Indexed OCR Text
Pages 1-20
صِدَة الخَلَف بموصُول السّلف المُحَمّد بن سليمان الرّورَانِى المتوفى عَام 1094هـ تحقيق الدكتور محَمّد حَجي دَار الغَرَب الإسْلامي جميع الحقوق محفوظَة الطبْعَة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م 2 دَار العرب الإسْلوي ص. ب: 5787 -113 بَيروتْ - لبْنان صِدَةُ الْخَلف بموصُول السّلف بسم الله الرحمن الرحيم تقدِيْم(٨) صلة الخلف ثاني فهرسين عظيمين في القرون الاخيرة ، عاش مؤلفهما شطرا من حياته بالمغرب وشطرا بالمشرق ، متعلّما ومعلّما ، معتنيا بتسجيل رواياته عن الشيوخ على طريقة فحول المتقدّمين من المحدّثين . ابتدأ كتاب الصلة بمقدمة احتوت على أسانيد المؤلف العامة إلى كبار الرواة ، فأسانيده الخاصة بالصحاح العشرة ، تلتها أبواب بعدد حروف الهجاء وترتيبها ، مشتملة على أسانيده في سائر كتب الحديث وعلوم القرآن واللغة وقواعدها والأدب والأمثال والتراجم والتاريخ والفقه والأصول والكلام والمنطق والجدل والرياضيات والفلك ، وغير ذلك ممّا عرفه المسلمون من علوم وفنون . وانتهت الصلة بخاتمة في نوادر الطرائف ومختلف سلاسل روايات المؤلف الخاصة بالفقه المالكي ، والحنفي ، والشافعي ، والحنبلي ، فسلاسل القراءات ، والنحو ، وأصول الدين ، وصحبة مشايخ التصوف ، ولبس الخرقة ، والمصافحة بالسند ، والضيافة النبوية ، وتلقين الذكر . (*) سبق أن نشر هذا الكتاب تباعاً في 1 1 المؤلفُ هو محمد بن سليمان الروداني(١). ولد بمدينة تر ودانت(٢) في الجنوب (١) ترجم لمحمد بن سلمان الروداني: ( مرتبون ترتيبا زمنيا) - هو نفسه في صلة الخلف بموصول السلف ، في مواضع كثيرة ، خاصة في المقدمة والخاتمة . - أبو سالم العياشي، رحلة ماء الموائد، ٢: ٣٠ - ٤٥. - محمد أمين المحبي، خلاصة الأثر، ٤ : ٢٠٤ - ٢٠٨. - محمد بن عبد الرحمان الفاسي ، المنح البادية في الأسانيد العالية ( مخطوط خ . ع بالرباط رقم ١٢٤٩ ) . - محمد النفرني ، صفوة من انتشر، ص ١٩٦ - ١٩٨. - محمد القادري، نشر المثاني، ( الطبعة الحجرية)، ٢ : ٨١ - ٨٨ . - محمد الحضيكي ، طبقات، - محمد الحجوي ، الفكر السامي، ٤ : ١١٥ - ١١٦. - عبد الحي الكتاني، فهرس الفهارس، (طبعة بيروت ١٩٨٢ بتحقيق د. إحسان عباس) ،١ : ٤٢٥ - ٤٢٩ ٠ - محمد المختار السوسي، سوس العالمة ، ص ١٨١ - عباس بن ابراهيم ، الإعلام بمن حل بمراكش من الأعلام (طبعة فاس)، ٤: ٣٣٤ - ٣٥٩. - اسماعيل البغدادي ، هدية العارفين، ٢: ٢٩٨ . ايضاح المكنون، ١ : ٢٦٧، ٢ : ٧. - خير الدين الزركلي ، الأعلام، ٧ : ٢٩٤ . - عبد السلام بن سودة، دليل مؤرخ المغرب الأقصى ، ٢ : ٣٠٤. ـ ك. بر وكلمان، تاريخ الأدب العربي، ٢ : ٤٥٩، والملحق ٢ : ٦٠١. - عبد الله كنون، النبوغ المغربي ، ١ : ٢٨٤ - ٢٨٥ - عمر كحالة، معجم المؤلفين، ١١ : ٢٢١. - محمد بن تاويت، وعفيفي، الادب المغربي، ص ٣١٣ - محمد الاخضر ، الحياة الادبية بالمغرب على عهد الدولة العلوية ، ص ١٠٦ - ١١٣. - شارل بيلا ، مقدمة النافعة على الآلة الجامعة، ص ٦ . (٢) تراودانت أورودانة: صيغتان شلحية وعربية مستعملتان حتى الآن ، والنسبة الغالبة روداني، = ٧ المغربي ، ونشأ بها وتعلّم ، وهي يومئذ حاضرة بلاد سوس العلمية ، بما تشتمل عليه من علماء أجلّة قائمين على حلقات التدريس في المساجد الكبرى الثلاثة لا سيما الجامع الأعظم ومدرسته السعدية الأنيقة(٣). ثم تابع الروداني دراسته في الزاوية الناصرية بدرعة ، والزاوية الدلائية بالاطلس المتوسط ، ومدينة مراكش عاصمة الملوك السعديين قبل أن ينتقل الى المشرق ، فكان من شيوخه المغاربة أبو مهدي عيسى السكتاني ، ومحمد بن سعيد المَرْغِّي ، ومحمد بن ناصر الدرعي ، ومحمد المرابط الدّلائي . وفي طريقه إلى الشرق أخذ بالجزائر عن سعيد بن إبراهيم قَدُّورة ، ثم أخذ عن أعلام مصر والشام ، كعلي الأجهوري ، والشهاب الخفاجي ، والشهاب القليوبي، ومحمد بن أحمد الشوبري ، والشيخ سلطان ، وخير الدين الرملي ، ومحمد النقيب بن حمزة الحسني ، ومحمد بن بدر الدين ابن بلبان ، وأجازوه جميعا إجازات عامة وخاصة ، فكانت إجازاتهم مادة فهرس صلة الخلف . وبعد أن أدّى الروداني فريضة الحج ، جاور بالمدينة المنورة سنين طويلة إلى أن أزعج عنها بمكايد حساده وخصومه ، فتوجه إلى مكة المكرمة . وذكر أبو سالم العياشي في الرحلة شدة الروداني في انتقاد المدنيين وعزوفه عنهم ، لانحرافهم - في نظره - عن مقتضى الشريعة في سلوكهم ومعاملاتهم ، ولم يخفّف من حدّته ما راجعه به العياشي من ضرورة المداراة والنصح بالتي هي أحسن ، وما ضرب له من أمثلة يعرفانها في شيخهما قاضي الجماعة بمراكش أبي مهدي عيسى السكتاني الذي كان على طرفي نقيض ممّا عليه الروداني ، مع صلاح حاله هو = وتكتب بالواو بعد الراء وبدونها . والتز منا هنا كتابتها بالواو تفاديا لتحريفها ممن لم يعتد سماعها ، كما وقع للشيخ خير الدين الزركلي الذي كتبها بدون واو ، وشكلها بتشديد الراء والدال مفتوحين . (٣) أنظر عن النشاط العلمي في تارودانت - التي كانت تدعى ايضا المحمدية - كتابنا الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، ٢ : ٤٠٥ - ٤١٣. ٨ أيضا وديانته ووفور علمه . ولم يعب العياشي على صديقه الروداني إلاّ أنه غير عارف بزمانه ، وأنشد : كان لا يدرِي مداراةَ الورى ومداراةُ الورى أمرٌ مُهمّ ورحل ابن سليمان الروداني عام ١٦٧١/١٠٨١ إلى القسطنطينية عاصمة الخلافة العثمانية ، فمكث بها في حظوة كبيرة سنة رجع بعدها إلى مكة المكرمة ، وقد فُوّض إليه النظر في أمور الحرمين الشريفين ، حتى صار شريف مكة لا يصدر إلاّ عن رأيه . ولمّا مات الوزير الذي كان يسانده تمكّن خصوم الروداني من استصدار أمر الباب العالي بنفيه عن مكة إلى بيت المقدس ، فأبى متعلّلا بقلّة الأمن في الطريق ، ولكنه اضطر أخيرا إلى أن يترك أهله بمكة ويخرج إلى الشام ، حیث عاش بدمشق منزوياً عن الناس مقبلا على التأليف ، إلى أن أدركه أجله بها في عاشر ذي القعدة عام ٣١/١٠٩٤ أكتوبر ١٦٨٣. ودفن - بوصية منه - في سفح جبل قاسيون . أجمع الذين ترجموا لمحمد بن سليمان الروداني - مغاربة ومشارقة - على أنّ ذهنه لم يكن عاديا ، وأنّ أعماله العلمية لیست کأعمال معاصريه . أوّل ما يتجلّى ذلك في مشاركته في جميع العلوم المعروفة في عصره - كما يظهر ذلك في صلة الخلف - مشاركة تختلف عما اعتيد في غيره من العلماء ، ذلك أنّ المشارك - عادة - يضلُّع ويبرَع في علم ، ويشدو في علوم أخرى شدواً قليلا أو كثيراً لا يبلغ حدّ البراعة ، غير أنّ صاحبنا متمكّن من كلّ علم عرفه تمكُّنَ من لم يعرف غيره ، ولنضرب لذلك أمثلة بالأقسام الثلاثة الكبرى للعلوم الاسلامية : علوم القرآن ، والحديث ، والفقه ، وعلوم اللغة وقواعدها ، وعلوم المعقولات من رياضيات ، وهيئة وفلك . ففي علوم القرآن والحديث والفقه ، وهي البارزة أكثر من غيرها في صلة ٩ الخلف ، نجد محمد بن سليمان الروداني يكاد يكون محيطا - رواية على الأقل - بكلّ ما ألفه المسلمون من تفاسير وصحاح ومسانيد ومجاميع ومدّونات ، إلى أبسط كتب القراءات والأربعينات والمجالس، يرويها عن شيوخ متعدّدين بأسانيد متّصلة بمؤلفيها من طرق كثيرة ، شهد بضبط هذه الروايات وإتقانها كل من جاء بعده من المحدّثين والرواة إلى عصرنا هذا ، ويكفي دليلا على ضلاعة الروداني في هذا المضمار كتابه القيم : جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (٤) الذي أدمج فيه خلاصة ما في كتاب جامع الأصول لأحاديث الرسول للحافظ ابن الأثير الجزري (ت. عام ٦٠٦)، وكتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ الهيتمي (ت . عام ٨٠٧) . وقد اشتمل كل من كتابي الحافظين ابن الاثير والهيتمي على ستة من كتب الصحاح ، أضاف إليها الروداني سنن ابن ماجه والدارمي ، فصار جمع الفوائد محيطا بأربعة عشر كتابا من أمهات كتب الحديث ، بترتيب وتهذيب بَذَّ بهما سابقيه ، وأقبل المحدَّثون عليه قراءة وتعليقاً وتقريظا . وفي علوم اللغة وقواعدها ، يروي الروداني بالسند المتّصل كذلك أمهات المؤلّفات ، من كتاب العين للخليل ، وكتاب سيبوبه ، ومجمل ابن فارس ، ومفصّل الزمخشري، ومفتاح السكاكي، إلى المقدّمات والألفيات والأرجاز . وألّف الروداني في هذه العلوم عدداً من الكتب ، مُعظمُها شروح وحواش للكتب التعليمية ، وكأنها تعليقاته الخاصة على الكتب التي كان يقوم بتدريسها للطلبة . منها حاشية على تسهيل ابن مالك ، واخرى على توضيح ابن هشام، واختصار تلخيص المفتاح القزويني ، وشرحه . أمّا المعقولات فیمکن القول بأنّها التخصص الدقيق لمحمد بن سليمان (٤) لم نقصد في هذا التقديم الوجيز استقصاء مؤلفات محمد بن سلمان الروداني فهي موجودة في مختلف مصادر ترجمته المذكورة آنفا . ١٠ الروداني ، قرأ ما عُرب من كتب اليونان ، ومؤلفات حكماء الاسلام راويا بعضها مسلسلا کذلك إلى مؤلفيها . وقد عبّر عن تمكّنه في ذلك أحد تلاميذه الدمشقيين عبد القادر بن عبد الهادي ، وكان قد لازم مجالس الروداني العلمية ، وأفاد منه كثيرا، وصحبه في رحلته إلى القسطنطينية، قال: ((وكان - يعني الروداني في الحكمة والمنطق والطبيعي والالهي ، الأستاذ الذي لا تنال مرتبته بالاكتساب ، وكان يتقن فنون الرياضة لاقليدس ، والهيئة ، والمخروطات ، والمتوسطات والمجسطي ، ويعرف أنواع الحساب والمقابلة والارتماطيقي وطريق الخطأين والموسيقى والمساحة ، معرفة لا يشاركه فيها غيره إلاّ في ظواهر هذه العلوم دون دقائقها والوقوف على حقائقها))(٥). وأكّد ذلك الرحالة المغربي الشهير أبو سالم العياشي في ماء الموائد ، وكان قد عاشر ابن سليمان الروداني سنة كاملة في المدينة المنورة ، واطّلع أثناءها - عن قرب - على مؤلفاته ومخترعاته واقتبس منها، فكتب عنه: (( ... حكيم الاسلام، وأحد العلماء الأعلام ، المتوقّد فطنة ، والمتوهّج ذكاء ، الممتلىء حكمة وإيمانا ، ولم يرشح له وعاء ، ولا حلِّ له أحد وكاء .. وقد حقق على التنجيم بجميع أنواعه ، مع ما يتوقف عليه من علوم كالحساب وغيره ، إلاّ أنه يتحامى تعاطي ما يدّل منه على الحوادث المستقبلية ديانة منه - رضي الله عنه - وله قصيدة في علم التوقيت أكبر من الروضة (٦) ، بالغ في تجويد نظمها ، وأتقن فيها الفن غاية الاتقان ، وخالف كثيرا من المؤلّفين في ذلك الفن في أشیاء بیَّن حقيقتها بالدليل والبرهان ، وقرّب العمل فيها بضوابط وقواعد مبينة على الارصادات (٥) بنقل محمد أمين المحبي تلميذ عبد القادر بن عبد الهادي، في كتابه خلاصة الاثر ٤٠ : ٢٠٧ . (٦) يقصد روضة الأزهار في علم وقت الليل والنهار، لموقت جامع القروبين عبد الرحمن الجادري المتوفى عام ٨٣٩ وهي رأجوزة في ٣٣٦ بيتا لها شروح عديدة ، وطبعت مع بعض شروحها على الحجر بفاس . ١١ الصحيحة الواقية ففي هذه الأزمنة القريبة .. ))(٧). التذوي يثير الانتباه أكثر في هذا النص ، هو اجتهاد الروذاني في علم الفلك ، وعدم تقليده الأزياج القديمة ، واعتماده على الأرصاد الحديثة . هذه منهجية النقد في طريق البحث الحديث ، كان يتبعها الروداني في جميع أعماله العلمية ، ولا يقبل من الحقائق والوقائع إلا ما أيّدته التجربة ، وأقرّه البرهان. وقد آتاه الله ذهنا متوقّدا ويداً صناعا ، فكان يصنع الآلات الفلكية بيده من اسطولايات وأرباع ودوائر وأنصاف ومكانات . وأعجب مصنوعات اللوداني المبتكرة التي وصلت إلينا اوصافها مفصلة ، كرة فلكية دقيقة تغني عن كثير من الأعمال الحسابية والآلات الهندسية ، سماها الآلة الجامعة، وهي - كما يقول العياشي في الرحلة -: ((كرة مستديرة الشكل)) منعمة الصقل ، مغشاة ببياض الوجه المموه بدهن الكتان ، يحسبها الناظر بيضة من عسجد لإشراقها ، مسطّرة ، كلّها دوائر ورسوم ، قد ركّبت عليها أخرى مجوّفة منقسمة نصفين ، فيها تخاريم وتجاويف لدوائر البروج وغيرها ، مستديرة كالتي تحتها ، مصقلة مصبوغة بلون أخضر ، فيكون لها ولما يبدو من التي تحتها منظر رائق ، ومخبر فائق ، وهي التي تغني عن كل آلة تستعمل في فني التوقيت والهيئة ، مع سهولة المدرك ، لكون الأشياء فيها محسوسة ، والدوائر المتوهّمة في الهيئة والتقاطع الذي بينها مشاهد فيها ، وتخدم لسائر البلاد على اختلاف أعراضها وأطوالها(٨))). وألف ابن سلیان الروداني کتابا صغیرا في وصف هذه الكرة وکیفیة العمل بها سماه : النافعة على الآلة الجامعة ، يقع في مقدمة وخمسة وأربعين بابا وعشرة فصول وخاتمة ، اعتنى بتحقيقه الأستاذ شارل بيلا ، من جامعة السربون ، اعتمادا على (٧) الرحلة العياشية ، ٢ : ٣٠ - ٤٢. (٨) المصدر السابق ، ٢ : ٣٨. ١٢ مخطوطة المكتبة الحمزاوية ( رقم ١٦٨) ونشر النص العربي (1) في مجلة الدراسات الشرقية بدمشق، ( جزء ٢٧، سنة٠ ١٩٧٣)، ثم نقله الأستاذ بيلا إلى اللغة الفرنسية ، وعمل على اعادة تركيب الآلة على حسب ما ورد في الكتاب من وصف أجزائها ، ورسم الأشكال اللازمة للايضاح ، مستعينا في مراجعة الحسابات والتأكّد منها بالسيدة كاربانتي ، الأستاذة المبرزة في الرياضيات . ونشرت الترجمة الفرنسية أيضا بمجلة الدراسات الشرقية بدمشق ( جزء ٢٨ سنة ١٩٧٥ ). وقارن صديقنا الأستاذ محمد الأخضر محمد بن سليمان الروداني في ذهنيته العلمية واختراعاته المفيدة بمعاصريه العالمين الأوروبيين : الرياضي الفرنسي باسكال مخترع الآلة الحاسبة ، والفيزيائي الانجليزي نيوتن مكتشف قانون الجاذبية الأرضية(١٠) . ولا شك أن آفة الروداني أنه کان یعیش في أمة أمرها إلى إدبار ، غشيها من الجهل والغفلة واليأس ما غشيها ، بينما عاش الآخران في بيئة متحفزة إلى الرقي ، منطلقة إلى الأمام . (٩) نشره الاستاذ بيلا باسم النافعة على الآلة الجامعة، بالقاف بدل الفاء - لانه ورد كذلك في عنوان مخطوطة المكتبة الحمزاوية ، ولم يلتفت الى انه مكتوب بالفاء أكثر من مرة في الرحلة العياشية بل وفي مقدمة الكتاب نفسه حيث يقول الروداني: (( ولرجائي من الكريم نفعها سميتها بالنافعة على الآلة الجامعة ، والكمال لله . (١٠) محمد الاخضر، الحياة الأدبية، ص ١٠٨ - ١٠٩. ١٣ النسخ المحققة ومنهج التحقيق اعتمدنا مخطوطة الخزانة العامة بالرباط ( رقم ٢٥ ح) ، ورمزنا إليها في الهوامش بكلمة ( أصل ) ، وهي بخط مشرقي مدموج، كتبها سنة ١٠٩٧ أبو بكر بن محمد ، وقرأها ، وعلّق على هوامشها الشيخ محمد الحجوي الفاسي ، مؤلف الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي ، وكتب على ظهر أول ورقة منها بخطه : إن هذا الناسخ أبا بكر هو ابن المؤلف محمد بن سليمان الروداني . ولم تذكر كتب التراجم للمؤلف ولداً بهذا الاسم، وإنما المعروف محمد وفد الله بن محمد بن سليمان الروداني المكي، وهو أيضا من رجال الحديث ، أخذه عن والده ، واتّصلت روايات بعض المحدثين المتأخرين - لا سيما الهنود - بابن سليمان الروداني عن طريق ولده محمد وفد الله . لكنه كان - بعكس والده - سيء الحظ في كتب التراجم ، فأغفلته حتى أنكر وجودَه بعضُ الرواة المتأخرين ، وظنوا أن رجلاً دخل الهند ونسب نفسه إلى الروداني . ولم ينقذه من ورطة النسيان والإهمال إلاّ رحالة مغربي ، هو أبو محمد عبد القادر المدعو الجيلالي الإسحاقي ، مؤلف الرحلة الحجازية ، لحجة الأميرة خناتة بنت بكار ، زوجة السلطان المغربي الكبير إسماعيل بن الشريف العلوي ( عام ١١٤٣ / ١٧٣٠) . فقد لقيه أثناء الرحلة ، وجالسه مرارا بالمسجد الحرام ، ووصفه بالفقيه الوجيه ، السري النبيه ، وذكر ان له دارا ملاصقة للمسجد الحرام ورثها عن أبيه محمد بن سليمان الروداني(١١) . ومهما يكن أصل الناسخ أبي بكر بن محمد ، فان مخطوطة الخزانة العامة بالرباط جيّدة خطّاً وضبطاً - عتيقة كتبت بعد ثلاث سنوات فقط من وفاة المؤلف . (١١) عن مخطوط رحلة الاسحاقي بنقل عبد الحي الكتاني، فهرس الفهارس ١ : ٤٢٩. ويوجد الجزء الاول من هذه الرحلة مخطوطا بخزانة القرويين بفاس تحت عدد 383 أنظر عبد السلام ابن سودة ، دليل مؤرخ المغرب الأقصى ٢ : ٣٤٧. ١٥ وقابلنا هذه المخطوطة على مخطوطتين أخريين ، إحداهما بالمكتبة الملكية بالرباط ( رقم ١٢٨٢٥ ك )، رمزنا إليها في الهوامش بحرف (ك ) ، وقد كتبت بخطوط متعددة ، القسم الأول منها بخط العلامة محمد بن أبي بكر التطواني السلوي ، وانتسخت من مخطوطة عتيقة عليها خط المؤلف الروداني ، مجيزاً بها محمد ابن عبد العزيز ابن القاضي الفاسي بتاريخ عام ١٠٨٦ هـ١. والثانية عراقية (١٢) رمزنا اليها بحرف (ع )، وهي مصورة على الميكروفيلم في الخزانة العامة بالرباط ( رقم 385 ) ، وعلى الورق ، في الخزانة الملكية بالرباط ( رقم 11033 ) ، كتبها أحد تلاميذ المؤلف المدعو درويش بن محمد المهيني ، عن نسخة كتبت من نسخة المؤلف في ٢٠ شوال عام ١١٧٥، وعليها إجازة بخط الشيخ شهاب الدين محمود بن عبد الله الهاشمي العلوي ، أجاز بها الملا إبراهيم أفندي . وهي مكتوبة بخط مشرقي جميل واضح(١٣). ونظراً لكثرة أسماء الرواة الواردة في النصّ فاننا لم نترجم إلا الشيوخ ابن (١١م) أنظر عبد الحي الكتاني ، فهرس الفهارس، ١ : ٤٢٦. (١٢) من مكتبة الاوقاف العامة ببغداد ، رقم ٦٢٧٥ (١٣) توجد خطوطتان لصلة الخلف بالمكتبة الأحمدية بتونس، الاولى بخط نسخي تحت رقم ١٦٦٨ والثانية بخط مغربي تحت رقم ١٦١٧، ومخطوطة اخرى بمكتبة باريز الوطنية تحت رقم ٤٤٧٠ ، وفي مكتبة الحرم المكي ثلاث مخطوطات لصلة الخلف: الاولى ت (تراجم ٨٨) بأولها إجازة الفلاني العمري المتوفى عام ١٢١٨. وبآخرها نقص الخاتمة ، كان وقف عليها الشيخ عبد الحي الكتاني ، وذكرها في فهرس الفهارس (١ : ٤٢٨) ك (والثانية (تراجم ٧ ) تامة بخط جميل لم يذكر الناسخ ولا تاريخ النسخ، والثالثة (اسانيد ١٥ دهلوي) بخط عبد الستار الدهلوي عام ١٣٣٧ نقلا عن نسخة منقولة من خط المؤلف كتبت عام ١٠٨٣ وعليها إجازة المؤلف، لكاتبها ادريس بن محمد صالح الخطيب الحسني، مع اجازات اخرى وفي الخزانة التيمورية (رقم ٩ خط ١١٧١) مخطوطة من صلة الخلف ناقصة من الاول . نحن جادون في الحصول على مصورات منها لنقابل عليها كذلك ابتداء مما بعد المقدمة المنشورة هنا بحول الله . وذكر الشيخ عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس (١: ٤٢٦ - ٤٢٧) انه وقف على مخطوطة اخرى بمكة المكرمة عند الشيخ حمدأبي الخير المكي عليها إجازة المؤلف للنور العجمي وجماعة مشارقة ومغاربة بتاريخ ١٠٨٦ هـ مع تصحيح ذلك بخط الروداني نفسه . ١٦ سليمان الروداني وشيوخهم إلى طبقة الحافظ ابن حجر، وتركنا من وراء ذلك ، لاشتهارهم في كتب ابن حجر المطبوعة ، وفي الفهارس المشرقية والمغربية المنشورة ، وبخاصة فهرس الأعلام(١٤) الذي وضعه المحدث المغربي محمد بن الحسين العراقي الفاسي مرتبا على حروف المعجم - أسماء وكنى والقابا وأنسابا - مشتملا على نحو ألف ترجمة للمحدِّين من طبقة الشيخ زكريا الأنصاري ، تلميذ الحافظ ابن حجر ، إلى عهد الصحابة والتابعين ، وأوجزنا الكلام في التراجم إيجازاً كثيرا ، بحيث لم نزد على ذكر الاسم والنسب ، والكنية واللقب إن اشتهر بهما ، والبلد وتاريخ الوفاة ، مع الإشارة إلى مصدر قديم ما لم يكن هناك مصدر حديث يذكر المصادر القديمة للترجمة فنعدل إليه ، وكذلك فعلنا بالكتب التي ذكرها المؤلف مرتبة على حروف المعجم ، أشرنا في الهامش إشارة خاطفة إلى ما نعرف عنها من كونها مخطوطة أو مطبوعة ، مع ذكر الأرقام والأمكنة والتواريخ قدر المستطاع ، ما عدا الكتب المشهورة فلم نشر إليها بشيء . والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . (١٤) نشر هذا الفهرس في آخر الاجزاء الثلاثة لشرحي ألفية العراقي في مصطلح الحديث المطبوعة بالمطبعة الجديدة بفاس عام ١٣٥٤ / ١٩٣٥ . ١٧ صِلَةُ الخلف بموصُول السّلف :