Indexed OCR Text

Pages 301-320

التدريب التاسع :
للحديث السابق طريق آخر عن قتادة من رواية معمر بن راشد، عنه
عن أنس به.
أخرجه أحمد (١٩٧/٣) من طريق: رباح بن زيد، عن معمر به .
واختلف فيه على معمر :
فأخرجه عبد الرزاق فى ((المصنف)) (١٨٦٦٩)، عن معمر، عن
قتادة مرسلاً .
وأخرجه أبوداود (٤٧٦٦) : حدثنا الحسن بن على ؛
وأخرجه ابن ماجة (١٧٥)، حدثنا بكر بن خلف ؛
كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر ، موصولاً .
بين الوجه المحفوظ فى هذا الحديث عن معمر .
الجواب :
معمر بن راشد ثقة حافظ كبير، إلا أنه ضعيف فى قتادة، فإنما سمع
منه وهو صغير فلم يحفظ عنه الأسانيد .
ولكنه قد توبع من قبل الأوزاعى ، فهذا دليل على ضبطه لهذه
الرواية، ويبقى الاختلاف عليه فى وصل وإرسال الحديث .
وفى حقيقة الأمر: إن الاختلاف فى وصل الحديث وإرساله إنما هو
على عبد الرزاق الصنعانى ، وهو كذلك حافظ كبير، إلا أنه تغير بأخرة،
وكان يُلقِّن فيتلقن .
وقد رواه عنه جماعة منهم بكر بن خلف والحسن بن على على الجادة
موصولاً .
٣٠١

وخالفهم إسحاق الدبرى راوى المصنف فرواه عن عبد الرزاق
مرسلاً.
والدبرى هذا سماعه من عبد الرزاق متأخر جداً ، سمع منه وهو ابن
ست أو ابن سبع ، وكان عبد الرزاق قد اختلط .
م
وقد تتبع الدبرى فى بعض الحروف التى أخطأ فيها على عبد الرزاق.
قال الحافظ الذهبى فى ((السير)) (٤١٧/١٣):
(أَلَّف القاضى أبو عبد الله بن مفرج كتاباً فى الحروف التى أخطأ فيها
الدبرى وصحف فى جامع عبد الرزاق)) .
قلت : فالخطأ منهما - أى الدبرى وعبد الرزاق- متاح، والمحفوظ
عن معمر الوصل ، والله أعلم .
٣٠٢

التدريب العاشر :
أخرج الإمام أحمد (١١٢/٣)، والترمذى (٢١٤٠) حديثاً من
طريق : أبى معاوية الضرير، عن الأعمش ، عن أبى سفيان الإسكاف،
عن أنس قال :
كان رسول الله ◌َ يكثر أن يقول: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبى
على دينك)) .
واختلف فيه على الأعمش .
فرواه ابن نمير ، عنه ، عن يزيد الرقاشى ، عن أنس به .
أخرجه ابن ماجة (٣٨٣٤) .
ورواه معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الأعمش، عن یزید، عن أنس .
أخرجه الطبرانى فى ((الدعاء))، وأخرجه البخارى فى ((الأدب
المفرد)) (٦٨٣): حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن
الأعمش، عن أبى سفيان ، ویزید ، عن أنس به .
وروی من وجه آخر عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر به .
أخرجه الحاكم (٢٨٨/٢-٢٨٩) إلا أن إسناده عن الأعمش
محذوف عنده .
· اذكر الوجه المحفوظ عن الأعمش فى رواية هذا الحديث .
الجواب :
الأعمش حافظ كبير، عليه مدار حديث الكوفة، ويحتمل من مثله
تعدد الأسانيد، إذا كانت الطرق محفوظة إليه .
والطرق كلها - إلا الطريق الأخير - محفوظة إليه ، ثم إن رواية
٣٠٣

العطرى تدل بما لا يدع مجالاً للشك أنه قد تحمل الحديث بالسندين، فإنه
قال: عن أبى سفيان ويزيد .
وأما الطريق الأخير، فمعلول بالطرق الأولى، فإن الاختلاف فيه على
الأعمال عن أبى سفيان ، وأبو سفيان ثقة إلا أنه لا يحتمل من مثله تعدد
الأسانيد، فالحديث من هذا الوجه غير محفوظ .
ولذا قال الترمذى: ((وحديث أبى سفيان عن أنس أصبح)).
٣٠٤

التدريب الحادى عشر :
أخرج الطحاوى فى ((مشكل الآثار)) (٢٣١) من طريق:
الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعى، عن حسان بن عطية ، عن أبي
منيب الجرشى، عن ابن عمر مرفوعاً :
((بعثت بالسيف بين يدى الساعة ليعبد الله عز وجل وحده لا
شريك له ، وجُعلَ رزقى تحت رُمحى ، وجعل الذل والصغار على من
خالفنى ، ومن تشبه بقوم فهو منهم )) .
وأخرجه ابن أبى شيبة (٥ /٣٢٢) من طريق: عيسى بن
١١
يونس، عن الأوزاعى عن سعيد بن جبلة ، عن طاوس مرسلاً .
وأخرجه القضاعي في ((الشهاب)) (٣٩٠) من طريق : ابن
المبارك، عن الأوزاعي مرسلاً بالشطر الأخير منه.
وأخرجه أحمد (٢ /٥٠ و٩٢)، وأبو داود (٤٠٣١) من
طريق: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدثنا حسان بن عطية،
عن أبى منيب الجرشى عن ابن عمر بالشطر الأخير .
· رجح الرواية المحفوظة .
الجواب :
قد اختلف - كما يظهر من سرد الطرق - فى رواية هذا الحديث
على الأوزاعى .
فرواه ابن المبارك وعيسى بن يونس عنه مرسلاً ، وخالفهما
الوليد بن مسلم عنه موصولاً بسند آخر .
وباعتبار أماكنهم من الحفظ والإتقان نجد أن ابن المبارك حافظ
كبير ، وقد قال فيه النسائي : إنه أثبت أصحاب الأوزاعي ، وقد
٣٠٥٠

تابعه عيسى بن يونس ، وهو ثقة ، والوليد بن مسلم وإن كان من
أصحاب الأوزاعى ، إلا أنه قد خالف الأكثر والأتقن .
وأما رواية عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فلا تنهض لإعلال
الرواية المرسلة، فهى ضعيفة لضعف ابن ثوبان .
فالمحفوظ الرواية المرسلة ، وهو ما رجحه أبو حاتم الرازى فى
((العلل)) لابنه عبد الرحمن (٩٥٦).
٣٠٦

التدريب الثاني عشر :
أخرج الإِمام أحمد فى ((الزهد)) (ص: ٣٧): حدثنا يحيى،
عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله عَ ليه :
((الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله عز وجل)).
وأخرجه أبونعيم فى ((الحلية)) (١٥٧/٣ و ٩٠/٧)،
والبيهقى فى ((الشعب)) (١٠٥١٢) من طريق:
عبد الله بن الجراح القهستانى، عن عبد الملك بن عمرو أبى
عامر العقدى، عن الثورى، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعاً به .
قال أبو نعيم : ((غريب من حديث محمد والثورى، تفرد به
عبدالله بن الجراح)) .
· رجح الرواية المحفوظة عن الثورى .
الجواب :
شيخ الإمام أحمد فى سنده هويحيى بن سعيد القطان، وهومن
الطبقة الأولى من أصحاب الثورى، بل هو أثبتهم فيه، ومخالفه هو أبو
عامر العقدى، وليس هو من يحيى القطان بمكان، ولكن الظاهر أن
الحمل فى هذه الرواية على عبد الله بن الجراح، وهو ما يشير إليه قول
أبى نعيم ، والقهستانى هذا وثقه جماعة ، ولينه أبو حاتم ، فالحمل
عليه أولى . فالمحفوظ الرواية المرسلة .
ولذا قال الدارقطنى-فيما نقله ابن الجوزى فى ((العلل)) (٢/ ٧٩٧)-
فى الرواية الموصولة : ((غير محفوظ)).
٣٠٧

التدريب الثالث عشر :
أخرج الإِمام أحمد (٢ /١٦٢ و١٩٠)، والبخارى (١ /٣٠)،
ومسلم (٤ /٢٠٥٨)، والترمذى (٢٦٥٢)،والنسائى فى ((الكبرى))،
وابن ماجة (٥٢) من طرق: عن هشام بن عروة،عن أبيه عن عبد الله بن
عمرو بن العاص - رضى الله عنهما - مرفوعاً:
((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ... )) الحديث .
وأخرجه الآجرى فى ((أخلاق العلماء)) (٢٠) من طريق: عنبسة
ابن خالد ؛
وأخرجه البزار فى ((مسنده)) (كشف: ٢٣٣): من طريق
عبدالله بن صالح، حدثنا الليث ؛ كلاهما عن يونس بن يزيد، عن
الزهرى، عن عروة ، عن عائشة - رضى الله عنها - .
قال البزار : «تفرد به يونس، ورواه معمر عن الزهرى ، عن
عروة،عن عبدالله بن عمرو)).
ثم رواه من طريق : محمد بن عبد الملك ، عن الزهري ، عن
عروة، عن عائشة به .
وقال : ((محمد بن عبد الملك يروى أحاديث لم يتابع عليها ،
وهذا منها )) .
· رجح الوجه المحفوظ فى رواية هذا الحديث .
الجواب :
اعلم أولاً : أن اتفاق البخارى ومسلم على إخراج حديث من طريق
معين يشير إشارة واضحة، ويدل دلالة بينة على أن الحديث محفوظ من
٣٠٨

هذا الطريق .
وقد اتفقا على إخراج الحديث بالسند الأول ، فهذا دليل على أن
الحديث محفوظ من هذا الوجه ، ويبقى علينا الآن البحث فى السند الثانى
على اختلاف الطرق إليه من حيث الثبوت أو الرد .
والظاهر من سرد الأسانيد ، أنه قد اختلف فيه على عروة بن الزبير
على وجهين :
الأول : عنه ، عن ابن عمرو وهو مخرج فى الصحيحين .
والثانى : عنه ، عن عائشة ، وهو مروى عنه من طريق الزهرى .
واختلف فيه أيضاً على الزهرى :
فرواه معمر ، عنه من حديث ابن عمرو ، وهو وجه محفوظ
الاتفاق الشيخين عليه .
وخالف معمر يونس بن يزيد ، ومحمد بن عبد الملك.
وباعتبار الأسانيد نجد :
أن سند محمد بن عبد الملك قد أعله البزار بلين محمد وتفرده .
وأما يونس فثقة من أصحاب الزهرى ، إلا أن معمر ثقة حافظ ومن
أثبت أصحاب الزهرى فيه ، بل قدمه بعضهم على كل أصحاب الزهرى،
ولا شك أنه أضبط وأتقن من يونس، فهذا يرجح أن هذه الرواية - أى
رواية يونس ومن تابعه - شاذة ، والأقرب أنه قد أخطأ فيها ، فقال : عن
عروة عن عائشة جرياً على شهرة هذا الإسناد ، والله أعلم
٣٠٩

التدريب الرابع عشر :
أخرج البخارى (١ /٢٤)، ومسلم (٢ /٧١٩) من طريق: يونس
ابن يزيد، عن الزهرى ، عن حميد بن عبد الرحمن، سمعت معاوية
رضى الله عنه خطيباً، يقول: سمعت النبى معَّهُ يقول :
((من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين ..... )).
وأخرجه ابن ماجة (٢٢٠) من طريق : عبد الأعلى ، عن معمر ،
عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة به مرفوعاً . .
وأخرجه النسائى فى ((الكبرى)) (تحفة: ١١ /٣٢) من طريق:
شعيب، عن الزهرى ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة به.
وأخرجه الطبرانى فى ((الصغير)) (الروض الدانى: ٨٧) من
طريق: عبد الواحد بن زياد، عن معمر، بسند ابن ماجة .
قال الطبرانى: (( لم يروه عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب إِلا
معمر، تفرد به عبد الواحد بن زياد )).
، ناقش قول الطبرانى السابق .
· رجح الطريق المحفوظ فى رواية هذا الحديث .
• الجواب :
أما قول الطبرانى السابق :
(لم يروه إلا معمر)) فصحيح ، وأما قوله: ((تفرد به عبد الواحد بن
زياد فمُتَعقَّب برواية ابن ماجة، حيث تابع ابن زياد عبد الأعلى .
وأما الترجيح بين الطرق :
فنجد أن الاختلاف فى روايته بين أصحاب الزهرى عنه على ثلاثة
٣١٠

وجوه .
والطرق إلى الزهرى محفوظة فيه ، والزهرى حافظ كبير يحتمل عنه
تعدد الوجوه والأسانيد، فلا يستبعد أن يكون سمعه ورواه على الوجوه
الثلاثة ، وعندى أنها محفوظة ، والله أعلم .
٣١١

التدريب الخامس عشر :
أخرج الإِمام أحمد - رحمه الله - فى ((المسند)) (٤ /١٥٣) من
طريق: أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن نعيم بن همار، عن عقبة بن
عامر الجهنى: أن رسول الله عَ لّه قال: (( يا ابن آدم اكفنى أول النهار
بأربع ركعات أکفك بهن آخر یومك» .
وأخرجه أبوداود (١٢٨٩) من طريق : الوليد بن مسلم، عن
سعيد بن عبد العزيز - وهو التنوخى - عن مكحول ، عن كثير بن مرة
أبى شجرة، عن نعيم بن همار، قال: سمعت رسول الله عَّ ......
وأخرجه النسائى فى ((الكبرى)) (١٧٧/١) من طريق: بقية،
عن بحير، عن خالد، عن كثير بن مرة، عن نعيم ... به .
وأخرجه - أيضًا - من طريق : معاوية بن صالح ، عن أبي
الزاهرية، عن كثير بن مرة ، عن نعيم ... به.
وأخرجه كذلك من طريق : بُرَّد بن سنان ، عن سليمان بن
موسى، عن مكحول ، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن قيس الجذامي ،
عن نعيم بن همار ..
• رجح الوجه المحفوظ فى رواية هذا الحديث .
· الجواب :
بالنظر إلى الطرق السابقة نجد أن الحديث قد اختلف فى روايته على
راويين :
الأول : الاختلاف فيه على مكحول الدمشقى .
والثانى : الاختلاف فيه على نعيم بن همار - رضى الله عنه -.
٣١٢

ويلزمنا للترجيح فى الاختلاف الثانى أن نرجح فى الاختلاف الأول
أولاً ، فنقول :
قد اختلف فى رواية هذا الحديث على مكحول الدمشقى، فرواه
سعيد بن عبد العزيز التنوخى عنه ، عن كثير بن مرة ، عن نعيم به .
وخالف سعيد بن عبد العزيز سلمان بن موسي الأموي ، فزاد بين
كثير ونعيم قيساً الجذامى .
وباعتبار مكان المختلفين من الضبط والإتقان.
نجد أن سعيدًا التنوخى ثقة ثبت، متقدم فى الاحتجاج ، قال أحمد:
((ليس بالشام رجل أصح حديثاً من سعيد بن عبد العزيز ، هو والأوزاعى
عندى سواء )) .
وقد اختلط بأخرة ، ولكن لم يضره، لأنه امتنع عن التحديث
والإجازة عند اختلاطه .
وأما سليمان بن موسى فهو صدوق ، إلا أنه فيه لين ، قال
البخارى: ((عنده مناكير))، وقال أبو حاتم: ((فى حديثه بعض
الاضطراب))، ووثقه جماعة ، ولا يقارن هوبسعيد التنوخى فالأصح
الرواية الناقصة من طريق التنوخى .
ويؤيد ذلك متابعة خالد بن معدان وأبى الزاهرية لمكحول على
الرواية الناقصة .
ويبقى الآن الترجيح بين رواية كثير بن مرة عن نعيم، ورواية قتادة،
عن نعيم ، عن عقبة ، فنقول وبالله التوفيق :
اعلم أولاً أن تفرد أحد الشيوخ وإن كان ثقة بحديث عن حافظ
كبير، دون أن يشاركه فيه أحد من أصحاب هذا الحافظ يوجب رد الخبر
٣١٣

المتفرد به ، وهو ظاهر كلام الإمام مسلم - رحمه الله - فى مقدمة
((الصحيح)) (٧/١)، قال :
(( فأما من تراه يعمد لمثل الزهرى فى جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ
المتقنين لحديثه ، وحديث غيره ، أو لمثل هشام بن عروة ، وحديثهما عند
أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على
الاتفاق منهم فى أكثره ، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث،
مما لا يعرفه أحدٌ من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم فى الصحيح مما
عندهم ، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس )).
قلت : وهذه القاعدة تتنزل على قتادة بن دعامة السدوسى، فإنه
حافظ كبير عليه مدار حديث البصرة .
وأصحابه الحفاظ ثلاثة هم : سعيد بن أبى عروبة، وشعبة، وهشام
الدستوائی :
وقد عَدَّ البرديجى تفرد أحد هؤلاء الثلاثة بحديث لم يشاركه فيه
البقية منكراً، فكيف إذا تفرد عنه أحد الشيوخ بحديث لم يروه أصحابه
الحفاظ لحديثه المتثبتين فيه ؟!
قال البرديجى : (١)
((ان انفرد واحد من الثلاثة فى حديث نُظِرَ فيه، فإن كان لا يُعرف
متن الحديث إلا من طريق الذى رواه كان منكراً، وأما حديث قتادة التى
يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان والأوزاعى؛ فينظر فى
الحديث، فإن كان الحديث يُحفظ من غير طريقهم عن النبى وعن أنس بن
مالك من وجه آخر لم يدفع، وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبى وَلَه،
(١) ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (ص: ٢٨٣).
٣١٤

ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذى ذكرت لك كان منكراً)) .
قلت : وهذا أيضاً يتنزل على الإسناد، وقد تفرد به أبان عن قتادة
بهذا الإسناد، ولم يُتابع عليه .
ثم إن هذا الحديث حديث شامى ، رواه أهل الشام بعضهم عن
بعض، وتفردوا به على وجه واحد عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار به
مرفوعاً .
وخالفهم البصريون، فرواه أبان، عن قتادة، عن نعيم - وهو
شامى- عن عقبة .
فالأصح رواية الشاميين بالسند الأول، وطريق قتادة: غير محفوظ
والله أعلم .
٣١٥

التدريب السادس عشر :
أخرج الترمذى (١٤)، وأبو عيسى الرملى فى زوائده على ((سنن
أبى داود)) (سنن: ١ / ٥٠ ) من طريق: عبد السلام بن حرب، عن
الأعمش، عن أنس، قال: كان النبى ◌َّهِ إِذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه
حتی یدنو من الأرض.
وتابع عبد السلام عليه، محمد بن ربيعة الكلابی ،عن الأعمش به.
أخرجه الخطيب البغدادى فى ((تاريخ بغداد)) (١٤ /٢٠٨).
وأخرجه أبوداود (١٤): حدثنا زهير بن حرب، قال : حدثنا
وكيع، عن الأعمش، عن رجل ، عن ابن عمر به .
وأخرجه البيهقى فى ((الكبرى)) (١ /٩٦) من طريق: أحمد بن
محمد بن أبى رجاء المصيصى - شيخ جليل - حدثنا وكيع ، حدثنا
الأعمش، عن القاسم بن محمد ، عن ابن عمر به .
وتابعه أبو يحيى الحمانى ، عن الأعمش ، قال: قال ابن عمر.
ذكره الترمذى فى ((الجامع)) (١ /٢٢) .
• رجح الوجه المحفوظ فى رواية هذا الحديث عن الأعمش .
الجواب :
بتتبع أسانيد هذا الخبر نجد أنه قد اختلف فيه على وكيع - راويه عن
الأعمش - واختلف فيه أيضاً على الأعمش .
وهنا لابد من ترجيح الرواية المحفوظة عن الراوى الأدنى ، حتى
يترجح الوجه المحفوظ عن الراوى الأعلى .
ولذا فيجب ترجيح الوجه المحفوظ عن وكيع أولاً :
٣١٦

وباعتبار مكانة من اختلف فيه عليه من الضبط والإتقان نجد :
أن زهير بن حرب ثقة ثبت ، وقد رواه عن وكيع فأبهم اسم شيخ
الأعمش ، وخالفه أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبى رجاء ، وقد وثقه
النسائى، وقال مرة : ((لا بأس به))، فصرح باسم شيخ الأعمش.
ولا شك أن زهير بن حرب أثبت من المصيصي، وروايته هى الأصح.
فالمحفوظ عن وكيع روايته عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر .
وأما الاختلاف على الأعمش فعلى وجهين :
الأول : ما رواه عبد السلام بن حرب ومحمد بن ربيعة الكلابى،
عنه، عن أنس ، والأعمش لم يسمع من أنس كما مر ذكره .
والثانى : المحفوظ عن وكيع من روايته ، عن الأعمش ، عن
رجل، عن ابن عمر.
وباعتبار مكانة المختلفين من الضبط والإتقان، نجد أن :
عبد السلام بن حرب وثقه جماعة ، وبعضهم ليّنه، ومحمد بن
ربيعة مثله .
وأما وكيع فثقة حافظ، من أصحاب الأعمش، وروايته هى الأصح
ولا شك لتقدمه فى الحفظ والصحبة ، ولموافقة الحمانى له، وإن كان قد
أسقط شيخ الأعمش، فالأعمش مدلس .
ولذا قال أبوداود السجستانى فى ((السنن)» عقب رواية حديث ابن
عمر: ((رواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش ، عن أنس بن مالك ،
وهو ضعيف )).
٣١٧

هذا والله أعلم بالصواب
وهو الهادى إلى سواء السبيل
بمنّه وكرمه وتوفيقه
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وأصحابه
أجمعين .
و کتب
أبوعبد الرحمن: عمرو عبد المنعم سليم
قبيل مغرب يوم الخامس والعشرين
من شهر رمضان الكريم ١٤١٦ هـ.
٣١٨

الفهرس العام
مقدمة :
٥٠٠
القسم الأول : مذكرة أصول الحديث للمبتدئين:
٧٠
تقدیم
٩٠
تعريف علم الحدیث
١٠٠
تعريف الحديث والخبر والأثر
١٢٠
الحديث الصحيح
١٤٠
تعريف العدالة
١٥
تعريف الضبط
١٥
أول من اعتنى بجمع الحديث النبوي الشريف.
١٨٠
أول من جمع الحديث الصحيح.
٢٠
المستخرجات على الصحيحين.
٢٢
نبذ مختصرة عن دواوين السنة.
٢٥
الحديث الحسن.
٣٢٠.
الحديث الصحيح لغيره.
٣٣
الحديث الضعيف.
٣٤
أقسام الضعيف ..
٣٦
٣١٩

.٣٨
الحديث الحسن لغيره.
٤٢
الحديث الضعيف بسبب السقط من السند:
٤٢
١- المرسل.
٤٤٠
٢- المنقطع
٤٥
٣- المعضل
٤٦٠
٤ - المعلق .
٤٨٠
حكم المعلقات التي في الصحيحين
٥- المدلَّس.
٥٢
٥٠
أنواع التدليس.
٥٢
تدليس الإسناد .
٥٢
تدليس الشيوخ.
٥٣
تدليس البلاد.
٥٣
تدليس العطف.
٥٣
تدليس السكوت.
٥٤٠
تدليس التسوية .
٥٤٠
حكم عنعنة المدلِّس.
٥٥
طبقات المدلسين.
.٥٦
الفرق بين التدليس والإرسال الخفي.
٦٠
الضعيف بسبب الطعن في عدالة الراوي:
١٠- الحديث الموضوع.
٦١٠
٣٢٠
.