Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦٠
تيسير المصطلح -
٥ - من مظان المعضل :
قال السيوطى (١): من مظان المعضل والمنقطع والمرسل:
أ - كتاب السنن لسعيد بن منصور.
ب- مؤلفات ابن أبى الدنيا .
*
المنقطع
١ - تعريفه :
أ - لغة: هو اسم فاعل من ((الانقطاع)) ضد الاتصال.
ب - اصطلاحاً : ما لم يتصلْ إسناده، على أى وجه كان انقطاعه .
٢ - شرح التعريف :
يعنى أن كل إسناد انقطع من أى مكان كان، سواء كان الانقطاع من أول الإسناد أو
من آخره أو من وسطه، فيدخل فيه - على هذا - المرسل والمعلق والمعضل، لكن علماء
المصطلح المتأخرين خصوا المنقطع بما لم تنطبق عليه صورة المرسل أو المعلق أو المعضل،
وكذلك كان استعمال المتقدمين فى الغالب.
ولذلك قال النووى : ((وأكثر ما يستعمل فى رواية مَنْ دونَ التابعى عن الصحابى،
کمالك عن ابن عمر» (٢).
٣- المنقطع عند المتأخرين من أهل الحديث:
هو ما لم يتصل إسناده مما لا يشمله اسم المرسل أو المعلق أو المعضل. فكأنّ المنقطع اسم
عام لكل انقطاع فى السند ما عدا صوراً ثلاثاً من صور الانقطاع وهى : حذف أول الإسناد،
أو حذف اثنين متواليين من أى مكان كان، وهذا هو الذى مشى عليه الحافظ ابن حجر فى
النخبة وشرحها (٣).
(١) تدريب الراوى جـ ١ - ص ٢١٤.
(١) التقريب مع التدريب جـ ١ - ص ٢٠٨ .
(٢) النخبة وشرحها له ص ٤٤ .

٦١
تيسير المصطلح
ثم إنه قد يكون الانقطاع فى مكان واحد من الإسناد، وقد يكون فى أكثر من مكان
واحد، كأن يكون الانقطاع فى مكانين أو ثلاثة مثلا .
٤ - مثاله :
ما رواه عبد الرزاق عن الثورى عن أبى إسحق عن زيد بن يثَيْع عن حذيفة مرفوعاً : «إنْ
وَلَيْتَمَوها أبا بكر فَقَوِىٌّ أمين)) (١).
فقد سقط من هذا الإسناد رجل من وسطه وهو ((شَريك)) سقط من بين الثورى وأبى
إسحق، إذ أن الثورى لم يسمع الحديث من أبى إسحق مباشرة وإنما سمعه من شَريك،
وشَريك سمعه من أبى إسحق .
فهذا الانقطاع لا ينطبق عليه اسم المرسل ولا المعلق ولا المعضل فهو منقطع .
٥ - حكمه :
المنقطع ضعيف بالاتفاق بين العلماء، وذلك للجهل بحال الراوى المحذوف .
٠٫٠٠٠٠
المُدَنَّسِ
١ - تعريف التدليس :
أ - لغة: المدلس اسم مفعول من ((التدليس)) والتدليس فى اللغة كتْمان عَيْب
السلْعة عن المشترى، وأصل التدليس مشتق من ((الدّلَس)) وهو الظلمة أو اختلاط الظلام كما
فى القاموس (٢)، فكأن المدلِّس لتغطيته على الواقف على الحديث أَظْلَمَ أَمْرَه، فصار الحديث
مُدَكِّساً.
ب - اصطلاحاً : إخفاء عيب فى الإسناد، وتحسين لظاهره .
٢ - أقسام التدليس : للتدليس قسمان رئيسيان هما: تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.
(١) أخرجه الحاكم فى معرفة علوم الحديث ص ٣٦، وأخرجه أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسط بمعناه، أنظر
مجمع الزوائد جـ ٥ - ص ١٧٦ .
(٢) القاموس جـ ٢ - ص ٢٢٤ .
- 4- الإسلام وحمله

٦٢
تيسير المصطلح -
٣ - تدليس الإسناد :
لقد عرف علماء الحديث هذا النوع من التدليس بتعريفات مختلفة، وسأختار أصحها
وأدقها - فى نظرى - وهو تعريف الإمامين أبى أحمد ابن عمرو البزار وأبى الحسن ابن
القطان، وهذا التعريف هو :
أ - تعريفه: أن يروى الراوى عمن قد سمع منه مالم يسمع منه من غير أن يَذْكُرَ أنه
سمعه منه (١) .
ب - شرح التعريف: ومعنى هذا التعريف أن تدليس الإسناد أن يروى الراوى عن
شيخ قد سَمِعَ منه بعضَ الأحاديث، لكن هذا الحديث الذى دلسه لم يسمعه منه، وإنما
سمعه من شيخ آخر عنه، فيُسْقِطُ ذلك الشيخَ، ويرويه عنه بلفظ محتمل للسماع وغيره، كـ
((قال)) أو ((عن) ليوهم غيره أنه سمعه منه، لكن لا يصرح بأنه سمع منه هذا الحديث فلا
يقول: ((سمعت)) أو ((حدثنى) حتى لا يصير كذاباً بذلك، ثم قد يكون الذى أسقطه واحداً
أو أكثر .
جـ - الفرق بينه وبين الإرسال الخفى: قال أبو الحسن ابن القطان بعد ذكْره
للتعريف السابق: ((والفرق بينه وبين الإرسال هو: أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه))
وإيضاح ذلك أن كلا من المدلِّس والمرسِل إرسالاً خفياً يروى عن شيخ شيئاً لم يسمعه منه،
بلفظ يحتمل السماع وغيره، لكن المدلِّس قد سمع من ذلك الشيخ أحاديث غير التى
دلسها، على حين أن المرسِل إرسالا خفياً لم يسمع من ذلك الشيخ أبداً، لا الأحاديث التى
أرسلها ولا غيرها، لكنه عاصره أو لقيه
د - مثاله : ما أخرجه الحاكم (٢)، بسنده إلى على بن خَشْرَم قال :((قال لنا ابن
عيينة: عن الزهرى، فقيل له: سمعته من الزهرى؟ فقال : لا، ولا ممن سمعه من الزهرى،
حدثنى عبد الرزاق عن مَعْمَر عن الزهرى)) .
و
ففى هذا المثال أسقط ابن عيينة اثنين بينه وبين الزهرى .
(١) شرح ألفية العراقى له جـ ١ - ص ١٨٠.
(٢) فى معرفة علوم الحديث ص ١٣٠.

٦٣
تيسير المصطلح
٤ - تدليس التَّسْوية :
هذا النوع من التدليس هو فى الحقيقة نوع من أنواع تدليس الإسناد .
أ - تعريفه : هو رواية الراوى عن شيخه، ثم إسقاط راو ضعيف بين ثقتين لَقِىَ
أحدُهما الآخَرَ. وصورة ذلك أن يروى الراوى حديثاً عن شيخ ثقة، وذلك الثقة يرويه عن
ضعيف عن ثقة، ويكون الثقتان قد لقى أحدهما الآخر، فيأتى المدلس الذى سمع الحديث
من الثقة الأول، فيُسْقط الضعيفَ الذى فى السند، ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة عن الثقة
الثانى بلفظ محتمل، فيَسوَّى الإسنادَ كلَّه ثقاتٍ .
وهذا النوع من التدليس شر أنواع التدليس، لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفاً
بالتدليس، ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له
بالصحة. وفيه غرر شدید .
ب - أشهر من كان يفعله :
١ - بَقَيّة بن الوليد. قال أبو مُسْهِر: ((أحاديث بَقَيّة ليست نَقَيّة فكنْ منها على
تَقَيَّةٍ))(١).
٢ - الوليد بن مسلم .
جـ - مثاله: ما رواه ابن أبى حاتم فى العلل وقال:((سمعت أبى - وذَكَرَ الحديثَ
الذى رواه إسحق بن راهويه عن بقية حدثنى أبو وَهْب الأسَدِى عن نافع عن ابن عمر
حديث لا تَحْمَدُوا إسلام المرء حتى تعرفوا عَقْدَةَ رأيه قال أبى : هذا الحديث له أمر قَلِّ من
يفهمه، روى هذا الحديث عبيد الله ابن عمرو (ثقة) عن إسحاق بن أبى فَروَةَ (ضعيف) عن
نافع (ثقة) عن ابن عمر عن النبى عَّه. وعبيد الله ابن عمرو، كنيته أبو وَهْب، وهو أُسدى،
فكنّاهُ بقيةُ ونسبه إلى بنى أَسَد كى لا يُفْطَنَ له، حتى إذا تَرَكَ إسحقَ بنَ أبى فروةَ لا يُهْتَدَى
له)) (٢).
(١) ميزان الاعتدال جـ ١ - ص ٣٣٢ .
(٢) شرح الألفية للعراقى جـ ١ - ص ١٩٠ والتدريب جـ ١ - ص ٢٢٥ .
noww m

٦٤
تيسير المصطلح -
٥ - تدليس الشيوخ :
أ - تعريفه: هو أن يُرْوى الراوى عن شيخ حديثاً سمعه منه، فيُسَمِّيَّهُ أو يَكْنِيَهُ أو
يَنْسَبَهُ أو يَصِفَهُ بما لا يُعْرَفُ به كى لا يُعْرَفَ (١).
ب - مثاله: قول أبى بكر بن مجاهد أحد أئمة القراء: ((حدثنا عبد الله بن أبى عبد
الله، يريد به أبا بكر بن أبى داود السجستانى )) .
٦ - حكم التدليس :
أ - أما تدليس الإسناد : فمكروه جداً، ذمه أكثر العلماء، وكان شعبة من أشدهم
ذماً له، فقال فيه أقوالاً منها: ((التدليس أخو الكذب)).
ب - وأما تدليس التسوية : فهو أشد كراهة منه، حتى قال العراقى :(أنه قادح
فيمن تَعَمَّدَ فَعْلَه)).
جـ - وأما تدليس الشيوخ: فكراهته أخف من تدليس الإسناد لأن المدلس لم
يسقط أحداً، وإنما الكراهة بسبب تضييع المروى عنه، وتوعير طريق معرفته على السماع،
وتختلف الحال فى كراهته بحسب الغرض الحامل عليه .
٧ - الأغراض الحاملة على التدليس :
أ - الأغراض الحاملة على تدليس الشيوخ: أربعة وهى :
١ - ضعف الشيخ أو كونه غير ثقة .
٢ - تأخر وفاته بحيث شاركه فى السماع منه جماعة دونه .
٣ - صغر سنه بحيث يكون أصغر من الراوى عنه.
٤ - كثرة الرواية عنه، فلا يحب الاكثار من ذكر اسمه على صورة واحدة .
ب - الأغراض الحاملة على تدليس الإسناد: خمسة وهى :
٢ - فَوَات شئ من الحديث عن شيخ سمع منه الكثير .
١ - تَوْهيم عَلَوِّ الإسناد .
٣ - ٤ - ٥ - الأغراض الثلاثة الأولى المذكورة فى تدليس الشيوخ.
(١) علوم الحديث ص ٦٦ .

٦٥
تيسير المصطلح
-
٨ - أسباب ذم المدلِّس : ثلاثة وهى :
أ - إيهامه السماعَ ممن لم يسمع منه .
ب - عدوله عن الكشف إلى الاحتمال .
جـ - عمله بأنه لو ذكر الذى دلس عنه لم يكن مرضيًا (١).
٩ - حكم رواية المدلِّس :
اختلف العلماء فى قبول رواية المدلِّس على أقوال، أشهرها قولان .
أ - رَدُّ رواية المدلِّس وإنْ بَيْنَ السماعَ، لأن التدليس نَفْسَه جَرّح. (وهذا غير معتمد) .
ب - التفصيل : (وهو الصحيح) .
١ - إنْ صَرّحَ بالسماع قُبلَتْ روايته، أى إن قال ((سمعتُ)) أو نحوها قُبُلَ حديثُه.
٢ - وإنْ لم يصرح بالسماع لم تُقْبَل روايته، أى إن قال ((عن)) ونحوها لم
يُقْبَلْ (٢) حديثُه .
١٠ - بَمَ يُعْرَفُ التدليس؟
يعرف التدليس بأحد أمرين :
أ - إخْبار المدلِّس إذا سئل مثلا، كما جرى لابن عيينة.
ب - نَصُّ إمام من أئمة هذا الشأن بناء على معرفته ذلك من البحث والتتبع .
١١ - أشهر المصنفات فى التدليس والمدلِّسين:
هناك مصنفات فى التدليس والمدلسين كثيرة أشهرها :
أ - ثلاثة مصنفات للخطيب البغدادى، واحد فى أسماء المدلِّسين، واسمه ((التبيين
الأسماء المدلسين)) (٣) والآخران أَفَرَدَ كلاً منهما لبيان نوع من أنواع التدليس (٤).
ب - ((التبيين الأسماء المدلِّسين)) لبرهان الدين بن الحلبى (وقد طبعت هذه الرسالة) .
جـ ــ ((تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس)) للحافظ ابن حجر (وقد
طبعت أيضاً) .
(١) راجع الكفاية ص ٣٥٨ .
(٢) علوم الحديث ص ٦٧ - ٦٨ .
(٣) الكفاية ص ٣٦١ .
(٤) الكفاية ص ٣٥٧ .

٦٦
تيسير المصطلح
المُرْسَلُ الخَفِىُّ
١ - تعريفه :
أ - لغة : المرسل لغة اسم مفعول من الإرسال بمعنى الاطلاق، كأن المرسل
أطلق الإسناد ولم يَصِلْه. والخَفى: ضد الجَلى، لأن هذا النوع من الإرسال غير ظاهر، فلا
يدرك إلا بالبحث .
ب - اصطلاحاً : أن يروىَ عمن لقيه أو عاصره مالم يسمع منه بلفظ يحتمل
السماع وغيره كـ ((قال)).
٢ - مثاله :
ما رواه ابن ماجه من طريق عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر مرفوعاً: ((رحم الله
حارِس الحرس)) (١) فان عمرَ لم يَلْقَ عُقْبَةً كما قال المرّى فى الأَطْراف .
٣ - بمَ يُعْرَفُ؟
3
يعرف الإرسال الخفى بأحد أمور ثلاثة وهى :
أُ ـ نَصُّ بعض الأئمة على أن هذا الراوى لم يلق من حدث عنه أو لم يسمع منه مطلقاً.
ب -إخباره عن نفسه بأنه لم يلقَ من حدث عنه أو لم يسمع منه شيئاً .
جــ مجئ الحدیث من وجه آخر فيه زيادة شخص بین هذا الروای وبین من روى عنه،
وهذا الأمر الثالث فيه خلاف للعلماء، لأنه قد يكون من نوع ((المزيد فى المتصل الأسانيد)).
٤ - حكمه :
هو ضعيف، لأنه من نوع المنقطع، فإذا ظهر انقطاعه فحكمه حكم المنقطع .
٥ - أشهر المصنفات فيه :
كتاب التفصيل لمبهم المراسيل للخطيب البغدادى .
*
(١) ابن ماجه - كتاب الجهاد - جـ ٢ ص ٩٢٥ رقم الحديث ٢٧٦٩.

٦٧
تيسير المصطلح
المعَنْعَنُ وَالمُؤَنَّنُ
١ - تمهيد :
لقد انتهت أنواع المردود الستة التى سبب ردها سَقْطَ من الإسناد، لكن لما كان المعنعن
والمؤنن مختلفا فيهما، هل هما من نوع المنقطع أو المتصل، لذا رأيت إلحاقهما بأنواع المردود
بسبب سقط من الإسناد .
٢ - تعريف المعنعن :
أ - لغة: المعنعن اسم مفعول من ((عنعَنَ)) بمعنى قال ((عَنْ، عَنْ)).
ب - اصطلاحاً : قول الراوى : فلان عن فلان .
٣ - مثاله :
ما رواه ابن ماجه قال : حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن
أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة. قالت: قال رسول الله عَّةٍ: «إن الله
وملائكته يصلون على ميامن الصفوف» (١).
٤ - هل هو من المتصل أو المنقطع ؟ :
اختلف العلماء فيه على قولين :
أ - قيل إنه منقطع حتى يتبين اتصاله .
ب - والصحيح الذى عليه العمل، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول
أنه متصل بشروط، اتفقوا على شرطين منها، واختلفوا فى اشتراط ما عداهما، أما الشرطان
اللذان اتفقوا على أنه لا بد منهما - ومذهب مسلم الاكتفاء بهما - فهما :
١ - أن لا يكون المُعَنْعنُ مُدَلِّسا .
٢ - أن يُمْكِنَ لقاءُ بعضهم بعضا، أى لقاء المُعَنّعِنِ بمن عَنْعَنَ عنه .
وأما الشروط التى اختلفوا فى اشتراطهما زيادة على الشرطين السابقين فهى :
(١) ابن ماجه - كتاب اقامة الصلاة والسنة فيها جـ ١ - ص ٣٢١ رقم الحديث ١٠٠٥.

٦٨
تيسير المصطلح
١ - ثبوت اللقاء : وهو قول البخارى وابن المدينى والمحققين .
٢ - طول الصحبة: وهو قول أبى المُظَفّر السمعانى.
٣ - معرفته بالرواية عنه: وهو قول أبى عمرو الدانى.
٥ - تعريف المُؤَنّن:
أ - لغة: اسم مفعول من ((أَنْنَ) بمعنى قال ((أَنّ، أَنَّ)).
ب - اصطلاحاً: هو قول الراوى : حدثنا فلان أَنّ فلاناً قال ...
٦ - حكم المُؤَنَّن:
أ _ قال أحمد وجماعة هو منقطع حتى يتبين اتصاله .
ب - وقال الجمهور:(أَنّ)) كـ ((عَن)) ومطلقه محمول على السماع بالشروط المتقدمة .

٦٩
تيسير المصطلح
المبحث الثالث
المردود بسبب طعن فى الراوى
١ - المراد بالطعن فى الراوى :
المراد بالطعن فى الراوى جرحه باللسان، والتكلم فيه من ناحية عدالته ودينه، ومن ناحية
ضبطه وحفظه وتيقظه .
٢ - أسباب الطعن فى الراوى :
أسباب الطعن فى الراوى عشرة أشياء، خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة تتعلق
بالضبط .
أ - أما التى تتعلق بالطعن فى العدالة فهى :
١ - الكذب .
٣ - الفسق.
٥ - الجهالة .
٢ - التهمة بالكذب .
٤ - البدعة .
ب - أما التى تتعلق بالطعن فى الضبط فهى :
١ - فَحش الغلط .
٢ - سوء الحفظ .
٣ - الغفلة .
٤ - كثرة الأوهام .
٥ - مخالفة الثقات .
وسأذكر أنواع الحديث المردود بسبب من هذه الأسباب على التوالى مبتدئاً بالسبب
الأشد طعناً .
المَوضُوع
إذا كان سبب الطعن فى الراوى هو الكذب على رسول الله عَةٍ فحديثه يسمى الموضوع
١ - تعريفه :
أ - لغة: هو اسم مفعول من ((وَضَعَ الشئ)) أى ((حَطِّه)) سُمى بذلك
لانحطاط رتبته .

٧٠
تيسير المصطلح
ب - اصطلاحاً: هو الكذب المختَلَق المصنوع المنسوب إلى رسول الله عَليه .
٢ - رتبته :
هو شر الأحاديث الضعيفة وأقبحها، وبعض العلماء يعتبره قسماً مستقلاً وليس نوعاً من
أنواع الأحاديث الضعيفة .
٣ - حكم روايته :
أجمع العلماء على أنه لا يحل روايته لأحد عَلَمَ حالَهُ فى أى معنى كان إلا مع بيان
وضعه، لحديث مسلم: ((منْ حدّث عنى بحديث يُرَى أنه كَذِب فهو أحد الكاذبيْنِ)) (١).
٤ - طرق الوضاعين فى صياغة الحديث :
أ - إما أن ينشئ الوضاع الكلام من عنده، ثم يضع له إسناداً ويرويه .
ب - وإما أن يأخذ كلاماً لبعض الحكماء أو غيرهم ويضع له إسناداً .
٥ - كيف يُعْرَفُ الحديث الموضوع؟ :
يعرف بأمور منها :
أ - إقرار الواضع بالوضع: كإقرار أبى عِصْمَة نوحٍ بن أبى مريم بأنه وضع
حديث فضائل سور القرآن سورة سورة عن ابن عباس .
ب - أو ما يَتَنَّزَّلُ منزلة إقراره: كأَنْ يُحَدِّثَ عن شيخ، فَيُسْأَلَ عن مولده، فيذكرَ
تاريخاً تكون وفاة ذلك الشيخ قبلَ مولده هو، ولا يُعْرَف ذلك الحديث إلا عنده .
جـ - أو قرينة فى الراوى : مثل أن يكون الراوى رافضياً، والحديث فى فضائل
أهل البيت .
د - أو قرينة من المَرْوِى: مثل كون الحديث ركيك اللفظ، أو مخالفا للحس أو
صريح القرآن .
٦ - دواعى الوضع وأصناف الوضاعين :
أ - التقرب إلى الله تعالى : بوضع أحاديث ترغب الناس فى الخيرات، وأحاديث
(١) مقدمة مسلم بشرح النووی جـ ١ ص ٦٢

٧١
تيسير المصطلح
تخوفهم من فعل المنكرات، وهؤلاء الوضاعون قوم ينتسبون إلى الزهد والصلاح، وهم شر
الوضاعين لأن الناس قَبَّلَتْ موضوعاتهم ثقة بهم.
ومن هؤلاء ميسرة بن عبد ربه، فقد روى ابن حبان فى الضعفاء عن ابن مهدى قال :
قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث، من قرأ كذا فله كذا؟ قال :
وضعتُها أُرَغْبُ الناسَ (١).
ب - الانتصار للمذهب : لا سيما مذاهب الفرق السياسية بعد ظهور الفتنة وظهور
الفرق السياسية كالخوارج والشيعة، فقد وضعت كل فرقة من الأحاديث ما يؤيد مذهبها،
كحديث : ((علىِّ خير البشر، من شكَّ فيه كفر)).
جـ - الطعن فى الإسلام: وهؤلاء قوم من الزنادقة لم يستطيعوا أن يكيدوا للإسلام
جهاراً، فعمدوا إلى هذا الطريق الخبيث، فوضعوا جملة من الأحاديث بقصد تشويه الإسلام
والطعن فيه، ومن هؤلاء محمد بن سعيد الشامى المصلوب فى الزندقة، فقد رَوَى عن حميد
عن أنس مرفوعاً : ((أنا خاتم النبيين لا نبى بعدى إلا أن يشاء الله)) (٢). ولقد بين جهابذة
الحديث أمر هذه الأحاديث ولله الحمد والمنة .
د - التَّزَلُّفُ إلى الحكام : أى تقرب بعض ضعفاء الإيمان إلى بعض الحكام بوضع
أحاديث تناسب ما عليه الحكام من الإنحراف، مثل غياث بن إبراهيم النّخَعى الكوفى مع أمير
المؤمنين المهدى، حين دخل عليه وهو يلعب بالحَمَام، فساق بسنده على التوِّ إلى النبى :
صلى الله
أنه قال: ((لا سبَق إلا فى نَصْل أو خَفِّ أو حافر أو جَنَاح)) فزاد كلمة (أو جناح)) لأجل
المهدى، فعرف المهدى ذلك، فأمر بذبح الحَمَام، وقال أنا حملته على ذلك .
هـ - التكسب وطلب الرزق : كبعض القُصّاص الذين يتكسبون بالتحدث إلى
الناس، فيوردون بعض القصص المسلية والعجيبة حتى يستمع إليهم الناس ويعطوهم، كأبى
سعيد المدائنی .
(١) تدريب الراوى جـ ١ - ص ٢٨٣ .
(٢) المصدر السابق جـ ١ - ص ٢٨٤ .

٧٢
تيسير المصطلح -
ز - قصد الشهرة : وذلك بإيراد الأحاديث الغريبة التى لا توجد عند أحد من شيوخ
الحديث، فيقلبون سند الحديث ليُسْتَغْرَبَ، فَيَرْغَبَ فى سماعه منهم، كابن أبى دحية وحماد
النّصيبى(١).
٧ - مذاهب الكرّميَّة فى وضع الحديث:
زعمت فرقة من المبتدعة سُمُّوا بالكرامية جواز وضع الأحاديث فى باب الترغيب
والترهيب فقط، واستدلوا على ذلك بما روى فى بعض طرق حديث: ((من كذب على
متعمداً، من زيادة جملة («ليضل الناس)) ولكن هذه الزيادة لم تثبت عند حفاظ الحديث.
وقال بعضهم : ((نحن نكذب له لا عليه)) وهذا استدلال فى غاية السخف، فإن النبى
عَّ لا يحتاج شرعه إلى كذابين ليروجوه .
وهذا الزعم خلاف إجماع المسلمين، حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجوينى فجزم بتكفير
واضع الحديث .
٨ - خطأ بعض المفسرين فى ذكر الأحاديث الموضوعة :
لقد أخطأ بعض المفسرين فى ذكرهم أحاديث موضوعة فى تفاسيرهم من غير بيان
وضعها، لا سيما الحديث المروى عن أَبَىّ ابن كعب فى فضائل القرآن سورة سورة، ومن
ب - الواحدى .
هؤلاء المفسرين : أ - الثعلبى .
جـ - الزمخشرى . د - البيضاوى. هـ الشوكانى.
٩ - أشهر المصنفات فيه :
أ - كتاب الموضوعات : لابن الجوزى، وهو من أقدم ما صنف فى هذا الفن، لكنه
متساهل فى الحكم على الحديث بالوضع، لذا انتقده العلماء وتعقبوه.
ب - اللآلئ المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة : للسيوطى، وهو اختصار
لكتاب ابن الجوزى وتعقيب عليه، وزيادات لم يذكرها ابن الجوزى.
جـ - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة :
لابن عراق الكنانى، وهو كتاب تلخيص لسابقه، وهو كتاب حافل مهذب مفيد.
(١) المصدر السابق جـ ١ ص ٢٨٦ .

٧٣
تيسير المصطلح
المَتْرُوُك(١)
إذا كان سبب الطعن فى الراوى هو التهمة بالكذب - وهو السبب الثانى - سمى حديثه
المتروك .
١ - تعريفه :
أ - لغة: اسم مفعول من ((التّرْك)) وتسمى العرب البيضة بعد أن يخرج منها
الفرخ ((التّريكة)) أى متروكة لا فائدة منها (٢) .
ب - اصطلاحاً : هو الحديث الذى فى إسناده راو متهم بالكذب .
٢ - أسباب اتهام الراوى بالكذب أحد أمرين وهما :
أ - أن لا يُروَى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفاً للقواعد المعلومة (٣).
ب - أن يُعْرَفَ بالكذب فى كلامه العادى، لكن لم يظهر منه الكذب فى الحديث
النبوى .
٣ - مثاله :
حديث عمرو بن شمر الجعفى الكوفى الشيعى، عن جابر عن أبى الطُّفَيّل عن على
وعمار قالا: «كان النبى عَّ يقنت فى الفجر، ويكبر يوم عرفة من صلاة الغداة، ويقطع
صلاة العصر آخر أيام التشريق)».
وقد قال النسائى والدارقطنى وغيرهما عن عمرو بن شمر: ((متروك الحديث)) (٤).
٤ - وتبته :
مر بنا أن شر الضعيف الموضوع، ويليه المتروك، ثم المنكر، ثم المعلل، ثم المدرج، ثم المقلوب،
ثم المضطرب، كذا رتبه الحافظ ابن حجر (٥) .
(١) هذا النوع ذكره الحافظ ابن حجر فى النخبة ولم يذكره قبله ابن الصلاح ولا النووى.
(٢) انظر القاموس جـ ٣ - ص ٣٠٦.
(٣) القواعد المعلومة : هى القواعد العامة التى استنبطها العلماء من مجموع نصوص عامة صحيحة مثل قاعدة
((الأصل براءة الذمة)).
(٤) ميزان الاعتدال جـ ٣ - ص ٢٦٨.
(٥) انظر التدريب جـ ١ - ص ٢٩٥ والنخبة وشرحها ص ٤٦ وما بعدها .

٧٤
-
تيسير المصطلح
المُنْكَرِ
إذا كان سبب الطعن فى الراوى فحش الغلط أو كثرة الغفلة أو الفسق - وهو السبب
الثالث والرابع والخامس - فحديثه يسمى المنكر.
١ - تعريفه :
أ - لغة: هو اسم مفعول من ((الإنكار)) ضد الإقرار.
ب - اصطلاحاً : عرف علماء الحديث المنكر بتعريفات متعددة أشهرها تعريفان هما :
١ - هو الحديث الذى فى إسناده راو فَحْشَ غلطُه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه. وهذا
التعريف ذكره الحافظ ابن حجر ونسبه لغيره (١)
ومشى على هذا التعريف البيقونى فى منظومته فقال :
تعديله لا يحمل التفردا
*
ومنكر انفرد به راو غدا
٢ - هو ما رواه الضعيف مخالفاً لما رواه الثقة:
وهذا التعريف هو الذى ذكره الحافظ ابن حجر واعتمده، وفيه زيادة على التعريف الأول
وهى قيد مخالفة الضعيف لما رواه الثقة .
٢ - الفرق بينه وبين الشاذ:
أ - أن الشاذ ما رواه المقبول (٢) مخالفاً لمن هو أولى منه.
ب - أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفاً للثقة .
فيُعْلَم من هذا أنهما يشتركان فى اشتراط المخالفة، ويفترقان فى أن الشاذ راويه مقبول،
والمنكر راويه ضعيف. قال ابن حجر: «وقد غفل من سوّى بينهما)) (٣).
بے
٣ - مثاله :
أ - مثال للتعریف الأول: ما رواه النسائی وابن ماجه من رواية أبی زکیر يحيى بن محمد
(١) انظر النخبة وشرحها ص ٤٧ .
(٢) المراد بالمقبول هنا ما يشمل راوى الصحيح وراوى الحسن (أى العدل التام الضبط - أو العدل الذى خف
ضبطه) .
(٣) انظر النخبة وشرحها ص ٣٧ ويعنى بقوله هذا ابن الصلاح، فقد سوى بين الشاذ والمنكر فى ((علوم الحديث))
ص ٧٢ إذ قال :((المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه فى الشاذ فإنه بمعناه)).

٧٥
تيسير المصطلح
بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً (( كلوا البَلَح بالتمر فإن ابن آدم إذا
أكله غضب الشيطان)) .
قال النسائى : هذا حديث منكر، تفرد به أبو زكّيْر، وهو شيخ صالح، أخرج له مسلم فى
المتابعات، غير أنه لم يبلغ مبلغ من يُحْتَمَلَ تَفَرِّده)) (١).
ب - مثال للتعريف الثانى : ما رواه ابن أبى حاتم من طريق حبيب بن حبيب الزيات عن
أبي إسحق عن العَيْزار بن حريث عن ابن عباس عن النبى معَّه قال ((من أقام الصلاة وآتى
الزكاة وحج البيت وصام وقرى الضيف دخل الجنة)) .
قال أبو حاتم :((هو منكر لأن غيره من الثقات رواه عن أبى اسحق موقوفاً، وهو
المعروف)).
٤ - رتبته :
يتبين من تعريفَى المنكر المذكورين آنفاً أن المنكر من أنواع الضعيف جداً، لأنه إما رواية
ضعيف موصوف بفحش الغلط أو كثرة الغفلة أو الفسق، وإما رواية ضعيف مخالف فى
روايته تلك لرواية الثقة، وكلا القسمين فيه ضعف شديد، لذلك مر بنا فى بحث ((المتروك))
أن المنكر يأتى فى شدة الضعف بعد مرتبة المتروك .
المَعْروف (٢)
١ - تعريفه :
أ - لغة: هو اسم مفعول من ((عَرَفَ)).
ب - اصطلاحاً : ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الضعيف .
فهو بهذا المعنى مقابل للمنكر، أو بتعبير أدق، هو مقابل لتعريف المنكر الذى اعتمده
الحافظ ابن حجر .
(١) التدريب جـ ١ - ص ٢٤٠.
(٢) لم يذكر (معروف)) هنا لأنه من أنواع المردود، وإنما ذكر هنا لمناسبة قسيمه ((المنكر)) هذا و((المعروف)) من
أقسام المقبول الذى يحتج به كما هو معروف .

٧٦
-
تيسير المصطلح
٢ - مثاله :
أما مثاله فهو المثال الثانى الذى مر فى نوع المنكر، لكن من طريق الثقات الذين رووه
موقوفاً على ابن عباس. لأن ابن أبى حاتم قال : - بعد أن ساق حديث حبيب المرفوع - ((هو
منكر)) لأن غيره من الثقات رواه عن أبى إسحق موقوفاً، وهو المعروف)).
المُعَلَّلِ
إذا كان سبب الطعن فى الراوى هو ((الوهم)) فحديثه يسمى المعلل، وهو السبب السادس.
١ - تعريفه :
أ - لغة: اسم مفعول من ((أَعَلَّه)) بكذا فهو ((مُعَلِّ)) وهو القياس الصرفى
المشهور، وهو اللغة الفصيحة، لكن التعبير بـ ((المعلل)) من أهل الحديث جاء على غير المشهور
فى اللغة(١)، ومن المحدثين من عبر عنه بـ ((المعلول)) وهو ضعيف مرذول عند أهل العربية
واللغة (٢) ..
ب - اصطلاحاً: هو الحديث الذى أُطُلعَ فيه على علة تقدح فى صحته مع أن الظاهر
السلامة منها .
٢ - تعريف العلة : هى سبب غامض خَفِى قادح فى صحة الحديث .
فيؤخذ من تعريف العلة هذا أن العلة عند علماء الحديث لا بد أن يتحقق فيها شرطان
ب - والقدح فى صحة الحديث .
وهما: أ - الغموض والخفاء .
فإن اختل واحد منهما - كأن تكون العلة ظاهرة أو غير قادحة - فلا تسمى عندئذ علة
اصطلاحاً .
(١) لأن المعلل اسم مفعول من ((علله)) بمعنى الهاه، ومنه تعليل الأم ولدها.
(٢) لأن اسم المفعول من الرباعى لا يكون على وزن مفعول، وانظر علوم الحديث ص ٨١ .

٧٧
تيسير المصطلح
٣ - قد تطلق العلة على غير معناها الاصطلاحى :
إن ما ذكرته من تعريف العلة فى الفقرة السابقة هو المراد بالعلة فى اصطلاح المحدثين،
لكن قد يطلقون العلة أحياناً على أى طعن موجه للحديث وإن لم يكن هذا الطعن خفياً أو
قادحاً :
أ - فمن النوع الأول: التعليل بكذب الراوى، أو غفلته، أو سوء حفظه، أو نحو
ذلك، حتى لقد سمى الترمذى النسخ علة .
ب - ومن النوع الثانى : التعليل بمخالفة لا تقدح فى صحة الحديث، کإرسال ما
وصله الثقة، وبناء على ذلك قال بعضهم : من الحديث الصحيح ما هو صحيح معلل .
٤ - جلالته ودقته ومن يتمكَّن منه :
معرفة علل الحديث من أَجَلِّ علوم الحديث وأدقها، لأنه يحتاج إلى كشف العلل
الغامضة الخفية التى لا تظهر إلا للجهابذة فى علوم الحديث، وإنما يتمكن منه ويقوى على
معرفته أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، ولهذا لم يَخَضْ غِمارَه إلا القليل من الأئمة كابن
المدينى وأحمد والبخارى وأبى حاتم والدارقطنى .
٥ - إلى أيِّ إسناد يتطرّق التعليل؟ :
يتطرق التعليل إلى الإسناد الجامع شروط الصحة ظاهراً، لأن الحديث الضعيف لا يحتاج
إلى البحث عن علله إذ إنه لا يعمل به .
٦ - بِمَ يُسْتَعان على إدراك العلة؟.
وَ
يستعان على ادارك العلة بأمور منها :
أ - تفرّد الراوى .
ب - مخالفة غيره له .
جـ ـ قرائن أخرى تنضم إلى ما تقدم فى الفقرتين (أ، ب) هذه الأمور تنبه العارف
بهذا الفن على وهم وقع من راوى الحديث، إما بكشف إرسال فى حديث رواه موصولا أو
وقف فى حديث رواه مرفوعاً أو إدخاله حديثاً فى حديث أو غير ذلك من الأوهام، بحيث
يغلب على ظنه ذلك فيحكم بعدم صحة الحديث .

٧٨
تيسير المصطلح
٧ - ما هو الطريق إلى معرفة المُعلَّل؟ :
الطريق إلى معرفته هو جمع طرق الحديث، والنظر فى اختلاف رواته، والموازنة بين
ضبطهم وإتقانهم، ثم الحكم على الرواية المعلولة .
٨ - أين تقع العلة ؟ :
أ - تقع فى الإسناد - وهو الأكثر - كالتعليل بالوقف والإرسال .
ب - وتقع فى المتن - وهو الأقل - مثل حديث نفى قراءة البسملة فى الصلاة .
٩ - هل العلة فى الإسناد تقدح فى المتن؟ :
أ - قد تقدح فى المتن مع قدحها فى الإسناد، وذلك مثل التعليل بالإرسال .
ب - وقد تقدح فى الإسناد خاصة، ويكون المتن صحيحاً، مثل حديث يَعْلَى بن عبيد،
عن الثورى عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً («البيعان بالخيارِ» فقدوهم يَعْلَى على
سفيان الثورى فى قوله ((عمرو بن دينار)) إنما هو عبد الله بن دينار. فهذا المتن صحيح، وإن
كان فى الإسناد علة الغَلَط، لأن كُلاً من عمرو وعبد الله بن دينار ثقة. فإبدال ثقة بثقة لا
يضر صحة المتن، وإن كان سياق الإسناد خطأ .
١٠ - أشهر المصنفات فيه :
أ - كتاب العلل لابن المدينى .
ب - علل الحديث لابن أبى حاتم .
جـ - العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل .
د - العلل الكبير، والعلل الصغير، للترمذى .
هـ - العلل الواردة فى الأحاديث النبوية للدارقطنى، وهو أجمعها وأوسعها.

٧٩
تيسير المصطلح
المخَالفَة للثقَاتِ
إذا كان سبب الطعن فى الراوى مخالفته للثقات - وهو السبب السابع - فينتج عن
مخالفته للثقات خمسة أنواع من علوم الحديث، وهى: ((المُدْرَج، والمقْلوب، والمَزَيْد فى
متصل الأسانيد، والمُضْطِّرب، والمُصَحّف» .
١ - فإن كانت المخالفة بتغيير سياق الإسناد أو بدمج موقوف بمرفوع فيسمى ((المَدْرَج)).
٢ - وإن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير فيسمى ((المَقْلُوب)).
٣ - وإن كانت المخالفة بزيادة راوٍ فيسمى ((الَزِيد فى متصل الأسانيد)).
: ٤ - وإن كانت المخالفة بإبدال راو براو أو بحصول التدافع فى المتن ولا مرجح فيسمى
((الْمُضْطِّرب)).
٠٠٠٠
٥ - وإن كانت المخالفة بتغيير اللفظ مع بقاء السياق فيسمى ((المُصَحّف)) (١).
وإليك تفصيل البحث فيها على التوالى .
المُدْرَج
١ - تعريفه :
أ - لغة: اسم مفعول من ((أَدْرَجْت)) الشئ فى الشئ، إذا أدخلته فيه وضمنته إياه.
ب - اصطلاحاً : ما غيّر سياقُ إسناده، أو أُدْخِلَ فى متنه ما ليس منه بلا فَصْلٍ.
٢ - أقسامه :
المدرج قسمان : مُدْرَج الإسناد، ومُدْرَج المتن .
أ - مدرج الإسناد :
* تعريفه : هو ما غيّرَ سياقُ إسناده .
* من صوره : أن يسوق الراوى الإسناد، فيَعْرضَ له عارض، فيقول كلاماً من قبَل
١
نَفْسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فیرویه
٠٠
(١) انظر النخبة وشرحها ص ٤٨ - ٤٩ .