Indexed OCR Text
Pages 61-80
کتب تراجم الرجال بین الجرح والتعديل - الجزء الأول الصواب) ص ١٤ . وجاء فيها أيضاً: (ونقل عن هشام الكلبي قوله: إن الذي حضر بدراً هو: السائب بن مظعون لا السائب بن عثمان بن مظعون، فقال في التعليق عليه: وذلك عندنا وهل لأن أصحاب السيرة ومن يعلمٍ المغازي يثبتون السائب بن عثمان بن مظعون فيمن شهد بدراً وشهد أحداً والخندق والمشاهد كلها). ص ١٤ / الطبقات ٣ - ٢٩٢/١، وكذلك ٤٧/١/١. وفي هذه الأمثلة تتبين العقلية الناقدة عند ابن سعد - رحمه الله -. ولعل طبقاته قد اعتمد عليها آخرون جاؤوا بعده، فنهلوا وأخذوا عنه، وإن لم یشر بعضهم إلى هذا، وقد اعتمده ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق)، وكذا الذهبي في (تاريخ الإِسلام)، و(تجريد الصحابة)، و(سير أعلام النبلاء)، و(الإِصابة) إلخ ص ١٧/١٦ . وعند طرح القضية على أساس محك النقد فإن ابن سعد إمام جامع نهل منه غيره بوافر من القول، وبسط من الأخذ، يشهد لهذا أمران: ١ - ثناء الأمة علیه، وشهادتهم له. ٢ - موازنة التراجم بعضها مع بعض، ولكونه لم يسبقه إلا الواقدي في هذا المضمار المعتمد على سبك الترجمة والترتيب والتهذيب. العجلي ونقده كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول أحمد العجلي هو الإِمام المعروف الشهير بأبي الحسن أحمد بن عبدالله بن صالح بن مسلم العجلي، قال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ /م ٢ / ص ٥٦١/٥٦٠: (نزيل طرابلس، سمع والده، وحسين بن علي الجعفي، وشبابة، ومحمد بن يوسف الفريابي، ويعلى بن عبيد، وطبقتهم، حدث عنه ولده: صالح بمصنفه في الجرح والتعديل، وهو كتاب مفيد يدل على سعة حفظه، ذکره عباس الدوري فقال: كنا نعده مثل أحمد بن حنبل، ویحیی بن معین. قلت: وحدَّث عنه سعید بن عثمان، وعثمان بن حدید الألبيري، وسعيد بن إسحاق، ومسند الأندلس محمد بن فطيس الغافقي، ومن كلامه - رحمه الله - قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، ومن آمن بالرجعة فهو كافر، وقيل: إنَّه فرَّ إلى المغرب أيام محنة القرآن وسكنها للتفرد والتعبد، مولده سنة اثنتين وثمانين ومائة، ومات بطرابلس سنة إحدى وستين ومائتين، ما علمت وقع لنا شيء من حديثه، وما أظنه روى سوى حکایات). قلت: قول الذهبي: «وما أظنه روی سوی حکایات) فیه نظر، لكن یشفع للذهبي قوله أول الكلام: «ما علمت وقع لنا شيء من حدیثه»، فهو بمعنی «حسب علمي» وإلا فإمام مثل العجلي یقارن : بأحمد، ویحیی لیس بصاحب حديث هذا غريب، ثم إن الذهبي قال: حدَّث عنه ولده: صالح .. إلخ. فالمقصود أن الرجل إمام في الجرح والتعديل، ولا يعدم أمره رواية الحديث عند كمال البحث والاستقصاء، ونقل قلعجي كلام الذهبي السطر الأخير فقط في ص ٣٢ من العرض للكتاب (الثقات) ولم يعلق عليه بشيء، ولعله يرى ما يراه الذهبي، لأن قلعجي قال في نفس الصفحة: (لماذا لم يرو العجلي أحاديث مع أن عصره كان عصر التدوين الحديثي الشامل، وفيه م =٦٦ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول جمع البخاري ومسلم صحیحیهما وقد عاصرهما العجلي؟). فهو یورد هذا السؤال بصيغة لفظية بمعنى أن العجلي - يرحمه الله تعالى - ليس محدثاً، وهذا فيه تسرع، ومقتضى الطرح هنا يقتضي جعل الباب مفتوحاً. على كل حال فكتاب الثقات من أول ما وصل إلينا عنهم وصاحبه متقدم، ومن أهل القرون المفضلة، حيث وفرة العلماء، والدعاة، والعبَّاد، والأئمة في العلوم الشرعية، والسادة في العمل من أجل هذا الدين بولاء صادق وعلم وعمل عظيمين، وقد اشتمل الكتاب على خمسمائة واثنتين وخمسين صفحة بورق جيد، وطباعة صالحة لقراءة مثلي، فالحرف كبير وواضح، والورق مناسب لطول النظر، وما بين يدي هي الطبعة الأولى لسنة ١٤٠٥ هـ، وقد زودت بصور مخطوطات متهالكة الحرف، بل بعض الحروف زائل من موضعه بسبب تهاون اليد، وقد علق عليه عبدالمعطي قلعجي وجاء في العنوان [تاريخ الثقات .. للإِمام الحافظ أحمد بن عبدالله بن صالح أبي الحسن العجلي /١٨٢هـ - ٢٦١هـ]. ثم في السطر الثالث: [بترتيب الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة ٨٠٧هـ]. ثم السطر الرابع جاء: [وتضمينات الحافظ ابن حجر العسقلاني]، وجاء الفهرس في أربع عشرة صفحة، الأولى بيضاء خالية تحسيناً. أما الكتاب فحوله شبه إشكال، فالعجلي في كتابه هذا صنفه على الطبقات حسب طريقته هو، لكن لعله داخل بین التراجم فاختصر تراجمه، ودَوَّن المهم مما يتطلبه وضع صاحب الترجمة، وكأنه يقول: كتابي للجرح والتعديل، وليس هو كتاب تاريخ، ولعل الباحث وكثيراً من العلماء لا يستطيعون الوقوف على المراد مما يحبون الوقوف عليه، لكن جاء الهيثمي = TV كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول [هـ ي ث م ي] فأدخل عليه فن الأبجدية، ليسهل نظر كل ترجمة كما ورد في ص ٣٦ من المقدمة . والعجلي - رحمه الله تعالى - وضع کتابه في طرح خاص للثقات، لكنه - وهذا معلومٍ - لم يستوعبهم حتى ولو أراد، فلعله قد لا يستطيع، وإن كان زمانه متقدماً على المزي وسواه، لأن الحصر هكذا فيه صعوبة من حيث الحصر، كما أن فيه صعوبة من حيث الجزم بثقة هذا أو ضعف ذاك، وإن کان العجلي قد سجّل لنا الثقة الذي علمه فهذا کاف، وهو عمل جلیل يحفظ له إن شاءالله تعالى عفا الله عنا وعنه. أما الذي يحسن بالناظر إليه أن يعلمه فهو أن كتاب الثقات، أو تاريخ الثقات قد امتزج في إيراد بعض القصص التي قال عنها الذهبي : ((حكايات)) م/٢/ ٥٦١ من التذكرة، فلا ينظر إليها عند الاعتبار، لكنه سطرها زيادة في الكلام عن صاحب الترجمة ليس غير. والذين نظروا طبقات ابن سعد ومن بعده ومن قبله لعلهم يجدون العجلي ذكر أسماء جديدة من التراجم لعله عرفها وسبرها خلال مكوثه في بغداد وسفره إلى المغرب ونحوه، ومن هنا جاء كتابه جديداً طيباً. ولعل فيما تقدم صورة واضحة قليلة عن (تاريخ الثقات) أو (كتاب الثقات) تجعله في وضوح تام في الجملة. وهمنا بيان حقيقة نهجه وترجمته في كتابه وكيف كان حال قلعجي في نظره له حسب علمه . ولعلي آخذ على المعلق سرعة عرضه، وإيجاز ما يلزم منه التفصيل، لیکون مفتاحاً للقارىء کیف یستطیع أخذ مفهومٍ عامّ عنه، ثم يلزمه - بعد ذلك دون ريب - عرض موسع لطريقة المصنف بعد التوسع المتأني على ٦٨ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول طريقة نشأته، وخالص تلقيه في العراق والمغرب، ومناقشة النقد الموجه إليه حيال الاقتصار على الثقات دون سواهم، وهذا من المداخل للأسفار المهمة المحتاجة لمعالجة للإِسفار عن غايتها ومالها وعليها. قلت: ولما كان الهيثمي ذا يد على هذا الكتاب فقد وقع لنا ترجمته في ص ٣٨ بشكل مقتضب خفيف جاء أنه: (علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكربن عمر بن صالح نور الدين أبو الحسن الهيثمي) .. (كان أبوه صاحب حانوت بالصحراء، فولد له هذا في رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، ونشأ فقرأ القرآن، ثم صحب الزين العراقي، وهو بالغ ولم يفارقه سفراً وحضراً حتى مات بحیث حج معه جمیع حجاته، ورحل معه سائر رحلاته، ورفقه في جميع مسموعه: بمصر، والقاهرة، والحرمين، وبيت المقدس .. إلخ). ثم أورد أسماء ممن سمع عليه، وتراثه العلمي وقد كان القصد أن الهيثمي لم يقم بما قام به من فراغ، بل من علم وفهم ووعي، فأجاد وأفاد. ولعل أجمل ما تم في هذا الكتاب - حسب فهمي للتراجم وحاجتها لمزيد القول والبذل والإِيضاح - هو تضمينات الحافظ ابن حجر العسقلاني، وأغلب ظني بتتبعي له أنه فعل شيئاً طيباً من الإِضافات التي أضفت على الكتاب قبولاً . والناظر للتضمينات يجد أنها مناسبة للإثبات خاصة لمن أدرك حاجة هذا الكتاب إلى مزيد من الإِضافة أكثر فأكثر، كلما بان لأحد من كبار العلماء حقّاً ضرورة مثل هذا مما يتناسب مع موضوعه . وسوف - بإذن الله تعالى - يتضح ما يحتاجه مقام تضمينات ابن حجر كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول بجانب ما دونه العجلي عند نظرنا إلى التراجم حسب الجهد والفهم، والله المستعان، وهو غافر الزلة، غفار الذنوب بفضله وبره ورحمته. بدأ المصنف - رحمه الله تعالى - بترتيب الهيثمي تراجمه قال في ص ٣٧: (باب الألف من اسمه حمد). وکان ختام الکتاب في ص ٥٢٥ حيث ورد هناك: (باب .. ٢١١٦ - أخت ربعي بن خراش، وهي امرأة حذيفة كوفية، تابعية، ثقة). ثم آخر الغلاف وقبل الفهارس ورد في ص ٥٢٦: (ثم الكتاب، علَّقه: إبراهيم بن محمد بن خليل بن سبط بن العجمي الحلبي في مدة آخرها سلخ جمادى الآخرة من سنة تسع وثمانمائة بالمدرسة الشرفية بحلب). (وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم). هذا ونسير مع الكتاب حسب طرحه بما فهمته من عامة نظري على عامة كتب التراجم والجرح والتعديل، متوخياً الإيجاز مع تسجيل زبدة القول في نقدي وملاحظتي للتراجم وما يحتاجه من بذل العلم، وفوق كل ذي علم عليم . ورد في ص ٤٧ قال المصنف: (أحمد بن حميد كوفي ثقة، الذي يعرف به (دار أم سلمة). وسكت المصنف هنا عند هذا الحد، وهي ترجمة كافية، فلم أجد من قال خلاف كونه: (ثقة) وهذا كافٍ للأخذ بروايته، إذ هذا القصد من الترجمة في درجة سابقة، لكن كان الأولى ثلاثية الاسم، أما قوله: (دار أم سلمة .. موضع كان ينزله) اهـ. فلعله هو الصواب. وقول قلعجي : (وقیل: لأنه جمع حديث أم سلمة) فلم أره حسب تتبعي، فليته إذاً ذكر نسبه، فإن صيغة التمريض إن جاءت بسابق علم على ما تدل عليه فتركها فيه وجاهة للثقة بالقول الأخير هنا، وإن جاءت هكذا V= كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول فليست بشيء، لكن من قواعد التحقيق العلمي الأمين نسبة القول صحيحاً أو ضعيفاً إلى أصل ما نقل منه؛ ليستدل بهذا على المنطلق الأول الذي جاء حكماً مكتوباً كما هنا. جاء في ص ٥١: (أبان بن عبدالله البجلي، كوفي، ثقة) ووقف المصنف هنا ولم يعقب، وأبان هذا كوفي الأخذ والعطاء في التلقي والرواية، سليم الدين، كبير العلم، شهد له كثير من العلماء بنيل المعالي، والحرص على التحرز، فقد وثقه أحمد، وابن معين، وابن نمير كما ذكر (المعلق) وهو صحيح، كما قال. ولم أر علة قادحة في تضعيف العقيلي، ولا تجريح ابن حبان، أما قول النسائي: (ليس بقوي) فقالها وسكت، ولم أجد المعلق أدلى بشيء نحو هذا، فلعله لم يعد إلى كلام هؤلاء فيه، والله أعلم، قلتُ: هو ثقة . وجاء في ص ٥١ أيضاً: (أبان بن يزيد العطار بصري ثقة، وكان يرى القدر ولا يتكلم فيه) قلت: هو - على ما قال العجلي - ثقة، وإن كان یری القدر، لأنه متأول بفهم خاص رآه، ثم إنه لم يتكلم فيه، ولم یر هذا، ولم أجد شيئاً دل على كلامه، وليس رد من رد أهل البدع ولم يرهم بعدل إلا إذا دعوا إلى بدعهم، وظهروها، وهؤلاء الخوارج من أشد المبتدعة، لكنهم أهل صدق في الرواية، فيروى عنهم ولا حرج، إن شاء الله تعالى. وفي ص ٥٣: (إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن منية). قلت: هو ثقة، لكن المصنف - رحمه الله تعالى - نسب جده يعلى إلى أمه (منّية) بضم الميم وتشديد النون وفتح الياء، وهذا تدليس في الاسم، لكن لم أجد من شاركه في الثلاثي، والترجمة يقتضي أمرها النسبة إلى الأب، ما لم يكن مشهوراً بنسبته إلى أمه فينسب إليها للتعريف كما ينسب البعض كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول إلى الحرفة والصناعة والصفة الحميدة، خصوصاً عند وقوع التشابه في الأسماء المجردة للرواة ونحوهم. وفي ص ٥٤: (إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله، مدني، تابعي، ثقة، رجل صالح). قلتُ: قوله رجل صالح لا تناقض بينه وبين كلمة (ثقة) فهو قيد ((صالح)) برجل، أي أنّه ذو صلاح في دينه، والذي يظهر لي أنه مدني كما ذهب العجلي: يُعد فيهم، لا كما قال المعلق: وقيل كوفي، والله أعلم. وفي ص ٥٤ أنقل ترجمة الفزاري للعبرة والاحتذاء، يقول العجلي: (إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري كوفي، ثقة، وكان رجلاً صالحاً قائماً بالسنة، وقال في موضع آخر: [قال الهيثمي، أي قال المصنف]: إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري كوفي نزل الثغر بالمصيصة، وكان ثقة رجلاً صالحاً، صاحب سُنَّة، وهو الذي أدَّب أهل الثغر، وعلمهم السنة، وكان يأمرهم وينهاهم، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه، وکان کثیر الحديث، وكان له فقه، وكان عربيًّاً فزاريًّاً، أمر سلطاناً يوماً ونهاه فضربه مائة سوط، فغضب له الأوزاعي فتكلم في أمره). قال يحيى بن معين: (ثقة، ثقة) کما في تاريخه، كما قال المعلق وروى له الجماعة متفق على توثيقه، قلتُ: ولم لا؟ وفي ص ٥٦: (إبراهيم بن يزيد النخعي ... إلخ). قال العجلي: (ورأى عائشة - رضي الله عنها - رؤيا) ص ٥٧. قلت هذا مبهم. ولم أجد المعلق بين حقيقة الرؤيا هذه، والذي أعلمه أنَّه رآها بعينه رؤية بَصَرِيَّة، وهو صغير لكنه لم يرو عنها شيئاً، لكن تعليقه في ص ٥٧، ونقله قول ابن المديني يحتاجان إلى بسط، ولا تعلق لشيء في هذا (٧٢ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول إذا ثبت أنه لم یرو عنها. وترجم المصنف في ص ٥٧ للكندي فقال: (الأجلح بن عبد الله الكندي، كوفي، ثقة). قلت: وهو كذلك. وترجم ابن حجر في ص ٦٠ وهي من التضمينات: (٥٩ أسامة بن زيد الليثي، مولاهم أبو زيد، ثقة). قال المعلق في الهامش: (وابن حبان وقال: هو مستقيم الأمر، صحيح الكتاب يخطىء). قلت: لم أقف على شيء من خطأ له في الرواية، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ . وفي نفس ص ٦٠ ذكر ابن حجر في تضميناته على (ثقات العجلي) قال: (أسباط بن محمد بن عبدالرحمن بن خالد بن ميسرة، لا بأس به). قلت: هذه العبارة كأنه يوحي بها - رحمه الله - أنه ليس بثقة، ولا بن حجر إعطاء درجات، لكنها تحتاج إلى متابعة موزونة. ومقولته: لا بأس به ليست في محلها إن أراد بها دون الثقة، فهو ثقة، وقال (المعلق) أخرج له الجماعة. قلت: الحال كما قال. وورد في ص ٦٢ قال العجلي: (إسحاق بن منصور السلولي کوفي، ثقة، کان فيه تشیع، وقد کتبت عنه). قلت: وهو كما قال: ثقة، فلم أر من طعن، قلت: وقوله: (فيه تشيع) إشارة إلى أنه صاحب بدعة لم يدع إليها، وقد وقع في هذا جملة من الرواة، روى لبعضهم البخاري ومسلم وسواهما، لكن يحذر من التشيع الغليظ والدعوة إليه، ففي هذا منكر لما قد يجره إلى القول بهوى، أو ٧٣ = کتب تراجم الرجال بین الجرح والتعديل - الجزء الأول الكذب، وهو عظيم، فتنبه. وأورد المصنف في ص ٧٠ قال: (أشهل بن حاتم: بصري ضعيف). قلت: ليس كذلك فمحله الصدق. ولم أر من جرحه بمفسر مقبول، وقول المعلق: ((ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٦٨/٢:١)) هو صواب، لكن هنا نكتة لابد منها وهي أن البخاري یترجم فیسکت عن الراوي، وليس معنى السكوت التعديل، بل يحتمل هذا وذاك. وقد أخطأ من ظن أن سكوت الإِمام البخاري تعديل لصاحب الترجمة، - وهذا أمر ضروري الوقوف عليه - ويحتاج إلى طول نظر، وتتبع جاد لنظر حال الراوي المسكوت عنه، فکن من هذا على بينة. ولست أظن أن هذا من البخاري يُعدُّ توقفاً، لكن لعله تورع منه، أو أن منهجه هكذا في التاريخ، فقد رأيته يتوقف فأجد صاحبه ثقة، وأخرى أجده ليس بذاك. فلابد من فقه هذا المعنى عند هذا الإِمام . وفي ص ٨٣ قال المصنف: (باب بقية وبكر ١٦٠ بقية بن الوليد الحمصي، أبو يحمد ثقة ما روى عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء). وقال المعلق كلاماً حسناً جاء فيه: (أحد الأعلام أخرج له مسلم في صحيحه والأربعة في سننهم، وروى عنه عبدالله بن المبارك، وشعبة، والأوزاعي، وابن جريج وهم من شيوخه، والحَّادان، وسفيان بن عيينة، وهم أكبر منه، وروى عنه إسحاق بن راهويه وغيره). قلت: صحیح فلم أجد خلاف هذا، قلت: وهو صاحب نسك وورع وبذل، ولعل أصح ما جاء فيما يرويه قول ابن معين: (إذا لم يسم بقية الرجل يروي عنه وكناه فاعلم أنه لا يساوي شيئاً). ص ٨٣. قلت: يريد = ٧٤ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول يحيى بن معين بهذا أن تسمية الراوي حائلة بين الوضوح والتدليس، فإنه إن کنی من روی عنہ فھو تدلیس قد یکون تدلیس تسویة، وهذا تدلیس سيىء، وبقية إذا كنى فعلى ما جرت به العادة من تبجيل العلماء حتى وإن كان من يروي عنه ضعيفاً، فهو لا يقصد إذا دلس معنى التدليس، وقول من قال: أحاديث بقية ليست نقية، أو كُنْ من حديث بقية على تقية، أي اتقها، ليس كذلك، لكن الأمر على ما قال ابن معين. وجاء في ص ٩١: (١٨٩ - ثواب بن عتبة المهري: بصري يكتب حديثه، وليس بالقوي) قاله ابن حجر. قلت: هو ثقة. وقال المصنف في ص ٩٣: (جابر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كوفي، ابن المبارك: ثقة). قلت: قول المصنف فيه إشكال عليَّ، والنسبة إلى ابن المبارك كيف قال: ثقة لصحابي وهو فوق ذلك، لكن لعله تداخل، والهيثمي لم يفطن لذلك، وقد يكون من الوهم بين جابر المذكور، ويريد به آخر، كما في التهذيب (٢ /٤٩) ص ٩٣. وهذا مما أخذته على العجلي - رحمه الله تعالى - فقوله: ((من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -)) شيء وقوله ((كوفي: ابن المبارك ثقة)) كيف يكون هذا؟ لكن إن كان صحابيًّاً فلا إشكال وزال اللبس، وإن كان تابعيًَّ فهنا مدار الجدل، ومقتضى الترجمة البيان، والذي تبين لي - مع وجود الإِشكال - أنه من التابعين، والله أعلم. وورد في ص ٩٦: (جعدة بن هبيرة المخزومي، وهو ابن أم هانىء، تابعي، مدني، ثقة). وتوقف الكلام هنا ولم يزد عليه، ومقتضاه لازم بيان ٧٥ = كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول أصل الترجمة والمعول عليه، فقوله: (مدني ثقة) صحیح، لکن المشکل هل له صحبة كما قال المعلق؟ وهل سكوت صاحب النص وجيه؟ قلت: ليس كذلك، والذي تبين لي أنه لم يلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن صح ما روى عنه فيكون بحكم المرسل، فإن حصل اتصال من طريق آخر أغفله جعدة، وإلا فحديثه في مراسيل التابعين، والله أعلم. وفي ص ٩٩: (وأما أشعث بن عبدالملك فهو رجل من أهل البصرة، فأنا أدعه لكم). یرید أنه لا يعرف عنه شيئاً، وهذا فيه نزاهة، وورع، وقد ورد اسمه في ترجمة جعفر بن محمد ص ٩٨ عرضاً. وجاء في ص ١٠٧ : (٢٥١ - حجاج بن أرطأة النخعي، كوفي جائز الحديث -). قلت: صدوق لم أجد ما أعيبه عليه، لكنه لا يرقى للثقة، وما عيب علیه من التیه وحبه للشرف لا يقدح في روايته . في ص ١٢١ : (٢٩٣ - حسين بن كهل روى عنه أبو نعيم) لم أر أبا نعيم تكلم عنه، ولم أجده - حسب علمي - في الكتب الستة، فلعله من ثقات العجلي، ولم أجد أن الهيثمي تناوله بشيء، فلعله كما قلت ولم يُحمل عنه شيء، والله أعلم. وذكر المصنف بترتيب الهيثمي في ص ١٢٥ : (٣٠٩ حفص بن عمر أبو عمر الصنعاني: هو حفص بن ميسرة، یکتب حديثه، وهو ضعيف الحديث) ولم يتناوله المعقب بشيء، فلعله لم يتتبعه رواية رواية، وإلا فقد نقل ما قيل فيه، وهو أنه ضعيف، هذا جملة ما أورده نقلاً عمن قال ما قال كما في الهامش. قلت: والأمانة تقتضي السبر نحو حفص هذا، ولعل الذي أذهب = ٧٦ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول إليه بعد نظر طويل أنه إذا انفرد في روايته فهو كما قال العجلي، لكن إذا لم يتفرد فينظر تمام السند والأسانيد الأخرى، وهذا ما أراه من روايته، وإطلاق الضعف هکذا فیه تجاوز، وحفص ذو دین وخير وصلاح، وقول ابن حبان: ((كان يقلب الأسانيد)) قلت: لعلها تنقلب عليه، ولا يظن ظان أن مثله يقلب الأسانيد، ثم إنه ليس صاحب بدعة، والله أعلم. وترجم في ص ١٦٧ : (٤٦٩ - زياد بن أبي زياد الجصاص أبو محمد الواسطي بصري الأصل، لا بأس به). قلت: يعني مقبول، وهو الصواب، ورأيت المعلق قال: (ضعيف .. إلخ .. تقريب ٢٦٧/١). قلت: لو نظر في أصول الترجمة قبل التقريب كان خيراً. وترجم المصنف في ص ١٧٣ للأفطس قال: (سالم الأفطس - جزري، ثقة .. إلخ). قلت: هو الصحيح، وتجريح ابن حبان له كما أورده (المعلق) لم أجده صواباً - حسب علمي - ولم أر المعلق ناقشه، وهو أمر مهم. وفي ص ١٨٨: (سعيد بن المسيب بن حزن .. إلخ). قلت: وصفه بأنه أعور، ولا يقصد بهذا شيء، لكنه وصف ليس له مكان، ولا تدعو الحاجة إليه، وكونه ذكره هكذا فنميمة، وأنصح عامة أهل السنة ومن يشتغل بالتراجم، والتخريجات تجنب مثل هذا، إذ لا تتوقف عليه، ولا يدعو إليه مطلب من مطالب الترجمة بصفة من الصفات، حتى وإن كانت النية سليمة . وفي الصفحة نفسها أورد المصنف حديث العلاء بن عبدالجبار، حدثنا حماد بن سلمة .. إلخ. ٧٧ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول = قلت: في النفس منه شيء. وترجم في ص ١٩٠ قال: (سفيان بن سعید بن مسروق بن ربيع يكنى أبا عبدالله .. ). فعد إليها فهي ترجمة نفيسة فيها مواقف لله، وصدق منطق، وورع وتقوى، وسفيان هذا هو الثوري، القدوة. وفي ص ٢١٠ قال المصنف: (سوار بن عبدالله .. حدثني أبي عبدالله، قال: كتب أبو جعفر إلى سواربن عبدالله قاضي البصرة: انظر الأرض التي تخاصم فيها فلان القائد، وفلان التاجر فارفعها إلى فلان القائد، فكتب إليه سوار: إن البينة قد قامت عندي أنها لفلان التاجر فلستُ أخرجها من يديه إلا ببينة، فكتب إليه أبو جعفر: والله الذي لا إله إلا هو لتدفعها إلى فلان القائد، فكتب إليه سوار: والله الذي لا إله إلا هو لا أخرجها من يدي فلان التاجر إلا بحق. فلما جاء الكتاب قال أبو جعفر: ملأتها والله عدلاً، صار قضاتي تردني إلى الحق). قلت: تكلم فيه بعضهم بلا حجة ظاهرة. وفي ص ٢١٥ ورد: (شبيب، قال عبدالله والد العجلي: استعنت بشبيب على غريم لي كبير السن، فقال له: اتق الله، فإنك قد ذهبت الآن روحك تتردد في جسدٍ بالٍ خلقٍ . قلت: لا أدري شبيب هذا هو الأول أو غيره). قلت: هذا مشكل جدًّاً، والقائل: قال عبدالله والد العجلي هو الهيثمي، وهو القائل كذلك: لا أدري . والذي يظهر لي أنه غيره، وإلا فما معنى إيراده مرتين الأولى بترجمة، والثانية حكاها الهيثمي خالية منها، وفك الإِشكال الاعتبار بالأول ((شبيب بن غرقده البارقي)) عند نظر رجال الإِسناد ورقم هذا (٦٥٣) والمهمل رقم (٦٥٤). VA= كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول ورد في ص ٢٣٦: (وكان طلحة يحرم النبيذ، وكان زبيد يشرب). قلت: المراد النبيذ الذي لم يقذف بالزبد، وقد تكرر هذا في (ثقات العجلي) كما في ص ٢١٩ وغيرها فتنبه. وقال المعلق في هاشم ص ٢٢٩ معلقاً على ترجمة رقم ٧٠٤ : ((صلة بن زفر العبسي)) قال: (يعني أنه منور كالذهب، أي قلب صلة، قلت: لعل الذي وصف (صلة) بأن قلبه كالذهب أي أنه صاف كالذهب. وقال العجلي في ص ٢٤٠: (وقال حماد بن زيد عنه عن أبي وائل عن عبدالله، قال: ((توفي رجل وترك دينارين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كيتين)). وقال المعلق: رواه أحمد في المسند). قلت: لم أقف على صحته حسب سنده، والله أعلم. وترجم لابن شبرمة في ص ٢٥٩ وأسوقها للعبرة والحذر من الزلة في طلب الدنيا: (٨٢١ - عبد الله بن شبرمة يكنى أبا شبرمة ضبي من أنفسهم، من ولد المنذربن ضراربن عمرو، وكان قاضياً لأبي جعفر على قضاء الكوفة، وهو ومحمد بن أبي ليلى، كان ابن أبي ليلى على قضاء السوق وداخل الكوفة، وكان ابن شبرمة على قضاء السواد والضياع، استقضاهما عيسى بن موسى زمان أبي جعفر، وكان سفيان بن سعيد إذا قيل له: من مفتيكمٍ؟ قال: مفتينا ابن أبي ليلى وابن شبرمة، وكان ابن شبرمة عفيفاً، صارماً، عاقلاً، فقيهاً لسنة النساك، ثقة في الحديث، وسمع من الشعبي، وكانت روايته عنه وعن غيره خمسين حديثاً أو نحوها، شاعراً حسن الخلق جواداً، وكان إذا اختلف إليه الرجل ثلاثاً دعاه فقال له: أراك قد لزمتنا منذ ثلاثة أيام، عليك خراج فنتكلم لك فيه، أو دين، أو حاجة فنسعى لك فيها؟ فلا يكلمه في شيء إلا قضاه، ثم يقول: ((إنهم لا يأتوننا إلا لننفعهم في أمر F (٧٩) = كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول دنياهم، لا يأتوننا لنشفع لهم في آخرتهم)) ﴿لكل امرىء منهم يومئذ شأن یغنیە﴾). يعني أنهم لا يطلبون العلم لنهوض الأمة، ولا يطلبون ما يوجب الخير لنقدمه لهم في دینهم . قلت: وطلب الشفاعة لنصرة مظلوم أو ضعيف، أو متعفف، أو مريض ولو نفسيًّاً لا يحسن التصرف هذا عظيم. وترجم في ص ٢٨٩ لابن ثابت بن ثوبان قال: (عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان : شامي، لا بأس به). قلت: اختلط بآخره، فما روي عنه قبل الاختلاط فصحيح - إن شاءالله -، وما روي عنه بعده فليس بذاك. وقال المعلق: (رمي بالقدر). قلت: لم أجد أنه داعية إليه، فلا يعتبر هذا مضعفاً، والله أعلم. وترجم لابن عمير الثقة، وأسوقها للعبرة، قال في ص ٣١١ : (١٠٣٥ - عبدالملك بن عمير كوفي، ثقة، ويقال له: ابن القبطية، وكان على قضاء الكوفة، وسمع من جابر بن سمرة، والمغيرة بن شعبة، وهو صالح الحدیث، روي له أكثر من مائة حديث، وهو ثقة في الحدیث، روى عنه سفیان، وزائدة وغيرهما، ویروی عنه أنه قال: رأيت عجباً، رأيت رأس الحسین أتي به حتى وضع بین یدي عبيدالله بن زیاد، ثم رأیت رأس عبيدالله بن زياد أتي به حتى وضع بين يدي المختار، ثم رأيت رأس المختار آتي به حتی وضع بین یدي مصعب بن الزبير، ثم آتي برأس مصعب حتى وضع بين يدي الحجاج). قلت: قول المصنف صالح الحديث، لا يقصد به الدرجة، فابن = (٨٠ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول عمير ثقة، فتنبه لمثل هذه العبارات كثيراً عند العجلي، وسواء من الأئمة الكبار. وابتدأ العجلي - رحمه الله تعالى - ص ٥١٧ حتی ص ٥٢٥ بأسماء النساء الخيرات اللاتي ننشد مثلهن صلاحاً وعفافاً وإخلاصاً ووعياً، وقبل ذكرهن كتب سطرين قال: (باب فيمن نزل الكوفة وغيرها من الصحابة). ثم قال فيهما: (قال العجلي: نزل الكوفة ألف وخمسمائة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل قرقيسيا ستمائة من أصحاب النبي - صلى الله علیه وسلم -). ثم بدأ - عفا الله تعالى عني وعنه - قال: (باب في تسمية النساء، باب الألف فذكرهن). ولم أجد فيهن حاجة إلى نظر حسب معرفتي بهن، مع حدود قليلة من العلم، والله المستعان .