Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ المصنفات على كتاب ابن الصلاح الأقصرائى، أنه: قرأ على العز ابن جماعة شرحه لمختصر جده لكتاب ابن الصلاح (الضوء اللامع ٢٤٠/١). وللحافظ الإِمام الشهاب أبى الفضل ابن حجر، أحمد بن على بن محمد العسقلانى المصرى الشافعى، شيخ الإسلام (٧٧٣ - ٨٥٢هـ): (الإِفصاح بتكميل النَّكت على ابن الصلاح) مما علقه فى أثناء بحثه على شيخه أبى الفضل العراقى، نشرته ((الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة)) حديثا، بعنوان (النكت على ابن الصلاح). وللحافظ كتاب (نخبة الفكر فى مصطلح أهل الأثر) مشهورة متداولة بين طلاب العلم. أعاد فيها ترتيب علوم الحديث، مع زيادات هامة، ثم شرحها فى (شرح نخبة الفكر). وعليها شروح ذات عدد، من أشهرها شرح الملا على بن سلطان محمد الهروى القارى - ١٠٤١ هـ - والشيخ عبد الرءوف المناوى - ١٠٣١ هـ - وحاشية الشيخ إبراهيم اللقانى المصرى المالكى - ١٠٤٠ هـ - ونظمها الكمال الشمنى ثم الإسكندرى محمد بن حسن بن محمد، من تلاميذ العراقى - ٨٢١هـ - وشرح نظمه ابنه التقى أبو العباس أحمد النحوى الإِمام - ٨٧٢ هـ - وآخرون (كشف الظنون). و((الحافظ السيوطى، الجلال عبد الرحمن بن أبى بكر المصرى الشافعى)) (٨٤٩ - ٩١١ هـ) ذكر فى ترجمته لنفسه، من مصنفاته فى علوم الحديث: تدريب الراوى على تقريب النواوى، وشرحه الألفية العراقى، ومنظومة له ألفية سماها نظم الدرر فى علم الأثر (حسن المحاضرة) وذكرها حاجى خليفة فى كشف الظنون وفى الكشف ممن صنفوا على كتاب ابن الصلاح: ((الشهاب الأندرشى أحمد بن سعيد)) له مختصر لكتاب ابن الصلاح، ولم يؤرخ وفاته. والمعروف لنا بهذا النسب: ((أحمد بن سعد بن عبدالله الأندرشى الأندلسى نزيل دمشق، شيخ العربية. وفى ترجمته بالدرر وبغية الوعاة والشذرات أنه نسخ بخطه كتبًا كبارًا منها تهذيب الكمال للحافظ المزى وشرحه وشرح التسهيل توفى سنة ٧٥٠هـ. وفى ترجمته ٦٢ المصنفات على كتاب ابن الصلاح بطبقات القراء لابن الجزرى أنه توفى فى المحرم سنة ٧٥١هـ. لكن ليس فى هذه التراجم ذكر لمختصره لابن الصلاح، والله أعلم. ولعل آخر شراح ابن الصلاح: ((الشيخ محمد راغب الطباخ الحلبى الشامى، الوراق الخبير ومدرس الحديث بالمدرسة الخسروية بحلب)) كتب تعليقة سماها (المصباح على مقدمة ابن الصلاح) نشرت ذيلاً على طبعته المتقنة من المقدمة والتقييد والإيضاح: حلب ١٣٥٠ هـ - ١٩٣١ م. ولنذكر معها، أن من الكتب ما هو مصنف على كتاب ابن الصلاح وإن لم تُعرف بذلك فكتاب (الاقتراح لشيخ الإِسلام تقى الدين ابن دقيق العيد - ٧٠٢ هـ) لا يكاد ينفصل عن كتاب ابن الصلاح، نسقًا ومادة، إلا من إضافات له . - وإن لم يصرح باسمه - بحيث لم أجد مجالاً لمقابلته على متن ابن الصلاح. وكتاب (توضيح الأفكار لمعانى تنقيح الآثار) للأمير الصنعانى يوشك أن يورد المسائل فى أكثر أبوابه على أقوال ابن الصلاح - مقدمة توضيح التنقيح، ط القاهرة ١٣٦٦ هـ - مصرحًا باسمه فى كل نقل عنه، قال محققه الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد: ((وقد رزق الله تعالى هذا الكتاب - لابن الصلاح - الحظوة لدى فحول العلماء ما أنسى الناس ذكر من تقدمه، فكم تجد له من شرح وكم تجد له من اختصار وكم تجد له من متعقب. وقَلَّ أن تجد واحدًا من الحفاظ الذين جاءوا بعد ابن الصلاح إلا وجدت له أثرًا على مقدمة ابن الصلاح .. )) ثم لاأرى الإِثقال على هذا المدخل، بنقل عشر صفحات من تاريخ بروكلمان للأدب العربى، عامرة بذكر مخطوطات لكتاب ابن الصلاح والمصنفات عليه فى خزائن المشرق والمغرب، أتحرج من تقديمها ولم يُتَح لى الاطلاع عليها والنظر فيها. المبحث الثانى السراج البلقينى عالم المائة الثامنة (٧٢٤ - ٨٠٥ هـ) موجز سيرته وعصره، شيوخه، شخصيته ومناصبه · أصحابه وتلاميذه، مصنفاته. ● كتابه محاسن الاصطلاح السراج البلقينى، أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير الكنانى المصرى الشافعى: فقيه الزمان وحجة اللّه على خلقه فى وقته، مجتهد عصره وعالم المائة الثامنة. مَنَّ اللّه تعالى على الأمة به فى مرحلة حرجة من تاريخها، ومنَّ عليه بجِلَّة من الشيوخ العلماء النبلاء، وصفوة من الأصحاب والتلاميذ الأعيان حملوا علمه وتراثه، ودَوَّنوا سيرته شهودَ حالٍ ورؤية، وعنهم أخذ أعلام من تلاميذهم تابعوا المسيرة ودَوَّنوا ما سمعوه من شيوخهم ومعاصريهم، عن شيخ الإِسلام الإِمام. ومن تراجم أصحابه وأعيان تلاميذهم للشيخ، نستخلص موجزًا من سيرته، أكثر اعتمادنا فيها على أجل تلاميذه شيخ الإِسلام الحافظ ابن حجر فى ترجمته المبسوطة لشيخه بالمجمع المؤسس وبالإِنباء. مع استكمال التعريف بالشيوخ والمرويات من ذيل التقييد، وذيول تذكرة الحفاظ. وبالتلاميذ من الدرر والضوء اللامع وحسن المحاضرة* وما تيسر من معاجم أعيان العصر وبرامج مروياتهم. * المجمع المؤسس، مخطوط دار الكتب بالقاهرة ٢١٦-٢٢٢، وذيل التقييد للتقى الفاسى، مخطوط الدار، والدرر، وإنباء الغمر، والترتيب فيها على حروف المعجم، والتقى المقريزى فى السلوك، وفى الخطط، للمدارس. وابن فهد فى ذيل التذكرة ٢٠٢- ٢٢٠، والنجوم الزاهرة المجلدين الحادى عشر والثانى عشر عصر دولتى المماليك، والترتيب فيها على السنين. وابن قاضى شهبة فى الطبقات، مخطوط دار الكتب، والسخاوى فى الضوء اللامع، والسيوطى فى حسن المحاضرة وذيل التذكرة، وابن العماد فى الشذرات، والشوكانى فى البدر الطالع، وفهارس الكتب ومعاجم شيوخ الوقت وكتب الرحلات. ٦٣ ٦٤ السراج البلقینی : موجز سير ته وعصره ولد فى ((بُلْقِينَةَ)) من ريف الدلتا، فى ليلة الجمعة، الثانية عشرة من شعبان سنة ٧٢٤ هـ، ومصر وقتئذ تنعم بعصر من أنضر عصور الاستقرار والمنعة والازدهار، فى السلطنة الثالثة ((للملك الناصر محمد بن السلطان المنصور قلاوون)) التى امتدت قرابةً ثلث قرن (٧٠٩- ٧٤١هـ) «تفرغ فيها للتعمير، واتفقت عليه كلمة المسلمين، فأقام مُلكًا مطاعًا لم يَرَ أحد مثل سعادة ملكه وعدم حركة الأعادى عليه بَرًّا ولا بحرًا مع طول المدة ... وأذعنت له الملوك، ودانت له الأمم، وخافته الأكاسرة والجبابرة ... وكان ملكًا مطاعًا مهيبًا معظماً لأهل العلم. لقى مشايخ الوقت وسمع من كبار الحفاظ والمسندين، وأجازه جِلَّة منهم. وعُرِف له الحرصُ على حرمة المناصب العلمية، يتحَرى ألا يشغلها إلا من هو أهل لها، ويبالغ فى ذلك. كما عُرِف عنه الحزمُ وطولُ الصبر على ما يكره .. )) وبُنِىَ فى سلطنته من الجوامع والمدارس والخوانق ما لهج المؤرخون والرحالة بذكره (١). فى ذلك العهد الميمون، أمضى عمر بن رسلان البلقيني صباه الغض فى بلقينة، حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، وحفظ المحرر للإِمام الرافعى، والكافية لابن مالك والشاطبية فى القراءات، ومختصر ابن الحاجب الأصلى. ((وأقدمه أبوه القاهرة وله اثنتا عشرة سنة، فعرض محفوظاته على علماء الوقت فبهرهم بذكائه وكثرة محفوظه وسرعة إدراكه»(٢). من الشيوخ الذين عرض عليهم فى هذه الرحلة الأولى إلى القاهرة: ((الجلال القزوينى، محمد بن عبد الرحمن الشافعى، قاضى قضاة الإقليمين، مصر والشام)) (٦٦٦-٧٣٩ هـ) وصاحب الإِيضاح لمفتاح العلوم لأبى يعقوب السكاكى. و((التقى السبكى، أبو الحسن على بن عبدالكافى المصرى الشافعى قاضى القضاة»، الفقيه المجتهد الأصولى النظار (٦٨٣-٧٥٦ هـ). (١) بتضمين من ذيل العبر لأبى المحاسن الحسينى - وهو من شهود عصر الناصر محمد - والنجوم الزاهرة، والسلوك، وترجمة الناصر محمد بن قلاوون فى الدرر الكامنة. (٢) ما بين الأقواس، هنا وفيما يلى من المبحث، بلفظ الحافظ ابن حجر فى المجمع المؤسس: ترجمة شيخه . السراج البلقيني. ٦٥ السراج البلقينى : شيوخه ومسموعاته قال ابن حجر: ((ورجع إلى بلده. ثم عاد به أبوه فى سنة ثمان وثلاثين - وسبعمائة -. وقد ناهز سن الاحتلام، فاستوطن القاهرة وحضر دروس الأئمة وسمع فى مجالس الحديث شيئًا كثيرًا وكان لا يترك البحث ... وسكن المدرسة الكاملية(١) مدة، وكان نقیب درس الحديث بها للقاضى ابن جماعة عزالدين عبدالعزيزبن البدر محمد)). السنوات الباقية من عهد الملك الناصر، كانت كافية لمثل ذلك الشاب الذكى الطموح، للتحصيل والأخذ عن علماء عصر الناصر، والسماع على حفاظه ومسنديه الذين كانت القاهرة عامرة بهم. ولم يكن فى حاجة إلى الرحلة إلى ما وراء أقطار دولة المماليك الكبرى: مصر والحجاز والشام والعراق. ومصر وقتئذ تستقطب علماء الأقطار الإسلامية النازحين إليها من مشرق ومغرب، فتوسع لهم من ديارها خير منزل، ولا تضن عليهم بأعلى مناصبها العلمية قضاءً وفتيا وتدريسا وإمامة وخطابة .. حضر دروس الشيخين الجلال القزوينى والتقى السبكى، وآخرين من العلماء، منهم على ترتيب ذكرهم فى المجمع المؤسس: ((الشمس ابن عدلان)) محمد بن أحمد بن عثمان المصرى الشافعى الفقيه فى الأصلين والقراءات، وشارح مختصر المزنى (٦٣٣- ٧٤٩ هـ). ((الشمس الأصبهانى)) نزيل القاهرة، أبوالثناء محمود بن عبدالرحمن بن أحمد الشافعى الأصولى، الإِمام فى العقليات وشارح مختصر ابن الحاجب الأصلى، ومنهاج البيضاوى وطوالعه، ومتن الساوية فى العروض (٦٧٤- ٧٤٩ هـ). قرأ عليه فى الأصول والمعقولات، وأجازه الشيخ وأطنب فى الثناء عليه، وأذن له فى : الإِفتاء. ((النجم الأسوانى)) الحسين بن على بن سيد الكل المصرى الشافعى المقرئ. تصدر (١) بناها الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب، وكملت عمارتها سنة إحدى وعشرين." وستمائة هـ، فكانت ثانية دار للحديث بعد الدار الأولى التى بناها بدمشق الملك العادل نور الدين محمود بن زنکی. : انظر (الكاملية) فى مدارس القاهرة بخطط المقريزى، وحسن المحاضرة. ط ٦٦ السراج البلقيني : موجز سيرته بجامع عمرو بن العاص زمنًا، يقرئ ويفتى ويدرس، وأخذ عنه الطلاب طبقة بعد طبقة مع عفة وزهد وكرم (٦٤٦ - ٧٣٩ هـ). - (زين الدين الكنانى)) عمر بن أبى الحرم بن عبد الرحمن الشافعى الفقيه الحافظ، شيخ القبة المنصورية بالقاهرة، مع مشيخة الحديث بها. وولى حلقة الدرس بالجامع الحاكمى، والخطابة بجامع الملك الصالح (٦٥٣-٧٣٨ هـ). ((شمس الدين ابن القماح)) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة القرشى، أبو المعالى المصرى الشافعى. مهر فى الفقه والإِفتاء وناب فى الحكم ودرس بقبة الإِمام الشافعى، وسمع (كتاب علوم الحديث) على التقى ابن رزين عن ابن الصلاح، وصحيح مسلم من الرضى ابن البرهان، بفوت، وسمعه كاملا من ابن عبد الهادى (٦٥٥- ٧٤١ هـ) تفقه به البلقینی. ((أبو حيان)) أثير الدين محمد بن يوسف بن على الأندلسى، نزيل القاهرة، اللغوى النحوى الأستاذ، والمفسر الإِمام والمقرئ الشيخ، والأديب الشاعر (٦٥٤-٧٤٥ هـ). أخذ عنه النحو والتصريف والأدب، وأجاز له فى التدريس والإفتاء، مع شهادة عالية تأتى فى موضعها من سياق العرض. ثُمَّ لَزَمَ ((البهاء ابن عقيل)) عبد الله بن عبدالرحمن بن عبدالله الهاشمى المصرى الشافعى، قاضى القضاة وصدر الشافعية ورئيس العلماء، شارح الألفية والتسهيل، شهد له الأستاذ أبو حيان، بأن ((ليس تحت أديم السماء أنّحَى من ابن عقيل.)» وسمع صحيح البخارى على ((الحجار)) مسند الدنيا، وعلى ((وزيرة)) والطبقة (٦٩٤ -٧٦٩ هـ). وحج ((السراج عمر)) فى سنة أربعين وسبعمائة، وزار بيت المقدس. ثم حج فى سنة تسع وأربعين وسمع الحديث من حفاظ الوقت ومسنديه. قال ابن حجر: ((لازمت الشيخ مدة، وقرأت عليه أجزاء حديثية وحضرت دروسه الفقهية،. وسمعت عليه جزءًا من عواليه أخرجه الشيخ ولى الدين ابن شيخنا العراقى، والأربعين التى خرَّجتُها له عن مشايخه: عشرين بالسماع وعشرين بالإِجازة)) سَمَّى ابن حجر فى ترجمة الشيخ ستة من الأولين واثنين من الآخرين. ثم ذكر فى أسمعته على شيخه عددًا آخر، مع تعيين مروياته عنهم وأسانيدهم فيها. ٦٧ السراج البلقيني : شيوخه ومسموعاته المسمّون فى الترجمة، على ترتيب ذكرهم بالمجمع المؤسس مع الرجوع فيهم إلى (ذيل التقييد) للتقى الفاسى وهو من تلاميذ السراج البلقيني: ((محمد بن غالى)) بن نجم، الشمس أبو عبد الله الدمياطى، المعمر المسند (٦٥٠- ٧٤١ هـ) سمع عليه البلقينى الجزء التاسع والستين من أمالى الضبى، القاضى أبى عبدالله المحاملى البغدادى؛ والمسلسل بالأولية، سماعه من النجيب عبداللطيف الحرانى كبير مسندى الديار المصرية، بإسناده. وسمع عليه أيضًا الكثير من سنن أبي داود (١). ((أحمد بن كشتغدى)) بن عبدالله الُعِزَّى، الشهاب أبو العباس، ابن الصير فى المصرى. من أكابر المحدثين. فى مسموعاته كثرة، وحدث بعواليه (٦٦٣ -٧٧٤ هـ). سمع منه البلقينى المسلسل بالأولية عن النجيب عبد اللطيف (٢). ((ابن عبدالهادى)) عبدالرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادى، زين الدين أبو الفتوح الصالحى الحنبلى، المحدث الضابط المسند. سمع على أحمد بن عبد الدايم صحيح مسلم، والترغيب والترهيب - بِفَوْتٍ - والدعاء للمَحَاملى. واستقدِم إلى مصر فحدث بصحيح مسلم مرارًا. وكان الجمع متوافرًا جدًّا بحيث رُتبت أسماؤهم فى الطباق على حروف المعجم (٦٥٧- ٧٤١ هـ) حدث عنه البلقينى بصحيح مسلم(٣). ((الحسن ابن السديد)) بدر الدين بن محمد بن عبدالرحمن الإِربلى. سمع من الفخر ٠٠ ابن البخارى. وسمع منه حفاظ الوقت (٦٥٨- ٧٤٨ هـ). ((إسماعيل بن إبراهيم التفليسى)) النجم ابن الإِمام، المحدث، من أصحاب النجيب عبد اللطيف، توفى سنة (٧٤٦ هـ) عن ٨٩ سنة. سمع عليه البلقيني جزءًا فيه الصلاة على النبى وَّة، لإِسماعيل بن إسحاق القاضى. وحدث به. سمعه عليه ابن حجر (الأسمعة، وذيل التقييد ٢٤٠). ((عبدالرحيم ابن شاهد الجيش)) جمال الدين بن عبدالله بن يوسف الأنصارى أبو على : (١) أسمعة ابن حجر فى مجمعه المؤسس، وذيل التقييد الفاسى: ٢١٦. (٢) الأسمعة، وذيل التقييد ١١٥. (٣) الأسمعة، وذيل التقييد: ٢٤٠، ١٩١. ٦٨ السراج البلقيني : موجز سيرته ר المصرى. من رواة صحيح البخارى عن شيوخ الطبقة (٦٥٩ تقريبا - ٧٤٦ هـ). سمعه عليه البلقيني وحدث به. سمع عليه ابن حجر كثيرًا منه(١). ومن شيوخ البلقيني بالإِجازة: ((الحافظ المزِّى)) جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكى عبدالرحمن بن يوسف، إمام الحفاظ الصدر النبيل، صاحب تهذيب الكمال والأطراف (٦٥٤- ٧٤٢ هـ). حدث عنه البلقيني، إجازةً بالسنن الكبرى، والدلائل: للبيهقى. وجزء من حديث أبى الحسن الأشعرى، قرأها عليه ابن حجر (٢). ((الحافظ الذهبى)) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قايماز الدمشقى الشافعى، شيخ الإِسلام الحافظ المؤرخ العلامة (٥٧٣-٧٤٨ هـ)(٣). ((أحمد بن على، بن داود، الجزرى)) ثم الصالحى. الشهاب أبو العباس الكردى الهكارى. المحدث المسند العابد القدوة. أسمِعَ وسمع على كبار الشيوخ، وعُمِّر وتفرد (٦٤٩- ٧٤٣ هـ) (٤). ومعهم من شيوخ البلقينى فى أسمعة ابن حجر عليه، لمروياته عنهم بأسانيدهم، مستكملة من ذيل التقييد: ((أبو الفتح الميدومى)) محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى القاسم، شرف الدين المصرى الخطيب الإِمام، خاتمة أصحاب النجيب عبداللطيف (٦٦٤-٧٥٤ هـ) سمع على النجيب مشيخته الكبرى، وعلى القطب القسطلانى جامع الترمذى وسنن أبى داود، والمسلسل بالأولية، سمعه عليه البلقینی(6). ((إبراهيم بن على الزرزارى)) ابن القطبى، أبو إسحاق. من أصحاب النجيب. سمع عليه حلية الأولياء لأبي نعيم (٧٤١ هـ)(٦). (١) أسمعة ابن حجر بالمجمع، وذيل التقييد: ١٩٥. (٢) الأسمعة، وذيل التقييد: ٢٦٧. (٣) المجمع المؤسس، والإِنباء، وذيل التقييد: ٨ (٤) المجمع المؤسس، والإِنباء، وذيل التقيد ١٠٧. (٥) المجمع المؤسس وذيل التقييد: ٦٦. (٦) أسمعة ابن حجر بالمجمع، وذيل التقييد (٢٤، ٢٤٠). ٦٩ السراج البلقيني : شيوخه ومسموعاته ((عبدالعزيز بن عبد القادر بن أبى الكرم بن أبى الدر الربعى نجم الدين البغدادى، نزيل القاهرة ومن محدثيها المسندين. (٦٦٢-٧٤٨ هـ) من مسموعاته على الفخر ابن البخارى بدمشق، جامع الترمذى وسنن أبى داود(١). ((أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن عبدالعزيز، بن عيسى بن العادل أبى بكر بن أيوب)) ناصر الدين ابن الملوك الأيوبى القاهرى، الصوفى النبيل المحدث المسند. حدث عن كبار الشيوخ وعُمِّرَ وتفرد (٦٧٤ -٧٥٦ هـ). حدث عنه البلقيني بكتاب (المكمل فى بيان المهمل) للخطيب البغدادى. قرأ عليه ابن حجر قطعة منه (٢). ((ابن سوار)) أحمد بن محمد بن عمر بن أبى الفرج الإِسنوى الأصل. الشهاب أبو العباس المصرى المعروف بالحلبى، الصوفى الناسخ المعمر. المسند المقرئ، آخر أصحاب الكمال الضرير. سمع عليه البلقيني قطعة جيدة من صحيح البخارى (٦٥٠-٧٤٤ هـ)(٣). ((المحب الدمياطى، أحمد بن عبد المؤمن بن خلف، الحافظ أبو العباس ابن الحافظ النسابة شرف الدين أبى محمد. من رواة سنن أبي داود والغيلانيات (٦٧٥-٧٤٨ هـ) (٤). ((الزين أبو الفرج المزى)) عبدالرحمن ابن حافظ الآفاق أبى الحجاج المزى. له من أبيه إجازة، وحدث عن الفخر ابن البخارى توفى عن بضع وستين (- ٧٤٩ هـ) من مسموعاته سنن ابن ماجه على القاضى التاج ابن علوان، وأجزاء حديثية على الشرف أبى الحسين اليونينى. وحدث بمسموعاته فى دمشق والقاهرة(٥). * ((وتأهل السراج عمر البلقينى للتدريس والفتيا قبل أن يبلغ سن العشرين، ومهر وتفوق، وطبقةُ شيوخه متوفرون)». أجاز له شيخه فى الأصول والمعقولات ((الشمس الأصبهانى)) فى التدريس والفتيا. (١) الأسمعة، وذيل التقييد ٢٠٢، وذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد. (٢) الأسمعة ، وذيل التقييد ٢٥/ب. (٣) ترجمة البلقينى فى ذيل ابن فهد، والضوء الامع، وابن سوار فى ذيل التقييد: ١٢٢. (٥،٤) البلقينى فى ذيل ابن فهد، وفى ذيل التقييد؛ والمحب الدمياطى فى ذيل التقيد: ١٠٦، وزين الدين المزى فى ذيل التقيد: ١٩٣. ٧٠ السراج البلقينى : موجز سیر ته وعصره - وقد توفى الشيخ سنة ٧٤٩ هـ - ومعها إجازة من الأستاذ أبى حيان، حررها الحافظ ابن حجر فى المجمع المؤسس - والنقل منه - والتقى ابن فهد فى ترجمة الشيخ بذيل تذكرة الحفاظ. قال ابن حجر: ((وقد كتب له الشيخ أثير الدين أبو حيان، وسِنُه إذ ذاك دون العشرين: قرأ علىَّ جميعَ الكافية الشافية فى النحو قراءة بحث وتفهم، وتنبيه على ما أغفله الناظم. فكان يبادر إلى حلِّ ما قرأه علىَّ من مُشْكلٍ وغيرِه، فصار بذلك إمامًا يُنتفع به فى هذا الفن العربى، مع ما منحه الله من علمه بالشريعة المحمدية، بحيث نال فى الفقه وأصوله الرتبة العليا، وتأهل للتدريس والقضاء والفتيا)). توفى الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون رحمه الله، فى ذى الحجة من سنة ٧٤١ هـ، والسراج عمر فى نحو الثامنة عشرة من عمره. أى أنه تأهل للتدريس والفتيا والقضاء فى عهده الزاهر الممدود. ثم لم تمض على وفاة الناصر بضع سنوات، حتى كان السراج البلقينى فيما ذكر ابن حجر، قد: ((أفتى ودرس وهو شاب، وناظر الأكابر، وظهرت فضائله وبهرت فوائده وطار صيته فى الآفاق قبل الطاعون))(١). الطاعون الجارف كان سنة ٧٤٩ هـ، بعد ثمانى سنوات من وفاة الناصر، والسراج عمر وقتئذ فى الخامسة والعشرين من عمره، قد بلغ قبلها ما بلغ ... وقبل أن يبعد العهد بالملك الناصر، اطمأنت الحياة بالسراج البلقينى فأصهر إلى شيخه العلامة ((البهاء ابن عقيل)) فى سنة ٧٥٢ هـ، وناب عنه فى القضاء لما وَلِيَه استقلالا - سنة ٧٥٨ - ((وشهد له الشيخ بأنه أحق الناس بالفتيا)). وانتقل السراج من منزله فى المدرسة الكاملية إلى داره التى أسسها بحارة بهاء الدين بالقاهرة، ثم ألحق بها مدرسته الشهيرة وجامعه.(٢). (١) ابن حجر: إنباء الغمر ٢٤٥/٢. وانظر خبر الطاعون فى سلوك المقريزى: ٢ ق ١٩٦/٣، والنجوم الزاهرة: ١٩٥/١٠ - ٢١٣. (٢) انظر حارة بهاء الدين، أول (باب ذكر حارات القاهرة وظواهرها فى خطط المقريزى، ٢/٢) وذكرها على باشا مبارك فى (الخطط التوفيقية ١٢١/٣) وذكر بعدها ((مدرسة البلقيني، وهى المعروفة بجامع= ٧١ السراج البلقيني وعصره : شخصيته ومناصبه فى عصر ما بعد الناصر، كانت حياته العاملة فى المناصب الكبرى، وفى الحياة العامة. ((وأول ما وليه من المناصب الكبرى إفتاء دار العدل رفيقًا للبهاء السبكى - أبى حامد، أحمد بن على بن عبد الكافى - فى سنة خمس وستين)) وله من العمر إحدى وأربعون سنة ((ودرَّس بالبديرية، وبالحجازية أولَ ما أنشئتِ، فاستمرتا معه. وبالخر وبية: جعله صاحبها . متصدرًا بها فاستمرت بيده. وولِيَ تدريس الخشابية بجامع مصر - العتيق - نحوًا من ثلاثين سنة، وولى قضاء الشام فى سنة تسع وستين عوضًا عن التاج عبد الوهاب السبكى، فباشره دون السنة. وعاد إلى مصر وأضيف إليه بعد عودته تدريس المالكية والتفسير بجامع ابن طولون، ثم بالمدرسة الظاهرية البرقوقية لما فُتِحت).(١) فى الفترة التى أمضاها بدمشق على قضاء الشام، قرابة سنة، أحيا عهود الأئمة من السلف الصالح، فى قضائه وعدله وسداده، وخطب بالجامع الأموى ودرَّس فى دار الحديث الأشرفية، فينقل ابن حجر، عن ابن حِجِّى الحسبانى، أحمد بن حجى بن موسى الدمشقى الشافعى حافظ الشام المؤرخ (٧٥١- ٨١٦ هـ) قال: ((قدم علينا دمشق قاضيًا، فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته، وخضع له الشيوخ فى ذلك الوقت = البلقينى)) ووقع فى طبعة دار الكتب من الخطط التوفيقية - ١٩٧٠م - أن المدرسة ((أنشأها سراج الدين عمر فى حياته، ولما مات رحمه الله سنة إحدى وتسعين وسبعمائة - كذا !- دفن بها، ودفن بها أيضا الشيخ الصالح البلقينى الصغير)) !! ٢٢٩٣/٣. (١) المجمع المؤسس ٢١٧، ومثله فى ذيل التذكرة، لابن فهد ٢٠٩. • الحجازية: بجوار قصر الحجازية، أنشأتها سنة ٧٦١ هـ خوند تتر بنت الملك الناصر محمد، زوجة الأمير ر والمدارس التى كانت بيده، نقلا من (الخطط المقريزية): · البديرية: أنشأها ناصر الدين محمد بن محمد بن بدير العباسى سنة ٧٥٨ هـ وقرر قيها درسًا للشافعية، درس فيه شيخنا السراج البلقيني (٣١١/٢). بكتمر الحجازى. جعلت بها درسًا للفقهاء الشافعية قررت فيه شيخنا سراج الدين البلقينى ودرسًا للمالكية، وإمامًا ومقرئين ومكتبًا لأيتام المسلمين، مع أوقاف جليلة (٢٨٢/٢). • الخروبية: عَمَّرها بدر الدين محمد بن محمد الخروبى بعد سنة ٧٥٠ هـ وقرر لدرس الفقه بها البهاء ابن عقيل، والسراج البلقيني (٣٦٩/٢). • الخشابية: بزاوية الإِمام الشافعى رضى الله عنه، بجامع مصر العتيق. ● الظاهرية البرقوقية: بين القصرين، شرِعَ فى عمارتها فى شهر رجب سنة ٧٨٦ باسم السلطان الظاهر برقوق، وافتتحت فى شهر رجب سنة ٧٨٨ هـ، وقرر فيها الشيخ سراج الدين البلقيني مدرسًا للتفسير، وشيخ الميعاد (حسن المحاضرة ٢٧١/٢). ٧٢ السراج البلقینی : موجز سیر ته وعصره فاعترفوا بفضله)) ونقل التقى *بن فهد عن شيخه الحافظ البرهان الحلبى سبط ابن العجمى، قال: ((بهر من هناك، بالشام، من الشيوخ المصريين والشاميين، بجودة إيراده وإصداره وتحريره وبلاغته، وأقروا له بالتقدم والإِمامة، ودمشق وقتئذ غاصة بالأئمة الفضلاء)». وولى قضاء العسكر سنة ٧٧٣ هـ، ثم تركه لولده ((بدر الدين محمد)) عندما عُيِّنْ لقضاء القضاة ٧٧٩ هـ، لكن الأمر لم يتم، وقد سما الشيخ على كل منصب، وولى قضاءً " القضاة فى حياته ابنه ((الجلال عبد الرحمن)» وتفرغ هو لتكاليف الإمامة والفتيا والتدريس. قال ابن حجر: ((ولم تر العين مثله ولا رأى مثل نفسه. واشتهر اسمه فى الآفاق وبعد صيته إلى أن صار يُضرَب به المثل فى العلم، ولا تركن النفس إلا إلى فتواه، وكان موفقًا فى الفتوى يجلس من بعد صلاة العصر إلى المغرب يكتب على الفتاوى من رأس القلم غالبًا. ولا يأنف، إذا أشكل عليه شىء، من مراجعة الكتب ولا من تأخير الفتوى عنده إلى أن يحقق أمرها. وكان فيه من قوة الحافظة وشدة الذكاء ما لم يُشاهد مثله، وشرحُ ذلك يطول)) وقال ابن فهد: إنه وصف بالتفرد قديمًا. ونقل من (الطبقات لمحمد بن عبدالرحمن العثمانى قاضى صفد) قوله فى ترجمته: ((هو شيخ الوقت وإمامه وحجته. انتهت عليه مشيخة الفقه فى وقته. وعلمه كالبحر الزاخر، ولسانه أفجم الأوائل والأواخر))(١). قلت: القاضى العثمانى، صاحب طبقات الشافعية، توفى سنة ٧٧٠ هـ، قبل خمس وثلاثين سنة من وفاة الإِمام البلقينى شيخ الإِسلام. وقال ابن فهد: ((قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبى: اجتمعت به فى رحلتى الأولى إلى القاهرة سنة ثمانين، فرأيته إمامًا لا يُجارَى، أكثرَ الناسِ استحضارًا لكل ما يُلقى من علوم. كان فيه من قوة الحافظة وشدة الذكاء ما لم يُشاهد مثلُه. وقد حضرت عنده عدة دروس مع جماعة من أرباب المذاهب الأربعة، فيتكلم على الحديث الواحد بعد طلوع الشمس فربما أذن للظهر فى الغالب وهو لم يفرغ من الكلام عليه، ويفيد فوائد جليلة لأرباب كل مذهب، خصوصًا المالكية ... وممن كان يحضر عنده الإِمام نورالدين ابن (١) ابن فهد، فى ذيل التذكرة: ٢١٥، مع ابن حجر، فى: الإنباء ٢٤٦/٢. ٧٣ السراج البلقيني : شخصيته ومناصبه ....----- الجلال، أفقه أهل القاهرة وقتئذ فى مذهب الإمام مالك، وكان يستفيد منه، وكذا جمع سواه من أرباب المذاهب الأربعة. واستفدت منه فوائد جمة فى التفسير والحديث والفقه والأصول .. وهو أجلُّ من أخذت عنه العلم».(١). وحكى ((أبو عبدالله الراعى عن بعض علماء المالكية، قال: ((كنا نقرأ المدوّنة على الشيخ سراج الدين البلقينى الشافعى، فوقعت مسألة خلافية بين مالك والشافعى، فقال الشيخ: "فى مذهبنا كذا". فى مسألة لم يقل فيها: عن الشافعى، بما قال، وإنما نسبها لنفسه .. - ثم فطن وحذر أن يقولوا: أنت شافعى وهذا ليس مذهب الشافعى، فقال: "فإن قلتم يا مالكية عنا، لسنا بمالكية، قلنا: كذلك أنتم قاسمية، وقد اجتمعنا الكل فى مالك." قال الراوى: وهذا الكلام حلو حسن فى غاية الإِنصاف من الشيخ. ولما قرئٌ عليه (كتاب الشفا) مدحه وأثنى عليه إلى الغاية، وكان يحضره جماعة من المالكية فقال القاضى [جلال] الدين عبد الرحمن ابنه، ما لكم يامالكية لا تكونون مثل القاضى عياض؟ فقال له أبوه الشيخ سراج الدين: ومالكَ لا تقول للشافعية: مالكم يا شافعية لا تكونون مثل القاضى عياض ؟(٢). وكان فيما وصفه أصحابه ومعاصروه ((وقورًا حليمًا مهيبًا، سريع البادرة سريع الرجوع، ذكى العقل زكى النفس، نبيلا عالى الهمة عظيم المروءة، سريع البكاء فى الميعاد مع الخشوع، لا يفتر عن الدرس والعمل)». سوى أنه كان مع رسوخه فى العلم "يتعانى النظم فيأتى منه بما نستحيى من نسبته إليه، وربما لم يُقم وزنه" قاله الحافظ ابن حجر. وتناقلوا قول البدر البشتكى الشاعر، أبى البقاء المصرى محمد بن إبراهيم بن محمد (٧٤٨- ٨٣٠ هـ) فيه: ((لَّمًّا لم يكن (١) ابن فهد فى ذيل تذكرة الحفاظ (٢١٥). والنور ابن الجلال، على بن يوسف بن مكى ٨٠٣ هـ يأتى فى تلاميذ الشيخ. (٢) المقرى: النفح ٤٨/٢ وقول الشيخ المالكية: كذلك أنتم قاسمية، عنى ((عبدالرحمن بن القاسم المصرى)» من كبار أصحاب الإمام مالك رضى الله عنه. وراوى مدونة فقهه. وأبو عبدالله الراعى، الغرناطي: المالكى، دخل القاهرة، سنة ٨٢٨هـ واستقر بها وأخذ عن شيوخها وأمّ بالمؤيدية، وفيها وفاته سنة ٨٥٥ ه. ٠ ٧٤ السراج البلقينى : موجز سيرته وعصره للشيطان سبيل للإِمام الشيخ سراج الدين البلقيني، حَسَّنَ له نظم الشعر فجاء بما يُضحَك (١) منه)). ((وخضع له الأئمة من المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين والنحويين، إذا ذُكِرَ خضعت له الرقاب حتى كان الشيخ جمال الدين الإِسنوى يتوقى الإفتاء مهابة له، لكثرة ما كان ينقب عليه))(٢). وأجمع علماء الأمصار فى زمانه على أنه ((طبقة وحده، وكملت له أدوات الاجتهاد باتفاق، وأنه عالم المئة الثامنة، وذكروا فيه الحديث المشهور عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبى وَل* قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأسٍ كلّ مئة سنة من يجدد لها أمر دینھاء، (٣) قالوا: ((يُدنت بعمر، وخُتمت بعمر)) يعنون عمر بن عبد العزيز، خامس الراشدين رضى الله عنهم - ١٠١ هـ المائة الأولى، وأبا حفص السراج عمر البلقيني، للمائة الثامنة. ومن حيث انتهت إليه الرياسة فى العلم والإجماع على إمامته وعظم قدره عند العامة والخاصة لجلال شخصيته ونبل سجاياه وشدته فى الحق، احتاجت إليه الأمة فيما مرَّ عليها من سنين شِداد بعد أن نعمت طويلا بالأمن والمنعة والاستقرار فى عهد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون. ففيما بين وفاة الملك الناصر فى ذى الحجة من سنة ٧٤١ هـ، إلى وفاة شيخ الإِسلام السراج البلقيني فى ذى القعدة من سنة ٨٠٥ هـ، شهدت مصر نهاية دولة المماليك الترك 1 قهرة الصليبيين والتتار، وقيام دولة المماليك الجراكسة فى سنة ٧٨٤ هـ، وما كان فى فترة (١) المجمع المؤسس ٢١٩، الضوء اللامع ٢٧٨/٦، البدر الطالع ٩٣/٢-٩٤. (٢) الإِنباء ٢٤٦/٢ والجمال الأسنوى، أبو محمد عبدالرحيم، من فقهاء الشافعية الأئمة بمصر (٧٠٤ - ٧٧٠ هـ). (٣) رواه الحافظ السيوطى فى مدخل كتابه (التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كلُّ مِئة) ونقل بعد تخريجه،: ما أسنده ((الحاكم أبو عبدالله)) عن الإِمام ابن شهاب الزهرى، قال: ((فلما كان فى رأس المئة الأولى، مَنَّ الله على هذه الأمة بعمر بن عبدالعزيز)) رضى الله عنه - مخطوط بدار الكتب. ٧٥ السراج البلقينى وعصره ومكانته احتضار الدولة الأولى، أواخرها، من تحرك ((تيمور لنك)) مما وراء النهر واجتياحه بلاد الشام، وما صاحب ذلك كله من فتن شرسة حالقة، وما لا بسه من انتعاش الصليبية بعد سحقها فى عصر السلاطين الترك العظام: المظفر قطز والظاهر بيبرس والمنصور قلاوون، . وابنيه الأشرف خليل والناصر محمد. لقد خلف الناصرَ ثمانية سلاطين من بنيه وأحفاده لم تتجاوز مدتهم جميعًا بضعًا وأربعين سنة - أى أقل من مدة سلطنة الملك الناصر وحده - أولهم المنصور سيف الدين أبوبكر بن الناصر محمد، لم يلبث سوى شهرين اثنين خُلِعَ بعدهما ونُفِىَ وإخوتُه إلى قوص فى صفر سنة ٧٤٢ هـ وفيها قُتِلَ. فكان النذير الصادع بسنينَ مشئومة واحتضار بطىء لم يكد ينجو فيه أحد من أبناء الناصر وحفدته الذين تعاقبوا على السلطنة، من تعذيب ونفى وقتل. آخرهم ((الملك الصالح حاجى بن الأشرف شعبان بن الناصر محمد))، بويع بعد مقتل أخيه ((المنصور على)) فى صفر سنة ٧٨٣ هـ، ثم خُلِعَ فى شهر رمضان من السنة التالية وتولى السلطنة الملك الظاهر برقوق، أول المماليك الجراكسة، وكان قويًّا جلْدًا شجاعًا ذكيًّا مهيبًا، مرجوًّا لصد الموجة التترية الطارئة، لكنه شغل بفتنة والى الشام، وخُلِع فى جمادى الآخرة من سنة ٧٩١ هـ ونفى إلى الكرك. إلى أن استرد السلطنة فى سنة ٧٩٢ هـ بعد صراعٍ دامٍ مرير، وتيمورلنك قد اجتاح الممالك الشرقية وفعل الأفاعيل، والصليبيون يطئون ثغور الشام .. ورابط الظاهر برقوق فى مصر متأهبًا لقتال، واقترض من تجارها وسُراتها ما جهز به عسكره ((وكان السراج البلقينى يتقدم موكب العلماء فى النفير لجهاد تيمورلنك)). وتمت التعبئة وخرج السلطان إلى الشام فى سنة ٧٩٣ وفى صحبته شيخ الإسلام السراج البلقينى والقضاة والأمراء. وكسر الصليبيين مرة بعد مرة، إلى أن مات رحمه الله فى ليلة النصف من شوال سنة ٨٠١ ه. بعدها ((استهلت سنة ٨٠٢ هـ وقد تحرك تيمورلنك إلى البلاد الشامية بعد أن غلب على ما وراءها وخرَّب ودمّر، وقتل وذبح. ثم كانت الكائنة العظمى فى سنة ٨٠٣: ((أعطى الطاغية أهل دمشق أمانًا على أن يؤدوا له ألف تُومَان، قيمة كل تومان عشرة آلاف دينار. فلما قبضها استباح دمشق وما حولها من ديار الشام: دورَها ومتاعها وأموالها ونساءها وصبيانها. وعات جنوده فى الديار فسقًا ونهبًا وقتلاً وخرابًا. وأعلنت التعبئة العامة ٧٦ السراج البلقيني : موجز سيرته وعصره فى مصر للخروج إلى الشام، وبُسِطتْ أيدى الجُباة فى أموال الناس، وعَّ ذلك فى أموال اليتامى والأوقاف)).(١). وسُعار الفتن لا يخبو، وأفاعيل الصليبيين والتتار لا تفتر. فى تلك السنين الشداد، كان ((السراج البلقيني)) ملاذ الأمة فى جوائح النوازل وعصيب الأزمات. وإذا كان مترجوه من شهود العصر ومؤرخيه، كابن حجر والتقى المقريزى وابن تغرى بردى، يدونون الصفحات الغُرَّ فى سيرته ومواهبه ومكانته وسجاياه ومناصبه، فإنهم فى تأريخهم لأحداث العصر، لا تكاد تمر نازلة أو محنة إلا ذكروه فيها: مستشارًا مؤمنًا ومفتيًا إمامًا، ودليلا للركب السارى بليلٍ، لا يكذب أهله. فهو يلقانا فى تاريخ العصر بمواقفه المشهودة وسلطانه على ملوك الزمان، وفتاويه المسددة فى النوازل، صادعًا بالحق لا يخشى فى الله لومة لائم، أمينًا على شريعة اللّه تعالى فى عباده، قائمًا فى الدفاع عنهم من جور ظالمٍ وجبروتٍ معتسف. كان كما قال الحافظ ابن حجر: ((شيخ الوقت وإمام الأئمة الأعلام، عَيْنَ أهل الإِسلام وعالمهم ومفتيهم ومعلمهم، عون الإِسلام وحجة اللّه تعالى على خلقه، يعولون عليه فى كل المهمات الدينية، ولا يستغنون عنه فى الأمور الدنيوية. يُفزع إليه فى حل المشكلات وكشف المعضلات، بحيث لم يكن لسلطانٍ أن يعقد مجلسًا إلا به، ويقتدى برأيه ومشورته)) لا يملك أن يحيد عنها (٢). وقد امتحن رحمه الله بأن ثكل ابنه البكر ((بدر الدين أبا اليمن محمد» فى سنة ٧٩١ هـ وهو فى الحادية والأربعين من عمره، وكان أعجوبة فى الذكاء والفطنة والسمت والنبل، مهر ودرَّس وتفوق فى شبابه، وولى قضاء العسكر سنة ٧٧٩ هـ قبل أن يبلغ الثلاثين، ثم ولى الإِفتاء فى دار العدل. وكان أبوه معجبًا به، فحزن عليه أشد الحزن، ودفنه فى مدرسته التى أنشأها مقابل مسكنه(٣) ثم تجلد الشيخ الناكل للمصاب الفاجع، وتابع الرباط والجهاد فى موقعه العلمى والاجتماعى والسياسى، لم يكل ولم يفتر ((مواظًا على دروسه ومواعيده بذهن صاف وقريحة ثاقبة، صادعًا بالحق على العهد به، عدوًّا لمن (١) مستخلص بتضمين، من تاريخ مصر بعد الناصر إلى السنوات الأولى من القرن التاسع، فى: النجوم الزاهرة، وسلوك المقريزى، وإنباء الغمر لابن حجر. .(٢) المجمع المؤسس: ٢١٧، ونحوه فى ذيل التذكرة لابن فهد. (٣) بحارة بهاء الدين، وفيها (دار البلقيني) من معالم خطط القاهرة: (خطط المقريزى ٥٢/٢). ٧٧ السراج البلقينى : شخصيته ومكانته ينحرف عن الدين من الأمراء أو يظلم الرعية. قدَّى فى عين كل فاجر وطاغية)). يقول شاهد العصر الحافظ ابن حجر، فى وفاة لاجين بن عبدالله الجركسى إنه كان مرشحًا لأن يلى المملكة ((وكان مشهورًا بسوء العقيدة، توعّدَ أن يغير معالم الشريعة، ويبطل الأوقاف ...... كلها، ويستولى عليها، ويحرق كتب الفقهاء كلها. وكان يتهدد الأعيان بالقتل، وأول من يعاقب شيخ الإسلام البلقيني. فحال الله، تعالى، دون ذلك، وقدّر موت لاجين فى شهر ربيع الأول من هذه السنة - ٨٠٤ هـ - وكفى الله شره)).(١). وعاش شيخ الإِسلام بعده سَنةً ونصفَ سنة، قويًّا جددًا، مرابطاً مجاهدًا. فى أصيل يوم الجمعة، العاشر من ذى القعدة الحرام سنة خمس وثمانمائة، توفى شيخ الإِسلام، عالم المائة الثامنة، قبيل صلاة العصر. وصلى عليه ابنه ((الجلال عبدالرحمن قاضى القضاة)) وشيعوه رضى الله عنه إلى مدفنه فى مدرسته بحارة بهاء الدين فى مشهد حافل مهيب. ونعوه إلى الأمة الإسلامية وبلغ نعيه الحجيج بعرفة فأصم ناعيه الواقفين بها. وقد كان الشهاب ابن حجر فيهم. وظل الحزن عليه طويلا: خلا مكانه فى الفقه والفتيا لم يخلف مثله. وأما فى الحديث فكان لمصر وللأمة، حافظها الإمام الحجة الصدر ((زين الدين أبو الفضل عبدالرحيم بن الحسين العراقى)» إلى أن لحق بشيخ الإِسلام البلقيني، فى ذى القعدة من السنة التالية (٨٠٦ هـ) وكان مولده قبله بسنة واحدة كذلك: توفى كلاهما عن إحدى وثمانين سنة وثلاثة أشهر إلا أيامًا. فذلك قول الشهاب ابن حجر فى مرثيته لشيخه سراج الدين عمر، وضمنها رثاء شيخه الزين العراقى: (٢) ((عَدَتْكَ حالىَ لا سِرّى بمستتر)) يا سائلى جهرة عما أكابده وطول ليلىَ فى فكرٍ وفى سهَرِ أَقضِى نهارىَ فى غمِّ وفى حَزٍَّ ٤ (١) إنباء الغمر، وفيات سنة ٨٠٤هـ (٢٢١/٢). (٢) اقتصر ابن حجر فى المجمع على ثلاثة أبيات منها - الأول والأخيران مما هنا- وروى السيوطى منها « مائة بيتٍ واثنين وثلاثين، فى (حسن المحاضرة) (٣٣٠/١ - ٣٣٥). ٧٨ السراج البلقينى : موجز سيرته وعصره فرحمة الله والرضوان تشمله فى القرن الأول والقرن الأخير لقد لكنْ أضاء سراج الدين منفردًا من للفتاوى وحل المشكلات إذا لمن يكون اختلاف الناس إن نعقت ترى خوارقٌ فى استنباطه عجبًا قالت حواسدُه لَمَّا رأوا غُرَرًا الله أكبرُ ما هذا سوى مَلَكِ عهدى بأكبرهم قدرًا بحضرته ٠٠ لهفى عليه لِلَيْلِ كان يقطعه لهفى عليه لضةٍ كان يدفعه نعم، وياطول حزنى ما حييت على لهفى على حافظ العصر الذى اشتهرت عِلم الحديث انقضى لما قضى ومضى لهفى على فقد شيخىَّ اللذين هما اثنان لم يرتق النسران ما ارتقيا لا ينقضى عجبى من وَفْقِ عُمِرِ هَمَا عاشا ثمانين عاما بعدها سنّةٌ سلامةٌ، ما بكى باٍ على عُمَرٍ أحيا لنا العُمَرَانِ الدينَ عن قدَرِ وذاك مشترَكٌ فى سبعةٍ زُهُرٍ جلَّ الخطاب وظل القوم فى فِكْرٍ عمياءُ، والحكُمُ فيها غيرُ مُستَطٍ يردُّها العقلُ لولا شاهدُ البصر من بحثه خُبْرُها يربو على الخَبَرِ وحاشَ اللّه ما هذا من البشر مثل البُغاثِ لدى صقر من الصَّغَرِ نفلاً وذكرًا وقرآنا إلى السحر. عن الخلائق من بدوٍ ومن حَضّر ((عبد الرحيم)» فحزنى غير مقتصر أعلامه كاشتهار الشمس فى الظُّهُرِ ((والدهر يفجع بعد العين بالأثر)» أعز عندىَ من سمعى ومن بصرِى نسر السماء ونسر الأرض إن يَطرِ العام كالعام، حتى الشهْرَ كالشّهرِ وربعُ عام سوى بعضٍ لمعتبرٍ فى وفيات سنة خمس وثمانمائة، كتب شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر، فى ترجمة شيخه الإِمام ((السراج أبى حفص البلقيني)): (( .. وكنت رأيت فى هذه السنة أننى دخلت مدرسته وهو يصلى الظهر فأحسَّ بی داخلا فتمادى فى الركوع فأدركتُ معه صلاة الظهر. فعبرتها عليه فقال لى: يحصل لك ظهور : - ٧٩ السراج البلقينى : شخصيته ومكانته كبير. قلت: وبقية المنام أنك تأخرت لى حتى أدركتُك فأخذتُ عنك، وأذنتَ لى فى ذلك. وكان الأمر كذلك))(١). بعد نحوٍ من قرن، كان الحافظ جلال الدين السيوطى يدون بقلمه سيرته الذاتية فیکتب: ( .. ولما حججتُ شربت من ماء زمزم لأمورٍ، منها: أن أصل فى الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفى الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر))(٢). ٠٠ (١) إنباء الغمر: ٢٤٧/٢. (٢) حسن المحاضرة: من كان بمصر من الأئمة المجتهدين (٣٣٨/١). . . -