أبى طالب - ٤٣٩ هـ (٤٢٥/٧)
٣٩٩٧.
- ((على بن المحسن بن على بن محمد بن محمد بن أبى الفهم، أبوالقاسم التنوخى)) - ٤٤٧ هـ
(١١٥/١٢) ٦٥٥٨.
أ
: