Indexed OCR Text

Pages 121-140

الرواة عدة أمور :
الأول : التأكد من صحة تعيين الراوي قيد البحث ، بالنظر في
شيوخه وتلاميذه .
الثاني : التأكد من سلامة الراوي من التدليس ، فإن كان موصوفًا
بالتدليس ، فلا بد للباحث أن يتنبه إلى ذلك عند دراسة السند ، للبحث
عن تصريحه بالسماع - من شيخه - من عدمه.
الثالثة : التأكد من أن الراوي قد صح له السماع من شيخه ، فإن
لم يكن كذلك ، فروايته تكون مرسلة - إن لم يكن موصوفًا بالتدليس-،
وهذا قد يلزم منه تحقيق تاريخ الولادة والوفاة له ، وتاريخ وفاة شيخه.
الرابعة : النظر في أقوال أهل العلم فيه ، وتحقيق حاله من حيث
الجرح والتعديل .
الخامسة : إن كان موثقًا إلا في روايته عن شيخ بعينه ، أو عن أهل
بلد بعينه ، وجب اعتبار ذلك في روايته التي هي قيد البحث .
السادسة : إن كان ثقة إلا أنه وصف بالاختلاط فلابد من البحث
في أسماء الرواة عنه ، هل هم ممن سمع منه قبل الاختلاط أم بعده ؟
١٢١

أمثلة وتدريبات على ما سبق
مثال (١) :
ابحث في كتب الرجال والجرح والتعديل ، عن ترجمة : مجزأة بن
زاهر بن الأسود، وحقّق حاله من حيث الجرح والتعديل.
الجواب :
نبدأ بالبحث عن اسم هذا الراوي في كتاب ((تقريب التهذيب))
للحافظ ابن حجر ، وبالكشف عنه فيه ، نجد أنه من رجال ((التهذیبین))،
قال الحافظ في ((التقريب)):
((مَجْزَأة - بفتح أوله وسكون الجيم وفتح الزاي بعدها همزة
مفتوحة-ابن زاهر بن الأسود السلمي، الكوفي، ثقة، من الرابعة خ م س)).
نكشف بعد ذلك عن ترجمة الراوي في ((تهذيب التهذيب)) للحافظ
ابن حجر ، حتى نبحث في حاله من حيث الجرح والتعديل ، وبالكشف
عنه في هذا المصدر نجد أن ثلاثة من الأئمة قد نصوا على توثيقه ، وهم :
أبو حاتم الرازي ، والنسائي ، وهما متشددان في التعديل ، فمثل هذا
التوثيق منهما مما يُعض عليه بالنواجذ ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وهو وإن كان موصوفًا بالتساهل ، إلا أن حكمه قد تأيد بحكم غيره من
الأئمة ، فالراوي ثقة ولاشك ، كما نصَّ عليه الحافظ في ((التقريب))، لا
سيما وأنه لم يرد فيه أي نوع جرح أو تلیین .
١٢٢

٥ مثال (٢) :
ابحث في كتب الرجال والجرح والتعديل ، عن ترجمة : صالح
الدهَّان ، الذي يروي عن جابر بن زيد ، وحقّق حاله من حيث الجرح
والتعديل.
الجواب :
بالرجوع إلى كتاب ((التقريب))، وكتاب (تهذيب الكمال)) نجد أنه
لم يترجم فيهما لصالح الدهَّان الذي يروي عن جابر بن زيد ، فإذا رجعنا
إلى كتاب ((تعجيل المنفعة)) للحافظ ابن حجر ، نجد أنه لم يترجم كذلك
لهذا الراوي ، فلا بد إذًا من توسيع دائرة البحث ، بالرجوع إلى كتاب
((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم.
وعند الرجوع إلى كتاب ((الجرح والتعديل))، نجد أنه قد ترجم
لصالح بن إبراهيم (٣٩٣/٢/١)، وقال: ((هو صالح الدهان أبو نوح))،
وذكر من شيوخه : جابر بن زيد ، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال :
((صالح الدهان ليس به بأس))، ونقل عن ابن معين أنه قال: ((صالح
الدهان ثقة)).
فهذه النقول لاشك دليل على توثيق الراوي ، ولكن لابد من
الاحتراز من فوات بعض نقول الجرح على ابن أبي حاتم بالرجوع إلى
كتب الضعفاء ، لا سيما الجامعة منها ، كـ ((ميزان الاعتدال)) للذهبي.
وبالرجوع إلى ((ميزان الاعتدال)) للذهبي، ومتممه: ((لسان الميزان))
لابن حجر نجد أنه لم يرد لهذا الراوي ترجمة عند الذهبي ، بينما أورده
١٢٣

الحافظ في ((اللسان))، كما سوف تأتي الإشارة إليه.
ملحوظة مهمة : المتتبع لترجمة الراوي في ((الجرح والتعديل)) سوف
يجد تعليق محقق الكتاب على ترجمته بما يلي :
(( خلط البخاري هذا الرجل بصالح بن درهم الباهلي، أبي الأزهر ،
الآتي في باب الدال ، فراجعه مع التعليق (٢٧٩/٢/٢)، وراجع التهذيب
(٣٨٨/٤)، واللسان (١٧٨/٣))).
فهذا التعليق ولا شك لا بد للباحث أن يوليه عناية ، بتتبع المواضع
التي أشار إليها .
وبالرجوع إلى ترجمة صالح بن درهم من ((تهذيب التهذيب)) نجد أنه
قد أورد من رواية الساجي عن ابن معين أنه قال : (( قدري ، وكان يُرْمَى
بقول الخوارج))، وكذا هي النقول في ((اللسان)) لابن حجر (٢١٦/٣).
فدلَّ ذلك على أن الكلام الوارد في جرحه إنما هو من جهة اعتقاده،
لا من جهة ضبطه ، والذي استقر عليه الاصطلاح الاحتجاج برواية
الموصوف بالبدعة إذا كان صدوقًا ضابطًا لما يرويه.
مثال (٣) :
حقِّق حال : عمر بن إسماعيل بن مجالد من حيث الجرح والتعديل.
الجواب :
بالكشف عن اسم الراوي في ((تقريب التهذيب)) ، نجد أن الحافظ
ابن حجر قد ذكره ، ورمز له بالحرف (ت) ، أي أن الحافظ الترمذي قد
تفرد بتخريج حديثه في (جامعه)) دون باقي الستة ، وقد وصفه الحافظ
١٢٤

بوصف: (( متروك)) ، وهذا الوصف من أوصاف الضعف الشديد .
وبالرجوع إلى ((تهذيب التهذيب)) للوقوف على أقوال أهل العلم فيه
نجد أن أحدًا من أهل العلم لم يوثقه ، بل على النقيض من ذلك ، فقد
كذبه ابن معين ، وقال: (( ليس بشيء كذاب خبيث ، رجل سوء حدَّث
عن أبي معاوية بحديث : ((أنا مدينة العلم ، وعلي بابها)) ، وهو حديث
ليس له أصل))، وقد صدقه الإمام أحمد، فقال: ((لا أراه إلا صدق))
يريد ابن معين في جرحه له ، وقال النسائي: (( ليس بثقة متروك
الحديث)) ، وضعفه أبو حاتم الرازي والدارقطني ، واتهمه ابن عدي بسرقة
الحديث ، فهذا ولا شك تالف الحال لا يتقوى - ولا يُقَوِّي - بالمتابعة ،
والله أعلم.
١٢٥

تدريبات للمناقشة
· حقّق حال الرواة التالية أسماؤهم:
(١) صالح المرِّي.
(٢) سعيد بن أبي عروبة .
(٣) معمر بن راشد.
· حقّق حال الرواة التالية أسماؤهم فيمن يقابلهم من
الشيوخ :
اسم الراوي
الشيخ
إسماعيل بن عياش
غير الشاميين
مالك بن أنس
الزهري
حسن بن موسى الأشيب
عبد الله بن لهيعة
١٢٦

التعريف ببعض كتب الرجال
تعرفنا في الباب السابق على أهم كتب الرجال التي يلزم طالب
العلم والباحث الرجوع إليها أثناء دراسة السند ، لتحقيق حال رواة السند .
وقد تقدَّم الكلام على بعض كتب الرجال في كتابنا : (( تيسير علوم
الحديث )) ، وهي :
(١) (( تهذيب التهذيب )) للحافظ ابن حجر.
(( تقريب التهذيب)) له أيضًا.
(٢)
(٣) ((ميزان الاعتدال)) للحافظ الذهبي.
!
وكنت قد أزمعت على حذف هذا الباب من ((تيسير علوم الحديث))،
ونقله إلى هذا الكتاب ، إذ هو به أليق وأنسب ، إلا أنني تراجعت عن
ذلك تقريبًا للفائدة على من يكتفي بدراسة ((تيسير علوم الحديث)) دون
(تيسير دراسة الأسانيد))، ولأجل ذلك فقد كررت الكلام على هذه
المصنفات الثلاثة ضمن هذا الكتاب مع الزيادة على ما ذكرته هناك ، إتمامًا
للفائدة مع استكمال الكلام على أشهر كتب الرجال والتراجم الأخرى ،
تعريفًا للطالب والباحث بأهمية هذه الكتب من جهة ، وبخطط مؤلفيها
فيها من جهة أخرى ، وبكيفية استخدامها من جهة ثالثة.
١٢٧

التعريف بكتاب ((التاريخ الكبير)» للإمام البخاري
كتاب ((التاريخ الكبير)) للإمام البخاري من أهم الكتب التي اهتمت
بالترجمة لرواة الأخبار ، دون التقيد برجال كتاب أو بلد بعينه ، وإنما هو
من كتب التواريخ العامة في ذكر عموم الرواة .
وقد اهتم الإمام البخاري في هذا الكتاب بذكر السماعات ، وإثبات
الاتصال من عدمه ، تعويلاً على ما ورد بالأسانيد الصحيحة ، وقد
يحكي السماعات أو العنعنة الواردة بالأسانيد الضعيفة ، وقد تقدَّم الإشارة
إلى ذلك في شرط الاتصال.
· طريقة الإِمام البخاري في ((التاريخ الكبير)):
وطريقته : ذكر الرواة حسب حروف المعجم ، مع تقديم ((المحمدِين))
على باقي تراجم الكتاب؛ تبركًا وتشرفًا باسم نبينا محمد وَّه، ثم يبدأ
بعد ذلك بحرف الألف ، ويذكر تراجم هذا الحرف ، ولكن دون اعتناء
بترتيب أسمائه ، فقد يقدِّم التالي على السابق ، فيذكر مثلاً : باب :
إسماعيل ، ثم يذكر باب : إسحاق.
ويرتب تراجم الاسم الواحد بحسب الحرف الأول من اسم أبيه ،
على نسق حروف المعجم ، ويذكر بعض تلاميذ الراوي ، وبعض شيوخه،
وربما يكتفي بأحدهما.
وكثيرًا ما يورد عبارات الجرح اللطيفة فيمن كان مجروحًا ، فمن
١٢٨

عباراته في هذا الكتاب: (( فيه نظر)) بمعني أنه متهم، أو (( سكتوا عنه))،
بمعنى أنهم تركوه ، أو ((منكر الحديث))، وهذا من قبيل الجرح الشديد
عنده ، ومن وصفه بهذا الوصف فلا تحل الرواية عنه عنده.
وغالبًا : ما يذكر الراوي ، ويورد بعض رواياته ، ويسكت عنه ،
فلا يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً ، وبعض المشتغلين بالعلم يجعل هذا
السكوت تعديلاً ، جريًا على قاعدة توثيق المستور ، وقاعدة الشيخ أحمد
شاكر في الاحتجاج بسكوت البخاري عن الراوي وتوثيق ابن حبان له ،
وقد تقدّم نقد هذه القاعدة.
● تعريف البخاري بطريقته :
وقد ذكر البخاري - رحمه الله - تعريفًا بترتيب كتابه ، فقال :
((هذه الأسامي وضعت على أ، ب ، ت، ث ... وإنما بُدئ
بمحمد بين حروف أ، ب ، ت، ث ... لحال النبي ◌َّه، لأن اسمه
محمد صلى الله عليه ، فإذا فُرغ من المحمدين ، ابتدئ في الألف ، ثم
الباء ، ثم الثاء ... ثم ينتهي بها إلى آخر حروف أ، ب ، ت ، ث
... وهي : ي ، والميم تجيئك في موضعها ، ثم هؤلاء المحمدون على
أ، ب ، ت ، ث ... على أسماء آبائهم ، لأنها قد كثرت ، إلا نحوًا
من عشرة أسماء ، فإنها ليست على أ، ب، ت ، ث ... لأنهم من
أصحاب النبي {َّ له)).
· مثال لأحد التراجم :
١١٧٩ - إسماعيل بن مسلم المكي ، عن الحسن ، والزهري ،
تركه ابن المبارك ، وربما روى عنه ، وتركه يحيى ، وابن مهدي.
١٢٩

التعريف بكتاب ((الجرح والتعديل)» لابن أبي حاتم
كتاب (( الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم من كتب التراجم العامة ،
التي اهتمت بالترجمة لعموم الرواة ، دون الالتزام برواة بلد معين ، أو
كتاب معين .
وقد اعتمد الحافظ ابن أبي حاتم في تصنيف كتابه هذا اعتمادًا كبيرًاً
على كتاب الإمام البخاري: ((التاريخ الكبير))، فزاد عليه زيادات في
أقوال الجرح والتعديل ، واهتم بأقوال التعديل ، وذكر منا وصله في
الراوي المترجم له منها ، لا سيما ما كان من سؤالاته لأبيه ولأبي زرعة
الرازي ، وينقل عن ابن معين بواسطة أبيه عن إسحاق بن منصور وغيره ،
وعن الإمام أحمد بواسطة ابنه عبد الله ، وتراجم كتابه قصيرة .
· خطة المؤلف في كتابه :
(( وقد رتبه مؤلفه على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول فقط من
الاسم واسم الأب ، لكنه يقدِّم أسماء الصحابة أولاً داخل الحرف الواحد،
وكذلك يقدِّم الاسم الذي يتكرر كثيرًا.
ويذكر في كل ترجمة : اسم الراوي ، واسم أبيه ، وكنيته ، ونسبته
، وأشهر شيوخه ، وتلاميذه ، وقليلاً ما يورد حديثًا من مرويات صاحب
الترجمة ، ويذكر بلد الراوي ورحلاته ، والبلد الذي نزل فيها واستقر ،
كما يذكر شيئًا عن عقيدته إن كانت مخالفة لعقيدة أهل السنة ، ويذكر
بعض مصنفاته إن كانت له مصنفات ، وهكذا . . ويشير أحيانًا إلى سنة
١٣٠

وفاته )).(١)
وربما يورد الراوي ولا يقف فيه على جرح ولا تعديل ، فيبيض له
، رجاء الوقوف فيما بعد على ما يدل على حاله.
● تعريف ابن أبي حاتم بطريقته :
قال - رحمه الله - :
(( وقصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا هنا إلى العارفين به ،
العالمين له ، متأخرًا بعد متقدم ، إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي
زرعة رحمهما الله ، ولم نحك عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم
به ، ونسبنا كل حكاية إلى حاكيها ، والجواب إلى صاحبه ، ونظرنا في
اختلاف أقوال الأئمة في المسئولين عنهم ، فحذفنا تناقض قول كل واحد
منهم ، وألحقنا بكل مسئول عنه ما لاق به وأشبهه من جوابهم ، على أنَّا
قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب
على كل من رُوى عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم ، فنحن
ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى ، وخرجنا الأسامي كلها على
حروف المعجم وتأليفها ، وخرجنا ما كثر منها في الحرف الواحد على
المعجم أيضًا في أسماء آبائهم ليسهل على الطالب إصابة ما يريد منها ،
ويتجه لموضع الحاجة إليها إن شاء الله تعالى)).
وقد قدَّم للكتاب بمقدمة نافعة تقع في مجلد ، جمع فيها بحوثًّا
مهمة في الجرح والتعديل وأبوابًا نافعة في الترجمة لأئمة الحديث
المتقدمين، كسفيان الثوري ، وشعبة ، ومالك ، وجماعة.
وكتابه هذا من أهم الكتب المصنفة في تراجم الرواة.
(١) نقلاً عن: ((أصول التخريج ودراسة الأسانيد)) (ص: ١٥٥).
١٣١

· مثال للمقارنة بين تراجم البخاري وتراجم ابن أبي حاتم :
إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني.
ترجمته في ((التاريخ الكبير للبخاري)):
٩١٥ - إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني ، عن أبيه ، أبو فلان ،
سکتوا عنه .
ترجمته في ((الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم :
٢٥٢ - إبراهيم بن الحكم بن أبان ، روى عن أبيه ، روى عنه
سلمة بن شبيب ، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني.
حدثنا عبد الرحمن ، قال : ذكره أبي ، عن إسحاق بن منصور ،
عن يحيى بن معين ، أنه قال: إبراهيم بن الحكم بن أبان لا شيء ، قُرئ
على العباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول :
إبراهيم بن الحكم بن أبان ضعيف ، سألت أبا زرعة عن إبراهيم بن الحكم
ابن أبان ، فقال : ليس بقوي ، ضعيف ، أنا ابن طاهر فيما كتب إليَّ ،
قال : نا الأثرم ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : في سبيل الله دراهم
أنفقناها في الذهاب إلى عدن إلى إبراهيم بن الحكم .
بالمقارنة بين الترجمتين نجد أن ترجمة الراوي في ((الجرح والتعديل))
مُشبعة ، قد احتوت على نقول عن العلماء في نقد حال الراوي ، وأما
ترجمته في ((التاريخ الكبير)) فهي وإن لم تحتو على هذه النقول ، إلا أن
البخاري قد لخّص حاله - بعد نقد الأقوال الواردة فيه ودراستها - بقوله :
(( سكتوا عنه))، بمعنى أنهم تركوه ، فهذا يدل على أن الكتابين يكمِّل
أحدهما الآخر ، ولا يُستغنى عن أحدهما بالآخر ، لا سيما وأن كل كتاب
منهما قد تفرد بتراجم لبعض الرواة لم يرد ذكرها في الكتاب الآخر.
١٣٢

التعريف بكتاب ((الثقات)) لابن حبان
كتاب ((الثقات)) لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي من
أشهر وأكبر الكتب الموضوعة في معرفة الثقات من الرواة ، ويقع في ثلاثة
أجزاء طُبعت ضمن تسعة مجلدات .
٥ طريقة ترتيب الكتاب :
وقد رتب كتابه هذا على الطبقات ، طبقة الصحابة ، ثم طبقة
التابعين ، ثم طبقة أتباع التابعين .
وابن حبان مشهور بالتساهل في التوثيق ، لاعتباره بالعدالة الظاهرة،
ما دام لم يرد في الراوي نوعٌ من الجرح يصرفه عن هذه الحال.
قال - رحمه الله - في مقدمة كتابه (١/ ١٣):
(( العدل : من لم يُعرف منه الجرح ضد التعديل ، فمن لم يُعلم
بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده ، إذ لم يُكلف الناس من الناس معرفة
ما غاب عنهم ، وإنما كُلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم)).
قلت : من الحكم بالظاهر معرفة ضبط الراوي ، وذلك بعرض
رواياته على رواية الثقات ، ومن ثبتت عدالته فليس بالضرورة أن يثبت
ضبطه ، وهذا ما دفع ابن حبان إلى حشد عدد كبير من المجاهيل ضمن
كتابه ((الثقات)) ، فلأجل ذلك فإن أهل العلم لا يعتبرون بتوثيقه إلا في
حالات منها :
١٣٣

۵ متی یقبل توثیق ابن حبان؟
أن يورد في ترجمته ألفاظ التعديل، كأن يقول: ((ثقة))، ((متقن)) ،
((مستقيم الحديث))، أو أن يكون الراوي من شيوخه ، فلا شك هو أعلم
بحال شيوخه ، أو أن يرد في ترجمة الراوي ما يدل على أنه قد سبر
حديثه ، وتتبع رواياته ، فحينئذ تعديله مقبول.
° فهرسة ثقات ابن حبان :
وقد أنشأ جماعة من العلماء فهرسًا لتراجم الرواة الوارد ذكرهم في
هذا الكتاب ، وهو ((إتمام الإنعام بترتيب ما ورد في كتاب الثقات لابن
حبان من الأسماء والأعلام))، وهو نافع جدًا يسهِّل على الباحث
الوصول إلى ترجمة الراوي قيد البحث بكل سهولة ويسر.
١٣٤

التعريف بكتاب («الكامل في الضعفاء» لابن عدي
كتاب (( الكامل في الضعفاء )) لابن عدي من أوسع وأفضل وأغنى
ما صُنِّف في تراجم الضعفاء من الرواة.
وقد قال حمزة السمهي : سألت الدارقطني أن يصنّف كتابًا في
الضعفاء ، فقال : أليس عندك كتاب ابن عدي ؟ قلت : بلى ، قال : فيه
كفاية ، لا يُزاد عليه.
قلت : كان ابن عدي من الأئمة الحفاظ العارفين بأحوال الرجال
وبعلل الأحاديث ، ومن النقّاد الجهابذة ، على لحن فيه.
وقد جرى في كتابه على ذكر تراجم الضعفاء على حروف المعجم ،
وإن كان لم يلتزم الترتيب في تراجم كل حرف.
وطريقته أنه يذكر اسم الراوي وكنيته ، وقد يذكر شيوخه ، ثم يورد
أقوال أهل العلم فيه بالأسانيد إليه ، ويورد ما استنكر عليه من رواياته .
قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - في ((السير)) (١٦/ ١٥٥):
((يذكر في ((الكامل)) كل من تُكُلِّم فيه بأدنى شيء ، ولو كان من
رجال ((الصحيحين))، ولكنه ينتصر له إذا أمكن ، ويروي في الترجمة حديثًا
أو أحاديث مما استنكر للرجل، وهو منصف في الرجال بحسب اجتهاده )).
قلت : فيه نوع تساهل ، فإنه قد يمشي حال بعض الضعفاء والمُتكلّم
فيهم بما لا يوجب رد الطعن.
١٣٥

التعريف بكتاب ((تهذيب الكمال)»
كتاب (( تهذيب الكمال )) أحد كتب الرجال التي اهتمت بالترجمة
الرجال الأئمة الستة.
وأقول: ((رجال الأئمة الستة))؛ لأنه لفظ أعم من ((رجال
الكتب الستة))، فهذا الكتاب لم يترجم فقط لرواة الكتب الستة ، بل زاد
عليها تراجم رواة كتب أخرى للأئمة الستة ، ككتاب (( خلق أفعال العباد ))
للبخاري ، و((القدر)) لأبي داود، و((التفسير)) لابن ماجة، وغيرها.
ويمكن سرد هذه الكتب التي ترجم ((تهذيب الكمال)) لرجالها في
الجدول التالي ، ورمز كل كتاب منها :
اسم الكتاب
رمزه
(( الجامع الصحيح )) للبخاري
خ
((الأدب المفرد)) للبخاري
بخ
((القراءة خلف الإمام )) للبخاري
ز
(( رفع اليدين في الصلاة)) للبخاري
ي
(( خلق أفعال العباد )) للبخاري
عخ
(( الجامع الصحيح )) لمسلم
م
(( السنن)) لأبي داود
د
(( المراسيل)) لأبي داود
مد
١٣٦

(( الرد على أهل القدر)) لأبي داود
قد
(( الناسخ والمنسوخ)) لأبي داود
خد
(( التفرد)) لأبي داود
ف
(( فضائل الأنصار )) لأبي داود
صد
(( المسائل عن أحمد )) لأبي داود
ل
(( مسند حديث مالك بن أنس )) لأبي داود
کد
( الجامع الكبير )) للترمذي
ت
(( الشمائل المحمدية)) للترمذي.
تم
((السنن)) للنسائي
س
(( عمل اليوم والليلة )) للنسائي
سي
(( خصائص علي بن أبي طالب رَضِلُلَّهُ)) للنسائي
ص
((مسند علي رَضِيَُّهُ)) للنسائي.
عس
(( مسند حديث مالك بن أنس )) للنسائي
کن
((السنن)) لابن ماجة
ق
(( التفسير)) لابن ماجة
فق
هذا بالإضافة إلى أنه يرمز للكتب الستة فيما اتفقوا عليه بالرمز :
(ع) ، وللكتب الأربعة بالرمز (٤).
· مؤلف الكتاب وباعثه على تصنيفه :
ومؤلف هذا الكتاب محقق عصره ، وإمامه أبو الحجاج جمال الدين
يوسف المزي - رحمه الله -.
١٣٧

وأصل هذا الكتاب : كتاب ((الكمال)) لعبد الغني المقدسي - رحمه
الله - ، وقد فاتته فيه جملة من تراجم الرواة ، ووقع له فيه إغفال
وإخلال ، وهذا الذي دفع بالحافظ المزي إلى تصنيف كتابه هذا ، في
تهذيب كتاب ((الكمال)) مع معالجة ما وقع فيه من إخلال ، وتصحيح
الخطأ ، واستدراك الساقط ، وذكر زيادات كثيرة ومهمة.
وقد بيَّن المزي - رحمه الله - في مقدمة كتابه باعثه على تهذيب هذا
الكتاب ، فقال (١٤٧/١) :
( ... وكان من جملة ذلك: كتاب ((الكمال)) الذي صنفه الحافظ
أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي - رحمة
الله عليه - في معرفة أحوال الرواة الذين اشتملت عليهم هذه الكتب
الستة، وهو كتاب نفيس ، كثير الفائدة ، لكنْ لم يصرف مصنفه - رحمه
الله - عنايته إليه حق صرفها ، ولا استقصى الأسماء التي اشتملت عليها
هذه الكتب استقصاءً تامًا ، ولا تتبع جميع تراجم الأسماء التي ذكرها في
كتابه تتبعًا شافيًا ، فحصل في كتابه بسبب ذلك إغفال وإخلال.
ثم إن بعض ولده ممن لم يبلغ في العلم مبلغه ، ولا نال في الحفظ
درجته ، رام تهذيب كتابه وترتيبه واختصاره واستدراك بعض ما فاته من
الأسماء ، فكتب عدة أسماء من أسماء الصحابة الذين أغفلهم والده من
تراجم كتاب ((الأطراف)) الذي صنفه أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله
الدمشقي المعروف بابن عساكر - رحمه الله - وأسماء يسيرة من أسماء
التابعين من كتاب ((الأطراف)) أيضًا ، وكتب عدة أسماء ممن أغفلهم والده
من كتاب (( المشايخ النبل)) الذي صنفه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أيضًا
١٣٨

ولم يزد في عامة ذلك على ما ذكره الحافظ أبو القاسم شيئًا ، ولا يحصل
بذكرها كذلك كبير فائدة ، ووقع في بعض ما اختصره بلفظه من والده
خلل كبير ، ووهم شنيع.
فلما وقفت على ذلك أردت تهذيب الكتاب ، وإصلاح ما وقع فيه
من الوهم والإغفال ، واستدراك ما حصل فيه من النقص والإخلال ،
فتتبعت الأسماء التي حصل إغفالها منهما جميعًا ، فإذا هي أسماء كثيرة،
تزيد على مئات عديدة من أسماء الرجال والنساء ، ثم وقفت على عدة
مصنفات لهؤلاء الأئمة الستة غير هذه الكتب الستة ، وستأتي أسماؤها
قريبًا إن شاء الله تعالى ، فإذا هي تشتمل على أسماء كثيرة ليس لها ذكر
في الكتب الستة ، ولا في شيء منها ، فتتبعتها تتبعًا تامًا ، وأضفتها إلى
ما قبلها ، فكان مجموع ذلك زيادة على ألف وسبع مائة اسم من الرجال
والنساء ، فترددت بين كتابتها مفردة عن كتاب الأصل ، وجعلها كتابًا
مستقلاً بنفسه ، وبين إضافتها إلى كتاب الأصل ، ونظمها في سلكه ،
فوقعت الخيرة على إضافتها إلى كتاب الأصل ، ونظمها في سلكه ،
وتمييزها بعلامة تُفرزها عنه )).
· خطة الكتاب وكيفية استخدامه :
وقد رتب الحافظ المزي رواة أسانيد هذه الكتب المذكورة حسب
حروف المعجم ، إلا أنه قد ابتدأ حرف الألف باسم : ((أحمد))، وابتدأ
حرف الميم باسم : ((محمد)) لتعلقهما بالحمد ؛ ولشرفهما بين الأسماء ،
ولأنهما من أسماء النبي ◌َّ ، فكأنما ابتدأ بهما تيمنًا وتبركًا، وقدَّم
١٣٩

العبادلة فيمن عبِّد في اسمه ، وكذا فعل في تراجم الرواة بحسب أسماء
آبائهم ، وأشار عند رأس كل اسم إلى مواضع حديثه من الكتب المذكورة.
ثم ذكر شيوخ كل راوٍ ، مشيرًا إليهم بقوله :
((روى عن :... )) .
ثم تلاميذه ، مشيرًا إليهم بقوله : ((روى عنه : ... )).
كلُّ ذلك على ترتيب المعجم .
وذكر موضع روايته عن كل شيخ من شيوخه ، وموضع رواية كل
تلميذ من تلاميذ الراوي عنه من هذه الكتب المذكورة ، بالإشارة إليها
برموزها .
ثم أورد في كل راوٍ جملة من أقوال أهل العلم فيه جرحًا وتعديلاً ،
معتمدًا في ذلك على: (( الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، و((الكامل))
لابن عاي ، و((تاريخ بغداد)» للحافظ الخطيب البغدادي ، و((تاريخ دمشق)»
لأبي القاسم ابن عساكر - رحمهم الله أجمعين - ، وربما نقل عن غيرها،
وهو قليل.
ولم يُسند هذه الأقوال في جرح الرواة وتعديلهم خشية التطويل ،
إلا الواحد بعد الواحد ، وما كان منها على وجه القبول صدَّرها بالجزم
نسبة إلى قائلها ، وما كان في ثبوته نظر ، صدره بالتمريض.
وبعد أن انتهى من سرد الرواة على نسق المعجم ، شرع في ذكر
الرواة المعروفين بكناهم ، ونبه على من اشتُهر بكنيته ، مع معرفة اسمه ،
فتجد ترجمته حيث موضع اسمه من الكتاب ، فإذا ذكر كنيته في الكنى
١٤٠