Indexed OCR Text

Pages 221-240

بفلان إذا انفرد)» - فى بعض المواضع - على من يصلح فى الشواهد والمتابعات
ولهذا مزيد تفصيل عند الكلام على كتب الجرح والتعديل إن شاء الله.
وقد جاء فى ((الميزان)) للحافظ الذهبى ترجمة على بن محمد بن عيسى
الخياط، قال الذهبى: ((وهّاه ابن ماكولا واتهمه ابن يونس فقال: لا يجوز الاحتجاج
به)) (١٥٤/٣) وذكر ذلك برهان الدين الحلبى فى كتابه ((الكشف الحثيث))
واستظهر أنه اتهمه بالكذب لا بالوضع انظر (ص ٣٠٤) فتأمل كيف ترجم
الذهبى لقول ابن يونس، وهذا يدل على أن اللفظ يدل على شدة الجرح ومعناه
حينئذ أنه لا يجوز الاحتجاج به ولا الاستشهاد به لأن الذى يستشهد به فيه
أصل الاحتجاج به، هذا ما ظهر لى والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان لم يكن له عندى قيمة)) أى متروك الحديث وهذا اللفظ
يحتمل أن يكون مثل قولهم: ((لا يساوى شيئاً)) وقد قال ابن مهدى فى عمر بن
هارون البلخى: ((لم يكن له عندى قيمة))، وقال مرة: ((حدثنى بأحاديث فلما
قدم مرة أخرى حدث بها عن إسماعيل بن عياش عن أولئك فتركت حديثه)».
O وقولهم: ((فلان لم يقنع الناس بحديثه)) أى لم يثقوا بحديثه وسيأتى
تفصيل لهذا. قاله الجوزجانى فى عمر بن هارون البلخى (ص ٢٠٨) ((أحوال
الرجال)»، والرجل قال فيه النسائى: ((متروك)) ونخسه ابن المبارك نخسة فذهب
حديثه، وقال: ((إن عمر بن هارون يروى عن جعفر بن محمد وقد قدمت قبل
قدومه وكان قد توفى جعفر بن محمد))، انظر ((الكامل)) (١٦٨٩/٥) ((وتهذيب
التهذيب)) (٥٠٣/٧).
O وقولهم: ((فلان اتهم فى اللقاء)» أى أنه حدث عن أقوام لم يلقهم وادعى
السماع من مشايخ لم يدركهم وهذا على سبيل التهمة لا التصريح بكذبه.
O وقولهم: ((فلان لم تكن له أصول يعوّل عليها أو ما رأيت له أصلاً
يفرح به)) اعلم أن عادة أهل الصدق والتحرى أنهم إذا سمعوا حديثاً كتبوه فى
أصولهم، فإذا خولفوا فى حديث وطُلب منهم الأصل أخرجوا أصولهم وفيها سماعهم
- ٢٢١ -

الصحيح بخط الثقات أو باعتماد الشيخ الذى سمعوا منه هذا الحديث أو هذا الجزء،.
أما أهل التخليط والسرقة فإنهم يحكّون سماع الناس ويلحقون سماعهم بخط طرى.
أو يكتبون أصلاً جديداً ويتربونه بالتراب أو بالزيت أو يدخنونه بالدخان حتى:
يظهر أنه قديم عتيق، فمثل هذه الأصول إذا طلبت منهم عند روايتهم المناكير فإنه
لا يفرح بها إذا أبرزوها، والله أعلم.
O ومن ذلك أن ابن المدينى سئل عن أبى هدية إبراهيم بن هدية: ((أكان
يصدق؟ فقال: من أين؟)) (٢٠٢/٦) ((تاريخ بغداد)).
O وقولهم: ((كان فلان طفيلياً)) جاء فى «تاريخ جرجان» لحمزة بن يوسف
· السهمى، ترجمة زكريا بن منذور، قال ابن معين: ((ليس بشىء فروجع مراراً،
فقال: ليس بشىء وكان طفيليا)، وقال أبو حفص السهمى: ((والطفيلى الذى لا
يبالى من أين كان مطعمه ومن كانت هذه صورته فى المطعم خفت ألا يكون.
مأموناً فى العلم)) (ص ٥٨٨ - ٥٨٩).
O وقولهم: ((فلان متهم بالكذب فى لهجته)) أى فى لسانه كما فى ((لبان
العرب» ونحوه: «فلان یکذب فی کلام الناس أو یکذب فی غیر الرواية، ونحو
ذلك رَمى الراوى بالمفسقات والكبائر كقتل النفوس وشرب الخمور وقذف
المحصنات وظلم الناس الواقع من الولاة والعمال وأكل أموال الناس بالباطل وغير
ذلك والعياذ بالله.
O وقولهم: ((فلان استقر الإجماع على وهنه)) قاله الذهبى فى الواقدى
(٦٦٦/٣) ((الميزان)) أى أنه مجمع على وهنه وتركه.
O وقولهم: ((أتى فلان بخبر باطل فاتهم به)) هذا يدل على أن العهدة عليه
وأنه هو السبب فيه ، وهذا أمر نسبى فينظر إلى هذا الحديث مع الراوى فإن:
كثر ذلك فى حديثه وغلب عليه كان متروكاً، وإلا فهذا اللفظ يدل على أن هذا.
الحديث متروك لا يستشهد به واللفظ قاله الذهبى فى محمد بن مسلمة الواسطى
(٤١/٤) («الميزان)).
- ٢٢٢ -

O وقولهم: ((فلان أحاديثه مناكير بأسانيد واضحة)) وهذا معناه أنه هو
أولى من يحمل عليه فيه، بل هو الذى يحمل عليه من رجال السند، والذى يأتى
بأحاديث مناكير عن الثقات إما أن يكون مدلساً وإما أن يكون مغفلاً شديد
الغفلة وإما أن يكون سارقاً أو وضاعاً، فإن كان مدلساً فينظر إلى ذلك فى جملة
حديثه فإن غلبت المناكير على حديثه ضُعِّف لكثرة تدليسه، وإن كان مغفلاً شديد
الغفلة فمحله هذه المرتبة، وإن كان سارقاً أو كذاباً أو وضاعاً فمحله فى السادسة.
ونحو هذا قولهم: ((يأتى عن الثقات بالمعضلات أو له بواطيل عن الثقات)) انظر
ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن غزوان (٢٥٣/٥) ((لسان الميزان)).
O وقولهم: ((فلان ما أحسن تفسيره لو كان ثقة)) يدل هذا على أنه ليس
بثقة، وقد قاله ابن المبارك فى مقاتل بن سليمان الخراسانى بعد قوله: ((ارم به))،
كما فى ((تهذيب التهذيب)) (٢٨٠/١٠) ونحوه قولهم: ((فلان ليس بثقة ولا أمين
أو ولا مأمون أو ليس عندنا من أهل الثقة)) وهذا اللفظ قاله ابن المدينى فى
أبى جابر البياضى، وقد كذبه غير ابن المدينى. انظر (ص ٩٥) من («سؤالات ابن
أبى شيبة لابن المدينى)) ونحوه قولهم: ((فلان غير ثقة ولا من أوعية الأمانة)) قاله
الجوزجانى فى إسحاق بن نجيح الملطى (ص ١٧٨) ((أحوال الرجال)).
O وقولهم: ((فلان لا يحتج به بحال أو يجب مجانبة حديثه على الأحوال»
أى متروك فلا يحتج به إذا خالف أو إذا انفرد أو إذا وافق، ولهذا تتمة (ص ٢٢٩)،
(ص ٢٣٤).
O وقولهم: ((فلان ليس بحجة لا فى الأحكام ولا فى غيرها)) أى فى غيرها
من الفضائل والمناقب والملاحم والأمور التى يترخص فيها بعض العلماء فى الأخذ
عن الضعفاء الذين خف ضعفهم على تفاصيل فى ذلك، وقد قال الساجى فى
أيوب بن خوط أبى أمية: ((أجمعوا على ترك حديثه وليس بحجة لا فى الأحكام
ولا غيرها)) (٤٠٢/١ - ٤٠٣) ((تهذيب التهذيب)). ونحو هذا اللفظ ما جاء فى
(تهذيب التهذيب)) ترجمة عوسجة المكى مولى ابن عباس: قال عبد الله بن محمد بن
- ٢٢٣ -

قتيبة فى كتاب ((مشكل الآثار)): ((الفقهاء على خلاف حديث عوسجة - يعنى
حديث توريث العبد من السيد الذى لا وارث له - إما لاتهامهم عوسجة: ((فإنه
ممن لا يثبت به فرض ولا سنة)) ...... )) اهـ محل الشاهد (١٦٦/٨)، وهذه الألفاظ
تحتمل أن يكون فى المنزلة الرابعة والأمر سهل فكلاهما لا يستشهد بأهلهما، والعلم
عند الله تعالى.
O وقولهم: ((فلان نبذوا حديثه)) ((والنبذ: طرحك الشىء من يدك أمامك
أو وراءك، نبذتُ الشىء أنبذه نبذاً: إذا ألقيته من يدك، ونبّذته: للكفرة، ونبذت
الشىء أيضاً: إذا رميته وأبعدته ..... ونبذ الكتاب وراء ظهره: ألقاه، وفى التنزيل:
(فنبذوه وراء ظهورهم) .... والمنبوذ: ولد الزنا لأنه ينبذ على الطريق)) (٥١١/٣).
(لسان العرب))، واللفظ قاله الجوزجانى فى جعفر بن الزبير الحنفى (ص ١١١).
((أحوال الرجال))، والرجل قد كذبه شعبة وصرح بتركه غير شعبة، انظر (٩١/٢)
«تهذيب التهذيب».
O وقولهم: ((فلان مهجور)) أى متروك وتجنبوا روايته، قال يعقوب بن
سفيان فى جعفر بن الزبير الحنفى: ((ضعيف متروك مهجور)) (٩١/٢) ((تهذيب
التهذيب)).
O وقولهم: «فلان يستحق التكب عن رواياته أو يستحق الترك أو سبيله
سبيل الترك)) وهذا اللفظ قاله أبو حاتم فى عبد الله بن زياد بن سمعان (٦٢/٥)
(الجرح والتعديل)).
O وقولهم: ((فلان لا ينبغى الحكيم أن يذكره فى العلم)) قاله السعدى
فى عباد بن كثير الثقفى (ص ١٠٦) ((أحوال الرجال)).
O وقولهم: ((فلان الضعف على حديثه بيِّن أو بيِّن الأمر فى الضعفاء
أو بيّن الأمر بالضعف أو بيِّن الأمر جداً فى الضعف أو الضعف لائح على حديثه»
وهذا اللفظ قاله الذهبى فى هلال بن عبد الرحمن الحنفى وزاد: فليترك. وقولهم:
((ضعيف مهين)) أى ساقط، والمهين من الرجال: الضعيف أو الفاجر لقوله تعالى:
- ٢٢٤ -

﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ وقال أبو إسحاق: هو فعيل من المهانة وهى القلة،
قال: ومعناه هنا القلة فى الرأى والتمييز، ورجل مهين من قوم مهناء: أى ضعيف،
وقوله عز وجل: ﴿خلق من ماء مهين﴾ أى من ماء قليل ضعيف وفى التنزيل:
(أم أنا خير من هذا الذى هو مهين ... ﴾ انظر ((اللسان)) (٤٢٥/١٣).
O قولهم: ((ضعيف الحديث بيِّن الضعف)) وأكثر من يستعمل هذه الألفاظ الإِمام
الحافظ ابن عدى رحمه الله فى كتابه ((الكامل))، ويستعمل هذا فيمن هو شديد
الضعف - غالباً - فقد قال فى أحمد بن الحسن بن أبان الأيلى: ((يسرق الحديث ضعيف
وهو بَيِّن الأمرِ فى الضعف)) (٢٠٠/١) وقال فى الحسن بن على أبى على النخعى:
((هو بين الأمر فى الضعفاء بعد أن وصفه بالكذب الفاحش)) (٧٥٩/٢) وقاله
فى عمر بن موسى الوجيهى مع قوله: ((وهو فى عداد من يضع الحديث متناً
وإسناداً» (١٦٧٣/٥) وانظر ترجمة أحمد بن هارون بن موسى بن هارون
(٢٠٦/١) وإبراهيم بن نجيح أبى صالح الملطى (٣٢٥/١) ومحمد بن مروان السدى
الصغير (٢٢٦٧/٦) ومحمد بن أحمد بن الحسين الأهوازى (٢٣٠٢/٦) وبشر بن
إبراهيم الأنصارى المفلوج (٤٤٧/٢) ((الكامل)). وابن عدى رحمه الله قليلاً ما
يقول هذا اللفظ أو نحوه فى مراتب الشواهد، كما قال فى عباد بن صهيب الكلبى
أبى بكر: ((ويتبين على حديثه الضعف ومع ضعفه يكتب حديثه)) (١٦٥٣/٤)،
وهذا نادر، وقد استعمل بعض هذه الألفاظ أبو حاتم رحمه الله كما فى ((تهذيب
التهذيب)) ترجمة عقبة بن علقمة اليشكرى أبى الجنوب، فقال: ((ضعيف الحديث
بيّن الضعف مثل الأصبغ بن نباتة وأبى سعيد ..... لا يشتغل به)). (٢٤٧/٧) والذى
فى ((الجرح والتعديل)): ((ضعيف الحديث هو مثل أصبغ بن نباتة وأبى سعيد عقيصاً
متقاربين فى الضعف ولا يشتغل به)) (٣١٣/٦) والله أعلم.
ثم إن هذه الألفاظ وإن ذكرتها فى هذه المرتبة فهى تحتمل المرتبة الرابعة
والأمر سهل فكلاهما من مراتب الرد أو الترك، والله أعلم.
-
O وقولهم: ((فلان لم يحدث عنه أبو زرعة مثلاً على عمد - أو عدلت
عنه على عمد -)) وهذا اللفظ قاله يزيد بن زريع فى أبى بكر الهذلى البصرى أحد
- ٢٢٥ -

المتروكين، انظر (٤٥/١٢) ((تهذيب التهذيب)).
O وقولهم: ((كان فلان أضعفنا طلباً وأكثرنا غرائب)) وهذا اللفظ اتهام.
بسرقة الحديث، وبيان ذلك أن الراوى الثقة تكثر الغرائب فى حديثه الأسباب:
منها اجتهاده فى الطلب لأن من شأن المجتهد أن يقف على ما لم يقف عليه غيره
أو يحفظ ما نسيه غيره، وقد يخصه المشايخ بأحاديث لم يحدثوا بها غيره، وليس
هذا كتماناً للعلم فقد يكون الحديث مشهوراً من طريق شيخ نازل الإسناد، وقد
يكون الشيخ عسراً فى الرواية ضنينا بالحديث ولا يكثر عنه إلا من كثرت ملازمته
له وهذا شأن المكثرين أهل الرحلة والطلب، أما إذا كان الراوى ليس معروفاً
بالطلب فمن أين الغرائب والفوائد تأتى إليه؟ إما أن يكون مغفلاً شديد الخطأ،
وإما أن يكون سارقاً، وقد ذكر العلامة المحقق الشيخ المعلمى رحمه الله فى كتابه
الفذ ((التنكيل بما فى تأنيب الكوثرى من الأباطيل)) أن رواية الغرائب لا تقدح
إلا بأحد شروط: إما أن تكون منكرة أو تكثر فى حديث الراوى أو لم يكن
الراوى مشتهراً بالطلب، وهذا ما نحن فيه، ويدلك على هذا ما جاء فى ترجمة
محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة العجلى الذى اتهم بسرقة الحديث أن
ابن نمير قال: ((كان أضعفنا طلباً وأكثرنا غرائب)) (٥٢٦/٩) ((تهذيب التهذيب»،
ونحوه قول ابن عمار فى يحيى بن عبد الحميد الحمّانى: ((سقط حديثه، قيل له:
فما علته؟ قال: ((لم يكن لأهل الكوفة حديث جيد غريب، ولا لأهل المدينة
ولا لأهل بلد حديث جيد غريب إلا رواه هذا)) فيكون هكذا (٢٤٦/١١)
(تهذيب التهذيب))، وابن الحمانى قد صرح بكذبه وتركه غير واحد من الأئمة
والله المستعان.
O وقولهم: ((هذا رجل قد كفانا مؤنته أو كفانا مؤنته ومؤنة البحث
عن حاله)) جاء فى ((تهذيب التهذيب)) ترجمة الهيثم البجلى الحساب شيخ مطيّن،
قال مطّن: ((كان غير ثقة))، وساق له حديثاً وقال عقبه: ((قال لى ابن نمير: هذا
رجل قد كفانا مؤنته)) (٩٥/١١) أى أنه روى أحاديث يتضح منها سوء حاله
وسقوط أمره ولسنا فى حاجة بعد سماعنا هذه الأحاديث منه أو عنه أن نبحث
- ٢٢٦ -

عن حاله، يدلك على هذا ما جاء فى ((كامل ابن عدى)) ترجمة على بن الحسن بن
يعمر السامى قال ابن عدى: ((دخل عليه ابن معين وسمع منه حديث ((قضى باليمين
مع الشاهد)) فلما خرج قال: يكفينى من هذا الشيخ هذا الحديث، ومرة يدور
بمصر وأراد أن يمر عليه فقال له رجل: إنه يحدث عن عبد الله بن عمر العمرى
عن نافع عن ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قضى باليمين
مع الشاهد، فقال: قد كفيتمونا مؤونته وتركه ولم يذهب)) (١٨٥٢/٥) وقال ابن
عدى بعد ذلك: ((وهذه الأحاديث وما لم أذكره من حديث على بن الحسن هذه
كلها بواطيل ليس لها أصل وهو ضعيف جداً» (١٨٥٤/٥)، وذكر صاحب ((لسان
الميزان)) ما قاله ابن نمير فى الهيثم وهو قوله: ((هذا رجل قد كفانا مؤنته)) ثم قال:
«يعنى لأنه روى الباطل)) (٢٠٦/٦)، وذكر قول الخطيب أيضاً: ((يعنى أن روايته
مثل هذا الحديث تبين حال راويه لأنه حديث باطل لا أصل له)) (٢٠٦/٦).
O وقولهم: ((فلان حديثه يدلك عليه)) أى أن من رأى التخليط والمناكير
التى فى حديثه لم يحتج إلى سؤال أحد عنه، ولو كان هذا اللفظ تعديلاً لقالوا:
حديثه يدل على صدقه أو على تثبته، أما هذا اللفظ فهو تجريح، فقد قال أحمد
. رحمه الله لما سأله الأخرم عن يحيى بن أنسية: ((ليس هو ممن يكتب حديثه قيل
له: لم؟ قال: حديثه يدلك عليه)) (١٨٤/١١) ((تهذيب التهذيب)).
O وقولهم: ((تُرك حديث فلان فلا ينبعث)) قاله الجوزجاني فى عبد الحميد
الحمانى بعد قوله: ساقط متلون (ص ٨٥) ((أحوال الرجال))، ((والبعث: إثارة بارك
أو قاعد، تقول بعثت البعير فانبعث: أى أثرته فثار))، كما فى ((لسان العرب))
(١١٧/٢)، وقد ورد هذا اللفظ بالباء الموحدة أى ((برك فلم ينبعث)) والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان ذهب كأمس الذاهب)) أى أنه سقط فلا يرجى
استقامته بعد ذلك كما يئس من رجوع الأمس، وهذا اللفظ قاله محمد بن يحيى
فى ابن الحمانى (٢٤٦/١١) ((تهذيب التهذيب).
O وقول أحدهم: ((أجر على حديث فلان أو اضرب على حديث فلان
- ٢٢٧ -

بستة أقلام)) قاله محمد بن يحيى الذهلى أيضاً فى ابن الحمانی (٢٤٦/١١) «تهذيب
التهذيب)). ونحوه: ((حرقوا حديث فلان أو مزقوه أو باعوه للعطارين أو أعطوه
للوارقين وأخذوا مكانه بياضاً أو كاغذا)) وهو الورق ((أو سجروا بحديثه التنور
أو بالت على حديثه السنور أو جعلوا حديثه ظهائر للكتب)) وهذا كله يدل
على أن الراوى متروك ولا حول ولا قوة إلا بالله.
O وقولهم: ((فلان ما فيه خير)) قاله العجلى فى إسحاق بن إسماعيل بن
حماد بن زيد، وزاد: ((كان أميناً ليحبى بن أكثم)) (ص ٦٠) من («تاريخ الثقات))
للعجلى، وتولَّى الأعمال عند السلطان الجرح به فيه تفصيل كما سيأتى، والله أعلم.
ولذا قال الحافظ ابن حجر معترضاً على تجريح العجلى له بعد أن ذكر من
وثقه: ((وإنما نقم عليه العجلى أنه كان أميناً على أموال الأيتام فكان ماذا؟ ثم قال:
وما ذكرته إلا خشية أن يستدرك)). اهـ (٣٥٢/١) ((لسان الميزان)).
O وقول أحدهم: («لا أُروى عن فلان حتى أتوسد یمینی)» وهذا إما
لفحش خطئه أو لكذبه أو لفحش بدعته، كما قاله ابن المدينى فى يونس بن
خباب بن أسيد الأسيدى، وكان يشتم عثمان فتركه يحيى وعبد الرحمن، قال الحاكم:
((وأحسنا فى ذلك لأنه كان يشتم عثمان ومن سب أحداً من الصحابة فهو أهل
ألا يروى عنه)) (٤٣٨/١١) ((تهذيب التهذيب)).
O وقولهم: ((فلان أنابوا إلى الله من عهدته)) أو قول أحدهم: ((أبرأ إلى الله
من عهدته)) فالذى يظهر لى أنهم يقولون هذا اللفظ فى المتروك أو المتهم إذا رووا
حديثه مع ما فيه من المناكير، كما فى ترجمة خلف بن محمد الخيام البخارى، قال
الحاكم: ((سقط حديثه برواية حديث نهى عن الوقاع قبل الملاعبة))، وقال الخليلى:
((خلط وهو ضعيف جداً))، وقال الحاكم عقب الحديث السابق: ((خذل خلف بهذا
وبغيره))، وقال الحاكم وأبو زرعة: ((كتبنا عنه الكثير ونبرأ من عهدته وإنما كتبنا
عنه للاعتبار)) (٦٦٢/١) ((الميزان))، وانظره فى ((النبلاء)) (٢٠٤/١٦) وأيضاً فإن
ابن حبان ساق إسناداً لعباد بن منصور الناجی عن عمرو بن خالد عن حبيب بن
- ٢٢٨ -

أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة مرفوعاً فى غسل الميت وحنوطه وكفنه ثم قال:
((وعمرو بن خالد وعاصم بن ضمرة قد تبرأنا من عهدتهما فى هذا الكتاب)). اهـ
(١٦٩/٢) من ((المجروحين)) ترجمة عباد بن منصور الناجى، وبعد أن رجعت إلى
ترجمة عمرو بن خالد فإذا ابن حبان قال عنه: ((يروى عن الثقات الموضوعات
لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتباره (٧٩/٢) وبالرجوع إلى ترجمة عاصم
وجدت ابن حبان رحمه الله قال: ((كان ردىء الحفظ فاحش الغلط يرفع عن علِّ
قوله كثيراً فلما فحش ذلك فى روايته استحق الترك)) (١٢٥/٢) وقد تتبعت هذه
الكلمة فى ((المجروحين)) لابن حبان فوجدتها فى كل الحالات - فيما أُذكر - يقولها
على من هو متروك عنده إلا فى حالة واحدة وهى محتملة، والله أعلم.
غير أن شيخنا مقبل بن هادى حفظه الله تعالى قال لى: ((إن هذا اللفظ
معناه أن قائله ليس عنده تأكد من ثقة الراوى أو جرحه قال: ويُكتب حديث
من هذا حاله فى الشواهد». وما قاله الشيخ حفظه الله محتمل من حيث الظاهر
ولكن المسألة اصطلاحية، وأكثر ما وقفت عليه من التراجم التى ورد فيها هذا
اللفظ كان السياق فيها يدل على الجرح الشديد، ثم إن رواية أحاديث المتروك
جائزة مع البيان، وذكر الإسناد كما قال بعضهم بيان، ومعنى هذا اللفظ أن قائله
برىء مما قاله هذا الراوى لأنه قد بيّن حاله إما بهذه الكلمة أو فى موضع آخر
من كلامه والعلم عند الله تعالى.
O وقولهم: ((فلان لا يجوز الاحتجاج به فى الديانة ولا الرواية عنه بحيلة
أو لا تحل الرواية عنه بحيلة ولا يجوز الاحتجاج به بحال)» وممن يكثر من هذه
الألفاظ هو ابن حبان رحمه الله من كتابه ((المجروحين)) انظر ترجمة يحيى بن صادق
المدائنى (١١٥/٣) وانظر (١٣١/٣) من كتاب ((المجروحين))، وقد سبق بعضه
(ص ٢٢٣) وسيأتى تتمته (ص ٢٣٣).
O وقولهم: ((فلان ليس بمؤتمن على دينه)) قاله أبو عروبة فى أحمد بن
عبد الرحمن بن عقال (٢١٣/١) ((لسان الميزان))، واللفظ محتمل أن يكون سببه
البدعة الشنيعة أو ارتكاب الكبائر أو الكذب. ونحوه قولهم: ((فلان ليس بمؤتمن
- ٢٢٩ -

فى نفسه)) قاله أبو عروبة فى محمد بن سعيد بن هلال الرسعنى لأنه كان يعمل
فى المتقدم أعمال السلطان من البندر وغيرها (٥٦٥/٣). ((الميزان)) ..
O وقولهم: ((ضيع فلان نفسه لسوء طريقته)).
O وقولهم: ((فلان متروك كثير الغلط والوهم ولم يكن من أهل الكذب»
قاله عمرو بن على الفلاس فى أيوب بن خوط أبى أمية البصرى (٤٧٩/١) (لسان
الميزان)).
O وقول أحدهم: «أكره أن أفصح بالرواية عن فلان الزهادة الناس
فيه)) قاله بكر بن حماد فى بهلول بن عمر بن صالح (٦٨/٢) ((لسان الميزان)) وهذا
يدل على أن الناس هجروه، وقد يكون سببه كثرة خطئه أو بدعته وهو الذى
يظهر من ترجمة بهلول فإنهم اتهموه بالقول بخلق القرآن ويقال إنه كان ينكر ذلك
(٦٨/٢) ((لسان الميزان)).
O وقولهم: ((فلان ليس بالمرضى لا فى حديثه ولا فى دينه)). والله
المستعان.
O وقولهم: ((فلان خبيث اللسان هجاء)). وأما قولهم: ((لم يكن مستقيم
اللسان)) فقد ذكره ابن عدى من قول أيوب فى ثوير بن أبى فاختة تحت باب
((ذِكْر من استجاز تكذيب من تبين كذبه من الصحابة والتابعين وتابعيهم ..... ))
(٧٣/١) ((الكامل))، واللفظ بمفرده يحتمل أن يكون سببه بذاءة اللسان أو شراسة.
الخُلُق ويحتمل أن يكون الراوى كذاباً ولذاً فمحله هنا لأنه ليس فيه تصريح
بالكذب، والله أعلم.
O وقولهم: ((السكوت أو الكفّ عن حديث فلان أسلم)) وذلك لكثرة
ما فيه من التخليط، فقد قال الجوزجاني فى إبراهيم بن غثيم بن عراك: ((غير مقنع
واختلط فالكف عن حديثه أسلم)) (ص ١٢٩) ((أحوال الرجال))، وقد يكون سبب
هذا القول الكذب أو الجهالة كما قال السعدی فی عبد الغفور الذی یروی عن
أبى على: ((السكوت على حديثهما أسلم ولا يعرفان))، قال ابن عدى: ((وهو كما
- ٢٣٠ -

قال السعدى عبد الغفور لا يعرف إلا به ولم ينسب ولا أبو على يعرف)) (٤٤/٤)
(لسان الميزان)) وانظر ((أحوال الرجال)) (ص ١٨١) و((الكامل)) (١٩٦٦/٥).
وإذا كان السبب الجهالة فيكون محله الرابعة، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان بئس الرجل)) وذلك إما لتخليطه أو لزندقته وبدعته
أو لكذبه فى الروايات، واللفظ قالم البرقانى فى محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسى
الرازى الذى قال فيه الدارقطنى: ((متروك)) (٢٢/٥) ((لسان الميزان)).
وقال فيه الحافظ أبو أحمد: ((لو أنه اقتصر على سماعه لكان فيه مقنع لكنه
حدث عن شيوخ لم يدركهم)) (٤٠٦/١) ((تاريخ بغداد)).
O وقولهم: ((أصحاب الحديث يتجنبون فلاناً أو لا يُحْمَل عن مثله
الحديث)).
O وقولهم: ((فلان مقدوح فى عدالته)) فقد يكون سبب ذلك الفسق دون
الكذب فى الرواية، كما قال الذهبى فى يزيد بن معاوية: ((مقدوح فى عدالته ليس
بأهل أن يروى عنه)) (٤٤٠/٤) ((الميزان))، وإن كان سببه الكذب فى الرواية فمحله
السادسة ولكن مع عدم التصريح فمحله هنا، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان ما أعظم ما جاء به ينبغى أن يلقى حديثه)) قاله
أبو زرعة فى عبد الله بن محمد بن عجلان بعد أن قال: ((سمعته ولم أكتب من
حديثه شيئاً)) (١٥٦/٥) ((الجرح والتعديل)).
O وقولهم: ((حديث فلان لا أصل له)) وهذا إن كان الغالب على حديثه،
أما إن كانوا يقصدون حديثاً واحداً فله حكم آخر، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان ليس ممن يكتب حديثه)) قاله أحمد فى أبى أنيس الجزرى
(١٣٠/٩) ((الجرح والتعديل)).
O وقولهم: ((فلان لا يجوز السماع منه)) قال ابن نقطة فى أحمد بن
أبى القاسم: ((إنه فسد حسه بحيث صار لا يجوز السماع منه)) (٢٤٧/١) (لسان
- ٢٣١ -

الميزان)). وهذا اللفظ - أعنى قولهم: لا يجوز السماع منه - يأتى أيضاً فى الكذابين
ولكن هو بمجرده ليس فيه تصريح بأن الراوى يكذب بل قد يكون للبدعة الشنيعة
أو للغفلة الشديدة كما هاهنا، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان تركه ابن مهدى مثلاً فاستراح)» أى وأصاب فى ترکه
ومن اشتغل به اشتغل بما لا تحصيل من ورائه واللفظ قاله أحمد فی جابر بن يزيد
الجعفى (٥٣٩/٢): ((الكامل)).
O وقولهم: («فلان ضعيف جداً فى كل ما يرويه)) وهذا اللفظ أشد جرجاً
من قولهم فلان ضعيف جداً، لأن الراوى وإن كان ضعيفاً جداً فلا يلزم من ذلك
. أنه ضعيف فى كل حديثه، بل يقولون: ((ضعيف جداً) على من كان الغالب على
حديثه الضعف ، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان يُرفض حديثه)) قال السعدى فى أبى حفص وأبى هارون
العبدى: ((يرفض حديثهما)) (ص ٩٧) ((أحوال الرجال))، وقد قال أحمد فى عمر بن
حفص العبدى: ((تركت حديثه وخرقناه)) (١٧٠٥/٥) ((الكامل)).
O وقولهم: ((فلان ما كان عندنا إلا عرّة)) ((والعُّ والعُّ والعُرّة: الجَرَبُ،
أو بالفتح الجرب، وبالضم قروح فى أعناق الفصلان وداء يتمعط منه وبر.
الإِبل .... والعّة: الشدة فى الجرب والخلة القبيحة وبالضم: ذرق: الطير كالعر
وعذرة الناس (١٨٦/٣ - ١٨٧) «ترتيب القاموس)»، وفى ((اللسان)»: فلان عرة:
أى قذر ... )) اهـ. وهذا اللفظ قاله حماد بن سلمة فى عمرو بن عبيد بن باب كما
فى ((كامل ابن عدى) وتشبيه عمرو بهذا يدل على أنهم يتجنبونه كما يتجنب الناس
مواطن الداء والخبائث، وسبب ذلك والله أعلم أنه كان معتزلياً داعية إلى القدر
ويتكلم فى الصحابة، فالله المستعان.
O وقولهم: ((فلان لا نقربه)) أى هومتروك، قاله ابن المبارك في محمد
العرزمى كما فى ((التاريخ الكبير)) للبخارى فى ترجمة حجاج بن أرطأة الكوفى النخعى
(٣٧٨/٢) وكما فى ((الضعفاء الصغير)) (ص ٦٧) لكن تصحف اللفظ فصار ((لا
- ٢٣٢ -

نقويه))، إذا علمت هذا فاعلم أن اللذيْن حققا كتاب ((الضعفاء للنسائى)) قد خالفا
الصواب حين جعلا هذا من قول البخارى فى حجاج بن أرطأة، ومن هنا ينبغى
لطالب العلم أن يراجع الأصول فقد جربت هذا كثيراً فى بحثى ولا ينبغى للطالب
أن يكتفى بما فى حواشى الكتب بل إن استطاع أن يراجع أكثر من نسخة فى
الكتاب الواحد كان أولى وأحوط لاسيما عند مواطن الاشتباه، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان يقلب الأسانيد ويغير الأسماء)» واعلم أن قلب الأسانيد
قد يكون من أحد الأئمة الأثبات عند اختباره لأحد الرواة ومثل ذلك جائز
بشروطه كما فى كتب المصطلح، لكن لا يطلق على الإِمام منهم إذا فعل هذا مع
الرواة أنه ((يقلب الأسانيد))، وقد يكون قلب الأسانيد ممن لا يرتاب فى صدقه
وأمانته ولو استؤمن على بيت مال المسلمين لكان عليها أميناً لكن يقع ذلك منه
على سبيل الغفلة والوهم، فإن كثر ذلك فى حديثه وفحش كان من المتروكين،
وقد يكون من الذين يسرقون الأحاديث ويقلبونها لتكون غريبة أمام الناس فينشط
المحدثون فى سماعها وهذا كذب، وكذا الذين يركبون الأسانيد على المتون والمتون
على الأسانيد فهؤلاء محلهم فى المرتبة السادسة ولا كرامة، ويعبر عن هؤلاء بقولهم:
((فلان يقلب الأسانيد عمداً) والله المستعان.
O وقولهم: ((فلان غير مقنع أو فلان لم يقنع الناس بحديثه)) سبق الإِشارة
إلى مثل هذا، ((والمقنع بفتح الميم: العدل من الشهود، يقال: فلان شاهد مقنع:
أى رضا يقنع به، وفلان مقنع فى العلم وغيره: أى رضا .... قال ابن السكيت:
ومن العرب من يجيز القنوع بمعنى القناعة وكلام العرب الجيد هو الأول))
(٢٩٧/٨) ((لسان العرب)).
ومن أكثر من يستعمل هذا اللفظ من أئمة الجرح والتعديل - فيما أعلم
- هو أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى السعدى المتوفى سنة ٢٥٩هـ
صاحب كتاب ((أحوال الرجال))، وهذا اللفظ بمعنى قولهم: ((غير ثقة))، فقد قال
فى إبراهيم بن أبى يحيى: «فيه ضروب من البدعة فلا يشتغل بحديثه فإنه غير مقنع
- ٢٣٣ -

ولا حجة)) (١٢٨) وقال فى الواقدى: ((لم يكن مقنعا، ذكرت لأحمد بن حنبل
موته يوم مات وأنا ببغداد فقال: حوَّلتُ كتبه ظهائر للكتب منذ حين أو قال:
منذ زمان)) (١٣٥) وانظر ترجمة محمد بن الحسن بن زبالة (١٣٥) وترجمة
أبى قتادة الحرانى (١٨٠) وترجمة يحيى بن العلاء الرازى (ص ٢٠١) وغيرهم من
((أحوال الرجال)).
O وقولهم: ((فلان لم يكن بذاك فى دينه)» فهذا محتمل للفسق أو للكذب
فى الرواية ومع الإِجمال فمحله هنا والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان ما كان ممن يفرح به أو ليس ممن يفرح به)) قال الذهبى
فى معلى بن سعيد صاحب محمد بن جرير: ((ليس بثقة قال عبد الغنى: ما كان
ممن يفرح به)) (٦٧٠/٢) ((المغنى)).
O وقولهم: (فلان متهم بسرقة الحديث)) أى متهم بالكذب لأن سرقة
الحديث كذب، ولأن الذى يأخذ حديث غيره ويدعى سماعه وهو لم يسمع لا
يكون إلا كذاباً، أما إن لم يصرح بالسماع فهو إما مرسِل أو مدلِّس، والله أعلم.
O وقولهم: (فلان لم يكن من أهل الحديث فى شىء)) أى لا فى ضبطه:
ولا فى دينه، وأما قولهم: ((فلان ليس من أصحاب الحديث)) فهو وإن كان الأصل
فيه الجرح وأن الراوى ليس بشىء إلا أنه يأتى على حالات متعددة كما سأذكره
إن شاء الله فى محله فى باب الألفاظ التى لها منزلة معينة عند إطلاقها جرحاً أو
تعديلاً ولا تنتقل عنها إلا لقرينة صارفة.
0. وقولهم: ((فلان كان بلية)) سئل الدارقطنى عن الحسين بن عبد
الغفار بن عمرو أبى على الأزدى؟ فقال: ((هذا آية متروك كان بلية)) (٢٠٥) من
((سؤالات السهمى للدارقطنى)). وأشد منه قولهم: ((فلان كل بلية منه)).
O وقولهم: «فلان لا يحل الاحتجاج به بحال أو لا يحل الاحتجاج به
وإن وافق الثقات أو غيره معتمد على روايته بوجه من الوجوه)» وهذا اللفظ
قاله عبد الرحمن بن محمد الإدريسى فى عمرو بن محمد بن أحمد بن الثلاج بعد
- ٢٣٤ -

أن قال: ((كان متهماً بالكذب والرواية عمن لم يرهم» (٢٦١/١١) ((تاريخ بغداد)،
وقد سبق بعض هذا (ص ٢٢٣، ٢٢٩).
O وقولهم: ((كان فلان فى موضعٍ لا يذكر عند أبى زرعة مثلاً)) قال
البرذعى: وذكرت لأبى زرعة فى حديث جرى عنده سلاماً الطويل، فحرك رأسه
كالمتعجب من ذكرى له كان سلام عنده فى موضع لا يذكر، ومر بحديث فى
كتابنا عنه عن قبيصة عن سلام فأمر أن نضرب عليه وقال: ((سلام ما نصنع
به؟)). اهـ من ((أعجوبة أبى زرعة)) (ص ٥٦٧) انظر رسالة سعدى الهاشمى (ص
١١٤). وهذا اللفظ إن كان بمعنى ((لا شىء)) فمحله الرابعة وإن كان بمعنى أنه
متروك مهجور فمحله فى هذه المرتبة.
O ومن ذلك، إذا سئل أخدهم عن راوٍ فقال: ((دعنى لا أقىء به» فقد
قال مكى بن إبراهيم: ((سئل شعبة عن ابن عون فقال: سمن وعسل، قيل: فما
تقول فى هشام بن حسان؟ فقال: خل وزيت؟ قيل: فما تقول فى أبى بكر الهذلى؟
قال: دعنى لا أقىء به)) (٢٢٠/٧) ((النبلاء))، والرجل قد صرح بكذبه غندر وقد
صرح كثير من أئمة النقد بتركه، انظر ((تهذيب التهذيب)) (٤٥/١٢ - ٤٦).
O وقولهم: ((فلان لا يَتدين بالحديث)) قال عبدان الأهوازى: ((خرج ابن
عقدة عن معانى أصحاب الحديث ولا يذكر معهم)» - يعنى لما كان يظهر من
الكثرة ، وقال أبو بكر بن أبى غالب: ((ابن عقدة لا يتدين بالحديث لأنه كان
يحمل شيوخاً بالكوفة على الكذب يسوى لهم نسخاً ويأمرهم أن يحدثوا بها ثم
يرويها عنهم)) (٨٤١/٣) ((تذكرة الحفاظ)). والرجل دافع عنه بعضهم ومعنى، كلام
ابن أبى غالب أنه كان يكتب نسخاً من الحديث ويأتى إلى الشيوخ ثم يلقنهم هذه
النسخ ويقول هذه أحاديثكم فأريد أن أسمعها منكم، وليست هى من حديثهم،
فبذلك خرج عن معانى أصحاب الحديث أهل التحرى والتوقى فمن هنا فهو لا
يعمل بهذه الأحاديث ولا يتدين بها لأنه يعلم عدم صحتها، والذى حمله على هذا
حبه فى كثرة الحديث فقبَّح الله الشره.
- ٢٣٥ -
٠

O. وقولهم: ((فلان لا أفرح بعلوه أو لا يُفرح بعلوه)) معلوم أن المحدثين
يفرحون بالعلو وأن الشيخ إذا كان عالى الإسناد ثقة ازدحم عليه المحدثون أما
إن كان سارقاً أو كذاباً فلا يفرح بعلوه، مع التنبيه على أنه قد يكون مدلساً.
وهذا لا يضر الراوى بإطلاق بل فيه تفصيل والله أعلم، وقد يكون علو إسناده
وروايته عن القدماء من باب الغفلة والاضطراب لا من باب التعمد، فإن كان
من باب الغفلة فمحله هنا وإن كان من باب التعمد فمحله فى السادسة وهى
أردأ مراتب التجريح، والله المستعان.
O وقولهم: ((فلان لا يذاكر بحديثه ولا يعتد به)) قال ابن معين: «اجتمع
الناس على طرح هؤلاء النفر ليس يذاكر بحديثهم ولا يعتد به: إسحاق بن نجيح
الملطى وحماد بن عمر النصيبى وذكر قوما ..... )). وقال الجوزجاني: ((حماد كان
يكذب لم يدع للحليم فى نفسه هاجساً» (١٥٥/٨) («تاريخ بغداد)، وانظر ترجمة
محمد بن زياد الطحان اليشكرى (٢١٤١/٦) ((الكامل)).
O وقول أحدهم: «فلان ما عندى له حرف وما عرفت من حديثه فلا
أقنع به)) قاله البخارى فى الواقدى (٤٦٣/٩) ((النبلاء)).
O وقولهم: ((فلان ضعفوه بأنه لم يلق أولئك)) أى أنهم ضعفوه من قبل
عدالته وأنه ادعى السماع من أقوام لم يلقهم، وقد قال ابن عدى فى أحمد بن
عبد الجبار العطاردى: ((رأيتهم مجمعين على ضعفه ولم أر له حديثاً منكزاً إنما
ضعفوه لأنه لم يلق أولئك)) (٥٦/١٣) ((النبلاء)). وقال مطيّن الحضرمى: ((كان
يكذب))، قال الذهبى: ((يعنى فى لهجته لا أنه يكذب فى الحديث فإن ذلك
يوجد منه ولا تفرد بشىء ومما يقوى أنه صدوق فى باب الرواية أنه روى أوراقاً.
من المغازى بنزول عن أبيه عن يونس بن بكير، وقد أثنى عليه الخطيب وقواه
واحتج به البيهقى فى تصانيفه)) (٥٧/١٣) ((النبلاء)). وواضح أن قول الذهبى مخالف
لقول ابن عدى، وكون الكذاب لم يرو حديثاً منكر المتن أو لم يتفرد بشىء
لا يلزم منه صدقه، لأن السارق يروى أحاديث صحيحة ويسرق أحاديث معروفة
ليست منكرة، والله أعلم.
- ٢٣٦ -

فقول ابن عدى يدل على أنه متهم فى سماعه وإن كان الخطيب قد اعترض
على قول مطين وجوّز أن يكون والد العطاردى قد بكّر به بالطلب، انظر ((تهذيب
التهذيب)) (٥٢/١) وانظر ((تاريخ بغداد)) (٢٦٥/٤).
O وقول أحدهم: ((كل ما سمعته من فلان تركته لله)) ولا يترك المحدث
روايات شيخ إلا إذا كان الشيخ ليس أهلاً للرواية عنه، وقد تحمل ابن العز عن
ابن رواحة عبد الله بن الحسين أحاديث واتهم ابن رواحة بشهادة الزور فقال ابن
العز: ((كل ما سمعته على ابن رواحة فقد تركته لله)) (٢٦٢/٢٣) ((النبلاء).
O وقولهم: «فلان أحاديثه تدل على تخليطه وقلة تحصيلة أو أحاديثه تدل
على سقوط حاله وسوء رواياته أو له أحاديث تدل على وهى حاله وسقوط
أحاديثه)).
O وأما قولهم: ((فلان فى حد المجانين)) فقد قيل لابن معين: ((إن ابن
الدورقى - أى أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقى - يزعم أنك كتبت عنه حديثاً؟
قال: ما كتبت عنه حديثاً قط، وكان يقول: هو فى حد المجانين))، وقال صالح بن
محمد الملقب بـ ((جزرة)): ((كان يلقب بـ ((يا حداد أوثق)) لخفته))، وذكر قصة تدل
على خفته (٧/٤) ((تاريخ بغداد))، فتركه لأجل أنه فى حد المجانين ليس طعناً فى
عدالته بل هذا أمر لا طاقة للإنسان بدفعه فنسأل الله العافية، وهذا اللفظ يمكن
أن يكون بمعنى (( لا شىء خفيف الدماغ)» لكن الرجل له ترجمة نيِّرة فى ((تهذيب
التهذيب))، حتى ترجم له الحافظ فى ((تقريبه)) بقوله: ((ثقة حافظ)). والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان لا تحدثوا عنه ولا نعمی عين)) قال ابن المدينى: ((من
ذكر محاسن عمرو بن عبيد ورفعه لا يسأل عنه - يعنى أبا معمر عبد الله بن
عمرو المنقرى المقعد البصرى - لقد قال: ذاك كان أعلى من هؤلاء فوضعه ذلك
: - يعنى أنهم أطروا عمرو بن عبيد - قال على: لا تحدثوا عن أبى معمر ولا نعمى
عين)) (٢٤/١٠) ((تاريخ بغداد)).
- ٢٣٧ -

O وقولهم: ((فلان ممن يرغب عن حديثه)) قال ابن أبى حاتم فى الحكم بن
عبد الله بن خطاف الأزدي: ((هو من المتروكين ممن يرغب عن حديثه)) (٣٩٧/٤)
(تهذيب تاريخ دمشق))، ونحو هذا القول ذكرهم للرجل فى باب من يرغب عن
رواياتهم أو عن الرواية عنهم، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان يجب أن لا يذكر فى جملة أهل العلم» هذا اللفظ الظاهر
منه أنه جرح شديد لقوله: ((يجب)) وقد ورد هذا اللفظ فی سیاق التكذيب للراوی،
فجاء فى ((المجروحين)) لابن حبان ترجمة مأمون بين أحمد السلمى: ((كان دجالاً.
من الدجاجلة ..... )) وساق بعض رواياته ثم قال: فمن حدث بهذه الأحاديث أو
ببعضها يجب أن لا يذكر فى جملة أهل العلم (٤٥/٣ - ٤٦).
O وقول أحدهم: «لو علمت أن لفلان أخاً مثل هذا ما رويت عن
فلان)) فهذا جرح شديد للأخ لأنه قد يكون ممن يكذب أو دس فى كتب أخيه
ما ليس من حديثه، فإذا كانت رواية الراوى تترك من أجل أخيه فما ظنك بالأخ؟.
O وقولهم: ((فلان لا تحل الرواية عنه كان لا يبالى ما روى)) قاله الأزدى
- وهو متكلم فيه - فى العلاء بن مسلمة الرواس، وقد قال ابن طاهر: ((كان
يضع الحديث)) (١٠٥/٣) ((الميزان)).
O وقولهم: ((فلان لا أُخرِج حديثه)) أى لا أكتبه ولا أحدث به، قاله
أبو داود فى عبد الله بن المثنى (٣٨٨/٥) ((تهذيب التهذيب))، وهذا اللفظ بمفرده
يدل على الجرح الشديد، فقد قال الدارقطنى فى إبراهيم بن هراسة: ((متروك لا
يُخِّج حديثه)) (١٥) من ((سؤالات البرقانى للدار قطنى))، لكن قد يكون هذا اللفظ
ليس كذلك إن كان القائل ممن لا يروى إلا عن ثقة.
واعلم أن هناك فرقاً بين قول البخارى مثلاً فى أحد الرواة ((لا أخرّج
حديثه)) وبين قول أحدهم: ((فلان لم يخرج له البخارى))، فالأول فيه تضعيف على
تفاوت مراتبه من البخارى، والثانى لا يلزم منه التضعيف فقد يكون السبب فى
- ٢٣٨ -

ذلك نزول الإسناد أو وجود من هو أعلى منه وأشهر أو لكلام فيه وإن لم يضره
عند البخارى، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان غير ملىء)) ((والملىء بالكسر: ما يأخذه الإِناء إذا امتلأ
وملؤ الرجل، صار ملئياً أى ثقة، فهو ملىء (ص ٦٣١) ((مختار الصحاح)) وفى ((اللسان))
رجل ملىء مهموز: كثير المال بيّن الملأ، والجمع ملأ وأملياء بهمزتين، وقد ملؤ
الرجل يملؤ فهو ملىء: صار مليئاً أى ثقة فهو غنى ملىء بيّن الملاء ...... وفى حديث
الدّيْن: ((إذا أُتبع أحدكم على ملىء فليتّبع))، الملىء بالهمز: الثقة الغنى)) (١٥٩/١)
فقولهم: ((فلان غير ملىء)): أى غير ثقة، قال الحافظ ابن رجب الحنبلى رحمه الله
فى شرحه النفيس (لعلل الترمذى)): ((قالوا لا يقبل تدليس الأعمش لأنه إذا وقف
أحال على عيره ملىء، يعنون على غير ثقة إذا سألته عمن هذا؟ قال: عن موسى بن
طريف وعباية بن ربعى والحسن بن ذكوان)). اهـ وترجمة موسى بن طريف فى
((الميزان)) مظلمة وقد كذبه بعضهم (٢٠٨/٤)، وعباية من غلاة الشيعة ويروى
ما يؤيد بدعته كما فى (٣٨٧/٢) ((الميزان))، والحسن بن ذكوان أحسن حالاً منهما
كما فى ((تهذيب التهذيب)).
وجاء فى ((الجرح والتعديل)) ترجمة عبد الرحمن بن القاسم بن أبى بكر قال
يحيى بن سعيد: ((سمعت هشام بن عروة أو بلغنى أنه حدث عن عبد الرحمن بن
القاسم بحديث عن أبيه فقال: ملىء عن ملىء، وقال أحمد: عبد الرحمن ثقة ثقة))
(٢٧٨/٥ - ٢٧٩)، فهذا يدل على أن الملىء عندهم هو الثقة الذى يوثق بروايته
كما يوثق بالغنى من جهة المال وأداء الحقوق، وجاء فى ((الجرح والتعديل)) أيضاً،
قال محمد بن كثير العبدى ((كنت عند سفيان الثورى فذكر حديثاً، فقال رجل:
حدثنى فلان بغير هذا، فقال: من هو؟ قال: أبو حنيفة، قال: أحلتنى على غير
ملىء)) (٧٥/١) ومعلوم أن الثورى سىء الرأى فى أبى حنيفة وهذا معنى اللفظ
من جهة اللغة والإصطلاح أما عن حال أبى حنيفة رحمه الله فينظر فى محله من
كتب الجرح والتعديل.
O وقولهم: ((فلان لو كان فى مطبخ امتلأ ذباباً)) قاله أبو معمر القطيعى
- ٢٣٩ -

فى الحارث بن سريج النقال (٢٢٠/١) من ((ضعفاء العقيلى))، وقد قال فيه ابن
معين: ((ليس بشىء))، وفى ((الميزان)) قال النسائى: ((ليس بثقة))، وقال ابن عدى:
(يسرق الحديث)) وذكره الأزدى فقال: ((تكلموا فيه حسدا)) قال الذهبي: ((كذا
قال الأزدى بجهل)) (٤٣٣/١) وقال ابن معين: ((ما هو من أهل الكذب ولكن
ليس له بخت)) (٢١٠/٨) ((تاريخ بغداد))، فالظاهر أن الرجل مهجور ومتزوك،
وقول ابن معين الأخير يدل على أن الرجل مظلوم فى تركه، والله أعلم ..
O وقولهم: ((فلان ليس على وجهه سيماء المتقين)) أى أنه فاسق، وليس
فيه تصريح بأنه يكذب فى الرواية. ونعوذ بالله من الخذلان.
O وقولهم: ((فلان ليس بينه وبين أهل الحديث معاملة)) أى أنه متروك
مهجور، وقد يكون ذلك بسبب الزندقة كما فى ((لسان الميزان)) ترجمة الحسن بن
الصباح الإسماعيلى الملقب بالعباد صاحب الدعوة البزازية ومن كبار الزنادقة قال
الحافظ: ((ذكرته للتمييز لأنه ما بينه وبين أهل الحديث النبوى معاملة)) (٢١٥/٢)
وقد يكون سبب ذلك فسقه فى دينه أو اشتغاله بالشعر أو مجونه أو كذبه فى
الروايات ومع الإِجمال فمحله هنا، والله أعلم.
O ومن جملة ألفاظ هذه المرتبة قول أحمد: ((فى سبيل الله دراهم أنفقناها
إلى عدن إلى إبراهيم بن الحكم)) (٢٧/١) ((الميزان)) وهذا القول يدل على أن إبراهيم
لم يكن يسوى الرحلة إليه، ويوضح قول أحمد قول غيره من أهل النقد فقد قال
ابن معين: ((ليس بشىء)، وقال النسائي: ((متروك الحديث))، وقال البخارى:
((سكتوا عنه))، وقال السعدى: (ساقط))، وقال ابن عدى: ((عامة ما يرويه لا يتابع:
عليه))، انظر ((الميزان)) (٢٧/١) و((الكامل)) (٢٤١/١ - ٢٤٢).
0 وقول أحدهم: «حدثنا فلان والله المستعان» - أو (حدثنا فلان وإنا لله
وإنا إليه راجعون» -.
الظاهر أن هذا فى الجرح الشديد كما جاء فى ((الجرح والتعديل)) ترجمة
عبد الرحمن بن عمرو بن جبل الباهلى، قال ابن أبى حاتم: ((سألت أبى عنه فقال: كان
- ٢٤٠ -