Indexed OCR Text
Pages 1-20
مَعْرِفَةُ النُّسَخِ والصُّحُف الحَديثيَّة تأليف بکر بن عبدالله أبو زیا دَارُ الآيَة للنَشر والتَّوزيْع .... ... ..... .... .... .... .... .. .... .... ... .... .... ..... ٠٠٠ ..... ..... ..... .... .... .... ... .... DO .. ٠٠٠ ٠٠٠ DO .. ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ ... I! جميع الحقوق محفوظة لدار الراية الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م دَارُ الآيَة للنَشر والتَّوزيْع الرياض ١١٤٩٩ ص. ب ٤٠١٢٤ - هاتف ٤٩١١٩٨٥ جدة - حي الجامعة - شارع باخشب - هاتف ٦٨٨٥٧٤٩ ... ٠٠. ... ٠٠٠ .... ٠٠٠ ١٠٠٠٠ ٠٠٠ ..... ..... ..... ..... ..... ..... ..... ..... ١٠٠٠٠٠ ..... ..... Do .... ..... ..... ..... .... ٠ ..... ..... ..... ..... .... ..... ..... ... ٠٠٠ ... .... .... .... .... ... .... .... .... .... .... .... ..... .... .... ٠٠٠ ... مَعْرِفَةُ النُّسخ والصُّحف الحَديثِيَّة ٠٠٠٠ ٠٠٠ ١٠٠٠ ... .... ١٠٠٠ ١٠٠٠ ١٠٠٠ ١٠٠٠ ... ١٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ١٠٠.٠ ٥٠٠٠٠ ... ..... ..... ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ ١٠٠٠٠ Do ... ٠٠٠ ١٠٠٠ ٠٠٠٠. DO٠٠٠ ..... ..... ٠٠٠ ٥٠٠ ٠٠٠ ٥٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ .. ٠٠٠ ٠٠٠ ..... ٠٠ .. ..... ..... ...... Do ... ... ...... ..... ..... ..... ..... ..... ...... ..... ...... ...... .... ...... ...... oo.m ...... ..... ..... ..... ..... ..... ..... ١٠٠ ٠٠٠٠ ..... .... ..... ..... ...... ٠٠٠ ... ٠٠ ٥٠٠٠٠٠ ..... Dom ...... ..... ٠٠٠ ١٠٠٠ ١٠٠٠ ٠٠٠ ..... ..... DO .... ٠٠٠٠ ٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠٠ ... ٠٠٠ ٠٠ ١٠٠٠٠ ١٠٠٠٠ ١٠٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠٠ .... ٥٠٠ ١٠٠٠ ١٠٠٠ مِاللَّهِ الرَّحْمنِالرَّحِيمِ ..... بین یدي الكتاب · المقدمة . - المبحث الأول: في تاریخ تدوينها . - المبحث الثاني : غاية هذا النوع وثمرته . - ١٠٠ ١٠٠٠٠ .... .... .... ... ... ٠٠٠ المبحث الثالث: حقيقة الصحيفة (أو النسخة) ونظامها . - - المبحث الرابع: جهود المتقدمين في معرفة النسخ والصحف. المبحث الخامس: جهود المعاصرين في معرفة النسخ ۔ والصحف. ..... ..... ..... ..... المبحث السادس : کیفیة روايتها والرواية منها . ۔ ...... ..... - المبحث السابع: في مراتب النسخ الحكمية . .... ....- ..... ...... ...... ...... ١٠٠٠٠ .... ٠٠٠٠ ... ٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ ..... ١٠٠٠ ..... ١٠٠٠ ..... .... ..... ٠٠٠ ... ..... ... ٠٠ ٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠٠٠ ..... ..... ... ٠٠ ..... ... .... ... 1 1 الي عبد الفتاح المقدمة ٦/٥٪٥١٤١ الطاهرى الحمدُ للهِ حقَّ حمدِهِ، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّ اللهُ وحدَهُ، وأشهدُ أَنَّ محمداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ وصفُّهُ مِن خلقِهِ . اللهُمَّ صَلِّ وسَلَّم عليهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ ومَنِ اهْتَدِى بِهَدْيِهِ واسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلى يومِ الدِّينَ آمين. أما بعد : فإِنَّ معرفةَ النُّسخِ والصُّحفِ الحديثَّةِ الشاملةِ لمُتونٍ أَحاديثَ قد تَصِلُ كثرةً إِلى المِئِينَ، يَنْتَظِمُها إِسنادٌ واحِدٌ، وجَمْعَها في صعيدٍ واحدٍ ، ومعرفةَ منزلتِها وكيفيةِ الروايةِ لها ومنها: حقيقٌ أنْ يكونَ نوعاً مستقلاً مِن أنواع علومِ الحديثِ: لأَنّهُ يمثِّلُ مصدراً أساساً لتدوين السُّنَّةِ مِن جهةِ الصحابةِ رضيَ اللهُ عنهُم في جُملةٍ ما كتبوهُ ممَّا حَفِظوهُ بالتّلَقَّي والمشافهةِ عن النبيِّ وَّلـ واكتسبَ اسم صُحُفِ الصَّحابةِ الحديثِيَّةِ(١). (١) بل يصدُقُ على ما أمر النبي وَ ﴿ بكتابته في حياته؛ من: المخاطبات، = ٧ ثُمَّ لِسُلوكِ هذهِ الجادَّةِ مِن رُواةِ التَّابعينَ، فكما كانتْ هذهِ النَّسخُ والصُّحفُ في غُرَّةِ محفوظاتِهِم ومُدَوَّاتِهِم؛ فقد رَسَمتْ لهُم طريقاً مِن طُرُقِ الروايةِ، فيسمعُ التَّابعيُّ جُملةً وافرةً مِن الأحاديثِ عن صحابيٍّ عن رسولِ اللهِ وَّهِ، فيرويها ويكتبُها نُسخةً واحدةً على نَسَقِ واحدٍ، فكانت نُسَخُ التَّابعينَ. وهكذا استمرَّتِ الروايةُ في عصورِ الروايةِ لها، لدى نَقَلةِ العلمِ النبويٌّ، جادَّةً مشهورةً منتشرةً؛ كما قالَ الخطيبُ البغداديُّ (ت ٤٦٣هـ) رحمهُ اللهُ في ((الكفاية)) (٢١٤): (لأصحابِ الحديثِ نُسَخٌ مشهورةٌ، كلُّ نسخةٍ منها تشتمِلُ على أحاديثَ كثيرةٍ، يذكُرُ الرَّاوي إِسنادَ النُّسخةِ في المَثْنِ الأوَّلِ منها، ثمَّ يقولُ فيما بعدَه: بإِسنادِهِ ... إلى آخرِها)) انتهى. ثَّ انتقلَتْ هذهِ النُّسخُ بسلاسلِ أَسانيدِها ومُتُونِها إِلى كُتُبِ الروايةِ المُسنَدَةِ الجامعةِ؛ مِن المَسانِدِ، والمَجامعِ ، والجَوامعِ ، وغيرها؛ كـ ((مُسندِ الإِمام أحمدَ))، والصَّحيحين ... يراها النَّاظرُ بأسانيدِها ومتونها مسوقةً في مكانٍ واحدٍ، أو مفرقةً؛ مثل: ((الصحيفةِ الصَّادقةِ))، و ((الصَّحيفةِ = والمكاتبات، والعهود، والمواثيق؛ بأمره منالتر . لكن؛ لمَّا لم تُسَمَّ هذه صُحفاً ونُسخاً على الاصطلاح المذكور، بل استمرَّت على أسمائها العرفية تلك؛ لم أُدْخِلْها ضمن هذا النوع في ((معرفة النسخ والصحف الحديثية)). مثل: كتاب النبي ◌ََّ إلى عامله عمرو بن حزم؛ وإن أطلق عليه اسم: صحيفة، أو نسخة؛ فالحال كما ذكر. وقد أفرد هذا النوع الشريف مع غيره بمؤلَّفات مستقلّة، وفي كُتُب كُتَّاب النبي ◌َِلِ . ٨ الصَّحيحةِ))، و((صحيفةِ عليٍّ رضي الله عنه))، و((صحيفةِ جابر رضي الله عنه)) . وبالإِضافةِ إِلى ذلك تُوجَدُ مخطوطتُهُ على إِفرادِها بمْنِها وإِسنادِها في عددٍ مِن مكتباتِ العالَمِ ؛ كما في فهارِسِها الكاشفةِ عن موجوداتِها، وقد طُبعَ بعضٌ مِنها؛ مثل : - ((صحيفةُ هَمَّامٍ)). - ((نسخةُ عبد العزيزِ بنِ المختارِ عن سُهيلِ بنِ أبي صالحٍ عن أَبي هُرِيرةَ)). - ((نسخةُ وكيعٍ)). - ((نُسخَةُ نُبَيْطِ بنِ شَرِيطٍ)). - ((نُسخَةُ عليَّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ عنِ ابنِ عباسٍ)). كما سنرى خَبَرَ المخطوطِ والمطبوع منها في مواضعهِ مِن هذا الکتاب بإذنِ الله تعالی . وبهذا تعلمُ أَنّ كلمةَ الشيخِ صُبحي الصَّالِحِ رحمهُ اللهُ تعالى في كتابِهِ ((علومِ الحديثِ ومُصطَلَحِه)) (ص ٢٣ - ٢٤): ((ومعَ أَنّ أسانيدَ بعضِها - أي: النَّسخ - قويةٌ جدّاً، فنحنُ لا نمْلِكُ اليومَ شيئاً محسوساً مِن آثارها ... )) غيرُ سليمةٍ! وبلغَ الاهتمامُ بالنُّسْخِ إِلى النَّصيصِ عليها في تراجمِ المُحَدَّثْنَ الرُّواةِ؛ بسياقٍ أسانيدِها، والإِشارةِ إِلى بعضِ مُتونها، وبيانٍ مرتبتِها؛ ٩ لتقويمِ الرَّاوي مِن خلالِها، وتمييزاً لها مِن النُسخِ الموضوعةِ المكذوبةِ، التي رَكَّبَ أَسانيدَها الكَذَّابونَ، وَتَشَبَّعَ بها المُبْطِلونَ . قالَ ابنُ الجوزيِّ رحمهُ اللهُ تعالى في مقدِّمةِ كتابه («العِلَلِ المُتناهيةِ)) (١ / ١) : ((وأمَّا الموضوعُ؛ فإِنِّي رأَيْتُهُ كثيراً، حتّى إِنَّهُم قد وضعُوا نُسُخاً طوالاً، وأحاديثَ مَدُّوا فيها النَّفَسَ، لا يخفى وضْعُها، وبرودةُ لفظِها، فهي تَنْطِقُ بأنّها موضوعةٌ، وأَنّ حاشيةَ المصطفى وَلِّ مُنَزَّهةٌ عنها)) انتهى. ولهذا تحاشاها الأئمةُ في مسانيدِهِم؛ كما قالَ أَبو عبدِ اللهِ الحاكم في ((معرفةِ علومِ الحديثِ)) (١٠) بعدَ سياقِ جُملةٍ منها، وتسميةِ الوضَّاعينَ لها : ((قَلَّ ما يوجدُ في مسانيدِ أَئمَّةِ الحديثِ حديثٌ واحدٌ منها)) انتهى . وقالَ الشَّوكانيُّ رحمهُ اللهُ تعالى في ((الفوائد المجموعةِ)» بعدَ سياقٍ بحثٍ في النُّسخِ الموضوعةِ (ص ٤٢٥): ((فهذه النُّسخُ المشهورةُ عندَ أَهْلِ الحديثِ بالوضعِ ، وثَمَّ نُسخٌ موضوعةٌ غيرُها، معروفةُ عندَ مَن يعرِفُ هُذهِ الصِّناعةَ، وأكثرُها مِن وضعٍ الرّافضةِ، وهي موجودةٌ عندَ أتباعِهِم)) انتهى . فشكرَ اللهُ للأئمَّةِ الحُفَّاظِ النَّقَّادِ جميلَ صَنيعِهم، إِذ فَصَلُوا التِّبْرَ عن النِّبْن، وأَبعدُوا الغثّ عن السَّمين، وأَظْهَروا المُحِقَّ على المُبْطِلِ الأثيمِ، وبيِّنُوا النُّسَخَ الباطلةَ بَالحُجَجِ القاهرةِ ومعاييرِ النَّقْدِ الفائقةِ في الحفظِ والعدالةِ الظاهرة والباطنةِ، فصارَ الصَّحيحُ بالمكانِ الأعلى والسَّقيمُ ١٠ بالموضعِ الأدنى، لا يَنْفَذُ المُمْرِضُ على المُصِحِّ ولا يَصِلُ إِليهِ. تَرى ذلك في كلماتِهِمُ الحُكْمِيَّةِ الجامعةِ، المنتَظِمَةِ لجميعِ أَحاديثِ النَّسخ والصُّحُفِ. ومِن عباراتِهِم الفائقةِ دِقَّةً وحُكماً: قولُهُم : - نُسخةٌ صحيحةٌ. - نُسخةٌ مستقيمةٌ. ومنها: ((صحيفةُ عبداللهِ بن عَمْرو بن العاص)) التي سمَّاها: ((الصَّحيفةَ الصَّادقةَ))، و((صحيفةُ هَمَّام بن مُنَبِّهٍ)) التي سمَّاها: ((الصَّحيفةَ الصَّحیحةَ)). ومِن أَحكامِهِم في نُسخِ الخالِفِينَ : قولُهُم : - نسخةٌ موضوعةٌ . - نسخةٌ باطلةٌ . - نسخةٌ مَعْلُولة. - نسخةٌ مُنْكَرَةٌ . - نسخةٌ لا أُصلَ لها. ومِن مراتبِ الحُكْمِ المُفَصَّلةِ: قولُهُم : - نسخةٌ فيها مناکیرُ. - نسخةٌ مقلوبةٌ . ١١ - نسخةٌ أُدْخِلَ فيها ما ليس منها (فيها إِدراجٌ). - نسخةٌ موضوعةٌ سنداً صحيحةٌ متناً؛ أي : من طُرُقٍ أُخرى. ـ ومِن بالغِ الورعِ والتَّحْرِّي قولُهُم في بعضِها: نُسخةٌ في القلبِ منها شيءٌ. ... في نحو هذهِ المراتب الحُكْمِيَّةِ التي ستَقِفُ عليها في مثاني الحديثِ عن النسخِ . فَكُتُبُ التَّراجمِ والسِّير هي أكثرُ الأوعيةِ شُمولاً وذِكراً لها، فهي بحقِّ مصدرٌ خصبٌ لاستخراج هذهِ المعارفِ المُهمَّةِ عن ((النَّسخ والصُّحفِ الحديثيَّةِ)) في قالَبيْن : - معرفَتُها بثَبَتٍ جامعٍ لها. - ومعرفةُ منزلَتِها حَسَبَ مراتب الاصطلاح ؛ صحَّةً ووضعاً، ونَكارةً وضَعْفاً. يلي ذلك إِشاراتٌ مبثوثةٌ في كُتُبِ الحديثِ وشُروحِهِ، والنَّفسير وأُصولِه. أمّا في كُتُب مصطَلَحِ الحديثِ؛ فقد أورَدُوا بعضاً منها في أمثلةٍ يتداوَلُونَها في : أصحِّ الأسانيدِ وأَضعَفِها، وعالي الإِسنادِ ونازِلِهِ، وروايةٍ الأبناءِ عنِ الآباءِ، والمُذْرَجِ ، والمقلوبِ، والموضوع ، وطُرُقِ التَّحمُّلِ. وفي هذا الأخير بَحَثُّوا الحُكْمَ الاصطلاحيَّ في : - كيفيَّةِ روايةِ النَّسخةِ . ١٢ - وكيفيَّةِ الرِّوايةِ منها. فكلُّ واحدٍ مِن أَصحابِ هذِهِ العُلومِ نَزَعَ بِذَنُوبٍ وافرةٍ، فأَبَانَ كُلُّ عن مقصَدِهِ، فَحَصَلَ مِن مجموع هذهِ المعارفِ المتفرِّقَةِ وحدةٌ موضوعيَّةٌ واحدةٌ هي : ((معرفةُ النُّسخِ والصُّحَفِ الحديثَّةِ)). ومِن العجيبِ أَنّك لا تَرى لها ذِكراً بارِزاً في كُتُبِ موضوعاتِ العُلومِ؛ مثل: ((كشفِ الظَّنونِ)) وذيليهِ، و((أسماءِ الكُتُب))، و((فِهْرستِ ابنِ النَّديمِ))، و((أَبْجَدِ العُلومِ)) ... ولا في ((الرِّسالةِ المُستَطَّرَفِ)) مع تخصُّصِهَا في كتب السُّنةِ! وإِغفالُها مَدى هذهِ القُرونِ جمعاً وترتيباً ونقداً أَمرٌ غريبٌ جدّاً، مع أهمِّيَّةِ المقصدِ والغايةِ : - في توثيق التّاريخ الأوَّلِ لتدوين الحَديثِ، ودَحْض شُبُهاتٍ الأعداءِ في ذلكَ، وإِبطالِ النَّظريَّةِ القائلةِ بتَأَخُّرِ النَّدوينِ إِلى أَوائَلِ المئةِ الثانيةِ في أَواخِرٍ عهدِ الصَّحابةِ وكبارِ التَّابِعِينَ، وإِنْ قَالَ بها أَثْمَّةٌ كِبارٌ، فالواجبُ حملُ كلامِهِم على ما يلتَقي معَ الواقعِ ، وهو أنّ المُرادَ التَّدوينُ المُصَنَّفُ على الأبواب ... وغيره مِن طرائقِ التّدوين. - وفيها مِن جَليلِ الفوائدِ: المزيدُ مِن كَسْبِ ثَلْجِ اليقينِ بوثوقٍ مَصادِرِ دواوين السُّنَّةِ، وأنّها تَجْري في قوالِب أسانيدَ معدودةٍ . فَانْظُرْ مثلاً إِلى ذلكَ السِّفْرِ النَّفيسِ ((تفسيرِ ابنِ جَرِيرِ الطَّريِّ))، الحَفيلِ بسلاسلِ الأسانيدِ، مَع سَعَتِهِ وكثرَتِها، فهِي مُتونٌ مبثوثةٌ بأسانيدَ معدودةٍ، فلو جُمِعتْ لصارَ لكلِّ مجموعةٍ كبيرةٍ مِن المُتونِ إِسنادٌ واحدٌ، ١٣ وهكذا . - وأيضاً؛ فجَمْعُ هذهِ النُّسخِ: ديوانٌ لتنقيةِ الصَّحيحِ مِن السَّقيمِ ، وجَمْعِ الذَّهن في الفصلِ بينَهما من هذا الجانب بحُدودٍ واضحةٍ المعالم ؛ لأنّها تُمَثَّلُ قواعدَ جوامعَ تَنفَعُ العالِمَ في حُضوِرِهِ وغيابِ المصادرِ عنه، فتُقَصِّرُ له عناءَ البحثِ، إِذ العلمُ طويلُ المادَّةِ، والعمرُ قصيرُ المُدَّةِ، ومعرفتُها تناسبُ المادّتين. وبالجملةِ؛ فلا أرى هذا إِلا دَيْناً يلزمُ الوفاءُ بهِ؛ بجمْعِهِ وترتيبه؛ ليسهُلَ تناولُه والوصولُ إِليهِ . فعلى هذا؛ يكون هذا النوعُ - معرفةُ النسخ الحديثيَّة - المضافُ مجدّداً إِلى أَنواعٍ عُلومِ الحديثِ هو النَّوعَ الرابعَ والتِّسعين، حيثُ وقفَ الحافظُ السُّيوطِيُّ رحمهُ اللهُ تعالى في ((تدريبِ الرَّاوي)) على النوعِ الثَّالثِ والتَّسعينَ من أنواعِ علومِ الحديث. ولقد جمعتُ مِن النَّسخ والصُّحفِ ما وَسِعَني جمعُه من مصادِرَ شتَّى، وإِنْ كانَ قد حصلَ لي فَوْتٌ وتفريطُ في عدمِ التَّقييدِ، لكنْ أَرى أَنِّي أتيتُ على جُملتِها، وللهِ الحمدُ. والمقصودُ هُو الدِّلالاتُ الأوَّليةُ، أَمّا دِراسةُ كلِّ نسخةٍ بحَسَبها؛ فإِلى الباحثينَ نَزُفُّ هذا الدَّليلَ في بيانٍ مُعْجَميٍّ على أسماءِ أصحابها أو مَن نُسِبت إِليه. ولقد جعلتُ بينَ يدي ذلك مباحثَ مهمَّةً، وهي : المبحثُ الأوَّلُ: تاريخُ تدوينِها. ١٤ المبحثُ الثَّاني: في غايةِ هَذَا النَّوعِ وثَمَرَتِه. المبحثُ الثَّالثُ: معارفُ عامَّةٌ عن النَّسخِ ؛ حقيقتِها، ونظامِها ... المبحثُ الرَّابِعُ: جهودُ المتقدِّمينَ في معرفةِ النُّسخِ والصُّحفِ. المبحثُ الخامسُ : جهودُ المعاصِرِينَ . المبحثُ السادسُ : كيفيَّةُ الروايةِ لها ومنها . المبحثُ السابعُ: مراتِبُها الحُكمِيَّةِ. وقد سَلَكْتُ في طريقةِ ذلك المعجمِ ما يلي : أوّلاً : صاحِبُ النُّسخةِ: - التعريفُ بصاحِب النُّسخةِ بما يُبَيِّنُ حالَه، فإِنْ كانَ من رجالٍ ((تقريب التَّهذيب))؛ اقتَصَرْتُ على القدْرِ اللازمِ منهُ، وإنْ كانَ مِن غيرِهِ؛ عَّفتُ بمقدار ذلك. - إِذا كانَ للنسخةِ أَكثرُ مِن راوٍ جمعْتُهُم تحتَ عَلَم صاحِبِ النُّسخةِ، وربما حصَلَتْ حَوالاتٌ على بعضِهم لسببٍ يقتضيهِ؛ کاشتهارِها بهِ . - إِذا كانَ للشيخِ أكثرُ مِن نُسخةٍ؛ فأُشيرُ إِليها في ترجمتِهِ، ثُمَّ أَنشرُها في تراجمِ رواتِها . - التعريفُ غالباً بمَن يدورُ عليهِ سندُ النُّسخةِ . ثانياً: النُسخةُ : - ذِكْرُ إِسنادِها ما أمكنَ. - بيانُ مَن ذكرها ونصٍّ كلامِه . ١٥ - مرتبتُها الحُكمِيَّةُ. - ذِكرُ المطبوعِ أَو المخطوطِ منها. يتلو ذلك فهارسُ مضامين هذا المُعْجَمِ ؛ توقِفُك على مشمولِهِ بُعُمومِه. واللهُ الموفّقُ. ١٦ ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ المبحثُ الأوَّل 000- -٠٠ في تاريخ تدوينها في مبحثٍ تدوينِ السُّنَّةِ وتاريخٍ تَقْييدِ العلمِ وكتابته أَمرانٍ مهمَّان: الأوَّلُ: صُدورُ النَّهيِ من النبيِّ نَّهِ ومن بعضِ الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عنهم عن كتابةِ الحديثِ. الثَّاني: غسلُ بعضِ المكتوباتِ وحَرْقُها. وإِذا تجاوَزْنا القولَ بأَنَّ مجموعةً مِن الرِّواياتِ فيهما لا تَثْبُتُ سنداً؛ فإِنَّ هناك مجموعةً من الرِّواياتِ تفيدُ ثبوتَ هذين الأمرين ووقوعَهُما. لكنَّ الغَلَطَ يأْتِي تارةً مِن وضعِ النّصِّ في غيرِ موضعِه، وفهمِه على غیر مُرادِه، وهو كذلك هُنا! وقد جَلَّى الخطيبُ البغداديُّ الأمرَ الأَوَّلَ في ((تقييدِ العلمِ ))، وعليهِ بنی کتابه هذا . وتبيَّنَ بضميمَةِ كلام مَن سَبَقَّهُ ولحِقَهُ إِليهِ أنّ هذا النَّهيَ ليس على إِطلاقِه، بل هي مجموعةٌ من النُّصوصِ النَّاهيةِ عن الكتابةِ بأحوالٍ معيَّنةٍ ذكَرَها مُفَصَّلةٌ . ١٧ گے وهكذا بالنسبةِ للأمر الثّاني، فليس على إِطلاقِهِ، بل هو في أحوالٍ لمقتضياتٍ تَحُفُّ بها . والذَّليلُ القائمُ على هذا: وُجودُ مجموعةٍ مِن الصُّحُفِ والنَّسخ الحديثيَّةِ في أيدي بعضِ الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عنهُم، يرويها عنهُم تلامذتُهم مِن التَّابعينَ . .. وهكذا، حتى استقرَّتْ بينَ دَفَتي دواوينِ السُّنَّةِ الجامعة . والبعضُ الآخرُ منهُم رضيَ اللهُ عنهُم يعلَمونَ خَبَرَ هذهِ الصُحفِ ويَرْوونَها، بل منهُم مَن يَغْبِطُ صاحِبَه على كتابتِها . فنتَجَ مِن ذلك أنّ تاريخَ كتابةِ الصُّحفِ والنسخِ قديمٌ بقدمِ الحديثِ عن النبيِّي ◌ََّ، وقد أصبحتْ سُنّةً ماضيةً في عَقِب الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عنهُم مِن بنيهِم لصُلْبِهِم، فصارتْ صُحُفَ مَن روى عن أَبيهِ عن جدِّه منهُم، وصُحُفَ وارثي علمِهم من التابعينَ ... وهكذا يستمرُّ النقلُ مِن صحيفةٍ مس إلى أخرى، حتى انتشرتْ روايتها في الآفاقِ، واستقرَّتْ في بُطونِ الأسفارِ. وفي بعضِ مكتباتِ العالمِ مجموعةٌ من هذهِ النُّسخِ مخطوطةً مفردةً حتى تاريخِه، وقد طُبعَ بعضٌ منها، واللهُ الموفَّقُ . ١٨ المبحثُ الثَّاني غايةُ هذا النَّوعِ وثمرتُهُ نستَخْلِصُ منهُ المقاصِدَ والثِّمارَ الآتيةَ: - إِنجاحُ المقصدِ بتوثيقِ السُّنَّةِ كتابةً في عصورِ الروايةِ كافَّةً، وذلك مِن باب معرفةِ الصُّحفِ وحدَه؛ فضلاً عن صُنوفِ الكِتابةِ الأخرى. - إِحْباطُ الدَّعوى الفجّةِ الكاذبةِ مِن تَأْخّرِ تدوينِ السُّنَّةِ عن صدْرٍ عصر الرِّوايةِ . - بيانُ مصدرٍ كتابيٍّ استقرائيٍّ وثيقٍ لتدوينِ أُمّاتِ كُتُبِ السُّنَّةِ الجامعة . - إِظهارُ النَّصَفَةِ لدى نُقَّادِ الرِّوايةِ في بيانِ الصُّحفِ المقبولةِ من المردودة . - إِبرازُ ما كانَ غائباً عن الأَذْهانِ مِن وَفْرةِ هذهِ الصُّحفِ في صدرِ الرِّوايةِ، إِذ تُعَدُّ بالمئاتِ . - وأَنّ مشمولَها يبلغُ الآلافَ مِن الأحاديثِ والمرویَّاتِ. - وأنّها نالتِ اهتمامَ عُلماءِ الحَديثِ، مهما تعدَّدَتْ تخصُّصاتُهم ١٩ الدَّقيقةُ؛ في المصطلحِ ، وفي المُتونِ، وفي الأسانيدِ، وفي الرِّجالِ ... - ولعلَّ الباحثينَ المُعاصِرِينَ يَقْفُونَ أَثْرَ السَّلفِ، فَيُظْهِرُونَ هذهِ النَّسخَ مطبوعةً مُوثَّقَةً مُحقَّقَةً بِتَتَبُّعِها في مكامِنِها مِن مكتباتِ العالمِ ، واستخراجِ نُصوصِها المفرَّقَةِ في دواوين السُّنّةِ. وقد فعلوا - شَكَرَ اللهُ سعيهم -؛ كما تراهُ في بَيانِ المطبوعِ مِن النَّسخِ في مواضِعها مِن هذا الكتاب. - وهذهِ المحاولةُ في تسميةِ ما أُمكَنَ الوقوفُ عليهِ منها تُوجِدُ وعاءً شامِلا يُضافُ إِليهِ ما يَتِمُّ الوقوفُ عليهِ بعدُ مِن هذا النوعِ ؛ لتُزادَ هذهِ المقاصدُ قُوَّةً إِلى قوَّتها، وزيادةً في ثمراتِها . واللهُ يُضاعِفُ لمَن يشاءُ. ٢٠