Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد فى متصل الأسانيد : لما يُرِفَ فى نوع المعلل، وكما يأتى ذكره إن شاء الله تعالى فى النوع الذى يليه. وإن كان فيه تصريح بالسماع أو بالإِخبار كما فى المثال الذى أوردناه، فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل، عنه، ثم سمعه منه نفسه فيكون ((بُسْرٌ)) فى هذا الحديث قد سمعه من ((أبى إدريس، عن واثلة)) ثم لقى ((وائلةَ)) فسمعه منه، كما جاء مثلُه مصرَّحًا به فى غير هذا. اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونِه وَهْمًا، كنحوٍ ما ذكره ((أبو حاتم)) فى المثال المذكور. وأيضًا فالظاهرُ ممن وقع له مثلُ ذلك [٨٥/و] أن يذكر السماعَين، فإذا لم يجىء عنه ذكرُ ذلك، حملناه على الزيادة المذكورة؛* والله أعلم. · المحاسن: ((فائدة: قال ((الدارقطنى)): ((زاد ابنُ المبارك فى إسناد هذا الحديث، «أبا إدريس الخولانى، ولا أحسبه إلا أدخل حديثًا فى حديث، لأن وُهَيْبَ بن خالد رواه عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن بُسر بن عبيد الله عن أبى إدريس عن أبى سعيد. ولم يذكر فى (العلل) هذا، وذكر أن ((بشر بن بكر)) رواه عن ابن جابر بإدخال أبى إدريس، كما رواه ((ابنُ المبارك)) قال: ((ورواه وهيبُ بن خالد عن ابن جابر بإسنادٍ آخر، عن القاسم بن مُخَيمِرة عن أبى سعيد، ولم يتابع عليه. والصحيحُ حديثُ واثلة عن أبى مرَتد». وما ذكره ((الدارقطنى)» من أن الصحيح حديثُ واثلة عن أبى مرَثد، قد سبقه إليه ((أبو حاتم)) كما سبق، ((والترمذى)) صريحًا، حيث عقبَ على رواية الوليد بن مسلم التى ليس فيها ذِكر أبى إدريس بقوله: وهذا الصحيحُ؛ وقال الترمذى: قال البخارى: ((حديثُ ابن المبارك أخطأ فيه وزاد فيه: عن أبى إدريس)». ولم يذكر أحد من أصحاب الكتب الستة حديثَ ابن المبارك الذى فيه إدخالُ أبى إدريس، غير مسلم والترمذى: مسلم، عن الحسن بن الربيع، عن ابن المبارك؛ والترمذى، عن هناد بن السرى عنه، وعن محمد بن بشار عن عبدالرحمن بن مهدى، عنه. وأما إدخالُ سفيانَ، فلم يُخرجْه أحد من أصحاب الكتب الستة. انتهى)). ٩٧/و- ظ - حديث أبى مرثد الغنوى، رضى الله عنه، مرفوعًا: «لاتجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" أخرجه مسلم فى (كتاب الجنائز، باب النهى عن الجلوس على القبر والصلاة عليه) بإسنادين: حدثنى على بن . حجر السعدى، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن بسر بن عبيد اللّه عن واثلة، عن أبى مرثد . = : ٤٨٢ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح ـب :- .: = وحدثنى الحسن بن الربيع، عن عبدالله بن المبارك، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيدالله، عن أبي إدريس الخولانى، عن وائلة، عن أبى مرثد)». وفى جامع الترمذى أبواب الجنائز، ماجاء فى كراهية الوطء على القبور والجلوس عليها والصلاة إليها: حدثنا هناد، حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن وائلة عن أبى مرثد - فذكره - وفى الباب عن أبى هريرة وعمروبن حزم وبشير بن الخصاصية: حدثنا محمدبن بشار، حدثنا ابن مهدى، عن عبدالله بن المبارك، بهذا الإسناد، نحوه، حدثنا على بن حجر وأبوعمار قالا: أخبرنا الوليد بن مسلم عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر عن واثلة عن أبى مرثد عن النبى مج ل* نحوه؛ وليس فيه عن أبى إدريس، وهذا هو الصحيح. قال محمد - هو البخارى - وحديث ابن المبارك خطأ، أخطأ فيه وزاد فيه: عن أبى إدريس الخولانى. وإنما هو: بُسر عن واثلة. هكذا رَوى غير واحد: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وليس فيه: عن أبى إدريس - وبسر بن عبيدالله قد سمع من واثلة بن الأسقع)) جامع الترمذى ٢٧٠/٤٪ مع العارضة. - وانظر (فتح المغيث ٧٩/٣ - ٨٢، وتدريب الراوى ٢٠٥/٢). النوع الثامن والثلاثون معرفة المراسيل الخفيِّ إرسالها هذا نوع مُهِمّ عظيم الفائدة، يُدرَك بالاتساع فى الرواية، والجمع لطرقِ الأحاديث، مع المعرفة التامة. ((وللخطيبِ الحافظ)) فيه (كتاب التفصيل لُبهَمِ المراسيل). والمذكور فى هذا الباب، منه ما عُرِفَ فيه الإِرسالُ بمعرفةٍ عدم السماع من الراوى فيه أو عدم اللقاء، كما فى الحديث المروىِّ عن العوَّام بن حوْشَب، عن عبدالله بن أبى أوفى قال: "كان النبى . إذا قال بلال: قد قامت الصلاة؛ نهض وكبر" رُوِىَّ فيه عن ((أحمدَ بن حنبل)) أنه قال: العوامُ لم يلق ابنَ أبى أوفى(١). ومنه ما كان الحكم بإرساله مُحَالا على مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثَر، فى الموضع المدَّعَى فيه الإِرسالُ، كالحديث الذى سبق ذكرُه فى النوع العاشر، عن عبد الرزاق عن الثورى عن أبى إسحاق، فإنه حُكِمَ فيه بالانقطاع والإِرسالِ بين عبد الرزاق والثورى، لأنه رُوى عن عبد الرزاق قال: ((حدثنى النعمان بن أبى شيبةً الجَنَدى(٢)، عن الثورى عن أبى إسحاق)). وحكم أيضًا فيه بالإرسال بين الثورى وأبى إسحاق، لأنه رُوِى عن الثورى عن شريك عن أبى إسحاق. [وما رواه(٣) بكر بن بكار وغيره عن المسعودى عن عبدالكريم بن مالك الجزرى عن عبدالرحمن بن أبى ليلى عن عَلِيٍّ: "أمرنى رسولُ الله ◌ِ ﴾ [٨٥/ و] أن أتصدق بلحوم البُدْنِ وجلاِها وجلودِها" فهذا قد حُكم فيه بالإِرسال بين عبدالكريم الجزرى وابن (١) رواه أبو الشيخ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان - فى كتابه (الأذان) جمع الجوامع: ٤٣٠/٢. وانظر (اللباب ٢٩٧/١). (٢) على هامش (غ): [الجندى، بفتح الجيم والنون. تقدم ضبطه كذا فى النوع العاشر، وأبو شيبة، قال ((الحاكم)): اسمه عبيد. والله أعلم]. (٣) هذه الفقرة من (غ) وعلى هامشها: [من قوله: ((وما رواه بكر بن بكار وغيره عن المسعودى)) إلى قوله: (عن مجاهد عن ابن أبى لبلى) هذا كله لم يثبت فى نسخة الشيخ شمس الدين أيده الله ساقط من أصله .. ، وسقط أيضًا من أصل شيخنا نجم الدين. نفع الله به] قلت: وسفط كذلك من (ص، ومطبوعة ع). ٤٨٣ ٤٨٤ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح أبى ليلى، وبأن بينهما مجاهدًا، ولأن ابن عيينة وإسرائيلَ بن يونس وغيرهما رووه عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبى ليلى *. ] وهذا وما سبق فى النوع الذى قبله، يتعرضان لأن يُعترض بكلِّ واحد منهما على الآخر، على ما تقدمت الإشارة إليه؛ والله أعلم. : * المحاسن: «فائدة: ما ذكر من تسمية ذلك الممثَّلِ به مُرسَلا، هو على طريقةٍ سبقت فى نوع المرسل. انتهت.)) ٩٨/و - وانظر (فتح المغيث ٧٩/٣ - ٨٢، وتدريب الراوى ٢٠٥/٢) النوع التاسع والثلاثون معرفة الصحابة رضى الله عنهم أجمعين هذا علم كبير، قد ألف الناس فيه كتبًا كثيرة، ومن أحلاها(١) وأكثرها فوائدَ (كتاب الاستيعاب، لابن عبد البر) لولا ما شانه به من إيراده كثيرًا مما شجر بين الصحابة، وحكاياته عن الأخباريين (٢) لا المحدِّثين. وغالبٌ على الأخباريين الإِكتارُ والتخليطُ فيما یر وونه. وأنا أورد نُكتَّأ نافعة إن شاء الله تعالى، قد كان ينبغى لمصنفى كتبِ الصحابة أن يتوجوها بها، مقدِّمين لها فى فواتجهاً. (١) من (غ، ص، ن) وفى (ع): [أجلها] وفى تقريب النووى [أحسنها] (٢) قال السيوطى: عده ابن هشام - اللخمى - من لحن العامة وقال: الصواب خَبَرَى. أى لأن النسبة فيه تُرَدّ إلى الواحد كما تقرر فى علم الصرف، تقول فى الفرائض: فَرَضى. ونُكتته أن المراد النسبة إلى هذا النوع، وخصوصية الجمع ملغاة)) (تدريب الراوى: ٢٠٨/٢). (٣) طرة، على هامش غ: [قال النووى رحمه الله: ((قد جمع ابن الأثير الجزرى فى الصحابة كتابًا حسنًا جمع فيه كتبًا كثيرة، وضبط وحقق أشياء حسنة، وقد اختصرته بحمد الله تعالى)). انظر مقدمة كتاب (أسد الغابة فى معرفة الصحابة) لابن الأثير عز الدين أبى الحسن على بن محمد بن عبد الكريم، صاحب التاريخ - ٦٣٠ هـ. المحاسن: * فائدة: قد جمع ((ابن الأثير)) فى الصحابة كتابًا عظيما نبه فيه على زيادات مهمة وفوائد جمة: وبهذا النوع يعرف المتصل من المرسل. انتهت)) ٩٨/و - انظر ما تقصاه السخاوى من كتب الصحابة فى (فتح المغيث ٨٤/٣) والسيوطى فى (تدريب الراوى ٢٠٧/٢). ٤٨٥ ٤٨٦ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح إحداها: اختلف أهل العلم فى أن الصحابى من؟ فالمعروفُ من طريقة أهلِ الحديث، أن كل مسلم رأى رسولَ اللّهِ وَ له فهو من الصحابة". قال ((البخارى)) فى (صحيحه): من صحب النبيَّ أو رآه من المسلمين، فهو من أصحابه»(١). وبلغنا عن ((أبى المظفر السمعانى المروزى))(٢) أنه قال: ((أصحابُ الحديث يطلقون اسمَ الصحابة على كلٍّ من روى عنه [وَّ] حديثًا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون(٣) من رآه رؤية، من الصحابة. وهذا لشرفٍ منزلة النبى [٨٦/ و] وَلَّ، أعطَوا كلّ من رآه حُكْمَ الصُّحبة)). وذكر أن اسم الصحابى من حيث اللغةُ والظاهر، يقع على من طالت صحبتهُ (١) كتاب المناقب (باب فضائل أصحاب النبى لل ومن صحب النبى ﴿ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه) - فتح البارى ٢/٧ - وأسنده الخطيب عن البخارى فى (الكفاية: ٥١). (٢) على هامش (غ): [أبو المظفر، منصوربن محمد بن عبد الجباربن أحمد بن محمد بن جعفر السمعانى التميمى، له تصانيف فى الفقه وأصوله والحديث، وهو صاحب كتاب (الاصطلاح). كان حنفيًّا ثم صار شافعيًّا، توفى سنة ٤٨٩ هـ وكان أبوه محمد وولده أبو بكر فاضلين، نسبوا إلى بطن من بنى تميم. وأبو سعد عبدالكريم بن أبى بكر هذا، هو صاحب (الذيل على تاريخ الخطيب) وله كتاب (الأنساب) المشهور. فهم بيت علم - والسمعانى، بفتح السين: نسبة إلى جدهم جماعة فضلاء غير هؤلاء - نقلته من خط شيخنا أبى بكر، وقد تقدم ذكره قبل هذا فى النوع الحادى عشر مختصرًا، والحمد لله: أبو منصور محمد، ولده أبو المظفر منصور، ولده أبو بكر محمد، ولده أبو سعد عبد الكريم. وجدت بخط شيخنا أيده الله، قلت: فما أعلم المذكورين أولا، هل هو بفتح السين أم بكسرها؟ فالله أعلم]. فى اللباب: سمعان، بفتح السين وسكون الميم وفتح العين المهملة .. هذه النسبة إلى سَمْعان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. وأما الذى ينسب إليه أبو سعد السمعانى وأهله، فهو بطن من تميم (١٣٨/٢). (٣) كذا فى (غ، ص، ع) وعلى هامش (ص): [حتى يعدوا] خ. حے المحاسن : * ((فائدة: إطلاقُ الرؤية على الغالب. وإلا فالأعمى الذى حضر مع النبى وَّر معدود فى الصحابة وإن لم يره. قال بعضهم: الأحسن أن يقال ((رآه النبى وََّ)). وينبغى أن يُزادَ على ذلك ما يُخرِجُ من يراه فى المنام أو ليلةَ الإِسراء ممن لم يبرز إلى عالم الوجود من أُمَّته - انتهت)). ٩٨/و ٤٨٧ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضى الله عنهم أجمعين للنبى وَ﴾ وكثُرت مجالستُه له على طريق التَّبَع له والأخذِ عنه. قال: وهذا طريقُ الأصوليين *. قلت: وقد روينا عن ((سعيد بن المسيَّب)) أنه كان لا يَعُدُّ الصحابيَّ إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنةً أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين. وكأن المراد بهذا، إن صح عنه، راجع إلى المحكِىِّ عن الأصوليين، ولكنْ فى عبارته ضيق يوجب ألا يُعَدَّ من الصحابة ((جريرُ بنُ عبد الله البجلى)) ومن شاركه فى فَقْدٍ ظاهرٍ ما اشترطه فيهم، ممن لا نعرف خلافًا فى عدِّه من الصحابة". المحاسن : ((فائدة: هذا الذى حكى عن ((السمعانى)» طريقةُ بعض الأصوليين. والمشهورُ عندهم ما هو المعروف عن المحدِّثين. وقيل لابد من رواية حديثٍ أوحديثين(١). انتهت.)) ٩٨/و (١) انظر تقييد العراقى (٢٩٢ - ٢٩٨) وشرح النخبة (١٨١) وفتح المغيث (٨٦/٣) وما بعدها. ومعها باب وصف الصحابى والطريق إلى معرفة كونه صحابيا) فى الكفاية ٤٩ - ٥٢ وخطبة ابن عبد البر للاستيعاب، وابن الأثير لأسد الغابة، وابن حجر للإصابة، وفى (فتح البارى: فضائل أصحاب النبى والفن ٢٤/٧-٢٦). * * «فائدة: لا يقال: جرير إسلامهُ قديم فإن ((الطبرانى)) فى (الأوسط من معاجمه) قال: حدثنا محمد بن على الصائغ، حدثنا محمد بن مقاتل المروزى، حدثنا حُصَيْنُ بن عمرو الأحْمَسِى، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: لما يُعِث النبى وَلِ﴾ أتيته الأبايعه] فقال لى: "ياجرير لأى شىء جئتنا [ياجرير؟] قلت: لأسلم على يديك يارسول الله. فألقى إلىَّ كساء، ثم أقبل على أصحابه فقال: إذا أتاكم كريم قومٍ فأكرموه". قال الطبرانى: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن إسماعيل بن أبى خالد إلا حُصَين الأْمَسِى. ورواه فى (معجمه الكبير) (١) من هذه الطريقة:٦ (١) الحديث (٢٣٥٠): ٣٧٠/٢ والمقابلة عليه. وسئل الدارقطنى عن حديث الشعبى عن جرير عن النبى ◌ّه قال: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" فذكر الاختلاف فيه عن طارق بن عبد الرحمن عن الشعبى، ثم فى الثورى عن طارق، بين الإِرسال والرفع، قال: ورواه شعبة عن طارق عن الشعبى عن النعمان بن بشير، واختلف عنه بين الإِرسال والرفع، والصحيح روايته عن شعبة مرسلا. (العلل ل ١٦/٢ حديث الشعبى عن جرير بن عبدالله). ٤٨٨ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح = ومن طريق محمد بن عبدالله الحضرمى: حدثنا أحمد بن محمدبن أبى خلف عن حُصَين بن عمرو؛ فذكره. وفيه قال: "فدعانى إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدى الزكاة المفروضة، وتؤمن بالقدر خيره وشره". لأنا. نقول: هذا اللفظ، وهو قوله: ((لما يُعِثَ النبىَِ﴾ أتيتُه)) لم يُرِدْ ((جرير)» به أنه حين بُعث النبى وَلِ﴿ أتى إليه. ولو جرينا على ظاهرِ ذلك لَّزِمَ أن يكون إسلامُ جرير بمكةَ حين بُعِث النبىُّ ◌َل﴿. وهذا مردود بلا شك؛ ونفس حديث جرير يدل على تأخره، ألا ترى إلى قوله: "وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة"؟ والصلاة المكتوبة إنما فُرضت ليلة الإسراء. وكان ذلك بعد البعثة بمدة طويلة - على ما فيه من الخلاف المبَيَّنْ فى موضعه - والزكاة إنما فُرضت بالمدينة، وهذا من الأمور التى لا تَوقف فيها. وإذا كان هذا اللفظُ متروكَ الظاهر، لم يُحتَجّ به على قدم إسلام جرير. كيف وقد قال جرير: ((ما كان إسلامى إلا بعد نزول المائدة)) وفى (الاستيعاب) ((قال جرير: أسلمت قبل موت النبى وَلَه بأربعين يومًا))(١) وهذا وإن كان يؤيده أن قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ أكْملتُ لَكُم دينَكُم) الآية، إنما نزلت بعرفات فى حجة الوداع، وهو من جملة آيات المائدة، لكن الظاهر أن المراد به الوضوء(٢)، وهى نزلت قبل غزوة تبوك. وأيضًا فإن الذى جرى عليه الحفاظ المتأخرون، أن إسلامه سنة عشر فى شهر رمضان. وقال ((الطحاوى))(٣): من قال إن جريرًا أسلم قبل وفاة النبى وَ له بأربعين يومًا، غلط؛ لما صح عنه أن سيدنا رسول اللّه ) قال له فى حجة الوداع: "استَنْصِتْ لى الناسَ". لكن هذا كله يدل على قرب إسلامه، وأما ما فى (معجم ابن قانع) من حديث شريك، عن أبى إسحاق، عن الشعبى، عن جرير قال: ((لما نُعِىَ النجاشِىُّ قال النبى وَل ◌َو: "إن= (١) الاستيعاب: جرير بن عبد الله البجلى رضى الله عنه (٣٢٢/٣٣٧/١). (٢) يعنى آية المائدة (٦) فى الوضوء والتيمم. وانظر حديث جرير، رضى الله عنه فى مشكل الآثار للطحاوى: (بيان مشكل ما روى عنه صلى الله عليه وسلم فى مسحه خفيه، هل كان بعد نزول المائدة أو قبلها؟) ١٨٩/٣ ومعه [بيان مشكل ما روى فى نزول سورة المائدة: ١٩٥/٣]. (٣) فى مشكل الآثار: (بيان مشكل ما روى فى إسلام جرير، متى كان؟) ١٩٤/٣. ..--- ٤٨٩ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضى اللّه عنهم أجمعين وروينا عن شعبة عن موسى السَّبَلانى - وأثنى عليه خيرًا - قال: ((أتيت أنسَ بن مالك فقلت: هل بقى من أصحابٍ رسول الله وسلّ أحد غيرك؟ قال: بقى ناس من الأعراب قد رأوه، فأما من صَحِبَه فلا» إسنادهُ جيد، حدث به ((مسلم)» بحضرة («أبى زُرْعَة)». ثم إن كونَ الواحدِ منهم صحابيًّا، تارةً يُعرفُ بالتواتر، وتارةً بالاستفاضةِ القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يُروَى عن آحاد الصحابة أنه صحابى، وتارةً بقولِه وإخبارِه عن نفسِه =أخاكم النجاشىَّ هلك. فاستغفروا له" والنجاشى توفى فى رجب سنة تسع، فلا يدل على أن جريرًا كان مسلما ذلك الوقت، لجوازٍ أن يكون من مُرسَلات الصحابة. فعائشة رضى الله عنها قد روت حديث مبدأ الوحى، ولم تکن إذ ذاك زوجة النبی پے، بل ولا حملت بها أُمُّها. فإنه تزوجها وهى بنت ست، ودخل بها وهى بنت تسع، وتوفى وسنها ثمانى عشرة سنة. وأما ما ذكره ((الطبرانى)) من حديث موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم عن جرير، قال: "بعثني النبى وَّ فى أثر العُرَنيين" ففيه الدلالةُ على تقدم إسلامه، لأن أمر العُرنيين سنة سِتّ. لكن السندَ ضعيف، فيه: موسى بنُ عبيدةَ الرَّبَذى. وأصح ما جاء مماء يَرُدُّ أربعين يومًا: حديثُ "استنصت الناس" وهو فى الصحيحين والنسائى وابن ماجه. ولفظه: ((قال لى)) رواها الطبرانى فى (معجمه الكبير) بإسناد صحيح)) (١). ٩٨/ظ - ٩٩/و (١) حديث جرير رضى الله عنه: من رواية حفيده أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن جده، فى: البخارى ك العلم («باب الإنصات إلى العلماء)» أن النبى * قال له فى حجة الوداع: "استنصت الناس» وفى ك المغازى، باب حجة الوداع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لجرير. وفى (فتح البارى ١٥٥/١، ٧٦/٨) تحرير لوقت إسلامه. والحديث فى سنن النسائى (تفسير، سورة التحريم) وفى سنن ابن ماجه (فتن، باب لا ترجعوا بعدي كفارا): ح ٣٩٤٢ عن جرير أن رسول الله 8* قال فى حجة الوداع: "استنصت الناس" وهو فى كبير الطبرانى بسنده، من طريقين إلى شعبة قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير عن جده جرير، قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع/ فذكره (٣٨٣/٢ح ٢٤٠٢). 4 ٤٩٠ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح - بعد ثبوتٍ عدالته" - بأنه صحابى. والله أعلم. الثانية: للصحابةِ بأسرهم خَصِيصَة، وهى أنه لا يُسأل عن عدالةِ أحدٍ منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدَّلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماعٍ من يُعتدُّ به فى الإجماع من الأمة(١). قال الله تبارك وتعالى: ﴿كَنْتُم خيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾(٢) الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد فى أصحابٍ رسول اللّهِوَله. وقال تعالى: ﴿وَكَذْلكَ جَعْناكم أُمَّةً وَسَطَّا لِتَكُونُوا شُهِدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾(٣) وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ. وقال سبحانه: ﴿مُحمّدٌ رسولُ اللّهِ، والَّذِينَ مِعَهُ أشِدَّاءُ على الكُفَّارِ﴾(٤) الآية. وفى نصوص السُّنة الشاهدة بذلك كثرة، منها حديثُ («أبى سعيد)» المتَّفَقُ على صحتِهِ، أن رسول اللّه وَل قال: "لا تَسُبُّوا أصحابى، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثلَ (١) بمزيد تفصيل فى (الكفاية: باب ما جاء فى تعديل الله ورسوله للصحابة (٤٦ - ٤٨) ومعه تقييد العراقى: ٢٩٩. (٢-٤) الآيات: آل عمران ١١٠، البقرة ١٤٣، الفتح ٢٩. المحاسن : * ((فائدة: لا يقال: هذا منافٍ لما سيأتى من أن "للصحابة بأسرهم خصيصة، وهى أنه لا يُسأل عن عدالة أحدٍ منهم". لأنا نقول: الخصيصة لمن ظهرت صحبتُه لا لكلِّ من ادَّعاها، لجواز أن يكون فاسقًا، فلا يقبل قولُه. ولو جاء إنسان إلى تابعى وقال له: رأيت رسول الله و لم يفعل كذا، لم يَسُغْ لذلك التابعى أن يروىَ ذلك الحديثَ على أنه صحابى بمجرد قوله، ولا أن يقول: حدثنى بعضُ أصحاب النبى وَ ﴾، حتى يظهر له أمرُه فى الدين. ومن ادعى تسويغَ ذلك فليس بصحيح. ولكنْ يسوغ أن يقول: قال فلان: رأيتُ - إلى آخره - ولم يظهر لى صحبتهُ . انتهت)) ٩٩/ظ ٤٩١ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضى الله عنهم أجمعين أَحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدِهم ولا نَصِيفَهِ،»(١) *. ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة. ومَن لابسَ الفتنَ منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذين يُعَتَدُّ بهم فى الإِجماع (٢)، إحسانًا للظنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تمهّد لهم من المآثر، وكأن الله سبحانه أتاح (٢) الإجماعَ على ذلك، لكونِهِم نَقَلّةَ الشريعة. والله أعلم. (١) حديث أبى سعيد الخدرى، رضى الله عنه مرفوعًا أخرجه البخارى فى المناقب، فضائل أصحاب النبى * وانظر تخريجه ورواياته وشرحه فى (فتح البارى ٢٤/٧ - ٢٦) وأخرجه مسلم فى الفضائل، باب تحريم سب الصحابة رضى الله عنه (ح ٢٥٤٠) وفى شرحه أن هذا التحريم شامل لمن لابس الفتن منهم وغيره، لأنهم مجتهدون فى ذلك. والخطيب فى باب ما جاء فى تعديل الله ورسوله للصحابة (الكفاية: ٤٧) والطبرانى فى الصغير. المد: هو ربع الصاع. وروى: مَد، بالفتح، وهو الغاية، من قولهم: لا يبلغ مَدَّ فلان؛ أى لا يلحق شأوه. (الفائق فى غريب الحديث ١٥/٣). والنصيف: هو النصف، كالعشير فى العشر (النهاية) ومشارق الأنوار (٣٧٥/١، ١٥/٢). .(٢) انظر تقييد العراقى (٣٠٢) على القول بالإجماع. وقال: ((وإذا نَهى الصحابى عن سب الصحابى، فغير الصحابى أولى بالنهى عن سب الصحابى.)) * المحاسن: ((فائدة: لاَ يقال: حديث"لا تَسُبُّوا أصحابى" ليس بعامٌّ فى جميع الصحابةِ، بل فی ناس دون آخرين، ويُسنَد ذلك بما ذكره ((الحكيم الترمذى)» فى كتابه (نوادر الأصول) أم خالد بن الوليد تقاول هو وعبد الرحمن بن عوف فكأن خالدًا أغلظ لعبد الرحمن، فشكاه للنبى وَل فقال لخالد: "هل أنتم تاركون لى أصحابى؟ فوالذى نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحُدٍ ذهبا .. "الحديث(١). لأنا نقول: الذى سبق الاحتجاجُ به هو "لا تسبوا أصحابى» وهو عام. وأما حديثُ خالد ففيه: "هل أنتم تاركون لى أصحابى" فاقتضت العربية التخصيصَ. على أنه يمكن حمله على العموم من جهة اللفظ والمعنى، ولا يكون السبب مخصصًا. وفائدة قوله: "هل أنتم تاركون لى أصحابى؟" وإن كان المقول له منهم، التنبيهُ على مزية هذه المنزلة العظيمة، كما لو كان لإِنسان قريبان تخاصا، فقال للذى أغلظ: لا أحب أن تسب أقاربى؛ وإن كان المقول له قريبًا له أيضًا، لكن التنبيه على أن القرابة أُريد حفظُها من هذه الأمور. انتهت)) ١٠٠/و (١) نوادر الأصول: (الأصل ١٢٤/٨٤) فى أن الناس ينزلون منازلهم / ط بيروت عن ط القسطنطينية. -- ٤٩٢ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح الثالثة: أكثرُ الصحابةِ حديثًا عن رسول اللّهِ وَله: ((أبو هريرة))" رُوِىَ ذلك عن سعيد بن أبى الحسن، وأحمد بن حنبل، وذلك من الظاهر الذى لا يخفى على حديثى. وهو أوَّلُ صاحبٍ حديثٍ. بلغنا عن ((أبى بكر بن أبى داود السُّجِستانى))(١) قال: ((رأيت أبا هريرة فى النوم وأنا بسجستانَ أَصنُّف حديث أبى هريرة. فقلت: إنى لأحِبُّك. فقال: أنا أولُ صاحبٍ حديثٍ كان فى الدنيا)» وعن ((أحمد بن حنبل)) أيضًا رضى الله عنه قال: ((ستة من أصحاب النبى ◌ّله أكثروا الرواية عنه وعُمِّرُوا: أبو هريرة، وابنُ عمر، وعائشةُ (٢)، وجابرُ بن عبدِ اللهِ، وابنُ عباس، وأنس. وأبو هريرة أكثرهُم حديثًا، وحَمَلَ عنه الثقاتُ))(٣). ثم إن أكثر الصحابة فُّنْيَا تُروَى: ((ابنُ عباس)). بلغنا عن ((أحمد بن حنبل)) قال: ((ليس أحد من أصحاب النبى وَلّه يُروى عنه فى الفتوى أكثر من ابن عباس)). وروينا عن ((أحمد بن حنبل)) أيضًا أنه ((قيل له: من العبادلةُ؟ فقال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو. قيل له: فابن مسعود؟ قال: لا، ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة)). قال ((الحافظ أحمد البيهقى)) فيما رويناه عنه وقرأتُه بخطه: ((وهذا لأن ابنَ مسعودٍ (١) نقل على هامش (غ): [سجستانى، بكسر السين والجيم ثم سين ساكنة: منسوب إلى (سجستان) الإقليم المعروف بين خراسان وكرمان. ويقال فيه أيضًا: سُجنى، وهو من عجيب التصغير. كذا من خطه نفع الله به]. (٢) نقل على هامش (غ) خلاصة لترجمة السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها، من الاستيعاب: توفیت رضی الله عنها سنة سبع وخمسين. (٣) فى التبصرة إحصاء لعدد الأحاديث لكل من هؤلاء الستة رضى الله عنهم (١٥/٣-١٦). * المحاسن: ((فائدة: ما رُوِى عن أبى هريرة من قوله إنه أكثر الصحابة حديثًا ((إلا ما كان من عبدالله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب)) فقد يقدح فى ذلك. وجوابه أن الذى نُقِلَ ورّوِىّ من حديث أبى هريرة، أكثر)) انتهت (١٠٠/و). ! ١ ٤٩٣ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضى الله عنهم أجمعين تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم. فإذا اجتمعوا على شىء قيل: هذا قولُ العبادلة، أو: هذا فِعلُّهم)). قلت: ويلتحقُ بابنِ مسعود فى ذلك، سائر العبادلة(١) المسمَّين بعيدِ اللّه من الصحابة، وهم نحو مائتين وعشرين نفسًا، والله أعلم". وروينا عن ((على بنِ عبد الله المدينى)) (٢) قال: ((لم يكن من أصحابِ النبى وَلّل أحد له أصحاب يقومون بقوله فى الفِقه إلا ثلاثة: عبدُ الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس رضى الله عنهم. كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقولِهِ ويُفتون الناس»(٣). (١) على هامش غ: [فى جمع العبادلة وجهان: أحدهما: أن يكون جمع عبدل، على زيادة اللام كزيدل. الثانى: أن يكون صاغ من المتضايفين اسماً برأسه فى الجمع، كما قالوا فى النسب: عبشمى وعبقسى، فى عبد شمس وعبد القيس]. (٢) على هامش (غ): [أبو الحسن على بن عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدى، مولاهم، المدينى- بالياء، وأكثرهم ينسب إليها: مدنى - وهى مدينة النبى * فتثبت الياء تارة وقد تحذف وهو الأكثر، وقالوا فى هذا الإمام على بن عبد الله: المدينى، بالياء، وكان أصله من المدينة ونزل البصرة، قال شيخنا أبو بكر: واتفق الحفاظ على أنه بهذا النسى على بن عبد الله بن جعفر. والله أعلم]. وهو نحو ما فى (اللباب ١٨٤/٣). (٣) العلل، لابن المدينى (٤٢ فقرة ١٤) بخلاف يسير فى اللفظ. * المحاسن : ١ («فائدة: فى كتاب ابن الأثير: المسمَّى بعبدِ الله، من الصحابة: أربعمائة وستة وأربعون رجلا. انتهت)) ١٠٠/ظ - وفى تقييد العراقى على عددهم عند ابن الصلاح: ((بل هم أكثر من ذلك بكثير، وكأن المصنف أخذ ما ذكره من (الاستيعاب لابن عبد البر) لأنه عدَّ من اسمه عبد الله مائتين وثلاثين، ومنهم من لم يصحح له صحبة ومن ذكره للمعاصرة من غير رؤية، على قاعدته، ومنهم من كرره للاختلاف فى اسم أبيه، ومنهم من اختلف فى اسمه أيضًا. ومجموعهم عشرة فبقى منهم نحو مائتين وثلاثين. ولكن فات ابن عبدالبر منهم جماعة ذكرهم غيره ممن صنف فى الصحابة. ذكر منهم الحافظ أبوبكر بن فتحون فى ذيله على الاستيعاب مائة وأربعة وستين منهم أيضًا من عاصر ولم ير، ومنهم من لم تصح له صحبة أو كرر للاختلاف فى اسم أبيه، ولكن يجتمع من المجموع نحو ثلاثمائة (التقييد ٣٠٣) وانظر معه (فتح المغيث ١١٢/٣). ٤٩٤ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح وروينا عن («مسروق)) قال: ((وجدت علم أصحابِ النبى وَ ل﴿ انتهى إلى سِتة: عُمَرَ، وعلى، وأَبَىّ، وزيدٍ، وأبى الدرداء، وعبد الله بن مسعود. ثم انتهى عِلم هؤلاء الستة إلى اثنين: علىّ، وعبدِ اللّه)). وروينا نحوه عن مُطَرِّف عن الشعبى عن مسروق، لكنْ ذكر ((أبا موسى)) بدلَ «أبى الدرداء))(١). وروينا عن ((الشعبى)) قال: ((كان العلم يؤخد عن ستة من أصحاب رسول اللّه وله وكان عمرُ وعبدُ اللّهِ وزيد، يشبه علم بعضهم بعضًا. وكان يقتبس بعضهم من بعض؛ وكان علىَّ والأشعرى وأَبىّ يشبه علم بعضهم بعضًا، وكان يقتبس بعضُهم من بعض))(٢). وروينا عن ((الحافظ [٨٧/و] أحمد البيهقى)) أن الشافعى ذكر الصحابة فى (رسالته) القديمة وأثنى عليهم بما هم أهلُه، ثم قال: «وهم فوقَنا فى كلُّ علم واجتهادٍ وورَع وعقل، وأمرِ استْرِكَ به علم واستنبِط به، وآراؤهم لنا أحْدُ وأوْلى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا.» والله أعلم. الرابعة: روينا عن ((أبى زُرعةَ الرازى)) أنه سئل عن عِدَّةٍ مَن روى عن النبىِ وَّه فقال: ((ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبى وَ ل﴿ حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تَبُوكَ سبعون ألفًا))(٣). وروينا ((عن أبى زرعة)) أيضًا أنه قيل له: ((أليس يقال: حديث النبى وَّ أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا قَلْقَلَ اللّه أنيابَه؟ هذا قولُ الزنادقة، ومن يُحصى حديثٌ رسولِ الله وَله؟ قُبِضَ رسولُ اللهِ وَله عن مائة ألفٍ وأربعةَ عشر ألفًا من الصحابة ممن رَوَى عنه وسمع منه - وفى رواية: ممن رآه وسمع منه - فقيل له: يا أبا زرعة! هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهلُ المدينة وأهل مكة ومَن بينهما، والأعرابُ، ومَن (١) أسنده ابن المدينى عن الشعبى فى (العلل: ٤٢ ف١١). (٢) قابل على رواية ابن المدينى فى (العلل: ٤١ ف ١٠). (٣) قال العراقى: وأما ما ذكره المصنف عن أبى زرعة فلم أقف له على إسناد ولا هو فى كتب التواريخ المشهورة. وقد ذكره أبو موسى - المدينى - فى ذيله على الصحابة بغير إسناد. (التقييد ٢٠٦) وذكر السيوطى أن الخطيب أخرجه بإسناده (التدريب ٢٢٠/٢) ولم أقف عليه. وانظر غزوة تبوك فی (فتح البارى: ٧٨/٨). ٤٩٥ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضى الله عنهم أجمعين شهد معه حجة الوداع؛ كلّ رآه وسمع منه بعرفة))(١) *. قلت: ثم إنه اختلف فى عددٍ طبقاتهم وأصنافهم، والنظرُ فى ذلك إلى السبق بالإِسلام والهجرة، وشهودِ المشاهد الفاضلة مع رسول اللّه# - بآبائنا وأمهاتنا وأنفسِنا هو الفي - وجعلهم (الحاكم أبو عبد الله)) اثنتى عشرة طبقة(٢)، ومنهم من زاد على ذلك، ولسنا نطوِّل بتفصيل ذلك؛ والله أعلم. الخامسة: أفضلُهم على الإطلاق: ((أبوبكر ** ثم عمر))، ثم إن جمهورَ السلف على تقديم ((عثمانَ)) على ((علىّ)). وقَدَّم أهلُ الكوفة من أهلِ [٨٨/و] السُّنةِ عليًّا على عثمان، وبه قال جماعةً، منهم ((سفيان الثوری» أولا، ثم رجع إلی تقدیم عثمان. روى ذلك عنه وعنهم «الخطابى))(٣). وممن نُقِلَ عنه من أهلِ الحديث تقديمُ علىَّ على عثمانَ: («محمدُ بن إسحاق بن خُزيمة)). (١) المصدر السابق. (٢) الحاكم فى كتابه (معرفة علوم الحديث). (٣) من (ص، ع) وفى (غ): [ومنهم الخطابى]. المحاسن: «فائدة: عن الشافعى رضى الله عنه: "روی عن النبى صلى الله عليه وسلم ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفا» (١) ولكن ماذكره أبوزرعة، فيه زيادة كثيرة، انتهت). ١٠١/و (١) فى تقييد العراقى: رواه الساجى فى (مناقب الشافعى) عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: أنبأنا : الشافعى قال: قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ستون ألفا: ثلاثون ألفا بالمدينة وثلاثون ألفا فى قبائل العرب وغير ذلك؛ قال: وهذا إسناد جيد ومع ذلك فجميع من صنف فى الصحابة لم يبلغ مجموع ما فى تصانيفهم عشرة آلاف)» (التقييد ٢٠٦). · «فائدة: بل هو أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. انتهت)) ٠٠ ١٠١/ظ ٠٠ .-...-- ٤٩٦ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح وتقديُ ((عثمانَ)) هو الذى استقرتْ عليه مذاهبُ أصحاب الحديث وأهل السنة(١)". وأما أفضلُ أصنافهم صِنفًا فقد قال ((أبو منصور البغدادى التميمى)): أصحابنا مُجمِعون على أن أفضلهم الخلفاءُ الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة (٢)، ثم. البدريون، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحُدَيْبِيَة. قلت: وفى نصِّ القرآن تفضيلُ السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار **. وهم "الذين صلوا إلى القبلتين" فى قول ((سعيد بن المسيب)) وطائفة. وفى قول ((الشعبى)): (١) انظر: التبصرة للعراقى (٢٤/٣ - ٢٦) وفتح المغيث (١١٥/٣-١٢١) وتدريب الراوى (٢٢٢/٢). (٢) على هامش (غ): [فى العشرة رضى الله عنهم، لبعضهم: بجنات عدن زمرة سعده لقد بُشرت بعد النبى عصابةٌ وطلحة ، والزهرىُّ، والخلفاء] سعيد ، وسعد، والزبير ، وعامر وهم على ترتيب الناظم: سعيد بن زيد بن عمروبن نفيل العدوى، وسعد بن أبى وقاص الزهرى، والزبير بن العوام الأسدى، وعامر بن عبدالله أبو عبيدة بن الجراح الفهرى، وطلحة بن عبيدالله التيمى، والزهرى: عبد الرحمن بن عوف، والخلفاء الراشدون الأربعة. رضى الله عنهم جميعا. * المحاسن ((فائدة: قال الدارقطنى: ((مَن قدَّم عليًّا على عثمانَ فقد أزرى بالمهاجرينَ والأنصار). وإنما قال ((الدارقطنى)) ذلك، لأن عمر رضى الله عنه لما جَعَل الأمرَ من بعده شورى بين ستة، انحصر فى عثمانَ وعلى، واجتهد فيها عبدُ الرحمن بن عوف ثلاثةَ أيام بلياليها يسأل الناس حتى سأل النساءَ فى خدورها، والصبيانَ فى المكاتب، فلم يرهم يُعَدِلون بعثمانَ أحدًا، فقدَّمه على علىَّ انتهت)) ١٠١٪ ** فائدة: تفضيلُ السابقين الأولين فى القرآن، إيماءٌ إليه، لا أنه نص. والنصُّ الصريحُ فى القرآن، فى تفضيلٍ من أنفق من قبل الفتح وقاتل(١) انتهت)) ١٠٢/و (١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿لا يَسْتوىِ مِنْكُم مَنْ أَنْفَقٍ مِنْ قَبلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ، أُولُكَ أَعْظُمْ دَرَجَةٌ مِنَ الذِينَ أَنْفِقُوا مِن بَعْدُ وقاتلُوا، وكُلَّ وعَدَ اللَّهُ الْحُسْنِى، واللَّهُ بما تَعْمَلونَ خَبِيرٌ﴾ الحديد: ١٠. - وانظر (تقييد العراقى ٣٠٦، وفتح المغيث ٢١/٣، وتدريب الراوى ٢٢٣/٢). : ٤٩٧ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضى الله عنهم أجمعين ((هم الذين شهدوا بيعة الرضوان)). وعن ((محمد بن كعب القرظى، وعطاء بن يسار)) أنهما قالا: هم ((أهل بدر)) روى ذلك عنهما ((ابنُ عبد البر(١)) فيما وجدناه عنه. والله أعلم. السادسة: اختلف السلفُ فى أوّلهم إسلامًا، فقيل: ((أبو بكر الصديق)). رُوِى ذلك عن ابن عباس، وحسان بن ثابت، وإبراهيم النخعى، وغيرهم. وقيل: ((على)) أولُ من أسلم. رُوِى ذلك عن زيد بن أرقم، وأبى ذر، والمقدادِ، وغيرهم. وقال ((الحاكم أبو عبد الله)): ((لا أعلم خلافًا بين أصحاب التواريخ أن علىَّ بن أبى طالب أولهُم إسلامً))(٢) واستُنِكِرَ هذا من ((الحاكم)) (٣). وقيل: أولُ من أسلم ((زيد بن حارثة)). وذكر ((معمر)) نحو ذلك عن ((الزهرى)). وقيل: ((أولُ من أسلم خديجةُ(٤) أم المؤمنين)) رُوِى ذلك من وجوهٍ عن ((الزهرى)) وهو قول ((قَتادةً، ومحمد بن إسحاق بن يسار)) وجماعة، ورُوِىَ أيضًا عن ((ابن عباس)». وادَّعى ((الثعلبىُّ)) المفسِّر - فيما رويناه [٨٨/ظ] أو بلغنا عنه - اتفاقَ العلماء على أن أول من أسلم ((خديجةُ)) وأن اختلافهم إنما هو فى أول من أسلم بعدها. وَالأَوْرَعُ أن يقال: أولُ من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر؛ ومن الصبيان (١) فى خطبة الاستيعاب: ٧/١. (٢) فى علوم الحديث (٢٢). (٣) وقال العراقى: إن كان الحاكم أراد بهذا: من الذكور، فهو قريب من الصحة، إلا أن دعوى إجماع أصحاب التواريخ على ذلك، ليس بجيد، فإن عمر بن شبة منهم، وقد ادعى أن خالد بن سعيد بن العاص أسلم قبل على بن أبى طالب. وهذا وإن كان الصحيح خلافه فإنما ذكرته لدعوى الحاكم نفى الخلاف بين المؤرخين، وهو إنما ادعى نفى علمه بالخلاف فلا اعتراض عليه، ومع دعواه ذلك فقد صَحِّحَ أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال البالغين فقال بعد ذلك: ((والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر الصديق أول من أسلم من الرجال البالغين لحديث عمرو بن عنبسة فى ذلك)) (٣٠٨). يريد ما رواه مسلم فى صحيحه من حديث عمرو فى قصة إسلامه وقوله للنبى وَّر: من معك على هذا؟ قال: ((حر وعبد)» ومعه يومئذ أبو بكر وبلال. (ح ١٣٢) ك صلاة المسافرين. (٤) على هامش (غ): [قال أبو عمر: اختلف فى وقت وفاة خديجة رضى الله عنها. فقال أبو عُبيدة معمر بن المثنى: توفيت قبل الهجرة بخمس سنين. قال: وقيل بأربع سنين. وقال قتادة: توفيت قبل الهجرة ، بثلاث سنين. قال أبو عمر: قول قتادة هو الصحيح. قيل: كانت يوم توفيت بنت خمس وستين سنة. توفيت فى ١ شهر رمضان ودفنت فى الحجر. والله أعلم.] من الاستيعاب. ٤٩٨ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح أو الأحداث: على؛ ومن النساء: خديجةُ، ومن الموالى: زيدٌ؛ ومن العبيد: بلالٌ". والله أعلم. السابعة: آخرُهم على الإطلاق موتًّا ((أبوالطفيل عامرُ بنُ وائِلةَ)) مات سنة مائة من الهجرة. وأما بالإِضافة إلى النواحى: فآخرُ من مات بالمدينة ((جابرُ بنُ عبد الله)) رواه أحمدُ بن حنبلَ عن قتادة. وقيل: ((سهل بن سعد)). (١) وقيل: ((السائب بن يزيد)). وآخر من مات منهم بمكة: ((عبد الله بن عمر))، وقيل: ((جابر بن عبد الله)». وذکر : ((على ابن المدينى)) أن ((أبا الطفيل)) بمكة مات، فهو إذَّا الآخِرُ بها". (١) من هامش (غ): [توفى جابر بن عبد الله بالمدينة سنة أربع وسبعين، وقيل سنة ست وسبعين. وكان عمره أربعًا وتسعين. أو قيل فى جابر: توفى سنة ثمان وتسعين]. ومعه هامش (غ): [تو فى سهل بن سعد بالمدينة سنة ثمان وثمانين، وقبل: إحدى وتسعين. وبلغ مائة سنة وقيل كان عمره ستة وتسعين. ذكر ذلك كله ابنُ عبدالبر] فى (الاستيعاب) وفيه، توفى السائب سنة ثمانين، وقيل ست وثمانين وقيل إحدى وتسعين. - قال العراقى بعد ذكر هذه الأقوال فى وفيات الثلاثة: وعلى أقصاها، فإن محمود بن الربيع متأخر عنهم: توفى بالمدينة سنة تسع وتسعين، وصحبته ثابتة بما عقل المجة التى مجُّها رسول اللّهِ وَله فى وجهه واستدلوا بها على صحة سماع الصغير. وعلى هذا فيكون محمود بن الربيع آخر الصحابة موتا بالمدينة، والله أعلم» (التقييد ٣١٤). * المحاسن: ((فائدة: ذكر أبو الحسن المسعودى فى كتابه (التنبيه والإشراف) أن قومًا قالوا: إن أول الصحابة إسلامًا خبابُ بن الأرَتّ. وقال آخرون: بلال. وذكر عمر بن شبة أن أولهم إسلامًا خالدٌ بن سعيد بن العاص. وكلَّ ذلك غريب، والمعروف ما تقدم. انتهت)) [١٠٢/و] * * ((فائدة: أورد على ذلك ((عِكْراشُ بن ذؤيب)) فإنه لقى النبى ﴾ وله حديث، وشهد الجملَ مع عائشة، فقال الأحنف: كأنكم به قد أَتِىَ قتيلا أو به جراحةٌ لا تفارقه حتى يموت. فضَرب يومئذ ضربةً على أنفه، فعاش بعدها مائة سنة، وأثر الضربة به. ذكر ذلك ((ابنُ دريد)) فعلى هذا تكون وفاته سنةً خمس وثلاثين ومائة،= ٤٩٩ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضى الله عنهم أجمعين = وعكراش لا خلاف فى صحبته، وأما أبو الطفيل فأكثرهم لا يثبت له صحبةً، وإنما يذكرون له رؤية. وجوابُ هذا الإِيراد، أن هذه الحكاية قد ذكرها غيرُ ابن دريد، ولم نقف لها على إسنادٍ، ومثلُ ذلك لا يثبت به هذا الأمرُ إلا بعد ثبوته - انتهت (١). ووقع لى حديثٌ فى (معجم الطبرانى الأوسط) يدل على أن بعض الصحابة تأخرت وفاته بعد المائة بنحوٍ من عشر سنين أو أكثر. وفيه مع ذلك فائدة أخرى جليلة، وهو ما أخرجه من باب "من اسمه موسى" من شيوخه قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنى سليمان بن نافع العبدى بحلب، قال: قال لى أبى: وفد المنذر بن سَاوِى [العبدى] من البحرين حتى أتى مدينةَ الرسول وَله، ومع المنذر أناس، وأنا غُلَيِّمُ لا أعقل إلا مسكَ (٢) جمالهم. قال: فذهبوا مع سلاحهم فسلموا على رسول اللّهِ وَ لته ووضع المنذر سلاحه وليس ثيابًا كانت معه، ومسح لحيته بدهن، فأتى نبيَّ اللّهِ وَّ، فسلُم وأنا مع الجمال، أنظر إلى نبى الله وص له. فقال المنذر: قال لى النبى وَله: "رأيت منك ما لم أر من أصحابك". قلت: وما رأيتَ منى يا نبى الله؟ قال وَله: "وضعتَ سلاحك= (١) العراقى أيضا ذكر الاعتراض على ابن الصلاح ((بما حكاه ابن دريد فى (الاشتقاق) وقال: "قلت: إ وهذا خطأ صريح ممن زعم ذلك. وابن دريد لا يُرجَع إليه فى ذلك. وقد أخذه من ابن قتيبة فإنه حكى فى (المعارف) هذه الحكاية، وهو أيضا كثير الغلط. ومع ذلك فالحكاية بغير إسناد، وهى محتملة لأنه إنما أراد أنه أكمل مائة سنة، وهو الظاهر. والصواب ما ذكره المصنف أن آخرهم موتا على الإطلاق أبو الطفيل. ولم يختلف على ذلك أحد من أهل الحديث، إلا قول جرير بن حازم إن آخر الصحابة موتا سهل بن سعد. والظاهر أنه أراد بالمدينة. وما ذكرنا من أن أبا الطفيل آخرهم موتا، جزم به مسلم، ومصعب بن عبد الله الزبيرى، وأبو زكريا بن منده. وروينا فى صحيح مسلم بإسناده إلى أبى الطفيل قال: رأيت رسول اللهصل9، وما على وجه الأرض رجل رآه غيرى)). (التقييد ٣١٣). قلت : جزم به مسلم فى (كتاب الفضائل: باب كان صلى الله عليه وسلم أبيض مليح الوجه). بإسناده عن الجريرى عن أبى الطفيل، قال الجريرى: ((قلت له: أرأيت رسول اللّه وَ ل؟ قال: نعم، كان أبيض مليح الوجه)). ((قال مسلم بن الحجاج: مات أبو الطفيل سنة مائة، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله (صلآر)). ثم أخرج مسلم عن الجريرى، عنه، قال: رأيت رسول اللّه وَّله وما على وجه الأرض رجل رآه غيرى فقلت له: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحا مقصَّدا)) أى معتدلا. (ح ٩٩،٩٨ - ٢٣٤٠) وأخرجه البخارى عن الجريرى عن أبى الطفيل. فى (الأدب المفرد، باب الهدى والسمت الحسن) ٢٣٥. (٢) فى أوسط الطبرانى: [لا أمسك] وفى زوائده عند الهيثمى: [لا أعقل مسك]. ٥٠٠ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح = ولبستَ ثيابك وتدهنت". قلت: يا نبيَّ الله أفشىء جُبِلتُ عليه أم شىء أحدثتُه؟ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لا بل شىءٌ جُبِلتَ عليه" فَسلَّموا على النبى وَّه، فقال لهم النبى وَل﴿ه: "أسلمتْ عبدُ القيس طوعًا، وأسلم الناس كرهًا، فبارك الله فى عبد القيس وموالى عبد القيس" قال لى أبى: نظرتُ إلى نبى اللّهِ وَليه كما أنى أنظر إليك. ولكننى لم أعقل. قال: ومات أبى وهو ابنُ عشرين ومائةٍ سنة. قال الطبرانى: لا يُروى هذا الحديث عن نافع العبدى إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسحاق بن راهويه(١)". وقدوُ المنذر إنما كان فى آخر الأمر بالمدينة، إما فى التاسعة أو فى العاشرة، لأن النبى ﴿ل كتب إليه قبل قدومه فى أمر الجزية، وهو قوله: "ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزيةُ" ذكره الواقدى بإسناده عن عكرمة: ((وجدتُ هذا الكتابَ فى كتب ابن عباس بعد موته فنسختُه» وساقه. والجزيةُ إنما نزلت فى (سورة براءة) وبراءةُ إنما نزلت فى سنة تسع . - وأما ماذكره ((القاضى عياض)) من أن قدوم وفد عبدالقيس كان عام الفتح قبل خروج النبى وَله إلى مكة، فلا ينافى هذا، لأن أولئك هم الوفد الأول الذين منهم الأشجُّ واسمه المنذر أيضًا، ولكنه ابنُ عائذ. وهؤلاء وفد آخر (٢) .= (١) المعجم الأوسط للطبرانى، باب من اسمه موسى - ٤٥ - مصورة معهد المخطوطات بالقاهرة (٤٨٣ حديث / مصطلح) والمقابلة عليه. مع الاستئناس بزوائد الطبرانى فى (مجمع الزوائد: ٣٩٠/٩) باب ما جاء فى الأشج ورفقته. (٢) فى طبقات ابن سعد، عن الواقدى: بعث النبى# العلاء الحضرمى إلى المنذربن ساوى العبدى بالبحرين، وكتابه *، وفيه: "من أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية" (٢٦٣/١) ثم قدوم وفد عبد القيس عام الفتح مع الأشج وقوله وَ #: "فيك خصلتان يحبها الله" الحديث (٣١٤/١) وأخرجه مسلم فى ك الإيمان، باب الأمر بالإيمان، من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه (ح ٢٨/٢٦) والبخارى فى (الأدب المفرد) باب التؤدة فى الأمور (١٧٢). وفى باب وفد عبد القيس من المغازى بصحيح البخارى، قال ابن حجر: «كان لعبد القيس وفادتان: إحداهما قبل الفتح ... وكان ذلك قديما، إما فى سنة خمس أو قبلها. وكانت قريتهم بالبحرين . - جواثا - أول قرية أقيمت فيها الجمعة كما فى حديث الباب، بكتاب الجمعة، وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا ... وكان فيهم الأشج وقال له النبى وَله: "إن فيك خصلتين يحبهما اللّه، الحلم والأناة" واسمه المنذر. وثانيتهما كانت فى سنة الوفود وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا، وكان فيهم الجارود العبدى (فتح البارى ٦١/٨ - ٦٢) .. ، ١