Indexed OCR Text
Pages 61-80
تحميله ما فات التحديث بما قيل: ((لا يصح فيه حديث)) تحميل ما فات التحديث بما قيل: «لا يصح فيه حديث)» تأليف عمرو عبد المنعم سليم . . ● بسم الله الرحمن الرحيم ٥ إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله عليه ، وعلى آله ، وصحبه ، وسلم تسليما كثيرًا . (( أما بعد )) : فإن كتاب: (( التحديث بما قيل : لا يصح فيه حديث )) للشيخ الفاضل بكر بن عبد الله أبو زيد من الكتب الجديرة بالقراءة والدراسة ، فقد تتبع فيه مؤلفه - حفظه الله - الأبواب التي صرح جهابذة العلم وحفاظ الحديث ونقاد الرواية بأنها: (( لم يصح فيها حديث )). ولا شك أن هذا النوع من علوم الحديث ليس من باب الترف العلمي كما قد يظن البعض ، فإن فائدة مثل هذا النوع لا تخفى على طلاب العلوم الشرعية ، لا سيما المتخصصين في أبواب الأصول والفقه والعقيدة ، ممن ليست عندهم الخبرة العملية في ممارسة علم التخريج ودراسة الأسانيد. ولا أقصد في هذا المقام بيان أهمية هذا النوع من علوم الحديث ، فقد كفانا الشيخ الفاضل مؤونة ذلك في مقدمة كتابه. وقد تتبع الشيخ أقوال العلماء في جمع تلك الأبواب التي لم يصح ٥ فيها حديث ، وكنت أثناء دراستي وبحثي أجد بعض الأبواب التي لم يذكرها الشيخ الفاضل في كتابه ، فأجمعها عندي ، حتى اجتمع عندي عددٌ كبيرٌ من هذه الأبواب ، ووقعت عندي مجموعة أخرى من أبواب العلم - أثناء دراستي لها وبحثي في أسانيد أحاديثها وطرقها - لا يصح فيها حديث . فاستخرت الله تعالى على جمع هذه الأبواب كلها ، مانص عليها العلماء ، وما ظهر لي أثناء الدراسة والبحث ، في هذا الكتاب اللطيف ، وأسميته : تحميل ما فات التحديث بما قيل: لا يسمح فيه حدين . وقد أورد فيه بعض أبواب ((التحديث)) إما للاستدراك ، أو للتعليق، وغالبًا ما أشير إلى أن هذا الباب من أبواب ((التحديث))، وقد رتبته بحسب العلوم والكتب. وبعد : فإنه من نافلة القول أن أذكر أن هذا الكتاب كنت قد انتهيت من تأليفه منذ قرابة خمس سنوات ، ولكن حالت بعض الظروف دون خروجه آنذاك ، وكان في ذلك مزيد فضل من الله سبحانه وتعالى عليَّ ، وهي أني وقفت على أبواب أخرى زائدة ، فألحقتها في مستدرك في آخر الکتاب. فأسأل الله العظيم أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم ، وأن يكون لي في ميزان أعمالي يوم القيامة ، وأن ينفعني به وسائر إخواني من طلاب العلم ، ومن المسلمين ، إنه على كل شيء قدير. ٦ ● من عبارات الأئمة في هذا الباب ٥ قد ذكر الشيخ الفاضل أن العلماء يعبرون عن هذا النوع من علوم الحديث بكلمات كلية جامعة ، منها : « لا یصح في هذا الباب حدیث )) .. . (( لا يصح في هذا الباب شيء )). (( لا يصح في هذا شيء )). (( لا يصح في هذا شيء عن النبي ◌َّر )). وقد ظهر لي بالتتبع والبحث بعض العبارات الأخرى التي تدل على نفس المعنى ، منها : (( لم يصح شيء في ذلك )). ((لم يصح أن النبي ◌َّلو كان يفعل - أو لا يفعل - كذا وكذا)). ( لم يثبت فيه شيء )). ((لم يرد فيه حديث صحيح عن النبي وَلِير)). (( لا يثبت في هذا الباب شيء )). ( لم يثبت في ذلك نص )). ومن العبارات التي تشير إلى هذا المعنى أيضًا : ( لا یحفظ هذا الحدیث بإسناد جيد )». (( الرواية في هذا الباب فيها لين )). (( ليس فيه سنة يجب أن تُستعمل)). ٧ .. ودون هذه العبارات في المرتبة : « لا أحفظه مسندًا من وجه يحتج به )). « لم يثبت عندي في ذا خبر )). ونحوها من العبارت. ولكن إذا أضيف إلى هذه العبارات البحث الجاد ، والجمع التام لأحاديث الباب ، والنقد الصحيح لها ، وتبين أن أسانيدها ضعيفة ، فلا مانع آنذاك أن يُقال: (( لا یصح فیه حدیث )). وبعد ؛ فهذا أوان الشروع في المقصود . ٨ وفي موضع آخر: ((ليس بمتقن))، وخالفهم ابن المديني فوثقه ، وقال الإمام أحمد : (( لا بأس به )). وإبراهيم بن عبد الرحمن العذري ترجمه الذهبي في (( الميزان)) (٤٥/١)، وقال: ((تابعي مقل، ما علمته واهيًا))، ردًا على من أثبت له الصحبة برواية شاذة غير محفوظة، فلا شك أن روايته عن النبي ◌َ ◌ّ. مرسلة. وأما ما أخرجه الخطيب في (( شرف أصحاب الحديث)) ( ٥٦) : حَدَّثت عن عبد العزيز بن جعفر الفقيه ، قال : حدثنا أبو بكر الخلال، قال : قرأت على زهير بن صالح بن أحمد ، قال : حدثنا مهنا يعني ابن يحيى قال : سألت أحمد - يعني ابن حنبل - عن حديث معان بن رفاعة ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالین )). فقلت لأحمد : كأنه كلام موضوع ، قال : لا ، هو صحيح ، فقلت: ممن سمعته أنت ؟ قال : من غير واحد ، قلت : من هم ؟ قال : حدثني به مسكين ، إلا أنه يقول : معان، عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال أحمد : معان بن رفاعة ، لا بأس به. قلت : هذا السند رجاله ثقات ، إلا إنه معلول بالانقطاع بين الخطيب وبين عبد العزيز بن جعفر ، ولكن عزاه العراقي إلى علل الخلال، وتصحيح أحمد له بمعنى أنه معروف من رواية معان ، وإلا فهو مرسل ، وفيه اضطراب. ٩ . من أبواب العلم طلب العلم فريضة على كل مسلم : نقل ابن الجوزى فى ((العلل المتناهية)) (٧٥/١) عن الإمام أحمد قوله: ((لا يثبت عندنا فى هذا الباب شىء)). قلت: أخرجه الخلال في ((العلل)) كما في (( المنتخب)) لابن قدامة (١٩٩/١٠/أ). وقال العقيلى فى ((الضعفاء)) (٥٨/١): (( الرواية فى هذا الباب فيها لين)). قلت: جماعة من المتأخرين بين تصحيح الحديث وتحسينه بمجموع الطرق، وفيه نظر على مقتضى نظر الأئمة المتقدمين . يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله : لا یصح فى هذا الباب حديث. وإنما يُعرف من وجه مرسل من رواية معان بن رفاعة ، عن إبراهيم العذري ، عن النبي ڭ مرسلاً. أخرجه ابن عدي (١٥٣/١)، والعقيلي (٢٥٦/٤)، وابن وضاح في ((البدع والنهي عنها)) (١)، والخطيب في (( شرف أصحاب الحديث)) (ص : ٢٩) من طريق معان بن رفاعة به. ومعان بن رفاعة مختلف فيه ، فقد لينه ابن معين ، وقال الجوزجاني : (ليس بحجة))، وضعفه ابن حبان جدًا، وقال الذهبي: ((ليس بعمدة))، ١٠ ثم إني وقفت بعد ذلك على ما تعقب به ابن القطان الإمام أحمد في . هذا القول ، فقال: ((خفي على أحمد من أمره ما علمه غيره))، يقصد معان. وهو مروى عن جماعة من الصحابة ، وهم : أبو هريرة ، وابن عمر، وأسامة بن زيد ، وابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وأبو أمامة ، وعلي بن أبي طالب ، وجابر بن سمرة - رضي الله عنهم -. : فأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : فأخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (١٥٣/١)، والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٥٢)، وفي ((الجامع)) (١٣٤) من طريق: مسلمة بن علي الخشني ، حدثني عبد الرحمن بن يزيد السلمي ، عن علي بن مسلم البكري ، عن أبي صالح الأشعري ، عن أبي هريرة بنحوه. قلت : وهذا سند واه ، آفته مسلمة الخشني ، قال البخاري وأبو زرعة: ((منكر الحديث))، وقال ابن معين: (( ليس بشيء))، ووهاه غير واحد من أهل العلم ، وشيخه ضعيف جدًا . - * وأما حديث ابن عمر - رضي الله عنه - : فأخرجه البزار ( كشف : ١٤٣) من طريق: خالد بن عمرو القرشي ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبیب، عن أبي قبیل، عن أبي هريرة وعبدالله بن عمربه. وأخرجه ابن عدي (١٥٢/١)، وتمام في ((الفوائد)) (الروض البسام : ٨٠) من نفس الطريق عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سالم ، عن ابن عمر. ١١ قال البزار: (( خالد بن عمرو منكر الحديث ، وقد حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها ، وهذا منها )). قلت : قد اتهمه ابن عدي بالوضع ، فهو أوهى حالاً مما ذكر البزار. :* وأما حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - : فأخرجه الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٥٣) من طريق : سليمان بن أبي كريمة ، عن معان بن رفاعة ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أسامة بنحوه. قلت : وهذا سند منكر جدًّا، والحمل فيه على سليمان بن أبي كريمة، فإنه ضعيف جدًا، حتى قال العقيلي: (( يحدث عن هشام ببواطيل))، والحديث معروف من رواية معان بن رفاعة ، عن العذري مرسلاً كما تقدم. * وأما حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : فأخرجه الخطيب في (( شرف أصحاب الحديث)) (٥٤) من طريق : أحمد بن يحيى بن زكير، قال : حدثنا محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن مسعود، مرفوعًا ، بلفظ : .: (( يرث هذا العلم من كل خلف عدوله )). وأحمد بن يحيى ومحمد بن ميمون ضعيفان. ** وأما حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - : فأخرجه الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (١٤) من طريق : زيد بن الحريش، قال : حدثنا عبدالله بن خراش ، عن العوام بن حوشب ، عن شهر بن حوشب ، عن معاذ به. ١٢ والآفة في هذا الخبر من شيخ الخطيب وهو محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي ، فإنه متهم بالكذب ، بل كان يسرق ويضع ، وعبدالله بن خراش مثله ، وزيد بن الحريش فيه لين وجهالة. -* وأما حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - : فأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٥٣/١)، والعقيلي (٩/١) من طريق : محمد بن عبد العزيز الرملي ، عن بقية ، عن رزيق أبي عبدالله الألهاني ، عن القاسم ، عن أبي أمامة به. قلت: الرملي متكلم فيه ، قال أبو زرعة: (( ليس بالقوي))، وقال أبو حاتم: (( لم يكن عندهم بالمحمود ، هو إلى الضعف ماهو))، وقال البزار : ((لم يكن بالحافظ))، وقال يعقوب بن سفيان: ((كان حافظاً))، وهذا لا يقتضي الإتقان، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((ربما خالف)). وبقية مدلس ، وقد عنعنه . ورزيق الألهاني، أورده ابن حبان في (( الثقات))، ثم أعاد ذكره في (المجروحين)) (٣٠١/١)، وقال: ((ينفرد بالأشياء التي لا تشبه حديث الأثبات التي لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق )). قلت : قد تفرد بالخبر من هذا الوجه ، ولم أجد له متابعًا .. ** وأما حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : فأخرجه ابن عدي (١٥٢/١): أخبرنا محمد بن محمد بن الأشعث، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ..... به. والحديث موضوع بهذا السند المزيف ، والحمل فيه على شيخ ابن ١٣ عدي، قال في ((الكامل)) (٢٣٠٣/٦) : ((حَمَله شدة ميله إلى التشيع أن أخرج لنا نسخته قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جده إلى أن ينتهي إلى علي والنبي عَّه كتاب يخرجه إلينا بخط طري على كاغد جديد ، فيها مقاطيع ، وعامتها مسندة مناكير، ...... ، فذكرنا هذه الأحاديث عن موسى هذا لأبي عبدالله الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان شيخًا من أهل البيت بمصر ، وهو أخ الناصر ، ... ، فقال لنا : كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ما ذكر قط أن عنده شيئًا من الرواية لا عن أبيه ، ولا عن غيره )). حتى قال ابن عدي: (( وكان - أي ابن الأشعث - متهمًا في هذه النسخة )). قلت : وقد ضعفه الدارقطني ، وقال: (( وضع ذاك الكتاب - العلويات -)). وانظر ترجمته في ((اللسان)) (٤٠٩/٥). * وأما حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - : فذكره ابن القطان فيما نقله العراقي في (( التقييد والإيضاح)): ( ص: ١٣٩)، وضعفه. ثواب من حفظ أربعين حديثاً : روى من أوجه كثيرة واهية وموضوعة ، ولا يصح منها شىء . قال ابن الجوزى فى ((العلل)) (١٢٨/١): ((قال الدار قطنى: كل طرق هذ الحديث ضعاف، ولا يثبت منها شىء)). ١٤ وقال السخاوى فى ((المقاصد الحسنة)) (ص: ٦٤٤) : (( قال النووى : طرقه كلها ضعيفة ، وليس بثابت . وكذا قال شيخنا: جمعت طرقه فى جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة . وقد قال أحمد - فيما حكاه البيهقى فى الشعب عنه- عقب حديث أبى الدرداء منها: هذا متن مشهور فيما بين الناس، وليس له إسناد صحيح)) . قلت: هذا وهم عجيب من السخاوى، فأحمد هو نفسه البيهقى، وهذه هى عادته إذا أراد أن يعلق شيئاً يقول: ((قال أحمد ... ))، وبعض النساخ يجعلونها: ((قال الإمام أحمد»، وهو نفسه البيهقى، وفي مطبوعة (شعب الإِيمان)) نسبة هذا القول إلى البيهقى نفسه . وقد جمعت كثيراً من طرق هذا الحديث فى تخريجى لأخبار ((شرف أصحاب الحديث)) للخطيب البغدادى . الوصية بطلاب الحديث وطلاب العلم : قال الإمام أحمد- كما في (منتخب العلل للخلال)) (١٩٩/١٠/أ) -: (( ما خلق الله من ذا شيئًا )). قلت : هو معروف من حديث أبي هارون العبدي ، عن أبى سعيد الخدری - رضى الله عنه - . قال : كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحباً بوصية رسول الله عَ ليه ، قال: قلنا: وما وصية رسول الله عَالله؟ قال: قال لنا رسول الله عَ لَّه : (( إنه سيأتي من بعدي قوم يسألونكم الحديث عني ، فإذا جاءوكم فألطفوا بهم وحدثوهم )). ١٥ والحديث أخرجه الترمذي (٢٦٥٠ و٢٦٥١)، وابن ماجة (٢٤٧)، والرامهرمزي في ((المحدّث الفاصل)) (٢٢)، والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٢٨ - ٣٠)، وابن خير الأشبيلي في ((فهرسته)) (ص:٨) من طرق : عن أبي هارون به. وقال الترمذي : (( هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون ، عن أبي سعيد)). قلت : أبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين ، وهو متروك ، وقد كذبه غير واحد من أهل العلم ، منهم ابن علية، وحماد بن زيد ، وابن معین، وغيرهم ، وقد تفرد به عن أبي سعيد . وقد رُويت بعض المتابعات المنكرة، من ذلك: ما أخرجه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٢/١/١)، والرامهرمزي (٢١)، والحاكم (٨٨/١)، وتمام في (( الفوائد)) (الروض البسام : ٩٣) من طريق : سعيد بن سليمان ، حدثنا عباد بن العوام ، حدثنا الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : مرحبًا بوصية رسول الله عَ لّه، كان رسول الله عَ لّه يوصينا بكم. قلت : وهذا سند منكر ، والحمل فيه على الجريري ، فإنه كان قد اختلط ، والحديث معروف من رواية أبي هارون العبدي كما قرره الترمذي فيما تقدم نقله عنه ، وقد وهّى الإمام أحمد هذه الرواية. ففي المنتخب لابن قدامة (١٩٩/١٠/أ): (( قال مهنا : سألت أحمد عن حديث : حدثنا سعيد بن سليمان .... ( فساق الحديث بسنده )، فقال أحمد: ما خلق الله من ذا شيئًا ، هذا حديث أبي هارون ، عن أبي سعيد )). ١٦ ٠ قلت : قد رواه جمع كبير عن أبي هارون العبدي ، والحديث معروف من روايته كما أشار أحمد - رحمه الله -. ولكن له طريق آخر عند الرامهر مزي (٢٣) من رواية : يحيى الحماني ، عن ابن الفسيل ، عن أبي خالد مولى ابن الصباح ، عن أبي سعيد . به. والحماني متهم بسرقة الحديث ، وابن الفسيل وأبو خالد لا يُعرفان. ٠ وله طريق رابع غير محفوظ ، من رواية : عبيدالله بن زحر ، عن ليث ابن أبي سليم، عن شهر بن حوشب ، عن أبي سعيد به. أخرجه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (٣٥٧). وسنده ضعيف لضعف ابن زحر وليث. وقد روى نحوه من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - : أخرجه ابن ماجة (٢٤٨) من طريق : المعلى بن هلال ، عن إسماعيل ، قال : دخلنا على الحسن نعوده حتى ملأنا البيت ، فقبض رجليه ، ثم قال : دخلنا على أبي هريرة نعوده حتى ملأنا البيت ، فقبض رجليه، ثم قال: دخلنا على رسول الله عَ له حتى ملأنا البيت، وهو مضطجع لجنبه، فلما رآنا قبض رجليه، ثم قال : ((إنه سيأتيكم أقوام من بعدي يطلبون العلم ، فرحبوا بهم، وحیوهم، وعلموهم)). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٨١/١): (( هذا اسناد ضعيف فيه المعلى بن هلال ، كذبه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما ، ونسبه إلى وضع الحديث غير واحد ، وإسماعيل هو ابن مسلم ، ١٧ اتفقوا على ضعفه )). قلت : وقد رواه من وجه آخر عن أبان ، عن أنس به. أخرجه الخطيب في (( شرف أصحاب الحديث)) (٢٤). وأبان بن أبي عياش متروك الحديث. فلا وجه بعد ذلك لمن تساهل فصحح هذا الحديث ، والله الموفق. فضل الصلاة على النبى معَّه فى الكتاب: ولا يصح فى هذا الباب حديث. وقد ورد فيه حديثان: الأول: عن أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - مرفوعاً: ((من كتب عنى علماً فكتب معه صلاةً ؛ لم يزل فى أجرٍ ما قُرئ ذلك الكتاب)) . أخرجه ابن عدى فى ((الكامل)) (١١٠٠/٣) - ومن طريقه: ابن الجوزى فى ((الموضوعات)) (٢٢٨/١) - والخطيب فى ((شرف أصحاب الحديث)) (٥٩)، وفى ((الجامع)) (٥٦٤) من طريق: عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا أبو داود النخعى سليمان بن عمرو، عن أيوب بن موسى، عن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن جده أبى بكر به . قلت: وهذا سند تالف، آفته أبوداود النخعى، قال أحمد: ((كان يضع الحديث))، وقال ابن معين: ((معروف بوضع الحديث))، وكذبه قتيبة بن سعید وابن راهويه . وحکم ابن عدی علی هذا الحدیث بالوضع، وتبعه ابن الجوزى. والثانى: عن أبى هريرة - رضى الله عنه - مرفوعاً : ((من صلى علىَّ فى كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمى ١٨ فى ذلك الكتاب)) . أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (١٨٣٥)، والخطيب فى ((شرف أصحاب الحديث)) (٦٠)، وابن الجوزى فى ((الموضوعات)) (٢٢٨/١) من طريق: بشر بن عبید، قال: حدثنا حازم بن بکر، قال: حدثنا يزيد بن عياض، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة به . قلت: فيه يزيد بن عياض، وهو تالف، قال البخارى: ((منكر الحديث))، وقال يحيى: ((ليس بثقة))، وفى رواية: ((كان يكذب))، وكذبه مالك ، وبشر بن عبيد كذبه الأزدى، وقال ابن عدى: ((منكر الحديث عن الأئمة)) . ولكن له طريق آخر: من رواية: محمد بن إبراهيم بن أمية القرشى المدينى، عن عبد الرحمن بن عبد الله الأعرج، عن أبى هريرة. أخرجه أبو القاسم الأصبهانى فى ((الترغيب والترهيب)) (١٦٩٧). وعبد الرحمن هذا لم أقف له على ترجمة، ومحمد بن إبراهيم الأقرب عندى أنه القرشى المترجم له فى ((اللسان)) (٢٧/٥)، وهو مجهول . المشى حافياً فى طلب العلم وفضل ذلك : أورد أحاديثه ابن الجوزى فى ((الموضوعات)) (٢١٧/١-٢١٨)، وقال: ((واعلم أن هذه الأحاديث من الموضوعات التى تتنزه الشريعة عن مثلها، فإن المشى حافياً يؤذى العين والقدم، ولا يمكن معه توقى النجاسات، وقد رأينا فى طلاب العلم من مشى حافياً عملاً بهذه الأحاديث الموضوعة، ولو علم أن هذا لا يصح، وأنه یحتوی علی شهرة زهد لم يفعل، فلله در ١٩ العلم )). من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار : (١) قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ /٣٤١): (( ليس لهذا الحديث طريق يثبت )). تتريب الكتاب : وفيه عن جماعة من الصحابة مرفوعًا: ((ترِّبوا الكتاب ، فإِنه أعظم للبركة، وأنجح للحاجة)). قال العقيلي في ((الضعفاء)) (١ /٢٩١): (( لا يُحفظ هذا الحدیث بإسناد جيد)). وأخرج ابن الجوزي في ((العلل)) (١ /٩٣) من طريق: عبد الوهاب الحجبي ، قال : كنت في مجلس بعض المحدِّثين ، ويحيى بن معين إِلى جنبي ، فكتب صفحًا ، فذهبت لأتربه، فقال لي : لا تفعل ، فإِن الأرض تُسرع إليه، فقلت له: الحديث عن النبي تميّةٍ: ((أتربوا الكتاب ، فإِن التراب مبارك، وهو أنجح للحاجة)). قال : ذاك إِسناده لا يساوي فلسًا . وأورد ابن الجوزي في ((العلل)) أحاديث الباب، وقال (١ /٩٢): ((ليس في هذه الأحاديث ما يصح عن رسول الله عَ ليه.)). (١) وهو جزء من حديث طويل. ٢٠