Indexed OCR Text

Pages 321-340

(٣٢١ -
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
خزيمة وخلق، قال أبو حاتم وصالح جزرة: صدوق، وقال النسائي : لا
بأس به، ونقم علیه حديثه عن عبدالرزاق في فضائل علي، لكنه توبع علیه،
قال أحمد بن سيار: مات سنة إحدى وستين، وقال الغساني: سنة ثلاث
وستین ومائتین). ص ٣:
(من اسمه أفلح) (خ، م، د، س، ق) (أفلح بن حميد بن نافع
الأنصاري أبو عبدالرحمن المدني، أحد الأثبات عن القاسم وأبي بكربن
محمد بن حزم، وعنه المعافى بن عمران وابن وهب، وأبو بكر الحنفي، وثقه
ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وقال أحمد: تفرد بحديثين منكرين، قال
الواقدي: مات سنة ثمان وخمسين ومائة) ص ٣٩.
(من اسمه شبيب): (ت. ق) (شبيب بن بشر البجلي الکوفي عن
أنس، وعنه إسرائيل، وأبو عاصم قال عباس بن محمد عن ابن معين: ثقة،
وقال أبو حاتم: لين) ص ١٦٣ .
(من اسمه عبيد): (س): (عبيد بن آدم بن أبي إياس عن أبيه
ومحمد بن يوسف الفريابي وعنه (س) قال أبو حاتم: صدوق، قيل مات
سنة ثمان وخمسين ومائتين) ص ٢٥٤ (د) (عبيد بن ثمامة المرادي المصري،
ويقال عتبة عن عبدالله بن الحرث، وعنه عبدالله بن أبي كريمة) ص ٢٥٤ .
ووجدت تهميشات على حاشية الكتاب تتبع فيها صاحبها الخزرجي
تتبعاً ینم عن فهم سابق، وموهبة متفتحة، ویتبین لي مما قام به أنه ذو نظر
مكين، فيما يخص علم النقد وطرقه الشاقة البعيدة الغور، هذا العلم الذي
لابد لصاحبه عند القيام به من ورع، وأمانة، وتجرد حي كامل، وقد لمست
هذا من صاحب التهميش والذي نال نظري أنه مع اختصاره الشديد قد
لمست منه أمرین:
الأول: أنه شديد العناية بتمام المراد.

٣٢٢
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
الثاني: دقة عبارته في العزو، وصدقها عند التتبع .
وقد تلمس المقدم (لخلاصة الخزرجي) أبو غدة ما يفي بمرادي لو
كنت أريد الحديث عنه، ولعلي أشاطره الذهاب إلى سبب إخفاء اسمه،
لكن ليس السبب كتابته على الحواشي فلعله أحد أخيار هذه الأمة القائمين
بأمر الله تعالى، فطلب لسبب عظيم كعادة أمثاله من أتباع الرسل عليهم
السلام، على أن الموازنة بين كتابته في الهامش وبين غيرها لم تدع لنا مجالاً
للوقوف على من يكون؟ - رحمه الله تعالى-، وما يضيره هذا وقد قدم عملاً
أحسبه صالحاً جليلاً، وهذه أمثلة مما رسمه بيراعه: (١٠ س: أيفع بفاء
كأحمد عن سعيد بن جبير وعنه أبو جرير قاضي سجستان .. إلخ). همش
على كلام الخزرجي فقال: (كذا في الميزان وفي التهذيب، روى له النسائي،
وقال أبو جرير: ضعيف، وأيفع لا أعرفه، ورمز له في الميزان (س) كما في
التهذيب، فلعله وقع للمصنف سهو: ا.هـ). ص ٤٥، ٤٦.
وجاء أيضاً ((بخ أ)) عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي بنون أبو
عبد الله الدمشقي عن (٣) خالد بن معدان، وعمرو بن شعيب، وعنه
بقية بن الوليد بن مسلم قال الحاكم .. إلخ). همش على كلام الخزرجي
هذا فقال: (٣ ليس في التهذیب خالد بن معدان، بل فیه ابن شهاب وابن
عجلان وغيرهما ا.هـ) ص ٢٢٥ .
وجرى على هذا المنوال في تهميشه المختصر البين مما دل على ذوقه
وإحاطته حسب علمه.
وحتى يتبين للقارىء امتداد الطرح العلمي لنقد الترجمة في معالجة
الجرح والتعديل نورد سرداً لهذا الأمر كما هو في الخلاصة للخزرجي مع
ضرورة تدبيجها بما يقتضيه المقام، جاء في ص٦/٥: من ط ١٣٩١/٢ هـ

٣٢٣
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
(لعل أول من ألف في تراجم الرجال بشكل علمي منتظم هو الإِمام الحافظ
عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي المولود سنة ٥٤١هـ والمتوفى سنة ٦٠٠هـ
فألف كتابه الحافل (الكمال في أسماء الرجال) في عشرة مجلدات، وقد جمع
فيه رجال ((الكتب الستة)) وقد سبقه جمهرة من كبار العلماء الأخيار تقوى
وولاءً، فألفوا في رجال بعض الكتب الستة دون بعضها الآخر، فألف في
رجال ((صحيح البخاري))، وألف بعضهم في رجال ((صحيح مسلم))،
وألف بعضهم في رجال ((سنن أبي داود))، وألف آخرون في رجال ((سنن
النسائي))، وآخرون غيرهم في رجال ((سنن الترمذي)). فلما ألف الحافظ
عبدالغني المقدسي ((الكمال في أسماء الرجال)) أضاف رجال ((سنن ابن ماجه))
متابعاً في ذلك الحافظ محمد بن طاهر المقدسي الذي جعل الأصول ((ستة))
وجعل سادسها ((سنن ابن ماجه)) لمكانتها ومكانة علم صاحبها، وليتم نظر
رجال كتب السنة في الجملة.
ثم جاء بعد ذلك الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن
عبدالرحمن القضاعي المولود سنة ٦٥٤هـ، والمتوفى سنة ٧٤٢هـ، فقام بهمة
جبارة، وموهمة واعية، فاختصر كتاب الحافظ عبدالغني المقدسي وهذَّبه
وأضاف إليه جديداً لازماً فضبط أسماء التراجم، والكنى، والبلدان،
واستوفى الشيوخ بسابق إدراك عجيب، وكذا التلاميذ لكل صاحب ترجمة
ممن رووا عنه وسماه: ((تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) فجاء كبير الحجم في
مجلدات كثيرة اثني عشر مجدداً، وألفه خلال ثماني سنين، وكان الفراغ منه
۔ بإذن الله تعالى - سنة ٧١٢هـ.
ثم جاء الحافظ شمس الدین أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان بن
قيماز التركماني الذهبي المولود سنة ٦٧٣هـ المتوفى سنة ٧٤٨هـ، فاختصر

=٣٢٤
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
كتاب الحافظ المزي وسماه: ((تذهيب التهذيب))، ثم بعد فراغه منه لعله
وجد فيه بعض الطول فاختصره في كتاب سماه: ((الكاشف في أسماء رجال
الكتب الستة))، وبعد حين قامت همة الحافظ برهان الدين أبو الوفاء
إبراهيم بن محمد بن خليل المشهور بسبط ابن العجمي المولود سنة ٧٥٣هـ
والمتوفى سنة ٨٤١هـ، فألف كتابه: نهاية السول في رواة الستة الأصول))
فدبجه بفوائد علمية مهمة حديثية نادرة، وضبط الأسماء، والكنى،
والألقاب، والأنساب، والبلدان، وقد فرغ من تأليفه سنة ٨٢٩هـ.
ثم جاء بعد ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني المولود سنة ٧٧٣هـ،
والمتوفى سنة ٨٥٢هـ، فاختصر بهمة طيبة كتاب الحافظ المزي ((تهذيب
الكمال)) فحذف منه نحو الثلث وسماه: ((تهذيب التهذيب))، وجاء في اثني
عشر مجلداً فرغ سنة ٨٠٨هـ، ثم كأنه رأى فيه بعض الطول فاختصره في
کتاب سماه: ((تقريب التهذيب)» فجاء في مجلدين، وفرغ منه سنة ٨٢٦هـ.
وفي عام ٩٠٠هـ ولد الحافظ صاحب الخلاصة صفي الدين أحمد بن
عبدالله الخزرجي فقام - بعد طلب للعلم والمزاحمة على الركب بهمة وإقبال
وشعور بالمسؤولية تجاه هذا الدين بحفظ ما توجه إليه طلبه لعل تغير وجه
الحياة يحصل بسببه فيظهر من بين ثنايا طلاب المعالي العلم العملي الحار من
يوجه ويُسدد بدهاء وسيادة ووراثة للنبوة على سبيل من الوعي والإِخلاص
وتحديد الغاية - أقول: فقام أحمد بن عبدالله الخزرجي فاختصر كتاب:
((تذهيب تهذيب الكمال)) للذهبي، لكنه زاد عليه وأضاف إليه ما يتمم
مقاصده فيه، وسماه ((خلاصة ... إلخ)).
وما كنت لأذكر ما ذكرت لولا أهمية الخلاصة في ترجمة الرجال، فإذا
أضفنا إليها هامشها اكتمل العقد على وجه ((حسب علمي وفهمي)) لا

٣٢٥) =
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
يستغني عنهما في مجالهما من له رغبة أو مجرد اطلاع على تراجم الرجال على كل
حال.
ولعلي أحاول جهدي بعدما تقدم رسم ما ظهر لي مما يحتاجه النظر فيما
بين دفتي الخلاصة مكتفياً بالقليل من النقد، لينفتح الباب أمام القارىء
فيسير على هدى عند النظر أو النقل أو الاستشهاد، ولعل أول ما توجه إليه
نظري بعد مسامرة وخلو تام مع الخلاصة أنني أتعقب كاتب المقدمة الذي
بذل جهده وبين ما وسعه ذلك، لكن لعله فاته ما فاته، والمعاناة لها دورها.
لقد کتب أبو غدة: (تنبيهات وتصویبات) هکذا کتب في ص ١٣،
١٤، ١٥، ١٦ بينّ فيهما ما ظهر له فدوَّنه على شكل جدول واضح فذكر
رقم الصفحة أولاً، ثم ذكر رقم الملاحظة ثانياً، كما في ((الخلاصة ..
وهامشها نفسيهما))، ليعاد إليهما عند الاقتضاء.
وها أنذا أتابعه مستفيداً منه ومبيناً ما اتضح لي فيه أنه خطأ، أو تكرار
لا وجه لوجوده .
في ص ٦
جاء
س ٧
أحمد بن سعيد الحراني.
في التعلیقه ٧ أحمد بن أبي شعیب
قال المقدم ص ٦ :
قلت: لا وجه لهذا، فالخزرجي وضّح هذا ٧/٦ فقال: صوابه ابن أبي
شعيب .
من اسمه أسامة.
في ص ٢٥
قال المقدم: أسامة بن حفص، كما في غير كتاب.
قلت: لم يتم تعيين أسامة بن حفص هذا بشخص فالجزم ذهول،

= ٣٢٦
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
يحتاج إلى نظر وطول مقارنة متأنية، وسعة نظر شاملة.
في ص ٤٠
س ٣
قال المقدم: في التعليقة (٣) عبدالغني المصري .
قلت: فك الإِشكال المهمش، فراجعه هناك.
في ص ٦٩
س ١
قال المقدم : في التعلیقة (١): (وله أحادیث حسان اهـ تهذيب). أي
تهذيب الكمال للحافظ المزي .
وعبارة المحشي هنا غير دقيقة، وعبارة المزي أدق منها، قال ابن
عدي : وللحارث - غیر ما ذكرت ۔ أحاديث حسان.
قلت: قول المقدم عبارة المزي أدق .. إلخ لا وجه له فإن المهمش
على الحاشية قال له: (أحاديث حسان) فأطلق، وعبارة المزي: (قال ابن
عدي: وللحارث - غير ما ذكرت - أحاديث حسان)، فهو أيضاً أطلق على
وجه التفصيل .. فكان ماذا؟
س ١٠
في ص ١٩٩
قال المقدم في التعليقة (١٠): ويروى بإسكان الفاء.
قلت: يقول المقدم : في فتح الباري في (باب إذا شرب الكلب في إناء
أحدكم .. ) ٢٤٤/١ ((ابن أبي السفر بفتح الفاء، ووهم من سكنها)).
قلت: قول المقدم يروى، لم أر هذا حسب نظري كما في (عمدة
القاري)) للعيني وسواه ممن أخرج عن طريق عبدالله .. هذا: والفتح هو
الأصل، والله أعلم.
في ص ٢٠٢
س ٣
قال المقدم في التعليقة (٣): (وليس في التهذيب ذكر توثيق
العجلي ... إلخ).

٣٢٧
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
أما (تهذيب التهذيب) لابن حجر ففيه التوثيق.
قلت: هذا صواب.
س ٨
في ص ٤٦١
قال المقدم: أبو المهزم بكسر الزاي. قلت: يقول المقدم: وبه ضبطه
في ((التقريب)) وفي القاموس بفتح الزاء المشددة كمعظم، وأقره شارحه ولم
یذکر غيره، فلعل فيه ضبطین.
قلت: الخطأ في الفهم هنا قد حصل، فقد تداخل على المقدم عدم
الفرق بين البناء للفاعل والبناء للمفعول، ودل على هذا ظنه عدم الفرق بين
المهزم، وبين المعظم، فإن الفرق كبيريدل على ما أذهب إليه الفرق بين المبرد
والمبرد بالبناء للفاعل للأول وللمفعول للثاني، فتأمل.
قلت أيضاً: ولا مشاحة في هذا لكن الصواب الكسر لقبول المعنى
من حيث صاحب هذه الكنية، وأياً كان الحال فلا يصلح البناء للمفعول،
وأجزم به، والله أعلم.
في ص ٤٦٧
س ١٠
قال المقدم: ابن المرزبان كما تقدم مترجماً ص ١٤٢ فلا تغتر بتردد
المحشي في التعليقة (٣).
قلت: الاعتراض على لفظة ((فلا تغتر)) فهي لفظة وإن لم يقصد المقدم
معناها الآخر السيىء أن (المهمش على الحاشية) ((غرك)) فلا تغتر إذاً، إلا
أن اللغة العربية واسعة الألفاظ ذات المعاني الكريمة وإن كانت بصيغة
التنبيه، وقد رأيت في كثير من الرسائل مثل هذا اللفظ كقول بعضهم: (هذا
تعلیق بارد) ونحوه، فتنبه .
وأما ما يمكن نظره مما فات على الخزرجي، وفات على المهمش على

=٣٢٨
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
حواشي الخلاصة فإنا نذكره على سبيل النقد الإِجمالي، لئلا يكون ما نقوله
هنا مردداً، فأقول:
أولاً: الخزرجي - حسب تتبعي له - لم يقتصر على (تذهيب)
الذهبي، بل لعله (أقول لعله) عاد إلى التهذيب، والكاشف، والتقريب،
بل لعله علا فنظر (تهذيب الكمال)، و(الجرح والتعديل)، و(تاريخ
البخاري)، وهذا علة تداخل اختلاف التراجم في الخلاصة مع ما يقتضيه
أمر بعضها من الحكم.
ثانياً: إذا عرفنا هذا فإنه مقدمة لنتيجة مهمة وهي فرضية العودة إلى
عامة كتب التراجم للوصول إلى حكم علمي تقي أمين.
ثالثاً: جرت العادة عند كثير من العلماء أنهم يتركون الإِشارة إلى
المصنفات التي نقلوا منها لا لشيء لكن هكذا، وانظر: (العيني على
البخاري)، وانظر (الطحاوية)، وانظر (مسلم)، وانظر (طبقات ابن سعد)
وعمم النظرة إلى عامة كتب التاريخ خاصة، وهذا ما يدعو إلى القول
بضرورة نظر كتب تراجم الرجال.
رابعاً: الخزرجي ترك الحكم على بعض التراجم فسكت وكان محل
هذا واجب الذكر، لكن لعله تردد فترك هذا لسعة نظر القارىء، أو لعله
نقل هذا لشهرة الراوي جرحاً أو تعديلاً، فكن من هذا على طريق لا
یغیب .
خامساً: ورد في (الخلاصة) اختصارات متعددة محل كثير منها لازم
البسط لبيان الحال، وورد في البعض الآخر اختصار، كفت فيه الإِشارة عن
التطويل، وهذا حسن، أما المهمش على الحاشية فقد زين الخلاصة ورفع
قيمتها العلمية، وكأنها العقل لها لما لمسته في هذه الحاشية من لمحات فائقة
الدقة سريعة الخاطر، وفي الجملة فإنها أمام النقد تأخذ حيزاً لا بأس به من

٣٢٩
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
=
ضرورة عدم الاعتماد عليها كلية.
ولست أقول هذا عنها، بل من ضرورة معرفة حال الرجال ما لهم وما
عليهم يجب النظر في كافة كتب التراجم.
والذين يقتصرون على كتب التراجم المشهورة فيعولون عليها فقط
يجنحون للخطأ، وخرم أمانة الحكم على الرواة.
وليست الخطورة هنا تكمن في هذا فقط، بل تتعدى إلى الحكم على
«نص الحديث)) الذي جاء في سنده مثل من ندرس وضعه جرحاً أو تعدیلًا.
ولست أظن أن البحث في علم الرجال من السهولة بحيث ننقل من
هنا وهناك، بل الأمر في غاية المسؤولية، إذ لابد - مع هذا - من الفهم مع
طول الممارسة، ومعرفة ضابط كل لفظ من جرح أو تعديل، ومعرفة منهاج
كل إمام له مثل هذا اللفظ أو ذاك.
ولو أن الأمر يعود للنقل فقط، يقال: فلان، وقال: فلان، وقال،
وقال، لأصبح علم الرجال يركبه كل أحد، لكنه محدود بحدود ومضبوط
بضوابط أهمها: التقوى، دون ریب، مع ما ذكرناه، ودونه غیرنا کابن
الصلاح، وابن كثير وسواهما. واقرأ إن شئت ((الرسالة المستطرفة)) فهي
جمعت إشارات جيدة لا يعدم ناظرها الفائدة بمعرفة أساس الفهم، ومراجع
هذا العلم بسيل من الكتب الكثيرة التي ذكرها الكتاني - رحمه الله تعالى -.
وإنك لواجد في كتاب ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم من العلوم
الحديثية الضرورية مالا بد منه خصوصاً ما يمثل التقعيد لعلم الرجال،
ونقدهم لحاجة المتن إلى هذا، فإن الرواة إذا علم حالهم كان المتن إما في
حال صحة، أو في حال ضعف، يقول في المجلد الأول ص ٢: (فإن قيل:
فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين
خصهم الله - عز وجل - بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة في كل دهر

=٣
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
وزمان، حدثنا أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي،
نا أبي قال أخبرني عبده بن سليمان المروزي قال: قيل لابن المبارك: هذه
الأحاديث المصنوعة .. ؟ قال: يعيش لها الجهابذة.
فإن قيل: فما الدليل على صحة ذلك؟
قيل له: اتفاق أهل العلم على الشهادة لهم بذلك، ولم ينزلهم الله
- عز وجل - هذه المنزلة، إذ أنطق ألسنة أهل العلم لهم بذلك إلا وقد
جعلهم أعلاماً لدینه) ص ٣.
فهو يريد - رحمه الله تعالى - أن هذا الدين لن يزال عليه حافظ من
الله - تعالى - بحفظ سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - يقوم بهذا ثلة عالمة
ورعة تقوية قوية في كل زمان إلى قيام الساعة.
وما يكون من باطل وبغي وغش لهذه الأمة فإن كل هذا يتضح على
أيدي كبار العلماء حقّاً الذين جمعوا بين الولاء والبراء على صورة ما كان عليه
الرسل وأتباعهم على وجه كريم أبداً، وبين العلم والفهم، والجرأة الحكيمة
في قول وعمل الحق.
وبهذا يزول ضرر المندسين الذين يكذبون ويبلبلون ويغشون.
وبه تسلم السنة، وينهدم الباطل، وكل حديث موضوع بقصد، أو
بغير قصد، ويقول - رحمني الله وإياه - في ص ٥: (فلما لم نجد سبيلاً إلى
معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - إلا من جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول النقلة والرواة
وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإِتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء
الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة).
وهذا شيء صحيح ومعلوم بالتتبع، ويقره الشرع، إذ هو سبيله

٣٣١
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
ويقبله دون منازع.
وخذ حال اليوم مثلاً في مجال أسس النقد الفكري كما بينته بياناً شافياً
في فصل خاص من كتابي: (نقد أصول الشيوعية) فكيف يمكن لي ولغيري
معرفة الرجال ما لم نسبر غور الفكر المعاصر سبراً واعياً مبنيًّاً على بعد غور
جيد، لنقف على كل رأي ومذهب وضعي وأهله خصوصاً الذين يميلون
للغموض في الطرح الفكري والثقافي في قنوات شتى .
ومتى ما صح العزم، وخلصت النية لله، وسير على وعي عميق،
وحسن خلق قويم، وحكمة وصبر صح نهوض العلم الصحيح على أيدي
الموهوبين - بإذن الله تعالى -، ولعل شاهد القرون: الثاني والثالث والرابع
خير ناهض لنهضة العلم الخالص، وهو خير دليل مادي لبروز النقد لتوجيه
العلم بعيداً عن الحسد، والإِنشائيات ومجرد النصح .
ومن يتم تهذيب الكمال للمزي، وميزان الاعتدال للذهبي، والتذكرة
له كذلك، وتاريخ الإِسلام، وسير أعلام النبلاء له أيضاً، وكذا البداية
والنهاية لابن كثير، ويُضيف إلى هذا تفسير سورة هود، وطه، والأنبياء،
والحج، والمرسلات کیف تکون حاله بعد هذا؟ لا جرم يحمد الحال علی کل
حال.

كُتُب
سَعَالَّ
بَرَاجِيُ الرَّحْـ
رئي
بَيْنَ الجَرِحِ وَالتَعْدِيل
الفهارس العامة
تَأليفْ
صَالح اللحَيدَان
الجزءُ الثّالِثْ
الناشر
رَابِ طُوْقِ لِلنَشْرِ التّوزيع

الطبعة الأولى
١٤١٥ ھ
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الناشر
بَابِ طُوْقِ لِلنَشْرِ التَّوزيع
الناصرية - شمال مبنى وزارة الخارجية
ص. ب ٣١٩٣٤
الرياض ١١٤١٨
هاتف : ٤٠٤٢٥٥٥
فاكس: ٤٠٣٤٢٣٨
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
اللحیدان، صالح بن سعد
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل.
٤٠٨ ص - ١٧ ×٢٤ سم
ردمك ٨ - ٦٥ - ٦٧١ - ٩٩٦٠
٢ - الكتب - نقد أ - العنوان
١ - الجرح والتعديل
دیوي ٢٣٤
١٥/٠٠٨٨
رقم الإيداع: ١٥/٠٠٨٨
ردمك: ٨ - ٦٥ - ٦٧١ - ٩٩٦٠

٣٣٥
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثالث
-
مدخل :
هذا هو الجزء الثالث من كتاب (كتب تراجم الرجال بين الجرح
والتعديل) أخصه للفهرس العام للموضوعات وما يلحق بها مما لابد منه في
مثله لا سيما وأن كتاباً نقدیاً مثل هذا لابد وأنه يحتاج إلى فهرس خاص به،
ليسهل النظر في الموضوع المراد.
وقد جرت العادة في الكتب العلمية النقدية أن يكون لها آخر شيء
جزء يخص الفهارس مدبجة ومنظمة .
ومع أن هذا يتعب كثيراً، لكنه من الأعمال التي يطمئن إليها المصنف
الحريص، لضبط العمل وترتيبه، وسهولة تصحيح ما يمكن تصحيحه فيما
لو أردت ذلك، وقل مثل هذا ما شئت مما يمكن قوله عن فوائد الفهارس
على كل حال، ويمكنني الآن - بإذن الله تعالى - الإِضافة مما كنت قد اطلعت
عليه في (الرسالة المستطرفة) للعلامة الشيخ محمد بن جعفر الكتاني مما هو
داخل في موضوع هذا السفر يقول في ص ١٦٣ الطبعة الخامسة: (ومنها
كتب رواية الأكابر عن الأصاغر، والآباء عن الأبناء وعكسه، وهي أنواع
مهمة ولها فوائد، والأصل في أولها رواية النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
تميم الداري خبر الجساسة.
ومن كتبها: (يقول الكتاني) كتاب ما رواه الكبار عن الصغار والآباء
عن الأبناء للحافظ (أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس بن المنجنيقي
البغدادي الوراق نزيل مصر، الثقة، الحافظ، المتوفى سنة أربع وثلاثمائة)،
وكتاب (رواية الصحابة عن التابعين)، وكتاب (رواية الآباء عن الأبناء).
وكلاهما للخطيب البغدادي، وكتاب (رواية الأبناء عن آبائهم) لأبي نصر
نصر عبيدالله بن سعيد السجزي الوائلي، وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء

-
٣٣٦
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثالث
مهمة نفيسة، كما قال ابن كثير، وكتاب (من روى عن أبيه من الصحابة
والتابعین) لأبي حفص بن شاهین، (وجزء من روی عن أبيه عن جده) لابن
أبي خيثمة، وکتاب (الوشي المعلم فیمن روی عن أبيه عن جده عن النبي
- صلی الله علیه وسلم -) لصلاح الدین أبي سعيد خليل بن کیکدي
العلائي الحافظ، وهو أجمع مصنف صنف في هذا).
وقال - رحمه الله تعالى - في ص ٢٠٣ : (ومنها كتب في أسماء الصحابة
من غيرما تقدم، منها: ذيولات كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب) لأبي
عمربن عبدالبر، ومختصراته، فمن مختصراته (أعلام الإِصابة بأعلام
الصحابة لمحمد بن يعقوب بن محمد بن أحمد الخليلي، و(روضة الأحباب في
مختصر الاستيعاب) لشهاب الدين أحمد بن يوسف بن إبراهيم الأذرعي
المالكي (وتهذيبه) لابن أبي طي يحيى بن حميدة الحلبي المتوفى سنة ثلاثين
وستمائة، ومن ذیولاته: ذیل أبي إسحاق بن الأمين، من معاصري صاحب
الذيل بعده، وذيل أبي بكر محمد بن أبي القاسم خلف بن سليمان بن
خلف بن محمد بن فتحون الأندلسي، المتوفى سنة تسع عشرة أو سبع عشرة
وخمسمائة، وهو ذيل حافل أحسن من الذي قبله، ذكر فيه أن ابن عبدالبر
ذکر في کتابه من الصحابة ثلاثة آلاف وخمسمائة، يعني ممن ذكره باسمه أو
كنيته، أو حصل له فيه وهم، وأنه استدرك فيه عليه ممن هو على شرطه قريباً
ممن ذكره) إلخ ما جاء في ص ٢٠٤ من الرسالة وهو في غاية الأهمية فينظر
فيه بتمعن هناك.
وجاء في ص ٢٠٧/٢٠٦: (ولمحمد بن طاهر الفتني كتاب في ضبط
أسماء الرجال وأنسابهم سماه ((المغني))، وفي القاموس وشرحه أيضاً لأبي
الفيض الحسيني من ضبط أسماء الرواة وبلدانهم شيء كثير).

كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثالث
وفي ص ٢٠٩/٢٠٨ يقول الكتاني: (وكتاب الجمع بين رجال
الكتب الستة لابن النجار البغدادي، وهو المسمى بالكمال في معرفة
الرجال).
وفي ص ٢١١: (وكشف الأحوال في نقد الرجال، أي المذكورين في
اللآلىء المصنوعة، وذيلها للسيوطي، لعبد الوهاب بن محمد غوث بن
محمد بن أحمد المدراسي، والكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث
للحافظ برهان الدين الحلبي، أفرد فيه الرواة الذين وصفوا بالوضع،
والتبيين لأسماء المدلسين، والاغتباط بمن رمي بالاختلاط كل منهما له
أيضاً). و(ككتاب در السحابة في وفيات الصحابة، للصاغاني، والإِعلام
بوفيات الأعلام للذهبي، والتكملة لوفيات النقلة للحافظ زكي الدين
عبدالعظيم المنذري، وتاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة لأبي سعد
السمعاني، وكتاب الوفيات لأبي القاسم عبد الرحمن بن مندة، وهو مستوعب
جدًّاً، قال الذهبي: لم أر أكثر استيعاباً منه).
ويقول في ص ٢١٩ كلاماً مهماً يدور حول موضوع الكتاب: (من
أهم أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبوية، أعني معرفة متونها
وأسانيدها، وما يتعلق بها).
وتحتوي (الرسالة المستطرفة) على أنواع كثيرة من العلوم فيما يخص
الحديث: كتبه ورجاله، وفنونه، وشتى ما يتصل بهذا مما يحتاجه طلاب
العلم، دل هذا كله على تقدم الكتاني في هذا المجال الجليل.
ولیت من ینهض للرسالة فيبین ما فيها من نقص وإكمال لبعض
الأسماء الواردة من أسماء الكتب والرجال، ويصحح بعض ما حصل فيه من
أخطاء بعد العودة إلى أصول الكتب، ويبين حقيقة منهج كل ما ورد هنا،
إضافة إلى ما ذكره الكتاني.

٣٣٨
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثالث
والرسالة - حسب فهمي - جمعت فأوعت إلا أنها تحتاج إلى ما ذكرته،
مع ضرورة تخريج النص، وتحرير بعض المسائل العلمية فيها.
ولعلي أسمي الرسالة بعد نظر ونظر: (مقدمة مختصرة في علوم
الحديث). هذا وسوف يطالع الناظر في كتابي هذا أني كررت في فهارس
الرجال بعض الأسماء كسعيد بن زيد، أخو حماد بن زيد، وعلي بن المديني،
وابن دقيق العيد، والمعلمي، وهذا يعود للاقتضاء اللازم لبيان ما، على أني
تركت بعض الأسماء خشية الإِطالة.
والله - تعالى - بمنه وفضله يجود على مقيده بمغفرة من عنده وفوز
وقبول وحفظ، إنه جواد كريم.

٣٣٠)
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثالث
الفهرس العام
لموضوعات الجزء الأول
رقم الصفحة
الموضوع
أ-ب - جــ
المقدمة
٥
حقيقة النقد
٥
أصل النقد
٦
ابن معين وابن المديني
٧
أهل التثبت والغفلة
٨
أصل علم الرجال
٨ - ١٨
بين علم الحديث وعلم الرجال
ما هي الترجمة؟
٢٠
٢٢
الجرح والتعديل اليوم
٢٤
دراسة السند
٢٥
أول من فتش عن الإِسناد
من هو الصحابي؟
٢٧
٢٦
متى كان نقد الرجال؟
من هو الناقد؟
٢٩
دقة النقل الموهوب
٣٠
قرب السند أو صحة الرجال
٣٣
کیف یکون الكذب؟
٣٥

= ٣٤٠
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثالث
الموضوع
متی یکون الجرح؟
٣٥ - ٣٦
من یؤخذ بقوله؟
٣٦
٣٠
ساعه
٣٩
العبسي
٣٩
نشأته
٣٩
مصنفات ابن المديني
٤٠
التخصص والسؤدد
٤٠
طريقة الدارس
٤١
السؤالات
٤٢
خلاصة حاضرة
٤٣
إجابات ابن المديني
٤٣
اعتماد السؤالات
٤٣
نقد منهج الدارس
٤٣
٤٣
استخلاص الأقوال
٤٣
الرحلة في طلب الحديث
السؤال الأول
٤٣
تدلیس التسوية
٤٤
٤٤
مبارك، وبقية بن الوليد
٤٤
تعبیر ابن المديني
فيه نظر
٤٥
لم أقف على جرح بين
٤٥
رقم الصفحة
من هو ابن المديني؟