Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ شرح علل الأحاديث فهذه مجمل الروايات عن طاووس، وإن كان ثمّ روايات فيها ضعف إلى طاوس أضربنا عن ذكرها ، فبالنظر إلى هذه الروايات نرى أرجحها عن طاوس الرواية (١)، وذلك لكون رواتها أثبات ، ثم هم أكثر، ثم إن منهم عبدالله بن طاوس، والولد أعرف بأبيه من غيره، فعبدالله بن طاوس أعرف بأبيه طاوس من غيره، فضلاً عن كون عبدالله ابن طاوس ثقة فاضلاً، فعلى ذلك فالرواية الموقوفة على ابن عباس تظهرفيها أولى من الروايات المرفوعة ، وبهذا قال فريق كبير من أهل العلم، وهو اختيار النسائى، والبيهقى ، والمنذرى، والنووى، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن عبدالهادى، وإشارة من الترمذى أيضًا، والله تعالى أعلم. ١٤٢ شرح علل الأحاديث هذا اختلاف في الوقف والرفع، وقد رجح فريق من العلماء الموقوف، لكنه قبل عند فريق منهم ؛ لكونه يأخذ حكم الرفع ؛ إذ إنه لا يقال من قبيل الرأى. ألا وهو حديث : ((يؤتى بجهنم لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)) روى هذا الحديث موقوفًا ومرفوعًا. [١] عمر بن حفص، عن أبيه، عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عن عبدالله قال: قال رسول الله وَله. [٢] الثورى ومروان عن العلاء بن خالد عن شقيق عن عبدالله موقوفًا. وبتصوير آخر: قال رسول الله وَاللّهـ وسام حفص [١] ا العلاء بن خالد عن شقيق عن عبدالله الثوری 1 مروان [٢] موقوفًا الشرح بالنظر إلى الوجهين المذكورين (١)، (٢) نرى أن بينهما اختلافًا فى الوقف والرفع ، ولا شك أن الثورى ومروان أثبت من حفص ، فروايتهما أرجح من روايته ، لكن لما كان الحديث لا يُقال من قبيل الرأى، فقد أُعطى حكم الرفع ، والله تعالى أعلم. ١٤٣ شرح علل الأحاديث وهذه زيادة من الزيادات حدث فيها اختلاف، هل هى من قول النبى وَلغر، أم من قول الصحابى؟ ولكن هناكـ وجه ترجيح. وذلك فى حديث أبي هريرة ◌ِّه قال: قال رسول الله وَظية: ((أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن [١] تعول)). تقول المرأة : إما أن تطعمنى ، وإما أن تطلقنى، ويقول العبد: أطعمنى واستعملنى، ويقول الابن : أطعمنى إلى من تدعنى؟ فقالوا: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول الله وَجيله؟ قال: لا ! هذا من كيس أبى [٢] هريرة . فهذا الحديث مداره على أبى صالح، عن أبى هريرة، روى كله مرة مرفوعًا إلى رسول الله وَله، أعنى القدر (١)، (٢)، وروى مرة مفصلاً، فالقدر (١) عن رسول الله وَّه، والقدر (٢) عن أبى هريرة، وهذه إيضاح هذا. الأعمش عن النبى وَله بالقدر(١) و(القدر (٢) موقوفًا) أبى صالح عن آپي هريرة القدر (٢) موقوفًا هشام بن سعد) 1 زید بن أسلم كله مرفوعًا (١)، (٢) محمد بن عجلان عاصم بن بهدلة كله مرفوعًا (١)، (٢) ١٤٤ شرح علل الأحاديث فبالنظر إلى التصوير : · فالأعمش روى الحديث [أعنى روى القدر (٢)] موقوفًا . · وزيد بن أسلم عنه وجهان، أحدهما: هشام بن سعد عن زيد بن أسلم بالقدر (٢) موقوفًا، والآخر: ابن عجلان عن زيد بن أسلم بالقدر (١)، (٢) مرفوعًا. · وعاصم بن بهدلة كله مرفوعًا أيضًا (١)، (٢). ومن ناحية الترجيح : · فالأعمش أثبت بكثير من عاصم بن بهدلة. ● وهشام بن سعد أثبت فى زيد بن أسلم خاصة من محمد بن عجلان، فعلى وجه الإجمال، فرواية من روى القدر (٢) موقوفًا أصح من رواية من رواها مرفوعًا ، والله تعالى أعلم. ١٤٥ شرح علل الأحاديث وهذا نوع من الإعلال بالوقف أيضًا. وذلك فى إسناد حديث : ((من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا)). فروى هذا الحديث على هذه الأوجه: زید بن الحباب يحيى بن سعيد العطار عبدالله بن عياش عن عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن النبى حیوة بن شريح عبدالرحمن بن يزيد المقرئ ابن وهب | عبدالله بن عياش عن عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا ابن وهب | عبدالله بن عياش عن عيسى بن عبدالرحمن بن فروة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة موقوفًا فهذا أولاً اختلاف على عبدالله بن عياش، ويمكن أن يحمل الحديث ١٤٦ شرح علل الأحاديث على الوجهين (على الرفع وعلى الوقف) ، فيقال: إن عبدالله بن عياش مرة رواه مرفوعًا، ومرة رواه موقوفًا، لكن الذى يعكر على صحة الحديث : أن عبدالله بن عياش نفسه ضعيف، وقد خولف أيضًا ، فرواه عبيدالله بن أبى جعفر عن الأعرج عن أبى هريرة موقوفًا . وعبيدالله بن أبى جعفر أثبت من عبدالله بن عياش. وقد روى الحديث عن عبيدالله بن أبى جعفر، عن الأعرج، عن أبى هريرة مرفوعًا. لكن فى السند إلى عبيد بن أبى جعفر عمرو بن الحصين وهو متروك. وقد أشار فريق من أهل العلم إلى ترجيح الوقف، منهم الترمذى والطحاوى، والدارقطنى، وابن عبدالبر وغيرهم. ١,٤٧ شرح علل الأحاديث وهذا اختلاف في وقف حديث ورفعه. وهو حديث ابن عمر ظنّه: أن رسول الله وَل قال: ((من حلف علی یمین فقال: إن شاء الله، فقد استثنى ، فلا حنث علیه)). روى هذا الحديث على هذا النحو: أيوب السختيانى کثیر بن فرقد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا (وفي النفس من السند إليه شىء (١ك أيوب بن موسى (وفى السند إليه ضعف) > حسان بن عطية (وفى السند إلیه ضعف) ے عبيدالله بن عمر وفى السند إليه ضعف) > موسى بن عقبة مالك (فى رواية أخرى صحيحة عنه أيضاً) > أيوب عبيدالله بن عمر أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر موقوفًا (وفى السند إليه نظر) ــ موسى بن عقبة (١) فإنى أشك أن يكون أيوب هو السختيانى ، وليس بن موسى، وذلك لما ذكره الطحاوى. ١٤٨ شرح علل الأحاديث فبالنظر إلي من رواه موقوفًا ومرفوعًا ، نجد أن مالكًا وعبيدالله بن عَمْر من الثقات الأثبات، قد روياه موقوفًا، وهى أوثق ممن رواه مرفوعًا. فالظاهر أن رواية الوقف أولى، ومما تأيد به ذلك - فضلاً عن كون مالك وعبيدالله ثقتين - : أن سالما رواه عن ابن عمر موقوفًا أيضًا ، وإلى ترجيح الوقف أشار الترمذى ، والبخارى، فقال الترمذى - عقب روايته لهذا الحديث - : ((حديث ابن عمر حديث حسن، وقد رواه عبيدالله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهكذا روى عن سالم عن ابن عمر ظروفوها موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختيانى، وقال إسماعيل بن إبراهيم: وكان أيوب أحيانًا يرفعه، وأحيانًا لا يرفعه .. )) اهـ. وقال في ((العلل الكبير)) (صـ ٢٥٣): سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: أصحاب نافع رَوَوا هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، إلا أيوب، فإنه يرويه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى وَلد، ويقولون : إن أيوب فى آخر مرة أوقفه. ١٤٩ شرح علل الأحاديث وهذا نموذج لاختلاف محتمل في الإسناد. وذلك فى حديث: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنةٌ(١) من فقهه ، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة .. )). قلت : اختلف فى هذا الحديث على أبى وائل على النحو التالى: عن عمار عن النبى وَلات مـ [١] ابن أبجر عن واصل) أبو وائل ١ - [٢] الثورى عن الأعمش عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود من قوله الشرح كما هو مشاهد، فرواه أبو وائل مرةً عن عمار عن النبى وَِّ، مَكَل الله ومرة عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود من قوله. ومن ناحية الترجيح فبالنظر إلى الرواة عن أبى وائل نجد أن الأعمش أثبت من واصل، وكذلك فالأعمش أعلم بأبى وائل من واصل، فإذا أردنا الترجيح ، فرواية الأعمش عن أبى وائل أصح، فعليه الرواية الموقوفة تترجح من هذا الوجه. لكن لما كان الحديث قد روى عن عمار أيضًا من وجه آخر من طريق عدى بن ثابت عن أبى راشد عن عمار، فعلمَ بذلك أن الحديث له أصلٌ عن عمار ، فصح الوجهان، ويكون لأبى وائل فيه شيخان، والله تعالى أعلم. (١) علامة. ١٥ شرح علل الأحاديث حدیث : «یا عبدالله، لا تکن مثل فلان، کان یقوم اللیل ، 0 ثم ترك قيام الليل)). روى هذا الحديث مرة بزيادة رجل فى الإسناد ومرة بدونها على النحو التالى: ابن المبارك [١] مبشر أبو إسحاق الفزارى حدثنى أبو سلمة عن عبدالله بن عمرو عن الأوزاعي عن يحيي بن أبي كثير [٢] ابن أبى العشرين الوليد بن مسلم عمر بن عبدالواحد بشر بن بکر عمرو بن أبى سلمة الشرح بالنظر إلى الوجهين نرى أن السند (٢) فيه زيادة عمر بن الحكم بين یحیی بن أبی کثیر ، وبین أبی سلمة. فأى الروايتين أرجح، فالظاهر أن كلاً من الروايتين صحيح، فقد صرح يحيى بن أبى كثير بالسماع من أبى سلمة، وبالسماع من عمر بن الحكم، ويمكن أن نجمع بأن يُقال: إن يحيى سمعه من عمر بن الحكم عن أبى سلمة، ثم التقی بأبى سلمة فحدثه به. حدثنى عمر بن الحکم بن ثوبان عن أبى سلمة عن عبدالله ابن عمرو فِلوها ٠ ١٥ شرح علل الأحاديث وهذا اختلاف ترجح فيه وجه من الوجوه: حديثٌ فى الساعة التى يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة : ((هى ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة». قلت (مصطفى) : فى إسناد هذا الحديث اختلاف ، وهذه أوجه الاختلاف : مـ[١] مخرمة بن بكير عن أبيه بكير عن أبى بردة عن أبي موسى عن النبى وَل [٢] یحیی القطان عن الثوری عن أبى إسحاق واصل ٧ عن أبي مجالد بردة معاوية بن قرة [٣] النعمان بن عبدالسلام عن الثورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى ! مخرمة بن بکیر عن أبيه بکیر [١] عن أبى موسى عن النبى وَلـ [٢] يحيى القطان عن الثورى عن أبى إسحاق أپي بردة = مجالد معاوية بن قرة ) [٣] عن أبى موسى|| النعمان بن عبدالسلام عن الثورى عن أبى إسحاق واصل ١٥٢ شرح علل الأحاديث الشرح كما ترى ، فمدار هذا الحديث على أبى بردة، فمرةً رواه عن أبی موسى عن النبى وَل، كما فى الوجه (١)، ومرة رواه من قوله هو ليس عن أبى موسى، ولا عن رسول الله وَطيه، كما فى الوجه (٢)، ومرة رواه عن أبى موسى من قوله ، ليس من قول رسول الله وَلقه ، كما في الوجه (٣) . وقد أخرجه الإمام مسلم رحمه الله فى ((صحيحه)) من الوجه الأول (١)، وانتقد عليه إخراجه لهذا الحديث. ورجح الدارقطنى الوجه الثانى (٢) لأمور، منها ما يلى: أولاً : أن الذين رووه عن أبى بردة من قوله أكثر عددًا وأثبت حفظًا من بکیر الذین رواه على الوجه (١). ثانيًا : أن هؤلاء الذى رووه عن أبى بردة من قوله جلُّهم كوفيون، وأبو بردة كوفى كذلك، والكوفيون أعلم بالكوفى من غیرهم، أما بکیر الذى رواه على الوجه (١) فمدنى. ثالثًا : أن السند إلى أبى بردة فى الوجه (١) فيه كلام، فقد تكلم كثيرٌ من العلماء فى رواية مخرمة بن بكير عن أبيه وقالوا: إنها منقطعة. فلهذه الأوجه رجح الدارقطنى - رحمه الله تعالى - أن الصواب فى هذا الحديث أنه من قول أبى بردة رحمه الله تعالى. أما الوجه الثالث فمرجوح؛ وذلك لأنه قد اختلف على الثورى فيها، فقد رواه يحيى القطان عن الثورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة ٥٣ شرح علل الأحاديث <٠، من قوله، ورواه النعمان عن الثورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى من قوله ، ولا شك أن يحيى القطان أثبت من النعمان ، فرواية النعمان مرجوحة والله تعالى أعلم. أما جواب النووى - رحمه الله تعالى - عن هذا الحديث فهو المعهود دائما من النووی - رحمه الله تعالی ۔ وحاصله: أن من روی الحدیث مرفوعًا معه زيادة ، وهى زيادة رواة، ومادام الذى زاد ثقة فالزيادة من الثقة مقبولة. ولكن التحرير يقتضى خلاف ما ذكره - رحمه الله تعالى - ومن ثمّ اختلف العلماء فى تحديد الساعة التى يستجاب فيها الدعاء على نحوٍ من أربعين قولاً ، وبالله تعالى التوفيق. مرحظ مدار الحدیث۔۔ کما هو واضح - علی أبی بردة، فعند البحث - كما بينا مرارًا - ينبغى أن تنظر ترجمة أبى بردة ، فإنه إذا كان ضعيفًا ، فإن الطرق كلها تضعف ، ولكنه هنا ثقة كما هو معلوم من حاله رحمه الله. 0 ١٥٤ شرح علل الأحاديث وقد يتداخل الحديث الموقوف مع الحديث المرفوع ، وكمثال لذلك ما ورد فى بعض طرق حديث: ((لا صلاة إلا بقراءة)). ٠٠٠٠ قال الدار قطنى رحمه الله : وأخرج مسلم (١)عن ابن نمير، عن أبى أسامة، عن حبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فى كل صلاة قراءة)) فما أسمعناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسمعناكم. قلت: وهذا لم يرفع أوله إلا أبو أسامة ، وخالفه يحيى القطان ، وسعيد بن أبى عروبة ، وأبو عبيدة الحداد، وغيرهم ، رووه عن حبيب بن الشهيد عن عطاء عن أبي هريرة قال: ((فى كل صلاة قراءة فما أسمعناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسمعناكم)) جعلوا أول الحديث من قول أبى هريرة ، وهو الصواب. وكذلك رواه قتادة وأيوب وحبيب المعلم وابن جريج. (١) قلت (مصطفى): قال الإمام مسلم - رحمه الله - : حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير ، حدثنا أبو أسامة ، عن حبيب بن الشهيد، قال: سمعت عطاء يحدث عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا صلاة إلا بقراءة))، قال أبو هريرة: فما أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلناه لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم. حدثنا عمرو الناقد ، وزهير بن حرب، واللفظ لعمرو قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء ، قال: قال أبو هريرة: ((في كل صلاة يقرأ ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسمعناكم، وما أخفى منا أخفينا منكم، فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال: إن زدت فهو خير، وإن انتهيت أجزأت عنك. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد - يعنى: ابن زريع - عن حبيب المعلم عن عطاء، قال: قال أبو هريرة: فى كل صلاة قراءة ، فما أسمعنا النبى صلى= ١٥٥ شرح علل الأحاديث روى هذا الحديث عن أبى هريرة ◌ِنَّه مرفوعًا إلى رسول الله وَهِ، ومعه جزء موقوف ، فأعل بعض العلماء القدر المرفوع ، وجعلوا الحديث كله موقوفًا على أبى هريرة ثيؤثّله، وهذا شىء من التفصيل فى ذلك: روى الحديث على هذين الوجهين: [١] عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل قال: ((لا صلاة إلا بقراءة» قال أبو هريرة: فما أعلن رسول الله وَلات أعلناه لكم، وما أخفاه أخفيناه منكم. أما الوجه الثانى : فهو قول أبى هريرة: فى كل صلاة يُقْرأ [٢] فما أسمعنا رسول الله ◌َلا أسمعناكم ... الحديث. فالوجه (١) منه قدر مرفوع إلى رسول الله وَظله ، وقدر موقوف على أبى هريرة فِرُه . والوجه (٢) كله موقوف على أبى هريرة يؤثّه من قوله. فكما سبق فقد أعلَّ فريق من أهل العلم القدر المرفوع، وجعلوا الحديث كله موقوفًا على أبى هريرة من قوله. وهذا بيان ذلك: = الله عليه وسلم أسمعناكم ، وما أخفى منا أخفيناه منكم، ومن قرأ بأم القرآن فقد أجزا ومن زاد فهو أفضل. اهـ ١٥٦ d شرح علل الأحاديث ابن نمير عن أبى أسامة عن حبيب بن الشهيد عن عطاء عن أبي هريرة على الوجه (١) المتقدم. يحيى القطان سعید بن أبى عروبة عن حبيب بن الشهيد عن عطاء عن أبى هريرة على الوجه (٢) أبو عبيدة الحداد داخل فيهم أيضًا أبو أسامة غيرهم فبالنظر إلي الوجهين يتضح أن رواية الجماعة أولى من رواية الواحد، فمن ثمّ فالوجه (٢) الذى هو على الوقف أولى من الوجه (١). ثم إننا إذا طرحنا رواية حبيب بن الشهيد ، ونظرنا إلى رواة آخرين رووا الحديث عن عطاء نجد الآتى: قتادة أیوب عن عطاء عن أبي هريرة حبيب المعلم على الوجه (٢) 1 ابن جريج فظهر بذلك أن رواية من روى الحديث موقوفًا على أبى هريرة فوقه (كما فى الوجه ((٢))) أصح من رواية من روى جزءًا مرفوعًا وجزءاً موقوفًا (كما فى الوجه ((١))). ١٥٧ شرح علل الأحاديث ويبقى شىء ، ألا وهو بمن نلصق الوهم؟ هل نلصقه بأبى أسامة؟ فهذا مستبعد؛ لكون أبى أسامة روى الحديث كرواية الجماعة؟ ولقول الدار قطنى - رحمه الله تعالى - : ((إن المحفوظ من رواية أبى أسامة وقفه؟ يعنى كرواية الجماعة ، فالوهم إذًا إما أن يتحمله ابن نمير ، أو الإمام مسلم رحمه الله تعالى(١) . بيد أن متن الحديث صحيح من وجوه أخر فى الصحيحين وغيرهما بلفظ: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وبألفاظ قريبة أيضًا ، والعلم عند الله تعالى. (١) وتبرأ ساحة مسلم - رحمه الله - إذا تابعه قوم فرووا الحديث عن ابن نمير كما رواه مسلم عنه. ١٥٨ شرح علل الأحاديث حديث : ((ستحرصون على الإمارة ، وستكون خزيًا وندامة ، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة)). خ [١] ابن أبى ذئب عن سعيد عن أبي هريرة عن النبى وَلـ [٢] عبد الحميد بن جعفر عن سعيد عن عمر بن الحكم عن أبى هريرة فطّ قوله (موقوفًا عليه). وبتصوير آخر: ابن أبی ذئب ) عن أبى هريرة عن النبى وَله عبدالحميد بن جعفر سعيد - عن عمر بن الحكم عن أبى هريرة څ || فمدار الحديث على سعيد، والناظر إلى الطريقين يرى أن بينهما اختلافًا من وجهين: الوجه الأول: أن الطريق الأول مرفوع إلى رسول الله وَ له. والطريق الثانى موقوف على أبى هريرة څئه. الوجه الثانى: أن الطريق الثانى زيد فيه رجلٌ بين سعيد وأبي هريرة، وهو عمر بن الحكم. وبالنسبة للترجيح ، فيترجح الطريق الأول على الثانى ؛ لكون ابن أبى ذئب أثبت وأوثق من عبدالحميد بن جعفر على وجه العموم ، ثم ١٥٩ شرح علل الأحاديث أيضًا على وجه الخصوص، فابن أبى ذئب أثبت الناس فى سعيد المقبرى، ومن أعلمهم بحديثه. فهذا وجه ترجيح الطريق الأول. أما الطريق الثانى فيترجح بأن سعيدًا سلك فيه غير الجادة ، فقال: عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفًا، وهذا على غير الجادة. ومعنى الجادة: المعروفة المشهورة، فرواية سعيد عن أبى هريرة معروفة مشهورة رويت منها عدة أحاديث، وسعيد عن عمر بن الحكم غير مشهورة، والروايات بها قليلة، وعند فريق من أهل العلم أن الجادة إذا اختلفت مع غير الجادة تقدم غير الجادة ؛ لكونها دليلاً على أن راويها قد حفظها . فهذا وجه ترجيح الطريق الثانى. ولا يمنع أن يكون الحديث روى من الوجهين معًا. لكن النفس مطمئنة فى هذا المقام إلى ترجيح الطريق الأول؛ لكون ابن أبى ذئب أثبت ، والله تعالى أعلم. ١٦٠ شرح علل الأحاديث وقد يحدث إدراج لمتن مرفوع إلى رسول الله # بسند ليس بمتصل على متن موقوفٍ على صحابى بسندٍ متصل، فيظن ظان أن الجميع متصل الإسناد. وكمثال لذلك: · ما رواه عبد الصمد بن عبدالوارث، عن عبدالعزيز بن محمد الدَّراوَرْدى، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عمر اطلع على أبى بكر وهو آخذٌ بلسانه قال: هذا الذى أوردنی الموارد. [١] • سمعت رسول الله وَّلي- يقول: «كل عضو يشكو إلى الله اللسان على حدته)). [٢] فالناظر إلي هذا الذى سقناه يظن أن الفقرة (٢) وهى ((كل عضو يشكو إلى الله اللسان على حدته)) تلك الفقرة المرفوعة إلى رسول الله وَالر، يظنها ظان أنها مسندة بالسند الذي روى به القدر (١) الموقوف على أبی بکر څ . فيظن الظان أن سند الفقرة (٢) هو عبدالصمد عن عبدالعزيز عن زيد عن أبيه أن عمر اطلع على أبى بكر ... فيظن أن ((كل عضو يشكو إلی الله اللسان على حدته» مسند متصل. ولكن ليس الأمر كذلك إذا جُمعت الطرق وَفُصِّلَتْ .. فقد ذكر الدارقطنى - رحمه الله - فى العلل : أن عبدالصمد وهم فیه علی الدراوردى. قال: ((والصواب عنه: أى عن الدَّراوَرْدِى عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر اطلع على أبى بكر ، وهو آخذ بلسانه ، فقال: هذا أوردنی الموارد)).