Indexed OCR Text
Pages 81-100
وأجابهم: ((قدمت بغداد وقَبِلَى يحيى بن معين والحمد لله رب العالمين)) (٨٠/١١) ((النبلاء»، فهذا دليل على مكانة يحيى بين المحدثين وأن من قَبِله فقد قفز القنطرة، وهذا القول يزداد قوة بقدر قائله، والله أعلم. O ومن ذلك قول ابن مهدى: ((من أراد أن ينظر إلى ما بين كتفى الثورى فلينظر إلى هذا - يعنى أحمد بن حنبل -)) (١٩٠/١١) ((النبلاء)). وذلك لأنه أعلمهم بحديث الثورى كما قاله ابن مهدى انظر (١٨٩/١١) ((النبلاء)). O ومن ذلك قول قتيبة: ((لو أدرك - يعنى أحمد - عصر الثورى والأوزاعى والليث لكان هو المقدَّم عليهم، فقيل لقتيبة: يُضم أحمد إلى التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين)) (١٩٥/١١) ((النبلاء)). O ومن ذلك قول أبى مسهر الغسانى - وقد قيل له تعرف من يحفظ على الأمة أمر دينها؟ - قال: ((شاب فى ناحية المشرق)) - يعنى أحمد - (١٩٥/١١) ((النبلاء)). O ومن ذلك قول أبى يحيى الناقد: ((كنا عند إبراهيم بن عرعرة فذكروا يعلى بن عاصم، فقال رجل: أحمد بن حنبل يضعفه، فقال رجل: وما يضر إذا كان ثقة؟ فقال ابن عرعرة: والله لو تكلم أحمد فى علقمة والأسود لضرهما)) (٢٠٢/١١) ((النبلاء)). أى مع علو منزلتهما واشتهار أمرهما فكيف غيرهما؟ وهذا يدل على ارتفاع منزلة أحمد رحمه الله وقبول قوله فى الرجال، فإنه لا يُقبل كلام الرجل فيمن هو أعلى منه، وقبول قول أحمد فى الأسود وعلقمة يدل على ارتفاع قدره. والله أعلم. O ومن ذلك قول محمد بن سلام: ((كلما دخل علّ هذا الصبى - يعنى محمد بن إسماعيل البخارى - تخيَّرت وألبس على أمر الحديث وغيره ولا أزال خائفاً ما لم يخرج)) (٤١٧/١٢) ((النبلاء)، والهيبة من أحد الرواة لها معان تأتى فى محلها إن شاء الله، وأما قول محمد بن سلام فإنه يدل على جلالة البخارى، فيخشى محمد بن سلام أن يخطىء فيرد عليه البخارى فيتكلم فيه بسبب خطئه، - ٨١ - لأن البخارى مصدق ومعتمد فى نفسه وفى غيره، ونحوه ما قاله أبو عمرو الخفاف فى البخارى: ((لو دخل من هذا الباب لملئت منه رعباً) - يعنى أنه لا يقدر أنه يحدث بین یدیه -. O ومن ذلك قول البخارى: «كنت إذا دخلت على سليمان بن حرب يقول: بيِّن لنا غلط شعبة)) (٤١٩/١٢) ((النبلاء))، وهذا يدل على ثقة سليمان بتمام علم البخارى بعلل الأحاديث وعلى ثقته بدينه أيضاً. O ومن ذلك قول البخارى: ((ذاكرنى أصحاب عمرو بن على الفلاس بحديث فقلت: لا أعرفه، فسُّوا بذلك وساروا إلى عمرو فأخبروه، فقال: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث)» (٤٢٠/١٢) ((النبلاء»، ونحوه قول ابن راهويه: ((كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل)) (٣٣٢/١٠) («تاريخ بغداد))، وهذا يدل على سعة العلم وتمام الإتقان والضبط والعدالة، والله أعلم. ° ومن ذلك قول السلفی فی ابن الآ بانوسی أبى محمد عبد الله بن على بن عبد الله: هو من أهل المعرفة بالحديث وقوانينه التى لا يعرفها إلا من طال اشتغاله به (٢٧٨/١٩) ((النبلاء). O ومن ذلك قول مسلم بن الحجاج لما أجابه البخارى عن علة حديث الكفارة: (١) ((لا يبغضك إلا حاسد)) (٢٩/٢) («تاريخ بغداد)). O ومن ذلك قول أبى الحسن المروزى: ((لما دخلت بغداد لم يكن بها من يستحق أن أدرس عليه إلا أبو العباس بن سريح وأبو سعيد الإصطخرى)). قال الطبرى: ((وهذا يدل على أن أبا على بن خيران لم يكن يقاس بهما)) (٢٦٩/٧): ((تاريخ بغداد)). قلت: ((والتعديل بمثل هذا محمول على صلاح الزمان وكثرة الأئمة الذين يؤخذ عنهم فى بغداد، وإلا فلو كان هذا مع سوء أحوال الزمان وفساد أهله وقلة الرغبة فى طلب العلم والاشتغال عن العلم بما لا يجب ولا ينفع، فالتعديل بهذا اللفظ يكون نسبياً لا مطلقاً والله أعلم)). O ومن ذلك قول يحيى بن سعيد: ((ما رأيت أحداً يجترى أن يسأل (١) - أعنى كفارة المجلس - - ٨٢ - الأعمش إلا رجلين: حفص - يعنى بن غياث النخعى - وأبو معاوية)) (١٩٤/٨ - ١٩٥) ((تاريخ بغداد)). واعلم أن بعض المشايخ يهابه الطلاب ولا يتجرىء أحد على سؤاله، كما ذُكر ذلك عن معمر والأعمش وغيرهما، ولكن بعض الطلبة لتمام دينه وصفاء ذهنه يكون مقرباً ومقدماً عند المشايخ، فإذا سأل شيخه أجابه، وهذا ما قاله الخطيب فى حفص قال: ((كان كثير الحديث حافظاً له، ثبتاً فيه، وكان مقدماً عند المشايخ الذين سمع منهم الحديث)). اهـ فهذا وجه تعديله بذلك اللفظ، وأما احتمال أن ذلك للقرابة مثلاً بين الطالب والشيخ أو لنعمة للطالب على الشيخ فهو بعيد وليس ظاهراً، والظاهر أن المحبة سببها ما قد سبق، والله أعلم. O ومن ذلك قول الأعمش: ((إذا سمعت الحديث من زيد بن وهب - يعنى أبا سليمان الهمدانى - فكأنك سمعته من الذى يحدث عنه)) (٤٤١/٨) ((تاريخ بغداد))، وهذا لعدالته وتمام ضبطه، وقد قال فيه الأعمش مرة أخرى: ((إذا سمعت الحديث من زيد بن وهب، لم يضرك ألا تسمعه من صاحبه)) (٤٤١/٨) ((تاريخ بغداد)». ونحوه قول محمد بن مزاحم: ((العجب ممن يسمع الحديث من ابن المبارك عن رجل ثم يأتى ذلك الرجل حتى يحدثه به)) (١٦٦/١٠) ((تاريخ بغداد)). وقد سبق نحو هذا، والله أعلم. O ومن ذلك قول ابن عيينة: ((كان الثورى كأن العلم ممثّل بين عينيه يأخذ منه ما يريد ويدع ما يريد» (١٦٢/٩) ((تاريخ بغداد))، وهذا يدل على الإتقان وسعة العلم والتمييز بين الصحيح وغيره، والله أعلم. O ومن ذلك قول القطان: ((لو اتقى الله رجل لم يحدث إلا عن سفيان وشعبة)) (١١٦/٩) ((تاريخ بغداد)). O ومن ذلك قول ابن مهدى فى الثورى: ((رحمك الله)) يا أبا عبد الله كنتَ إذا حفظتَ الشىء لا تبالى من خالفك)). (١٦٨/٩) ((تاريخ بغداد))، وقد سبق بعض هذا فى أول هذه المرتبة. O ومن ذلك قول يعقوب بن سفيان: «سمعت أبا الأسود - وقال له - ٨٣ - · رجل -: إن ابن بكير يتكلم فى أبى صالح، فأيش تقول فيه؟ فقال: أبو صالح إذا قال لكم بمصر اكتبوا عن فلان فاكتبوا واتركوا ما سواه)) (٤٧٩/٩) ((تاريخ بغداد)»، فهذا اللفظ مدح رفيع، أما حال أبى صالح فلم يصل إلى هذه الدرجة. ويراجع فى محله، والله أعلم. ° ومن ذلك قول أبى نعيم الجرجانی: «ما رأيت بخراسان بعد أبى بكر محمد بن إسحاق - يعنى ابن خزيمة - مثله أو أفضل منه، كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كما نحفظ نحن المسانيد)) (٤٢٩/١٠) ((تاريخ بغداد)). قلت: ((لأن حفظ الموقوفات والمراسيل أشد من حفظ المسانيد وكذا حفظ أسانيد التفسير أشد من حفظ المسانيد كما قاله أبو حاتم الرازى رحمه الله تعالى)). O ومن ذلك قول الأزهرى لأبى مسعود الدمشقى: ((إن ابن شاهين لا يخرج إلينا أصوله وإِنما يحدث بالفروع فقال: إن أخرج إليك ابن شاهين حديثاً مكتوباً على خزفة فاكتبه)) (٢٦٨/١١) ((تاريخ بغداد). قلت: وسر المسألة أن تعلم أن من عادة الأئمة الأثبات - غالباً - أنهم إذا حفظوا حديثاً كتبوه فى أصولهم، لعلمهم بأن الإنسان عرضة للنسيان وآفات الزمان، فإذا شك أحدهم فى حديث هل هو من حديث فلان أو من حديث فلان أو على الوجه الفلانى دون الفلانى أو بلفظ كذا دون كذا، رجع إلى أصله الذى أثبت فيه ما سمعه، فكانت عادة الكثير منهم الكتابة، حتى قال ابن معين: (إذا رأيت الرجل يخرج من منزله بلا محبرة ولا قلم يطلب الحديث فقد عزم على الكذب))، كما فى ((تذكرة الحفاظ)) (٩٣٤/٣)، ثم اعلم أن أحدهم قد يروى حديثاً. فيخالف فيه ويتعرض للطعن، فيطلبون منه الأصل الذى فيه سماعه لهذا الحديث، فقد يتكبر أحدهم عن إخراج أصله وهذا لا يليق بأهل العلم، فقد قال أبو بكر عبد الله بن أبى داود الحافظ: فليطلب البعض من بعض أصولهم إذا تشاجر أهل العلم فى خبر إخراجك الأصلَ فعلُ الصادقين فإن لم تخرج الأصل لم تسلك سبيلَهم وأخرج أصولك إن الفرع متهم فاصدع بعلم ولا تردد نصيحتهم - ٨٤ - وقد يكون أحدهم الفرغ الذى كتبه بيده أو كتبه له الوارقون، أو يخرج کتاب غيره الذى فيه سماعه، وقد لا يكون له سماع فيه، وقد يرجع أحدهم عن خطئه وقد يصر على خطئه، ولكل من هذه الحالات أحكام وتفاصيل تأتى فى محلها إن شاء الله، وقد قال الدارقطنى فى ابن شاهين: ((كان يلج على الخطأ وهو ثقة .... )) (٢٦٨/١١) ((تاريخ بغداد)). فلما ذكر الأزهرى لأبى مسعود الدمشقى ما ذكر، أجابه بما يدل على أن ابن شاهين لا يشك فى عدالته وإتقانه ولا يتهم لعدم إخراجه الأصل فهو أحد الأئمة والله أعلم. O ومن ذلك قول القاضى أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبرى: ((كان الدارقطنى أمير المؤمنين فى الحديث، وما رأيت حافظاً ورد بغداد إلا مضى إليه وسلّم له)) - يعنى فسلم له التقدمة فى الحفظ وعلو المنزلة فى العلم - (٣٦/١٢) ((تاريخ بغداد)). O ومن ذلك قول القاضى أبى الطيب: ((حضرت مجلس الدارقطنى، وقد قرأت عليه الأحاديث التى جمعتها فى الوضوء من مس الذكر، فقال: لو كان أحمد بن حنبل حاضراً لاستفاد هذه الأحاديث)) (٣٨/١٢) ((تاريخ بغداد))، فهذا يدل على سعة علم الدارقطنى وعدالته وإتقانه، ولولا هذا كله لما استفاد أحمد هذه الأحاديث والله أعلم. O ومن ذلك قول يحيى بن معين: ((كنت آخذ عن المظفر بن مدرك أبى كامل هذه الصنعة - يعنى صنعة الحديث ومعرفة الرجال)) (١٢٥/١٣) («تاريخ بغداد))، وقال مرة: ((كنت آخذ عنه هذا الشأن)). فمثل ابن معين لا يأخذ هذه الصنعة إلا عن رفيع المنزلة ديانة وعلماً وفهماً، والله أعلم. O ومن ذلك قول شعبة فى عبد الوارث بن سعيد: يعرف الإتقان فى قفاه (١٤٠/٧) ((ثقات ابن حبان)). ولو لم يكن عدلا لقال فيه: أشهد أن قفاك قفا كذاب، كما قيل فى الكذابين والله أعلم. O ومن ذلك قول أحمد فى حماد بن سلمة بن دينار: ((حماد عندنا من - ٨٥ - الثقات ما تزداد فيه كل يوم إلا بصيرة)) (٤٤٨/٧) ((النبلاء)). فاللفظ معناه المدح الرفيع، وإن كان حماد عند بعضهم لا يصل إلى هذه المرتبة. O ومن ذلك قول ابن مهدى لابنه يحيى: ((إلزم سعيد بن عامر - أى الضبعى - فلو حدثنا كل يوم حديثا لأتيناه)) (٥٠/٤) ((تهذيب التهذيب))، ووجه المدح بذلك أن المحدثين يتنافسون فى كثرة الأجزاء والنسخ والأحاديث، ولا يصبر أحدهم على الذهاب إلى أحد المشايخ الذين يقلون الرواية ولا يكثرون فى التحديث إلا لعلة، والعلة هنا ثقة وتثبت سعيد، كيف لا وقد قال فيه يحيى بن معين: الثقة المأمون. : O ومن ذلك وصفهم الراوى بأنه عسر فى السماع أى فى التحمل، واعلم أن الراوى يكون عسراً فى السماع إذا كان شديد الاحتياط والتحرز ويتمثل تشدده فى عدة أمور: ١- إما أن يكون بمعنى أنه لا يحدث بما سمعه حضوراً، وذلك من ورعه حيث لم يقصده المحدث بالتحديث، كما جاء فى ((النبلاء)) ترجمة عبد الحق بن الحافظ عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر البغدادى اليوسفى، قال ابن الأخضر: ((كان لا يحدث بما سمعه حضوراً تورعاً)). وقال البهاء بن عبد الرحمن: ((كان عسراً فى السماع جداً) (٥٥٣/٢٠)، فكلام البهاء يوضح كلام ابن الأخضر. ٢- وإما أن يكون بمعنى عدم الاكتفاء بالسماع، بل لابد من العرض بعد السماع، ولا يكتفى بهما حتى يجيزه شيخه بالرواية احتياطا وخوفاً من الغفلة فى السماع أو فى العرض أو فيهما من الراوى أو من شيخه، انظر ترجمة إسحاق بن إبراهيم الموصلى صاحب ((الأغانى)) (٣٣٩/٦) ((تاريخ بغداد)). ٣- وإما أن يكون ممن يعيد السماع، فلا يقنع برواية شيخه للحديث مرة أو مرتين حتى يكرر عليه ليتأكد، وهذا الوجه الثالث وهو تكرار السماع من الشيخ يحتمل المدخ كما ههنا، ويحتمل القدح بمعنى أن الطالب لا يفهم بسرعة - ٨٦ - وليس من أهل الذكاء والفطنة، فمثال الحالة الأولى: ما جاء فى ((تاريخ بغداد)) ترجمة شعبة بن الحجاج، قال هشام بن عبد الملك، وقال حماد بن زيد: ((إذا خالفنا شعبة - كأنه قال: الصواب ما قال - فإنا كنا نسمع ونذهب وكان شعبة يرجع ويراجع ويسمع ويسمّع، وفيه أيضاً: كان إذا لم يسمع الحديث مرتين لم يعتد به ضبطاً منه وإتقاناً وصحة أخذ)) (٢٦٥/٩). ومثال الحالة الثانية: ما جاء فى ((مقدمة الفتح)) فى ترجمة عفان بن مسلم الصفار (ص ٤٢٥)، ذكر قصة تدل على أن بعضهم تكلم فى عفان لأنه كان يكرر ولا يحفظ بسرعة كأقرانه، فراجعها إن شئت. فهذه الوجوه فى التعسر فى السماع تدل على ديانة وإتقان وتحر، والله أعلم. ٤- وإما أن يكون معنى ذلك أن الراوى يتحفظ من الرواية عن الضعفاء أو من فيهم لين، فقد قال ابن معين لجعفر بن محمد الطيالسى - وكان ثقة ثبتاً صعب الأخذ حسن الحفظ -: ((لو أدركت أنت زيد بن الحباب وأبا أحمد الزبيرى لم تكتب عنهما، يعنى فى شدة أخذه عن الشيوخ، فقيل لجعفر: لم؟ قال: إنما كانوا شيوخاً» (١٨٩/٧) ((تاريخ بغداد)). O ومن ذلك أنه يروى عن ابن معين أنه سئل عن على بن المدينى والحميدى أيهما أعلم؟ فقال: ((ينبغى للحميدى أن يكتب عن آخر عن على بن المدينى)) (٣٥٣/٧) ((تهذيب التهذيب))، وذلك معناه أن الحميدى أقل من تلامذة ابن المدينى، وهذا على سبيل المبالغة والله أعلم. - ٨٧ - فصل فى ألفاظ تحتمل الحديث والفقه والعبادة وغير ذلك .: : هناك ألفاظ يطلقها بعض الأئمة ولكنها ليست صريحة فى أنه يقصد التعديل. فى الرواية، فقد يقصد الإشارة إلى منزلة الراوى العالية فى الفقه أو فى الزهد أو فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، نعم أكثر ما تطلق فى المحدثين، ولكن تقسيم المراتب يكون على حسب دلالة كل لفظ لا على حسب من قيلت فيه، وحكم هذه الألفاظ أن طالب العلم يتوسع فى ترجمة الراوى أو من قيلت فيه، فإن ظهرت: قرينة تدل على أن المقصود بها الفقه أو العبادة فهذا أمر آخر، أما إن لم يظهر ذلك: وخاصة إذا قيلت فى محدث وقالها محدث فالظاهر أن من قيلت فيه يكون من أهل هذه المرتبة - أعنى المرتبة الأولى من مراتب التعديل - والله أعلم. 0. فمن ذلك إذا قيل فى الراوى: ((ركن الدين)) - أو «ركن الإِسلام)) - أو ((ما تحت أديم السماء مثله)) - أو ((ما رئى أسود الرأس مثله)) - أو ((ما بالمصریین مثلاً مثله)) - أو (ما قدم علينا مثله)) - أو ((شيخ الإِسلام))، وإن كان أحمد قال الرجل: ((اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإِسلام)) (٥٠/١) ((تهذيب التهذيب)). O ومن ذلك قولهم: ((فلان تُضرب إليه أكباد الإبل)) - أو (أتعب الإِبل)) أو ((لا تضرب أكباد الإبل أو آباط الإِبل إلا لمثله)) أو ((إنه من البقايا)) - أو ((إمام منظور إليه))، فقد يكون ذلك فى الفقه، وإن كان الذهبى عد قولهم: (إمام)) من المرتبة الرفيعة فى التعديل كما فى ((فتح المغيث))، وقد يكون إماماً ولكنه لیِّن، وإن كان مالك قال لليث بن سعد المصرى فى رسالته: ((إنك إمام منظور إليك)) (٤٦٣/٨) ((تهذيب التهذيب)). - ٨٨ غـ O ومن ذلك قولهم: ((فلان نادرة العصر)) - أو ((أعجوبة الدهر)) - أو ((شيخ وقته)) - أو ((بعيد الشبيه)) - أو ((معدوم النظير)) - أو ((إمام عصره وقريع دهره)) - أو ((منقطع القرين)) - أو ((وجه مشايخ بغداد مثلاً)) - وان كان الدارقطنى قاله فى محمد بن إسحاق الصاغانى، كما فى ((تهذيب التهذيب)) - ((أى فتى هو)) - أو ((أى رجل يكون هذا))، وإن كان ابن راهويه قاله فى مسلم بن الحجاج (٥٨٩/٢) ((تذكرة الحفاظ)) - أو ((لم تطلع الشمس على أكبر منه) - أو ((رحلة الأنام)) - أو ((هو كالشمس للدنيا والعافية للناس، فهل لهذين من خلف أو عنهما من عوض؟» ، وإن كان أحمد رحمه الله قاله فى الشافعى - أو ((سيد العلماء)» - أو ((كان شيئاً عجباً)) - أو ((كان كبير القدر أو رفيع القدر كبير المحل)) - أو ((كانوا لا يعدلون به أحدا)) - أو ((كانوا يضربون به المثل)) - أو ((فلان الرضى)) - أو ((كان يملأ العين والقلب)) - أو ((إذا تكلم فكأنما ينزل الوحى))، فقد يكون ذلك لخشوعه - أو («ما رأينا فى معناه مثله)) - أو ((ما فى العيش بعده خير)) - أو ((علامة الإِسلام)) - أو ((زين الأمة)) - أو ((تاج الإِسلام)) - أو ((من حدثك أنه رأى مثل فلان فلا تصدقه)) - أو ((خير أهل الأرض)) - أو ((لن نعدم الخير ما أبقاه الله للمسلمين)) - أو ((والله ما رأيت أحداً أقدمه عليه)) - أو ((ساد الأقران)) - أو ((كان من خيار عباد الله))، فقد يكون هذا للضبط والإتقان وقد يكون للعبادة وهو الغالب، وقد قال ابن حبان فى غندر محمد بن جعفر الهذلى: ((كان من خيار عباد الله على غفلة فيه)) (ص ١٣٢) ((طبقات الحفاظ)) - أو ((فلان يكفى الدنيا أو العالم أو نصف الدنيا أو قبيلة)) - أو ((ممن يزداد كل يوم خيراً)، وإن كان هذا قيل فى أبى عبيد القاسم بن سلام وفى عمرو بن عون السلمى الواسطى انظر (٤١٧/٢) و (٤٢٦/٢) ((تذكرة الحفاظ)) - أو ((ذكره يملأ الفم)) - أو ((رحلة الوقت))، فقد يكون ذلك لإتقانه، أو لعلو إسناده وإن لم يكن متقناً، أو للعبادة أو للفقه ...... إلخ - أو ((صدر من الصدور)) - أو ((كان من محاسن القاهرة))، وإن كان هذا قيل فى نور الدين الهيثمى (ص ٢٤٠) ((لحظ الألحاظ بذيل طبقات - ٨٩ - - الحفاظ)) الهاشمى - أو ((يصلح للإمامة أو للخلافة)) - أو ((رجل عامة))، فيحتمل أن ذلك لغير الحديث كما قال أحمد: «دخل سفيان الثورى والأوزاعى على مالك فلما خرج قال: أحدهما أكثر علماً من صاحبه ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح الإمامة)) - يعنى الأوزاعى (١١٢/٧) ((النبلاء))، وقال أبو إسحاق الفزاري: ((ما : رأيت مثل الأوزاعى والثورى، فأما الأوزاعى فكان رجل عامة وأما الثورى فكان رجل خاصة، ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعى)) - يريد الخلافة (١١٣/٧) ((النبلاء)، وتجوه قول أبى داود: ((قال إسحاق الأزرق: ما أدركت أفضل من خالد الطحان، قيل: قد رأيت سفيان؟ قال: كان سفيان رجل نفسه وكان خالد رجل عامة)) (٢٩٤/٨) «تاريخ بغداد)). O ومن ذلك قول أحدهم الآخر: «إذا أردت الله والدار الآخرة فعليك بفلان))، وإن كان أسد بن الفرات قاله فى مالك (٩٤/٨) ((النبلاء)) - أو (يصلح أن يكون علم الزمان)»، وإن كان قد قيل فى أحمد بن حفص البخارى (١٥٨/١٠) ((النبلاء)» - أو ((إمام لا يلحق شأوه ولا يشق غباره))، فقد يكون ذلك فى الفقه، وإن كان الذهبى قاله فى ابن عساكر (٥٥٦/٢٠) ((النبلاء)» - أو ((كان أحد الأعيان أو آخر الأعيان)، وأعيان القوم: أشرافهم، كما فى ((مختار الصحاح)) (ص ٤٦٦)، وإن كان ابن ماكولا قاله فى أبى بكر الخطيب (٢٧٥/١٨) ((النبلاء)) - أو ((كان أحد المشايخ الأكارم والأعيان الأماثل أولا يساجله فى شأنه أحد ؛ فإن كان فى الحديث فمحله المرتبة الأولى كما قاله أبو العلاء فى ابن عساكر (٥٦٤/٢٠) ((النبلاء))، وإن كان فى الفقه أو العبادة فله حكم آخر - أو ((كان بقية صالحة وذخيرة نافعة) - أو ((كان بقية السلف))، وإن كان الذهبى قاله فى الضياء المقدسى - أو ((أستاذ الأستاذين)) - أو (أستاذ))، فقد يكون فى الفقه كما قاله إبراهيم الحربى فى محمد ابن إدريس الشافعى (٦٦/٢) (تاريخ بغداد))، وقد يكون فى اللغة كما قاله أحمد فى أبى عبيد القاسم بن سلام. (٣١٦/٨) ((تهذيب التهذيب))، وقال أبو على الحافظ فى أبى بكر الجعابى: ((حيّرنى حفظه، وهو أستاذى على الحقيقة)) (٩٠٤/٣ - ٩٠٥) ((تذكرة الحفاظ))، وقال عبد الغنى: - ٩٠ - مـ (الدار قطنى أستاذى))، وكان يقول ذلك إذا ذكر الدار قطنى انظر - (٩٩٣/٣) ((تذكرة الحفاظ))، ونحو ذلك قول حماد بن زيد فى يحيى القطان: ((معلِّمنا)) (١٧٨/٩) ((النبلاء)). O ومن ذلك قولهم: ((شيخ العلم والعدالة»، قاله الخطيب فى عبد الله بن أحمد بن عبد الله (٣٩٤/٩) ((تاريخ بغداد)) - أو ((شيخ العدالة والتزكية فى عصره)) - أو ((شاهانشاه))، أى ملك الملوك، والأعشي حذف الألفين منه فبقى شهنشاه، كما فى (٥١١/١٣) ((لسان العرب))، وهذا يحتمل أن يكون فى الفقه، كما كان أبو عبد الرحمن المقرىء إذا حدث عن أبى حنيفة رحمه الله قال: ((حدثنا شاهانشاه)) (٣٤٥/١٣) ((تاريخ بغداد)» - أو ((فلان هنىء مرىء من الرجال))، فإن كان فى الحديث فهو بمعنى: كفاك مؤنة البحث فيمن فوقه من الرواة وأن حديثه حسن يتنافس فيه المحدثون، والهنىء: كل أمر يأتيك من غير تعب، وقيل بمعنى ((سائغ)، وطعام مرىء: أى حميد المغبة، كما فى ((اللسان))؛ واللفظ قاله عمر بن الوليد فى إبراهيم بن شمر أبى عبلة بن يقظان الفلسطينى (٢١٩/٢) ((تهذيب تاريخ دمشق))، والرجل وثقه غير واحد، ولكن اللفظ يحتمل الفضل والعبادة وحسن الموعظة والفقه والله أعلم - أو ((فلان الناس عيال عليه))، فإن كان فى الحديث فذاك، وقد قال أبو سعيد الحداد فى يحيى بن معين: ((الناس كلهم عيال عليه)) (١٨٣/١٤) ((تاريخ بغداد))، وقد يكون هذا فى الفقه والله أعلم. O ومن ذلك قول حجاج بن الشاعر فى حديث لعبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: ((لو رحل رجل إلى البصرة يسمع هذا الحديث لقلت ما ضاعت رحلته)) (٢٣١/٥) ((تهذيب التهذيب))، فقد يكون ذلك لأنه من الفوائد الغرائب أو لعلو الإسناد، فلا يلزم من ذلك الدرجة العليا فى الصحة. O ومن ذلك قول أحمد: ستة أدعو لهم سحراً ....... وذكر منهم الشافعى (٢٨/٩) ((تهذيب التهذيب))، وقد يكون ذلك للحديث أو للفقه أو للتمسك بالسنة والعقيدة الصحيحة ...... إلخ - وقول الثورى: ((كنا بين يدى أبى حنيفة كالعصافير بين يدى البازی))، وإن أبا حنيفة سيد العلماء، والبازى: ضرب من - ٩١ - الصقور كما فى ((ترتيب القاموس)) (٢٦٨/١) - وقول عمر بن عبد العزيز فى: ميمون بن مهران الإِمام القدوة: ((لو ذهب هذا وضرباؤه صار الناس رجراجة)» :. - أى فى اضطراب (٩٩/١) («تذكرة الحفاظ)) للذهبى - وقول قتيبة: ((ما رأيت وكيعاً يعظم أحداً تعظيمه هناداً ثم يسأله عن الأهل))، فهذا يحتمل احتمالات كثيرة منها: أنه قد يكون ذلك لقرابة أو لنعمةٍ لهناد عليه ..... إلخ. O وقول أحدهم: ((فلان كان نسيجَ وحدِهِ»، وفى ((اللسان)» قالوا فى الرجل المحمود: هو نسيج وحده، ومعناه أن الثوب إذا كان لم ينسج على منواله. غيره لدقته، وإذا لم يكن كريماً نفسياً دقيقا عمل على منواله سدى عدة أثواب، وقال ثعلب: نسيج وحده: الذى لا يعمل على مثاله مثله، يضرب مثلاً لكل من بولغ فى مدحه وهو كقولك: فلان واحد عصره وقريع قومه، ((فنسيج وحده)) أى لا نظير له فى علم أو فى غيره، وأصله فى الثوب لأن الثوب الرفيع لا ینسج على منواله، وفى حديث عمر: من يدلنى على نسيج وحده؟ يريد رجلاً لا عيب: فيه، وهو فعيل بمعنى مفعول، ولا يقال إلا فى المدح، وفى حديث عائشة أنها ذكرت عمر تصفه فقالت: كان والله أحوذياً نسيج وحده، أرادت أنه كان منقطع النظير (٣٧٦/٢ - ٣٧٧)، واللفظ قاله أحمد فى عبد الله بن إدريس (٩/٥) (الجرح والتعديل)، والظاهر أن هذا اللفظ من أحمد فى ابن إدريس يجمع بين: الحديث والعبادة والفضل،، وترجمة الرجل تشهد لذلك كما فى ((تهذيب التهذيب)) (١٤٤/٥ - ١٤٦). O ومن ذلك قول أحدهم: ((فلان عاقل ركين))، والركين كما فى (اللسان)): هو الرزين الوقور الساكن (١٨٦/١٣)، وإن كان أحمد قاله فى دحيم الحافظ (١٣٢/٦) ((تهذيب التهذيب)). O ومن ذلك قول أحدهم: «لو كان عندى نفقة لرحلت إلى فلان أو لزرته»، فقد يكون ذلك الرفعة قدره فى التثبت فى الرواية أو لعلو الإسناد أو للفقه أو للعبادة والخشوع، واللفظ قاله أحمد فى يحيى بن يحيى عالم خراسان (٥١٤/١٠) ((النبلاء)). - ٩٢ - O ومن ذلك: ((فلان ياقوتة)) - أو («ياقوتة بين العلماء)) - أو ((مثل الياقوت الأحمر))، والياقوت من الجواهر أجوده الأحمر الرمانى (٦٧٩/٤) ((ترتيب القاموس))، واللفظ محتمل، وإن كان قيل فى المعافى بن عمران (٢٠٠/١٠) (تهذيب التهذيب))، ونحوه فى محمد بن عجلان المدينى (٤٩/٨ - ٥٠) ((الجرح والتعدیل)). O ومن ذلك قولهم: ((فلان مرتفع))، انظر ترجمة مقاتل بن حيان النبطى (٢٧٨/١٠) (تهذيب التهذيب)). O ومن ذلك قولهم: ((فلان رجل الأمة))، فيحتمل أن يكون ذلك فى الحديث أو الفقه أو القضاء، كما قاله عيسى بن يونس فى شريك بن عبد الله النخعى، وقدمه على مالك (٣٦٦/٤) ((الجرح والتعديل)، ونحوه: ((فلان أمة من الأمم))، فهو محتمل وإن كان عبيد العجلى قاله فى البخارى (٣٠/٢) ((تاريخ بغداد))، وهذا بخلاف قولهم: ((فلان كان أمة من الأمم فى هذا الشأن أو كان أمة وحده فى هذا الشأن)»، فإنه صريح فى التعديل فى الحديث والرواية. O ومن ذلك قول أحدهم: ((فلان نعم حشو المصر هو)»، وإن كان أبو حنيفة قاله فى شعبة (٢٤٧٦/٧) ((الكامل)). O ومن ذلك: ((فلان جهبذ العلماء» - أو («سيد العلماء)» (١أو «سيد الشباب)) - أو (شيخ الشباب)) - أو ((سيد شباب أهل البصرة مثلاً))، فهذه ألفاظ محتملة للحديث أو الفقه، وإن كانت قيلت فى المحدثين، انظر ترجمة أيوب السختياني (١٣١/١) ((تذكرة الحفاظ)). O ومن ذلك قول أبى يحيى القتات: ((قدمت الطائف مع حبيب بن أبى ثابت فكأنما قدم عليهم نبى)) (٢٩٠/٥) ((النبلاء)). O ومن ذلك أن يكتب أحد الأئمة لأحد الناس كتاباً، فيبدأ فيه بذكر المكتوب إليه ويقدمه على نفسه فى الذكر فهذا محتمل وقد يكون لعلمه فى الحديث أو لفقهه أو الاشتهاره فى الصلاح. (١) - أو ((أحد الأئمة النبل))- - ٩٣ - O ومن ذلك قول أبى الحسن بن عطار: ((رأيت أحمد يأخذ لداود بن عمر بن زهير بالركاب)) (١٣١/١١) ((النبلاء). O وقول بشر الحافى: ((إن أحمد أدخل الكير فخرج ذهباً أحمر)) (١٩٧/١١) ((الْنهلاء)». O ومن ذلك قول أحدهم: «لو رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - سعيد بن المسيب أو فلاناً لَسُرَّ به أو لفرح به)). O ومن ذلك وصف الراوى بكثرة أتباعه أو كثرة من يحضرون فى المجلس أو كثرة المستملين، فهذا قد يكون لعلو قدره فى الحديث أو لغلو إسناده أو لكثرة فوائده وغرائبه وقد يكون للفقه، انظر (١٢٢/٦) ((تاريخ بغداد)). O ومن ذلك قول أحدهم: ((فلان ما دوَّن أحدٌ العلمَ تدوينه)). O ومن ذلك: ((فلان لولاه لدرس الإسلام» - أو («إمام العالمين)»، وإن كان إبراهيم بن محمد الفزارى قاله فى ابن المبارك (٢٦٥/١) (الجرح والتعديل))- ((وفلان من معادن العلم)»، وإن كان أحمد قاله فى زهير بن معاوية (٥٨٩/٣) (الجرح والتعديل))- ((وفلان من الأعين الذين لا يشك فيهم)»، وإن كان قيل فى المنصور بن المعتمر (٣١٣/١٠) ((تهذيب التهذيب)). O ومن ذلك قولهم: ((فلان كانوا معجبين به)»، فهذا إن كان فى الحديث فالظاهر أنه بمنزلة ثقة وقد يحتمل غير الحديث - ((وفلان أشهر من أن يُعرَّفِ بل تعذر وجود مثله))، فهو محتمل، وإن كان قيل فى أبى العلاء الهمذانى الحافظ العلامة (١٣٢٤/٤) ((تذكرة الحفاظ)) - ونحوه: ((يُستغنى عن التزكية))، فهو محتمل أيضاً، وإن كان الخطيب قاله فى سفيان الثورى (١٥٢/٩) (تاريخ بغداد)) - ((وما رأيت أعقل من فلان) - أو ((فلان العاقل)) فقد يكون فى الحديث أو غيره، واللفظ قيل فى مالك وفى معاذ بن معاذ وفى محمد بن يحيى الذهلى (٢٧٩/١٢) ((النبلاء))، وقد يوصف الرجل بأنه أعقل أهل زمانه بمعنى الفضل والمروءة، انظر ترجمة مخلد بن الحسين (٧٣/١٠) ((تهذيب التهذيب))، وترجم له الحافظ فى - ٩٤ - ((التقريب)) بقوله: ثقة فاضل. O ومن ذلك قول أحدهم: ((كان فلان يوقر وهو شاب)»، فهو محتمل، وإن كان أبو داود الطيالسى قاله فى القطان (١٧٧/٩) (النبلاء))- أو ((لو كان فلان فى السلف لكان علامة)) - أو ((لو كان فى زمن الصحابة أو فى بنى إسرائيل لگان آية)) - أو «لو كان فى زمن الحسن البصرى لاحتاجوا إليه))، فقد يكون ذلك فى الفقه أو الحديث أو العبادة بخلاف قولهم: ((لو كان فى زمن الثورى أو فى زمن شعبة لاحتاجوا إليه))، فإنه ظاهر فى الرواية - أو ((إن يعش فلان يكن خلفاً من العلماء»، فقد يكون ذلك فى الفقه، واللفظ قاله عبد الرزاق فى أحمد بن حنبل (١٩٣/١١) ((النبلاء)) - أو ((لو قدرت أن أزيد فى عمر فلان من عمرى لفعلت)) - أو ((ليتنى شعرة فى صدر فلان))، فهذا محتمل، وإن كان قيل فى البخارى، انظر (٤١٨/١٢) ((النبلاء)). O ومن ذلك قول أبى حنيفة: «لو مات سفيان الثورى فى زمن إبراهيم لدخل على الناس فقده))، فقد يكون ذلك فى الفقه، انظر (١٦٩/٩) «تاريخ بغداد)». O ومن ذلك قول أحدهم بعد موت إمام: ((ما بقى أحد ممن يستحي منه))، وإن كان قيل فى ابن المبارك (١٦٣/١٠) ((تاريخ بغداد)). O ومن ذلك قول بعض المصريين فى الحافظ عبد الغنى المقدسى: «ما كنا إلا مثل الأموات حتى جاء الحافظ عبد الغنى فأخرجنا من القبور)» (١١/٢) من ((طبقات الحنابلة))، فاللفظ بمفرده محتمل، لكنه فى المقدسى ظاهر فى علم الحديث والعلم بالروايات صحيحها وسقيمها، والله أعلم. O ومن ذلك: أن محمد بن يحيى الذهلى ذكر ابنه يحيى بن محمد المحدث الحافظ فقال: ((والد)) (٦١٧/٢) ((تذكرة الحفاظ)). O ومن ذلك قول أحدهم: ((فلان حية الوادى))، جاء فى (ترتيب القاموس)) أن حية الوادى: الأسد، وذكر فى ((اللسان)) أن للعرب أمثالاً - ٩٥ _ كثيرة فى الحية منها ..... ويقولون: فلان حية الوادى، إذا كان شديد الشكيمة حامياً لحوزته، وقال ابن الأعرابى: فلان حية الوادى وحية الأرض، إذا كان نهاية فى الدهاء والخبث والعقل (٢٢٠/١٤ - ٢٢١)، فاللفظ بمفرده، محتمل وإن كان ابن عيينة قاله فى ابن المدينى (١٣٩/٣) ((الميزان)). O ومن ذلك قول أحدهم: «فلان هو التنین)»، والتنين: هو ضرب من الحيات، وقيل: نجم، وهو على التشبيه بالحية وقيل: موضع فى السماء، انظر ((لسان. العرب))، واللفظ قاله أبو أسامة فى وكيع فقال: ((هو التنين لا يقع فى مكان إلا أحرق ما حوله)) (١٢٩/١١) ((تهذيب التهذيب))، وهذا من صفات النجم، وقال أبو نعيم فى وكيع: ((مادام هذا التنين حيا ما يفلح معه أحد)) (١٤٦/٩) ((النبلاء))، واللفظ بمفرده محتمل، وإن كان قيل فى أحد الكبار فى الحديث. O وقولهم: ((فلان زرزدة)) قال محمد بن عبد الله بن يزيد العدوى: «كان ابن المبارك إذا سئل عن أبى قال: زرزدة، يعنى ذهباً مضروباً خالصاً)). O وقولهم: (فلان أحد الأحدين)) قاله الثورى فى ابن عيينة، وفسّره ابن أبى حاتم بقوله: ((ليس له نظير)) (٣٣/١) ((الجرح والتعديل))، وورد فى ((النبلاء): ((أحد الأحدين ما أغربه)) أى ليس له نظير (٤٦١/٨)، ولكن ورد فى ((كامل ابن عدى)) بلفظ: ((أحد الآخذين)) بهمزة ومد وبمعجمتين، ووجهه أن الراوى أحد الآخذين للعلم المشهورين بطلبه، والظاهر هو اللفظ الأول: بدون مد وبمهملتين، وقد قال ابن المبارك فى النضر بن شميل: ((أحد الأحدين لم يكن من أصحاب الخليل أحد يدانيه)) (٣١٤/١) ((تذكرة الحفاظ))، والله أعلم. تنبيه: سبق أن ذكرت أن هذه الألفاظ بمفردها ليست صريحة فى التعديل فى الرواية، لكن أكثر ما تطلق يقصد بها التعديل فى الرواية، فإن لم يظهر أن : المقصود بها غير الرواية فهى الأصل، وعلى ذلك فهذه الألفاظ من جملة ألفاظ المرتبة الأولى ما لم يظهر خلاف ذلك والله أعلم. - ٩٦. فصل فى ألفاظ تدل على الحفظ وتمام الضبط أو فهم علل الحديث أو كليهما، دون تعرض للعدالة واعلم علمنى الله وإياك - أن أئمة الجرح والتعديل قد يجيب أحدهم بعبارة تجمع بين تمام العدالة وتمام الضبط فى الرواية، وهذا قد سبق بيانه، وقد يجيب بعبارة تدل على عدالة الراوى ومتانة دينه دون تعرض للضبط، وهذا سيأتى إن شاء الله تعالى، وقد يجيب بعبارة تدل على أن المسئول عنه كثير العلم وواسع الاطلاع فى الرواية دون تعرض لضبطه، بل ولا لعدالته، وهذا سيأتى إن شاء الله، وقد يجيب بعبارة تدل على أن المسئول عنه من أهل الإتقان ومن أهل المعرفة بهذا الشأن دون تعرض لعدالته، وهذا ما نحن فيه الآن، ثم اعلم أن عبارات هذا الفصل، وإن لم تصرح بالعدالة فالأصل فى هذه الألفاظ أن من قيلت فيه يكون من أهل المرتبة الأولى حتى يثبت فيه طعن من قبل عدالته، فما لم يثبت هذا فهو عدل ضابط أو عدل من أهل المعرفة، فإن هذه العبارات أكثر ما تكون في الأئمة المشاهير بالعدالة والديانة، ومن المستبعد أن يكون أحد الرواة قد بلغ الدرجة العليا ويشار إليه فى صحيح الحديث وسقيمه وهو مطعون فى عدالته ومع ذلك لم يظهر أمره للناس، فقد يخفى أمر المجهول على الناس، أما المشهور فلا يخفى حاله على الناس، والله أعلم. O فمن ذلك: قول ابن معين فى أبى بكر الأثرم أحمد بن محمد بن هانىء الطائى: ((كأن أحد أبويه جِنّى)) (٧٨/١) ((تهذيب التهذيب)). وهذا كناية عن الحفظ ومعرفة الحديث والتيقظ العجيب انظر ((تذكرة الحفاظ)) (٥٧١/٢). O ومن ذلك قولهم: ((فلان أمره أظهر مما يقولون فى الحفظ)) - أو ((يضرب به المثل فى الحفظ)). - ٩٧ _ O وقول حجاج بن الشاعر: ((عمرو بن على - أى الفلاس - لا يبالى أحدث من حفظه أو من كتابه)) (٨١/٨) ((تهذيب التهذيب)). O وقول أحمد فى الفضل بن دكين: ((أبو نعيم يقظان فى الحديث)) (٢٧٢/٨) (تهذيب التهذيب)). O ومن ذلك: ((فلان جبل الحفظ)) - أو («حافظ کبیر مذکور)» - أو ((كان يحفظ حديثه كله)) - أو (كان من الضبط والحِذْق على نهاية)) - أو «ما أخطأ فى حديث واحد))، واللفظ الأخير قاله النسائى فى محمد بن رمح بنّ المهاجر التجيبى (١٦٥/٩) ((تهذيب التهذيب)). ونحوه: ((كان فلان لا يؤخذ عليه حرف) - أو ((مليح الضبط قليل السقط)) - أو ((لا يكاد يخطىء)). O ومن ذلك قول أحمد فى وكيع: ((كان مطبوع الحفظ)) (١٢٥/١١) (تهذيب التهذيب))، ونحوه: قول ابن راهويه فى وكيع أيضاً: ((كان حفظه طبعاً وحفظنا بتكلف)) (١٣٠/١١) ((تهذيب التهذيب)). O وقول ابن المدينى فى يحيى بن معين: ((ما كان أعرفه بموضع حديثه)» (٢٨٣/١١) ((تهذيب التهذيب))، أو ((كان فلان لا يخفى عليه من حديثه إلا الیسیر)». O ومن ذلك قول العجلى فى ابن معين :..... ((ولقد كان يجتمع مع أحمد وابن المدينى ونظرائهما فكان هو الذى ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد)) (٢٨٨/١١) ((تهذيب التهذيب))، ونحوه: ((كتب الناس بانتخاب فلان على الشيوخ وتخريجه))، واعلم أن الرواة والمحدثين منهم من يشترط على من يريد حديثه أن يتحمله كله ولا ينتخب كما سبق عند قولهم: «كان يروى الحديث على الوجه)»، ومنهم من يسمح بالانتخاب من حديثه، والأولى لطالب العلم ألا ينتخب فى أول طلبه، فقد قالوا: إذا كتبت فقمش وإذا رويت ففتش، بمعنى أن الطالب عند الكتابة يكتب كل ما يقابله، فإذا تضلع من العلم وأصبحت عنده القدرة على تمييز الصحيح من السقيم فلا يروى إلا الصحيح، أو ينتخب على المشايخ - ٩٨ - وينتقى الأحاديث الصحيحة من جملة حديثهم، وقد يضطر الطالب إلى الانتخاب لاسيما إذا كان غريباً ولو جلس يكتب حديث الشيخ على الوجه لشق عليه، ثم اعلم أنه ليس كل محدث ينتخب من أحاديث الشيوخ، بل يتصدى لهذا الجهابذة أهل الشأن والمعرفة والخبرة بالراوى وما روى، فإذا كان مثل ابن المدينى وأحمد يقدمان يحيى بن معين فما ظنك به؟. O ومن ذلك قول إسماعيل التيمى فى سليمان بن إبراهيم الأصبهانى الحافظ: ((حافظ أى حافظ)) (٧٧/٣) ((لسان الميزان)). O ومن ذلك ما قيل فى ابن أبى حاتم: ((إنه كان ممن جمع علو الرواية ومعرفة الفن)) (٤٣٢/٣) ((لسان الميزان)). O ومن ذلك قول أحدهم: ((كان فلان متقناً عجباً)) - أو ((غاية فى الإتقان))، كما قيل فى أبى نعيم الفضل بن دكين والبشر بن السرى، انظر ((تذكرة الحفاظ)). O ومن ذلك ما قيل فى إسماعيل بن أبى خالد: ((يزدرد العلم ازدراداً))، أى يبتلعه ابتلاعاً، ((وشرب العلم شرباً)) (١٧٤/٢ - ١٧٥) ((الجرح والتعديل))، ونحوه: ((يحسو العلم حسواً))، ((وفرع العلم فرعاً)) بالفا، أى علاه، وجاء بالقاف، والقرع: الضرب، ومنه قرع ماء البئر: نفد فقرع قعرها الدلو، كما فى ((اللسان)) (٢٦٥/٨)، وهو كناية عن العلو والقهر للعلم، ونحوه: ((قهر العلم قهراً))، ((وتلقّف العلم تلقّفاً))، ((واللقّف: تناول الشىء يرمى به إليك، ولقِفه يلقَفه لقْفاً)) ولقّفاً والتقفه وتلقَّفه: تناوله بسرعة ........ ورجل لقِف ولقّه: أى خفيف حاذق لما يرمى إليه من كلام باللسان، وسريع الأخذ لما يرمى إليه باليد، وقيل: هو إذا كان ضابطاً لما يحويه قائماً به، وقيل: هو الحاذق بصناعته))، انظر ((اللسان)) (٣٢٠/٩)، ونحوه: ((ينقر العلم تنقيراً))، أى يلتقطه بسرعة وخفة، ونحوه: ((شرب العلم بأنقع))، وفى ((اللسان)): ((شرب حتى نقع أى شفى غليله وروى ..... ومن أمثال العرب: إنه لشراب بأنقع ..... )) قال ابن الأثير: ((يضرب للرجل الذى جرب - ٩٩ - الأمور ومارسها، وقيل للذى يعاود الأمور المكروهة، أراد أنهم يجترؤون عليه ويتناكرون))، قال ابن سيده: ((هو مثل يضرب للإِنسان إذا كان معتاداً لفعل الخير. والشر، وقيل معناه: أنه جرب الأمور ومارسها حتى عرفها وخبرها، والأصل فيه أن الدليل من العرب إذا عرف المياه فى الفلوات ووردها وشرب منها حذق سلوك الطريق التى تؤديه إلى البادية، وقيل معناه: أنه معاود للأمور يأتيها حتى يبلغ أقصى مراده، وكأن أنقعاً جمع نقع))، قال ابن الأثير: أنقع جمع قلة، وهو الماء الناقع أو الأرض التى يجتمع فيها الماء، وأصله أن الطائر الحذر لا يرد المشارع ولكنه يأتى المناقع يشرب منها، كذلك الرجل الحذر لا يتقحم الأمور، قال ابن برى: حكى أبو عبيد أن هذا المثل لابن جريج قاله فى معمر بن راشد، وكان ابن جريج من أفصح الناس يقول ابن جريج: إنه ركب فى طلب الحدیث کل حزن وكتب من كل وجه)) - أهـ (٣٦١/٨) ((لسان العرب)). O ومن ذلك قول القطان فى عبد ربه بن أبى راشد: ((كان حى الفؤاد» (٧٦/٦) ((التاريخ الكبير)) للبخارى، ونحوه: ((كان حديد الفهم)) - أو ((كان حى الفؤاد وقّاداً)) . - أو ((كان جيد المعرفة)) إذا كان ذلك فى الحديث. O ومن ذلك قول ابن المدينى فى ابن مهدى: ((علمه فى الحديث كالسحر))، ونحوه: ((شبهت مذاكرته بالسحر))، قاله الحاكم فى أحمد بن أبى الليث (١٠١٥/٣) ((تذكرة الحفاظ)). ونحوه ما ذكره شريك فى قصة، أن سفيان الثورى حفظ كل ما فى القرطاس لأول مرة سمعها، وشريك لم يحفظها كلها، ثم قال شريك: ((كان سفيان ممروراً لا يخالطه شىء من البلغم لا يسمع شيئاً إلا حفظه حتى كان يخاف عليه)) (ص ١٢٦) ((شرح علل الترمذى)): والممرور: الذى غلبت عليه المرة، والمرة مزاج من أمزجة البدن ..... وأيضاً المرة: القوة وشدة العقل، وهذا أقرب لما نحن فيه، انظر ((اللسان)) (١٦٨/٥). ولكن جاء فى ((لسان الميزان)) ترجمة أحمد بن حفص السعدى كلام حول كلمة ممرور فانظره (١٦٣/١)، وأما قول شريك فإنه ظاهر فى مدح سفيان. - ١٠٠ -