Indexed OCR Text
Pages 61-80
١- الحديث الموضوع : تعريفه : ما كان راويه كذابًا أو متنه مخالفًا للقواعد . شرح التعريف : ( ما كان راويه كذابًا ) أى موصوفًا بالكذب فى الرواية ، أو بعض رواته من الكذابين، ( أو متنه) المنسوب إلى النبى معَّةٍ (مخالفًا للقواعد) الشرعية الثابتة فى الكتاب أو السنة الصحيحة . ومثاله : ماذا لوسم عن احد الوض عين سند قوى والصوربه وقفه مفكر؟ ما أخرجه الخطيب البغدادى فى ((تاريخ بغداد)) (٥ / ٢٩٧) من طريق : محمد بن سليمان بن هشام ، حدثنا وكيع ، عن ابن أبى ذئب ، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنه - قال: قال رسول اللـه ◌َ له : (( لما أسرى بى إلى السماء: فصرت إلى السماء الرابعة سقط فى حجرى تفاحة ، فأخذتها بيدى ، فانفلقت ، فخرج منها حوراء تقهقه ، فقلت لها : تكلمى، لمن أنت ؟ قالت : للمقتول شهيدًا عثمان)). وهذا الحديث موضوع، فيه محمد بن سليمان بن هشام ، اتهمه الخطيب البغدادى بالوضع، وكذبه الذهبى فى ((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٥٧) وقال ابن عدى: (( يوصل الحديث ويسرقه)). مثال آخر : فامضاه هى المقصور سرقته الاساسى ما أخرجه الخلال فى (( فضائل شهر رجب)) (رقم ٢) من طريق : ٦١ زياد بن ميمون ، عن أنس بن مالك ، قال : قيل : يا رسول الله ، لم سمى رجب ؟ قال : (( لأنه يترجب فيه خير كثير لشعبان ورمضان)) . وهذا الحديث فيه زياد بن ميمون الفاكهى ، وهو كذاب اعترف بوضعه الحديث على رسول الله وَ اجله . قال يزيد بن هارون : ((كان كذابًا))، وقال أبو داود: ((أتيته، فقال: أستغفر الله، وضعت هذه الأحاديث)). حكم رواية الموضوع : لا يجوز رواية الموضوع إلا للتحذير منه ، وبيان علته ووضعه ، خشية أن یعمل به من لا یعلم بوضعه. ويكثر وجود الموضوع في كتب الرقائق والترغيب والترهيب ، ولا يجوز العمل به في فضائل الأعمال إلا أن يندرج تحت أصل من أصول الشريعة ، فيعمل بالأصل ولا يُعمل بالموضوع ، والعمل به يكون مفتاحًاً لأبوابٍ كثيرة من البدع والمحدثات سواءً في العقائد أو الأحكام. المقصود الحديث الموضوع المقصود أصل الشريعه ترتيب الاحاديث من جهة الصحة :- 1- صحيح (صحيح لذاته) ٩- مراس ١٠- متروك ٥٠- مسل ٦- منقطع ٢- " يضره ١١- موضوع ٠٠٧ 3 ٣- ضعيف ٦٢ ٢ - الحديث المتروك : تعريفه : هو الحديث الذى يكون أحد رواته متهمًا بالكذب . وبعض أهل العلم اشترط أن يكون متنه مخالفًا للقواعد المعلومة ، وليس بلازم إذ لو كان كذلك لم يستبعد أن يكون الحديث موضوعًا ، خصوصًا إذا تفرد بروايته ذلك المتهم ، ولم يتابعه أحد . ومثاله : ما رواه ابن أبى الدنيا فى ((قضاء الحوائج)) (رقم: ٦) من طريق : جويبر بن سعيد الأزدى ، عن الضحاك ، عن ابن عباس عن النبى ◌َّه قال: ((عليكم باصطناع المعروف، فإنه يمنع مصارع السوء، وعليكم بصدقة السر فإنها تطفئ غضب الله عز وجل )) . ففى هذا الإسناد : جويبر بن سعيد الأزدى قال النسائى والدار قطني وغيرهما: ((متروك الحديث))، وقال ابن معين: (( ليس بشىء))، بمعنى أنه متهم عنده . '٧ تنبيه : البعض یتوسع فی وصف حدیث هذا النوع من الرواة ، فبعضهم قد يصف حديثهم بـ(المطروح))، وبعضهم قد يصفه بـ(واه)) وهكذا، وعلى كل الأحوال فحديث هذا الضرب من الرواة دون الحديث الضعيف ضعف محتمل الذى ينجبر بمثيله ، وأعلى فى الدرجة من الحديث الموضوع ، والله أعلم . ٦٣ الكلام على الجهالة الجهالة بالراوى من أسباب رد رواياته ، وهى على قسمين : ١- جهالة عين: وهى تختص بمن لم يرو عنه غير واحد ، ولم يتعرض له أحد من أهل العلم بجرح أو تعديل . وممن وصف بهذا النوع من الجهالة : حفص بن هاشم بن عتبة ، تفرد بالرواية عنه عبد الله بن لهيعة ، ولم يذكره أحد بجرح ولا تعديل . قال الحافظ ابن حجر فى ((تهذيب التهذيب)) (٢ / ٣٦٢) : (( ليس له ذكر فى شىء من كتب التواريخ ، ولا ذكر أحد أن لابن عتبة ابناً يسمى حفصاً)) . ٢- جهالة حال : وهی تختص بمن روى عنه أكثر من واحد ، ولم يتعرض له أحد من أهل العلم بجرح أو تعديل . وممن وصف بهذا النوع من الجهالة : يزيد بن مذكور ، روى عنه وهب بن عقبة، ومسلم بن يزيد - ابنه-، ولم يوثقه معتبر . هل يحتج بحديث المجهول ؟ وأما الاحتجاج بحديث المجهول ، سواءً كان مجهول حال أو ٦٤ مجهول عين ، فجمهور المحدثين على رد حديث مجهول الحال ومجهول العين . إلا أن الفرق بينهما أن مجهول الحال أقل ضعفًا من مجهول العين ، فإذا تابعه مثيله ، أو أقوى منه ارتقى الحديث إلى درجة الحسن بمجموع الطريقين - أو الطرق إذا تعددت - ، وأما حديث مجهول العين ، فلا تفيده المتابعة ، لأن ضعفه شديد غير محتمل . ومثال على حديث مجهول العين : ما أخرجه أبو داود (١٤٩٢) : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ابن لهيعة ، عن حفص بن هاشم بن عتبة ابن أبى وقاص ، عن السائب بن يزيد ، عن أبيه يزيد بن سعيد الكندى - رضي الله عنه -: أن النبى ◌َ ◌ّ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه . وحفص بن هاشم هذا مجهول العين كما مر ذكره . ومثال على حديث مجهول الحال : ما رواه البيهقى فى (( السنن الكبرى)) (٨ / ٢٣٢) من طريق: القاسم بن الوليد ، عن يزيد - أراه ابن مذكور -: أن علياً رضى الله عنه رجم لوطياً . ويزيد بن مذكور مجهول الحال كمامر. ٦٥ حديث المبهم ويقصد بـ المبهم : من لم يسم فى السند من الرواة. ومثاله : ما أخرجه أبو داود فى ((السنن)) (٤٧٩٠) من طريق : الحجاج بن فرافصة، عن رجل ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة، قال : قال رسول الله صل : ((المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم)). وقد يرد الراوي فى الإسناد منسوباً إلى بلد ، أو حرفة ، أو عاهة ، ويكون مبهمًا أيضًا . ومثال ذلك : ما أخرجه أبو داود ( ١٢٩٩) من طريق : محمد بن مهاجر ، عن عروة بن رويم ، قال : حدثنى الأنصارى : أن رسول الله ◌َ لاه قال لجعفر .... فذكر حديث صلاة التسابيح. حکم حديث المبهم : وحديث المبهم مثله مثل حديث مجهول العين ، فإنه لم تعرف عينه ولا حاله، حتى يحتج بحديثه ويكون مقبولاً، إلا أن تعرف عينه . فإذا عرف من هو حُكِم على حديثه بحسب ما تقتضيه قواعد الحكم ٦٦ لوانه قل ست الانصارى ..... ما تعرفه الله واجة (بكسر الهربلائقة) ٧ ٢٠ على الأحاديث ، وأما إن كان المبهم صحابياً لم يضره إبهامه لأن الصحابة كلهم عدول. وبالتالى لامضى لان يكون هناك حديث اسناده " قال عمر م اى كريست هم منف أمرها لا يؤم مبهم المتن : وقد يكون المبهم مذكورًا فى المتن ، فلا يضر آنذاك فى صحة الحديث، لأن ذكر المبهم غير متعلق بالسند. ومثاله : ما أخرجه مسلم (٦٠٣/٢) من حديث جابر بن عبد الله - رضى الله عنه - قال : شهدت مع رسول الله عليه الصلاة يوم العيد ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام متوكئًا على بلال ، فأمر بتقوى الله ، وحث على طاعته ، ووعظ الناس وذكرهم ، ثم مضى ، حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، قال: (تصدقن فإن أكثر كن حطب جهنم)) فقامت امرأة من سطة النساء ، سفعاء الخدين، فقالت : لِمَ يا رسول الله ؟ قال: ((لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير)) قال: فجعلن يتصدقن من حليهن ويلقين فى ثوب بلال من أقرطتهن ، وخواتمهن . فإبهام اسم المرأة التى سألت النبي ◌َّ لم تضر الحديث ، لأنها لم يقع ذكرها فى السند . ٦٧ فمما سبق يمكن تلخيص الكلام على جهالة الراوي كما يلي: الراوي مجهول الحال مبهم سند مجهول العين حديثه ضعيف وينجبر إذا توبع صحابي غير صحابي لا تضر حديثه شديد الضعف ولا تفيده المتابعة ٦٨ الكلام على البدعة والبدعة كما سبق وأن ذكرنا من أسباب الطعن فى عدالة الرواة . ولكن هل يرد حديث المبتدع مطلقًا؟ أم أنه يقبل بشروط ؟ الأمر فيه تفصيل ذكرناه في الجزء الثاني من هذه السلسلة ، وهو : (مذكرة الجرح والتعديل للمبتدئين)). ٦٩ أسئلة للمناقشة ١- ما الأسباب الموجبة للطعن في عدالة الراوي؟ ٢- عرِّف ما يأتي: - أ - الحديث الموضوع. ب - الحديث المتروك. ٣- ما الفرق بين كل مما يأتي: أ - جهالة الحال وجهالة العين. ب - مبهم السند ومبهم المتن. ٧٠ الحديث الضعيف بسبب الطعن فى ضبط الراوى الضبط - كما سبق تعريفه -: هو أن يحفظ الراوي الحديث من شيخه ويعيه بحيث إذا حدث به عنه ، حدَّث على الوجه الذى سمعه به . وذكرنا أن الضبط أحد شروط صحة الحديث ، وأن الراوي إذا خف ضبطه قليلا عن ضبط راوي الصحيح كان حديثه حسناً. أما إذا قل ضبطه بحيث يكثر خطؤه فى الراوية عن صوابه ، كان حديثه ضعيفاً مردوداً. ) وضبط الراوى يُعرف بموافقته أو مخالفته للثقات فإذا كان يوافق الثقات فيما يرويه ، ولا يكاد يخالفهم ، كان ضابطًا ، من رواة الصحيح . ... وإن كان يوافقهم فى أكثر رواياته ، ويخالفهم فى بعضها ، كان أقل درجة من الراوى السابق ، وحديثه من مرتبة الحديث الحسن . - وإن كان يخالفهم فى روايته أكثر مما يوافقهم فيه، كان ضعيفًا ، وحديثه مردود ، إلا إذا توبع ، فحينئذ يرتقى الحديث إلى درجة الحسن بمجموع الطرق .(١) - وأما إذا أدمن المخالفة ، وكان قليل الموافقة ، فهو فاحش الخطأ ، (١) وهو مذهب المتأخرين. ٧١ كثير الغلط، متروك من قِبَلٍ حفظه. وحديث هذا الضرب من الرواة - قليلي الضبط - يختلف نوعه باختلاف درجة ضعفه ، ونوع غلطه ، وهذه الأنواع هى التي سوف نتعرف عليها قريبًا. ٧٢ ١- الحديث المنكر: تعريفه : هو الحديث الذى ينفرد بروايته الراوى الضعيف، أو ما يخالف به من هو أقوى منه . شرح التعريف : ( هو الحديث الذى ينفرد بروايته الراوى الضعيف) : أى هو الحديث الذى يتفرد بروايته الراوى الضعيف من قبل حفظه ، فلا يتابعه عليه من هو أقوى منه -- أو مثله إذا "كان ضعفه محتملا غير شديد -. (أو ما يخالف به من هو أقوى منه) : أى فى الضبط ، فيرويه هو على وجه يخالف به الوجه الذي رواه عليه من هو أقوى منه، سواءً كانت هذه المخالفة فى السند أو فى المتن . مثال (١): أخرج الإمام أحمد (١/ ١٩١ و١٩٥)، والبخاري فى (( التاريخ الكبير)) (٤ / ٢/ ٨٨)، والنسائي (١٥٨/٤)، وابن ماجة (١٣٢١) والبزار فى ((مسنده))، وابن شاهين فى ((فضائل شهر رمضان)) (٢٨) من طريق : النضر بن شيبان ، قال : قلت لأبى سلمة : حدثنى بشىء سمعته من أبیك یحدث به عن رسول الله څ﴾ ، قال : حدثنى أبی فی شهر رمضان ، قال: قال رسول الله ◌َله: ((إن الله عز وجل فرض عليكم صيام شهر رمضان ، وسننت لكم ٧٣ قيامه ، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه )) . فى هذا الإسناد : النضر بن شيبان ، وهو ضعيف ، وقد أخطأ فى رواية هذا الحديث فرواه عن أبى سلمة ، حدثنى أبى ... الحديث . وأهل العلم على أن أبا سلمة لم يسمع من أبيه ، فهذا وجه النكارة الأول . وأما الوجه الثانى : فالحديث قد رواه غيره من الثقات الحفاظ الأثبات كيحيى بن سعيد، والزهرى ، ويحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبى هريرة مرفوعاً بلفظ: (من قام شهر رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه . ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه)). فالنضر بن شيبان خالف الأوثق والأكثر فى إسناد الحديث ومتنه . فالحديث من طريقه منكر والله أعلم . مثال (٢): وأخرج الإمام الترمذى فى ((جامعه)) (٣٣٨٦) من طريق : حماد ابن عيسى الجهنى ، عن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قال: كان رسول الله ◌َخ إذا رفع يديه في الدعاء، لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه . قال الترمذى عقب إخراج هذا الحديث : ٧٤ «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى ، وقد تفرد به )) . قلت : وحماد بن عيسى ضعيف الحديث ، قال أبو حاتم : ((ضعيف))، وقال أبو داود: (ضعيف روى أحاديث مناكير))، وقال الحاكم والنقاش: ((يروى عن ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة)). فتفرد حماد بن عيسى برواية هذا الحديث يعد منكراً . تنبيهات : ولابد لنا في هذا المقام من التنبيه على عدة مسائل تندرج تحت هذا الباب : الأولى : أننا عند شرح تعريف المنكر ، ذكرنا أنه: ما تفرد به الضعيف من قِبَلٍ حفظه ، وهو فى الحقيقة الأغلب ، ولكن بعض العلماء قد يعد تفرد المقدوح فى عدالته منكرًا ، ولذلك فإنك تجد كثيرا من الأئمة المتقدمين يطلقون وصف المنكر على الحديث الموضوع، وإنما جرى التفرقة على النحو المذكور عند المتأخرين . الثانية : أن بعض أهل العلم يعبرون عن المنكر بـ((الغريب))، فيقولون : ((هذا حديث غريب))، يقصدون به أنه ((منكر)) وقد يطلقون ((المنكر)) على الموضوع أيضًا. الثالثة : أن النكارة لا تختص بالسند فقط ، بل قد تقع في المتن أيضًا ، وصورتها أن يروى الحديث جماعة ثقات بلفظ ، ويرويه الضعيف بلفظ مغاير ، وقد مثلنا له بحديث النضر بن شيبان - مثال (١) -. أو أن يروى الحديث جماعة من الثقات ، ويرويه الضعيف بنفس ٧٥ اللفظ إلا أنه يزيد فى لفظ الحديث زيادة ليست عند الثقات . ومثال ذلك : ما أخرجه الإمام أحمد (٩٩/٣و١٠١ و ٢٨٠٢)، والبخارى ( ١/ ٤٠)، ومسلم (٢٨٣/١) وأبو داود (٤ و٥) والترمذى (٥ و٦) والنسائى فى (( اليوم والليلة)) (٧٤) وغيرهم من طرق: عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال : كان النبى معَ ◌ّةٍ إذا دخل الخلاء قال : (( اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث)). ولكن أخرجه ابن أبى شيبة (١ / ١١) من طريق أبى معشر - نجيح بن عبد الرحمن - السندى ، وهو ضعيف الحديث، عن عبد الله بن أبی طلحة ، عن أنس -رضي الله عنه -: أن النبي ◌َِّ كان إذا دخل الكنيف ، قال : (بسم الله ، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)). فوافق أبو معشر الثقات فى لفظ الحديث ، إلا أنه خالفهم فى ذكر التسمية عند الدخول ، فهذه الزيادة منكرة . الرابعة : أن الراوى الثقة -راوى الصحيح - قد يعد حديثه منكرًا إذا تفرد بروايته عمن ضعف فيهم کحديث معمر عن قتادة مثلاً . فمعمر بن راشد ثقة حافظ إلا أن روايته عن قتادة ضعيفة ، لأنه سمع منه وهو صغير ، فلم يحفظ عنه الأسانيد، فإذا تفرد بحديث عن قتادة لم يتابعه عليه الثقات ، أو تفرد بزيادة عنه ، كان تفرده منكراً . الخامسة : أن الراوى الصدوق - وهو دون الثقة فى الضبط وهو ٧٦ راوى الحديث الحسن - قد يعد حديثه منكراً فى حالتين : الأولى : إذا تفرد بمتن منكر ولم يتابعه عليه غيره ، أو خالفه فيه غيره من الثقات . ومثال ذلك : ما رواه الإمام أحمد (٤٢٣/٢ و٥١٠)، وأبو داود (٢٣٥٠) من طريق : حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة - رضى الله عنه - عن النبى معَ ◌ّم، قال: (( إذا سمع أحد کم النداء والإناء على يده ، فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه)). قلت: محمد بن عمرو بن علقمة صدوق حسن الحديث ، فيما لا ينفرد به عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة ، فإنه يخطىء فى حديث أبى سلمة ، قال ابن معين : ((كان يحدث مرة عن أبى سلمة بالشىء من روايته ثم يحدث به مرة أخرى عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة )). وقد تفرد برواية هذا الحديث عن أبى سلمة ولم يتابعه علیه أحد ، و كذلك فمتن الحديث فيه نكارة من حيث مخالفته لحديث عائشة - رضى الله عنها - فى ((الصحيحين)) مرفوعاً: (( كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر )) ٧٧ فقوله عليه السلام: ((حتى يؤذن)) يفيد الغاية ، وهو أن الطعام والشراب ينقضيان بحصول الأذان ، وأما حديث أبي هريرة ففيه الاسترسال بعد الأذان ، وجعل الغاية قضاء الحاجة من الشراب . فهذا الحديث منكر ، مع أنه من رواية راوٍ صدوق حسن الحديث في الجملة.(١) الثانية : أن الراوى الصدوق ،أو الثقة الذي يخطئ في بعض رواياته إذا روى حديثا عن حافظ مشهور له أصحاب متوافرون ، فتفرد بهذا الحديث ، ولم يشاركه فيه أحد من أصحاب هذا الحافظ ، كان تفرده منكراً، وإلى هذا يشير كلام الإمام مسلم - رحمه الله - في ((مقدمة الصحيح)) حيث قال : ((حكم أهل العلم ، والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما ينفرد به المحدث من الحديث ، أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا ، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم ، فإذا وجد كذلك ، ثم زاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه ، قبلت زيادته . فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة ، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك ، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره ، فيروى عنهما أوعن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد أصحابهما ، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم ،فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس )). (١) قد وردت طرق أخرى لهذا الحديث منكرة لا تقوي هذا الطريق، وقد حققنا القول في هذا الحديث في كتابنا « هدي النبي ګے في شهر رمضان )) ( ص : ٥٥). ٧٨ ومثال ذلك : ما أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣١٦/٤)، والذهبي في سير أعلام النبلاء» (١٨/١٥) من طريق : محمود بن آدم المروزي ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد ، عن أبي وائل قال : قال حذيفة لعبد الله - يعنى ابن مسعود - رضي الله عنه : عكوفاً بين دارك ودار أبي موسى ، وقد علمت أن رسول الله ◌َاكُ قال : (( لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام)) ، أوقال : (( إلا في المساجد الثلاثة)). فقال عبد الله : لعلك نسيت وحفظوا . قلت : محمود بن آدم صدوق ، إلا أنه قد تفرد برواية هذا الحديث (١) عن ابن عيينة مع كثرة أصحابه وتوافرهم ، ولم يشاركوه في رواية هذا الحديث عنه ، فلا يظن أن ابن عيينة قد ضن بهذا الحديث عن أصحابه ، أو أن هممهم فترت ، وهمة محمود بن آدم قويت فسمعه ولم يسمعوه ، خصوصاً مع ما في متنه - بل أيضًا سنده من حيث الرفع - من نكارة . (١) وإن كان له متابعة إلا أنها ضعيفة غير محفوظة والله أعلم، وانظر تفصيل ذلك في كتابنا: (( هدي النبي في شهر رمضان))(ص٥١) . ٧٩ ٢ - الحديث الشاذ: تعريفه : هو ما خالف فيه الموصوف بالضبط من هو أضبط منه ، أو ما انفرد به من لا يحتمل حالة قبول تفرده . شرح التعريف : ( الموصوف بالضبط ) : أي مقبول الحديث سواءً كان ثقة حافظًا، أو ثقة ، أو ثقة يخطئ ، أو صدوقاً حسن الحديث .... ( من هو أضبط منه ) : أي من هو أعلى منه في المرتبة من حيث الضبط، فالثقة أعلى مرتبة من الصدوق ، ومن وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وأبو حاتم ، أعلى ممن وثقه ابن معين والنسائي ، والحافظ الثقة أُعلى من الثقة ... وهكذا . (أو ما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده): كحديث الثقة إذا تفرد بمتن منكر ، أو تفرد بحديث عن حافظ كبير لم يشاركه فيه ء اصحابه . والشذوذ قد يكون في المتن ، وقد يكون في السند ، وسوف نضرب لكل نوع من هذه الأنواع مثالاً . مثال (١) في مخالفة الضابط لمن هو أضبط منه في المتن : ما أخرجه أبو داود في (( السنن)) (٩٢٣٣٧ من طريق : همام بن يحيى ، قال : حدثنا قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، عن رسول الله ◌َ له، قال: ٨٠