Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤٠ - تيسير المصطلح ٢ - حكمه : هو كالصحيح فى الاحتجاج به، وإن كان دونه فى القوة، لذلك احتج به جميع الفقهاء، وعملوا به، وعلى الاحتجاج به معظم المحدثين والأصوليين، إلا من شذ من المتشددين. وقد أدرجه بعض المتساهلين فى نوع الصحيح كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة، مع قولهم بأنه دون الصحيح المُبَيّنِ أَوّلاً (١). ٣ - مثاله : ما أخرجه الترمذى قال : حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى عن أبى عمران الجَوْنى عن أبى بكر بن أبى موسى الأشعرى قال: سمعت أبى بَحَضْرَة العدو: يقول: قال رسول الله عَّفي: ((إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف .... )) الحديث(٢). فهذا الحديث قال عنه الترمذى: (( هذا حديث حسن غريب)). وكأن هذا الحديث حسناً لأن رجال إسناده الأربعة ثقات إلا جعفر بن سليمان فإنه حسن الحديث (٣) لذلك نزل الحديث عن مرتبة الصحيح إلى الحسن . ٤ - مراتبه : كما أن للصحيح مراتب يتفاوت بها بعض الصحيح عن بعض، كذلك فإن للحسن مراتب، وقد جعلها الذهبى مرتبتين فقال : أ - فأعلى مراتبه : بَهْزَ بن حكيم عن أبيه عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وابن إسحق عن التيمى، وأمثال ذلك مما قيل إنه صحيح، وهو من أدنى مراتب الصحيح. ب - ثم بعد ذلك ما اختلف فى تحسينه وتضعيفه : كحديث الحارث بن عبد الله، وعاصم بن ضَمْرَة وحجاج بن أرطأة ونحوهم . ٥ - مرتبة قولهم: ((حديث صحيح الإسناد)) أو ((حسن الإسناد)). أ - قول المحدثين: ((هذا حديث صحيح الإسناد)) دون قولهم ((هذا حديث صحيح)). (١) انظر تدريب الراوى جـ ١ - ص ١٦٠. (٢) الترمذى - أبواب فضائل الجهاد - جـ ٥ - ص - ٣٠٠ من الترمذى مع شرحه تحفة الأحوذى. (٣) كما نقل الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب ٩٦/٢ ذلك عن أبى أحمد . = ٤١ تيسير المصطلح ب - وكذلك قولهم: ((هذا حديث حسن الإسناد)) دون قولهم ((هذا حديث حسن)). لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن الشذوذ أو علة، فكأن المحدث إذا قال : ((هذا حديث صحيح)) قد تكفل لنا بتوفر شروط الصحة الخمسة فى هذا الحديث أما إذا قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد )) فقد تكفل لنا بتوفر شروط ثلاثة من شروط الصحة وهى : اتصال الإسناد، وعدالة الرواة، وضبطهم، أما نفى الشذوذ ونفى العلة عنه فلم يتكفل بهما لأنه لم يتثبت منهما . لكن لو اقتصر حافظ معتمد على قوله: ((هذا حديث صحيح الإسناد )» ولم يَذْكَرَ له علة، فالظاهر صحة المتن، لأن الأصل عدم العلة وعدم الشذوذ . ٦ - معنى قول الترمذى وغيره ((حديث حسن صحيح)). إن ظاهر هذه العبارة مشكل، لأن الحسن يتقاصر عن درجة الصحيح، فكيف يجمع بينهما مع تفاوت مرتبتهما؟ ولقد أجاب العلماء عن مقصود الترمذى من هذه العبارة بأجوبة متعددة، أحسنها ما قاله الحافظ ابن حجر، وارتضاه السيوطى، وملخصه ما يلى : أ - إن كان للحديث إسنادان فأكثر فالمعنى ((حسن باعتبار إسناد، صحيح باعتبار إسناد آخر)). ب - وإن كان له إسناد واحد فالمعنى ((حسن عند قوم، صحيح عند قوم آخرين)). فكأنّ القائل يشير إلى الخلاف بين العلماء فى الحكم على هذا الحديث، أو لم يترجح لديه الحكم بأحدهما . ٧ - تقسيم البَغَوى أحاديث المصابيح (١): دَرَجَ الإمام البغوى فى كتابه ((المصابيح)) على اصطلاح خاص له، وهو أنه يرمز إلى الأحاديث التى فى الصحيحين أو أحدهما بقوله: ((صحيح)) وإلى الأحاديث التى فى السنن الأربعة بقوله: ((حسن)) وهو اصطلاح لا يستقيم مع الاصطلاح العام لدى المحدثين، لأن فى (١) اسم الكتاب الكامل ((مصابيح السنة)) وهو كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث منتقاة من الصحيحين والسنن الأربعة وسنن الدارمى، وهو الذى زاد عليه وهذبه الخطيب التبريزى وسماه «مشكاة المصابيح)) ٤٢ ۔ - تيسير المصطلح السنن الأربعة الصحيح والحسن والضعيف والمنكر، لذلك نبه ابن الصلاح والنووى على ذلك، فينبغى على القارئ فى كتاب ((المصابيح)) أن يكون على علم من اصطلاح البغوى الخاص فى هذا الكتاب عند قوله عن الأحاديث: ((صحيح)) أو ((حسن)). ٨ - الكتب التى من مَظِنَّات (١) الحسن. لم يفْرِد العلماء كتباً خاصة بالحديث الحسن المجرّد كما أفردوا الصحيح المجرّد فى كتب مستقلة لكنّ هناك كتبا يكثر فيها وجود الحديث الحسن، فمن أشهر هذه الكتب : أ - جامع الترمذى: المشهور بـ ((سنن الترمذى)) فهو أصل فى معرفة الحسن، والترمذى هو الذى شهره فى هذا الكتاب وأكثر من ذكره . لكن ينبغي التنبه إلى أن نَسَخُه تختلف فى قوله ((حسن صحيح)) ونحوه، فعلى طالب الحديث العناية باختيار النسخة المحققة والمقابلة على أصول معتمدة . ب - سننن أبى داود: فقد ذكر فى رسالته إلى أهل مكة : أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه وَهَن شديد بيّنه، ومالم يذكر فيه شيئاً فهو صالح. فبناء على ذلك، إذا وجدنا فيه حديثاً لم يبيّن هو ضعفه، ولم يصححه أحد من الأئمة المعتمدين، فهو حسن عند أبى داود . جـ - سنن الدار قطنى: فقد نص الدارقطني على كثير منه فى هذا الكتاب. (١) مظنات جمع مظنة بكسر الظاء، ومظنة الشئ معدى وموضعه، فيكون معنى العنوان ((الكتب التى هى موضع وجود الحسن)) . ٤٣ تيسير المصطلح الصَّحِيحِ لِغَيْره ١ - تعريفه : هو الحسن لذاته إذا روىَ من طريق آخَرَ مِثْلَهُ أو أقوى منه، وسمى صحيحا لغيره لأن الصحة لم تأت من ذات السند، وإنما جاءت من انضمام غيره له . ٢ - مرتبته : هو أعلى مرتبة من الحسن لذاته، ودون الصحيح لذاته . ٣ - مثاله : حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله عنه قال: ((لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) (١). قال ابن الصلاح : ((فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، فحديثه من هذه الجهة حسن، فلما انضم إلى ذلك كونه رَوِىَ من أَوْجْهِ أُخَرَ زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح (٢) هذا الإسناد، والتحق بدرجة الصحيح)) ٠ الحَسَنِ لِغَيْره ١ - تعريفه : هو الضعيف إذا تعددت طرقه، ولم يكن سبب ضعفه فسْقَ الراوى أو كَذَبَهُ . يستفاد من هذا التعريف أن الضعيف يرتقى إلى درجة الحسن لغيره بأمرين هما : أ- أن يُروَى من طريق آخر فأكثر، على أن يكون الطريق الآخر مثله أو أقوى منه. (١) أخرجه الترمذى فى كتاب الطهارة، وأخرجه الشيخان من طريق أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة. (٢) علوم الحديث ص ٣١ - ٣٢. ٤٤ تيسير المصطلح - ب - أن يكون سبب ضعف الحديث إما سوء حفظ راويه أو انقطاع فى سنده أو جهالة فى رجاله . ٢ - مرتبته : الحسن لغيره أدنى مرتبة من الحسن لذاته . وينبنى على ذلك أنه لو تعارض الحسن لذاته مع الحسن لغيره قَدِّمَ الحسن لذاته . ٣ - حكمه : هو من المقبول الذى يحتجّ به. ٤ - مثاله : ما رواه الترمذى وحسّنه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن أمرأة من بنى فَزَارَةَ تزوجتْ على نَعْلَيْنِ، فقال رسول الله عَّه: «أرضيت من نَفْسِكِ ومالِكِ بنعلينٍ؟ قالت: نعم، فأجاز)) . قال الترمذى: ((وفى الباب عن عمر وأبى هريرة وعائشة وأبى حَدْرَدِ)) (١). فعاصم ضعيف لسوء حفظه، وقد حسن له الترمذى هذا الحديث لمجيئه من غير وجه)). * خَبَر الآحاد المقبُولِ المُحتَفَّ بالقرائن ١ - توطئة : وفى ختام أقسام المقبول أبحث المقبول المحتف بالقرائن، والمراد بالمحتف بالقرائن أى الذى أحاط واقترن به من الأمور الزائدة على ما يتطلبه المقبول من الشروط . وهذه الأمور الزائدة التى تقترن بالخبر المقبول تزيده قوة وتجعل له ميزة على غيره من الأخبار المقبولة الأخرى الخالية عن تلك الأمور الزائدة، وترجحه عليها . ٢ - أنواعه : الخبر المحتف بالقرائن أنواع، أشهرها : (١) رواه الترمذى فى التكاح برقم: ١١١٣ . ٤٥ تيسير المصطلح - أ - ما أخرجه الشيخان فى صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر . فقد احتف به قرائن منها : ١- جلالتهما فى هذا الشأن . ٢ - تقدمهما فى تمييز الصحيح على غيرهما . ٣ - تلقى العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقى وحده أقوى فى افادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر . ب - المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة كلها من ضعف الرواة والعلل . جـ - الخبر المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريباً: كالحديث الذى يرويه الامام أحمد عن الإمام الشافعى ويرويه الشافعى عن الإمام مالك وو ويشارك الإمامَ أحمدَ غيرَه فى الرواية عن الإمام الشافعى، ويشارك الإمام الشافعىّ كذلك غيرَهَ فى الرواية عن الإمام مالك . ٣ - حكمه : هو أرجح من أى خبر مقبول من أخبار الآحاد، فلو تعارض الخبر المحتف بالقرائن مع غيره من الأخبار المقبولة قدم الخبر المحتف بالقرائن . ٤٦ تيسير المصطلح المبحث الثانى تقسيم الخبر المقبول إلى معمول به وغير معمول به ينقسم الخبر المقبول إلى قسمين : معمول به وغير معمول به، وينبثق عن ذلك نوعان من أنواع علوم الحديث وهما: ((المُحْكَم و مُخْتَلِفُ الحديث)) و((الناسخ والمنسوخ)). المُحْكَم وَمُخْتَلِفِ الحَديث ١ - تعريف المُحْكَم : أ - لغة: هو اسم مفعول من ((أَحْكَم)) بمعنى أَثْقَنَ . ب - اصطلاحاً : هو الحديث المقبول الذى سَلَمَ من معارضة مثْله . وأكثر الأحاديث من هذا النوع، وأما الأحاديث المتعارضة المختلفة فهى قليلة بالنسبة لمجموع الأحاديث . ٠٠٠ ٢ - تعريف مُخْتلِف الحديث : أ - لغة: هو اسم فاعل من ((الاختلاف)) ضد الاتفاق، ومعنى مختلف الحديث: أى الأحاديث التى تصلنا ويخالف بعضها بعضاً فى المعنى، أى يتضادّان فى المعنى . ب - اصطلاحاً: هو الحديث المقبول المُعَارَضُ بمثله مع إمكان الجمع بينهما . أى هو الحديث الصحيح أو الحسن الذى يجيئ حديث آخر مثله فى المرتبة والقوة وينقضه فى المعنى ظاهراً، ويمكن لأولى العلم والفهم الثاقب أن يجمعوا بين مدلوليهما بشکل مقبول ٠ ٣ - مثال المُخْتَلِف : ٠٠٠ أ- حديث ((لا عدوى ولا طيرة (١) ... )) الذى أخرجه مسلم مع : (١) الطيرة: التشاؤم بالطيور ... ٤٧ تيسير المصطلح ب - حديث ((فِرَّ من المَجْذوم(١) فِرَارَكَ من الأَسَدَ)) الذى رواه البخارى. فهذان حديثان صحيحان، ظاهرهما التعارض، لأن الأول يَنْفى العَدْوَى، والثانى يثبتها. وقد جمع العلماء بينهما ووفقوا بين معناهما على وجوه متعددة، أذكر هنا ما اختاره الحافظ ابن حجر، ومفاده ما يلى : ٤ - كيفية الجمع : وكيفية الجمع بين هذين الحديثين أن يقال : إن العدوى منفية وغير ثابتة، بدليل قوله عَّهِ: (( لا يَعْدِى شئ شيئاً)) (٢) وقوله لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون بين الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب: ((فمَنْ أَعْدَى الأول؟)) (٣). يعنى أن الله تعالى ابتدأ ذلك المرض فى الثانى كما ابتدأه فى الأول. وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سَدِّ الذرائع، أى لئلا يتفق للشخص الذى يخالط ذلك المجذوم حصول شئ له من ذلك المرض بتقدير الله تعالى ابتداء بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك كان بسبب مخالفة له، فيعتقد صحة العدوى، فيقع فى الإثم، فأُمَرَ بتجنب المجذوم دفعاً للوقوع فى هذا الاعتقاد الذى يسبب الوقوع فى الإثم . ٥ - ماذا يجب على من وجد حديثين متعارضين مقبولين ؟ عليه أن يتبع المراحل الآتية : أ - إذا أمكن الجمع بينهما : تَعَيّنَ الجمع، ووجب العمل بهما. و ب - إذا لم يمكن الجمع بوجه من الوجوه : ١ - فإن عُلمَ أَحَدُهما ناسخاً : قدمناه وعملنا به، وتركنا المنسوخ . ٢ - وإن لم يعْلَم ذلك: رجحنا أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح التى تبلغ خمسين وجهاً أو أكثر، ثم عملنا بالراجح . ٣ - وإن لم يترجح أحدهما على الآخر - وهو نادر - توقفنا عن العمل بهما حتى يظهر لنا مرجح . (١) المجذوم : المصاب بالجذام وهو داء تتساقط أعضاء من يصاب به . (٢) الترمذى فى كتاب القدر جـ ٤ - ص ٤٥٠ وأخرجه أحمد . (٣) البخارى - كتاب الطب - جـ ١٠ - ص - ١٧١ مع فتح البارى، وأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد. ٤٨ - تيسير المصطلح ٦ - أهميتة ومَنْ يَكْمُلُ له: هذا الفن من أهم علوم الحديث، إذ يضطر إلى معرفته جميع العلماء، وإنما يكمل له ويمهر فيه الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه، والأصوليون الغواصون على المعانى الدقيقة، وهؤلاء هم الذين لا يُشْكِلُ عليهم منه إلا النادر . وتعارض الأدلة قد شغل العلماء، وفيه ظهرت موهبتهم ودقة فهمهم وحسن اختيارهم. كما زلتْ فيه أقدام من خاض غِمَارَه من بعض المتطفلين على موائد العلماء . ٧ - أشهر المصنفات فيه : أ - اختلاف الحديث : للإمام الشافعى، وهو أول من تكلم وصنف فيه . ب - تأويل مختلف الحديث: لابن قتيبة ((عبد الله بن مسلم)). جـ - مشكل الآثار: للطحاوى ((أبى جعفر أحمد بن سلامة)). ناسخُ الحَدِيثَ وَمَنْسُوْخُه ١ - تعريف النسخ : أ - لغة: له معنيان: الإزالةُ، ومنه نَسَخَت الشمسُ الظلّ. أى أزالته، والنّقْلُ، ومنه نسختُ الكتابَ، إذا نقلتُ ما فيه، فكأنّ الناسخَ قد أزال المنسوخ أو نقله إلى حكم آخر. ب - اصطلاحاً : رَفْعُ الشارع حكما منه متقدماً بحكم منه متأخر . ٢ - أهميته وصعوبته وأشهر المُبَرِّرين فيه: معرفة ناسخ الحديث من منسوخه فن مهم صعب فقد قال الزهرى : ((أَعْيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه)) . وأشهر المبرزين فيه هو الإمام الشافعى، فقد كانت له فيه اليد الطولى والسابقة الأولى، قال الإمام أحمد لابن وَارَةَ - وقد قدم من مصر - كتبت كتبَ الشافعى؟ قال: لا ، قال: فَرِّطْتَ، ما علمنا المُجْمَلَ من المَفَسِّرِ، ولا ناسخَ الحديث من منسوخه حتى جَالَسْنا الشافعىّ . ٤٩ تيسير المصطلح ٣ - بِمَ يُعْرَفُ الناسخ من المنسوخ؟. يعرف ناسخ الحديث من منسوخه بأحد هذه الأمور: ء أ - بتصريح رسول الله عَّه: كحديث بُرَيْدَةً فى صحيح مسلم (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكّر الآخرة » . ب - بقول صحابى: كقول جابر بن عبد الله رضى الله عنه: ((كان آخر الأمرين من رسول الله عَّه تَرْكُ الوضوء مما مست النار)) أخرجه أصحاب السنن . جـ - بمعرفة التاريخ: كحديث شدَّاد بن أَوْس ((أفطر الحاجم والمحجوم) (١) . نسخَ بحديث ابن عباس أن النبى ◌َّ احتجم وهو محرم صائم)) (٢) فقد جاء فى بعض طرق حديث شداد أن ذلك كان زمن الفتح، وأن ابن عباس صحبه فى حجة الوداع. د - بدلالة الإجماع : كحديث «من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فى الرابعة فاقتلوه)» (٣). قال النووى : ((دَلِّ الإجماع على نسخه)) . والإجماع لا ينسَخ، ولا ينسخ، ولكن يدل على ناسخ. م ٤ - أشهر المصنفات فيه : أ - الإعتبار فى الناسخ والمنسوخ من الآثار لأبى بكر محمد بن موسى الحازمى . ب - الناسخ والمنسوخ للإمام أحمد . جـ - تجريد الأحاديث المنسوخة لابن الجوزى . (١) رواه أبو داود . (٢) أخرجه مسلم . (٣) رواه أبو داود والترمذى. تيسير المصطلح الفصل الثالث الخَبَرِ المَرْدُوُد - المبحث الأول : الضعيف . - المبحث الثانى : المردود بسبب سقط من الإسناد . - المبحث الثالث : المردود بسبب طعن فى الراوى . الخبر المردود وأسباب رده ١ - تعريفه: هو الذى لم يترَجّحْ صدْقَ المخبر به. وذلك بفقد شرط أو أكثر من شروط ٠٠ القبول التى مرت بنا فى بحث الصحيح . ٢ - أقسامه وأسباب رده : لقد قسم العلماء الخبر المردود إلى أقسام كثيرة (١)، وأطلقوا على كثير من تلك الأقسام أسماء خاصة بها، ومنها ما لم يطلقوا عليها إسما خاصاً بها بل سموها باسم عام هو ((الضعيف)) . أما أسباب رد الحديث فكثيرة، لكنها ترجع بالجملة إلى أحد سببين رئيسيين هما: أ - سَقْط من الاسناد . ب - طعن فى الراوى . وتحت كل من هذين السببين أنواع متعددة، سأتكلم عنها بأبحاث مستقلة مفصلة إن شاء الله تعالى مبتدئاً ببحث ((الضعيف)) الذى يعتبر هو الاسم العام لنوع المردود . (١) بلغ بها بعضهم نيفاً وأربعين قسماً . ٥١ تيسير المصطلح المبحث الأول الضعيف ١ - تعريفه : أ - لغة : ضد القوى، والضعف حسى ومعنوى، والمراد به هنا الضعف المعنوى. ب - اصطلاحاً : هو مالم يجمع صفة الحسن، بفقد شرط من شروطه . قال البيقونى فى منظومته : وكلُّ ما عن رتبة الْحُسْنِ قَصْر * فهو الضعيف وهو أقسام كُثُر ٢ - تفاوته : ويتفاوت ضعفه بحسب شدة ضعف رواته وخفته كما يتفاوت الصحيح، فمنه الضعيف، ومنه الضعيف جداً، ومنه الواهى، ومنه المنكر، وشر أنواعه الموضوع (١). ٣ - أَوْهَى الأسانيد : وبناء على ما تقدم فى ((الصحيح)) من ذكر أصح الأسانيد، فقد ذكر العلماء فى بحث ((الضعيف)) ما يسمى بـ ((أوهى الأسانيد)) وقد ذكر الحاكم النيسابورى(٢) جملة كبيرة من ((أوهى الأسانيد)) بالنسبة إلى بعض الصحابة أو بعض الجهات والبلدان، ونذكر الأمثلة من کتاب الحا کم و غيره : أ - أوهى الأسانيد بالنسبة لأبى بكر الصديق رضى الله عنه: ((صدقة بن موسى الدقيقى عن فرقد السبخى عن مرة الطيب عن أبى بكر)) (٣). ب - أوهى أسانيد الشاميين: ((محمد بن قيس المصلوب عن عبيد الله بن زَحْر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة)) (٤). (١) انظر علوم الحديث - معرفة الموضوع ص ٨٩ . (٢)، (٣) فى معرفة علوم الحديث ص ٧١ - ٧٢ . (٤) معرفة علوم الحديث ص ٧١ - ٧٢ . ٠ ١٠ ٥٢ - تيسير المصطلح جـ - أوهى أسانيد ابن عباس رضى الله عنه: ((السُّدِّى الصغير محمد بن مروان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس)) قال الحافظ ابن حجر: ((هذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب)) (١). ٤ - مثاله : ما أخرجه الترمذى من طريق ((حكيم الأثْرَم)) عن أبى تَميمة الهُجَيْمى عن أبى هريرة عن النبى عَّم قال: ((من أتى حائضاً أو أمرأة فى دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد، ثم قال الترمذى بعد إخراجه ((لانعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبى تميمة الهجيمى عن أبى هريرة)) ثم قال: ((وضَعَّفَ محمد(٢) هذا الحديث من قِبَل إسناده)) (٣). قلت: لأن فى إسناده حكيما الأثرم، وقد ضعفه العلماء، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر فى تقريب التهذيب ((فيه ليْن)) . ٥ - حكم روايته : يجوز عند أهل الحديث وغيرهم رواية الأحاديث الضعيفة والتساهل فى أسانيدها من غير بيان ضعفها - بخلاف الأحاديث الموضوعة فإنه لا يجوز روايتها إلا مع بيان وضعها - بشرطين : أ - أن لا تتعلق بالعقائد، كصفات الله تعالى. ب - أن لا تكون فى بيان الأحكام الشرعية مما يتعلق بالحلال والحرام . يعنى يجوز روايتها فى مثل المواعظ والترغيب والترهيب والقصص وما أشبه ذلك، وممن روى عنه التساهل فى روايتها سفيان الثورى وعبد الرحمن بن مهدى وأحمد بن حنبل(٤). ء (١) انظر تدريب الراوى جـ ١ - ص ١٨١ . (٢) أى البخارى . (٣) الترمذى مع شرحه جـ ١ - ص ٤١٩ - ٤٢٠ . (٤) انظر علوم الحديث ص ٩٣ والكفاية ص ١٣٣ - ١٣٤ باب التشديد فى أحاديث الأحكام والتجوز فى فضائل الأعمال . ٥٣ تيسير المصطلح وينبغى التنبيه إلى أنك إذا رويتها من غير إسناد فلا تقل فيها : قال رسول الله عَليه كذا، وإنما تقول: روى عن رسول الله عَّ كذا، أو بلغنا عنه كذا وما أشبه ذلك لئلا تجزم بنسبة صَلى الله ذلك الحدیث للرسول وأنت تعرف ضعفه . عليـ ٦ - حكم العمل به : اختلف العلماء فى العمل بالحديث الضعيف، والذى عليه جمهور العلماء أنه يستحب العمل به فى فضائل الأعمال لكن بشروط ثلاثة، أوضحها الحافظ ابن حجر (١) وهى: أ - أن يكون الضعف غير شديد. ب - أن يندرج الحديث تحت أصل معمول به . جـ - أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الإحتياط . ٧ - أشهر المصنفات التى هى مَظنَّة الضعيف : أ - الكتب التى صُنِّفَتْ فى بيان الضعفاء : ككتاب الضعفاء لابن حبّان، وكتاب ميزان الاعتدال للذهبى، فإنهم يذكرون أمثلة للأحاديث التى صارت ضعيفة بسبب رواية أولئك الضعفاء لها . ب - الكتب التى صُنْفت فى أنواع من الضعيف خاصة : مثل كتب المراسيل والعلل والمُدْرَج وغيرها ككتاب المراسيل لأبى داود، وكتاب العلل للدارقطنى (١) انظر تدريب الراوى جـ ١ - ص ٢٩٨ - ٢٩٩ وفتح المغيث جـ ١ - ص ٢٦٨. ٥٤ - تيسير المصطلح المبحث الثانى المردود بسبب سَقْط من الإسناد ١ - المراد بالسّقط من الإسناد : المراد بالسّقْط من الإسناد انقطاع سلسلة الإسناد بسقوط راو أو أكثر عمداً من بعض الرواة أو عن غير عمد، من أول السند أو من آخره أو من أثنائه، سقوطاً ظاهراً أو خفياً . ٢ - أنواع السقط : يتنوع السقط من الإسناد بحسب ظهوره وخفائه إلى نوعين هما : أ - سَقْط ظاهر: وهذا النوع من السقط يشترك فى معرفة الأئمة وغيرهم من المشتغلين بعلوم الحديث، ويعرف هذا السقط من عدم التلاقى بين الراوى وشيخه، إما لأنه لم يُدْرِكْ عَصْرَه، أو أدرك عصره لكنه لم يجتمع به ((وليست له منه إجازة ولا وجادة)) (١) لذلك يحتاج الباحث فى الأسانيد إلى معرفة تاريخ الرواة لأنه يتضمن بيان مواليدهم ووفياتهم وأوقات طلبهم وارتحالهم وغير ذلك . وقد اصطلح علماء الحديث على تسمية السقط الظاهر بأربعة أسماء بحسب مكان السقط أو عدد الرواة الذين أُسقطوا، وهذه الأسماء هى : ١ - المُعَلّق . ٣ - المُعْضَل. ٢ - الْمُرْسَلَ . ٤ - المنْقَطع . ب - سَقْط خَفِى: وهذا لا يدركه إلا الأئمة الحَذَّاق المطلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد. وله تسميتان وهما : ١ - المُدَلِّس. ٢ - المُرْسَلَ الخفى . وإليك بحث هذه المسميات الستة مفصلة على التوالى . (١) الإجازة: الإذن بالرواية، وقد يحصل الراوى عليها من شيخ لم يلتق به، كأن يقول الشيخ أحياناً أجزت رواية مسموعاتی لأهل زمانی. والوجادة بكسر الواو : أن يجد الراوى كتاباً لشيخ من الشيوخ يعرف خطه، فیروی ما فى ذلك الكتاب عن الشيخ، وسيأتى تفصيل بحث الإجازة والوجادة فى باب طرق التحمل وصيغ الأداء . ٥٥ تيسير المصطلح المُعَلَّق ١ - تعريفه : أ - لغة: هو اسم مفعول من ((علق)) الشئ بالشئ أى ناطه وربطه به وجعله معلقاً، وسمى هذا السند معلقاً بسبب اتصاله بالجهة العليا فقط، وانقطاعه من الجهة الدنيا، فصار كالشئ المعلق بالسقف ونحوه . ب - اصطلاحاً : ما حذف من مبدأ إسناده راو فأكثر على التوالى . ٢ - من صوره : أ - أن يحذف جميع السند ثم يقال مثلا ((قال رسول الله عليه: كذا)). ب - ومنها أن يحذف كل الإسناد إلا الصحابى، أو إلا الصحابى والتابعى (١). ٣ - مثاله : ما أخرجه البخارى فى مقدمة باب ما يُذْكَر فى الفَخذ :« قال أبو موسى: غَطَّى النبى صَلىالله : ركبته حين دخل عثمان)، (٢). فهذا حديث معلق، لأن البخارى حذف جميع إسناده إلا الصحابى وهو أبو موسى الأشعرى . ٤ - حكمه : الحديث المعلق مردود، لأنه فقد شرطاً من شروط القبول وهو اتصال السند وذلك بحذف راو أو أكثر من إسناده مع عدم علمنا بحال ذلك المحذوف . ٥ - حكم المعلقات فى الصحيحين : هذا الحكم - وهو أن المعلق مردود - هو للحديث المعلق مطلقاً، لكن إن وجد المعلق فى كتاب التّزمَتْ صحته - كالصحيحين - فهذا له حكم خاص، قد مر بنا فى بحث الصحيح(٣) ، ولا بأس بالتذكير به هنا وهو أنّ: (١) شرح النخبة ص ٤٢ . (٢) البخارى - كتاب الصلاة جـ ١ - ص ٩٠. (٣) فى الفقرة /١١/ وهى ((ما هو المحكوم بصحته مما رواه الشيخان؟)). ٥٦ - تيسير المصطلح أ - ما ذُكِر بصيغة الجَزْم: كـ ((قال)) و((ذَكَرَ) و((حَكَى)) فهو حكم بصحته عن المضاف إليه . ب - وما ذُكِرَ بصيغة التمريض: كـ ((قيل)) و((ذُكرَ)) و((حُكِىَ) فليس فيه حُكْم بصحته عن المضاف إليه، بل فيه الصحيح والحسن والضعيف، لكن ليس فيه حديث واه لوجوده فى الكتاب المسمى بالصحيح، وطريق معرفة الصحيح من غيره هو البحث عن إسناد هذا الحديث والحكم عليه بما يليق به (١). المُرْسَل ١ - تعريفه : أ - لغة: هو اسم مفعول من ((أرسل)) بمعنى ((أطلق)) فكأن المَرْسَل أَطْلَقَ الإسناد ولم يقيده براو معروف . ب - اصطلاحاً: هو ما سقط من آخر إسناده من بعدَ التابعى (٢). ٢ - صورته : وصورته أن يقول التابعى - سواء كان صغيراً أو كبيراً - قال رسول الله عَّ كذا، أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا، وهذه صورة المرسل عند المحدثين . ٣ - مثاله : ما أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب البيوع قال : حدثنى محمد بن رافع ثنا جحين ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ((أن رسول الله عَلَّه نهى عن ٠٠٠٠ المَزَابَنَةِ» (٣). (١) قد بحث العلماء فى المعلقات التى فى صحيح البخارى، وذكروا أسانيدها المتصلة، وأحسن من جمع ذلك هو الحافظ ابن حجر فى كتاب سماه ((تغليق التعليق)). (٢) نزهة النظر ص ٤٣ . والتابعى: هو من لقى الصحابى مسلماً ومات على الإسلام. (٣) مسلم - كتاب البيوع . ٥٧ تيسير المصطلح فسعيد بن المسيب تابعى كبير، روى هذا الحديث عن النبى عَّه بدون أن يذكر الواسطة بينه وبين النبى معَّة، فقد أسقط من إسناد هذا الحديث آخرَه وهو من بَعْدَ التابعى، وأقل هذا السقط أن يكون قد أسقط الصحابى، ويحتمل أن يكون قد أسقط معه غيره كتابعى مثله . ٤ - المُرسل عند الفقهاء والأصوليين : ما ذكرتُهُ من صورة المرسَل هو المرسل عند المحدثين، أما المرسل عند الفقهاء والأصوليين فأعم من ذلك، فعندهم أن كل منقطع مرسل على أى وجه كان انقطاعه، وهذا مذهب الخطيب أيضاً . ٥ - حكمه : المرسَل فى الأصل ضعيف مردود، لفقده شرطاً من شروط المقبول وهو اتصال السند، وللجهل بحال الراوى المحذوف، لاحتمال أن يكون المحذوف غير صحابى، وفى هذه الحال يحتمل أن يكون ضعيفاً . لكن العلماء من المحدثين وغيرهم اختلفوا فى حكم المرسل والاحتجاج به، لأن هذا النوع من الانقطاع يختلف عن أى انقطاع آخر فى السند، لأن الساقط منه غالبا ما يكون صحابياً، والصحابة كلهم عدول، لا تضر عدم معرفتهم . * ومجمل أقوال العلماء فى المرسل ثلاثة أقوال هى : أ - ضعيف مردود : عند جمهور المحدثين وكثير من أصحاب الأصول والفقهاء، وحجة هؤلاء هو الجهل بحال الراوى المحذوف، لاحتمال أن يكون غير صحابى . ب - صحيح يُحْتَجُّ به : عند الأئمة الثلاثة - أبو حنيفة ومالك وأحمد فى المشهور عنه - وطائفة من العلماء بشرط أن يكون المرسل ثقة ولا يرسل إلا عن ثقة، وحجتهم أن التابعى الثقة لا يستحل أن يقول: قال رسول الله عَّه إلا إذا سمعه من ثقة. جـ ــ قبوله بشروط: أى يصحُّ بشروط، وهذا عند الشافعى وبعض أهل العلم . وهذه الشروط أربعة، ثلاثة فى الراوى المرسل، وواحد فى الحديث المرسَل، وإليك هذه الشروط . ٥٨ تيسير المصطلح ١ - أن يكون المرسل من كبار التابعين . ٢ - وإذا سَمِّى من أرسل عنه سَمِّى ثقة . ٣ - وإذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه . ٤ - وأن ينضم إلى هذه الشروط الثلاثة واحد مما يلى : أ - أن يُرْوَى الحديث من وجه آخر مسندا . ب - أو يُرْوَى من وجه آخر مرسَلاً أرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسَل الأول . جـ - أو يُوافقَ قولَ صحابى . د - أو يُفْتَىَ بمقتضاه أكثر أهل العلم (١). فإذا تحققت هذه الشروط تبين صحةٌ مَخْرَج المرسَل وما عَضِّدَه، وأنهما صحيحان، ولو عارضهما صحيح من طريق واحد رجحناهما عليه بتعدد الطرق إذا تعذر الجمع بينهما . ٦ - مرسَل الصحابى : هو ما أخبر به الصحابى عن قول الرسول عَّه أو فعله، ولم يسمعه أو يشاهده، إما لصغر سنه أو تأخر إسلامه أو غيابه، ومن هذا النوع أحاديث كثيرة لصغار الصحابة كابن عباس وابن الزبير وغيرهما . ٧ - حكم مرسَل الصحابى : الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور أنه صحيح محتج به، لأن رواية الصحابة عن التابعين نادرة، وإذا رووا عنهم بينوها، فإذا لم يبينوا، وقالوا: قال رسول الله، فالأصل أنهم سمعوها من صحابى آخر، وحذف الصحابى لا يضر، كما تقدم . وقيل إن مرسل الصحابى كمرسل غيره فى الحكم، وهذا القول ضعيف مردود . ٨ - أشهر المصنفات فيه : أ - المراسيل لأبى داود . ب - المراسيل لابن أبى حاتم . جـ ــ جامع التحصيل لأحكام المراسيل للعلائى (٢). (١) أنظر الرسالة للشافعى ص ٤٦١ . (٢) الرسالة المستطرفة ص ٨٥ - ٨٦. والعلائى هو الحافظ المحقق صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدى العلائى ولد بدمشق سنة ٦٩٤ هـ وتوفى فى القدس سنة ٧٦١ هـ. ٥٩ تيسير المصطلح المُعْضَل ١ - تعريفه : أ - لغة: اسم مفعول من ((أعضله)) بمعنى أعياه . ب - اصطلاحاً : ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على التوالى . ٢ - مثاله : ما رواه الحاكم فى ((معرفة علوم الحديث)) بسنده إلى القَعْنَبى عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال: ((قال رسول اللّه عَّ: المَمْلوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلّف من العمل إلا ما يطيق)). قال الحاكم: هذا مُعْضَلَ عن مالك، أعضله هكذا فى الموطأ (١). فهذا الحديث معضل لأنه سقط منه اثنان متواليان بين مالك وأبى هريرة وقد عرفنا أنه سقط منه اثنان متواليان من رواية الحديث خارج الموطأ هكذا « .... عن مالك عن محمد بن عَجْلان عن أبيه عن أبى هريرة)) (٢). ٣ - حكمه : المعضل حديث ضعيف، وهو أسوأ حالا من المرسل والمنقطع(٣)، لكثرة المحذوفين من الإسناد،،هذا الحكم على المعضل بالاتفاق بين العلماء . ٤ - اجتماعه مع بعض صور المعلَّق : إن بين المعضل وبين المعلق عموماً وخصوصاً من وجه . أ- فيجتمع المعضل مع المعلق فى صورة واحدة وهى: إذا حذف من مبدأ إسناده راويان متواليان. فهو معضل ومعلق فى آن واحد . ب - ويفارقه فى صورتين : ١ - إذا حذف من وسط الإسناد راويان متواليان، فهو معضل وليس بمعلق . ٢ - إذا حذف من مبدأ الإسناد راو فقط، فهو معلق وليس بمعضل . (١) معرفة علوم الحديث ص ٤٦ . (٢) المصدر السابق ص ٤٧ . (٣) انظر الكفاية ص ٢١ والتدريب جـ ١ - ص ٢٩٥ .