Indexed OCR Text

Pages 1-20

سِلْسِلَةٌ
(الأَجْزَاءِ الحَدِيثِيَّة): ((٢٥)»
00 000
تنقية
OO
له
الدائرة
بضعفِ حَدِيث:
« رمَضَانِ: أُ رَحْمَةْ، وَأُوْسَطُهُ مَغْفِرَةُ،
وَآخِرُهُتْ مِنَ النَّار»
ومَعَهُ:
أوضحُ البِّيَّان
فِي جَرْحُ عَلَيِّ بْنِ زَيْدِينِ جُدْعَانِ
وَمَنَا فَشَةِ الْعَلَّمَةِ الظَّاهِرِيُّ أَيْ عَبْدِ الرَّحْمن
فِي رِسَالَيْهِوَالْبُهَاتْ»
كتبة
صَلِىّمُ حسَ نْ حَلى بن عبد الحميد
الحلُ الأخري
المسير للنشر والتوزيع
دا
=

سِلْسِلَةُ (الأَجْزَاءِ الْحَدِيثِيَّة): ((٢٥))
ـقِيَع الأنظار
بضعفِ حَدِيث:
((رمَضَانٍ: أُوْلُ رَحْمَةْ، وَأُوْسَطُهُ مَغْفِرَةُ،
وَآَخِرُهُعِثْقُمِنَ النَّار)»
ومعَهُ:
أوضُ السِّيَّان
فِي ◌َرْحٍ عَليّ بْ زَيْدِيْنِ مُْعَان
وَمُنَافَشَةِ الْعَلَّمَةِالظَّاهِرِيِّ أَبَيْ عَبْدِ الرَّهْى
فِي رِسَالَتِهِ«البُهَاتُ))
ڪتبه
عِى ◌ّيُ حسَ ن عَلىّ بن عبد الحميد
الحلُّّ الأخريُ
دار المسير للنشر والتوزيع

بسم الله الرحمن الرحيم
جَمِيع الحقوق محفوظَة
الطّبعَة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٨م
دار المسير للنشر والتوزيع
المُلكَّة العَربيّة السّعُوديّة
الرياضُ: ١١٤٧٨ - صب : ٣٤٨٥٣
هَاتفٌ وَفاكس : ٤٣٠٠٥٠٠

١ - المقدمة
[ الحَمْدُ للهِ مُشَيِّدٍ أَزْكَانِ الدِّينِ الْحَنِيفِ، بِقَوَاعِدِ آيَاتِ كِتَابِهِ
المُبِينِ، وَتُحْكِمٍ أُصُولِ أَحْكَامِهِ، بِمُحْكَمَتِ بَيِّنَاتِهِ الْمُوْجِبَةِ لليَقِينِ ؛
الَّذِي أَلْزَمَ عِبَادَهُ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ ؛ لِيَكُونُوا مِنْ دُعَاةِ الدِّينِ .
وَفَصَّلَ لَهُمْ مُجْمَلاَتِهَا، بِبَانِ نَبِّهِ الَعُوثِ إِلَى كَافَّةِ العَالِينَ ؛
الَّذِي أَسْمَعَهُم اللهُ - تَعَالَى - عَلَى لِسَانِهِ الصَّدْقِ بِتِلاَوَةِ أَيَاتِهِ الحَقَّ
الْمُسْتَبِينَ، وَزَكَّاهُمْ بِمُتَابَعَتِهِ عنْ أَوْضَارِ المُذْنِينَ، وَعَلَّمَهُمْ بِمُحْكَم
سُنَِّهِ مَا كَانُوا عَنْهُ مِنَ الذَّاهِلِينَ: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّينَ رَسُولاً
مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِيهِمْ وِيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالِحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا
مِنْ قَبْلُ لَّفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾ (١).
فَأَزَالَ بِأَحَادِيثِ الزَّاهِرَةِ المَشْهُودِ لَمَا بٍ ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَخيّ
يُوحَى﴾ (٢) نِزَالَ المُتَدِعِينَ، وَصَحَّحَ بِصِحَاحٍ حَدِيثِهِ سَقَمَ (٣)
(١) سُورَة الْجُمْعَة: ٢ .
(٢) شُورَة النَّجْم: ٣.
(٣) وَتُضْبَطُ: (سُقْم)؛ مِثْلُ (حَزَن) وَ(حُزْن). فَانْظُرْ ((الصَّحَاحَ))
(ص٣٠٥- ((ُخْتَارَه)) ) لِلِجَوْهَرِيِّ.

٦
قُلُوبِ الغَافِينَ، وَرَفَعَ بِطُرُقٍ حِسَانِهِ أَعْلاَمَ الدِّينِ ، وَأَوْضَحَ لَمَا سُبُّلَ
المُحْسِنِينَ .
فَتَرَى الإِسْنَادَ فِي الرِّوِايَاتِ للعُدُولِ الثَّقَاتِ سَبَباً مُتَّصِلاً إِلَى
اللُّحُوقِ بِسَئِّدِ الْمُؤْسَلِينَ، مُنْقَطِعاً عَنِ الأَسْبَابِ المُضِلَّةِ، مُرْسِلاً إِلَى
النَّجَاةِ وَالفَوْزِ مَعَ النَّاجِينَ، فَلِذَلِكَ صَارَ المُحَدِّثُونَ مُعَلِّمِي أُمَّتِهِ ،
بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُتَعَلِّمِينَ مِنْهُ، بِشَهَادَةٍ: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَّا يَلْحَقُوا
رِهِمْ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ (١).
قَطُوبَى لِمَنِ اعْتَصَمَ بِحَبْلِ اللهِ الَتِيْنِ، وَاسْتَمْسَكَ بِعُرَى
أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، و﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مِنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو
الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ (٢) .
اللهُمَّ فَصَلٌ عَلَى حَبِيِبِكَ وَرَسُولِكَ، المُلِّغْ لَآيَاتِكَ إِلَى عِبَادِكَ
المُؤْمِنِينَ، المُكَمِّلِ بِبَلاَغِهِ دِينَكَ القَوِيمَ، وَالُّمِّمِ بِهِ نِعَمَكَ عَلَى
الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى آلِهِ الَادِينَ الَهْدِيِينَ، الْمُمَثَّلِ لَهُمْ بِسَفِينَةٍ نُوحٍ
للهَالِكِينَ (٣)، وَعَلَى أَصْحَابِهِ الأَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ الَّذِي مَنِ اقْتَدَی ◌ِبِمْ
(١) الجمعة : ٣ .
(٢) الحديد : ٢١ .
(٣) نُقِلَ عَنِ الإِمامِ مَالِكِ - رحمه اللهُ - قولُهُ: ((السُّنَّهُ سَفِينَةُ نُوحٍ: مَنْ
رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ )). كَذا في ((مِفْتَاحِ الجَنَِّ)) للشُّيُوطِيِ" (٣٩١).

٧
فَقَدِ اهْتَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لُهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ
الدِّينِ] (١).
(١) مِنْ مُقَدِّمَةِ (( الكَاشِفِ عَنْ حَقَائِقِ السُّنَنِ» (٣٣/١-٣٤) للإِمَامِ الطِّيِيّ،
وَهُوَ شَرْعٌ عَلَى ((مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ)) (١) للخَطِيبِ التِّزِيزِيِّ.
(فَائِدَة): أَلَّفَ التَّزِيزِيُّ ((المِشْكَاةَ)) (1) بَعْدَ مَشُورَةٍ - وَإِشَارَةٍ - مِنَ الطَّيِيِّ
- وهو شيخُهُ - الَّذِي صَارَ - بَعْدُ - شَارِخَهُ .
(أ) وَقَعَ تَصْحِيفٌ فِي مُقَدَّمَةِ ((المِشْكَاةِ)) (٣/١ - طَبْعُ المَكْتَبِ الإِسْلاَمِي) فِي قَوْلِهِ :
(( .. وَشَفَى مِنَ الغَلِيلِ فِي تَأْسِدِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مَنْ كَانَ عَلَى شَفَا » - وَكَذَا فِي طَبْعَةِ
(شَرْحِ الطّبِيّ)) (٨٤/١) ! - فَقَوْلهُ: (الغَلِيلُ)) بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، تَضْحِيفٌ مِنَ ((العَلِيلِ))
بِلَيْنِ المُهُمَلَةِ !!
وَقَدْ تَابَعَ هَذَا التَّضْحِيفَ الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الظَّاهِرِيُّ فِيمَ (اسْتَعَارَهُ) مِنْ مُقَدِّمَةٍ
((المِشْكَاةِ)) لِرِسَالَتِهِ(( البُزْمَانُ)) (ص٩) ! - وسيأتي ذِكْرُها - وَهُوَ عَلَى الصَّوابِ - بِإِعْمَالٍ
العَيْنِ - في ((مِرْعَاةِ المَاتِيحِ)) (٤/١)) للعَلَّمَةِ عُبَيْدِ اللهِ الرَّحْمَانِ، وَ ((التَّعْلِيقِ الصَّبِيحِ))
(٢/١) للشّبْخِ إِذرِيسَ الكَائْدَهْلَوِيِّ، وَ((مِزْقَة المَفَاتِيحِ)) (٨/١) للعَلَّمَةِ عَليّ القَارِيِّ،
وَكَذَا فِي ((لِتَاتِ التَّقِيحِ)) (٣٨/١) للعَلَأَّمَةِ عَبْدِ الْحَقِّ الدُّهْلَوِيِّ، وَقد شَرَحَهَا قَائِلاً :
((يُقَالُ: شَفَاءُ اللهُ مِنْ مَرَضِهِ، أَيْ: أَنْجَاهُ مِنْهُ، وَالعَلِيلُ: فَعِيلٌّ مِنَ العِلَّةِ، وَهِيَّ
- بِلكَشرِ - المَرَضُ، عَلَّ يَعِلُّ، وَأَعَلِّ، وَأَعَلَّهُ اللهُ، فَهُوَ مُعَلّ، وَعَلِيلٌّ، وَلاَ تَقُلْ:
مَغْلُولٌ، وَالْتُكَلِّمُونَ يَسْتَغْمِلُونَهُ مَكَذًا. كَذَا في ((القَّامُوسِ (٥))) ... )).
(٠) ((القاموس المحيط)) (ص ١٣٣٨) للفيروز آباديّ.

٨
أَمَّا بَعْدُ :
فَإِنَّ بِمَّا عُمِّرَتْ بِهِ تَجَالِسُ أَضْحَابِ الْحَدِيثِ، وَاشْتَهَرَ بَيْنَ
طُلاَّبٍ عِلْمِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي القَدِيمِ وَالْحَدِيثِ: قَوْلَهُمْ: ((فِي
صَحِيحِ الحَدِيثِ شُغْلٌ عَنْ سَقِيمِهِ)) (١)؛ حَتَّى ◌َدَا هَذَا القَوْلُ أَضْلاً
مُعْتَبَاً بَيْنَهُمْ، وَأَسَاساً مُهِأَّ عِنْدَهم .
وَلَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ: كَثُرَ عَنْهُمُ التَّحْذِيرُ مِنَ الأَحادِيثِ
الضَّعِيفَةِ عَلَى تَنَوُّعِ دَرَجَاِهَا كَانَّةً؛ سَوَاءٌ مِنْهَا مَا كَانَ خَفِيفَ
الضَّغْفِ، أَوْ مَطْرُوحاً، أَوْ مُنكَراً، أَوْ بَاطِلاً، أَوْ مَوْضُوعاً ...
وَمِنْ هَذِهِ المَزْوِيَّاتِ الَّتِي وَقَعَ (إِْبَاقُ الْمُحَدِّثِينَ وَالمُصَنَّفِينَ) (٢)
عَلَى رَدُّهَا، وَعَدَمٍ قَبُّونِهَا : خَبَرُ عَلَيَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُدعَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ المسَيِّبِ ، عَنْ سَلْمَنَ ، قَالَ :
خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِلَّهِ فِي آخِرٍ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: (( يَا أَيُّهَا
النَّاسُ ! قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ مُبَارَكٌ ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ
شَهْرٍ ، شَهْرٌ جَعَلَ اللهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَّوُّعاً، مَنْ تَقَرَّبَ
فِيهِ بِخَضْلَةٍ [مِنَ الخَيْ] كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَاَ سِوَاهُ ، وَمَنْ أَدَّى
فَرِيضَةً فِيهِ كَانَ كَمَنْ أَذَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ ،
(١) «الْجَامِعُ لأَخْلاَقِ الرَّاوِي وَأَدَبِ السَّامِعِ)) (١٥٢٤) للخَطِيبِ.
(٢) «البُرْهَانُ)) (ص١٢)! وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ .

وهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ تَوَابُهُ الجَنَّةُ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يُزَادُ
فِي رِزْقِ المُؤمِنِ فِيهِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ ، وَعِثْقَ
رَقَّهِ مِنَ النَّارِ ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْزِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ
شَيْءٌ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُفَطُّرُ الصَّائِمَ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ أَلِ
(( يُعْطِي اللّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أَوْ عَلَى
شَرْبَةٍ مَاءِ، أَوْ مَذْقَةٍ لَبَنٍ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَخْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ ،
وَآخِرُهُ عِنْقٌ مِنَ النَّارِ، مَنْ خَفَّفَ عَنْ تَمْلُوكِهِ فِيهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ، وَأَعْتَقَهُ
مِنَ النَّارِ، وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ ؛ خَضْلَتَيْنِ تُرْضونُ ◌ِهِاَ
رَبَّكُمْ ، وَخَضْلَتَيْنِ لاَ غَنَاءَ بِكُمْ عَنْهُمَاَ؛ فَمَّا الحَضْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ
◌ِاَ رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ ، وَأَمَّا الْخَضْلَتَانِ
اللَّتَانِ لاَ غَنَاءَ بِكَمْ عَنْهُمَاَ : فَتَسْأَلُونَ اللهَ الجَنَّةَ، وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ
النَّارِ، وَمَنْ أَسْقَى صَائِمًا سَقَاهُ اللهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لاَ يَظْمَأُ حَتَّى
يَدْخُلَ الْجَنَّةَ)) (١).
وَلَقَدْ وَقَفْتُ - مُنْذُ سَنَوَاتٍ - عَلَى مُجُزْءٍ صَغِيرٍ مِنْ تَأْلِيفِ العَلَّمَةِ
المُحَقِّقِ ، وَالبَاحِثِ المُدَقِّقِ الشيخِ الأُستاذ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ
(١) سَيَأْتِي تَخْرِئُهُ، وَبَانُ القَوْلِ فِيهِ .

١٠
عبْدِ الرَّحْمَنِ العَقِيلِ، المَشْهُورِ بِـ (أَبِي عِبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَقِيلِ الظَّاهِرِيِّ)
- حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى -: عِنْوَانُهُ: ((البُزْهَانُ عَلَى تَحْسِينِ حَدِيثٍ
سَلْمَن))، اسْتَرْوَحَ فِيهِ مُؤَلَّقُهُ - نَفَعَ اللهُ بِهِ - إِلَى ثُبُوتِ الحَدِيثِ
وَحُسْنِهِ، وجَعَ له - وحَشَدَ - ما اسْتَطاعَ مِنْ ومجوهِ العَقْلِ والنَّقْلِ !
وَذَلِكَ بِالرَّغْمِ (١) مِنْ إِقْرَارِهِ (ص١٠) - مِنْ رِسَالَتِهِ - أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ
وَالمُصَنِّفِينَ مُطْبِقُونَ عَلَى ضَغْفِهِ ! بَلْ قَالَ - حَفِظَهُ المَوْلَى - (ص٢٥):
(( وَلَسْتُ مُسْتَوْحِشاً إِنْ كُنْتُ وَحِيداً فِي تَحْسِينِ هَذَا الحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ... )) !!
وَإِذِ الأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ فَإِنّ - فِي هَذَا الْجُزْءِ - سَائِرٌ عَلَى سَنَنٍ عامّةٍ
الْمُحَدِّثِينَ، وَمَاشٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ مُهُورُهُمْ، وَمُدَافِعٌ عَمَّ اخْتَارُوهُ
وَرَجَّحُوهُ، وَمُؤَيِّدٌ مَا بَيْنُوهُ وَكَشَفُوهُ .
وَإِّ لَعَلَى مِثْلِ البَّقِينِ أَنَّ فَضِيلَةَ الأُسْتَاذِ أَبِي عِبْدِ الرَّحْمَنِ - سَدَّدَهُ
اللهُ - سَيَكُونَ مَنْشَرِحَ الصَّدْرِ بِرِسَالَتِي هَذِهِ؛ لأَنَهَا مُنَاقَشَةٌ عِلْمِيَةٌ
هَادِئَةٌ، أَحْسَبُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنَّ فِيهَا نَوْعاً مِنَ الفَائِدَةِ الزَّائدةِ ..
وَغَنِيٌّ عَنِ الذِّكْرِ - هَا هُنَا - أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الُّْاقَشَةِ - أَوٍ
التَّخْطِئَةِ - لاَ تَغُضُّ مِنْ قَدْرِ الأُسْتَاذِ الفَاضِلِ، وَقِيمَةِ عِلْمِهِ ، وَسَعَةٍ
مَّدَارِكِهِ .. وَلَكِنْ؛ قَدْ يَكُونُ الاسْتِغْجَالُ - وَلَوْ بِالْخَيْرِ - سَبَّباً يُوقِعُ
(١) انظر - للفائدة - ((معجم الخطأ والصواب في اللغة)) ( ص ١٤٩ -
١٥٠) للدكتور إميل يعقوب .

١١
المُلْسَ بِهِ بِالْخَطَأِ، أَوِ الغَلَطِ، أَوِ الوَهَمِ ..
وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ طَبَائِعِ البَشَرِ (١) ...
فَاللهَ - عَزَّ فِي عُلَهُ - أَسْأَلُ أَنْ يُرَشِّدَ قَلَمِي، وَيُسَدِّدَ قَلْبِي ،
وَأَنْ يَرْزُقَنِي حُسْنَ الاِتُبَاعِ لِنَبِّهِ وَهَ، وَأَنْ يَجْمَعَ لٍ عَمَلاً صَالِحاً
وَعِلْمَا نَافِعاً، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ .
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
أَجْمَعِينَ.
وَآَخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالِينَ .
وَكَتَبَ
أَبُو الحَارِثِ الْحَلَبِيُّ الأَثَرِيُّ
ظُهُرَ يَوْمِ الأَحَد؛ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ
شَهْرٍ شَؤَّالَ سَنَةَ ١٤١٧ هـ
(١) فَلَقَدْ ذَكَرَ الأُستاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رِسَالَتِهِ (ص ٥٥) أَنَّهُ شَرَعَ فِيهَا ،
وَفَرَغَ مِنْهَا فِي أَقَلِّ مِنْ يَوْمَیْنِ !

١٣
٢ - تَخْرِيجُ الحَدِيثِ
أَشْهَرُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ - وَعُرِفَ بِهِ - الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ،
فَقَدْ قَالَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - في ((صَحِيحِهِ)) (١٩١/٣):
(( بَابُ فَضَائِلٍ شَهْرٍ رَمَضَانَ: إِنْ صَحَّ الْحَبَّرُ (١):
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ : حَدَّثَنَا
هَمَّامُ بْنُ يَخْيَى ، عَنْ عَلِي بْنِ زَيْدِ بْنِ مجُدْعَانَ ، عَن سَعِيدِ بْنِ
(١) وَلَعَلَّ مِنْ أَهَمَّ أَسْبَابِ شُهْرَةِ الْحَدِيثِ وانِتِشَارِهِ - فِيمَ أَرَى - ذِكْرَ الإِمَامِ
الْمُّذِرِيِّ لَهُ فِي ((التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ)) ؛ وَهُوَ كِتَابٌ مَشْهُورٌ، وَمَغْرُوفٌ، وَمُنْتَشِرٌ بَيْنَ
النَّاسِ ؛ عَامَّتِهِمْ وَخَاصَّتِهِمْ .
وَلَقَدْ كُنْتُ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ - مُنَّهَاً عَلَى ضَغْفِهِ - قَبْلَ نَحْوٍ عَشْرٍ سَنَاتٍ ،
وَذَلِكَ فِي كِتَابِ ((صِفَةٍ صَوْمِ النَِِّّ﴿َ)) (ص١١٠ - مَعَ الأَخِ سَلِيمِ الخِلاَلٍ).
وَقَدْ تَمَّ الَّبِيهُ فِي هَذَا الكِتَابِ عَلَى خَطَأٍ وَقَعَ فِي نَّقْلٍ كَلاَمِ ابْنٍ خُزَيْمَةَ - قَبْلَ
رِوَايَيْهِ لَّهُ - لَّا قَالَ: ((إِنْ صَحَّ الخَبُّ)»، فَقُلْتُ:
((وَسَقَطَتْ (إِنْ) مِنْ بَعْضِ المَرَاجِعِ، كـ ((التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ)) (٩٥/٢)
وَغَيْزِهٍ! فَأَفْسَدَ سُقُولُهَا الَغْتَى !! وَاغْتَرَّ بِهَا بَعْضُ الْتُّعَالِينَ)) !!

١٤
الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَلْمَنَ ، قَالَ :
ثُمَّ ذَكَرَهُ ...
قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ الحَدِيثَ فِي نُسْخَتِي الْمُصَوَّرَةِ مِنَ الأَجْزَاءِ
المَخْطُوطَةِ المَوْجُودَةِ مِنْ كتابِ ((حَدِيثٍ عَلِيِّ بْنَ حُجْرِ السَّغْدِيِّ »
- لابْنِ خُزَيْمَةَ - فِي المَكْتَبَةِ الظَّاهِرَيَّةِ، ضِمْنَ المَجْمُوع (٥٣)! فَلَعَلَّهُ
فِي أَجْزَاءِ أُخَرَ .
وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ - أَيْضاً - عَدَدٌ مِنْ أَضْحَابِ الحَدِيثِ ،
وَقَفْتُ - مِنْهُمْ - عَلَى بَاعَةٍ :
١ - الإِمَامُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ((فَضَائِلٍ رَمَضَانَ)) (٤١) .
٢ - الإِمَامُ ابْنُ شَاهِينَ فِي ((فَضَائِلٍ شَهْرٍ رَمَضَانَ » (١٥).
٣ - الإِمَامُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي ((أَحَادِيثِ شَهْرٍ رَمَضَانَ»
(رقم : ٧ - بِتَحْقِيقِي) .
٤ - الإِمَامُ البَيَّهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمانِ» (٣٣٣٦)، وَفِي
((فَضَائِلِ الأَوْقَاتِ » (٣٧).
٥ - الإِمَامُ الْمَحَامِلِيُّ في «الأَمَاليِ)) (٢٩٣).
٦ - الإِمَامُ الأَضْبَهَائيِّ - قِوَامُ السُّهِ - في «التَّرْغِيبِ
وَالتَّرْهِيبِ» (١٧٥٣).

١٥
٧ - الإِمَامُ الوَاحِدِيُّ فِي ((التَّفْسِيرِ الوَسِيطِ)) (٢٧٧/١).
٨ - الإِمَامُ البَغَوِيُّ فِي ((مَعَلمِ التَّنَزِيلِ)) (٢٠٢/١).
٩ - الإِمَامُ أَبُو طَاهِرِ بنُ أَبي الصَّقْر في ((مَشْيَخَتِهِ) (رقم: ٤٣).
١٠ - وعزاهُ الُُّوطِيُّ في « جمع الجوامع )» (٢/ق ٤٠٥) لابْنِ
النَّجَّارِ .
قُلْتُ: وَلِلِحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى :
فَقَدْ أَخْرَجَهُ الإِمَامُ العُقَئِلِيُّ فِي ((الضُّعَفَاءِ)) (٣٥/١)، قَالَ:
(( حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَخَْدُ بْنُ عِمْرَانَ
الأَخْفَشُ (١)، قَالَ : حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا
إِيَاسُ بْنُ أَبِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَلْمَنَ الفَارِسِيِّ ...
فَذَكَرَ قِطْعَةً مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ :
(( وَذَكَرَ حديثاً طَوِيلاً فِي فَضْلٍ شَهْرٍ رَمَضَانَ ».
وَقَدْ رَوَى قِطْعَةً مِنَ الحَدِيثِ - مِنْ طَرِيقِ العُقَيْلِي - الخَطِيبُ
الْبَغْدَادِيُّ فِي ((تَارِيخِ بَغْدَادَ)) (٣٣٣/٤).
وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي (( مُسْنَدِهِ)) (٣٢١ - زَوَائِدهِ) ،
(١) كَذَا ! وَهُوَ تَصْحِيفٌ، صَوَابُ: ((الأَخْتَسِيُّ))، كَمَا فِي (( الأنْسَابِ)) (١/
١٥٧) للسّمْعَانِ، وَحَاشِيَّةٍ نُسْخَةٍ ((الضُّعَفَاءِ)) (ق٥/ ب - نُسْخَةُ الظَّاهِرِيَّةِ).
وَقَدْ تَابَعَ هَذَا النَّصْحِيفَ الأُسْتَاذُ الظَّاهِرِيُّ فِي (( البُمَانِ )) (ص٤٢) !

١٦
قَالَ : ((حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ : حَدَّثَنِي بِغْضُ أَصْحَابِنَا - رَجُلٌ
يُقَالُ لَهُ: إِيَاسٌ - ، رَفَع الحَدِيثَ إِلَى سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَلْمَانَ
الفَارِسِيِّ .. )).
وَلَيْسَ فِيهِ (عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ) ، وَلَكِنْ:
قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِ حَاتِمٍ فِي ((العِلَلِ» (٢٤٩/١) عَنِ الحَسَنِ بْنِ
عَرَفَةَ ، عَنِ عِبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرِ السَّهْمِيِّ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ ، عَنِ
عَلٍّ بْنِ زَيِّدِ بْنِ مُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَلْمَنَ
الفَارِسِيِّ ..
وَرَوَاهُ السُّيُوطِيُّ فِي (( بُغْيَةِ الوُعَاةِ )) (٢/ ٤١٠) مِنْ طَرِيقٍ مُحَمَّدٍ
ابْنِ بِشْرِ التّغْلِيسِيِّ، عَنْ الحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، عَنِ السَّهْمِيِّ: حَدَّثَنَا
إِيَاسُ ، عَنْ عَلٍ بْنِ زَيْدٍ ...
وَرَوَاهُ الْبَيّهَقِيُّ فِي (( شُعَبِ الإِيمَانِ)) (٣٣٣٦) مِنْ طَرِيقٍ مُحَمَّدٍ
ابْنِ الفَرَجِ الأَزْرَقِ ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرِ السَّهْمِيِّ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ
عَبْدِ الغَفَّارِ ، عَنْ عَلٍ بْنِ زَيْدٍ ...
قُلْتُ: وَلَعَلَّ اسْمَ (أَبِيْ إِيَاسٍ) هُوَ: (عَبْدُ الغَفَّارِ)؛ فَيَكُونُ إِيَاسٌ
هَذَا هُوَ إِيَاساً ذَاكَ ؛ فَشُيُوتُهُ هُمْ شُيُوتُهُ، وَتَلاَمِيذُهُ هُمْ تَلاَمِيذُهُ .
وَعَلَى أَيُّ؛ فَإِنْ كَانَ إِيَاسٌ هَذَا هُوَ ابْنَ أَبِي إِيَاسٍ: فَإِنَّهُ (( لاَ
يُعْرَفُ، وَخَبَرُهُ مُنْكَرٌ) كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي ((المِيزَانِ)) (٢٨٢/١)

١٧
- وَكَذَا فِي ((المُغْنِي)) (٩٥/١) -، وَتَابَعَهُ الْحَافِظُ فِي ((اللُّسَانِ))
(١٤٦٩) .
وَقَدْ قَالَ العُقَيْلِيُّ - قَبْلُ -: ((َجْهُولٌ، حَدِيثُّهُ غَيْرُ تَخْفُوظٍ )) .
وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَبْدِ الغَفَّارِ إِيَاساً آخَرَ !! فَإِنَّهُ - أَيْضاً - لاَ
يُغْرَفُ، كَمَا قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي ((إِنْحَافِ المَهَرَةِ » (٥٦١/٥) ،
وَنَقَلَهُ عَنْهُ السُُّوطِيُّ فِي ((تَمْعِ الجَوَامِعِ)) (١/ ق٩٥٤)، وَالمُتَّقِى
الهِئْدِيُّ فِي تَزْتِهِ المُسَمَّى: ((كَثْزَ العُمَلِ فِي سُنَنِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ »
( ٢٤٢٧٦ ) .
قُلْتُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ لي - بَادِيَ الرَّأَي - أَنَّ إِسْقَاطَ (عَلي بْنِ
زَيْدِ بْنِ مُجِدْعَانِ) مِنْ سَنَدِ العُقَتِ إِنََّ هُوَ مِن جِهَةِ الأَخْتَسِيِّ شَيْخِ
شَهْخِ العُقَيِّ ! فَإِنَّ البُخَارِيَّ قَالَ فِيهِ :
((يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، مُتْكَرُ الْحَدِيثِ)) (١)، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ:
(كُوِفِيٌّ تَرَكُوهُ)) (٢) ! فَلَعَلَّهُ مِنْ تَخَالِيطِهِ !!
وَلَكِنْ ؛ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مُتَابَعَةُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ الَذْكُورَةُ !
فَلَعَلَّهُ - وَاللهُ أَغْلَمُ - مِنِ اخْتِلاَفِ روايةٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ بْرٍ
(١) ((ضُعَفَاءُ العُقَيِليْ» (١٢٦/١).
(٢) «المُغْنِي فِي الضُّعَفَاءِ)) (١/ ٥٠).

١٨
السَّهِمِيِّ له فِيهِ ؛ مَرَّةً يُِّّتُهُ، وَمَرَّةَ يُسْقِطُهُ !
وَمِثْلُ هَذَا بَقَعُ كَثِيراً فِي الرُّوَاةِ، حَتَّى مَنْ كَانَ مِنَ الثُّقَاتِ
الرُّفَعَاءِ مِنْهُمْ ..
وَاللهُ أَعْلَمُ .
(تَنْبِيهُ): قَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ((البُهَانِ)) (ص٤٣)
ء
بَعْدَ سَوْقِهِ الْحَدِيثَ مِنْ ((ضُعَفَاءِ العُقَيْلِيّ)): ((رِوَايَةُ ابْنِ حبانَ (١)
وَالْبَيِّهِقِيِّ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ فُقْدَانَ (!) ابْنِ زَيْدٍ فِي سَنَّدِ الْعُقَيْلِ رُبََّ سَقَطَ
سَهْواً)) !!
أَقُولُ: وَهَذَا لاَ يُسَلَّمُ بِهِ لِوَجْهَيْنِ :
الأوَّلُ : أَنَّ النَّصَّ گما هُوَ في مخطوطةِ (( الضُّعَفَاءِ » (ق٥/ب -
(١) كَذَا - عندَهُ - بِالمُخَّدَةِ التَّحِّْةِ! وَهُوَ تَطْبِيعٌ، صَوَابُهُ: ابْنُ حَيَّانَ ،
بِالَُّّْةِ مِنْ تَحْتٍ .
وَأَقُولُ : إِنَّ ذِكْرَ ابْنٍ حَيَّانَ - هُنَا - لاَ يَقُومُ! لأَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بَيْنَ أَيْدِينَا
حَتّى نَعْلَمَ أَهُوَ فِيهِ أَمْ لاَ؟! فَمِنْ أَيْنَ عَرَفَ الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَّدَهُ ؟!
ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يُؤَيِّدُ قَوْلٍ - بِحَمْدِ اللهِ - ؛ فَقَدْ ذَكَرَ الْبُوصِيِيُّ فِي ( خُتَصَرِ
إِنْخَافِ السَّادَةِ الَهَرَةِ» (٢٦١١) الْحَدِيثَ، ثُمَّ عَزَاءُ لابْنٍ خُزَيْمَةَ فِي ((صَحِيحِهِ))، ثُمّ
قَالَ : ((وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ البَيّهَقِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَانَ )) .
فَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ .

١٩
نُسْخَةِ الظَّاهِرِيَّةِ) سَوَاءً بِسَوَاءِ .
الثَّاني: أَنَّ الْخَطِيبَ البغْدَادِيَّ رَوَاهُ فِي ((تَارِيخِهِ)) (٣٣٣/٤)
مِنْ طَرِيقِ العُقَئِ نَفْسِهِ - بسندِهِ - ، بِسُقُوطٍ عَلٍّ بْنِ زَيِّدٍ .
إِلَّ أَنْ يَكُونَ سَقْطاً قَدِيماً فِي أَضْلِ النُّشْخَةِ ! وهذه دعوى
مُحتاجَةٌ إِلَى قَرِينَةٍ مُرَبُجْحَةٍ .
وَلَقَدْ أَعَلَّهُ الإِمَامُ أَبُو حَاتِمِ الرَّازِيُّ - بَعْدَ سُؤَالِ ابْنِهِ لَهُ عَنْهُ فِي
((العِلَلِ)) (٢٤٩/١) - بِقَوْلِهِ:
(( هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ؛ غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ ! إِنَّمَ هُوَ
( أَبَانُ) بْنُ أَبِي عَّاشٍ، فَجَعَل عَبْدُ اللهِ بْنِ بَكْرٍ ( أَبَانَ ) (١):
( إِيَاسَ) (١))).
قَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الظَّاهِرِيُّ مُعَلَّلاً (ص٣٨): ((إِنََّ
حَكَمَ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ لَأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَهُوَ مُنْكَرُ
(١) عَلَى حِكَايَةٍ مَا وَقَعَ فِي السََّدِ، فَلَمْ يُقِمْهَا عَلَى بَجَادَّةِ الإِغْرَابِ نَضْباً
بِالتّوِينِ .
وَهُوَ - عَلَى مِثْلٍ مَا فِي المَطْبُوعِ - وَاقِعٌ فِي الَخْطُوطِ (ق٧٣/ ب - نُشْخَةٍ
تُزْكِيًّا) وَهِي نُسخَةٌ جيّدةٌ مُنْتَةٌ .
(فَائِدَة) : (أَبَان) اخْتُلُفَ فِيهِ: هَلْ هُوَ مَصْرُوفٌ أَمْ تَنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ؟
((الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ وَالمُحَقِّقُونَ صَرْفُهُ)) ؛ - كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي « تَهْذِيبِ
الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ » (٩٧/١) -.

٢٠
الحَدِيثِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَمَغْنَى المُكَرِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِ - وَغَيْرٍ
وَاحِدٍ مِنَ النُّقَّادِ - : بِمَعْنَى مُجَرَّدِ النَّفَرُّدِ، حَيْثُ لاَ يَكُونُ الْفَرِدُ فِي
وَزْنِ مَنْ يُحْكِّمُ لِحَدِيثِهِ بِالصِّحَّةِ بِغَيْزِ عَاضِدٍ يَعْضُدُهُ .. )).
قُلْتُ: وَهَذَا تَعْلِيلٌ غَيْزُ سَدِيدٍ؛ فَحُكْمُ النِّكَّارَةِ مُعَلِّلٌ - عِنْدَ
أَبِ حِاتِمٍ - بِغَلَطِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرٍ فِيهِ، حَيْثُ إِنّه فِي السَّنَدِ المَوْمُجُودِ
بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالمَسْؤُولِ - هُوَ - عَنْهُ، وَلَيْسَ لأَبَانٍ شَأْنٌ بِحُكْمِهِ
عَلَيْهِ، ثُمَّ بَيَّنَ - بَعْدُ - حَقِيقَةَ مَا عِنْدَهُ فِي الإِسْنَادِ ، وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ
رِوَايَةٍ أَبَانٍ .
هَذَا وَجْهٌ .
وَوَجْهٌ ثَانٍ أَنْ يُقَالَ: تَنْزِيلُ مَغْنَى المُّكَرِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ
- الَّذِي هُوَ بِمَغْنَى النََّرُّدِ - عَلَى ذَاتٍ مَغْنَى المُتُگّرِ عِنْدَ أُبِي حَاتِمِ :
فِيهِ بُعْدِ؛ فَالَتََّمَّلُ لِتَقَدَاتِ أَبِ حَاتِمٍ لِلأَحَادِيثِ ، وَتَغْلِلاَتِهِ للرِّوَايَاتِ
يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ فِي سَائِرٍ قَالَتِهِ مَعْنَى الرَدُ وَالإِنْكَارِ ، لاَ مَغْنَى
التَّفَرُّدِ المَخْضِ :
قَالَ الدُّكتُورُ رِفْعَت فَوزِي عِبْد المُطَلِّبِ فِي كِتَابِهِ ( ابْنُ أُبِ حَاتِمِ
الرَّازِيُّ، وَأَثَرُهُ فِي عُلُومِ الحَدِيثِ )) (ص٢٨٨ - ٢٩١) مَا مُلَخَّصُهُ:
(( ... وَيُمْكِنُ أَنْ تَرَى فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِ حَاتِمٍ ثَلاَثَةٌ أَنْوَاعٍ مِنَ
الأَحَادِيثِ المُكَرَةِ :