Indexed OCR Text

Pages 21-40

المبحثُ الثَّالثُ
حقيقةُ الصَّحيفةِ (أَو النُّسخةِ) ونظامُها
يندرجُ فيهِ المعارفُ الآتيةُ :
١ - حقيقتُها.
٢ - صِفَتُها وحجْمُها.
٣ - محتواها.
٤ - طريقةُ تدوينِها .
٥ - نظامُها.
٦ - نسبَتُها.
٧ - الأوعيةُ التي تُكْتَبُ فيها.
٨ - الأوعيةُ التي تُحْفَظ فيها.
أولاً: حقيقتُها:
الصَّحيفةُ والنُّسخةُ مصطلحانِ مترادِفانٍ؛ بدِلالةِ إِطلاقِ أحدِهما على
الآخرِ في المكتوب الواحدِ، فهذه ((صحيفةُ همَّام بن منَبِّهٍ)) قد اشتهرَت
٢١

بذلك، وتسمَّى أيضاً ((نسخة همَّام بن مُنَبِّه))، وكذا بالنسبةِ لـ ((صحيفةٍ
عبداللهِ بن عَمْرو بن العاص))؛ قيلَ لها: ((نسخةُ عبد اللهِ ... )).
فالصَّحيفةُ هي: ((الورقةُ المكتوبةُ))؛ كما بيَّنَه ابنُ حجر في
((الفتح))، وعنهُ الكَتَّاني في «التراتيبِ الإِداريَِّ» (٢ / ٢٥٧).
وقد تكونُ ورقةً واحدةً، وقد تكونُ أكثرَ.
وقد تشتملُ على حديثٍ أَومئاتٍ مِن الأحاديثِ.
فالصَّحيفةُ في الأصل هي الورقةُ الواحدةُ، جمعُها: صُحُفٌ، وهذا
جَمْعُها في القرآنِ الكريم ، وتُجمعُ أيضاً على: صحائفَ، ثم أُطلِقَتْ على
مجموعةِ الصُّحفِ: صحيفةٌ؛ من باب إِطلاقِ الجُزْءِ على الكُلِّ، ولهذا قيلَ
لها: نسخةٌ.
ومِن هذه الصُّحفِ التي يُرادُ بها ورقةٌ واحدةٌ :
- الصَّحيفةُ التي كانت معلّقةً في جوفِ الكعبةِ في الجاهليةِ،
وخبرُها مشهورٌ.
- والصَّحيفةُ التي بعَثَ بها حاطِبُ بنُ أَبِي بَلْتَعَة إِلى قريشٍ مع امرأةٍ
أَدْرَجَتْها في ضَفيرةٍ شعر رأسِها(١).
- وهناكَ صحيفةٌ عظيمةُ الشَّأْنِ أَمَرَ النبيُّ وَله بكتابتها في السنةِ
الأولى مِن الهجرةِ، موجّهةٌ إِلى المسلمينَ مِن قُريشٍ وأهل يثربَ ومَن
تَبَعَهُم فلحِقَ بِهِم وجاهَدَ معهُم؛ أَنّهم أُمَّةٌ واحدةٌ مِن دُونِ النَّاسِ ، وَقَد تكرّر
(١) رواه: البخاري (٧ / ٤٠٠)، ومسلم (٢٤٩٤)؛ عن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه .
٢٢

فيها لفظُ (أَهل هذهِ الصَّحيفةِ) خمسَ مرَّاتٍ، وانظر خبرها مفصَّلاً في
كتاب ((الوثائق السياسيَّةِ)) لمحمد حميد الله (رقم ١).
ومثلُها على نُدْرةِ استعمالٍ كلمةُ (كُرَّاس).
وقد يُطلقُ على الصَّخيفةِ اسمُ (مُصْحَفٍ).
والصَّحيفةُ مُصطَلَحٌ شائعٌ لدى العلماءِ، اختُصَّ بِهِ نَقَلَهُ العلم
النبويِّ؛ لما يضمُّ مجموعةً مِن الأحاديث عن النبيِّ وَّهَ، يرويها الصَّحابيُّ
عن النبيِّ نَّه مباشرةً، يكتُبها، أَو يكتبُها الرَّاوي عنه، أَو مَن دونَه ....
وهكذا.
ومثلُها النُّسخةُ.
وعلى أيِّ الاصطلاحين: صحيفة أو نسخة؛ فإِنه من واقعٍ ما تَحْويهِ
مِن الأحاديثِ - التي قد تبلغُ المِئينَ -؛ فلا بُدَّ أَنْ تكونَ أحياناً أكثرَ مِن ورقةٍ
واحدةٍ، لكنْ بقي هذا اللَّقَبُ ملازماً لها، وإِنْ تعدَّدَتْ صفحاتُها؛ مِن باب
إِطلاقِ الجُزءِ على الكُلُّ.
وإنّما خُصَّتْ بهذا اللقب لتوخُّدِ السَّنَدِ.
وعليهِ؛ فحقيقةُ الصَّحيفةِ اصطلاحاً: ((ما تشتَمِلُ على حديثٍ فأكثرَ
ينتَظِمُها إِسنادٌ واحدٌ)) .
فهي لا تختَصُّ بموضوعٍ أَو بابٍ مِن أَبوابِ العلمِ ، بل قد تشتملُ
٤
على معاني أبوابٍ كثيرةٍ مِن العلمِ ؛ كما في ((صحيفةِ هَمَّام)).
وهي مُتوحِّدةُ الإِسنادِ، فتُساقُ بسندٍ واحدٍ .
وعليهِ؛ فإِذا كانت مُتعدِّدَةَ الإِسنادِ فهي ((جُزءً))، أو ((أحاديثُ فُلانٍ)).
٢٣

ومن هذا (جُزءُ وكيعٍ )) الَّذي أُطلقَ عليهِ تجوُّزاً((نسخةُ وكيعٍ))، وطُبعَ
بهذا العنوانِ .
ومنه أيضاً ((الأربعونَ الودعانيَّةُ))(١)، فهي جُزءٌ أَربعينيُّ؛ لتعدُّدِ رواةٍ
أحاديثِهِ مِن الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عنهُم .
ثانياً: صفتُها وحجمُها:
كانتِ الصَّحيفةُ على هيئةِ دُرْجٍ مستطيلٍ .
وفي ترجمةِ شَمْعُونِ الأزديِّ رضيَ اللهُ عنهُ من ((الإِصابةِ)) (٢ / ٥٦)
(رقم ٣٩٢١)؛ قالَ ابنُ حجرٍ:
((وهو أُوَّلُ مَن طوى الطُّومارَ، وكتب فيهِ مُدْرَجاً مقلوباً)) انتهى.
فهذا يُفيدُ بدءَ ثَنْيِ الورقةِ على وجهَيْنِ متقابِلَيْنِ.
وانظر: ((التراتيبَ الإِداريَّةَ)) (٢ / ٢٥٧).
وفي ((صحيح مسلم)) عن طاووسَ رحمه الله؛ قال: ((أَتِيَ ابنُ
عبَّاسٍ بكتابٍ فيهِ قضاءُ عليٍّ، فمحاهُ؛ إِلَّ قَدْرَ (وأشارَ سُفيانُ بنُ عُيِينَةً
بذراعه)».
قالَ الشيخُ طاهرٌ الجزائريُّ رحمهُ اللهُ تعالى في «توجيهِ النظر)) (٩)،
وعنه الكَتَّانِيُّ في ((التّراتيب الإِداريَّةِ)) (٢ / ٢٥٧):
(١) وهي ملفَّقة من أصلها، وقد حقّقها ونقدها الأخ علي بن حسن بن علي بن
.
عبد الحميد، وبيَّن في تعليقاته عليها الألفاظ الصحيحة منها، حيث سُئل عنها الإِمام المزيُّ؟
فقال: ((لا يصحُّ منها على هذا النَّسق شيء، وإنما يصحُّ منها ألفاظ يسيرة، يُحتاجُ في تتبعها
إلى فراغ)) ((لسان الميزان)) (٥ / ٣٠٦).
٢٤

((والظّاهرُ أَنَّ الكتابَ الذي محاهُ إِلَّ قَدْرَ ذراعٍ منهُ كانَ على هيئةٍ
دُرْجٍ مستطيلٍ)) انتهى .
وما استظهَرَهُ الشيخُ طاهرٌ، واستجادَه الكَتَّانِيُّ: ظاهرٌ ووجيهٌ، فقد
جاءتْ بعضُ الرِّواياتِ تُفيدُ أَنَّ الصَّحيفةَ الواحدةَ ليس حجْمُها کالمعروفِ
في وقتِنا، بل هي على هيئةِ دُرْجٍ مُستطيلٍ قد يبلغُ الأذْرُعَ.
يوضِّحُهُ ما في ترجمةِ حُمَيْدِ الطَّيلِ (ت ١٤٢هـ) من أنّ أحاديثَ
الحسن البصريِّ كانتْ لديهِ منسوخةً في حجمٍ إِبهامين وسبَّابتينِ مضمومةً؛
يعني : بعد إِدراجها على صِفةِ عمودٍ؛ كما في ((طبقاتِ ابن سعدٍ)) (٧ / ١
/ ١١٦ و١٢٦).
ثالثاً: محتواها:
قد يكونُ مُحتوى الصَّحيفةِ :
١ - حديثاً واحِداً؛ كما في ((طبقاتِ ابن سعدٍ)) (٥ / ١٧٧).
٢ - بضعةَ أحاديثَ.
٣ - عشراتِ الأحادیثِ.
٤ - ما يزيدُ عن مئةِ حديثٍ.
٥ - مئاتِ الأحاديثِ.
رابعاً: طريقةُ تدوينِها:
وهي على أنحاء:
١ - ما دَوَّنَهُ الصَّحابيُّ وَكَتَبَّهُ عن النبيِّ ◌َ ◌ّ مباشرةً.
٢٥

٢ - ما دَوَّنَهُ الرَّاوي عن الصحابيِّ، فَيَكْتُبُ ما سمِعَهُ منهُ بحضرتِه أو
بأمرِهِ.
٣ - أَنْ يسمعَ الرَّاوي مِن شيخهِ، فيكتُبُها بعد عَوْدَتِه إِلى دارِهِ؛ مثلَما
وقعَ لحَمَّادِ بن سَلَمة والأعمشِ وغيرِهما؛ كما في: ((تقييدِ العلمِ))
للخطيب (١١٢)، و ((المحدِّثِ الفاصلِ)) للرَّامهرمزيِّ.
خامساً: نظامُها:
من واقعِ الصُّحُفِ والنُّسخِ المطبوعةِ والمرويَّةِ في دواوين السُّنّةِ نجدُ
أنَّها تجمعُ مروبَّاتٍ متفرقةً في أحكامٍ ووقائعَ متعدِّدةٍ، يجمَعُها سندٌ واحدٌ.
وقد أَلمحَ إِلى ذلك الذَّهبيُّ رحمهُ اللهُ تعالى فيما نقلَهُ عنهُ ابنُ تَغْرِي
بَرْدي في «النُّجومِ الزَّاهرةِ)) (١ / ٣٥١)، فقالَ:
((وفي هذا العصرِ شرعَ علماءُ الإِسلامِ في تدوينِ الحديثِ والفقهِ
والنَّفسير، وصنَّف ابنُ جُرِيجِ التَّصانيفَ بمكّةَ، وصنَّف سعيدُ بنُ أَبِي عَروبةً
وحمَّادُ بنُ سلمةَ وغيرُهما بالبصرةِ، وصنَّفَ أُبو حنيفةَ الفقهَ والرَّأَيَ بالكوفةِ،
وصنَّفَ الأوزاعيُّ بالشام ، وصنَّفَ مالكٌ ((الموطأ)) بالمدينةِ، وصنَّف ابنُ
إِسحاقَ ((المغازي))، وصنَّفَ معمرٌ باليمن، وصنَّف سفيان الثوريُّ کتابَ
((الجامع))، ثمَّ بعدَ يسير صنَّف هشامٌ كتبهُ، وصنَّف الليثُ بنُ سعدٍ،
وعبدُاللهِ بنُ لَهيعةَ، ثمَّ ابنُ المباركِ، والقاضي أبو يوسُفَ يعقوبُ وابنُ
وهب، وكَثُرَ تَّبْويبُ العلم وتدوينُهُ، ورُتِّبَتْ ودُوِّنَتْ كتبُ العربيّةِ واللغةِ
والتَّارِيخِ وأيّامِ الناس ، وقبلَ هذا العصر كانَ سائرُ العلماءِ يتكلَّمونَ عن
حفظهم ويروونَ العلمَ عن صُحُفٍ صحيحةٍ غير مرتبةٍ، فَسَهُلَ وللهِ الحمدُ
٢٦

تناولُ العلم ، فأَخذَ الحفظُ يتناقصُ، فللهِ الأمرُ كلُّه)). انتهى كلامُ
الذهبي .
سادساً: نسبتُها:
الأصلُ نسبةُ الصَّحيفةِ أو النّسخةِ إِلى كاتبها، وتُعرَف نسبةُ النسخةِ
أو الصَّحيفةِ بعدَّةِ طُرقٍ :
١ - نسبةُ کاتبها ذلك إِلی نفسِه.
٢ - ينسبُها إِليهِ أهلُ العلمِ .
٣ - كثيراً ما تُنْسَبُ إِلى غير كاتِبها؛ لشُهرتِه في روايتِها، سواءٌ كانَ
دونَ طبقةٍ کاتبها أو فوقها؛ مثل:
- ((صحيفةِ جابرٍ رضيَ اللهُ عنهُ)): اشتهرتْ بذلك، وكاتبُها تلميذُه
سُليمانُ بنُ قیسِ اليشكريُّ .
- ((نسخةُ نُبَيْط بن شريط)): حقيقتُها للمُفيدِ أحمدَ بن إِسحاقَ بنِ
إِبراهيمَ بن نُبَيط، ونُبَيْطٌ صحابيٍّ بريءٌ منها؛ لأنها موضوعةٌ عليهِ مِن وضعِ
حفيدِه، لكنْ سُمِّيتْ ونُسبتْ إِلى جَدِّهِ الصحابيِّ لِيَنْفُقَ سوقُها.
- ومنه في نُسخ التفسير ((نسخةُ مجاهد بن جَبْر في التفسيرِ عنِ ابنِ
عباسٍ رضي الله عنهما))؛ فإِنّ مجاهداً كَتَبَهُ عن ابن عباس، وعن مُجاهد
كَتَبه تلاميذُه، فنُسب إِلى بعضِهم، وحقيقته لكاتبه الأول مجاهدٍ رحمهُ اللهُ
تعالی .
... وهكذا.
٢٧

ومن هذا الطّريقِ وقعَ لبسٌ عظيمٌ وتكرارٌ كثيرٌ في نسبةِ النُّسخِ
والصُّحُفِ.
سابعاً: الأوعيةُ التي تُدَوَّنُ فيها الأحاديثُ(١):
وهذهِ معرفةٌ لا تختصُّ بها الصُّحفُ والنُّسخُ، لكنَّها تدخُلُ فيها دُخولاً
أَوَلِيّاً، فالتَّعريفُ بها مفيدٌ في بابِها وغيرِهِ، وعليهِ :
ففي ضوء ما نراهُ منتشراً في كُتُبِ الرّوايةِ والأثرِ والتَّاريخِ والسِّيرِ مِن
الكتابةِ في عصرِ النبيِّ نَّهَ لجُملةٍ وافرةٍ مِن: العُهودِ، والمواثيقِ،
والصُّلْحِ ، والاتّفاقَّاتِ، والمِنَحِ ، والإِقطاع، والعُقودِ، وإِحصاء
النَّفوسِ، ومُكاتباتِ النبِّ وَّ في الأحكامِ إِلى عُمَّالِهِ فِي الْبُلدانِ ...
وفي ضَوْءِ ما نراهُ مُنتشراً في تراجمِ الرُّواةِ من ألفاظِ الجَرْجِ
والتَّعديل ؛ مِن قولهم: يُكْتَبُ حديثُه، اكْتُبْ عنهُ، دَوِّنْ روايته، لا يُكْتَبُ
حديثُه، يحدِّثُ مِن كتابٍ، حديثُه مِن صحيفةٍ ...
وفي ضَوْءٍ ذِكرِ ما لبعضِ نَقَلَةِ العلمِ النبويِّ مِن الصحابةِ فَمَنْ
بعدهم مِن صُحُفٍ ونُسخٍ ...
هذه الظواهرُ المنتشرةُ وأَضعافُها تدلُّ دلالةً واسعةً على سَعَةِ انتشارِ
كتابةِ السُّنَّةِ النبويَّةِ، وأَنّ كتابتها أساسٌ في التلقِّي والحفظِ والرِّوايةِ والنَّقلِ.
وبناءً على هذا نجدُ مجموعةً كبيرةً مِن المُصطَلَحاتِ معَبِّرةً عن أنواع
الأوعيةِ التي كانتْ تُدَوَّنُ فيها السُّنَنُ.
(١) هذه الأوعية استخلصتها من: كتاب ((دراسات في الحديث النبوي))، وكتاب
((دلائل التوثيق المبكر)) نقلاً منه لها عن كتاب ((أدب المرويَّات)).
٢٨

ويمكِنُ إِعجامُ ما تجمَّعَ منها على ما يلي :
(أَديم): وهو الجلدُ المدبوغُ مِن جُلودِ الغَنَمِ والحُمُر الوحشيّةِ
والإِبل والظّباءِ، وعلى جُلودِ الظَّاءِ كُتبتِ المصاحفُ العُثمانيَّةُ.
(أَصل)، (أَصلُ الشيخِ)، (أُصولُه): وثلاثتُها بمعنى مكتوباتِه.
(أَوراق البَرْدي): وسيأتي لها مزيدُ شرحٍ في : (وَرَق بَرْدي).
(جُزءٌ): في ترجمةِ ابن عساكرَ مِن («سير النّبلاءِ)) (٢٠ / ٥٥٨):
((الجزء عشرونَ ورقةً)) .
(جِلْد): مضى في (أَديم).
(دَفتر): كتابٌ، أو صحيفةٌ. انظر: ((تاريخ بغداد)) (٧ / ٢١)،
((جامع بيان العلم)) (١ / ٧٦)، ((الكفاية)) للخطيب (٣٢٠ و٤٥٨ و٤٦٠)،
((تقييد العلم)) (١٤١)، ((الميزان)) للذهبي (١ / ٢٠٩ و٢١٠).
(الدُّرج): وهو الدُّرجُ؛ أي: الملفوفُ مِن رِقُّ أَو وَرَقٍ ... انظر:
((الجرح والتعديل)) (١ / ٢ / ٢٢ و٨٧ و٢٦٤)، ((صُبْح الأعشى)) (١ /
١٣٨)، وفيها: ((وهو مستطيلٌ، نحو مِن عشرين (؟)، تُحفظ بشكل
طومار)).
(ديوان): في مادة (دون) من كُتبِ اللُّغةِ - وبخاصَّةٍ ((تاج
العروس )» - بيانٌ شافٍ لها.
(رسالة): انظر في المعجم مِن هذا الكتاب: (سَمُرَة بن جُنْدَب).
(رِقَ)، (رِقّ أَصفرُ)، (رِقٌ عَتَيَقٌ): جمعُه: رُقُوقٌ، وهي مِن جِلد
٢٩

تُرَقَّقُ لتُكْتَب عليها.
(رُقْعة): ((الكفاية)) للخطيب (٤٦٨ - ٤٦٩).
(سِجِلّ): وهو مِن ألفاظِ القرآنِ الكريمِ .
(صحيفة): ويُقالُ لها: طُرْسٌ، جمعُها طُروسٌ، وجمع صحيفةٍ :
صُحفٌ وصحائفُ، وانظر: (دفتر).
(صَكّ).
(الطَّلْحِيَّة): هي الوَرَقَةُ مِن القِرطاس، مُولَّدةٌ (١).
(طُومار): بمعنى قِرطاس، وهو: الورقةُ الكاملةُ.
ومِن اللطائفِ ما ذكره البلاذريُّ في ((فتوحِ البلدانِ)) (١ / ٢٨٣):
((أن النصارى كانوا يكتُبُونَ اسمَ المسيحِ وعلامَةَ الصَّليب في رأس
الطُّومار، فأبطله عبد الملك بن مروان، وكتب محلّه: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ
أحدٌ﴾)). انتهى بواسطة ((الخطّ العربي)) لحمادة (ص ١٤٤).
(العُصفورُ): وهي الأوراقُ المُلحقةُ. انظر: ((إِنباءُ الغُمر)) (١ / ٤٧
- الهند) .
(قرطاس): من ألفاظ القرآن الكريم أيضاً. انظر: ((المحدِّث
الفاصل)) (٣٧٣).
ولانتشاره في بغداد سُمِّي فيه: دَرْب القراطيس؛ كما في (أحداث
سنة ٢٠٠) من ((تاريخ الطَّبري)).
(١) ((القاموس)) (ص ٢٩٦).
٣٠

(قوهِيَّة): نسبة إِلى قوهستان، وهو ثوبٌ أبيض .
(كاغَد): وهي الورقُ، فارسيُّ معَرَّبٌ (١).
(كِتاب): انظر: (دفتر).
(كُرَّاس)، (كُرَّاسة): مجموعةٌ من الأوراق قريبةٌ من الملزمة. انظر:
((تقييد العلم)) (١٩ و٢٧)، ((سنن الدارمي)) (١ / ١٢١)، ((تهذيب
التهذيب)) (٥ / ١٧٤)، ((العلل)) لأحمد (١ / ٤٤).
(لَوْح): ((الإِملاء)) (٩٢)، ((الجامع)) للخطيب (١ / ١٥٥)،
((السِّير)) للذهبي (٥ / ٣٣٢)، ((جامع بيان العلم)) (١ / ٧٢)، ((المحدِّث
الفاصل)) (٣٧١).
(مُسَوَّدة).
(مُصْحَف).
(مخطوطة).
(مَجَلَّة): بمعنى كتاب، لفظ مستعمل في الجاهلية والإِسلام.
انظر: ((النهاية)) لابن الأثير (١ / ٢٠١).
(مكتوباته): انظر: (أصل).
(مَلْزَمة): وهي في اصطلاح الطّباعة في العصر الحديث ستَّ عشرةً
صفحةً .
(نسخة).
(١) راجع: ((الأنساب)) (١٠ / ٣٢٦).
٣١

(وَرَق): بُدىء باستعماله في أواخر القرنِ الثاني، وشاعَ في الثَّالثِ،
وبهِ خفَّ استعمالُ ما سواه من الموادِّ والأوعيةِ، بل نَسَخَ ما سواهُ من
الأوعيةِ .
والورقُ اسمُ جنسٍ يقعُ على القليل والكثير، واحدُه ورقةٌ، وجمعُه
أوراقٌ، وبه قيل للكاتب: وَرَّقٌ، وهو الكاغَدُ.
واختراعُه في الصِّين، ثمَّ تعدَّدَتْ جهاتُ صناعتِهِ، فِيُقالُ: ورقٌ
صينيٌّ، ورقٌ تِهامئٌّ ، ورقٌ خُراسانيٌّ .
وكانَ التفنُّنُ فِي أَلوانِهِ، ومرَّت فترةٌ؛ الورقُ الأزرقُ فيها للتَّعازي،
والأحمرُ للعُشَّاقِ، والبنفسجيُّ للحُكَّامِ ، والورقُ الأصفرُ للعلمِ والعُلماء.
(وَرَقْ بَرْدي): نسبة إلى المكان الذي تأتي منه في مدينة جُبَيل
السورية، وكانَ دُرْجُ البَرْدي يتكوّن من عشرين ورقة، وقد اكتُشِفَ منه
مكتوبٌ في حُدودِ سنةٍ (٦٥هـ)، وظلَّ مستعملاً حتى نسخَهُ الورقُ وحلَّ
محلّهُ.
ثامناً: في الأوعيةِ التي تُحْفَظ بها الصُّحُفُ والمدوَّنَاتُ الحديثيَّةُ:
فُطِرَ الإِنسانُ على حِفظِ ما لَه في مكانٍ آمنٍ، وانظُرْ إِلى حفظِ قُريشٍ
للصَّحيفةِ المشهورةِ في جَوْف الكعبةِ، وحفظ مبعوثةٍ حاطب بن أبي بَلْتَعة
للصَّحيفةِ في عَقيصةِ رأسها، وما خَبَرُ المعلِّقاتِ السَّبعِ على بابِ الكعبةِ
عن الذُّهْن ببعيدٍ ... وهذهِ سُنَّةٌ جاريةٌ.
وفي خُصوص الوعاءِ أُو المكانِ الذي تُحفظُ فيه الصُّحفُ الحديثيَّةُ،
تُفيدُ النُّقولُ أَنّهم كانوا يحفظونَ صُحُفَهم عن الضَّياع والتَأَثُّر بَبَلٍ ونحوه من
أنواع التَّلف والبلى بأوعيةٍ حسب القدرةِ والعادةِ الجاريةِ .
٣٢

ويمكِنُ إِعجامُ ما تجمّعَ منها على ما يلي :
(إِضبارة).
(بَطْنُ السَّيف): وهو بمعنى: جِراب السَّيف، حِفْن السَّيف، غِمْد
السَّيف، قِراب السَّيف، قائم السَّيف. انظر: ((صحيفة علي بن أبي طالبٍ
٤
رضي الله عنه)) في حرفٍ العين منه، و((المسند)) لأحمد (١ / ١٠٠ و١١٠
و١١٩ و١٢٢، ٢ / ١٤ و١٥)، و((جامع بيان العلم)) (١ / ٧١).
(بَيْت القراطيس).
(التَّابوت).
(التّليس).
(الجراب).
(جِلْد بين لَوْحَيْن من الخشب).
(الجَيْب).
(حَوَال).
(الحَبّ).
(الحَصير): ويُقال: تحتَ الحصير.
(حُباب).
(الحقيبة) .
(حِقَّة).
(الحُزْمَة).
٣٣

(الخُرْج).
(الخريطة).
(ذيل السِّقْط): التابوت .
(رَبَعَة): انظر الترجمة (رقم ٦٤) منه .
(رُزْمة).
(السِّقْط): التابوت.
(السُّنَّارة).
(الصُّرَّة).
(الصُّندوق).
(الصِّفْن).
(الضُّمامة).
(الطَّبَق).
(العَدْل).
(الغِمْد).
(غِمْد السَّيف).
(غِمْد الجِراب).
(القُفَّة).
(قِرَابُ السَّيْف).
٣٤

(القِمَطْر): وقد قيل:
لَيْسَ بِعِلْمٍ مَا حَوَى القِمَطْرُ
مَا العِلْمُ إِلَّ مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ
(القَوْسَرة).
(الكُمّ).
(الکِیس).
(الكُوَّة): انظر: (ترجمة أبي إسحاق السَّبيعي عمرو بن عبدالله)
منه .
(المِخْلاة).
(النَّمَط).
٣٥

المبحثُ الرابع
جهود المتقدِّمين في معرفةِ النّسخ والصَّحفِ
جهودُهُم فيها مشهورةٌ مشكورةٌ؛ في معرفتها، وروايتها، وبيانِ
مرتبتِها؛ على اختلافِ تخصُّصاتِهم الشرعيَّة ومناحي تأليفِهم العلميَّةِ.
وتَبْرُزُ جهودُهُم في العُلومِ الآتيةِ :
١ - في مُصْطَلحِ الحديثِ.
٢ - في علمِ الرِّجالِ.
٣ - في الحديث.
٤ - في شروح الحديث.
٥ - في أُصولِ التَّفسيرِ.
٦ - في النَّفْسِيرِ.
وهذا بيانُها:
أَوَّلاً: جهودُ عُلماءِ مُصطلحِ الحديثِ:
على الرُّغم من أنّ معرفة النَّسخ والصُّحفِ لم تأخذْ نوعاً مستقلاً مِن
٣٧

٤
أنواع علوم الحديثِ؛ إِلَّ أنها لم تخْلُ مِن بحثِهِ في عددٍ مِن الأنواعِ
والمباحث في :
١ - معرفةِ العالي.
٢ - أُصحِّ الأسانيدِ وأَضعفِها.
٣ - معرفةٍ قبائلِ الرُّواةِ.
٤ - من روی عن أبيهِ عن جدِّه.
٥ - مبحثٍ كيفيَّةِ الروايةِ للنَّسخِ والروايةِ منها.
٦ - طرقِ التحمُّلٍ .
٧ - معرفةِ المُدْرَجِ .
٨ - معرفة المقلوب.
٩ - معرفةِ الموضوعِ.
١ - النُّسْخُ وعُلوُّ الإِسنادِ:
من المسلّم به أنّ النسخَ والصُّحفَ الحديثَّةَ تتميَّزُ بعُلِّ الإِسنادِ .
ومعرفةُ عالي الإِسنادِ، وطَلَبُ عُلُوِّهِ: نوعٌ مهمٌّ من أنواعٍ عُلومِ
الحديثِ، ولهذا صارَ النّوعُ الأوَّلُ لدى الحاكمِ في «معرفةِ علومِ الحديثِ»
(ص ٥ - ١٢).
لكن ليس العلوُّ دليلاً على الصحَّةِ، فكم مِن إِسنادٍ عالٍ لا يصحُّ،
وقد بيَّن الحاكمُ ذلك بذكرِ مجموعةٍ مِن النُّسخِ الموضوعةِ مع علوِّ إِسنادِها،
فقالَ في ((معرفةٍ علومِ الحديثِ)) (ص ٩ - ١٠):
٣٨

((فَأَمّا معرفةُ العاليةِ مِن الأسانيدِ؛ فليسَ على ما يتوهّمُهُ عوامُّ النَّاس ؛
يَعُدُّونَ الأسانيدَ، فما وجدوا منها أقربَ عدداً إِلى رسولِ اللهِ وَلِّ يتوهَّمونَه
أعلى، ومثالُ ذلك:
ما حدَّثناهُ أبو الحسن عليُّ بنُ محمدِ بنِ عُقبةَ الشَّيبانيُّ بالكوفةِ: ثنا
الخَضِرُ بنُ أبانَ الهاشميُّ: حدَّثنا أبو هُدبةَ إِبراهيمُ بنُ هُدبةَ: ثنا أنسُ بنُ
مالكٍ. وهذه نسخةٌ عندَنا بهذا الإِسنادِ .
وأخبرنا أحمدُ بنُ كاملِ القاضي ببغدادَ: ثنا أحمدُ بنُ محمدٍ بن
غالب: حدَّثنا عبدُاللهِ بنُ دينارٍ: ثنا أنسُ بنُ مالكٍ. وهذه نسخةٌ كبيرةٌ.
وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّارُ: حدَّثنا أبو جعفرٍ
محمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ الواسطيُّ : ثنا موسى بنُ عبدِ اللهِ الطّويلُ عن أنس بن
مالك. وهذه نسخة .
وأعجبُ مِن ذلك ما حدَّثناهُ جماعةٌ مِن شيوخِنا عن أبي الدُّنيا
- واسمُه عثمانُ بنُ الخطّاب بن عبدِ اللهِ المغربيُّ - عن عليٍّ بن أبي طالبٍ
٤
رضيَ اللهُ عنه، وقالوا: إِنَّ أَبا الذُّنْيَا خَدَمَ أَميرَ المؤمنينَ، وَرَفَسَتْهُ بغلتُهُ، وإِنّه
كان يستسقى بهِ بالمغرب، ولقد حضرتُ مجلسَ أبي جعفرٍ محمدٍ بن
عبيدِ اللهِ العلويِّ بالكوفةِ، فدخَلَ شيخٌ أَسودُ أبيضُ الرَّأْس واللحيةِ، فقالَ
لنا: أَتَدْرونَ مَن هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا يُنْسَبُ إِلى أبي الدُّنيا مولى أمير
المؤمنينَ بأربعةِ آباء !! )).
قالَ أبو عبدِ اللهِ: ((وفي الجملةِ؛ إِنَّ هذه الأسانيدَ، وأَشباحِها؛
كخِراش ابن عبدِ اللهِ، وكثيرِ بنِ سُليمٍ ، ويَغْتَمَ بنِ سالمِ بنِ قُنِيرٍ، ممَّا لا
يُفْرَحُ بها ولا يُحْتَجُّ بشيءٍ منها، وقلّ ما يوجدُ في مسانيدِ ائمَّةِ الحديثِ
٣٩

حدیثٌ واحدٌ عنھُم)) انتهى .
٢ - النُّسخُ وأَصحُ الأسانيدِ وأَضعفُها:
هذا موطنٌ نالَ نَصيباً مُباركاً مِن عُلماءِ المُصطلحِ ، فبيِّنُوا جُملةً وافرةً
من أُصحِّ الأسانيدِ، ومِن أَضعفِها: واهيةً أَو موضوعةً .
وكانَ للحافظِ ابن حجرٍ في ((النِّكتِ» (٢ / ٤٩٤ - ٥٠٢) فضلٌ كبيرٌ،
وللمحدِّثِ أحمد شاكر في حاشيته على ((الباعثِ الحَثيثِ)) (٢٣ - ٢٤)
جھدٌ وفیرٌ.
قالَ الحافظ ابنُ حجر رحمه الله في ((النَّكت)) (٢ /٤٩٤ -٥٠٢):
ء
((لم يتعرَّضْ المصنَّفُ [أي ابنُ الصَّلاحِ ] للكلام على أوهى
الأسانيدِ كما تكلَّم على أُصحِّ الأسانيدِ، مع أَنّ الحاكمَ قد ذكرَ الفصلين
معاً، وتبعَهُ أَبو نُعيمٍ فيما خرَّجُهُ على كتابِهِ، والأستاذُ أبو منصورِ البغداديُّ،
وأوردَهُ الشيخُ تقيُّ الدِّينِ القُشيريُّ في ((الاقتراحِ))، وغيرُ واحدٍ ممَّنْ تَأْخَّرَ
عنهُ، وليس هو عرباً عن الفائدةِ، بل يُستفادُ مِن معرفتِه ترجيحُ بعضِ
الأسانيدِ على بعضٍ ، وتمييزُ ما يصلُحُ للاعتبارِ مِمَّا لا يصلُحُ .
قالَ الحاكِمُ: أَوهى أسانيدِ الصِّدِّيقِ رضيَ اللهُ عنهُ: صَدَقَةُ الدَّقيقيُّ
عن فَرْقَدِ السَّبْخِيِّ عن مُرَّةَ الطَّيِّبِ عن أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ.
وأَوْهِى أَسانيدِ العُمرِّينَ: محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ عبدِاللهِ بنِ عُمرَ عن
حفصٍ بنِ عاصمِ بنِ عُمرَ عن أبيهِ عن جدِّهِ؛ فإِنَّ محَمَّداً والقاسمَ وعبدَ اللهِ
لم يُحتَجِّ بهم.
وأَوْهِى أَسانيدِ أَهلِ البيتِ: عَمْرِو بنِ شِمْرٍ عن جابرِ الجُعْفيِّ عنِ
٤٠