Indexed OCR Text

Pages 481-500

الخَيْضِ فَقَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً (١) مِنْ مِسْكٍ ... ))(٢) هِيَ أسماءُ بنتُ يزيدَ بنِ السَّكَّنِ
الأَنْصَارِيّةُ وَكَانَ (٣) قَالَ لها: خَطِيبَةُ النِّساءِ . وَفِيْ رِوَايَةٍ لمسلمٍ (٤) تَسْمِيتُها: أسماءُ بنتُ
شَكّلٍ ، والله أعلمُ .
ومنها : مَا أُبهِمَ بأنْ قِيلَ فِيهِ: ((ابنُ فلانٍ))، أَوْ: ((ابنُ الفلانِيِّ))،
أَوْ: (( ابنةُ فلان))، أَوْ نِوُ ذَلِكَ. مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ: ماتَتْ إحدَى (٥) بنات
رَسُوْلِ اللهِ﴿ِفَقَالَ: ((اغْسِلْتُها بماءٍ وسِدْرٍ ... الحَدِيْثَ))(٦) ، هِيَ زَيْتَبُ زوجةُ أَبِي
العاصِ (٧) بنِ الرَّبيعِ أكبرُ بَنَاتِهِ لَ﴿ه، وإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ: أكبرُهُنَّ رُقَّةُ،
والله أعلمُ .
(١) في نسخة (ب) حاشية نصها: ( الفرصة -بكسر الفاء - هى القطعة، وروي من مسك -بفتح الميم-،
والكسر أصح، والله أعلم)). قلنا: قال في النهاية ٣ / ٤٣١: ((الفرصة - بكسر الفاء -: قطعة من
صوف، أو قطن، أو خرقة))، أما كلمة مسك فانظر في ضبطها: فتح الباري ٤١٤/١ -٤١٥ .
(٢) أخرجه البخاريّ ٨٥/١ (٣١٤)، و٨٦/١ (٣١٥) و١٣٤/٩ (٧٣٥٧)، ومسلم ١٧٩/١ (٣٣٢)
(٦٠) .
(٣) في ( جـ ) و (م): ((فكان)).
(٤) صحيح مسلم ١٧٩/١ - ١٨٠ (٣٣٢) (٦١)، وانظر: غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠،
وشرح التبصرة ٣ / ٢٣٠.
(٥) ساقطة من (ع).
(٦) أخرجه مالك (٥٩٢)، والحميدي (٣٦٠)، وأحمد ٥ / ٨٤ و٦ / ٤٠٧، والبخاري ٩٣/٢
(١٢٥٣) و٢ /٩٤ (١٢٥٨) و٩٥/٢ (١٢٦٣)، ومسلم ٣ / ٤٧ (٩٣٩) (٣٦)،
وأبو داود (٣١٤٢) و (٣١٤٦)، وابن ماجه (١٤٥٨)، والترمذي (٩٩٠)، والنّسائيّ
٤ / ٢٨ و٣١ و٣٢ و٣٣، وابن الجارود (٥١٨) و(٥١٩)، وابن حبان (٣٠٢٨)
و (٣٠٢٩)، وطبعة الرسالة (٣٠٣٢) و (٣٠٣٣)، والطبراني في الكبير ٢٥/ حديث
(٨٦) و ( ٨٨) و (٨٩) و (٩٠) و (٩١) و ( ٩٣) و (٩٤) و ( ٩٥) و ( ٩٦ )
و (٩٩) و (١٦٦)، والبيهقي ٣ / ٣٨٩، والبغوي (١٤٧٢).
(٧) في (م): ((العاصي)).
٤٨١

- ابنُ اللُّْبَّةِ: ذَكَرَ صاحبُ "الطبقات" مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ أَن اسْمَهُ عَبْدُ اللهِ (١) وهذهِ
نِسْبَةٌ إلى بِنِي لُثْبٍ - بضمِّ اللامِ وإِسكانِ التاءِ الْمُنَّةِ مِنْ فَوْقُ - بَطْنٌ مِنَ الأَسْدِ - بإسكان
السينِ- وهُمْ الأزدُ(٢)، وَقِيلَ فِيهِ : ابنُ الأُتْبيَّةِ بالهمزةِ ولاَ صِحَةً لَهُ .
- ابنُ مِرَبَعِ الأَنْصَارِيُّ الذي أرْسَلَهُ رَسُوْلُ اللهِوَ﴿ إِلى أَهْلِ عَرَفَةَ (٣) وَقَالَ:
(كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِ كُمْ) (٤)، اسمُهُ زَيْدٌ. وَقَالَ الواقديُّ، وكاتِبُهُ ابنُ سَعْدٍ : اسُهُ
عبدُ الله .
- ابنُ أُمّ مَكْثُومِ الأَعْمَى (٥) المُؤَذِّنُ: اسُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ زائدةً ، وَقِيلَ : عَمْرو بنُ
قَيْسٍ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ . وأمُّ مَكْثُومٍ اسمُها: عاتِكَةُ بنتُ عَبْدِ اللهِ .
الابنةُ التي أرادَ بُو هِشَامٍ بِنِ الْمُغيرةِ أنْ يُزَوّجُوهَا مِنْ عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ رَّ هِيَ
العَوْراءُ بنتُ أبي جَهْلٍ بِنِ هِشَامٍ (٦) ، والله أعلمُ .
ومنها : العَمُّ والعَمَّةُ ونحوُهما: منْ ذَلِكَ رَافِعُ بنُ حَدِيجٍ (٧) عَنْ عَمِّهِ فِي
حَدِيثِ الْمُخَابَرَةِ (٨)، عمُّهُ هُوَ ظُهَيرُ بنُ رَافِع الحارثِيُّ الأنْصَارِيُّ. زيادُ بنُ عِلاَقَةَ (٩)، عَنْ
(١) هو عبد الله بن اللتبية الأزدي الذي استعمله النّيّ ◌َّ على الصدقة. انظر تجريد أسماء الصّحابة
١ / ٣٣٢ (٣٥١١)، والثقات ٣ / ٢٣٨.
(٢) انظر: التاج ٧ / ٣٨٢ .
(٣) انظر: التقييد : ٤٢٩ .
(٤) أخرجه الحميدي ( ٥٧٧)، وأحمد ١٣٧/٤، وأبو داود (١٩١٩)، وابن ماجه (٣٠١١)،
والترمذي (٨٨٣)، والنسائيّ ٥ / ٢٥٥، وابن خزيمة (٢٨١٨) و (٢٨١٩).
(٥) انظر : التقييد : ٤٣٠ .
(٦) بعد هذا في (ع): ((ابن المغيرة)) ولم ترد في النسخ ولا ( م).
(٧) أوله خاء معجمة مفتوحة - انظر: الإكمال ٢ / ٣٩٨.
(٨) صحيح البخاريّ ٣ / ١٤١ (٢٣٣٩)، وصحيح مسلم ٥ / ٢٣.
والمخابرة : قال ابن الأثير: ((قيل: هي المزارعة على نصيب معيّن كالثلث والرّبع وغيرهما)). النهاية
٧/٢، وانظر الأقوال الأخرى في تفسيرها : التهذيب للبغوي ٤٧٦/٤، وتهذيب الأسماء واللغات
٨٧/٣، وتاج العروس ١١ / ١٢٨.
(٩) بكسر المهملة وبالقاف. التقريب (٢٠٩٢).
٤٨٢

عَمِّهِ: هُوَ قُطْبَةُ بنُ مَالِكِ الثَّعْلِيُّ بالثاءِ المثلثةِ. عَمَّةُ جابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ التِي جَعَلَتْ تَبْكِي أباهُ
يومَ أُحدٍ (١) إِسُها: فاطمةُ بنتُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ (٢) وَسَمّاها الواقديُّ هِنْدَاً (٣)، واللهُ أعلمُ.
ومنها : الزَّوجُ والزَّوْجَةُ: مِنْ ذَلِكَ: حَدِيثُ (٤) سُبَيْعَةَ الأسلميَّةَ أَنّها وَلَدَتْ بَعْدَ
وفاة زوجها بليالٍ ، زَوجُها (٥): هُوَ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ (٦) الذي رَثَى لَهُ
رَسُوْلُ اللهِ ﴿ِ أَنْ ماتَ بمكّةً وَكَانَ بَدْرِياً (٧) . بَرْوَعُ (٨) بنتُ وَاشِقِ وَهِيَ بفتحِ الباءِ عِنْدَ
أَهْلِ اللُّغةِ (٩) وشاعَ فِي ألسنةِ أَهْلِ الحَدِيْثِ كَسْرُها، زَوْجُها اسمُهُ هِلَاَلُ بنُ مُرَّةً
الأشجعيُّ عَلَى مَا رُوَّيْنَاهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . زوجةُ عَبْدِ الرحمان بنِ الزَّبَيْرِ - بفتح الزّاي -
التي كانتْ تَحْتَ رِفَاعَةً بِنِ سَمْوَالٍ (١٠) القُرَظِيِّ فَطَلْقها. اسمُها تَمِيْمَةُ بنتُ وَهْب ،
وَقِيلَ : تُمَيْمَةُ - بضمِّ التّاءِ - وَقِيلَ : سُهَيْمَةُ ، والله أعلمُ .
(١) أخرجه الحميدي (١٢٦١)، وأحمد ٣٠٧/٣، والبخاري ٩١/٢ (١٢٤٤) و١٠٢/٢ (١٢٩٣) و٢٦/٤
(٢٨١٦) و ١٣١/٥ (٤٠٧٩)، ومسلم ٧ / ١٥٢ (٢٤٧١) (١٣٠)، والنسائيّ ٤ / ١١ و ١٣.
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣ / ٢٣٤، والتعليق عليه .
(٣) انظر: مغازيه ١ / ٢٦٦، والإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات : ٥٩٧ .
(٤) صحيح مسلم ٤ / ٢٠٠- ٢٠١ (١٤٨٤ ).
(٥) هذه الكلمة سقطت من ( م).
(٦) وهكذا سمي في سنن أبي داود ( ٢٣٠٦) .
(٧) الإصابة ٢ / ٢٤ .
(٨) قبل هذا في (ع): ((زوج)). لم ترد في النسخ ولا في (م ) ولا الشذا ولا التقييد.
(٩) انظر: الصحاح ٣ / ١١٨٣، وتهذيب الأسماء واللغات ٢ / ٣٣٢، ولسان العرب ٨ /٨، وتاج
العروس ٢٠ / ٣١٨.
(١٠) هكذا في جميع النسخ و (ع) والتقييد، وفي (م) والشذا ( سموأل ) بعد الواو همزة.
وما في النسخ الخطية و (ع) والتقييد مثله في الموطأ (١٥١٦)، وجامع الأصول ٥٠٠/١١، وتهذيب
الأسماء واللغات ١٩١/١، وتجريد أسماء الصحابة ١٨٤/١. وما في (م) والشذا مثله
في تهذيب الكمال ٣ / ١٥، والإصابة ١ / ٥١٨ .
وهذا الاسم اختلف في ضبطه ، قال في أوجز المسالك ٩ / ٣٧٥: ((اختلف في ضبطه، فقال النّوويّ في
تهذيبه بسين مهملة تفتح وتكسر تمّ ميم ساكنة ، وهكذا في الزرقاني بكسر السين وإسكان الميم . وضبطه
الحافظ في الفتح: سموأل بفتح المهملة والميم وسكون الواو وبعدها همز ثمّ لام)) -
٤٨٣

النَّوْعُ الْمُؤَفِّي سِتِينَ
مَعْرِفَةُ تَوَارِيْخِ الرُّوَاةِ (١)
وفيها مَعْرِفَةُ وَفَيَاتِ الصَّحَابَةِ والْمُحَدِّثِيْنَ والعلماءِ ومواليدِهم ، ومقادِيرُ أعمارِهم
ونحوِ ذَلِكَ .
رُوِّيْنَا عَنْ سُفْيَانَ الثوريّ أَنَّهُ قَالَ: ((لَمَّ استعملَ الرُّواةُ الكذبَ، استَعْمَلْنَا لَهُمُ
التاريخَ)) (٢) أَوْ كَمَا قَالَ (٣). وَرُوِّيِنا عَنْ حَفْصِ بنِ غِياثٍ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا أَّهمْتُمُ الشَّيْخَ
فحاسِبُوهُ بِالسَّيْنِ» (٤) يعني: احْسِبُوا سِنَّهُ وسِنَّ مَنْ كَتَبَ عَنْهُ. وهذا كنحوٍ مَا رُوِّيْناهُ
عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَّاشِ قَالَ : « كنتُ بالعراقِ فأتاني أَهْلُ الَجَدِيْثِ ، فقالوا: هاهنا رَجُلٌ
يحدِّثُ عَنْ خالدِ بنِ مَعْدَانَ فَأَتِيتُهُ فقلْتُ : أيِّ سنةٍ كتبتَ عَنْ خالدٍ بِنِ مَعْدَانَ ؟ فَقَالَ :
سنةَ ثلاثَ عَشْرَةً يَعْنِي ومئةٍ ، فقلْتُ: أنتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنْ خالدٍ بِنِ مَعْدَانَ
= قلنا : انظر: اللسان ١١ / ٣٤٧، والتاج ٧ / ٣٨١ (الطبعة القديمة). ولابد من الاشارة إلى أن في
نسخة (ب) حاشية هذا نصها ((سموال: بكسر السين المهملة ، ويقال: بفتحها وسكون الميم وتخفيف
الواو وباللام . والزبير بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة ، وقيل بضم الزاي وفتح الباء)). وانظر عن
الزّبير: أوجز المسالك ٩ / ٣٢٥.
(١) انظر في ذلك :
معرفة علوم الحديث : ٢٠٢ - ٢١٠، والإرشاد ٢ / ٧٦٩ - ٧٨١، والتقريب :
١٩٤ - ١٩٧، والمنهل الروي ١٤٥، واختصار علوم الحديث : ٢٣٧ - ٢٤٢، والشذا
الفياح ٢ / ٧١٣ - ٧٣٨، والمقنع ٢/ ٦٤٤ - ٦٥٦، وشرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٣٧، وفتح
المغيث ٣ / ٢٨٠ - ٣١٣، وتدريب الراوي ٣٤٩/٢ - ٣٦٧، وشرح ألفية السيوطي عَلَى ألفية
العراقي: ٢٦٢، وفتح الباقي ٣ / ٢٣٤ - ٢٥٩، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٩٨ - ٥٠٠، وظفر
الأماني : ١٠٤ .
(٢) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل ١٦٩/١، ومن طريقه الخطيب في الكفاية: (١٩٣ت، ١١٩هـ).
(٣) جملة: (( أو كما قال)) ساقطة من ( م).
(٤) أسنده الخطيب في الكفاية (١٩٣ ت، ١١٩-١٢٠ هـ). قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة
٢٣٨/٣: ((بالسنين: بفتح النون المشددة تثنية سنٌّ، وهو العمر)) وكذا في حاشية إحدى نسخ المقنع
الخطية ٢ / ٦٤٤ وفتح المغيث ٣ / ٢٣٨ .
٤٨٤

بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبْعٍ سِنِينَ : قَالَ إِسْمَاعِيْلُ: ((ماتَ خالدٌ سَنةَ سِتِّ وهئةٍ)) (١). قلتُ: وَقَدْ
رُوّيْنا عَنْ عُفَيْرِ بِنِ مَعْدَانَ قِصَّةٌ نحوَ هذِهِ جَرَتْ لَهُ مَعَ بَعْضٍ مَنْ حَدَّثَ عَنْ خالدٍ مَعْدَانَ
ذَكَرَ عُفَيْرٌ فِيْهَا (٢) أَنَّ خالداً ماتَ سَنَةَ أَرْعٍ ومئةٍ (٣) .
وروينا عنِ الحاكمِ أبي عَبْدِ اللهِ قَالَ: (( لما قَدِمَ عَلَيْنا أَبُو جَعْفرٍ مُحَمَّدُ بنُ حاتِمٍ
الكَشِّيُّ (٤) وحَدَّثَ عَنْ عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ سألتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ سنةَ ستِّين ومئتَين ،
فَقُلتُ لأصحابِنا : سَمِعَ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بثلاثَ عَشْرَةَ سَنةً)) (٥) .
وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحُمَيْدِيِّ الأندلسيِّ أَنَّهُ قَالَ مَا تَحْرِيرُهُ: (( ثلاثةُ أشياءَ مِنْ
عُلومِ الحَدِيْثِ يجبُ تقديمُ التَّهَمُّمِ (٦) بها: العِلَلُ، وأحسَنُ كتابٍ وُضِعَ فِيهِ " كتابُ
الدَّارَ قُطْنِيِّ "؛ والمؤتَلِفُ والمُخْتِلِفُ (٧) ، وأحسَنُ كتابٍ وُضِعَ فِيهِ " كتابُ ابنٍ مَلِكُوْلاً "؛
وَوَفَيَاتُ الشُّيُوخِ ، وليسَ فِيهِ كتابٌ .
قلتُ : فِيْهَا غَيْرُ كِتَابٍ ولكنْ منْ غَيْرِ استقصاءٍ وتَعْمِيمٍ، وتواريخُ الْمُحَدِّثِيْنَ
مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ الوَفَياتِ ؛ ولذلكَ ونَحْوِهِ سُمَِّتْ: تَوَارِيخَ. وأمَّا مَا فِيْهَا مِنَ الْجَرْحِ
والتَّعْديلِ ونحوِهما فَلا يُناسِبُ هَذَا الاسمَ ، والله أعلمُ .
(١) هذه الرّواية أخرجها الحاكم في المدخل ٦٠ -٦١، والخطيب في الجامع ١ / ١٣٢.
(٢) في (م): ((منها)) وفي (ع): ((فيهاً)).
(٣) أخرجها يعقوب بن سفيان في المعرفة ١/ ١٥٢، والخطيب في الكفاية (١٩٢-١٩٣ ت، ١١٩ هـ).
(٤) بفتح الكاف والشين المشددة المعجمة ، نسبة إلى قرية قريبة من سمرقند ويقال أيضاً: بكسر الكاف
والسين المهملة المشددة ، غير أن المشهور الأول . انظر: الأنساب ٤ / ٦٢٥ و ٦٣٢، ومراصد الاطلاع
٣ / ١١٦٥ و١١٦٧، وتاج العروس ١٧ / ٣٦٣.
(٥) المدخل إلى الإكليل ٦١، والجامع في آداب الرّاوي ١ / ١٣٢.
(٦) في (ب) و (ع): ((التهم)) والمثبت من باقي النسخ و(م) والتقييد والشذا، ومثله في المقنع
٦٤٥/٢، وشرح التبصرة ٣ / ٢٣٩.
والتهمّم : الطلب ، يقال: ذهبت أهمّمه ، أي: أطلبه ، وتهمّم الشيء: طلبه، أو الاهتمام والعناية ،
يقال : اهتمّ الرجل بالأمر : عني بالقيام به . انظر: اللسان ١٢ / ٦٢٢ ، والمعجم الوسيط ٢ / ٩٩٥
وحاشية محاسن الاصطلاح : ٥٧٨ .
(٧) هكذا في النسخ و ( ع) والتقييد والشذا، وفي ( م): ((المؤتلف والمختلف)) بلا واو.
٤٨٥

ولنذكُرْ مِنْ ذَلِكَ عُونَاً:
أحدُها: الصَّحِيحُ فِي سِنِّ سَيِّدِنِا سَيِّدِ البَشَرِ رَسُوْلِ اللهِ﴿ وصاحِبَيْهِ : أبي
بكرٍ وعُمَرَ ، ثلاثٌ وسِتُّونَ سَنَةٌ (١). وقُبِضَ (٢)وَ ﴿ يومَ الاثْنَينِ (٣) ضُحَىّ لاثنتيَ عَشْرَةَ
ليلةٌ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الأَوْلِ سَنَةَ إحدَى عَشْرَةً مِنَ الَحْرةِ . وَتُوُفِّيَ أَبو
بَكْرِ (٤) فِي جُمَادَى الأولَى سَنَّةَ ثلاثَ عَشْرَةَ. وعُمَرُ فِي ذي الحِجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ.
وعُثمانُ فِي ذي الحِجَّةِ سنةَ حَمْسٍ وثلاثينَ وَهُوَ ابنُ اثنتين وثمانينَ سنةً ، وَقِيلَ : ابنُ
تِسعينَ، وَقِيلَ غيرُ ذَلِكَ (٥). وعَلِيٌّ: فِي شهرِ رمضانَ سنةً أربعينَ وَهُوَ ابنُ ثلاث وستينَ ،
وَقِيلَ : ابنُ أربعٍ وستينَ ، وَقِيلَ : ابنُ خمسٍ وستينَ (٦). وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ جميعاً فِي جُمَلَدَى
الأُولى سنةَ ستِّ وثلاثينَ , وَرُوّينا عنِ الْحَاكِمِ أبِي عَبْدِ اللهِ أَنَّ سِنَّهما كَانَ واحداً، كانا
ابني أربعٍ وستينَ (٧) ، وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الحاكمُ . وسَعْدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ (٨) سنةَ خمسٍ
وخمسينَ عَلَى الأصحِّ وَهُوَ ابنُ ثلاث وسبعينَ سنةً. وسعيدُ بنُ زَيْدٍ (٩) سنةَ إِحْدَى
وخمسينَ وَهُوَ ابنُ ثلاثٍ أَوْ أربعٍ وسبعينَ . وعبدُ الرحمانِ بنُ عَوْفٍ سنةَ اثنتين وثلاثينَ
وَهُوَ ابنُ خمسٍ وسبعينَ سنةً . وأبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ سنةً ثماني عَشْرَةَ وَهُوَ ابنُ ثمان
وخمسينَ سنةٌ وَفِي بعضِ مَا ذكرتُهُ خلافٌ لَمْ أذكُرْهُ ، والله أعلمُ .
(١) انظر : المحاسن : ٥٧٨.
(٢) انظر : التقييد : ٤٣٣ .
(٣) في (ع) والتقييد: ((وقبض رسول الله يوم الاثنين)). وما أثبتناه من جميع النسخ و( م).
(٤) انظر : التقييد : ٤٣٥ .
(٥) انظر في ذلك الاستيعاب ٣ / ٨١ .
(٦) انظر: التاريخ الكبير ٦ / ٢٥٩، وتاريخ دمشق ٤٢ / ٥٧٠، وتهذيب الكمال ٥ / ٤٦١.
(٧) معرفة علوم الْحَدِيْث : ٢٠٣ .
(٨) انظر: التقييد : ٤٣٦، ومحاسن الاصطلاح : ٥٧٩ .
(٩) في (ب ): ((يزيد)) وهو مخالف لباقي النسخ ومصادر ترجمته .
٤٨٦

الثّانِي : شَخْصانِ (١) مِنَ الصَّحَابَةِ عَاشَا فِي الجاهليّةِ سِتِّينَ سنةٌ ، وَفِي الإِسلام
ستّينَ سنةً ، ومَانًا بالمدينةِ سنةَ أربعٍ وخمسينَ: أحدُهما: حَكِيمُ بنُ حِزَامٍ (٢) وَكَانَ مَوْلِدَهُ
فِي جَوْفِ الكَعبةِ قَبْلَ عام الفيلِ بثلاثَ عَشْرَةَ سنةً. والثاني: حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بِن المُنْذِرِ
ابنِ حَرَامٍ (٣) الأنصاريُّ، وَرَوى ابنُ إسحاقَ أنَّهُ وَأَباهُ ثابتاً والمُنْذِرَ وحَرَاماً عاشَ كُلُّ
واحدٍ مِنْهُمْ عشرينَ ومئةَ سنةٍ (٤). وذكر أَبُو نُعَيْمِ الحافظُ أَنَّهُ لا يُعرَفُ فِي العَرَبِ مثلُ
ذلكَ لغيرِهم . وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ حَسَّنَ ماتَ سنةً خمسينَ (٥)، والله أعلمُ.
الثَّالِثُ: أَصْحَابُ الَذَاهِبِ الخمسةِ المتْبُوعِةِ ﴾:
فسُفْيَانُ (٦) بنُ سعيدٍ الثوريُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ ماتَ بلا خلافٍ بالبَصْرةِ سنةً
إحدَى وسِّينَ ومئةٍ وَكَانَ مولِدُهُ سنةَ سبعٍ وتسعينَ (٧) .
ومالكُ بنُ أنسٍ ◌َُ تُوُفّيَ بالمدينةِ سنةَ تسعٍ وسبعينَ ومئةٍ قبلَ الثمانينَ بسنةٍ .
واختُلِفَ فِي ميلادِهِ ، فَقِيلَ : فِي سنةٍ ثلاثٍ وتسعينَ ، وَقِيلَ: سنةَ إِحدَى ، وَقِيلَ: سنةً
أربعٍ ، وَقِيلَ : سنةَ سِعٍ(٨) .
وأبو حَنَيْفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ- ماتَ سنةَ خمسينَ ومئة ببغدادَ وَهُوَ ابنُ سبعينَ سنةً (٩).
والشافعيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - ماتَ فِي آخرِ رَجَبِ سنةَ أربعٍ ومئتينِ بِمِصْرَ وَوُلِدَ سنةً
خمسينَ ومئةٍ (١٠) .
(١) انظر: التقييد : ٤٣٦ .
(٢) انظر: التاريخ الكبير ٣ / ١١، وسير أعلام النبلاء ٣ / ٤٤.
(٣) بفتح المهملة والراء . التقريب ( ١١٩٧ ).
(٤) وكذا قال التّرمذي في كتاب: تسمية أصحاب رسول الله ﴿ (١٢٤).
(٥) انظر : محاسن الاصطلاح : ٥٨١ .
(٦) في (م) : ((سفيان)) من غير فاءٍ.
(٧) انظر: طبقات ابن سعد ٦ / ٣٧١، وتاريخ بغداد ٩ / ٧١، وراجع محاسن الاصطلاح : ٥٨٣.
(٨) انظر: سير أعلام النبلاء ٨ / ٣٠.
(٩) التاريخ الكبير ٨ / ٨١، وثقات ابن حبان ٩ / ٣١، وتاريخ بغداد ١٣ / ٤٢١.
(١٠) ثقات ابن حبان ٩ / ٣١، تاريخ بغداد ٢ / ٧٠.
٤٨٧

وأحمدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ حَتْبَلٍ ماتَ ببغدادَ فِي شَهْرِ ربيعِ الآخرِ سنةَ إحدَى وأربعينَ
ومئتينٍ وَوُلِدَ سنةً أربعٍ وستينَ ومثٍ (١) ، والله أعلمُ .
الرابعُ : أصحابُ كُتُبِ الَحَدِيْثِ الخمسةِ الْمُعَتَمَدَةِ ﴾. فالبخاريُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ وُلِدَ
يومَ الجُمُعةِ بَعْدَ صلاة الجمعة لثلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَوَّالِ سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومئةٍ وماتَ
بِخَرْتَنْكَ (٢) قريباً مِنْ سَمَرْقَنْدَ (٣) ليلةَ عيدِ الفِطْرِ سنةً ستٍ وخمسينَ ومثتين فكانَ (٤)
عُمُرُهُ اثنتينِ وستينَ سنةً إلاَّ ثلاثةَ عَشَرَ يوماً (٥) .
وَمُسْلِمُ بنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسابوريُ (٦) ماتَ بها لَخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سنةَ إِحْدَى
وستينَ ومئتينٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وخمسينَ سنةً (٧) .
وأبو داودَ السِّحسْتانيُّ سُليمانُ بنُ الأَشْعَثِ ماتَ بِالبَصْرَةِ فِي شَوَّالِ سَنَةَ خَمْسٍ
وسبعينَ ومئتين (٨) .
وأبو عيسى مُحَمَّدُ بنُ عيسى السُّلَميُّ التِّرْمِذِيُّ ماتَ بها لثلاثَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ
رَجَبٍ سنةً تسعٍ وسبعينَ ومئتينٍ (٩) .
(١) انظر: تاريخ بغداد ٤ / ٤٢٢، ومحاسن الاصطلاح ٥٨٤ .
(٢) بالفتح ثم السكون، وفتح التاء المثناة من فوق ونون ساكنة وكاف. انظر: الأنساب ٣٩١/٢، ومعجم
البلدان ٢ / ٣٥٦ وهي قرية بينها وبين سمرقند ثلاثة فراسخ. قال العراقي في شرح التبصرة ٣ / ٢٧٠ :
. (( ذكر ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: أنها بكسر الخاء، والمعروف فتحها، وكذا ذكره السمعاني)).
(٣) بفتحتين . انظر: معجم البلدان ١ / ٧٤ .
(٤) في (جـ): ((وكان)).
(٥) تاريخ بغداد ٢ / ٦، ووفيات الأعيان ٤ / ١٨٨، وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٩١.
(٦) انظر : التقييد ٤٣٨.
(٧) انظر: تاريخ بغداد ١٣ / ١٠٣، وزاد المزي في تهذيب الكمال ٧ / ٩٧ قولاً آخر فقال: (( ولد سنة
أربع ومثتين )) فعلى هذا يكون عمره سبعاً وسبعين سنة ، وجزم الذهبي في العبر ٢ / ٢٣ بأنه عاش ستين
سنةٌ .
(٨) تاريخ بغداد ٩ / ٥٦.
(٩) وفيات الأعيان ٤ / ٢٧٨، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٧٧.
٤٨٨

وأبو عَبْدِ الرحمانِ أَحْمَدُ بنُ شُعَيْبِ النَّسَويُّ (١) ماتَ سنةَ ثلاث وثلاث مئةٍ (٢) ،
والله أعلمُ .
الخامِسُ : سَبعَةٌ مِنَ الْحُفّاظِ فِي سَاقَتِهِمْ (٣) أحسَنُوا النَّصنيفَ وعَظُمَ الانتفاعُ
بتَصَانِفِهِم فِي أعصارِنا .
أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بِنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْبَغْداديُّ ماتَ بها فِي ذي القَعْدةِ سنةَ خمسٍ
وثمانينَ وثلاث مئةٍ وُلِدَ (٤) فِي ذي القعْدةِ سنةَ ستِّ وثلاث مئةٍ (٥) . ثُمَّ الَحَاكِمُ أَبُو عبدٍ
اللهِ بنُ البِّعِ (٦) النَّيْسابوريُّ ماتَ بها فِي صَفَرِ سَنَةً خَمْسٍ وأربعٍ مئةٍ، ووُلِدَ بها فِي شَهْرِ
ربيعِ الأَوْلِ سنةَ إحدَى وعشرينَ وثلاثٍ مئة (٧). ثُمَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ
الأزديُّ حافظُ مِصْرَ وُلِدَ فِي ذِي القَ عْدَةِ سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ وثلاث مئةٍ ، وماتَ بِمِصْرَ
فِي صَفَرٍ سنةَ تسعٍ وأربعٍ مئةٍ (٨). ثُمَّ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأصبهائيّ الحافظُ وُلِدَ
سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وثلاثِ مثٍ ، وماتَ فِي صَفَرِ سنةَ ثلاثينَ وأربع مئةٍ بأصبهانَ (٩) .
ومِنَ الطبقةِ الأُخرى: أَبُو عُمَرَ بِنُ عَبْدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ حافظُ أَهْلِ المغربِ وُلِدَ فِي
شَهْرِ ربيعِ الآخرِ سنةَ ثمانٍ وستينَ وثلاث مئةٍ ، وماتَ بِشَاطِبَةً منْ بلادِ الأندلسِ فِي شهرِ
ربيعِ الآخِرِ سنةَ ثلاثٍ وستينَ وأربعِ مئةٍ (١٠). ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الْحُسَينِ البَيْهَقِيُّ وُلِدَ
سنةَ أربعٍ وثمانينَ وثلاث مئةٍ ، وماتَ بِنَيْسابورَ فِي جُمَادَى الأُولَى سنةَ ثمان وخمسينَ
(١) ويقال : النّسائيّ كما تقدم .
(٢) وفيات الأعيان ١ / ٧٨ .
(٣) ساقتهم: أي مؤخرهم، من ساقة الجيش. انظر: الصحاح ٤ / ١٤٩٩.
(٤) في ( جـ): ((وولد)).
(٥) تاريخ بغداد ١٢ / ٤٠ .
(٦) قال السمعاني في الأنساب ١ / ٤٥٥: ((بفتح الباء الموحدة، وكسر الياء المشددة)).
(٧) تاريخ بغداد ٥ / ٤٧٣ .
(٨) وفيات الأعيان ٣ / ٢٢٣، وتذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٤٨.
(٩) وفيات الأعيان ١ / ٩١ ، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٦٣.
(١٠) سير أعلام النبلاء ١٨ / ١٥٩.
٤٨٩

وأربعِ مئةٍ وُقِلَ إلى بَيْهَقَ فَدُفِنَ بها (١). ثُمَّ أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ الخطيبُ البغداديُّ وُلِدَ
فِي جُمَادَى الآخرةِ سنةَ اثنتينِ ويِسْعِينَ وثلاث مئةٍ وماتَ ببغدادَ فِي ذي الحِجَّةِ سنةَ ثلاث
وستينَ وأربعِ مئةٍ (٢)، رَحِمَهم الله وإيانا والمسلمينَ أجمعينَ (٣) ، والله أعلمُ .
النَّوْعُ الْحَادِي وَالسُِّوْنَ
مَعْرِفَةُ الثّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيْثِ (٤)
(١) الأنساب ١ / ٤٦٢ .
(٢) تاريخ دمشق ٥ / ٣٩ .
(٣) قال البلقيني : (( ليس المراد استيعاب أصحاب التصانيف في الحديث ، ولا ذكر غالبهم ولا كثيرهم ؛ بل
ذَلِكَ بحسب ما اتفق ، أو لاشتهار تصانيف هؤلاء . وتمّ تصانيف في الحديث - مشهورة وغير مشهورة ،
لمتقدم ومتأخرٍ - لم تذكر)). محاسن الاصطلاح: ٥٨٦ .
وقال ابن كثير: قلت وكان ينبغي أن يذكر مع هؤلاء جماعة اشتهرت تصانيفهم بين الناس ، ولا سيما عند
أهل الحديث كالطبراني : وقد توفي سنة ستين وثلاث مئة صاحب المعاجم الثلاثة وغيرها ، والحافظ أبي
يعلى الموصلي، والحافظ أبي بكر البزّار، وإمام الأئمة محمّد بن إسحاق بن خزيمة توفّى سنة إحدى عشرة
وثلاث مئة ، صاحب الصّحيح ، وكذلك أبو حاتم محمّد بن حبّان البستي، صاحب الصّحيح أيضاً،
وكانت وفاته أربع وخمسين وثلاث مئة، والحافظ أبو أحمد ابن عدي صاحب الكامل توفّي سنة سبع
وستين وثلاث مئة) . اختصار علوم الحديث مع الباعث ٢ / ٦٦٢ .
وقال ابن الملقن : ومن الحفاظ :
أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني، ولد سنة سبع وسبعين ومئتين، ومات سنة إحدى وسبعين
وثلاث مئة ، وأبو القاسم الطبراني ، صاحب المعاجم وغيرها من المؤلفات مات سنة ستين وثلاث مئة ،
وأبو بكر أحمد بن محمّد البرقاني، ولد سنة ست وثلاثين وثلاث مئة، ومات سنة خمس وعشرين وأربع
مئة، وأبو عبد الله بن أبي نصر فتوح الحميدي ، صاحب الجمع الصحيحين ، مات سنة ثمان وثمانين وأربع
مئة، وأبو محمّد الحسين بن مسعود البغويّ محيّ السّنّة مات سنة ست عشرة وخمس مئة) المقنع ٦٥٦/٢.
(٤) انظر في ذلك :
الإرشاد ٧٧٢/٢-٧٨٦، والتقريب: ١٩٧-١٩٨، والمنهل الروي: ١٣٧، واختصار علوم الحديث :
٢٤٢-٢٤٣، والشذا الفياح ٧٣٩/٢-٧٤٣، والمقنع ٦٥٧/٢-٦٦١، وشرح التبصرة والتذكرة
٢٧٧/٣، وفتح المغيث ٣١٤/٣-٣٣٠، وتدريب الراوي ٣٦٨/٢-٣٧٠، وشرح السيوطي عَلَى ألفية
العراقي ٢٧٠، وفتح الباقي ٢٥٩/٣ - ٢٦٣، وتوضيح الأفكار ٢ / ٥٠٠ - ٥٠٢ .
٤٩٠

هَذَا مِنْ أجَلٌ نوعٍ وأَفْخَمِهِ فإنّهُ المِرْقَةُ (١) إلى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الحَدِيْثِ وسَقَمِهِ
ولأهلِ المَعْرِفَةِ بالحديثِ فِيهِ تصانيفُ كثيرةٌ .
مِنْها : مَا أُفرِدَ فِي الضُّعفاءِ : ككتابٍ " الضُّعَفاءِ " للبخاريِّ، و" الضُّعفاءِ"
للَّسائيِّ، و " الضُّعفاءِ " للعُقَيْلِيِّ وغيرِها .
ومنها : فِي الثّقَاتِ فَحَسْبُ : ككتابٍ " الثّقاتِ " لأبي حاتِمٍ بِنِ حِبَّنَ .
ومنها: مَا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الثّقاتِ والضُّعفاءِ: كـ " تأريخِ البُخَارِيّ"،
و " تاريخُ بنُ أبي خَيْثَمَةَ " - وما أَغْزَرَ فَوَائِدَهُ - ، وكتابٍ " الْجَرْحِ والتَّعديلِ " لابنِ أبي
حاتِمِ الرَّازِيِّ (٢) .
رَوَينا عنْ صالحٍ بنِ محمدٍ الحافظِ جَزَرَةَ قَالَ: أَوْلُ مَنْ تَكُلِّمَ فِي الرِّجَال: شُِعبةُ
ابنُ الحَجَّاجِ ، ثُمَّ تَبِعَهُ يَحْتَى بنُ سعيدِ القَطّانُ، ثُمَّ بَعْدَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بنُ
مَعِينٍ (٣). وهؤلاءِ قلتُ : يعني أنّهُ أَوَّلُ مَنْ تَصدَّى لِذلِكَ وعُنِيَ بِهِ وإلّ فالكلامُ فيهِم (٤)
جَرْحاً وتعديلاً مُتَقدِّمٌ ثابتٌ عنْ رَسُوْلِ اللهِ وَ ﴿ِ ثُمَّ عَنْ كثيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ والتابعينَ فمَنْ
بَعْدَهم وجُوِّزَ ذَلِكَ صَوناً للشَّريعةِ ونَفْياً للخطأِ والكَذِبِ عَنْهَا (٥) .
وكما جازَ الَجَرْحُ فِي الشُّهودِ جازَ فِي الرُّواةِ . وَرُوِّيتُ (٦) عَنْ أَبِي بَكْرِ بِنِ خَلاَدِ
قَالَ : قلتُ لَيَحْتَى بنِ سعيدٍ: أما تخشَى أنْ يكونَ هؤلاءِ الذينَ تركتَ حديثَهم خُصَمَاءَكَ
عِنْدَ اللهِ يومَ القيامةِ؟ فَقَالَ: لِأَنْ يكونوا خُصَمَائي أحَبَّ إليٍّ مِنْ أنْ يكونَ خَصْمي
رسولَ اللهِوَ﴿يَقُولُ لي: ((لِمَ لَمْ تَذُبِّ الكَذِبَ عَنْ حديثي))(٧). وَرُوَّيْنَا أَوْ بَلَغَنا أنَّ أبا
(١) المرقاة - بالفتح والكسر - الدّرجة، يقال: ترقّى في العلم، أي: رقي فيه درجةً درجة، انظر: اللسان
١٤ /٠٣٣٢
(٢) انظر كلاماً نافعاً عن هذه الكتب : بحوث في تاريخ السّنّة ٩٠-١٢٣.
(٣) الجامع لأخلاق الرّاوي وآداب السامع (١٦١٢)، وراجع المحاسن ٥٨٩.
(٤) في (ع) والتقييد: ((فيه)) وما أثبتناه من النسخ و (م ) والشذا.
(٥) راجع شرح التبصرة والتذكرة ٣ / ٢٧٩ .
(٦) في ( ب ): ((روينا )).
(٧) أورده ابن عدي بسنده في مقدمة الكامل ١ / ١٨٦، والخطيب في الكفاية: (٩٠ ت، ٤٤ هـ).
٤٩١

تراب النَّخْشَِيَّ (١) الزاهدَ سَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ شيئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ : ((يا شيخُ!
لا تغتاب (٢) العُلَمَاءَ. فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! هَذَا نَصِيحَةٌ لَيْسَ هَذَا غِيَةً)) (٣). ثُمَّ إِنَّ عَلَى
الآخِذِ فِي ذَلِكَ أنْ يَتَّقِيَ الله تباركَ وتعالى وَيَتَّتَ وَيَتوقّى النَّساهِلَ كَيْلا يَجْرَحَ سَلِيماً
ويَسِمَ بريئاً (٤) بسِمَةٍ (٥) سَوْءٍ يَبْقَى عَلَيْهِ الدهرَ عَارُها (٦). وأحسبُ أبا مُحَمَّدٍ
عَبْدَ الرحمانِ بِنَ أبي حاتِمٍ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يُعَدُّ مِنَ الأبدالِ منْ مِثلِ مَا ذَكَرناهُ خافَ ،
فِيْمَا رُوَّيْناهُ أَوْ بَلَغَنَا(٧) أنَّ يوسُفَ بِنَ الْحُسَينِ الرازيّ وَهُوَ الصُّوِيُّ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقرَأُ
كتابَهُ فِي " الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ " . فَقَالَ لَهُ: كم مِنْ هؤلاءِ القَوْمِ قَدْ حَطُوا رواحِلَهم فِي
الجنَّةِ منذُ مئة سنةٍ ومئتي سنةٍ وأنتَ تَذْكُرُهُمْ وتغتابِهم؟ فَبَكَى عَبْدُ الرَّحمانِ (٨) . وبَلَغَنا
أَيْضَاً أَنَّهُ حُدِّثَ ، وَهُوَ يَغْرِأُ كِتَابَهُ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ عَنْ يَحْتِى بِنِ مَعِينٍ أَنّهُ قَالَ: ((إنا
لَنَطْعُنُ عَلَى أقوامٍ لعلَّهم قَدْ حَطُّوا رِحَالَهم فِي الجنَّةِ منذُ أكثرَ مِنْ مئتي سنةٍ). فُبكى
عَبْدُ الرحمانِ وارتَعَدَتْ يَدَاهُ حَتَّى سَقَطَ الكتابُ منْ يَدِهِ (٩) .
(١) هو أبو تراب عسكر بن الحصين النخشي، توفّي سنة (٢٤٥ هـ)، انظر السير ٥٤٥/١١ .
(٢) هكذا في الأصول الخطية و (م) و(ع) والشذا والكفاية (٩٢ ت، ٤٥ هـ) والمقنع ٦٥٩/٢، وشرح
التبصرة ٢٧٩/٣، ومثله في طبقات الحنابلة -١/ ٢٤٩. وظاهر السياق أنه نهىٌّ فالقياس: ((لا تغتب)).
وجاء في حاشية المحاسن ٥٩٠ : (( أنّ توجيهه أن تكون لا: نافية، خرجت إلى النهي)). وضبط النص
في التقييد هكذا: (( لا تغتابُ العلماءُ)) ضبط قلمٍ ، وجاءت الرّواية في اختصار علوم الحديث ٢ / ٦٦٦
بلفظ : (( أتغتاب العلماء ؟! )).
وفي فتح المغيث ٣ / ٢٦٦ بلفظ: ((لا تغتب الناس)). وفي تدريب الرّاوي ٣٩٩/٢ بلفظ: ((لا تغتب
الْعُلَمَاء))، وقارن بحاشية محقق الرفع والتكميل : ٥٤ .
(٣) أخرجه الخطيب في الكفاية: ( ٩٢ ت، ٤٥ هـ )، وراجع المحاسن : ٥٩٠ .
(٤) في (ب) و (ع) والتقييد: ((بريا)) بتسهيل الهمزة وتشديد الياء ، وهو جائز أيضاً.
(٥) في (م) : ((بسمعة)).
(٦) قال ابن دقيق العيد في الاقتراح : ٣٤٤: (( أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها
طائفتان من الناس المحدّثون والحكام)) .
(٧) في (ع) والتقييد: ((بلغناه)).
(٨) أخرج هذه القصة الخطيب في الكفاية: (٨٢-٨٣ ت، ٣٨ هـ) وتكملة القصة كما في الكفاية:
(( فبكى عبد الرحمان وقال: يا أبا يعقوب لو سمعت هذه الكلمة قبل تصنيفي هذا الكتاب لما صنفته)) .
(٩) أخرجها الخطيب في الجامع ( ١٦١٣ ).
٤٩٢

قلتُ (١) : وَقَدْ أخطأَ فِيهِ غَيْرُ واحدٍ عَلَى غَيْرِ واحدٍ فَجَرَحُوهُم بما لا صِحَّةَ
لَهُ. وَمِنْ ذَلِكَ: حَرْحُ أبي عَبْدِ الرحمانِ النَّسائيِّ لأحمدَ بنِ صالحٍ وَهُوَ حافظٌ إمامٌ ثِقَةٌ (٢)
لا يَعْلَقُ بِهِ حَرْحٌ أخرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صحيحِهِ " . وقدْ كَانَ مِنْ أَحْمَدَ إلى النَّسائِيِّ
جَفاءً أفسَدَ قلبَهُ عَلَيْهِ . وَرُوِّنا عَنْ أبي يَعْلَى الخليليِّ الحافظِ قَالَ: «أَّفقَ الْحُفَاظُ عَلَى أنْ
کلامَهُ فِیهِ تحامُلٌ ولا يَقْدَحُ کلامُ أمثالِهِ فِیهِ)) (٣) .
قلتُ: النَّسائيُّ إمامٌ حُجَّةٌ فِي الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ ، وإذا تُسِبَ مِثْلُهُ إلى مثلٍ هَذَا كَانَ
وَجْهُهُ أنّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبدِي مَسَاوِيَ (٤) لها فِي الباطنِ مَخَارِجُ صَحِيْحَةٌ تُعْمَى عَنْهَا
بحِحاب السُّخْطِ ، لا أنْ ذَلِكَ يقعُ منْ مثلِهِ تَعَمُّداً لِقَدْحٍ يَعْلَمَ بطلانَهُ (٥) ، فاعلمْ هَذَا فَإِنَّهُ
مِنِ النُّكَتِ النَّفيسةِ المهمّةِ .
وَقَدْ مَضَى الكلامُ فِي أحكامِ الْجَرْحِ والتَّعدِيلِ فِي النَّوعِ الثَّالِثِ والعشرينَ ،
والله أعلمُ .
النَّوْعُ الثَّانِي وَالسَّوْنَ
مَعْرِفَةُ مَنْ خَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ مِنَ الْقَاتِ (١)
(١) في (ع ) والتقييد: ((قال المؤلف)).
(٢) في (ع ) والتقييد: ((وهو إمام حافظ ثقة)).
(٣) الإرشاد ١ / ٤٢٤ .
(٤) في (ع): ((مساوئ)) بالهمز؛ وكلاهما جائز كَمَا تقدم، ثمّ إن هَذَا الكلام إشارة إلى قَوْل الشّافعيّ:
وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلةٌ ولكنّ عين السّخط تبدي المساويا
(٥) انظر : المحاسن : ٥٩١ .
(٦) انظر في ذلك :
الإرشاد ٧٨٧/٢-٧٩٦، والتقريب : ١٩٨، والمنهل الروي: ١٣٧، واختصار علوم الحديث : ٢٤٤
- ٢٤٥، والشذا الفياح ٧٤٤/٢-٧٨٠، والمقنع ٦٦٢/٢-٦٦٧، وشرح التبصرة ٢٨٣/٣، وفتح
المغيث ٣٣١/٣-٣٥٠، وتدريب الراوي ٣٧١/٢-٣٨٠، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٧٣،
وفتح الباقي ٢٦٣/٣ - ٢٧٤، وتوضيح الأفكار ٥٠٢/٢-٥٠٣.
٤٩٣

هَذَا فَنٌّ عَزِيزٌ مُهِمٌّ عَزِيزٌ لَمْ أعلمْ أحداً أفردَهُ بالتَّصْنِيفِ (١) واعتَنى ◌ِهِ مَعَ كوِنِهِ
حَقِيقاً بِذَلِكَ جدّاً .
وهُمْ مُنْقَسِمونَ : فمنهم مَنْ خَلَطَ لاختلاطِهِ وَخَرَفِهِ. ومنهم مَنْ خَلَطَ لذهابِ
بَصَرِهِ أَوْ لغير ذَلِكَ . والحكمُ فيهم: أنَّهُ يُقبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ قَبْلَ الاختلاطِ ولا
يُقبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ بَعْدَ الاختلاطِ أَوْ أُشكِلَ أمرُهُ فلم يُدْرَ هل أُخِذَ عَنْهُ قبلَ
الاختلاط أَوْ بَعْدَهُ ؟
فمنهم : عَطّاءُ بنُ السَّائِبِ: اختَلَطَ فِي آخرِ عُمُرِهِ ، فاحتجُّ أَهْلُ العلمِ بروايةٍ
الأكابرِ عَنْهُ، مِثْلُ : سفيانَ الثوريّ وشُعبةَ (٢) ؛؛ لأنَّ سماعَهم منهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ،
وتركُوا الاحتجاجَ بروايةٍ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ آخراً. وَقَالَ يَحْتَى بِنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ فِي شُعْبَةَ :
(( إلاَّ حَدِيثَيْنِ كَانَ شعبةُ يقولُ: سَمِعتُهما بِأَخَرَةِ (٣) عَنْ زاذانَ)) (٤) .
(١) قال السخاوي في فتح المغيث ٢٧٨/٣: (( وأفرد للمختلطين كتاباً الحافظ أبو بكر الحازمي حسبما ذكره
في تصنيفه تحفة المستفيد ، ولم يقف عليه ابن الصّلاح)). وقال الحافظ العراقي في شرح التبصرة ٢٨٤/٣:
(( وبسبب كلام ابن الصّلاح ، أفرده شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي بالتصنيف في جزء حدّثنا به ،
ولكنه اختصره ولم يبسط الكلام فيه ، ورتبهم على حروف المعجم )). قلنا : ثمّ صنف بعده الحافظ سبط
ابن العجمي جزءً صغراً سماه : " الاغتباط من رمي بالاختلاط " تمّ تلاه ابن الكيّال فصنف كتاباً سماه:
" الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" . وهذه الكتب كلها مطبوعة - ولله
الحمد - عدا كتاب الحازمي .
(٢) قال العراقي في التقييد: ٢٤٤: ((قد يفهم من كلامه في تمثيله بسفيان وشعبة من الأكابر أنّ غيرهما من
الأكابر سمع منه في الصّحّة ، وقد قال يحيى بن معين : جميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا
شعبة وسفيان . وقال أحمد بن حنبل سمع منه قديماً شعبة وسفيان . وقال أبو حاتم الرّازيّ: قديم السّماع
من عطاء سفيان وشعبة . وقد استثنى غير واحد من الأئمة مع شعبة وسفيان حماد بن زيد ... واستثنى
الجمهور أيضاً رواية حماد بن سلمة عنه أيضاً . فممن قاله يحيى ابن معين وأبو داود والطحاوي وحمزة
الكناني ... )) .
(٣) يقال: (تغير بآخره) بمد الهمزة وكسر الخاء والراء، بعدها: هاء. و (تغيّر بآخِرة) بمد الهمزة أيضاً وكسر
الخاء وفتح الراء ، بعدها تاء مربوطة . و (تغير بأخَرَة ) بفتح الهمزة والخاء والراء ، بعدها تاء مربوطة .
أي اختل ضبطه وحفظه في آخر عمره وآخر أمره . أفاده محقق كتاب قواعد في علوم الحديث : ٢٤٩ .
قلنا: وانظر: لسان العرب ١٤/٤، والتاج ٣٦/١٠.
(٤) أسندها الخطيب في الكفاية : (٢١٩ ت، ١٣٧ - ١٣٨ هـ ) .
٤٩٤

أَبُو إسحاقَ السَّبيعيُّ: اختلَطَ أَيْضَاً (١) ، ويُقالُ إِن سَمَاعَ سفيانَ بنِ عُيَيْنَةً مِنْهُ بَعْدَ
مَا اختلطَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو يَعْلَى (٢) الخليليُّ (٣) .
سعيدُ (٤) بنُ إياسِ الْجُرَيْرِيُّ: اختلَطَ وَتَغَّرَ حِفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ . قَالَ أَبُو الوليدِ الباجيُّ
المالكيُّ : قَالَ النَّسائيُّ: « أُنكِرَ أيامَ الطَّاعونِ، وَهُوَ أَثْبَتُ عندنا منْ خالدِ الحَذَّاءِ مَا سُمِعَ
مِنْهُ قَبْلَ أيامِ الطاعونِ)) (٥) .
سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ : قَالَ يَحْتَى بنُ مَعِيْنِ : ((خَلَطَ سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ بَعْدَ هزيمةٍ
إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ سنةَ اثنتينِ (٦) وأربعينَ يعني ومئةٍ (٧) . ومَنْ سَمِعَ
(١) قال العراقي في التقييد والإيضاح: ٤٤٥: (( فيه أمور، أحدها: أن صاحب الميزان أنكر اختلاطه فقلل:
شاخ ونسي ، ولم يختلط . قال: وقد سمع منه سفيان بن عيينة، وقد تغير قليلاً. الأمر الثاني : إن المصنف
ذكر كون سماع بن عيينة منه بعدما اختلط بصيغة التمريض ، وهو حسنٌ ؛ فإن بَعْض أهل العِلْم أخذ ذَلِكَ
من كلام لابن عيينة ليس صريحاً في ذَلِكَ قال يعقوب الفسوي قال ابن عيينة: حدّثنا أبو إسحاق في
المسجد ليس معنا ثالث . قال الفسوي فقال بعض أهل العلم كان قد اختلط ، وإنما تركوه مع ابن
عيينة لاختلاطه . الأمر الثالث : إن المصنف لَمْ يذكر أحداً قيل عنه إن سماعه منه بعد الاختلاط إلا ابن
عيينة ... الأمر الرابع : إنه قد أخرج الشيخان في الصحيحين لجماعة من روايتهم عن أبي إسحاق ، وهم
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وزكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية وسفيان الثوري ، وأبو الأحوص
سلام بن سليم وشعبة وعمر بن أبي زائدة ويوسف بن أبي إسحاق وأخرج البخاريّ من رواية جرير بن
حازم عنه . وأخرج مُسْلِم من رواية إسماعيل بن أبي خالد ورقبة بن مصقلة وسليمان بن مهران الأعمش
وسليمان بن معاذ وعمار بن زريق ومالك بن مغول ومسعر بن کدام عنه . وقد تقدم أن إسرائيل وزكريا
وزهير سمعوا منه بأخرة )) .
(٢) في (ع ): ((أن يعلى)) خطأ.
(٣) الإرشاد ٣٥٥/١.
(٤) في (جـ): ((سعد)) وهو مخالف للنسخ الأخرى، ومصادر ترجمته. والجريري: بضم الجيم. انظر:
التقريب ( ٢٢٧٣ ) .
(٥) الكواكب النيرات ١٧٨ .
(٦) في (جـ ) والشذا: (( ثنتين)).
(٧) للحافظ اعتراضات تراجع في التقييد: ٤٤٨ ومن تلك الاعتراضات رده قول ابن معين في أنّ الهزيمة
كانت سنة اثنتين وأربعين ومئة فالمعروف أنها في سنة خمس وأربعين ومئة هذا ما عليه الجمهور . انظر :
تاريخ الطبري ٢٠/٩ وتاريخ الإسلام ٣٦ (حوادث ١٤٥) والبداية والنهاية ٦٨/١٠، وشرح التبصرة
٠٢٨٨/٣
٤٩٥

مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فليسَ بشيءٍ . ويزيدُ بنُ هارونَ صَحِيْحُ السَّمَاعِ مِنْهُ سِمِعَ مِنْهُ بواسطٍ وَهُوَ
يريدُ الكُوفَةَ. وأَتْبَتُ الناسِ سَمَاعاً مِنْهُ عَبْدَةُ بنُ سُلَيمانَ)) (١). قلتُ: وثمّنْ عُرِفَ أنهُ
سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اختلاطِهِ وكِيعٌ ، والمُعَافَى بنُ عِمْرانَ المَوْصِلِيُّ . بَلَغَنا عنِ ابنِ عَمَّارِ المَوْصِلِيِّ
أَحَدِ الْحُفَاظِ أَنَّهُ قَالَ: (( ليستْ روايتُهما عَنْهُ بشيءٍ إنّما سماعُهما بَعْدَ مَا اختلَطَّ)). وَقَدْ
رُوَّيْنَا عَنْ يَحْتَى بِنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ لوكيعِ : ((تُحَدِّثُ عَنْ سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ وإنّما سَمِعتَ
مِنْهُ فِي الاختلاط ؟ )) فَقَالَ: ((رأيتَني حَدَّثْتُ عَنْهُ إلاَّ بحديثٍ مُسْتَوٍ؟))(٢) .
الْمَسْعُودِيُّ ثَمَنْ اخْتَلَطَ (٣) وَهُوَ عَبْدُ الرحمانِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتَبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ
مَسْعُودِ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ أخو أبي العُمَيْسِ عُتبةَ المسْعُودِيّ. ذَكَرَ الحاكمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي
كتاب " الْمُزَكِّينَ الرُّواةِ " عَنْ يَحْتَى بِنِ مَعِينٍ أَنَّه قَالَ: ((مَنْ سَمِعَ مِنَ المَسْعُودِيِّ فِي
زمانٍ أبي جَعْفَرٍ فَهُوَ صَحِيْحُ السَّمَاعِ ، ومن سَمِعَ مِنْهُ فِي أيامِ المَهْدِيِّ فليسَ سماعُهُ
بشيءٍ)) (٤). وَذَكَرَ حَنْبَلُ بنُ إسحاقَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَتْبَلٍ أَنَّه قَالَ: ((سَمَاعُ عاصٍ
- هُوَ ابْنُ عَلِيِّ - وأبي النَّضْرِ وهؤلاءٍ مِنَ الْمَسْعُودِيِّ بَعْدَ مَا اختلَطَ)) (٥) .
رَبِيعَةُ الرَّأْىِ بنُ أبي عَبْدِ الرحمانِ أستاذُ مالكٍ : قِيلَ إِنَّهُ تغيَّرَ فِي آخرِ عُمرِهِ وتُرِكَ
الاعتمادُ عَلَيْهِ لِذلِكَ (٦) .
صالحُ بنُ نَبْهَانَ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ (٧) بنتِ أميّةَ بنِ خَلَفٍ : رَوَى عَنْهُ ابنُ أبي ذِئبٍ
والناسُ . قَالَ أَبُو حاتِمٍ بِنُ حِبَّنَ: «تغيَّرَ فِي سنةٍ خَمْسٍ وعشرينَ ومئةٍ ، واختَلَطَ حديثُهُ
الأخيرُ بحديثِهِ القديم وَلَمْ يتميَّزْ. فاسْتَحَقَّ التَّرِكَ)) (٨).
(١) أسنده إلى يحيى بن معين ابن عدي في الكامل ٤٤٦/٤ .
(٢) أسنده الخطيب في الكفاية: (٢١٧ ت، ١٣٦ هـ) قال البلقيني في المحاسن: ٥٩٥: ((من هذه الحكاية
يوجد أنه إذا حدّث بحديث مستوٍ كان جائزاً)) .
(٣) للعراقي في هذا اعتراضات عدة راجعها في التقييد ٤٥٢-٤٥٤.
(٤) أسنده الخطيب في تاريخ بغداد ٢٢١/١٠.
(٥) أسنده الخطيب في تاريخ بغداد ٢٢٠/١٠ وتمامه: ((إلا أنهم احتملوا السّماع منه فسمعوا)).
(٦) للحافظ العراقي اعتراض مطول على هذا راجعه في التقييد: ٤٥٥.
(٧) بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة. التقريب (٢٨٩٢).
(٨) المجروحين ٣٦٦/١. قال العراقي في التقييد والإيضاح: ٤٥٦: ((اقتصر المصنف من أقوال
من تكلم في صالح بالاختلاط على حكاية كلام ابن حبان فاقتضى ذلك ترك جميع حديثه ، وليس-
٤٩٦

خُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرحمانِ الكُوفِيُّ مِمَّنْ اختَلَطَ وَتَغيَّرَ ، ذَكَرَهُ الَّسائِيُّ (١)
وغيرُهُ ، والله أعلمُ .
عبدُ الوهَّابِ الثّقَفِيُّ: ذَكَرَ ابنُ أبي حاتِمِ الرَّازِيُ عَنْ يَحْتِى بِنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ :
((اختَلَطَ بِأَخَرَةِ)) (٢).
سفيانُ بنُ عُبَيْنَةَ: وَحَدْتُ عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارِ الْمَوْصِلِيِّ أنّهُ سَمِعَ يَحْتَى
بنَ سعيدٍ القطانِ يَقُولُ : (( أشهدُ أنَّ سفيانَ بنَ عُبَيْنَةَ اختلَطَ سنةً سبعٍ وتسعينَ فمَنْ سَمِعَ
مِنْهُ فِي هذِهِ السنةِ وبعدَ هَذَا فسماعُهُ لا شيءَ )). قلتُ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ بنحوٍ سنتينِ سنةً
تسعٍ وتسعينَ ومئةٍ (٣) .
- كَذَلِكَ فقد ميز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته من سمع منه بعد اختلاطه . فممن سمع
منه قديماً محمّد بن عبد الرحمان بن أبي ذئب قاله عليّ بن المديني ويحيى بن معين والجوزجاني وأبو أحمد بن
عدي ، وممن سمع منه أيضاً قديماً عبد الملك بن جريج وزياد بن سعد قاله ابن عدي . قلت : وكذلك سمع
منه قديماً أسيد بن أبي أسيد وسعيد بن أبي عروبة وعبد الله بن عليّ الإفريقي وعمارة بن غزية وموسى بن
عقبة . وممن سمع منه بعد الاختلاط مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ، والله أعلم )).
(١) الضعفاء والمتروكون (١٣٠). وللحافظ العراقي في التقييد: ٤٥٦- ٤٥٨ مناقشات طويلة حول هذه
الترجمة .
(٢) الجرح والتعديل ٧١/٦ (٣٦٩). قال العراقي في التقييد: ٤٥٨: ((لم يبين المصنف مقدار مدة اختلاطه
ولا من ذكر أنه سمع منه في الصّحّة أو في الاختلاط. فأما مقدار مدة اختلاطه فقال عقبة بن مكرم العمي :
اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين. وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومئة بتقديم التاء على السين،
وهو قول عمرو بن عليّ الفلاس، وأبو موسى الزمن وبه جزم ابن زبر وابن قائع والذهبي في العبر والمزي
في التهذيب، وقيل سنة أربع وثمانين وبه صدَّر ابن حبان كلامه . أما الذين سمعوا منه في الصّحّة فجميع
من سمع منه إنما سمع منه في الصّحّة قبل اختلاطه. قال الذهبي في الميزان: ما ضرر تغير حديثه فإنه ما حدث
بحديث في زمن التغير، ثمّ استدل على ذلك بقول أبي داود تغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي،
فحجب الناس عنهما )) .
(٣) قال العراقي في التقييد والإيضاح: ٤٥٩: ((فيه أمور أحدها: إن المصنف لم يبين من سمع منه في سنة سبع
وتسعين وما بعدها ، وقد سمع منه في هذه السّنّة محمّد بن عاصم صاحب ذاك الجزء العالي كما هو مؤرخ
في الجزء المذكور . وهكذا ذكره أيضاً صاحب الميزان ، قال: فأما سنة ثمان وتسعين ففيها مات ، ولم يلقه
فيها أحد فإنه توفّي قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر ، قال : ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة
سمعوا منه قبل سنة سبع. الأمر الثّاني: إن هذا الذي ذكره المصنف عن محمّد بن عبد الله بن عمّار عن
القطان قد استبعده صاحب الميزان فقال: وأنا أستبعده وأعده غلطاً من ابن عمّار؛ فإن القطان مات في-
٤٩٧

عَبْدُ الرزاقِ بِنُ هَمَّامٍ: ذَكَرَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ عَمِيَ فِي آخرِ عُمُرِهِ فَكانَ يُلَفِّنُ
فَيَقْنُ، فسَماعُ مِنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا عَمِيَ لا شيءَ (١) . وَقَالَ النسائيُّ: ((فِيهِ نَظَرٌّ لمنْ
كَتَبَ عَنْهُ بِأَخَرَةٍ ))(٢) .
قلتُ: وعلى هَذَا يُحْمَلُ (٣) قَوْلُ عَبَّاسِ بِنِ (٤) عَبْدِ العَظِيمِ، لَّا رَجَعَ مِنْ صَنْعَاءَ:
(( واللهِ لَقَدْ تَجَشَّمْتُ إلى عَبْدِ الرزاقِ، وإنّهُ لَكَذَّابٌ ، والواقديُّ أصدَقُ مِنْهُ))(٥) .
قلتُ: قَدْ وَجَدْتُ - فِيْمَا رُوِيَ عنِ الطِّبَرانيِّ عَنْ إسحاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ
الدَّبَرِيِّ (٦) عَنْ عَبْدِ الرزاقِ - أحاديثَ اسْتَنْكَرتُها (٧) جدّاً ، فَأَحَلْتُ أمرَها عَلَى ذَلِكَ ،
فإِنّ سَمَاعَ الدَّبَرِيِّ مِنْهُ متأخّرٌ جِدّاً. قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ: ((ماتَ عَبْدُ الرزاقِ وللدَّبَريّ
سِتُّ سِنِينَ أَوْ سبعُ سِنِينَ )) (٨) ويَحْصُلُ أَيْضَاً نظرٌ فِي كثيرٍ مِنَ العَوَالِي (٩) الواقعةِ عمَّنْ
تأخَّرَ سَماعُهُ مِنْ سُفيانَ بِنِ عُبَيْنَةَ وأشباهِهِ .
= صفر من سنة ثمان وتسعين ، وقت قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاج ، فمتى تمكن يحيى بن
سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان تمّ يشهد عليه بذلك، والموت قد نزل به ثُمَّ قال فلعله بلغه ذَلِكَ في
أثناء سنة سبع. الأمر الثالث: إن ما ذكره المصنف من عِنْدَ نفسه كونه بقي بعد الاختلاط نحو سنتين. وهم
منه، وسبب ذَلِكَ وهمه في وفاته ؛ فإن المعروف أنه توفّي بمكة يوم السبت أوّل شهر رجب سنة ثمان
وتسعين قاله محمّد بن سعد وابن زبر وابن قانع . وقال ابن حبان: يوم السبت آخر يومٍ من جمادى
الآخرة )) .
(١) فصل الحافظ العراقي في التقييد: ٤٥٩ - ٤٦٠ فذكر من سمع من عبد الرزاق بعد التغير .
(٢) الضعفاء والمتروكون للنسائي (٣٧٩).
(٣) في (جـ): ((نحمل)).
(٤) ساقطة من ( م ) .
(٥) الكامل ٥٣٨/٦.
(٦) بفتح الدال المهملة والياء المنقوطة بنقطة من تحت والراء المهملة بعدها ، هذه النسبة إلى الدبر ، وهي قرية
من قرى صنعاء اليمن . الأنساب ٥١٦/٢ .
(٧) في ( جـ ) : (( استكثرتها)).
(٨) الكواكب النيرات ٢٧٢ - ٢٨٢ .
(٩) في النسخ و (م) والتقييد: ((ويحصل أيضاً في نظر من كثير من العوالي ... الخ)).
وفي الشذا (( ويحل أيضاً في نظر في كثير من العوالي ... الخ)). والمثبت من (ع) ومثله في المقنع
٦٦٦/٢، وشرح التبصرة ٢٩٧/٣.
٤٩٨

عارٌ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ أَبُو الثَّعْمانِ (١): اختَلَطَ بأَخَرَةِ، فما رَوَاهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ،
ومُحَمَّدُ بنُ يَحْتَى الذُّهْلِيُّ وغيرُهما مِنَ الْحُفّاظِ يَنْبِغِي أنْ يكونَ مأخوذًاً عَنْهُ قَبْلَ اختلاطِهِ .
أَبُو قِلاَبَةَ عَبْدُ الملكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ (٢): رُوِّينا عنِ الإمامِ ابنِ خُزَيمَةَ
أَنَّهُ قَالَ: ((حَدَّثْنَا أَبُو قِلاَبَةَ بالبَصْرَةِ قَبْلَ أنْ يَخْتِطَ ويخرجَ إلى بغدادَ )) (٣) . وَمَنْ بَلَغَنا
عَنْهُ ذَلِكَ مِنَ المتأخِرِينَ أَبُو أَحْمَدَ (٤) الغِطْرِيفِيِّ (٥) الجُرجائيّ، وأبو طاهرِ حفيدُ الإمامِ ابنِ
حُزَيمَةَ: ذَكَرَ الحافظُ أَبُو عَلِيِّ البَرْدَعِيُّ (٦) ثُمَّ السَّمرقنديُّ فِي " معجمِهِ " أَنّهُ بَلَغَهُ أَنَّهما
اخْتَلَطا فِي آخرِ عُمُرِهِما .
وأبو بكرِ بنِ مَالِكِ القَطِيعِيُّ راوي مسندَ أَحْمَد وغيرَهُ اختلٌ فِي آخرِ عُمُرِهِ وخَرِفَ
حَتَّى كَانَ لا يَعرِفُ شيئاً مما يُقرأ عَلَيْهِ(٧) .
واعلمْ أَنْ مَنْ كَانَ مِنْ هَذَا القَبِيلِ مُحْتَجّاً بروايتهِ فِي " الصحيحينِ " أَوْ أحدِهما
فإِنَّا نَعْرِفُ عَلَى الجملةِ أنَّ ذَلِكَ تَمَا تَميَّزَ وَكَانَ مأخوذًاً عَنْهُ قَبْلَ الاختلاطِ ،
واللهُ أعلمُ .
(١) فصّل الحافظ العراقي في التقييد: ٤٦١-٤٦٢ مدة اختلاطه ومن سمع منه قبل الاختلاط
وبعده .
(٢) انظر: التقييد والإيضاح: ٤٦٢ - ٤٦٣.
(٣) أسنده الخطيب في تاريخه ٤٢٦/١٠.
(٤) انظر : التقييد : ٤٦٣ .
(٥) بكسر الغين المعجمة ، وسكون الطاء وكسر الراء وسكون الياء. انظر: الأنساب ٢٧٣/٤ .
(٦) في (أ) و (جـ) و (ع) والتقييد: ((البرذعي)) بالذال المعجمة . قال في القاموس ( مع شرحه التاج)
٣١٥/٢٠: ((برذعة (بالذال المعجمة) بلد بأذربيجان، وإهمال ذاله أكثر)). وفي معجم البلدان
٣٧٩/١: (( برذعة (بالمعجمة)، وقد رواه أبو سعد بالدال المهملة والعين مهملة عند الجميع : بلد في
أقصى أذربيجان)) وكلاهما بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح ما بعد الراء . وانظر : الأنساب
٣٢٧/١ و٣٣٠ .
(٧) نفى العراقي صحّة ذلك في نقاش طويل مع ابن الصّلاح، راجعه في التقييد والإيضاح : ٤٦٥.
٤٩٩

النَّوْعُ الثَّالِثُ والسَُّوْنَ
مَعْرِفَةُ طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ وَالعُلَمَاءِ (١)
وذلكَ مِنَ المهمّاتِ التي اقْتَضَحَ بِسَبَبِ الْجَهْلِ بِهَا غَيْرُ واحدٍ مِنَ الْمُصنّفِينَ وغيرِهم .
و " كتابُ الطَّبَقاتِ الكبيرِ " لمحمدِ بنِ سَعْدٍ كاتبِ الواقديّ كِتَابٌ حَفِيلٌ كثيرٌ
الفوائدِ ، وَهُوَ ثقةٌ غَيْرَ أَنّه كثيرُ الروايةِ فِيهِ عنِ الضُّعَفاءِ. ومنهم: الواقديُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ
ابنُ عُمَرَ الذي لا يَنْسُبُهُ (٢) .
والطبقةُ فِي الُّغَةِ : عبارةٌ عنِ القَوْمِ الْمُنشابِهِينَ (٣) ، وعِندَ هَذَا فرُبْ شَخْصينِ
يكونانِ منْ طَبَقةٍ واحدةٍ لتشابهِهما بالنِّسْبةِ إلى جِهَةٍ ، ومنْ طَبَقَتْنِ بالنِّسْبةِ إلى أُخرى
لا يتشابهان فِيْهَا. فأنسُ بنُ مالكِ الأنصاريُّ وغيرُهُ منْ أصاغرِ الصَّحابةِ مَعَ العَشَرةِ
وغيرِهم منْ أكابرِ الصَّحَابَةِ مِنْ طبقةٍ واحدةٍ إذَا نَظَرنا إلى تَشَاهِهِم فِي أصلٍ صفةِ الصُّحبةِ.
وعلى هَذَا فالصَّحابةُ بأسرِهِم طبقةٌ أُولَى، والتابعونَ طبقةٌ ثانيةٌ، وأتباعُ التابعينِ
طَبَقةٌ ثالثةٌ، وَهَلُمَّ جَرّاً. وإذا نظرنا إلى تفاوتِ الصحابةِ فِي سَوابقِهِم ومَراتِبهم كانوا عَلَى
مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ بَضْعَ عَشْرَةً طَبَقةٌ، ولا يكونُ عِنْدَ هَذَا أنسٌ وغيرُهُ منْ أصاغرِ الصَّحَابَةِ منْ
طبقةِ العَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ بَلْ دُونَهِم بِطَقَاتٍ . والباحثُ الناظرُ فِي هَذَا الفَنِّ يَحْتَاجُ إلى
مَعْرِفَةِ المواليدِ والوَفَيَاتِ وَمَنْ أَخِذُوا عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ ونحوٍ ذَلِكَ ، والله أعلمُ .
(١) انظر في ذلك :
الإِرشاد ٧٩٧/٢-٧٩٩، والتقريب: ١٩٩، والمنهل الروي: ١١٥، واختصار علوم الحديث: ٢٤٥،
والشذا الفياح ٢ / ٧٨١ - ٧٨٢، والمقنع ٢ / ٦٦٨ - ٦٦٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٠١/٣،
وفتح المغيث ٣ / ٣٥١ - ٣٥٤، وتدريب الراوي ٢ / ٣٨٠ - ٣٨٢، فتح الباقي ٢٧٤/٣-٢٧٦،
وتوضيح الأفكار ٥٠٣/٢-٥٠٤، وظفر الأماني: ١٠٣-١٠٤.
(٢) انظر : محاسن الاصطلاح ٥٩٩ .
(٣) انظر: الصحاح ١٥١٢/٤، والمحكم ١٧٨/٦، وتاج العروس ٥٠/٢٦، وانظر عن نظام الطبقات في
كتب المحدّثين والمؤرخين تقدمة سير أعلام النبلاء ٩٨/١، ومقدمة تحقيق طبقات خليفة : ٤٦، وبحوث
في تاريخ السُّنّة : ٧٥ .
٥٠٠