Indexed OCR Text
Pages 161-180
وغير ذلك كما هو مذهب كثير من أهل الحديث وقوله: ((قلما)) لا يدل على الاحتجاج بالراوى إلا فى النادر لأن القلة قد تكون بمعنى العدم كما هو مقرر فى اللغة، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان فيه شىء أو فى القلب منه شىء أو فى القلب منه هاجس) كما قاله الأزدى فى صالح بن عبيد الله الأزدى (٢٩٨/٢) («الميزان». O وقولهم: ((فلان ردىء الحفظ أو سىء الحفظ أو ذو مناكير أو صاحب مناكير)) وهذا أشد فى الجرح من قولهم: ((له مناكير) فإن اللفظ الثانى لا يدل على كثرة ذلك فى حديثه بخلاف الأول. («ويخالف فى حديثه وصاحب غرائب يُتانى فى أمره ولم یکن وزنه وزن الكذب أو لم یکن وزن الكذب» وهذا معناه أن المناكير فى حديثه على سبيل الوهم لا التعمد، كما قال أبو حاتم فى عبد الله بن صالح كاتب الليث: ((كان سليم الناحية لم يكن وزن أبى صالح الكذب كان رجلاً صالحاً)) (٤٤١/٢) ((الميزان))، وانظر (الجرح والتعديل)) (٨٧/٥). O وقولهم: ((فلان ليس بمنكر الحديث ولا يحتج به)) قاله أبو حاتم فى عبيد الله بن على بن أبى رافع (١٤/٣) ((الميزان))، وانظر (الجرح والتعديل)) (٣٢٨/٥). وقد جاء فى ((الجرح والتعديل)) ترجمة إبراهيم بن مهاجر البجلى قال ابن أبى حاتم: ((سمعت أبى يقول: ليس بقوى هو وخصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب قریب بعضهم من بعض محلھم عندنا محل الصدق یکتب حديثهم ولا يحتج بهم، قلت لأبى: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قوماً لا يحفظون فيحدثون بما لا يحفظون ترى فى أحاديثهم اضطراباً ما شئت)) (١٣٣/٢). ۵ وقولهم: «ليس بمنكر الحدیث یکتب حديثه) انظر (٣٥/٥ و٢١٩ و٣٢٨) ((الجرح والتعديل». O وقولهم: ((لم يكن البائس ممن يكذب)) أى أن كلامهم فيه ليس من - ١٦١ - باب الطعن فى العدالة ولكن من باب ضعفه فى حفظه كما سبق فى قولهم: (لم يكن وزنه الكذب)) كما جاء فى ترجمة على بن قدامة الوكيل قال الذهبى: ((أشار ابن معين إلى لين فيه بقوله: لم يكن البائس ممن يكذب)) (١٥١/٣) («الميزان)). O وقولهم: ((فلان لا يستهويه فلان)) ((أو لا أستحلى حديثه أو كان فلان قليل الميل إليه)) واللفظ الأخير فى ((ثقات ابن حبان)) (٢٣٨/٥). O ونحوه: ((فلان لا ينبسط لحديثه أو لا أنشط لحديثه)) وهذا اللفظ قاله أبو داود فى عمرو بن عاصم بن عبيد الله (٥٨/٨) ((تهذيب التهذيب)). ٠٠ O («وفلان لا تشبث بحديثه)) قاله ابن معين فى ابن إسحاق مع قوله: ((ليس هو بقوى فى الحديث)) (٥٠٤/٢) ((تاريخ ابن معين)). ((وليس ينشرح له الصدر)) وهذا اللفظ قاله أحمد فى إسماعيل بن زكريا الخلقانى (٢٢٩/١) ((الميزان)). وفى ((تهذيب التهذيب)) (٢٩٧/١). O ونحوه: ((لم يشته الناس حديثه)) قاله أحمد فى عتبة بن حميد الضبى مع قوله: ((ضعيف ليس بالقوى)) (٣٧٠/٦) ((الجرح والتعديل)). ونحوه: ((فلان كان لا يستمرئه فلان)» كما فى («الميزان» ترجمة سعيد بن زيد (١٣٨/٢). ونحوه؛ ((کان فلان لا يستخفه فلان أو يستثقله فلان)) انظر ((النبلاء)) (٥٤/٧) ترجمة محمد بن إسحاق فهذه الألفاظ تدل على لين فى الراوى ويحتمل أن سبب ذلك كله نزول إسناد الراوى وحينذاك، فلا يقتضى ذلك تليين الراوى ولكن عند الإجمال فمحل هذه الألفاظ هاهنا. O وقولهم: ((فلان فيه بعض النظر)). O وقولهم: (فلان يحتاج إلى دعامة)) أى أنه لا يحتج به بمفرده، وقد احتج رجل على الشافعى بحديث عن أبى الزبير فقال: ((أبو الزبير يحتاج إلى دعامة)) (٣٨/٤) («الميزان». O وقولهم: ((فلان حديثه ليس حديث حافظ)) أى يهم ويخطىء ((وفلان - ١٦٢ - ليس بالحافظ يغلط على الثقات)) فهذا أشد فى الجرح من قولهم: ((ليس بالحافظ)) فقط. O وقولهم: ((فلان ينبغى أن يتثبت فى أمره)). O وقولهم: ((فلان مجهول فى الرواية معروف فى النسب)» أى أنه مجهول الحال فى الرواية، أما عينه فمعروفة. وقد قال البزار فى بكر بن عبد العزيز بن إسماعيل: ((بكر ليس معروفاً بالنقل، وإن كان معروفاً بالنسب)) (٥٥/٢) ((لسان الميزان)). أو ((مالى به ذاك الخبر)) أى لا أعرف حاله جيداً. ونحوه قولهم: ((فلان مجهول العدالة)). O وقولهم: ((فلان حديثه ليس بالقائم)) أى فيه ضعف وليس بالمستقيم كحديث أهل الضبط، لكن وجدت البخارى رحمه الله فى ((تاريخه)) أحياناً يقول على الراوى حديثه ليس بالقائم يعنى أنه مقطوع وقد نبه على ذلك الحافظ ابن عدى فى (كامله)) (١٣٥٣/٤). O وقولهم: ((فلان لا يقوى حديثه وفلان مختلف عنه فى الأسانيد)) وقد سبق أن الاختلاف على الراوى يقدح فيه أو يُنزل مرتبته عن غيره إذا اختلف عليه الحفاظ، فإن هذا يدل على ضعف فى حفظه، وقد رجح القطانُ يحيى بن سعيد الأنصارىَّ على الزهرى لذلك انظر ((النبلاء)) (٤٧٥/٥) أما إذا اختلفوا على أحد الحفاظ المتقنين المكثرين فى السماع فيحتمل أنه سمع الحديث من عدة طرق فليس كل من يختلف عليه يقدح فيه. O وقولهم: ((فلان لا يقطع به فى حديث إذا اختلف أو انفرد)» واعلم أن الراوى له عدة حالات: إما أن يكون من الحفاظ الأثبات فهذا يقطع بقوله وإن خالف، وإما أن يكون من الثقات الذين لم يبلغوا درجة فرسان الحديث فهذا يحتج بقوله ما لم يخالف، وإما أن يكون ممن ضعف حفظه فهذا يحتج به إن توبع فقط، وإما أن يكون من الذين فحش خطؤهم أو من الكذابين فهذا لا يحتج به وإن توبع، فقولهم: ((فلان لا يقطع به فى حديث إذا اختلف أو انفرد)» معناه - ١٦٣ - أنه ليس بالمحل الذى يقبل منه اختلافه أو تفرده، وما من ثقة إلا وقد انفرد أو خولف ولكن لا يقال هذا فيه إلا إذا كثرت منه المخالفات والأوهام، والظاهر أن هذا اللفظ يقال فيمن هو سىء الحفظ، فقد قال أبو داود فى مطر بن طهمان. الوراق: ((ليس هو عندى بحجة ولا يقطع به فى حديث إذا اختلف)) (١٦٩/١٠) «تهذيب التهذيب)). O وقولهم: ((فلان لم نأخذ منه إلا ما لا نجده عند غيره)) وهذا جرح مجمل فقد يكون سببه البدعة مع صحة حديثه، وقد يكون سببه نزول الإِسناد، ومع الإجمال فهو إجرح بمعنى أنه ((ليس بقوى))، وقد قال ابن عيينة فى هشام بن حجير المكى: ((لم نأخذ منه إلا ما لا نجده عند غيره)) (٣٤/١١): ((تهذيب التهذيب))، مع أنه قد يكون القائل ممن لا يروى إلا عن ثقة فهذا له حكم آخر، والله أعلم. ۵ وقوهم: «فلان لم یقوّ أمر فلان أو لیس لفلان فیه کبیر رأی». O وقولهم: «فلان يوصل الحديث)) أى أنه يسند المراسيل ويرفع الموقوفات إن كان على سبيل الوهم ولم يكثر هذا منه ولم يفحش، وأما إن كان على سبيل العمد فلا، انظر ترجمة يعقوب بن حميد بن كاسب (٣٨٣/١١) ((تهذيب التهذيب)). O وقول صالح جزرة فى بهز بن حكيم بن معاوية القشيرى عن أبيه عن جده: ((إسناد أعرابى)) (٤٩٨/١) (تهذيب التهذيب)). وقد قال العلائى فى يعقوب بن عصيدة بن عياض بن نهشل عن أبيه عياض بن نهشل عن جده حسان أن أمه وفدت إلى النبى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -..... الحديث، فقال: ((وهذا السند أعرابى لا يعرف حال رواته)) (٣٠٩/٦) ((لسان الميزان»، ولما سئل الدارقطنى عن جميل بن حماد عن عصمة بن زامل عن أبيه عن أبى هريرة فقال: (إسناد بدوى يخرج اعتباراً) (١٣٦/٢) و (١٦٩/٤) (لسان الميزان)). ونحوه قولهم: ((فلان محله محل الأعراب)) قاله أبو حاتم فى دهثم بن قران العكلى (٢١٣/٣) (تهذيب التهذيب))، وانظر ((الجرح والتعديل)) (٤٤٤/٣) وسأل الآجرى أبا داود - ١٦٤ - : عن غالب بن حجرة التميمى العنبرى فقال: ((أعرابى تريد أن تحتج به أى شىء عنده؟)) (٢٤٢/٨) ((تهذيب التهذيب))، والذى يظهر من خلال هذه التراجم وغيرها أن من قيل فيه ذلك فإنه مُضَعَّف من قبل حفظه لأن الأعراب لا يشتغلون بتحصيل العلم ومن هنا يأتى فى حديثهم الوهم والغلط، والله أعلم. O قولهم: ((فلان فى حديثه صنعة)) قاله أبو حاتم فى حديث بن معاوية بن الرحيل بعد أن قال: ((محل حديثه الصدق)) (٣١١/٣) (الجرح والتعديل))، وقاله فى دراج بن سمعان أبى السمح (٤٤٢/٣) وقال فى روح بن عبد الواحد الحرانى: ((ليس بالمتقن روى أحاديث فيها صنعة، وقال: شيخ)) (٤٩٩/٣) وقاله فى سعيد بن طالب أبى غيلان (٨٨/٤) من ((الجرح والتعديل))، قال العلامة المعلمى اليمانى رحمه الله: ((يعنى أنه يتصرف فيه ولا يأتى به على وجهه ....... )) أهـ O وقولهم: ((فلان فى حديثه مناكير ويحيل على من لا يحتمل)» واعلم أن الحديث إذا كان فيه نكارة فى إسناده أو فى متنه أو فيهما فإن الطريق العلمى لمعرفة من تكون العهدة عليه فى ذلك هو جمع الروايات، فإن كان فى السند أحد الضعفاء حملت العهدة عليه لأنه مظنة ذلك، أو كان فى السند أحد المدلسين وإن لم يكن ضعيفاً، فإذا وجد فى السند ضعيفان حمل على أشدهما ضعفاً، فإن كانا سواء فينظر فى حديث كل واحد منهما عن شيوخه الآخرين أو تلامذته الآخرين ليعرف هل تويع على هذا المنكر فيفلت من العهدة ويتحملها شيخه أو تفرد به فتكون العهدة عليه، أما إذا كان الراوى يروى المناكير ثم يحيل على ثقات أى ليسوا بأهل لأن تحملهم هذه المناكير فمعنى ذلك أنه هو المسئول عنها، والله أعلم. O قولهم: ((فلان صبى أو طفل)) معناه أنه لم ترسخ قدمه فى هذا الشأن أو أنه حديث عهد بالطلب فهو قليل الضبط، انظر ((ضعفاء العقيلى)) (١٣١/١) وما قيل فى إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى. O قولهم: ((فلان لا يضبط الإسناد أو لا يقيم الإِسناد)) قاله أبو كامل فى نجيح أبى معشر المدينى (٣٠٨/٤) وقال فيه أحمد: ((حديثه عندى مضطرب - ١٦٥ - لا يقيم الإسناد ولكن أكتب حديثه وأعتبر به» كما فى (ضعفاء العقيلى» و کما فى (٤٣٧/٧) ((النبلاء)). ° وقوهم: «فلان لم یکن یحفظ أو لم یکن له حفظ» والجرح بهذا محمول على أنه يحدث من حفظه لا من كتابه، والله أعلم. O وقول شعبة حين سئل عن هشام بن حسان: فقال: «خل وزيت» وقد سبق جوابه لما سئل عن ابن عون فقال: ((سمن وعسل))، والظاهر أن قوله: ((خل وزيت)) أنه ليس بالمتروك ولا بالثبت وقد جاء فى ((ثقات ابن حبان))، قال الخليل بن أحمد: ((إن لم يكن لك لحم، كفاك خل وزيت، وإن لم يكن ذا وهذا فكسرة)) وبيت تظل فيه وتأوى حتى يجيئك موتك هذا ...... كفاك فلن يغرك ((ليت))) (٢٣٠/٨). راجع ترجمة هشام فى ((الميزان)) لتعرف رأى شعبة فى هشام بن حسان (٢٩٦/٤) O ومن ذلك قولهم: ((فلان مستضعف أو كان مستضعفاً) قاله ابن القطان فى عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب، وقال: وأحاديثه تدل على حاله، قال الذهبى: («قلت: ما هو بمستضعف ولا بضعيف نعم ولا هو فى الثقة كالزهرى وذويه)) (٢٨٢/٣) ((الميزان)). O وقولهم: ((سكتوا عنه) وقد فرق الأخ عداب الحمش فى رسالته ((رواة الحديث ..... )) بين قولهم: ((سكتوا عنه)) ((وسكتوا عليه))، مع إشارته إلى أن الحافظ سوَّى بينهما فى ((نكته على ابن الصلاح)) ثم استدل على التفرقة بأن النقاد وخاصة البخارى استعمل قوله ((سكتوا عنه)) فيمن ترك حديثه بخلاف ((سكتوا عليه)) أهـ (ص ١٠). قلت: والذى يظهر صحة إطلاق اللفظين على من لم يُتكلّم فيه بجرح أو تعديل كما نص عليه الحافظ الذهبى فى ((الموقظة)) ونص عليه الحافظ ابن حجر فى ((النكت)) وتلميذه السخاوى فى ((فتح المغيث)) وأما استدلاله بأن البخارى استعمل قولهم: ((سكتوا عنه)) فيمن ترك حديثه فلا يلزم منه صحة ما قال، بل الظاهر منه أن قولهم: ((سكتوا عنه)) جرح خفيف ولكن البخارى لطيف العبارة - ١٦٦ - فى التجريح فاستعمل عبارة خفيفة الجرح فى موضع الجرح الشديد. O وقولهم: ((فلان لا يستقيم حديثه ولا يحتج به)) أى لاضطرابه، واللفظ قاله الدارقطنى فى حميد بن على العقيلى (ص ٢٣) من ((سؤالات البرقانى للدار قطنى)». O وقولهم: ((فلان ليس حديثه نيّراً ولا يحتج به)) قاله الدارقطنى فى طليق بن محمد (ص ٣٨) من ((سؤالات البرقانى)) ونحوه: ((ليس حديثه بالمضىء) إن كان سببه الوهم والخطأ، ولكن قد يكون سببه الجهالة فقد قال ابن معين فى يونس ابن مسلم: ((ما أعرفه))، فقال ابن عدى: ((وهذا الذى قاله ما أقربه مما قال فإنه ليس له من الرواية ما له ضوء إلا الشيء اليسير)) (٢٦٣٦/٧) ((الكامل)). O ونحوه قولهم: ((ليس حديثه رونق ولا ضوء» كما قاله ابن عدى فيما رواه هشيم عن زكرياء بن أبى مريم (١٠٧٠/٣) ((الكامل))، ورونق السيف: ماؤه وحسنه كما فى (ترتيب القاموس» (٤١٧/٢). ثم اعلم أن هذا اللفظ بمعنى قولهم: ((ليس بذاك أو ليس بالحافظ)) فحديثه ليس عليه النور الذى على حديث الثقات، غير أن ابن عدى استعمله فى بعض المواضع بمعنى الجرح الشديد انظر ترجمة بشير بن زاذان (٤٥٣/٢) ((الكامل)) وكذا قوله فى مهدى بن هلال (٢٤٥٩/٦) ((الكامل)). واستعمل هذا اللفظ الجوزجانى فقال فى ابن لهيعة: ((لا نور على حديثه))، وبيَّن ابن حبان سبب ذلك فقال: ((كان صالحاً لكنه كان يدلس عن الضعفاء)) (٤٧٧/٢، ٤٨٢) ((الميزان)) والله أعلم. O قولهم: ((فلان ليس هو ممن يكذّب بمرة هو وسط)) قاله أبو زرعة فى إسماعيل بن مجالد الكوفى (٢٤٦/٦) ((تاريخ بغداد))، وانظر ((الجرح والتعديل)) (٢٠٠/٢). - ١٦٧ - O وقولهم: ((فلان ليس حديثه بذاك الجائز)) قاله ابن معين فى عبد الله بن عبد الله بن أويس، وقال مرة: ((صدوق وليس بحجة))، وقال مرة: ((ضعيف: الحديث)) (٧/١٠ - ٨) ((تاريخ بغداد))، وقال مرة فى فليح بن سليمان العدوى: ((ليس بالقوى)، وقال مرة: ((ضعيف))، وقال مرة: ((ليس حديثه بذاك الجائز)) (٢٢٤/١) ((تذكرة الحفاظ)). O وقولهم: ((نفق فلان أو نفق حديث فلان)) أى أن الناس أخذوا عنه. وراج حديثه بينهم وليس هو بهذه المنزلة، وقد سئل جرير عن قابوس بن أبى ظبيان الجنبى؟ فقال: ((نفق قابوس))، وسئل مرة أخرى عن بعض حديثه فقال: ((نفق قابوس نفق قابوس))، وقال مرة: ((لم يكن قابوس من الثقة الجيد)). كذا فى ((ضعفاء العقيلى)) (٤٨٩/٣) وفى ((الميزان)) عن أحمد: ((لم يكن من النقد الجيد)) بنون وقاف انظر (٣٦٧/٣) ونحوه قولهم: ((جرى حديث فلان)) والله أعلم. O ومن ذلك قولهم: «فلان متماسك أو متماسك الحدیث» وقد ورد هذا اللفظ فى عدة تراجم يظهر من مجموعها أن من قيل فيه ذلك فهو ليس بالقوى ولا بالساقط بل یکتب حديثه ولا يحتج به، فقد قال ابن عدی فی أبان بن یزید العطار: ((حسن الحديث متماسك يكتب حديثه)) (١٠٢/١) ((تهذيب التهذيب)) وانظر ((الكامل)) (٣٨٢/١) ((وحسن الحديث)) هنا ليس معناه أن يحتج به كما سيأتى، وقول الجوزجانى فى أبى بكر عبد الله بن أبى مريم الغسانى: ((ليس بالقوى فى الحديث وهو متماسك)) (ص ١٧٢) ((أحوال الرجال))، وقول ابن عدى فى فطر بن خليفة: ((متماسك وأرجو أنه لا بأس به وهو ممن يكتب حديثه)). (٢٠٠٧/٦) ((الكامل))، وقد يأتى هذا اللفظ فيمن يحتج به ولكن إذا وجدت قرينة، وقد ذكر الذهبى فى كتابه ((العبر)) ترجمة سلطان الدولة أبى شجاع بن بهاء الدولة أبى نصر صاحب العراق وفارس ..... وكانت دولته ضعيفة متماسكة (٢٢٣/٢). O وقولهم: ((فلان ثقة شبه الضعيف» أى أنه ثقة فى دينه ولكنه فيه ضعف من قِبل حفظه، وقوله: (شبه الضعيف)) أخف فى الجرح من قوله ((ضعيف)) كما - ١٦٨ - هو ظاهر، وهذا اللفظ قاله أبو داود فى داود بن المحبّر أبى سليمان الطائى انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٦٠/٨ - ٣٦٢) لتعرف بقية أقوال الأئمة فيه، والله أعلم. - ١٦٩ - المرتبة الثالثة: من مراتب التجريح عند ابن أبى حاتم وابن الصلاح رحمهم الله: ((ضعيف الحديث)). وذكر العراقى فى ((ألفيته)»: «ضعيف ومنكر الحديث ومضطرب الحديث وواه وضعفوه)». وعند الحافظ ابن حجر: ((ضعيف)) كما فى ((التقريب))، وهو من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر ووجد فيه إطلاق الضعف ولو لم يفسّر. وعند السخاوى: «منكر الحديث وحديثه منکر وله ما ينكر وله مناكير وواه ومضطرب الحديث وضعفوه». وعند السيوطى: ((مضطرب الحديث ولا يحتج به ومجهول)). وقد فرق ابن الصلاح بين قولهم: «فيه ضعف وفی حدیثه ضعف)) وبين قولهم: ((ضعيف)) فجعل الثانى أشد فى الجرح وهو ظاهر. وتعريف ((الضعيف)) للحافظ ابن حجر لا يخلو من إشكال، فكم من ضعيف قد اختلفوا فيه وترجح قول المجرحين وفيه توثيق لمعتبر لكن ترجح جانب الجرح، والله أعلم. : وأما الألفاظ التى ذكرها السخاوى رحمه الله فلا يكاد ينقضى عجبى من جمعه رحمه الله بين (له ما ينكر وله مناكير)) وبين ((منكر الحديث وواه)) فى مرتبة واحدة، فقولهم: (له ما ينكر وله مناكير)» فى المرتبة السابقة أو التى قبلها، وقولهم: (منكر الحديث)) محله هذه المرتبة، أما قولهم: ((واهى الحديث)) أو (واه)) فسيأتى إن شاء الله تعالى تفصيله فى المرتبة الرابعة. ومن ألفاظ هذه المرتبة: O قولهم: ((فلان لا يُترك أو لم يُهدر أو لا يستحق الترك أو ليس حديثه بالمتروك أو لا أقْدُم على تركه أو لا أعلم أحداً كف عنه)) كما فى ترجمة إسماعيل بن - ١٧٠ - عياش (٣٢٤/١) ((تهذيب التهذيب)) أو ((لا يسقط حديثه)) كما قاله يحيى بن سعيد فى عبد الرحمن بن زياد الأفريقى (١٥٩٠/٤) ((الكامل))، وهذه الألفاظ معناها أن الراوى ضعيف لكن لم يصل إلى درجة السقوط والترك. ونحوه: ((لم يتبين لى طرحه أو لا يبلغ به الترك)) كما قاله أبو حاتم فى بكر بن خنيس (٣٨٤/٢) ((الجرح والتعديل)) أو ((ما أقربه أن يترك) فهذا اللفظ معناه أنه لم يترك بعدُ، وإن كان أبو حاتم قاله فى جنادة بن سلم العامرى ثم زاد: ((عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدث بها عن عبيد الله بن عمر)) (٤٢٤/١) ((الميزان)) وفى ((الجرح والتعديل): ((ضعيف الحديث ما أقربه من أن يترك حديثه))، وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث)) (٥١٦/٢). O وقولهم: ((فلان يكتب حديث ولا يحتج به)) أى أنه لا يترك حديثه ولكن لا يحتج به بمفرده وذلك لضعفه. O وقولهم: ((فلان يخبط فى الإسناد)) أى يضطرب فيه وذلك لقلة ضبطه، ونحوه: ((فلان إذا جاء الآثار شوَّش)) أى أنه عابد أو فقيه أو من المجاهدين فى سبيل الله لكن إذا جاء التحديث اضطراب. قال أبو حاتم فى حماد بن أبى سليمان: ((هو صدوق ولا يحتج بحديثه هو مستقيم فى الفقه وإذا جاء الآثارَ شوش)) (١٤٧/٣ - ١٤٨) ((الجرح والتعديل)). O وقولهم: ((فلان ليس بالقوى ولا بالمتروك أو ليس بالقوى ولا بالساقط أو ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو)) أى هو أقرب إلى الضعف منه إلى السقوط: ((أو ليس بمتروك أو ليس بحجة أو حديثه فيه ما فيه)) أى أنه يخطىء كثيراً، وهذا اللفظ قاله ابن عدى فى حيّان بن يسار الكلابى البصرى (٤٤٩/١) وانظر ((الكامل)) (٨٣٠/٢). O وقولهم: ((فلان يُحتمل حديثه أو محتمل أو يُحمل حديثه أو تُحتمل رواياته أو ما فى حديثه إلا ما يُحتمل أو لم أر فى حديثه إلا ما يُحتمل)) وهذا كله معناه أن الراوى له روايات منكرة لكنها لم تصل إلى حد البواطيل الفاحشة - ١٧١ - أو لم تكثر فى حديثه وتغلب على روايته ، ففى ((كامل ابن عدى)) ترجمة جرير بن أيوب البجلى الكوفى قال ابن عدى: ((لم أر فى حديثه إلا ما يحتمل وليس له حديث منكر جاوز الحد)) (٥٤٨/٢). وقد قال البخارى فى شعبة بن دينار الهاشمى مولى ابن عباس: ((يحتمل منه))، وهو الذى قال فيه مالك: ((ليس بثقة))، انظر (٣٤٧/٤) (تهذيب التهذيب))، ونجو هذه الألفاظ قولهم: ((فلان ليس حديثه بالمنكر جداً أو ما رأينا له منكراً جاوز الحد)). O وقولهم: (فلان فى حديثه خلل كثير أو كثير الخطأ أو كثير الوهم». واعلم أن الخطأ إذا کفر فى حديث الراوى ولم یکن هو الغالب على حديثه قالوا فيه: ((كثير الخطأ)) أو ((ضعيف)) أما إذا كثر فى حديثه وغلب على حديثه فإنهم يقولون: ((ليس بشىء)) أو ((مطرح)) أو ((متروك))، والدارقطنى رحمه الله يكثر من : قوله : «فلان کثیر الخطأ یعتبر به)) أو ( کثیر الخطا يخرج حديثه))، والمعيار فى هذا. هو غلبة الخطأ على الصواب، والمسألة اجتهادية وترجع إلى حال كل راو على حدة فقد يخطىء أحدهم فى خمسين حديثاً ولا يضره لأنه معه الآلاف من الأحاديث المستقيمة، وقد يخطىء أحدهم فى حديث واحد فيضره لأنه ليس معه إلا هذا الحديث، ومن جهة أخرى ينظر إلى نوع الخطأ إن كان فاحشاً فله حكم، أو كان غير ذلك فله حكم آخر، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان قليل الضبط للحديث بهم وهماً)) قاله العقيلى فى عصمة بن المتوكل (٦٨/٣) ((الميزان)) وانظر ((ضعفاء العقيلى)) (٣٤٠/٣). O وقولهم: ((فلان لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق)» أى إذا توبع وإلا فهو ضعيف، وأما قولهم: ((فلان لا يجوز الاحتجاج به)) فهو أشد فى الجرح من قولهم: ((فلان لا يحتج به)) كما سيأتى إن شاء الله. O وقولهم: ((فلان منكر الحديث بهم كثيراً)) أو ((منكر الحديث مظلم الرواية)) إن كان سبب ذلك الخطأ وكثرته فمحله هنا - على التفاصيل السابقة - وإن كان ذلك بسبب الجهالة ففيه تفصيل. - ١٧٢ - تبيه: الكثير من أهل العلم على أن من قيل فيه ((منكر الحديث)) فهو ممن يصلح الشواهد والمتابعات، وقد سبق فى ذلك قول العراقى والسخاوى والسيوطى وقد ذكر الذهبى ذلك، فقد قال العراقى: ((كثيراً ما يطلقون المنكر على الراوى لأنه روى حديثاً واحداً»، وسبقه إلى هذا الذهبى، وقال السخاوى: ((وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء»، وابن دقيق العيد يرى أن الوصف (بمنكر الحديث)) وصف للرجل يستحق به الترك لحديثه لأنه يقتضى الديمومة، وقد سبق أن البخارى لطيف العبارة فى التجريح وهو يقول: ((منكر الحديث)) على من لا تحل الرواية عنه، فلو كان هذا اللفظ بمفرده شديد الجرح ولا يصلح من وُصف به فى الشواهد والمتابعات فما وجه تخصيص البخارى بأنه لطيف العبارة؟ وقد ذكر أبو حاتم فى ((الجرح والتعديل) تراجم كثيرة وصفها بهذا الوصف مع قوله: ((يكتب حديثه)) بل وقد قال ذلك فيمن وصفه بأنه منكر الحديث جداً فى بعض المواضع، نعم له بعض المواضع ذكر كلمة ((منكر الحديث)) على من لا يكتب حديثه، ولهذه المسألة مزيد بيان فى الفصول القادمة إن شاء الله. تنبيه آخر: أُطلق التهانوى بأن المتقدمين يطلقون النكارة على مجرد التفرد وقيده اللكنوى رحمه لله بالأغلب وهو أدق من قول التهانوى وإن لم يسلم من تأمل، كيف والبخارى يطلقه على من لا تحل الرواية عنه؟ وأبو حاتم وغيره من الأئمة يطلقه على سبيل الجرح، نعم قد عرف عن بعضهم أنه يقوله بمعنى التفرد ولكن مع ذلك تجد هؤلاء يطلقونه بمعنى الجرح كما سيأتى ومن نظر فى كتاب ((العلل ومعرفة الرجال)) للإِمام أحمد رحمه الله علم أنه يطلق لفظ النكارة كثيراً بمعنى الجرح، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان حديثه ليس بالمعروف)) وهذا أحسن حالاً ممن قالوا فيه ((منكر الحديث))، لأن نفى كون الحديث معروفاً لا يلزم منه ثبوت النكارة، - ١٧٣ - وقد عُلم أن الحديث المنكر عكسه المعروف كما أن الحديث الشاذ عكسه المحفوظ، وقد قال البخارى فى أيوب بن واقد الكوفى: ((حديثه ليس بالمعروف منكر الحديث)) (٤١٥/١): ((تهذيب التهذيب))، وانظر ((التاريخ الكبير)) للبخارى (٤٢٦/١)، والبخارى له مصطلح خاص فى هذا غير أنى ذكرته شاهداً لما سبق ذكره من أن هذا اللفظ بمعنى ((منكر الحديث)) على أقصى أحواله، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان فى حديثه وهاء أو فى حديثه وهى)) قاله أبو زرعة فى الوليد بن عبد الله بن أبى ثور (٣/٩) ((الجرح والتعديل)). O وقولهم: ((فلان لا تقوم بمثله الحجة ولكن يكتب حديثه)). O وقولهم: ((فلان ضعيف لا يكذب - وفلان ضعيف أرجو أنه لا يكذب - وفلان ضعيف ما أعلم أنه يكذب)) فهذه الألفاظ تتدرج من الأخف جرحاً إلى الأشد، فالأول نفى للكذب على سبيل الجزم والثانى رجاء بنفى الكذب ولا يلزم من الرجاء التحقيق والثالث عدم العلم فقط ولا يلزم من عدم العلم حصول الرجاء فضلاً عن التحقق، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان بهم ولا يعلم أو يخطىء ولا يفهم) ما لم يكثر هذا منه أو یفحش، وابن حبان رحمه الله يكثر من ذلك، فى كتابه «المجروحین)» ولكن ينبغى للباحث أن يتأمل فى كلامه فقد يُفجِّع القول من الراوى ومع ذلك يقول: لا يعجبنى الاحتجاج به إذا انفرد أو إن اعتبر به معتبر فلا بأس بذلك أو يُحتج به إذا وافق الثقات ..... الخ. O وقولهم: ((فلان لا يُعوَّل عليه أو لا يُعتمد عليه أو لا يُتکل عليه أو ممن لا يُحتج بنقله)). O وقولهم: ((فلان يكتب من حديثه الرقاق أو لا بأس به فى أحاديث الرقاق أو يكتب عنه فى الفضائل والرقاق أو ليس بحجة فى الأحكام أو ليس بحجة فى الأحكام والسنن أو اسمعوا منه ما كان فى ثواب ولا تسمعوا منه ما - ١٧٤ - كان فى سنة)). وهذا اللفظ قاله ابن عيينة فى بقية بن الوليد (٤٧٤/١) «تهذيب التهذيب)). O ونحو ذلك قول الذهبى فى ليث بن أبى سليم بعد أن ذكر تضعيفهم له فقال: ((بعض الأئمة يحسّن لليث ولا يبلغ حديثه مرتبة الحسن؛ بل عداده فى. مرتبة الضعيف المقارب فيُروى له فى الشواهد والاعتبار وفى الرغائب والفضائل أما الواجبات فلا)). اهـ (١٨٤/٦) ((النبلاء)). O وقولهم: ((فلان لم يكن نافقاً)) هذا إن كان سببه الضعف، أما إن كان سببه البدعة أو نزول الإِسناد فأمر آخر. O ونحوه قول ابن معين فى زيد العمى: (( لا يجوز حديث زيد العمى)) فقال ابن حبان: ((كان يحيى يُمرِّض القول فيه، وهو عندى لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار)) (٣٠٩/١) ((المجروحين)) فتأمل كيف عبّر عن قول يحبى بأنه يمرض القول فيه أما هو فقد طحنه، والله المستعان. O وقولهم: ((فلان يحدِّث عنه من لا ينظر فى الرجال أو لا يبصر فى الرجال)) فهذا يدل على أنه ضعيف وأهل النقد والتحرى لا يروون عنه، وقد قال الفلاس فى إسماعيل بن مسلم المكى: ((كان ضعيفاً فى الحديث يهم فيه وكان صدوقاً يكثر الغلط يحدث عنه من لا ينظر فى الرجال))، وقال غيره: ((ضعيف لا يترك)» (٣٣٢/١) ((تهذيب التهذيب)). ° وقولهم: ((فلان ثقيل)) وهذا لضعفه، فقد قال معمر لأيوب السختياني: (لِمَ لمْ تسمع من طاوس؟ قال: جئت وهو بين ثقيلين عبد الكريم بن أبى المخارق وليث)) (٢١٠٦/٦) ((الكامل))، وقد يكون ذلك للبدعة كما قال عبد الله بن أحمد: («سمعت أبى فذكر بشر بن السرى فقال: كان سفيان الثورى يستثقله، قلت له: فيم ذا؟ قال: سأل سفيان عن شىء، قلت له: عن أى شىء سأله؟ قال: عن الولدان عن أطفال المشركين، فقال له سفيان: ما أنت وذا يا صبى، قال: فكان يختلف إلى سفيان شبه المختفى)). كما فى ((ضعفاء العقيلى)) (١٤٣/١) والرجل قال فيه - ١٧٥ - العقيلى: ((هو فى الحديث مستقيم وكان جهمياً يتكلم فى القرآن وهو صاحب مواعظ))، وفى ((ميزان الاعتدال)) قال فيه ابن معين: ((ثقة)، وقال أحمد: « كان متقناً للحديث عجباً)، وقال أبو حاتم: ((ثبت صالح))، وقال الذهبى: ((وأما التجهم فقد رجع عنه وحديثه ففى الكتب الستة)) (٣١٨/١). O وقولهم: ((فلان أحاديثه ليست نقية)) إن كان ذلك بسبب الضعف فى حفظه، أما إن كان بسبب التدليس فأمر آخر وقد قال أبو مسهر فى بقية بن الوليد: ((أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية))، (٤٧٦/١) ((تهذيب التهذيب)). O وقولهم: ((فلان يكتب حديثه زحفاً أو لا يكتب حديثه إلا زحفاً)) أطلق هذا أبو حاتم رحمه الله فى حمزة بن نجيح أبى عمارة وقال: ((هو ضعيف الحديث))، فقال ابنه: ((يكتب حديثه؟)) قال: ((زحفاً))، فقال المحدث العلامة النقادة الشيخ المعملى اليمانى رحمه الله: ((يريد من أراد أن يتكلف الكتابة عنه فلا بأس کالذى يمشى زحفاً، قال: وقد استعمل أبو حاتم هذه الكلمة فى غير موضع، انظر ترجمة خالد بن إياس وداود بن عطاء» اهـ (٢١٦/٣) ((الجرح والتعديل)) مع الحاشية. O قولهم: (فلان كان فسلاً)) جاء فى ((لسان العرب)): ((والفسل: الرذل النذل الذى لا مروءةٍ له ولا جلد والجمع أفسل وفسول وفسال وفسل ..... وقالوا فُسَلاء وهذا نادر ... وقال أبو عمرو: الفسل الرجل الأحمق، ويقال: أفسل فلان على فلان متاعه إذا أرذله، وأفسل عليه دراهمه إذا زيّفها وهى دراهم فسول، ...... والفسل الردىء الرذل من كل شىء)) (٣٣/١٤) (ط مصورة عن طبعة بولاق) واللفظ قاله شعبة فى سيف بن وهب التميمى (٢٩٨/٤) · (تهذيب التهذيب))، وقاله في ميمون أبى عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة (١٨٥/٤) ((ضعفاء العقيلى). O وقولهم: ((فلان أحاديثه لا تشبه أحاديث الناس)) أى لكثرة الأخطاء - ١٧٦ - والاضطراب فيها، واللفظ قاله الجوزجانى فى شهر بن حوشب (ص ٩٦) ((أحوال الرجال)) ونحوه: ((فلان أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات)) فقد يكون سبب ذلك أنه روى ما لم يتابع عليه لوهمه وسوء حفظه، أو لروايته عن كل أحد أو يأتى عن الثقات بمناكير على سبيل التدليس انظر ((الكامل)) ترجمة على بن زيد الصدائى (١٨٥٤/٥) وقد يستعمل ذلك فى الجرح الشديد كما يستعمله ابن حبان فى كتابه (المجروحين)) كثيراً كما فى ((الكامل)) (٢١٥٦/٦) ترجمة محمد بن حجاج اللخمى صاحب الهريسة. O وقولهم: ((فلان كأن أحاديثه نسيان) أى لكثرة الوهم والمخالفة والاضطراب، قال ابن عدى فى عبد الله بن لهيعة: ((حديثه كأنه نسيان وهو ممن يكتب حديثه» (٣٧٩/٥) ((تهذيب التهذيب)) والذى فى ((الكامل)): (( ...... وحديثه حسن كأنه يستبان عن من روى عنه وهو ممن يكتب حديثه) (١٤٧٢/٤). وهل نحوه قول ابن نمير مضعِّفاً ليحيى بن يمان: ((كأن أحاديثه خيال)) (٣٢٧/١) ((الجرح والتعديل))؟ محتمل، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان ممن لا يحتج بحديثه ولا يُتدين به)» ظهر لى أولاً أن هذا جرح شديد، وساعد على هذا أن ابن عدى قال فى شهر بن حوشب: ((لا يحتج بحديثه ولا يتدين به))، مع قوله: ((عامة ما يرويه من الحديث فيه من الإِنكار ما فيه))، وهو يقول هذا كثيراً فى الجرح الشديد كما يظهر لمن نظر فى ((الكامل))، لكن وقفت على قول ابن عدى نفسه فى أحمد بن الفرج بن سليمان أبى عتبة الكندى: ((ليس ممن يحتج بحديثه أو يتدين بحديثه إلا أنه يكتب حديثه)) (١٩٣/١) (الكامل)) فظهر أن معنى قوله: ((لا يُتدين به)) بضم المثناة التحتية أى لا يعمل بما فيه من أحكام، يؤيد هذا ما ذكره السيوطى فى ((التدريب)) أن البيهقى روى عن الأوزاعى فى ((المدخل)) قال: ((فى العرض يقول قرأت وقرىء وفى المناولة يتدين به ولا يحدث)». اهـ أى يعمل بها ولا تروى. وأما قولهم فى ابن عقدة: ((لا یَتدین بالحديث)) بفتح المثناة التحتية فله معنى آخر سيأتى إن شاء الله. - ١٧٧ - O وقولهم: ((فلان لم يكن من القريتين بعظيم)) الظاهر لى أنه بمعنى ((ليس بالقوى ولا بالساقط)) قال أبو سلمة: ((حدثنا عبد الله بن المثنى الأنصارى ولم يكن من القريتين بعظيم وكان ضعيفاً منكر الحديث)) (٣٠٤/٢) ((ضعفاء العقيلى))، وفى (ثقات العجلى)) ترجمة عمرو بن قيس الملائى: ( ....... متعبد ...... قال الرقية إيش عندك؟ قالت له رقية: والله ما أنت من القريتين بعظيم وما مكانك من الحاكة بمهجور، قال: فضحك)) (ص ٣٦٩) وفى ((النبلاء)) ترجمة الأعمش قال الأعمش: ((دخل علّ إبراهيم يعودنى فقال: أما أنت فتعرف فى منزلة أنه ليس من القريتين بعظيم)) (٢٣٠/٦) وهذا اللفظ مذكور أيضاً فى مقدمة ((الكامل))، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان ليس حديثه بمستقيم)) أى مضطرب ((وفلان حديثه أو روايته تدل على ضعفه أو تدل على أنه ضعيف وفلان ضعيف لم يُدفع)) أى لم يدفع عن الصدق وهو صدوق لكن الأخطاء فى حديثه كثيرة من جهة الوهم لا التعمد. O وقولهم: ((ليس فلان مثل غيره فى الضعف)). قال عبد الرحمن بن مهدى: ((حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقى وهو مليح الحديث ليس مثل غيره فى الضعف)) (١٧٤/٦) (تهذيب التهذيب». O وقولهم: ((فلان تكثر غرائبه أو غرائب حديثه)) وهذا اللفظ قد يكون مدجاً رفيعاً إذا كان صاحب الغرائب ثقة متقناً رحالاً، وقد يكون جرحاً بمعنى أنه يسرق الحديث إذا لم يكن ثقة رحالاً، وقد يكون ضعفاً خفيفاً إذا كان صاحب الغرائب سىء الحفظ وهذا هو المقصود هنا، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان كان رفّاعاً أو كان من الرفّاعين» فقد قال شعبة فى عدى بن ثابت الأنصارى الكوفى: ((كان من الرفاعين)) (١٦٥/٧ - ١٦٦) (تهذيب التهذيب)) وقال أيضاً فى يزيد بن أبى زياد: ((كان رفاعاً» (٢٧٢٩/٧) ((الكامل))، وهذا اللفظ معناه أنه يرفع الموقوفات أو يسند المرسلات على سبيل الوهم، وقد جاء فى ((أحوال الرجال)) ترجمة إبراهيم بن مسلم الهجرى بلفظ : - ١٧٨ - (رقاع)) بالقاف (ص ٩١) والظاهر أنه تصحيف لأن الحافظ بيّن قول شعبة فقال: ((لين الحديث رفع موقوفات))، ونحوه قول الحميدى: ((قال سفيان: كان إبراهيم بن مسلم الهجرى رفاعاً وكان يرفع عامة هذه الأحاديث ..... )) (٦٦/١) ((ضعفاء العقیلی)). O وقولهم: ((كان فلان نسِيّاً)). قال شعبة: ((حدثنا عطاء بن السائب وكان نسياً)) (٢٠٥/٧) ((تهذيب التهذيب)). O وقولهم: ((فلان لم يقنع الناس بحديثه)) إذا كان بمعنى أنهم لا يكتفون بحديثه بل لابد من متابع له فهذا محله، أما إذا كان بمعنى أنهم لم يثقوا فى حديثه كقولهم: ((غير مقنع)) أى غير ثقة فهو جرح شديد، والقناعة عرفت على الوجهين وإن كان الأجود الوجه الأخير وهو أنه غير ثقة أو لا يوثق به وبحديثه، والله أعلم. O وقول أحدهم: ((فلان كتب عنه بعض أصحابنا)) هذا يدل على أنه ليس بالمتروك فقد جاء فى ترجمة محمد بن مروان بن قدامة العقيلى، قال أحمد: ((رأيته وحدث بأحاديث وأنا شاهد لم أكتبها تركها على عمد وكتب بعض أصحابنا عنه فقال ابنه: كأنه ضعفه (٤٣٥/٩ - ٤٣٦) ((تهذيب التهذيب)) فلو كان أحمد يقصد أن الرجل متروك بالمرة لما قال ابنه: ((كأنه ضعفه))، وإن كان كلام أحمد ظاهره الجرح الشديد لكن ابنه شاهد عدل ولم يفهم منه الجرح الشديد، والله أعلم. وإن كان من المحتمل أن يقال: هذا اللفظ بمفرده لا يدل إلا على رفع جهالة .. العين وأما مجرد الكتابة فلا يدل على توثيق أو تجريح فالراوى يكتب حديثه لعدة أوجه كما سبق، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان يُؤخذ من حديثه المعروف)) أى ما وافق الثقات لا ما انفرد فيه أو خالف، وقد قال أبو حاتم وأبو داود فى مدرك بن سعد: ((لا بأس به يؤخذ من حديثه المعروف)) (٨٠/١٠) ((تهذيب التهذيب))، فقولهما: ((لا بأس به)) أى فى دينه. ونحوه: ((فلان ليس به بأس إذا جاءك بشىء تعرفه)) قاله يحيى بن - ١٧٩ - سعيد فى عبد المؤمن بن أبى شراعة الجلاب (٦٥/٦) ((الجرح والتعديل)). O وقولهم: ((فلان أحاديثه يَحمل بعضها بعضاً)) قاله ابن عدى فى مرزوق بن أبى الهديل الثقفى وزاد: ((ويكتب حديثه)) (٨٦/١٠) «تهذيب التهذيب)) وانظر (الكامل)) (٢٤٣٨/٦) وهذا معناه أنه روى أحاديث معروفة وأحاديث منكرة ولم تغلب النكارة على حديثه فهى تحمل بعضها ولا تترك، ونحوه قول أحمد فى ابن لهيعة: ((ما حديث ابن لهيعة بحجة وإنى لأكتبه أعتبر به وهو يقوى بعضه بعضاً)) (١٦/٨) ((النبلاء)) و(٣٧٥/٥) ((تهذيب التهذيب)). O وقولهم: ((فلان ليس من أهل التثبت فى الرواية ولا يحتج به)). O وقولهم: ((فلان من حَمّالة الحطب)) جاء فى ((الجرح والتعديل)) ترجمة النضر بن منصور قال عثمان بن سعيد: ((قلت ليحيى بن معين: النضر بن منصور الغزى يروى عن ابن أبى معشر عن أبى الجنوب عن على رضى الله عنه من هؤلاء؟ قال: أولاء حمالة الحطب)) قال أبو محمد وهو عبد الرحمن بن أبى حاتم: ((يعنى أنهم ضعفاء» (٤٧٩/٨) والرجل ترجم له الحافظ فى ((التقريب)) بقوله: ((ضعيف)) والله أ أعلم. O وقولهم: ((فلان يكتب حديثه على المجاز)) أى لا على وجه الاحتجاج، والعمل به، ولكن على وجه النظر فيه للاعتبار، والكتابة حينئذ ليست على الحقيقة لأنه إذا لم يوجد له متابع على هذا الحديث تُرك، وقد قال أبو حاتم فى محمد بن أبان بن صالح القرشى: ((ليس هو بقوى الحديث يكتب حديثه على المجاز ولا يحتج به). O وقولهم: ((فلان صحفى)) وهذا يقال فيمن أخذ علمه من بطون الكتب ولم يأخذه من أفواه أهل العلم، ووجه الجرح بهذا أنه يتصحف عليه الأسماء والألفاظ ويحفظها على غير وجهها وقد يخطىء أخطاء فاحشة، وقد قال الذهبى فى عبد الملك بن حبيب القرطبى: ((كثير الوهم صحفى))، أما إذا قيل: ((صحفى لا يدرى ما الحديث أوْ لا يدرى الحديث)) فهو جرح شديد فى المرتبة الرابعة - ١٨٠ - ...