Indexed OCR Text
Pages 101-120
شرح علل الأحاديث والاتجاه إلى توهيم معمر يكون فى حالة كون الرواة عنه ثقات. فبالنظر إلى روايتنا هذه نجد أن عبدالأعلى وحماد فى الطريق [١] خالفا عبدالرزاق فى الطريق رقم [٢] ، وعبدالأعلى وحماد ثقتان، وكذلك فعبدالرزاق ثقة كذلك. فمن حيث الجملة: فعبدالأعلى وحماد يُفترض أن تقدم روايتهما على رواية عبدالرزاق ، لكن هنا شىء جعلنا لا نسلك هذا المسلك، وهو: وإن كان عبدالأعلى وحماد أوثق من عبدالرزاق ، لكن الخلل من معمر ، فمعمر قد حدَّث بأحاديث وهو بالبصرة غلط فيها؛ ولذلك يقول العلماء: إن ما حدث به معمر بالبصرة فيه خلل، ويضعفون رواية البصريين عنه، وعبدالأعلى وحماد بصريان، أما عبدالرزاق فهو صنعانى يمنى (١)، فعبدالرزاق مع كونه واحد ، فروايته مقدمة على رواية الاثنين؛ وذلك لأن الخلل هنا ليس من الاثنين ، إنما هو من معمر ؛ لكونه كان يخطئ في حديثه بالبصرة، فلذلك رُجحت رواية عبدالرزاق على رواية عبدالأعلى وحماد . فهذا من ناحية الترجيح. · إلا أن هناك مسلكًا آخر يسلكه بعض العلماء ، غير مسلك الترجيح، وهو مسلك : الجمع بين الروايات (٢)، فيرى بعض أهل العلم: أنه لا مانع أن يكون معمرًا حدث به على الوجهين ، كلا الوجهين (١) ومن هنا تظهر فائدة معرفة بلدان الرواة. (٢) وهذا المسلك نتجه إليه إذا كان الراوى مكثراً، ويتحمل أن يكون له عددٌ كبير من المشايخ والروايات، أما إذا كان الراوى مقلا فلا. ١ ٢ شرح علل الأحاديث صحيح، فلا يمنع أن يكون معمراً روى الحديث مرة عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة عن رسول الله وَجالو، ومرة عن الزهرى عن سعيد عن النبى ◌َلآه . • ويصححون الروايتين معًا، فيقولون : روى مرة مرسلاً ، ومرة متصلاً ، ومع الذى وصل زيادة (٤١ فإن كان الذى وصل ثقة فهى زيادة ثقة، وهى مقبولة (٢)، فهذا وجه ومسلك يسلكه العلماء. ● هذا بالنسبة لرواية معمر عن الزهرى. • لكن بالنسبة للنظر إلى الرواة عن الزهرى نجد أن ستة من الرواة الأثبات ((وهم المذكورون فى الطريق [٣])) خالفوا معمرًا من وجه آخر، وهو أنهم ذكروا الحديث عن الزهرى عن حميد عن أبى هريرة عن النبى وَجقد، فأتوا بحميد مكان سعيد، ولا شك أن رواية هؤلاء الستة تقدم على رواية معمر ، فالستة أكثر عددًا وأوثق . · ثم أيضًا إن معمرًا اختلف عليه، والستة لم يختلف عليهم، ووجه آخر للاختلاف على معمر ، وهو الظاهر فى الطريق رقم [٤] ، وهو أنه أبدل الزهرى بهمام ؛ فدل على أن رواية من روى الحديث عن الزهرى عن حميد عن أبى هريرة عن رسول الله وَال هى الأصح. والله تعالى أعلم (١) وهى ذكر أبي هريرة فى الإسناد، فهى زيادة فى الإسناد ، وقد تكون زيادة الثقة فى المتن كذلك، وسيأتى إن شاء الله. (٢) عند من قال بقبولها مطلقًا. شرح علل الأحاديث ملاحظات هامة ١- كما قال أهل العلم - رحمهم الله - : إن الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تتبين عِلله)) فلزامًا أن يهتم الباحث بجمع طرق الحديث حتى تظهر عللها إن كان بها علة، وكما هو واضح فلو أن باحثًا متسرعا نظر فقط إلى السند رقم [١] وأغفل النظر عن ما به من علل لحكم - لكون رجاله ثقات، ولسماع بعضهم من بعض - بصحة الإسناد، ولكن بإمعان النظر فى السند نفسه ، وبضم الأسانيد الأخرى تظهر العلة. ٢- لا يلزم من كوننا حكمنا بضعف إسناد أن يكون المتن ضعيفًا من جميع الوجوه، بل قد يصح الحديث من طريق آخر؛ ولذلك احترازًا فلطالب العلم المبتدئ أن يحكم على الإسناد فقط. ٣- يلزم - كما هو واضح - أن يركز البحث أثناء البحث عن الرجال - رجال الإسناد - عن الذين يدور عليهم الإسناد بالدرجة الأولى، فمثلا إذا كان الزهرى ضعيفًا، فتلقائيًا ستضعف الأسانيد [١]، [٢]، [٣] لأنها تدور عليه. ٤ - ينبغى أن ينظر أيضًا فى أحوال الرجال من شيوخ أصحاب الكتب إلى من دار عليهم الإسناد. ٥- يلزم بعد البحث النظر فى كتب العلل، وأقوال علماء العلل، حتى تعلم مدى موافقتك أو مخالفتك لهم. ٤ شرح علل الأحاديث حديث : ((يرد على يوم القيامة رهط من أصحابى فيجلون عن الحوض فأقول : يارب أصحابى)). قال الدار قطنى - رحمه الله تعالى -: وأخرج البخارى (١) أيضًا عن أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن الزهرى ، عن سعيد ، عن أبي هريرة، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((يرد على الحوض رهط فأقول أصحابى)) الحديث. وعن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهرى، عن سعيد، عن أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يقل: عن أبى هريرة ، قال: وقد خالف يونس جماعة منهم معمر، رواه عن الزهرى عن رجل عن أبى هريرة ، ولو كان عن ابن المسيب لم يكن عنه الزهرى، ولصرح به، والله أعلم، ورواه شعيب وعقيل عن الزهرى قال: كان أبو هريرة يحدث مرسلا، وقال عبدالله بن سالم: عن الزبيدى، عن الزهرى، عن أبى جعفر محمد بن على، عن عبيدالله بن أبى رافع، عن (١) وابتداءً فحاصل جواب الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - يتمثل في قوله : وحاصل الاختلاف أن ابن وهب وشبيب بن سعيد اتفقا في روايتهما عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، ثم اختلفا فقال ابن سعيد: عن أبى هريرة، وقال ابن وهب: عن أصحاب النبى وَّهار ، وهذا لا يضر؛ لأن فى رواية ابن وهب زيادة على ما تقتضيه رواية ابن سعيد، وأما رواية عقيل وشعيب فإنما تخالفتا فى بعض اللفظ ، وخالف الجميع الزبيدى فى السند، فيحمل على أنه كان عند الزهرى بسندين ؛ فإنه حافظ وصاحب حديث، ودلت رواية الزبيدى على أن شبيب بن سعيد حفظ فيه أبا هريرة ، وقد أعرض مسلم عن هذه الطرق كلها ، وأخرج من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه: ((إنى لأذود عن حوضى رجالاً كما تذاد الغريبة من الإبل)). اهـ شرح علل الأحاديث أبى هريرة ، ولم يتابع يونس على سعيد. وكتصوير لهذا أوضح ما ذكر على النحو التالى: خ: [١] أحمد بن شبيب عن شبيب عن يونس عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة شِّه عن النبى وَله . [٢] أحمد بن صالح عن ابن وهب عن يونس عن الزهرى عن سعيد عن أصحاب النبى وَخلاله عن النبى وَجَل. معمر عن الزهري عن [٣] رجل عن أبي هريرة. شعیب عن الزهرى كان أبو هريرة يُحدث عقیل [٤] عبدالله بن سالم عن الزبيدى عن الزهرى عن [٥] أبى جعفر محمد ابن على عن عبيدالله بن أبى رافع عن أبى هريرة. محمد بن زياد عن أبى هريرة ◌ِنَّه مرفوعًا. الشرح : الناظر إلي هذه الطرق من [١] إلى [٥] يرى أن مدار الحديث فيها على الزهرى، وعلى ذلك يمكننا أن نرتب هذه الطرق بطريقة أُخرى هى أوضح، فتكون كالتالى: ٦ شرح علل الأحاديث أحمد بن شبيب عن شبیب عن يونس هـ ـرى عن سعيد عن أبى هريرة صَىاللّه وَسَلم عن النبى أحمد بن صالح عن ابن وهب عن يونس - [ عن سعيد عن أصحاب النبى وَ له عن النبى ◌َلـ - معمر عن رجل عن أبي هريرة 1 شعيب وعقيل کان أبو هريرة يُحدث عبدالله بن سالم عن الزبيدى ١- عن أبى جعفر عن عبيدالله عن أبى هريرة فالناظر یری أن هنا بعض الاختلافات علی الزهرى: أحدها: أن الزهرى رواه عن سعيد عن أبي هريرة. والثانى: إبدال أبي هريرة ببعض أصحاب النبى وَاخِل . والثالث : إبدال سعيد برجلٍ عن أبى هريرة. والرابع: إسقاط سعيد من السند جملةً. والخامس: ذكر رجلين واسطة بين الزهرى وأبي هريرة بدلاً من سعید . فهناك للعلماء - فى الجملة - فى مثل هذا الموطن مسلكان: ١ - مسلك الجمع بين الطرق والتوفيق بينها. ٢ - مسلك ترجيح بعض الطرق وإعلال الطرق الأُخرى. V شرح علل الأحاديث فبالنسبة لمسلك الجمع بين الطرق والتوفيق بينها ، يمكن أن يُقال : إن الطريق رقم [١] لا تعارض بينها وبين الطريق رقم [٢] ، فأبو هريرة هو من أصحاب النبى وَ جه . • أما الطريق رقم [٣] فالرجل المبهم فيها ((الذى لم يُسم)) فيحمل على أنه سعيد(١) . وقد يرد أن معمرًا نسى تسمية شيخ الزهرى ، فقال : عن الزهرى عن رجل. · أما الطريق رقم [٤] التى فيها إسقاط، فالجواب عليها : أن من سقط منها بين الزهرى وأبو هريرة قد ظهر فى الروايات [١]، [٢] فهو سعيد . أو يُقال : إن مع يونس زيادة في السند، وهی ذکر سعید ، ویونس ثقة، وزيادة الثقة مقبولة عند فريق كبير من أهل العلم. · أما الطريق رقم [٥] التى فيها تسمية شيخ آخر للزهرى، فتحمل على أن الزهرى فى هذا الحديث شيخين، فرواه الزهرى مرة عن سعيد، ومرة أُخرى عن أبى جعفر . (١) اعترض الدارقطنى على هذه الجزئية بقوله: ولو كان عن ابن المسيب (أى عن سعيد ابن المسيب) لم يُكَنِّ عنه الزهرى ، يعنى بذلك أنه لو كان هذا الرجل هو سعيد ابن المسيب لم يقل الزهرى عن رجل، لقال : عن سعيد؛ وذلك لأن مثل سعيد ابن المسيب يُفتخر به، فيفتخر الزهرى إذا حدثه سعيد أن يقول : عن سعيد ، أما الذى هو ضعيف أو متهم أو مجهول ، فهذا الذى يُبهم ولا يُسمَّى، هذه وجهة نظر الدار قطنى - رحمه الله - لكن يمكن التعقيب عليها بما حاصله أن الزهرى تأكد أن شخصًا ما قد حدَّثَه، لكنه نسى من حدثه، فذكر رجلاً مشيرًا بذلك إلى أن هناك من حدثه، وإن كان هو قد نسى اسمه ، والله أعلم. شرح علل الأحاديث فهذه طريقة من يرى الجمع بين هذه الأوجه من الاختلافات والتوفيق بينها. أما بالنسبة لمن يرى الترجيح - ترجيح بعض الطرق، وإعلال الطرق الأُخرى - : فينظر في الغالب إلى الرواة عن الزهرى ، ويُرجح بينهم ويفاضل، وأحيانًا ينظر إلى مثل الزهرى نفسه ، هل يتحمل هذه الأوجه من الخلاف أم لا يتحملها. فعلى هذا فبالنظر إلى الرواة عن الزهرى نجد أن يونس - وإن كان ثقةً - إلا أن له بعض الأوهام في روايته عن الزهرى أحيانًا، فمعمر أقوى منه في الزهرى. ثم إن شعيبًا وعقيلاً معًا أثبت من معمر وحده بلا شك، وكذلك فهما أثبت من يونس . فيرى الدارقطنى - رحمه الله - إعلال رواية يونس التى ذكر فيها سعيدٌ؛ وذلك لما فى رواية يونس عن الزهرى من بعض الأوهام أحيانًا؛ ولأن غير يونس - الذين هم أثبت منه - لم يذكروا سعيدًا. والترجيح أن تكون رواية شعيب وعقيل المرسلة (أعنى بالإرسال هنا: الانقطاع بين الزهرى وأبى هريرة) أولى من غيرها، لكن الذي يرى الحافظ ابن حجر - رحمه الله - أنه عكّر على هذا هنا هو كون شعيب وعقيل اختلفا فى بعض ألفاظ الحديث. (١) وهذا مسلك لبعض العلماء يطلقون المرسل على المنقطع، وعلى من سقط منه رجل بصفة عامة. شرح علل الأحاديث ● أما رواية الزهرى رقم [٥] التى فيها: أن شيخ الزهرى هو أبو جعفر ، فهذه أشكلت بعض الشىء؛ لكون الزبيدى ثقة، ولكن حملها بعض أهل العلم على السلامة ، فقالوا: هذا إسناد آخر للزهرى عن أبى هريرة ، فمن ثمّ قبلوها. هذه هى بصورة عامة أغلب وجهات العلماء في مثل هذه الأوجه من الاختلافات من ناحية قبولها أو ردها . والله تعالى أعلم ملاحظات ١ - أعرض مسلم - رحمه الله تعالى - عن طريق الزهرى مرة واحدة، وأخرج الحديث من طريق آخر عن أبى هريرة، وهو طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة، وذلك وفقًا للإشكالات الواردة فى طريق الزهرى، وهذه طريقة مسلمٍ فى كثير من الأحيان، يتقى الطرق التى فيها خلاف، ويأتى بطرق أخرى للحديث سالمة من الإشكالات. ٢= كما سبق وبيّنا أننا عند البحث نركز على من تدور عليه الأسانيد، ونبحث عنه، فبالنظر إلي هذه الطرق نرى أن الأسانيد تدور على الزهرى - رحمه الله - فينبغى أن يركز عليه البحث، فعلى سبيل الفرض والجدل : لو كان الزهرى ضعيفًا لضعفت الطرق من [١] إلى [٥]، ولم نحتج معها إلى كبير بحث وتوجيه . ١ شرح علل الأحاديث ٣- يلاحظ أن الأحاديث المعلقة التى فى صحيح البخارى ليست على شرط البخارى ، ومن ثمّ لم يتعرض لها فريق من أهل العلم الذين تتبعوا أحاديث البخارى بالانتقاد، وكما هو معلوم فالبخارى وسم كتابه بالجامع الصحيح المسند، فما لم يكن مسندًا فليس على شرطه. ٤ - كما بينا من قبل أنه ينبغى أن ينظر فى الأسانيد من أصحاب الكتب إلى من أُبرز من الرجال الذين بيناهم، فينبغى أن ينظر فى الإسناد إلى معمر ، والإسناد إلى شعيب وعقيل ، وهكذا. هذا وبالله التوفيق، والله تعالى أعلم وصلِّ اللهم علی نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم. شرح علل الأحاديث · حدیث : «لقد كان فى الأمم قبلکم ناس محدثون، فإن یکن فی أمتی أحدٌ فإنه عمر)). قال الدار قطنى - رحمه الله تعالى -: وأخرج البخارى عن يحيى بن قزعة، وعن الأويسى، عن إبراهيم ابن سعد عن أبيه، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة (١) عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم: کان فی الأمم ناس محدثون» قال البخارى: وزاد زكريا عن سعد عن أبى سلمة عن أبى هريرة: ((من غير أن يكونوا أنبياء)). وقد تابعهما سليمان الهاشمى وأبو مروان العثمانى ، وخالفهم ابن وهب ، فرواه عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبى سلمة عن عائشة فر لها. وأخرج مسلم حديث ابن وهب هذا دون غيره عن إبراهيم، ورواه ابن الهاد ، ويعقوب ، وسعد أبناء إبراهيم ، وأبو صالح کاتب الليث، وغيرهم عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبى سلمة ، قال: بلغنى أن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم. (١) قال الحافظ فى ((الفتح)) (ج ٧ ص ٥٠): قوله: عن إبراهيم عن أبي هريرة ، كذا قال أصحاب إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه عن أبى سلمة ، وخالفهم ابن وهب ، فقال: عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد عن أبى سلمة عن عائشة، قال أبو مسعود : لا أعلم أحدًا تابع ابن وهب على هذا ، والمعروف عن إبراهيم بن سعد أنه عن أبى هريرة لا عن عائشة. وتابعه زكريا بن أبى زائدة عن إبراهيم بن سعد ، يعنى كما ذكره المصنف معلقًا هنا، وقال محمد بن عجلان: عن سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن عائشة أخرجه مسلم والترمذى والنسائى، قال أبو مسعود: وهو مشهور عن ابن عجلان، فكأن أبا سلمة سمعه من عائشة ، وأبى هريرة جميعًا. قلت (أى الحافظ) : وله أصل من حديث عائشة أخرجه ابن سعد من طريق ابن أبى عتيق عنها . ٢ شرح علل الأحاديث وقال زكريا: عن سعد عن أبى سلمة عن أبى هريرة ، علقه البخارى وقال: محمد بن عجلان عن سعد عن أبى سلمة عن عائشة أخرجه مسلم. وكتصوير لهذا: يحيى بن قزعة الأويسى عن إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبى خ [١] سلمة عن أبي هريرة عن النبى وَلِيليه سلیمان أبو مروان ابن وهب ] عن إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبى [٢] ابن الهاد سلمة عن عائشة عن النبى وَاله ابن الهاد يعقوب عن إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبى سعد [٣] سلمة عن النبى رَله أبو صالح غیرهم خت [٤] زكريا عن سعد عن أبي سلمة عن أبى هريرة عن النبى 0405 مع زيادة (من غير أن يكونوا أنبياء) [٥] محمد بن عجلان عن سعد عن أبى سلمة عن عائشة عن صَلىالله النبى وسلم ابن أبى عتيق عن عائشة عن النبى ابن سعد [٦] صَلَى اللّه وَسَلم شرح علل الأحاديث الشرح مدار هذا الحديث كما هو واضح ((باستثناء الطريق رقم [٦] على سعد عن أبى سلمة ، ثم حدث اختلاف بعد أبى سلمة: فروى عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى وَاجله. وروى عن أبى سلمة عن عائشة عن النبى وَله . وروى عن أبى سلمة ؟ عن النبى وَله. فيمكننا أن نعيد التقريب على هذا النحو: [i] جماعة عن إبراهيم زکریا عن أبى هريرة عن النبى وَاخيه إبراهيم ابن وهب ابن الهاد ابن عجلان ـد عن أبى سلمـ عن عائشة عن النبى صَلَى اللّهـ وستر جماعة إبراهيم ؟ عن النبى صَلى الله وَسية جم ١١٤ شرح علل الأحاديث ويمكننا أيضًا أن نلخص الخلاف على إبراهيم على النحو التالى: جماعة عن أبى هريرة عن النبى وَالـ [ب] يحيى الأويسى سليمان أبو مروان } جماعة عن عائشة عن النبى == وسلم ابن الهاد يعقوب جماعة ٠ ١ إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبى سلمة ؟ عن النبى وَلجلد سعد أبو صالح غيرهم فبالنسبة لأوجه الجمع بين ما سبق (بالنسبة للوجه أ): يمكن أن يقال - من باب الجمع بين الروايات - : إن أبا سلمة له شيخان ، فروى الحديث مرة عن أبى هريرة ، ومرة عن عائشة. ، أما الوجه الذى روى فيه الحديث بلاغًا، وهو الوجه رقم [٣]. فيجاب عنه : بأن من زاد أبا هريرة أو عائشة معه زيادة ثقة، وزيادة الثقة مقبولة عند كثير من أهل العلم. شرح علل الأحاديث • والذى يؤيد ما ذكر - من أن الحديث عن أبى هريرة وعائشة معًا - هو : أن ابن العجلان كما فى الوجه [٥] تابع إبراهيم على ذكر عائشة، وكذلك فالحديث معروف عن عائشة من طريق ابن أبى عتيق عنها، كما فى الطريق رقم [٦]. • ويؤيد الوجه الذى ذُكر فيه أبو هريرة: أن زكريا فى الطريق رقم [٤] تابع إبراهيم على ذكر أبى هريرة رضيواته . · فدل ذلك على أن الطريق محفوظ عن أبى هريرة وعائشة. · أما الذى يؤيد الطريق رقم [٣] ويقويه، وهو الطريق الذي سقط منه ذكر أبى هريرة وعائشة، فهو أن من الرواة عن إبراهيم فيه يعقوب وسعد أبناء إبراهيم، وأبناء الرجل - فى العادة والغالب - يكونون أعلم بأبيهم من غيرهم، فهذا الذى يقوى الطريق التى هى بلاغ، أعنى التى سقط منها أبو هريرة وعائشة . ويؤيدها أيضًا : كثرة الرواة عن إبراهيم على هذا النحو ( أعنى بإسقاط أبى هريرة وعائشة ) من الإسناد ، ثم إن الرواة على إبراهيم على هذا النحو من ناحية التوثيق هم أوثق. · فكثرة الرواة ، وكونهم أوثق ، وكون بعضهم هم أبناء الراوى ، يؤيدون الرواية المرسلة . · وما ذُكر من وجوه قبل ذلك تؤيد الرواية المتصلة، سواء بإثبات عائشة ، أو بإثبات أبى هريرة ضراته . · فيمكن حينئذ أن يُقال : إن الحديث صحيح من هذه الأوجه ٦ ١١ شرح علل الأحاديث جميعًا، وليس معنى: ((صحيح)) أننا نصحح إسناد الرواية المرسلة (١)، ولكننا نصحح الإسناد إلى من أرسله. هذا والله تعالى أعلى وأعلم (١) وهنا تنبيهٌ أود أن أذكره، وهو أن بعض العلماء عند الترجيح بين إسناد وُصِل مرة وأُرسِلَ أخرى يقولون أحيانًا : إن المرسل أصح، فليس معنى قولهم: إن المرسل أصح أن الحديث المرسل صحيح، ولكن مرادهم: أن رأى من حكم على الحديث بالإرسال أصح من رأى من حكم على الحديث بالاتصال، وهذا واضح ومعلوم ، وسیأتی له مزيد بيان إن شاء الله تبارك وتعالى. شرح علل الأحاديث إحدى طرق حديث : ((إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر؛ فقد باء به أحدهما)). قال الدار قطنى - رحمه الله تعالى - : وأخرج البخارى حديث على بن المبارك، عن يحيى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا قال الرجل لأخيه: یا کافر؛ فقد باء به أحدهما)). قال البخارى : وقال عكرمة بن عمار: عن يحيى، عن عبدالله بن يزيد سمع أبا سلمة، سمع أبا هريرة، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مثله. قال أبو الحسن : یحیی بن أبی کثیر یدلس كثيرًا ، ویشبه أن يكون قول عكرمة بن عمار أولى بالصواب؛ لأنه زاد رجلا وهو ثقة (١). قلت (مصطفى): لهذا الحديث طريقان عن أبى سلمة ، أو بمعنى آخر عن يحيى بن أبی کثیر . (١) أما جواب الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - على ذلك، فقد قال: ودل صنيع البخارى على أن زيادة عبدالله بن يزيد بين يحيى وأبى سلمة فى هذه الرواية المعلقة لم تقدح فى رواية على بن المبارك، عن يحيى بدون ذكر عبدالله بن يزيد عنده، إما لاحتمال أن يكون يحيى سمعه من أبى سلمة بواسطة، ثم سمعه من أبی سلمة، وإما أن يكون لم يعتد بزيادة عكرمة بن عمار لضعف حفظه عنده. وقد استدرك الدار قطنى عليه إخراجه لرواية على بن المبارك، وقال: يحيى بن أبي كثير يدلس، وقد زاد فيه عكرمة رجلاً، والحق: أن مثل هذا لا يتعقب به البخارى؛ لأنه لم تخف عليه العلة، بل عرفها وأبرزها وأشار إلى أنها لا تقدح ، وكأن ذلك لأن أصل الحديث معروف ومتنه مشهور مروى من عدة طرق، فيستفاد منه أن مراتب العلل متفاوتة، وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح. والله أعلم. ١١٨ شرح علل الأحاديث [١] على بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة عن النبى وَله . [٢] عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن يزيد، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبى وَلآه . وبتصوير آخر: على بن المبارك LY عن أبى سلمة عن أبي هريرة عن النبى وَالجلد یحیی بن أپی کثیر عكرمة بن عمار حـ عن عبدالله بن یزید عن أبى سلمة عن النبى وَل الشرح: الناظر إلي الطريقين يرى أن الطريق الثانية فيها زيادة راوٍ بين يحيى وأبي سلمة ، وهو عبدالله بن يزيد، فكيف نصنع فى مثل هذه الحالة؟ هل نسلك مسلك الجمع بين الروايات؟ وكيف يكون هذا المسلك؟ ومتى یکون؟ أم أننا نسلك مسلك ترجيح رواية على الرواية الأخرى؟ وما هى الأرجح ؟ ولماذا هى الأرجح؟ أما بالنسبة لمسلك الجمع بين الروايات فله وجة هنا · ووجه هذا المسلك أن يُقال : إن يحيى بن أبى كثير سمع الحديث من عبدالله بن يزيد عن أبى سلمة ، كما فى الطريق الثانية، ثم التقى ١١٩ شرح علل الأحاديث بعد ذلك بأبى سلمة فحدَّثه الحديث. · أو العكس، بأن يكون سمعه من أبى سلمة ، ثم التقى بعبدالله ابن یزید فحدثه بالحديث عن أبى سلمة. ● أما متى يكون هذا المسلك؟ فهذا المسلك يكون إذا كان يحيى بن أبى كثير يُعرف بالرواية عن أبى سلمة وبالرواية عن عبدالله بن يزيد، أما إذا كان لم يدرك أحدهما أو لم يسمع منه ، فحينئذ لا نستطيع أن نسلك هذا المسلك. · وكذلك إذا كان أحد الراويين عن يحيى ضعيفًا، فحينئذ يصعب علينا أن نسلك مسلك الجمع. ● أما حالتنا هذه فيحيى معروف بالرواية عن أبى سلمة ، وروى أيضًا عن عبدالله بن يزيد ، فهذا وجه تقوية مسلك الجمع بين الروايات، وقد سلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله - هذا المسلك فى توفيقه بين عدة طرق كحالتنا هذه. أما بالنسبة لمسلك الترجيح: فهل نرجح الطريق الأولى ((التى لم يُذكر فيها عبدالله بن يزيد)»؟ · أم نرجح الطريق الثانية التی ذُكر فيها عبدالله بن يزيد؟ هناك قرائن تجعلنا نرجح كل طريق على الأخرى: فمن مرجحات الطريق الأول (التى لم يُذكر فيها عبدالله بن يزيد): أن الراوى عن يحيى بن أبى كثير فيها هو على بن المبارك، وهو أثبت وأوثق من عكرمة بن عمار. ثم إن رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبى كثير خاصة فيها شرح علل الأحاديث اضطراب (١) ، فهذا الذى يجعلنا نرجح الرواية الأولى. · أما الذى يجعلنا نرجح الرواية الثانية (التى أُثبت فيها عبدالله بن يزيد) فهو أن يحيي بن أبى كثير معروف بالتدليس، والمدلس قد يسقط شيخه كما هو معلوم، فلا يبعد أن يكون يحيى (فى الطريق الأول) أسقط (لكونه مدلسًا) عبدالله بن یزید من الإسناد. • وكثير من أهل العلم يجنحون إلى قبول رواية الثقة المدلس التى فيها زيادة راو . فهذا وجه ترجيح الرواية الثانية التى أثبت فيها عبدالله بن یزید. ولكننا فى مثل هذا المقام خاصة - لما عُرف من ضعفٍ فى رواية عكرمة عن يحيى - نجنح إلي الرواية التى لم يثبت فيها عبدالله بن یزید. لكن يبقى شىء، وهو أن يحيى بن أبى كثير مدلس فيلزم أن يصرح بالتحديث فيقول: حدثنى، أو: سمعت، أو ما يفيد صريح السماع من أبى سلمة . لكن أهل العلم في كثير من الأحيان يتجوزون عن مسألة العنعنات، خاصة تلك التى فى الصحيحين، وخاصة فى شأن الرواة المعروفين بالإكثار عن مشايخ معينين إذا عنعنوا فى رواياتهم عن هؤلاء المشايخ، كعنعنة الأعمش عن أبى صالح مثلاً ، أو عن إبراهيم النخعى، أو عن أبى إسحاق السبيعى، وكعنعنة ابن جريج عن عطاء. (١) وقد أعلّ الهروى بسبب ذلك حديثًا فى صحيح مسلم ، وهو دعاء الرسول فى استفتاح صلاة الليل : ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل .. )) لكونه من طريق عكرمة عن يحيى . [انظر كتاب: ((علل أحاديث فى صحيح مسلم))].