Indexed OCR Text

Pages 161-180

ولم أر ما يُنكر عليه.
وقد نسبه الحافظ الذهبي إلى الاعتدال ، فهذا ليس على الإطلاق.
وأما من وصف بالاعتدال ، فجماعة ، منهم :
الإمام أحمد بن حنبل ، وأبو زرعة الرازي ، وابن معين ، والشيخان ،
والترمذي .
وأما من وصف بالتشدد ، فمنهم:
أبو حاتم الرازي ، والجوزجاني ، والنسائي ، وقيل : ابن معين.
قال الحافظ الذهبي في حكم من تشدد في التعديل : (١)
(( فهذا إذا وثق شخصًا فعض على قوله بناجذيك ، وتمسك بتوثيقه)).
للت هلمن
الدار قطنى
البيهقى
قهوة
ابن جبان
ابن خزيمة
الحاكم صاحب المستدرك
(١) (( ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل)) (ص: ١٥٨).
١٦١

تعديل ابن حبان بين القبول والرد
وابن حبان كما سبق أن ذكرنا موصوف بالتساهل في التعديل ، إلا
أن هذا ليس معناه رد كل توثيقاته وتعديلاته .
بل إن تعديلاته على مراتب ، فمنها المقبول المعتبر ، ومنها التي تساهل
فيها فلم يقبلها منه العلماء وهو الغالب.
ومن أفضل ما ذُكر في منهجه ما علَّقه العلامة المعلمي - رحمه الله -
في ((التنكيل)) (٤٣٧/١-٤٣٨) حيث قال :
( التحقيق أن توثيقه على درجات :
الأولى : أن يُصرح به، كأن يقول : كان متقنًا ، أو مستقيم الحديث،
أو نحو ذلك.
الثانية : أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.
الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث ، بحيث يُعلم أن ابن
حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
الرابعة : أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذاك الرجل معرفة
جيدة .
الخامسة : ما دون ذلك.
فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة ، بل لعلها أثبت من توثيق
كثير منهم ، والثانية قريب منها ، والثالثة مقبولة ، والرابعة صالحة ،
والخامسة لا يؤمن فيها الخلل )).
١٦٢

قلت: إذا أطلق ابن حبان وصف: (( يخطيء)) على الراوي ، وكان
الراوي كثير الحديث ، أو روى جملة من الأحاديث ، فاعلم أنه قد سبر
حاله ، وإذا أطلقها على من لا يُعرف له إلا حديث أو حديثان ، فلا تعتبر
بقوله إلا علی سبیل الجرح.
والطبقة الخامسة التي ذكرها المعلمي عامتها - إن لم يكن كلها -
مجاهیل ، فلا يعتبر بتوثيقه لهم.
هذا وقد أفردنا الكلام على تعديل ابن حبان لأن جماعة من المتأخرين
احتجوا بتوثيقه مطلقًا دون تفريق ، وهذا قصور ولا شك في البحث
والتحقيق .
*
*
١٦٣

حكم سكوت البخاري عن الراوي في التاريخ
وأعجب من هؤلاء المتأخرين من ادعى أن سكوت البخاري عن راو
من الرواة في كتابه (( التاريخ الكبير)) يُعد توثيقًا له، لا سيما إذا تابعه ابن
حبان فذكره في الثقات.
وانها يسمى تاريخ الجارى
وهذا مذهب عجيب ، فإنه من لم يتعرض له بجرح ولا تعديل ،
وأورده ابن حبان في (( ثقاته)) فهو على التفصيل الذي ذكرناه سابقًا .
فإذا أورده البخاري في ((التاريخ الكبير)) ولم يتكلم فيه بجرح ولا
تعديل ، وذكره ابن حبان في الثقات ، ولم يتكلم فيه بما يدل على أنه قد
سبر رواياته أو أنه قد عرف حال الرجل ، فهو لا يزال على الجهالة ،
بحسب من روى عنه ، فإما أن يكون مجهول العين ، أو مجهول الحال.
فإن البخاري لم يصرح البتة أن كتابه هذا موضوعه الثقات ، أو أن
من سكت عنه في كتابه ، فهو ثقة قوي الحديث ، ولا قال هذا أحد من
المحققين من أهل العلم ، بل التتبع يرد هذا القول ، ويهدم هذا المذهب .
وأما احتجاج البخاري في صحيحه ببعض من لم يتكلم فيه بجرح
ولا تعديل ، فهذا محمول على أنه قد سبر حديثه ، واختبر أمره ، فاحتج
بروايته بعد التحقيق والتمحيص ، ولا يُظن أنه حقق حال كل من سكت
عنهم في تاريخه على النحو الذي فعله فيمن أخرج له في الصحيح على
هذه الصفة ، فإن القول بذلك مجازفة كبيرة.
ومما يدل على ما ذكرناه أن ابن أبي حاتم ، قد أورد جماعة كبيرة من
الرواة ، فبيض لهم ، ولم يذكرهم بجرح ولا تعديل ، مع أنهم مذكورون
١٦٤

في تاريخ البخاري ، فلو كان سكوته عنهم توثيقًا لهم ، لذكره ابن أبي
حاتم، والمحققون على أن ((التاريخ الكبير)) للبخاري هو أصل كتاب ابن
أبي حاتم مع زيادات فيه.
فخلاصة القول :
أن من سكت عنه البخاري في التاريخ ، ولم يرد فيه جرح ولا تعدیل
عن أحد العلماء المعتبرين ، فليس بالضرورة أن يكون ثقة عنده ، وليس ثمة
دليل يدل على أن سكوت البخاري عن الراوي توثيق له ، والله أعلم.
١٦٥

أسئلة للمناقشة
(١) ما مراتب المعدلين؟
(٢) أي هؤلاء أشد تساهلاً في التعديل :
« ابن حبان أم الحاكم.
# ابن عدي أم الحاكم.
* الدار قطني أم ابن حبان.
(٣) متی یقبل تعدیل ابن حبان ومتى يرد؟
(٤) ماحكم سكوت البخاري عن أحد الرواة في ((التاريخ الكبير)).
١٦٦

مراتب الجرح
وكما أن التعديل على مراتب عدة ، فكذلك الجرح على مراتب.
فمن الرواة من ضعفه محتمل غير شديد ، وهو من يكتب حديثه
للاعتبار ، وعند المتأخرين للاحتجاج به إذا تابعه من هو مثله أو أقوى منه ،
وهذا يطلق عليه ضعيف ، وسيئ الحفظ ، وفيه غفلة ، وليس بالقوي ،
ومستور ....
الفر
ومنهم من ضعفه شديد غير محتمل ، وهو من يكتب حديثه لمعرفته،
لئلا يدلسه مدلس ، أو يرويه مجهول ، فيجعله ثقة عن ثقة ، ويسقط
الضعيف منه.
وهو على نوعين :
الأول : من كان ضعفه لشدة غفلته ، ولإدمانه المخالفة للثقات ، أو
التفرد بما لا يُحتمل منه ، بسبب سوء حفظه ، وقلة ضبطه، فهذا قد يطلق
عليه : منكر الحديث ، واهي الحديث ، متروك ،
....
والثاني : من کان ضعفه من قبل عدالته ، کأن یکون متهمًا بالكذب،
أو موصوفًا به ، أو متهمًا بالوضع أو موصوفًا به ، وهذا قد يُطلق
عليه: كذاب ، يضع الحديث ، يسرق الحديث ، ركن من أركان
الكذب ......
ويندرج تحته أيضًا مجهول العين .
قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) (٤/١): تركيب مصطلحات الضعف
(( وأردأ عبارات الجرح : دجال كذاب ، أو وضاع يضع الحديث ،
:١٦٧

ثم متهم بالكذب ، ومتفق على تركه ، ثم متروك ليس بثقة ، وسكتوا عنه ،
وذاهب الحديث ، وفيه نظر ، وهالك ، وساقط ، ثم واه بمرة ، وليس
بشيء، وضعيف جداً ، وضعفوه ، ضعيف ، وواه ، ومنكر الحديث ، ونحو
ذلك ، ثم يُضعف ، وفيه ضعف ، وقد ضعف ، ليس بالقوي ، ليس بحجة
، ليس بذاك، تعرف وتنكر ، فيه مقال ، تُكُلِّم فيه، لَيِّن، سيئ الحفظ ، لا
%
يحتج به ، اختلف فيه ، صدوق لكنه مبتدع ، ونحو ذلك من العبارات التي
تدل بوضعها على إطراح الراوي بالأصالة ، أو على ضعفه ، أو على التوقف
فیه ، أو على جواز أن يحتج به مع لین فیه )).
١٦٨

مسائل هامة في التجريح
المسألة الأولى :
قد يُطلق العالم وصف الكذب ويريد به الخطأ .
بعض المجرحين قد يُطلقون وصف الكذب على بعض الرواة ويريدون
به مجرد الخطأ ، ولا يقصدون به الكذب في الرواية.
من ذلك :
- تكذيب الربيع بن سليمان لمحمد بن عبدالله بن عبد الحكم عندما
نقل عن الشافعي القول بإباحة الوطء في الدبر كما في (( التلخيص الحبير))
للحافظ ابن حجر (٢٠٦/٣ - ٢٠٧).
- ومن ذلك ما ورد في ((السير)) للذهبي (٣٠٨/٤) من طريق :
ربيعة بن يزيد ، قال : جلست إلى الشعبي بدمشق في خلافة
عبدالملك ، فحدّث رجل من الصحابة عن رسول الله عَ لّه أنه قال:
((اعبدوا ربكم ولا تشركوا به شيئاً، وأقيموا الصلاة، وآتوا
الزكاة ، وأطيعوا الأمراء، فإن كان خيرًا فلكم ، وإن كان شرًا فعليهم ،
وأنتم منه براء».
فقال له الشعبي : ((كذبت )).
قال الحافظ الذهبي: ((كأنه أراد بها أخطأت)).
قلت : وإطلاق الكذب على الخطأ له شاهد في السنة:
فقد روى مسلم وغيره من حديث مجاهد بن جبر قال :
١٦٩

2
دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ، فإذا عبدالله بن عمر جالس إلى
حجرة عائشة والناس يصلون الضحى في المسجد ، فسألناه عن صلاتهم ؟
فقال : بدعة، فقال له عروة : يا أبا عبدالرحمن ! كم اعتمر رسول الله
تزال؟ فقال : أربع عمر إحداهن في رجب ، فکرهنا أن نكذبه ونرد
علیه .......
*
٤ المسألة الثانية:
رد قول المجرح إذا كان مستنده في التجريح ضعيفًا :
من ذلك ما ليّن به الحافظ الذهبي في ((الميزان)) (٣٧٥/٣) القاسم
ابن عبد الواحد ، فقال :
ومن مناكيره ..... فذكر له حديثًا من رواية : محمد بن محمد بن
نافع ، عنه ، حدثني عمر بن عبدالله بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة ،
قالت :
فخرت بمال أبي في الجاهلية ، وكان ألف ألف أوقية ، فقال لي النبي
◌ٍَّ : اسكتي ، فإني كنت لك كأبي زرع لأم زرع ، ثم أنشأ رسول الله
◌َ ◌ّه يحدِّث أن إحدى عشرة امرأة اجتمعن في الجاهلية ... وذكر الحديث
بطوله.
قال الذهبي: ((ألف الثانية باطلة قطعًا، فإن ذلك لا يتهيأ لسلطان
العصر)).
١٧٠

قلت : فهذا مستند التجريح عنده ، والحديث مخرج في (( عشرة
النساء)) للنسائي (٢٥٦) من طريق : محمد بن محمد بن نافع ، وليس ثمة
ألف ثانية ، وإنما هي واحدة، والأولى إنما هي: ((ألف)) بتشديد اللام
وفتحها، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن الحمل في هذه الرواية على
محمد بن محمد بن نافع ، راویه عن القاسم ، فإنه مجهول.
فقد ترجمه الذهبي في ((الميزان)) (٢٥/٤)، وقال: ((لا يُعرف)).
وقد تفرد بالرواية عنه عبد الملك الجُدِّي.
فمستند التجریح کما تری ضعيف مردود .
وقد روى القاسم بن عبد الواحد هذا حديث عبدالله بن أنيس في
إثبات الصوت لله تعالى ، وقد ثبته البخاري ، وغيره ، فهذا مقتضاه أنه ثقة
عنده، والله أعلم.
المسألة الثالثة:
التثبت من قول المجرّح لا سيما إذا أطلقه فيمن اشتهر بالعدالة
والإمامة.
من ذلك : ما نقله محمد بن وضاح أنه سأل ابن معين عن الشافعي ،
فقال فیه : (( ليس بثقة)).
قال الحاكم: (( تتبعنا التواريخ وسواد الحكايات عن يحيى بن معين
فلم نجد في رواية واحدة منهم طعنًا على الشافعي ، ولعل من حكى عنه غير
١٧١

ذلك قليل المبالاة بالوضع على يحيى)).
قلت : محمد بن وضاح ثقة إن شاء الله ، ولا يتهم في هذه الرواية ،
والأقرب أنه قد وهم فيها ، فإنه صاحب أخطاء وأوهام.
وقد نقل ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٦٠/٢) عن
عبدالله بن الناصر عبدالرحمن بن محمد أنه رأى أصل ابن وضاح ، فوجد
فيه : سألت يحيى بن معين عن الشافعي ، فقال: ((هو ثقة)).
قال ابن الفرضي في ترجمة ابن وضاح من (تاريخه)) (١٩/٢): الايحتمل أن كتب
(( له خطأ كثير محفوظ عنه، وأشياء كان يغلط فيها ويصحفها)). ليه بدقة
دسم
هو
قلت: وقد روى أبو نعيم في ((الحلية)) (٩٧/٩) بسند صحيح إلى
أحمد بن روح الشعراني - وتصحفت إلى : الزعفراني - ، قال :
كنت مع يحيى بن معين في جنازة ، فقال له رجل : يا أبا زكريا ما
تقول في الشافعي ؟ قال : دع هذا عنك ، لو كان الكذب له مطلقًا لكانت
مروءته تمنعه أن يكذب.
إلا أن أحمد بن روح هذا مستور، ترجمه الخطيب في ((تاريخه))
(١٥٩/٤)، ولم یذ کر فیه جرحًا ولا تعديلاً.
١٧٢

مراتب المجرحین
والمجرِّحون كذلك - كالمعدلين - على مراتب .
فمنهم المتشدد في الجرح ، الذي يغمز الراوي بالغلطة والغلطتين ،
ومن هذا الصنف :
أبو حاتم الرازي ، والجوزجاني لا سيما فيمن وصف بالتشيع .
وقد تكلم أبو حاتم في جماعة من رجال الشيخين ، وهم ثقات .
ومثله في التشدد أبو حاتم ابن حبان على تساهله في التعديل ، وقد
تكلم كذلك في جماعة من الثقات من رجال الصحيحين.
وقد تكلم فيه الذهبي بشدة ، فقال في ((الميزان)) (٢٩٠/١):
(( صاحب تشنيع وشغب )).
وقال الذهبي في أبي حاتم الرازي في ((السير)) (٢٦٠/١٣):
((إذا ليّن رجلاً، أو قال فيه : لا يحتج به فتوقّف حتى ترى ما قال
غيره ، فإن وثقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم ، فإنه متعنت في الرجال،
قد قال في طائفة من رجال الصحاح : ليس بحجة ، ليس بقوي ، أو نحو
ذلك)).
ومن المسرفين جدًا في الجرح أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي .
قال الحافظ الذهبي في ((السير)) (٣٤٨/١٦):
((عليه في كتابه في ((الضعفاء)) مؤاخذات ، فإنه ضعف جماعة بلا
دليل ، بل قد يكون غيره قد وثقهم)).
١٧٣

قال عنه في (( الميزان)) (٦١/١):
لا يلتفت إلى قول الأزدي ، فإن في لسانه في الجرح رهقًا ».
قدت : والأزدي نفسه مجروح متكلم فيه ، فلا يقبل قوله إلا
ضرورة.
ومنهم المعتدل في الجرح ، كالإمام أحمد ، والشيخين ، وأبي زرعة
الرازي.
وهذا الصنف هو الذي يعتمد قوله إن شاء الله تعالى.
١٧٤
'٠۵

أسئلة للمناقشة
(١) إلى كم قسم ينقسم الضعف في الرواة ؟
(٢) ما حكم الجرح المبهم فيمن اشتهر بالعدالة والإمامة؟
(٣) متى يقبل جرح الأزدي؟
١٧٥

مدلولات ألفاظ الجرح والتعديل عند العلماء
سبق وذكرنا أنه من المهم بمكان أن يقف الباحث في هذا العلم على
مدلولات الألفاظ عند من يطلقها ، سواءً كان هذا اللفظ مختص بالجرح أو
مختص بالتعديل.
فإن الوقوف على مدلول اللفظ - ولا شك - له أثر كبير في الحكم
على الراوي ، لا سيما إذا كان من الرواة المختلف فيهم .
وسوف نتعرف في هذا الباب على جملة من الإطلاقات عند بعض
أهل العلم ومدلولاتها عندهم .
١٧٦

بعض ألفاظ التجريح والتعديل عند الإِمام البخاري
- رحمه الله -
** اللفظ الأول : منكر الحديث.
مدلول اللفظ : هذا اللفظ من قبيل الجرح الشديد عند الإمام
البخاري.
فقد قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) (٦/١) ترجمة أبان بن جبلة
الكوفي :
(( نقل ابن القطان أن البخاري قال : كل من قلت فيه منكر الحديث ،
فلا تحل الرواية عنه )).
قلت : والظاهر عندي أنه يطلق هذا الوصف على من أدمن مخالفة
الثقات ، ولم يكد يوافقهم ، وهو متكلم فيه سواءً من جهة الضبط أو من
جهة العدالة .
فصاحب هذا الجرح ممن لايتابع على حديثه .
* اللفظ الثاني : فيه نظر .
مدلول اللفظ : يطلق البخاري هذا اللفظ على من كان متهمًا عنده .
قال الحافظ الذهبي في (( الموقظة)) (ص: ٨٣):
(( وكذا عادته إذا قال : فيه نظر ، بمعنى : أنه متهم ، أو ليس بثقة ،
فهو عنده أسوأ حالاً من الضعيف)).
قلت : فهذا من قبيل الجرح الشديد عنده أيضًا .
١٧٧

:* اللفظ الثالث: سكتوا عنه.
مدلول اللفظ : هذا اللفظ يدل على أن أهل العلم تركوه.
قال الحافظ الذهبي في (( الموقظة)) :
(( ظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح ولا تعديل ، وعلمنا مقصده منها
بالاستقراء أنها بمعنى : تركوه)).
قلت : يدل على ذلك ما أورده في ((الضعفاء)) (٥) في ترجمة
إبراهيم بن عثمان بن شيبة .
قال : (( سكتوا عنه )).
والمعلوم أن أهل العلم لم يسكتوا عنه ، ولا عن حديثه ، بل كذبه
شعبة، وقال ابن معين: (( ليس بثقة))، وقال النسائى: (( متروك الحديث)).
فمثل هذا لا يقال أنه عني بقوله فيه أنهم ما تعرضوا له بجرح ولا
تعدیل .
: اللفظ الرابع: ليس بالقوي.
مدلول اللفظ: بمعنى أنه ضعيف.
قال الحافظ الذهبي في (( الموقظة)) (ص: ٨٣):
(( والبخاري قد يطلق على الشيخ ليس بالقوي، ويريد أنه ضعيف)).
قلت : هذا ينصرف إلى الضعف المحتمل ، وهو من يكتب حديثه
للاعتبار ، فإِذا وافق حديثه حديث الثقات كان حديثه صحيحًا ، وإلا كان
منكرًا مردودًا.
١٧٨

* اللفظ الخامس : مقارب الحديث.
مدلول اللفظ : هذا اللفظ الأغلب أنه من ألفاظ التعديل إلا أنه دون
الثقة المتيقظ .
فقد قال في عبدالله بن محمد بن عقيل: (( مقارب الحديث)).
وصحح له حديثًا يعتبر أصلاً من الأصول في إثبات الصوت لله
عزوجل ، وهو حديث جابر بن عبدالله ، عن عبدالله بن أنيس - رضي الله
عنهما -.
:* اللفظ السادس : في حديثه عجائب.
مدلول اللفظ : هو لفظ محتمل للتليين ، إلا أنه لا يقتضي التجريح
إلا مفسراً، والظاهر أنه لا يطلقها إلا فيمن له غرائب.
من ذلك قوله في سعید بن جمهان راوي حديث : « الخلافة ثلاثون
سنة))، عن سفينة - رضي الله عنه -: (( في حديثه عجائب)).
وسعيد هذا وثقه أحمد وغيره ، وصحح له أحمد حديثه عن سفينة
المتقدم ، وسوف يأتي ذكر أقوال أهل العلم فيه.
وقد وقفت للذهبي على قول يؤيد ما ذكرناه في معنى هذا اللفظ.
فقد قال في (( السير)) (٦٣٤/١٠):
(( قول أبي بكر - هو الجعابي - : عنده عجائب عبارة محتملة
للتليين، فلا تقبل إلا مفسرة)).
١٧٩

بعض ألفاظ التجريح والتعديل عند يحيى بن معين
- رحمه الله -
** اللفظ الأول : يكتب حديثه.
مدلول اللفظ : هذا الإطلاق مختص بمن كان ضعفه محتملاً ،
فیکتب حديثه للاعتبار .
فقد نقل ابن عدي في ((الكامل)) (٢٤٢/١) عن ابن معين قوله :
«إبراهیم بن هارون ليس به بأس ، يكتب حديثه)).
قال ابن عدي: (( وقول يحيى بن معين : ( يكتب حديثه ) معناه أنه
في جملة الضعفاء والذين يكتب حديثهم)).
* اللفظ الثاني : ثقة.
مدلول اللفظ : هذا الإطلاق مختص بالتعديل ، إلا أنه قد يطلقه
بمعنى العدالة دون الضبط ، ويكون صاحبه من جملة الضعفاء.
ولذا لابد للباحث أن يتتبع أقواله في الراوي ، لا سيما إذا كان الأكثر
على تجريحه ، وخالف ابن معين ، فوثقه.
:** اللفظ الثالث: ليس به بأس.
مدلول اللفظ : هذا الإطلاق مختص بالتعديل أيضًا ، وقد سبق
وأوردنا قول ابن معين : إذا قلت لك ليس به بأس فهو ثقة.
قلت : إلا أنه قد يضيف هذا الإطلاق إلى غيره ، فيدل على أنه من
جملة الضعفاء ، وأن لفظ التعديل مختص بالعدالة.
١٨٠