Indexed OCR Text

Pages 281-300

O فأما المرتبة الأولى من مراتب التعديل حسب ترتيب هذا الكتاب:
فأحاديث أهلها من أعلى درجات الصحيح، والألفاظ الملحقة بها كذلك، وأما
الألفاظ المحتملة والألفاظ التى تدل على الحفظ والفهم أو الاجتهاد فى الطلب وكثرة
الروايات أو الفقه وتمام العقل أو العبادة أو غير ذلك فقد سبق بيان كل ذلك
فی محله.
O وأما المرتبة الثانية حسب هذا الترتيب : فأحاديث أهلها على الصحة
أيضاً لكن إذا خالفوا أهل الأولى فالقول قول أصحاب المرتبة الأولى.
O وأما المرتبة الثالثة: فحكم أهلها أن حديثهم حسن لذاته يحتج بمفرده
وهى آخر مراتب الاحتجاج.
O وأما المرتبة الرابعة والخامسة من مراتب التعديل والأولى والثانية والثالثة
من مراتب التجريح: فحكم أحاديث أهل تلك المراتب أنها تصلح فى الشواهد
والمتابعات ولا يقوم بأهلها حجة بمفردهم، مع العلم أن كل مرتبة أعلى من أختها
على حسب هذا الترتيب وإن كان الحكم واحداً إلا أن الفرق يتضح عند الترجيح
فيقدم قول الأعلى على الأدنى، وهناك بعض ألفاظ يخالف فيها بعض العلماء
المعاصرين حفظهم الله وسأفردها بأبحاث خاصة إن شاء الله تعالى فى القسم الثانى
من هذا الكتاب.
O وأما المرتبة الرابعة من مراتب التجريح: فحديث أهلها مردود لا لكذب
فيهم ولكن لكثرة أوهامهم وغفلتهم وفحش تخليطهم فى الروايات.
O وأما المرتبة الخامسة من مراتب التجريح: فحديث أهلها متروك وهم
على أقسام فمنهم من فحش خطؤه ومنهم من فحشت مقالته وبدعته وكان من
الداعين إليها ومنهم من عرف بالفسق كشرب الخمور وقتل النفوس وقذف
المحصنات والكذب فى حديث الناس. ومنهم من اتهم فى الحديث النبوى.
O وأما المرتبة السادسة: فهى أفحش المراتب جرحاً وأهلها أهل الكذب
والدجل والوضع والافتراء.
- ٢٨١ -

تنبيه آخر:
ذكر ابن الوزير فائدتين:
الأولى: أن أهل مراتب الاستشهاد فى مراتب التعديل ومراتب التجريح هم
هم، ولكن إذا سئل أحد الأئمة عن أحد هؤلاء مقروناً بغيره من الضعفاء رفعه
عن الضعيف بعبارة تعديل وإن لم يكن قد ثبّتَه فهؤلاء أهل مراتب التعديل، وإذا
سئل عن أحد هؤلاء مقروناً بأحد الثقات ضعف هذا الراوى وإن لم يكن قد
أسقطه فهؤلاء أهل مراتب التجريح. اهـ بمعناه من ((توضيح الأفكار)).
الثانية: أنه فرق بين أهل مراتب الرد وأهل مراتب الترك وجعل ((مردود
(الحديث)) أُخف فى الجرح من «متروك الحديث) وإن کان الجميع لا یستشهد بهم
فأهل المرتبة الرابعة على حسب ترتيب هذا الكتاب مردود حديثهم وأهل الخامسة
والسادسة متروك حديثهم. اهـ بمعناه مع زيادة. والله أعلم.
خاتمة: إذا علمت هذا، فهاك رسماً مختصراً يوضح لك سلم الجرح والتعديل:
مراتب
أوثق الناس - إليه المنتهى فى التثبت - أمير المؤمنين فى الحديث - ثقة حافظ - ثقة ثقة
ثقة - ثبت - عدل ضابط - مستقيم الحديث - مستوى الحديث
الاحتجاج
صدوق - لا بأس به - مأمون - خيار - ثقة إن شاء الله
محله الصدق - صدوق بهم - صدوق سيء الحفظ - وسط
صالح - شيخ - يكتب حديثه - ليس بعيد من الصواب
لين الحديث - ئيس بذاك - ليس بقوى - فيه ضعف
مستور - مجهول الحال - تركوه - ليس من إبل المحامل
ضعيف - مضطرب - مكر الحديث - لا يحتج به - لا يترك
مجهول عين - ليس بشيء - واهٍ - ضعيف جداً - مردود الحديث
..
ساقط - تالف - هالك - متروك - متهم - فاسق - ليس بثقة
الحديث.
يكذب - كذاب - يضع - وضاع - دجال - من معادن الكذب - أكدب البرية
مراتب التجري
متروك
7
مراتب
الرد والره [
لا يحج بتفردهم
مراتب الاستشهاد
حسن
L
لـ
مراتب التعديل
-
مردود الحديث
- ٢٨٢ -

(الباب الثانى)
(فى ذكر مصطلحات خاصة لبعض الأئمة فى بعض الألفاظ)
ذكرت فى الباب السابق ألفاظ الجرح والتعديل وذكرت كلّ لفظ فى منزلته
التى تليق به جرحاً أو تعديلاً، غير أن هناك بعض الألفاظ قد استعملها بعض الأئمة
بمعنى خاص عنده، ومعرفة هذه الألفاظ ومعناها عند أهلها مما يلزم طالبَ العلم
معرفتُه كى لا يقوِّل الأئمة ما لم يقولوا أو يعزو إليهم خلاف قصدهم، وهذا
الفصل معقود لبيان ذلك وبالله تعالى نتأيد:
0 قول ابن معین فی الراوى: «ليس به بأس» °
سبق أن قولهم فى الراوى: ((فلان لا بأس به)) من ألفاظ المرتبة الثالثة من
مراتب التعديل والتى يُحسَّن حديث أهلها لكن جاء فى مقدمة ((لسان الميزان))،
قال ابن أبى خيثمة: ((قلت لابن معين: إنك تقول: ((فلان ليس به بأس وفلان
ضعيف))، قال: إذا قلت لك: ((ليس به بأس)) فهو ثقة وإذا قلت: ((هو ضعيف)
فليس هو بثقة ولا يكتب حديثه)) (١٣/١)، قال ابن الصلاح رحمه الله: ((وهذا
ليس فيه حكاية عن غيره من أهل الحديث بل نسبه إلى نفسه خاصة، وقال العراقى
رحمه الله: ((ولم يقل ابن معين: إن قولى ((ليس به بأس)) كقولى ((ثقة)) حتى يلزم
منه التسوية، إنما قال: إن من قال فيه هذا فهو ثقة، وللثقة مراتب فالتعبير بـ ((ثقة))
أرفع من التعديل. بـ((لا بأس به)) وإن اشتركا فى مطلق الثقة)). اهـ
ومال السخاوى رحمه الله فى ((فتح المغيث)) إلى قول ابن الصلاح ثم ذكر
قول العراقى فقال: ((وأجاب الشارح أيضاً بما حاصله أن ابن معين لم يصرح
بالتسوية بينهما بل أشركهما فى مطلق الثقة))، قال السخاوى رحمه الله: ((وذلك
لا يمنع ما تقدم وهو حسن))، ثم قال: ((وكذا أيده غيره بأنهم قد يطلقون الوصف
بالثقة على من كان مقبولاً ولو لم يكن ضابطاً، فقول ابن معين هنا يتمشى عليه))
. اهـ (٣٦٨/١) قلت: والذى يظهر أن الأمر يحتاج إلى تفصيل، فليس قول ابن
- ٢٨٣ -

معين ((لا بأس به)) مثل قوله ((ثقة)) مطلقاً كما أنه ليس كقول غيره ((لا بأس به))
مطلقاً، لأنى تتبعت مواضع كثيرة فى ((تاريخه)) ذكر فيها هذا اللفظ وكان له فى
نفس الراوى قول آخر وهو قوله: ((ثقة)) وأحياناً يجمع بين اللفظين فيقول: ((لا
بأس به ثقة أو ليس به بأس وهو ثقة)) إلا أنه فى بعض المواضع يخالف هذا،
فقد قال فى مندل بن على أبى عبد الله العنزى الكوفى: ((ليس به بأس))، فقال
عثمان بن سعيد: «قلت: فأخوه حبان؟ فقال: صدوق، فقلت: أيهما أعجب إليك؟
قال: كلاهما وتمرى - أى تشكك - كأنه يضعفهما))، انظر ((الكامل))
(٢٤٤٧/٦) فانظر كيف قال ((ليس به بأس)) ثم سكت فلما سئل عن حبان أظهر
تشککه فيهما، وقال فى يونس بن الحارث الطائفی: «ليس به بأس يكتب حديثه))
(٢٦٣٢/٧) ((الكامل))، أى أنه لا يترك وفرق بين هذا وبين قوله («ثقة))، وأنظر.
ترجمة إبراهيم بن هارون الصنعانى (٢٤٢/١ - ٢٤٣) (الكامل)) وكذا الحسين بن
عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب (٧٦٠/٢) ((الكامل))
وفى ترجمة یحیی بن أبى حية أبى جناب الكلبى قال فيه: ((ليس به بأس إلا
أنه كان يدلس))، وقال مرة: ((صدوق))، وقال فى رواية ابن أبى خيثمة وإبراهيم بن
الجنيد والغلابى: ((ضعيف))، انظر (٢٠٢/١١) ((تهذيب التهذيب)).
فالأولى والأحوط فى مثل هذا أن يقال: إذا قال ابن معین فی الراوى ((لا
بأس به أو ليس به بأس)) ثم جاءت عنه أقوال أخرى بقوله ((ثقة)) أو كان المترجَم
له قد وثقه غير ابن معين ففى مثل ذلك يكون هذا اللفظ بمنزلة قولهم: ((ثقة))،
أما إذا قال فى أحد الرواة: ((ليس به بأس)) وجاء فى أقوال أخرى عنه تضعيفه
أو كلام غيره بالتضعيف فلا يتجه أن يقال: إن قول ابن معين ((لا بأس به)) فى
هذه الحالة بمنزلة قوله ((ثقة)).
ثم اعلم أن الإمام منهم إذا بدأ فى طلب الحديث ولم يشتهر بعدُ فإنه فى
الغالب يطلق ألفاظ الجرح والتعديل كما هى متعارف عليها عند الأئمة، فإذا
رسخت قدمه فى هذا الشأن واشتهر أمره فإنه يصطلح لنفسه اصطلاحات خاصة،
ومن هنا لم ينكروا على المجتهد إذا اصطلح لنفسه اصطلاحاً خالف فيه غيره طالما
- ٢٨٤ -

أنه بيَّن شرطه فيه و لا مشاحة فى الاصطلاح، فقد يكون ابن معين أو غيره قد
سئل عن بعض الرواة فأجاب فيهم بألفاظ تتفق مع غيره قبل أن يشتهر فى هذا
الشأن وقد لا يتميز هذا من ذاك فالأولى فى مثل هذا الرجوع إلى القرائن، والله
أعلم.
O ((وأما قول ابن معين فى الراوى: ((ضعيف O
فكما سبق قول ابن أبى خيثمة عنه أنه إذا قال فى الراوى: ((ضعيف)) فإنه
ليس بثقة ولا يكتب حديثه .....
وقد تتبعت استعمال ابن معين لهذا اللفظ فوجدته يطلق ذلك على المتروكين
والكذابين غالباً، وكثيراً ما يقول: ((فلان ضعيف ليس بشىء)) ويستعمل هذين
اللفظين فى الجرح الشديد، وهناك بعض المواضع خالف فيها ذلك، فقد سأله
معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن ثوبان العنسى فقال : - ((ضعيف))، فقال له
معاوية: ((يكتب حديثه))؟ قال: ((نعم على ضعفه وكان رجلاً صالحاً)) (١٥١/٦)
(تهذيب التهذيب)). فالظاهر أن قوله فى الراوى ((ضعيف)) جرح شديد حتى يظهر
خلاف هذا، فإن قيل: لم جعلت الأصل فى قوله ((ضعيف)) الجرح الشديد وفصّلت
فى قوله (ليس به بأس))، وقد نقل القولين عنه ابن أبى خيثمة؟ فالجواب أن المسألة
ترجع إلى استعمال يحيى بن معين رحمه الله، فإذا قال فى الراوى: ((ضعيف)) فغالباً
يكون كلامه وكلام غيره فيه شديداً، وليس الأمر كذلك إذا جاء عنه قول واحد
فى أحد الرواة وهو قوله ((لا بأس به))، وأيضاً قد سبق جواب الحافظ العراقى
رحمه الله فارِجع إليه،(١) والله أعلم.
(١) ومن نظر فى ((التقريب)) علم أن الحافظ ابن حجر رحمه الله أحياناً يترجم لبعض الرواة
بقوله: صدوق، مع قول ابن معين فيه: ليس به بأس، انظر ترجمة حمزة بن المغيرة
بن نشيط، وعبيد الله بن عبيد الله أبى وهب الكلاعى وعمرو بن مرزوق الواشحى
ومرزوقه أبى عبد الله الحمصى ونصر بن زيد المجدّر ويحيى بن عبيد، وقد يقول: مجهول
كما فى سعيد بن عامر عن ابن عمر وقد يقول: ثقة كما فى أبى بكر بن شعيب بن
الحجاب، وقد يقول مقبول كما فى منبوذ بن أبى سليمان المكى وأبى أمامة التميمى
الکوفی.
- ٢٨٥ -

O «قول أبى حاتم فى الراوى: ((لا بأس به أو صدوق O
ذكر ابن أبى حاتم درجات رواة الآثار فقال: (( ..... وإذا قيل له : إنه
صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه)) (٣٧/٢)
مقدمة ((الجرح والتعديل)).
وأبو حاتم رحمه الله يكثر من قوله فى الرواة ((لا بأس به)) أو (صدوق))
فإذا سئل أيحتج بحديثه؟ فيجيب بالنفى، فقد قال ابن أبى حاتم فى ترجمة عبد الله بن
موسى التيمى: سمعت أبى يقول: ((ما أرى بحديثه بأساً، قال: قلت أيحتج به؟ قال:
ليس محله ذاك)) (١٦٧/٥) ((الجرح والتعديل))، وانظر ترجمة عبد الرحمن بن حرملة
الكوفى (٢٢٢/٥ - ٢٢٣)، وترجمة عبد الحميد بن مهران الفزارى (٩/٦) وغير
ذلك من تراجم، وقد يقول ذلك فيمن يحتج به فقد قال فى عطاء بن أبى مسلم
الخراسانى: ((لا بأس به صدوق))، فسأله ابنه يحتج بحديثه؟ قال: ((نعم): (٣٣٥/٦)
وقال فى عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصارى: ((لا بأس به))، فقال ابنه: يحتج
بحديثه؟ قال: ((هو حسن الحديث ثقة)). (٤١/٦) وقال فى عامر الأحول وهو ابن
عبد الواحد: ((ثقة لا بأس به)) فقال ابنه: يحتج بحديثه؟ فقال: ((لا بأس به))،
(٣٢٧/٦) وقال فى محمد بن سلمة الباهلى: ((صُدوق ما علمته صحيح الحديث))
(٢٧٧/٧) وقال فى قبيصة بن عامر السوائى: ((هو صدوق لم أر أحداً من المحدثين
يأتى بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وعلى بن الجعد وأبى نعيم
والثورى)) (١٢٦/٧) وقال فى عمر بن على الفلاس: ((هو أرشق من على بن المدينى
وهو بصرى صدوق)) (٢٤٩/٦) وسئل عن الإمام مسلم بن الحجاج صاحب
(الصحيح)) فقال: ((صدوق)) (١٨٣/٨) ((الجرح والتعديل)).
فاتضح من خلال ما قدمته أن أبا حاتم يقول فى الراوى ((لا بأس به))
أو يقول ((صدوق)) على عدة حالات:
يقول ذلك فيمن لا يحتج به عنده وهذه الحالة أكثر الحالات وروداً، ويقول
ذلك أيضاً فيمن يحسن حديثه لذاته أو يصحح عنده وعند غيره، وقد يقول ذلك
- ٢٨٦ -

فيمن هو إمام من الأئمة، ويكثر من قوله ((صدوق)) فى هذه الحالة كما يظهر من
التراجم التى ذكرتها والله أعلم.
لكن بقى سؤال وهو: لو تفرد أبو حاتم فى الترجمة بقوله ((صدوق))
أو بقوله: ((لا بأس به)) والغالب عنده أنه لا يحتج بمن قال فيه هذا فكيف يكون
الحكم على صاحب هذه الترجمة؟ والجواب على ذلك هو أن أبا حاتم رحمه الله
قد عرف بالتعنت كما سأفصل ذلك فى القسم الثالث من هذا الكتاب إن شاء الله.
تعالى وقد جُرّب عليه أنه يقول فى الرجل ((صدوق)) ويكون كلام غيره فى نفس
الرجل رفيع المدح، ألا ترى قوله فى مسلم بن الحجاج وفى عمرو بن على الفلاس:
صدوق وهما هما فى هذا الشأن؟ وقد صرح الشيخ المعلمى رحمه الله بذلك فى
كتابه ((التنكيل)) وسبقه إلى ذلك الذهبى فى كتبه وقد تتبعت صنيع الحافظ ابن
حجر رحمه الله فى ((تقريبه)) فوجدت التراجم التى انفرد أبو حاتم بالكلام فيها
وقال: ((صدوق)) أو قال: ((لا بأس به)) وجدت الحافظ ابن حجر يترجم لذلك
فى التقريب - فيما أذكر - بقوله ((صدوق)) أو ((لا بأس به))، فالظاهر لى أن
قول أبى حاتم هذا يكون بمنزلة ((صدوق)) أو ((لا بأس به)) إلا إذا ظهر خلاف
هذا فيعمل به، والله أعلم. ( ...... )
O ((ًقول أبى حاتم فى الراوى: ((ما أرى بحديثه بأسا O
من تتبع هذا القول يجد أن أبا حاتم كثيراً ما يقول هذا اللفظ ومع ذلك
يصرح بأن الراوى لا يحتج به، والظاهر من هذا أنه ينفى بأساً خاصاً عن حديث
الراوى، كأن يكون المقصود بذلك نفى تعمد الكذب أو النكارة الشديدة، فقد
قال فى عبد الله بن موسى التميمى: ((ما أرى بحديثه بأساً، فقال له ابنه: يحتج بحديثه؟
قال: ليس محله ذاك)) (١٦٧/٥) ((الجرح والتعديل))، وقال فى عبد الرحمن بن ثابت
الأنصارى: ((ليس عندى بمنكر الحديث، فقال ابنه: أُدخلَه البخارى فى كتاب
(الضعفاء»، فقال أبو حاتم: يكتب حديثه ليس بحديثه بأس ويحول من هناك))
(٢١٩/٥).
- ٢٨٧ -

وقآل فى عبيد الله بن على بن رافع: ((لا بأس بحديثه ليس منكر الحديث،
فقال ابنه: يحتج بحديثه؟ قال: لا هو يحدث بشىء یسیر وهو شيخ)» (٣٢٨/٥)
. وقال فى عبد الرحمن بن حرملة عم القاسم بن حسان: ((ليس بحديثه بأس وإنما
روى حديثاً ما يمكن أن يعتبر به ولم أسمع أحداً ينكره ويطعن عليه وأدخله
البخارى فى كتاب ((الضعفاء))، يحول منه)) (٢٢٢/٥ - ٢٢٣).
● قول ابن عدى فى الراوى O
((لا بأس به أو هو عندى لا بأس به أوهو عندى من أهل الصدق))
كثيراً ما يقول هذا ابن عدى فيمن يكتب حديثه ولا يحتج به بمفرده،
فابن عدى رحمه الله يسوق كلام الأئمة فى الراوى ثم يذكر ما ينكر عليه من
رواياته ثم يقول أحد هذه الألفاظ وما شابهها، والظاهر من صنيعه أنه ينفى بأساً
خاصاً عن الراوى وهو تعمد الكذب أو كثرة المناكير فى حديث الراوى، فقد
قال فى حسان بن إبراهيم الکرمانی بعد أن ساق عدة أحاديث له: ((وحسان عندی
من أهل الصدق إلا أنه يغلط فى الشىء بعد الشىء وليس ممن يظن به أنه يتعمد
فى باب الرواية إستاداً أو متناً وإنما هو وهم منه وهو عندى لا بأس به» (٧٨٤/٢)
(الكامل)). وقال فى عمارة بن زاذان الصيدلانى: ((عندى لا بأس به ممن يُكْتب
حدیثه» (١٧٣٥/٥) وقال فى العلاء بن عبد الرحمن بن بعقوب: ((ليس بالقوى»،
ثم قال: ((وما أرى بحديثه بأساً ..... ))، (١٨٦١/٥)، وذكر المسيب بن واضح
التلمنيسى وذكر أنه يخالف الناس إلا أنه لا يتعمد بل كان يُشَبَّ عليه ثم قال:
(وهو لا بأس به)) (٢٣٨٥/٦) وغير ذلك من تراجم يطول ذكرها.
فالذى أنصح به إخوانى طلبة العلم أن الواحد منهم إذا قرأ فى كتاب
(الميزان) أو فى ((تهذيب التهذيب)) أو غيرهما أن ابن عدى قال فى فلان ((لا بأس
به» أن يرجع إلى («الكامل» لابن عدی وینظر السياق الذی قال فيه ابن عدى
هذا القول.
وقد يقول(( لا بأس به)) فى الثقات كما فى هشيم بن بشير (٢٥٩٨/٧)
«الكامل)).
- ٢٨٨ _

ذكرت هذا ثم وقفت على كلام الشيخ المعلمى فى تحقيقه على ((الفوائد
المجموعة)) قال فيه: ((قول ابن عدى فى الراوى هو عندى من أهل الصدق يعنى
أنه لم يتعمد الكذب)). اهـ (ص ٥٠١).
O قول ابن عدى رحمه الله فى الراوى O
«أرجو أن لا بأس به)).
سبق أن هذا اللفظ من ألفاظ التعديل التى يستشهد بأهلها، ولبن عدى
رحمه الله يكثر من استعمال هذا اللفظ فى ((كامله)) على معان متعددة، وقد ذكر
الشيخ المعلمى فى تحقيقه لكتاب ((الفوائد المجموعة)) للشوكانى أنه رأى ابن عدى
يطلق هذا اللفظ فى مواضع تقتضى أن يكون مقصوده («أرجو أنه لا يتعمد
الكذب)). اهـ (ص ٣٥).
وذكر أحد المحققين لكتاب ((النبلاء)) أن هذا القول عند ابن عدى لا يقصد
به التوثيق وإنما يريد أن المترجم يكتب حديثه للمتابعة والاعتضاد انظر (٣٤١/٧)
((النبلاء» فى الحاشية، والذى يظهر لى من خلال تتبعى لهذا اللفظ فى ((كامل ابن
عدى)) أن ابن عدى رحمه الله يقوله على معان مختلفة: فقد يقول هذا التعبير فى
الراوى إذا كان ينفرد بأشياء كما فى بشار بن الحكم أبى بدر الضبى (٤٥٦/٢)
أو إذا كانت المناكير قد وقعت فى روايته لكنها من قبل الراوى عنه - ومعلوم
أن مثل هذا لا يضر الشيخ - كما فى بشر بن محمد بن أبان بن مسلم السكرى
(٤٥٠/٢) وكما فى بكير بن جعفر الجرجانى (٤٧٤/٢) ويقوله أيضاً فيمن روايته
تحتمل وإن كان فيها بعض الضعف كما فى الحسن بن داود المنكدرى (٧٤٦/٢)
ويقوله أيضاً فيمن اختلف فيه وقول من وثقه أقرب إلى الصواب من قول من
ضعفه كما فى بشار بن موسى الخفاف (٤٥٧/٢) ويقوله فيمن ليس حديثه بمنكر
جداً كما فى بكير بن معروف (٤٦٧/٢) وحزوّر أبى غالب (٨٦١/٢) ويقوله
فيمن هو مستقيم الحديث وليس فى حديثه ما ينكر عليه كما فى بكير بن مسمار
- ٢٨٩ -

(٤٧٤/٢) وعيسى بن ماهان (١٨٩٥/٥) ويقوله فيمن هو ليس بمنكر الحديث
وهو ممن يكتب حديثه كما فى جعفر بن ميمون أبى العوام (٥٦٢/٢) ويقوله فيمن
يجب قبول حديثه كما فى جعفر بن سليمان الضبعى (٥٧٢/٢) وقاله فى الحسن بن
ذكوان مع قوله: ((روى عنه القطان وابن المبارك وناهيك للحسن جلالة بذلك))
(٧٣١/٢) وقاله فى الحسن بن على بن عاصم الواسطى مع قوله: ((وكل أحاديثه
مستقيمة)، وقاله فى خالد بن يحيى أبى عبيد السدوسى مع قوله: ((لأنى لم أر فى
حديثه متناً منكراً) (٨٨٢/٣) وقاله فيمن حديثه المسند مستقيم کما فى زهير بن
إسحاق السلولى (١٠٧٩/٣) ويقوله فى الزهاد الذين لا يضبطون الحديث كما فى
ميمون بن سياه (٢٤٠٩/٦) ويقوله فيمن تعرف منه وتنكر كما فى عبد الله بن
سلمة أبى العالية الهمذانى (١٤٨٧/٤) وقاله فى عبد الله بن معاذ الصنعانى مع قوله
أحاديثه حسان (١٥٥٤/٤) وكل هذه التراجم لها أشباه ونظائر متعددة، وإن كان
الغالب من استعمال ابن عدى رحمه الله لهذا التعبير فيمن يستشهد به ولا يحتج.
به، فلعل العلامة المعلمى رحمه الله وقف على عدة مواضع كلها بمعنى أن الراوى
ممن لا يتعمد الكذب، والله أعلم.
O ((قول دحيم فى الراوى: ((لا بأس به O
جاء فى (تهذيب التهذيب)) أن أبا زرعة الدمشقى قال: ((قلت لعبد
الرحمن بن إبراهيم دجيم: ما تقول فى على بن حوشب الفزارى؟ قال: لا بأس
به، قال: فقلت: ولم لا تقول ثقة ولا نعلم إلا خيراً، قال: قد قلت لك إنه ثقة))
(٣١٥/٧) وقد ذكر هذا السخاوى فى ((فتح المغيث)) (٣٦٧/١) واستدل بهذا
على أن قول دحيم فى الراوى ((لا بأس به)) بمعنى ((ثقة))(١) والله أعلم.
(١) وعندى أن صنيع وجتم يحتاج إلى استقراء تام من أجل أن نضع لذلك قاعدة مطردة.
- ٢٩٠ -

O ((قول العقيلى فى الرواة: ((مجهول بالنقل O
يكثر أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلى فى كتابه ((الضعفاء الكبير)) من قوله:
((فلان مجهول بالنقل))، وكنت أظن من مفهوم كلامه أنه معروف فى النسب أو
معروف بغير الحديث، لكن وجدته كثيراً يطلق هذا اللفظ على من هو مجهول
عين عند غيره ولا يعرف، فقد ذكر الذهبى رحمه الله فى ترجمة عبد الرحمن بن
عبد الله بن عطية أن العقيلى قال فيه: ((لا يعرف))، مع أن العقيلى قال فى ((الضعفاء
الكبير)): ((مجهول بنقل الحديث))، انظر ((الميزان)) (٥٧٣/٢) وأيضاً فالعقيلى قد
يذكر فى الرجل هذا اللفظ مع قوله: إنه لا يعرف إلا بهذا الحديث ثم يضعف
الحديث، فقال فى سلمة بن سليمان الضبى بعد أن ذكر له حديثاً: ((مجهول بالنقل
لا يعرف إلا بهذا الحديث ولا يتابع عليه)) (١٤٨/٢) وقال فى محمد بن سليمان بن
على بن عبد الله بن عباس الهاشمى بعد أن ذكر له حديثاً: ((ليس يعرف بالنقل
وحديثه هذا غير محفوظ ولا يعرف إلا به)) (٧٣/٤) وغير ذلك من تراجم.
تنبيه:
والبزار يقول: ((فلان ليس معروفاً بالنقل أو مجهول فى الرواية)» على من
عرفت عينه وجهل حاله، انظر ترجمة بكر بن عبد العزيز بن إسماعيل (٥٥/٢)
(لسان الميزان)) وترجمة حرب بن وحشى بن حرب (٢٢٧/٢) ((تهذيب التهذيب)).
O ((قول أبى حاتم فى الراوى: ((مجهول O
اعلم أن أبا حاتم رحمه الله تعالى يقول هذا القول على ثلاث حالات: يقوله
فيمن هو مجهول العين، فكم من رجل يسأل عنه فيذكر عنه راوياً واحداً ثم
يقول: شيخ مجهول، ويقوله فيمن هو مجهول الحال، فقد ذكر صالح بن جبير وهو
شامى أنه روى عنه ستة ومع ذلك قال: ((شيخ مجهول)) (٣٩٧/٤) ((الجرح
والتعديل))، وقال فى داود بن يزيد الثقفى: ((إنه مجهول)) مع أنه قد روى عنه جماعة،
ولذا قال الذهبى: «هذا القول يوضح لك أن الرجل قد يكون مجهولاً عند أبى حاتم
- ٢٩١ -

ولو روى عنه جماعة ثقات يعنى أنه مجهول الحال)) (١٢٤/٢) انظر: ((الرفع
والتكميل)) (ص ١٠٧) والحاشية (٢)، ولم أجد ذلك فى ((الميزان)) فلعله فى نسخة
أخرى والله أعلم، وفى ترجمة عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان روى عنه جماعة
سماهم ابن أبى حاتم وقال أبو حاتم: ((مجهول))، قال أبو الحسن بن القطان: ((فانظر
كيف عرفه برواية جماعة عنه ثم قال فيه مجهول، وهذا منه صواب)) (٦٠٦/٢)،
(ميزان الاعتدال))، وقال فى محمد بن طهمان: ((مجهول لا بأس به)) (٥٨٨/٣)
((ميزان الاعتدال))، والذى فى ((الجرح والتعديل)): سئل أبى عن محمد بن طهمان
فقال: ((لا بأس به)) (٢٩٣/٧).
وأيضاً فإن أبا حاتم قد يقول: ((مجهول أو أعرابى مجهول)) على من له صحبة،
كما فى ترجمة زياد بن جارية يقال له صحبة وقال أبو حاتم: ((شيخ مجهول))، قال
الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((وأبو حاتم قد عبر بعبارة «مجهول)) فى كثير من
الصحابة)) (٣٥٧/٣) (تهذيب التهذيب))، وفى (لسان الميزان)) ترجمة مدلاج بن
عمرو السلمى قال أبو حاتم: ((مجهول))، قال الحافظ: ((وكذا هو فى كتاب ابن
أبى حاتم فى جماعة من الصحابة فى الأفراد من حرف الميم، وكذا يصنع أبو حاتم
فى جماعة من الصحابة يطلق عليه اسم الجهالة لا يريد جهالة العدالة وإنما يريد
أنهم من الأعراب الذين لم يرو عنهم أئمة التابعين .... )) قال: ((ولو ذهبت أسرد
من ذكره فى الصحابة لطال الشرح لاسيما وهذا رجل من أهل بدر لم يتخلف
عن ذكره أحد ممن صنف فى الصحابة :..... وكذا فى ترجمة مسعود بن الربيع بن
عمرو القارى قال أبو حاتم أعرابى مجهول: انتهى. وقد ذكره ابن حبان فى الصحابة
وذكر كل من صنف فى الصحابة فيهم انظر ((لسان الميزان)) (١٣/٦) و((الجرج
والتعديل)) (٢٨٢/٨).
تنبيه:
O قول أبى حاتم فى الراوى: ((لا يثبت مسكنه أو لا يعرف مسكنه أو
مجهول الدار)) الظاهر لى أنه بمعنى ((مجهول)) فقد قال أبو حاتم فى بكار الثقفى:
(روى عنه عبد الله بن يحيى التوأم هو مجهول لا أعرف مسكنه)) (٤١٠/٢)
- ٢٩٢ -

(الجرح والتعديل))، وفى بحير روى عن أبى هريرة روى عنه ابنه سليمان قال: ((لا
أعرف مسكنه هو مجهول)) (٤١١/٢) وفى حميد بن جبير روى عنه عيسى بن
عبد الرحمن السلمى قال: ((لا أعرف مسكنه)) (٢١٩/٣)، وأبو زرعة أيضاً يطلق
هذه الألفاظ على المجهول والله أعلم.
O ((قول الذهبى فى (الميزان O
((مجهول أو مجهول الحال أو لا يدرى ما حاله))
ذكر الذهبى فى ((ميزانه)) فى ترجمة أبان بن حاتم الأملوكى أنه مجهول ثم
قال: (ثم اعلم أن كل من أقول فيه مجهول ولا أسنده إلى قائل فإن ذلك هو
قول أبى حاتم فيه، قال: وسيأتى من ذلك شيء كثير جداً فاعلمه، فإن عزوته
إلى قائله كابن المدينى وابن معين فذلك بيِّن ظاهر، وإن قلت: فيه جهالة أو نكرة
أو يُجهل أو لا يُعرف وأمثال ذلك ولم أعزه إلى قائل فهو من قِبَلى، وكذا إذا
قلت: ثقة وصدوق وصالح ولين ونحو ذلك ولم أضف)). اهـ (٦/١)، فأنت ترى
أن الذهبى رحمه الله تابع لأبى حاتم فى قوله ((مجهول))، وقد سبق أن أبا حاتم يقول
هذا على ثلاث حالات غير أن الذهبى اشترط فى ((ميزانه)) ألا يذكر أحداً من
الصحابة وإن كان قد خالف ذلك فى موضع واحد فيما أذكره الآن، فبقى أنه يطلق
هذا اللفظ على من هو مجهول عين أو مجهول حال، فينبغى لطالب العلم أن يتأمل
فى إطلاق الذهبى لهذا القول.
وأيضاً وجدت الذهبى رحمه الله يقول فى الراوى: ((لا يدرى حاله
أو مجهول الحال أو فيه جهالة)) على من هو مجهول عين لم يرو عنه إلا واحد،
فقد جاء فى ((الميزان)) ترجمة بدر بن عمرو والد الربيع بن بدر قال الذهبى: (لا
يدرى حاله، فيه جهالة ما روى عنه غير ولده)) (٣٠٠/١) وكذا فى ترجمة
ثابت بن قيس ابن الخطيب الأنصارى الظفرى والد عدى بن ثابت قال الذهبى:
- ٢٩٣ -

((مجهول الحال لأنه ما روى عنه سوى ولده)) (٣٦٩/١) وانظر ترجمة الجهم بن
الجارود (٤٢٦/١) (الميزان))، فمن هذا وغيره ينبغى لطالب العلم ألا يقنع ولا
يكتفى بمثل ذلك بل عليه أن يتوسع فى ترجمة الراوى حتى يقف على حقيقته
والعلم عند الله تعالى:
O قول ابن القطان فى الراوى O
((لم تثبت عدالته أو لا يعرف له حال
أو مجهول العدالة أو حاله مجهول))
". معلوم أن الكلام فى الرواة بمدح أو قدح قد يكون من معاصر أو من
متأخر ينقل كلام المعاصر أو يتبحر هو حديث الراوى كله أو بعضه ويقارنه
بحديث غيره من الثقات ويحكم عليه بما يستحق حسب الموافقة أو المخالفة كمّاً.
وكيْفاً، لكن أبا الحسن على بن محمد بن عبد الملك الفاسى المشهور بابن القطان
رحمه الله يستعمل هذه الألفاظ أو أكثرها خلافاً لاستعمال غيره لها، ففى ((الميزان)).
ترجمة حفص بن بغيل روى عنه أبو كريب وأحمد قال ابن القطان: ((لا یعرف
له حال ولا يعرف»، قال الذهبى رحمه الله: «قلت: لم أذكر هذا النوع فى كتابى
هذا فإن ابن القطان يتكلم فى كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الرجل أو
أخذ عمن عاصره مما يدل على عدالته، وهذا شىء كثير ففى ((الصحيحين» من
هذا النمط خلق كثير مستورون ما ضعفهم أحد ولا هم بمجاهيل)) (٥٥٦/١)،
وقال ابن القطان أيضاً فى مالك بن الخير الزيادى: ((هو ممن لم تثبتِ عدالته))،
قال الذهبى: ((يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة، وفى رواة ((الصحيحين)) عدد
كبير ما علمنا أن أحداً نص على توثيقهم والجمهور على أن من كان من المشايخ
قد روى عنه جماعة ولم بأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح)) (٤٢٦/٣) ((الميزان))،.
وتعقب ذلك الحافظ ابن حجر فى ((لسان الميزان)) فقال: ((ليس كذلك بل هذا
شىء نادر لأن غالبهم معروفون بالثقة إلا من خرَّجا له فى الاستشهاد)» (٣/٥).
- ٢٩٤ -

ثم اعلم أن ابن القطان قد يقول فى الرجل: ((مجهول الحال)» وهو لم يرو
عنه إلا واحد وهذا هو مجهول العين على تفاصيل فى ذلك، فقد قال ابن القطان
فى عقيل بن شبيب مجهول الحال، وعقيل لم يرو عنه إلا واحد كما فى .
((تهذيب التهذيب)) (٢٥٤/٧) وترجم له الحافظ فى ((تقريبه)) بقوله: ((مجهول))، وكما
فى ترجمة أبى إدريس السّكونى الحمصى روى عنه صفوان بن عمرو قال الحافظ:
((قرأت بخط الذهبى قال: قال ابن القطان حاله مجهول، قال الذهبى: قد روى
عنه غير صفوان بن عمرو فهو شيخ محله الصدق»، قال الحافظ: ((كذا قال له
ولم يسم الراوى الآخر بأنه ما روى عنه غير صفوان ...... )) (٦/١٢) ((تهذيب
التهذيب)) فأنت ترى أنه - أى ابن القطان رحمه الله - جزم بما جزم به ومع
ذلك قال: ((حاله مجهول)) والله أعلم.
O ((قول ابن معين فى الراوى: ((لا أعرفه O
معلوم أن قول أحد الأئمة: ((فلان لا أعرفه)) الظاهر منه أنه لا يعرف عينه
فضلاً عن حاله ويكون هذا الراوى مجهولاً عند القائل فقط لا عند غيره، لأن
قولهم: ((فلان مجهول)) أشد جهالة من قول أحدهم: ((فلان لا أعرفه)) كما سيأتى.
هذا فى محله إن شاء الله، ولكن ابن معين رحمه الله استعمل هذا اللفظ فى كثير
من التراجم بمعنى أنه لا يعرفه كمعرفة غيره أو لا يعرف حاله، فقد جاء فى ((الجرح
والتعديل)) ترجمة سعيد بن سلمة بن أبى الحسام قال أبو حاتم: ((سألت ابن معين
عنه فلم يعرفه، قال ابن أبى حاتم: يعنى فلم يعرفه حق معرفته)) (٢٩/٤)، ونحوه
أيضاً فى ترجمة صدقة بن أبى عمران الكوفى (٤٣٣/٤)، وفى ((الكامل)) لابن عدى
ترجمة الجراح بن مليح البهرانى الحمصى قال ابن معين: ((لا أعرفه))، قال الشيخ
- وهو ابن عدى رحمه الله -: ((وقول يحيى بن معين ((لا أعرفه)) كان يحيى إذا
لم يكن له علم ومعرفة بأخباره ورواياته - يعنى أخبار الراوى ورواياته - يقول
لا أعرفه، والجراح بن مليح هو مشهور فى أهل الشام وهو لا بأس به وبرواياته
· وله أحاديث صالحة جياد)) (٥٨٤/٢) وفى ((تهذيب التهذيب)) ترجمة قدامة بن
- ٢٩٥ -

محمد بن قدامة بن خشرم قال عثمان الدارمى: ((سألت ابن معين فقال: لا أعرفه،
فقال عثمان: يعنى أنه لا يخبره وأما قدامة فمشهور)) (٣٦٥/٨).
ولفظة («لا يخبره)» بالخاء المعجمة والموحدة والزاء المهملة تصحفت
فأصبحت ((لا يجيزه) بالجيم والمثناة التحتية والزاى المعجمة، والظاهر لى ما أثبتُّه،
وانظر أيضاً ترجمة محمد بن عبد العزيز التميمى فى ((الجرح والتعديل)) (٦/٨).
هذا وقد جاء فى (الكامل)) ترجمة عبد الرحمن بن آدم قال ابن معين: ((لا
أعرفه))، فقال ابن عدى: ((وإذا قال ابن معين: ((لا أعرفه)) فهو مجهول غير معروف
وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره لأن الرجال بابن معين تستبرأ أحوالهم»
(١٦٠٧/٤) وقد تعقب ذلك الحافظ فى ((تهذيب التهذيب)) ترجمة عبد الرحمن بن
عبد الله الغافقى فذكر قول ابن معين فيه : ((لا أعرفه)) وقول ابن يونس: ((روى
عنه عبد الله بن عياض قتلته الروم بالأندلس سنة (١٢٥) هـ) وذكر قول ابن
عدى السابق فى ((كامله)) وذكر راوياً آخر روى عنه غير الذى ذكره ابن يونس
ثم قال: ((قلت: هذا الذى ذكره ابن عدى فى ترجمة عبد الرحمن بن آدم عقب
قول ابن معين فى كل منهما: ((لا أعرفه)) وأقره المؤلف عليه، يعنى المزى رحمه الله،
قال: وهو لا يتمشى فى كل الأحوال فرب رجل لا يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة
وعرفه غيره فضلاً عن معرفة العين، لا مانع من هذا، وهذا رجل قد عرفه ابن
يونس وإليه المرجع فى معرفة أهل مصر والمغرب ...... )) (٢١٨/٦) ((تهذيب
التهذيب».
قلت: إنْ جهل الرجلَ ابنُ معين وعرفه غيره ممن هو ليس أهلاً للكلام
فى الرواة فكلام ابن معين مقدم عليه، وما قاله ابن عدى إن حمل على هذا وإلا
فإنه لا يخلو من مبالغة، كيف وقد جاء فى ((الكامل)) ترجمة سفيان بن عقبة أخى
قبيصة بن عقبة قال فيه يحيى: ((لا أعرفه))، فقال ابن عدى: ((وقول يحيى («لا أعرفه))
إنما يعنى أنه لم يره ولم يكتب عنه فلم يخبر أمره وهو عندى لا بأس به وبرواياته)»
(١٢٥٠/٣) والله أعلم.
** *
- ٢٩٦ -

● قول الخطيب البغدادى فى كتابه O
((تاريخ بغداد)) فى أحد الرواة: ((مستور))
ذكروا فى كتب المصطلح أن المستور هو ما روى عنه أكثر من واحد ولم
يوثق ولم يضعَّف أيضاً، ولكن أبا بكر الخطيب رحمه الله يكثر من استعمال هذا
اللفظ فى (تاريخه)» فى العُبّاد أو الصالحين الثقات أو أهل القرآن أو أصحاب العقائد
الصحيحة أو من حسنت سيرتهم ..... الخ. فقد قال فى محمد بن إبراهيم الشيرجى:
((كان شيخاً ثقة مستوراً لا بأس به)) (٤١٣/١) وقال فى محمد بن جعفر بن
الكدوش: ((كان ثقة مأموناً مستوراً حسن المذهب)) (١٤٩/٢) وقال فى محمد بن
الحسن السراجى: ((كان ثقة أميناً مستوراً)) (٢١٢/٢) وقال فى محمد بن الحسن بن
الكرجى: ((كان صدوقاً مستوراً حافظاً للقرآن)» (٢١٨/٢) وانظر ترجمة محمد بن
الحسن الحرانى (٢٤٢/٢) ومحمد بن حبيب البزار (٢٧٩/٢) ومحمد بن
عبيد الله بن أحمد بن عمروس المالكى (٣٣٩/٢) ومحمد بن عيسى البروجردى
(٤٠٦/٢) ومحمد بن الفضل الوصيفى (١٥٤/٣) وغير ذلك من تراجم.
O ((قول ابن معين فى الراوى: ((ليس بشىء O
سبق أن هذا اللفظ من مراتب التجريح الشديدة وهى المرتبة الرابعة وهى
أولى مراتب الرد، وأن هذا اللفظ يطلق على من اشتد ضعفهم من قبل الحفظ
وغلبت المناكير على رواياتهم، لكن ابن معين رحمه الله يستعمل هذا اللفظ على
عدة معان وقد تتبعت هذا فى ((تاريخ ابن معين)) وفى الكتب التى نقلت من ((التاريخ))
فوجدته يقوله على عدة حالات:
- ٢٩٧ -

الأولى: يقول ذلك فى الكذابين والمتروكين، كما فى القاسم بن عبد الله بن
عمر العمرى قال مرة: ((ليس بشىء))، وقال مرة: ((كذاب)) (٣٧١/٣ - ٣٧٢)
(«الميزان»، وفى كثير من التراجم يجمع بين قوله ((فلان ليس بشىء كذاب»
أو ((كذاب ليس بشىءٍ))، فقد قال فى تليد بن سليمان المحاربى: ((ليس بشىء كذاب
كان يشتم عثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحداً من الصحابة دجال لا
یکتب عنه وعلیه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (٥٠٩/١) «تهذيب التهذيب)).
وقال فى حبيب بن أبى حبيب كاتب مالك: «كان يقرأ على مالك ويتصفح
ورقتین ثلاثاً فسئلت عنه فقلت: ليس بشىء)»، وحبيب قد قال عنه ابن عدى:
((أحاديثه كلها موضوعة)) وقال فيه ابن حبان: «كان يورِّق بالمدينة على الشيوخ.
ويروى عن الثقات الموضوعات كان يدخل عليهم ما ليس من حديثهم)) :
(٤٥٢/١). ((الميزان)) وقال فى خالد بن أيوب: ((لا شىء»، فقال ابن أبى حاتم:
(معنى قول ابن معين: لا شىء: ليس بثقة)) (٣٧٤/٢) ((لسان الميزان)) وانظر
((الجرح والتعديل)) (٣٢١/٣).
الثانية: ويطلق قوله ((ليس بشىء)) على أهل الغفلة والاضطراب الذين يُرَدُّ
حديثهم، وهو فى ذلك كغيره من الأئمة، وكثيراً ما يطلق هذا اللفظ على هذا
المعنى وهذه الحالة يحمل عليها قوله: ((ليس بشىء) إلا إذا ظهرت قرينة على خلاف
ذلك فيعمل بها.
الثالثة: ويقول ذلك على المبتدعة كما سبق قوله فى تليد بن سليمان المحاربى
فى الحالة الأولى، وكما قال فى محمد بن ميسرة أبى سعد الجعفى الصاغانى: ((كان
مكفوفاً وكان جهمياً وليس هو بشىء كان شيطاناً من الشياطين)) وقال فى موضع
آخر: ((الجمهمى خبيث عدو الله قد كتبت عنه حديثاً كثيراً) (٢٨٢/٣) «تاريخ
بغداد)).
الرابعة: وقد يقول هذا على من هو مقل فى رواياته وإن كان يحتج به بمعنى
أن الراوى ليس له من الحديث القدر الكثير الذى يشتغل به ويحتاج إليه فيه،
- ٢٩٨ _

كما فى كثير بن شنظير المازنى ويقال الأزدى أبى قرة قال فيه ابن معين: «ليس
بشىء»، وقال الحافظ ابن حجر قال الحاكم: ((قول ابن معين فيه: ((ليس بشىء) هذا
يقوله إذا ذكر له الشيخ من الرواة يقل حديثه ربما قال فيه ليس بشىء يعنى لم
يسند من الحديث ما يشتغل به)) (٤١٩/٨) ((تهذيب التهذيب)).
!
يدلك على هذا قول ابن معين فى عمير بن إسحاق القرشى: ((لا يساوى
شيئاً ولكن يكتب حديثه))، قال عثمان الدارمى لابن معين: «كيف حديثه؟ قال:
ثقة))، وقال ابن عدى: ((له من الحديث شىء يسير ويكتب حديثه)) انظر ((تهذيب
التهذيب)) (١٤٣/٨)، وقد ذكر الحافظ فى ((مقدمة الفتح)) نحو هذا فى
ترجمة عبد العزيز بن مختار البصرى، ونحو ذلك قوله فى عبيد الله بن عبد المجيد
أبى على الحنفى: «ليس بشىء))، مع أن جماعة من الكبار رووا عنه وأخرج له
الجماعة ووثقه بعض الأئمة منهم ابن معين نفسه، وقد أخطأ العقيلى رحمه الله
إد ذكر الحنفى هذا فى كتابه ((الضعفاء الكبير)» من أجل كلام ابن معين فيه انظر
(١٢٣/٣) ((ضعفاء العقيلى))، غير أنه فى ((فتح المغيث)) قد ذكر السخاوى أن ابن
معين قد لا يقول على المقل: ليس بشىء، فقد حكى ابن أبى حاتم أن عثمان الدارمى
سأله عن أبى ضراس فقال: ((إنما يروى حديثاً واحداً ليس به بأس)) انظر ((فتح
المغيث)) (٣٧١/١).
إذا علمت هذا وعلمت أن قول ابن معين على المقل: ((ليس بشىء»، قليل
بالنسبة لاستعماله هذا اللفظ فى غيره علمت خطأ التهانوى وغيره حين أطلقوا
أن ابن معين إذا قال ذلك يعنى قلة الحديث.
الخامسة: وقد يقول ذلك يعنى بعض حديث الراوى وإن كان الراوى ثقة
عنده، فقد جاء فى ((مقدمة الفتح)) للحافظ ابن حجر ترجمة عبد المتعال بن طالب،
شيخ بغدادى، وثقةٌ أبو زرعة ويعقوب بن شيبة وغيرهما وأورده ابن عدى فى
(الكامل)) ونقل عن عثمان الدارمى أنه سأل يحيى بن معين عن حديث هذا عن
ابن وهب فقال: ((ليس هذا بشىء)). اهـ والحديث فى الخيل ثلاثة .... الحديث.
- ٢٩٩ -

قال الحافظ رحمه الله: ((قلت: وهذا ليس بصريح فى تضعيفه لاحتمال أن
يكون أراد الحديث نفسه، ويقوى هذا أن عثمان هذا سأل ابن معين عن
عبد المتعال فقال: ثقة، وكذا قال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين)) انظر (ص
٤٢١) وانظر ((الكامل)) (١٩٨٥)، وقريب من هذه الحالة أنه قد يقول هذا القول
فيمن هو ضعيف فى شيخ دون شيخ فليتأمل.
السادسة: ويقول هذا على من لا يعرفه، كما فى عمير بن إسحاق قال: ((لا
يساوى شيئاً ولكن يكتب حديثه))، قال أبو الفضل الدورى: ((يعنى يحيى يقوله.
(إنه ليس بشىء)) أنه لا يعرف، ولكن ابن عون روى عنه، فقلت ليحيى: ولا
يكتب حديثه؟ قال: بلى)) (٤٥٦/٢) من ((تاريخ ابن معين)) دراسة وتحقيق د/أحمد
محمد نور سيف. وقد سبق أن ابن معين يقول: ((لا أعرفه)) على مجهول الجال،
وسبق من كلام الدارمى أنه سأله عن حديثه فقال: ((ثقة)) والله أعلم.
O «قول الشافعى فى أحد الرواة: (فلان حديثه لیس بشیء O
ذكر صاحب ((فتح المغيث)) عن المزنى أنه قال: ((سمعنى الشافعى يوماً وأنا
أقول: فلان کذاب، فقال لى: يا أبا إبراهيم اکس ألفاظك أحسنها لا تقل فلان
كذاب ولكن قل ((حديثه ليس بشىء)) (٣٧١/١) وهذا يدل على أن الشافعى
رحمه الله لطيف العبارة فى التجريح وإذا قال فى الراوى هذا اللفظ فهو يعنى أنه
كذاب، وقد عد بعضهم المزنى من جملة القائلين بهذا على الكذابين من أجل هذه
الحكاية، والله أعلم.
O قول الدارقطنى رحمه الله فى أحد الرواة O
(فلان لیس بشیء))
من نظر فى ((سؤالات حمزة بن يوسف السهمى للدار قطنى)) وكذا سؤالات
غيره له علم أن الدارقطنى رحمه الله يقول هذا اللفظ كثيراً على من يكذبه غيره :
(١) وهذا يحتاج إلى استقراء تام.
- ٣٠٠ -