Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها تضعيفا مخففا لرشدين عند أبى حاتم ، عن تضعيفه المذكور لداود وبالتالي يمكن اعتبار تلك المقاربة بمثابة لفظة خامسة مكررة بالمعنى والألفاظ الخمسة في جملتها تعد من مرتبة الضعف غير الشديد . ثم قال أبو حاتم: ((وابن لهيعة أستر، ورشدين أضعف)) وهذه مفاضلة بينه وبين ابن لهيعة بوزن (( أفعل )) كما في قول الفسوي السابق ، لكنه لم يكررها . ٣- وقد قال أبو حاتم في حال ابن لهيعة : أمره مضطرب ، يكتب حديثه على الاعتبار (١) وقوله هنا إنه أستر (٢) من رشدين ، يفسره قوله : ورشدين أضعف فأفاد أن رشدين أشد ضعفا من ابن لهيعة ، ومقتضاه أنه مادام ابن لهیعة يعتبر بحديثه ، فرشدین لا یعتبر به ، لكن لم يؤ كد شدة ضعفه بتکریر (( أضعف)) مرتين كما فعل الفسوي ، وعدم التكرير هذا ، يعد قرينة داخلية على أن التكرير الأول بالالفاظ الخمسة - رغم كثرتها الظاهرة - لا يفيد تشديد ضعفه بأكثر مما أفاده لفظ (( أضعف )) بمفرده فقط . وهذا يؤيد ما قدمته من أن دلالة التكرير ، تتبع القرائن ، ولاسيما الداخلية . (١) الجرح والتعديل ٥ / ١٤٧. (٢) فيعد لفظ أستر)) هنا ليس بمعنى الستر الاصطلاحى المقتضى لجهالة الحال بقرينة ما ذكر معه من نقد ، لمن فاضل بينه وبينه وهو رشدين . ٨٢ الفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَهُ وَالتَّعَدِيك وعلى ضوء ذلك يمكن القول : إن الفسوي هنا يعد متشددا في الحكم على رشدين أكثر من أبى حاتم الرازى المعروف بالتشدد عموما . ٤ - وأيضا مما جاء عن ابن المدينى وأبى حاتم بما يفيد تفريقهما في الدلالة بين الإفراد والتكرير لألفاظ الجرح ، بحيث يُعدُّ التكرير عندهما أشد جرحا، مع ملاحظة القرائن. فابن المدينى سئل عن («موسى بن محمد بن إبراهيم التيمى المدنى)) فقال : كان ضعيفا ، ضعيفا ، ضعيفا(١) فاللفظة بمفردها تعد من المرتبة الخامسة في الجرح (٢) فتدل على خفة الضعف ، وقبوله للانجبار إلى الحجية ، لكن ابن المديني كررها ثلاث. مرات كما ترى . وقد ذكر السخاوي ومن وافقه : أن ما زاد في التكرير على مرتين يكون أعلى من المرتين (٣) . فيمكن اعتبار الزيادة على مرتين هنا قرينة داخلية تدل على قصد ابن المدينى شدة ضعف موسى هذا عن مرتبة الضعف المفرد . ثم نستدل من القرائن الخارجية ، وهي الأقوال المفسرة لجهة ضعف (١) سؤالات محمد بن عثمان بن أبى شيبة لابن المدينى / ٩٥ بتحقيق تلميذى الفاضل الدكتور / موفق بن عبد القادر / طبع دار المعارف بالرياض . (٢) ينظر: فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢٣. (٣) ينظر: فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١١٠ وفتح الباقي لزكريا الأنصاري ٣ / ٣ مع شرح العراقي للتبصرة والتذكرة وشرح شرح نخبة الفكر للقاري / ٢٣٤ - ٢٣٥. ٨٣ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها موسى ، عند أغلب من تكلم فيه من النقاد ، فنجدها ترجع إلى كثرة خطئه ومناكيره المقتضية لتركه لشدة ضعف ضبطه (١) . وبمجموع القرينة الداخلية والقرائن الخارجية المفسرة ، يمكن القول : إن تكرير ابن المدينى الثلاثي ، يقتضى جعل موسى هذا عنده في مرتبة متروك الحديث أو الضعيف جدا ، لأكثرية خطئه ومناكيره . ثم جاء في حاله تكرير آخر من أبى حاتم حيث قال : ضعيف الحديث منكر الحديث ، وأحاديث عقبة بن خالد التي رواها عنه ، فهي من جناية موسى ، ليس لعقبة فيها مُجُوم (٢) فلفظا : ضعيف الحديث ، ومنكر الحديث )) تكرير مرتين بالمعنى ، لأن مرتبتهما واحدة ، في الضعف الحفيف (٣) أما بيان حال الأحاديث التى يرويها عقبه بن خالد عن موسى بأنها من مجرم موسى وجنايته ، فذكر ((الجُرِم)) و((الجناية)) يشيران إلى شدة القدح بتلك الأحاديث في موسى ثم جاء عن أبى حاتم في موضع آخر أنه سئل عن ستة أحاديث من رواية عقبة بن خالد هذا عن موسى فقال : هذه أحاديث منكرة ، كأنها (١) التاريخ الكبير للبخارى ٧ / ٢٩٥ والضعفاء الصغير له ت ٣٤٧ والضعفاء للعقيلي ٤ / ١٦٨ والمجروحين لابن حبان ٢ / ٢٤١ وترتيب العلل الكبير للترمذى ٢ / ٨٠٧ والكامل لابن عدي ٦ / ٢٣٤٢ وتهذيب التهذيب ١٠ / ٣٦٨. (٢) الجرح والتعديل ٨ / ت ٧١٠ . (٣) فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢٣. ٨٤ الفَاظُ وَعَبَاَاتُ الَِّعِ وَالنَّديك موضوعة ، ثم قال : وموسى ضعيف الحديث جدا (١) ومرة قال : شيخ ضعيف الحديث )) (٢) . فهذه قرائن داخلية من أبى حاتم نفسه ، و إحداها مصاحبة ، وأكثرها يفيد أن مراده بتكرير اللفظين الأولين ، التضعيف الشديد لموسى ، لدرجة الاتهام بوضع الحديث ، وهذا أشد من الوصف بمتروك مطلقا ، أو لأجل : الخطأ الذي تقدم حمل تكرير ابن المدينى عليه ، وإن كانت مرتبتهما واحدة ، وهي الأدنى من الوصف بالكذب أو الوضع صراحة (٣) وبذلك اختلفت دلالة تكرير أبى حاتم ، مع كونه ثنائيا ، عن دلالة تكرير ابن المديني السابق مع كونه ثلاثيا ، والألفاظ المكررة منهما من مرتبة واحدة ، وذلك لاختلاف القرائن التي توافرت مع كل تکریر ، كما قدمت . لكن لم أجد من تابع أبا حاتم على اتهام موسى هذا بوضع الحديث سواء فيما رواه عنه عقبة بن خالد (٤) أو غيره ، ومن فَسَّروا جرح موسى غير أبى حاتم ، أرجعوه إلى كثرة الخطأ والوهم كما قدمت، ووصف ما ذُكِرَ (١) ينظر: علل ابن أبى حاتم الرازي ٢ / مسألة (٢٢١٤). : (٢) ينظر: الجرح والتعديل ٨ / ضمن ترجمة موسى بن إبراهيم بن عبد الله برقم ( ٦٠٣). (٣) ينظر: تنزيه الشريعة ١ / ١٠ و٢ / ٢٤٤ وشرح شرح النخبة للقارى ٧٢، ١٢٠ - ١٢١ وفتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢١ ١٢٢٠ وتدريب الراوي ١ / ٤٠٩ . (٤) قال في التقريب ( ٤٦٣٦ ) صدوق صاحب حديث . ٨٥ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها من مناكيره ، بأنه لا يتابع عليه ، أو أنه غريب غير محفوظ (١) وهذا لا يقتضى اتهامه بالوضع، كما أن أحاديثه الستة التي قال أبو حاتم : كأنها موضوعة ، قد خولف في حكمه هذا عليها (٢) . وذكر ابن الجوزي في الموضوعات حديثا من طريقه ، ولم يصرح بوضعه مثلما يصرح في غيره ، بل قال: لا يصح عن رسول الله عَةٍ، ثم ذكر عددا من الأقوال المجملة فقط في ترك موسى (٣) وقد تعقبه صاحب تنزيه الشريعة (٤) بقوله : وموسى ليََّ بعضُهم القولَ في تضعيفه ، ثم ذكر له شاهدا من حديث ابن عمر - رضي الله عنه ، وذكر له الشيخ الألباني . رحمه الله - شاهدا موقوفا على ابن عباس وقال : سنده واهٍ جدا (٥) (١) ينظر المجروحين لابن حبان ٢ / ٢٤١ والضعفاء للعقيلى ٤ / ١٦٩ والكامل لابن عدي ٦ / ٢٣٤٢ - ٢٣٤٣ . (٢) ينظر علل الحديث لابن أبى حاتم الرازي ٢ / مسألة (٢٢١٤) مع المقارنة بالمجروحين لابن حبان ٢ / ٢٤١ والسلسلة الضعيفة ٤ / حديث (١٦٤٤) وجامع الترمذي ٢٠٨٧ وقال غريب والعلل الكبير للترمذى بترتب ابى طالب القاضى ح ٥٩١ وابن عدي في الكامل ٦ / ٢٣٤٣ ومصباح الزجاجة للبوصيرى ٣ / حديث ( ١٠٩٧ ) والضعفاء للعقيلي ٤ / ١٦٩ والمستدرك للحاكم ٤ / ١١٩ مع مختصره للذهبي والسلسلة الضعيفة ٢ / حديث ( ٩٨٠ )، ومسند البزار ٧ / ٨١ حديث ( ٢٦٣٢ ) وذكر شاهدًا منقطعا لبعضه عقبه برقم ( ٢٦٣٣ ) . (٣) الموضوعات لابن الجوزى ٣ / حديث ( ١٣٦٧ ) ط أضواء السلف بتحقيق الأخ الدكتور نور الدين شكرى التركى . (٤) تنزيه الشريعة ٢ / ٢٥٢. (٥) السلسلة الضعيفة ١ / حديث ( ١١٢). ٨٦ الفَاطُ وَعَبَارَاتُ الَّهِ وَالتَّعَدِيك وكلاهما يدفعان تفرده بالحديث ، وما ذكره صاحب التنزيه : إن بعضهم لين القول في تضعيف موسى ، فلعله يشير بذلك إلى الذهبي وابن حجر ،. حيث قال الأول في (( المجرد لرجال ابن ماجه)): إن موسى هذا لين: (١) وقال الثاني عن حديث من طريق موسى : بسند ليِّ (٢) . وفي التقريب ( ٧٠٠٦ ) لخص حاله بقوله : منكر الحديث . ثم إن الحديث المذكور ، هو حديث جابر بن عبد الله وأنس بن مالك أنه عَ لِّ كان إذا دعا على الجراد قال اللهم اهلك الجراد .. ( الحديث ) وقد أخرج الترمذي هذا الحديث ، كما جاء في بعض نسخ جامعه. وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وموسى بن محمد بن إبراهيم التيمي قد تُكلم فيه، وهو كثير الغرائب والمناكير .. )(٣) فحكم الترمذي كما ترى على الحديث بما يفيد تضعيفه فقط ، وعلل ذلك بكثرة غرائب ومناكير موسى فقط . ثم إن الذين شددوا القول في موسى ، لم يثبتوا على الشدة ، بل جاء عنهم ما يفيد التخفيف إلى درجة الضعف المطلق . (١) ينظر المجرد / ت ١٣٨٦. (٢) بذل الماعون في فضل الطاعون لابن حجر / ٣٥٥. (٣) ينظر جامع الترمذي ١ / ٣٣٦ ط بولاق سنة ١٢٩٢ هـ . وط دار الجيل بتحقيق د: بشار عواد ٣ / ٤١٠ حاشيه : ٨٧ الفصل الثانى : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها فالإمام البخاري جاء عنه قوله في موسى : منكر الحديث (١) وهذا يعنى عنده أنه متروك ، حسب اصطلاحه ، مع اختلاف الرواية عنه ، بين ترك الاعتبار وترك الاحتجاج (٢) وعلى القول بترجيح الأول ، فإنه جاء عنه أيضا قوله : عنده مناكير (٣) ومرة في حديثه مناكير (٤) وكلا العبارتين تفيدان مطلق الضعف فقط . وقال الجوزجاني : ينكر الأئمة أحاديثه التي يرويها عنه عقبة بن خالد وغيره (٥) وقال ابن سعد : كان كثير الأحاديث ، وله أحاديث منكرة (٦) وقال الحاكم : روى عن أبيه مناكير(٧) وقال النسائي وأبو أحمد الحاكم : منكر الحديث(٨). وأما يحيى بن معين ، فجاء عنه مرة قوله : ليس بشيء (٩) ومرة قال : (١) ينظر: العلل الكبير للترمذي - بترتيب أبى طالب القاضي - كتاب الطب حديث (٥٩١) والضعفاء الكبير للعقيلي ٤ / ١٦٩ : (٢) ينظر: النكت الوفيه للبقاعي / ٢٣٧ / ب - ٢٣٨ / أ. (٣) الكامل لابن عدي ٦ / ٢٣٤٢ والتاريخ الأوسط للبخاري ٢ / ١٠٩. (٤) التاريخ الكبير ٧ / ٢٩٥ والضعفاء الصغير ترجمة ( ٣٤٧) . (٥) الشجرة في أحوال الرجال للجوزجانى / ترجمة ( ٢١٨) والكامل لابن عدي ٦ / ٢٣٤٢. (٦) الطبقات لابن سعد ٧ / ٥٥٠ طبعة الخانجي . (٧) المدخل إلى الصحيحين ١ / ت ١٦٥ بتحقيق د / ربيع مدخلي . (٨) تهذيب التهذيب ١٠ / ٣٦٨ - ٣٦٩. (٩) تهذيب الكمال ٢٩ / ١٤٠ - ١٤١ . ٨٨ الْفَاظُ وَعَبَارَاتُ الََّةِ وَالتشيك ليس بشيء حديثه (١) ومرة قال : لا شيءٍ (٢) ومرة قال : ليس بشيء ولا يكتب حديثه (٣) ومرة قال : ضعيف الحديث (٤) ومرة قال: فيه ضعف(٥) ، وقال أبو زرعة الرازي : واهي الحديث جدا (٦) ومرة قال: منكر الحديث (٧) ومرة ذكره فقط في الضعفاء ومن تكلم فيهم (٨) وأما أبو داود فقال مرة : لا يكتب حديثه(٩) ومرة قال: ضعيف (١٠). ومرة قال: بلغنى عن أحمد بن حنبل أنه كان يضعفه (١١) وأما الدارقطني فقال مرة: ((متروك)) (١٢). (١) سؤالات ابن الجنيد / ٢٣٧ والكامل ٦ / ٢٣٤٢. (٢) المجروحين لابن حبان ٢/ ٢٤١ . (٣) الكامل لابن عدي ٦ / ٢٣٤٢ وتهذيب الكمال ٢٩ / ١٤١. (٤) تاريخ ابن معين برواية الدوري ٢ / ٥٩٦ . (٥) إكمال تهذيب الكمال ١٢ / ٣٦ (٦) أبو زرعة الرازي وجهوده ٢ / ٤٢٤. (٧) الجرح والتعديل ٨ / ت ٧١٠ وأبو زرعة الرازي وجهوده ٢ / ٣٩٣. (٨) أبو زرعة الرازي وجهوده ٢ / ٦٥٨. (٩) تهذيب الكمال ٢٩ / ١٤١. (١٠) التهذيب ١٠ / ضمن ترجمة (موسى بن إبراهيم) برقم (٥٨٢) وتهذيب الكمال ( ٢٩٪ ١٩) ترجمة ((موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن)). (١١) تهذيب الكمال ٢٩ / ١٤١) وتهذيب التهذيب ١٠ / ٣٦٨ (١٢) الميزان ٤ / ٢١٨، وتهذيب التهذيب ١٠ / ٣٦٩ ٨٩ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها ومرة قال: ضعيف (١) ومرة ذكره في الضعفاء والمتروكين(٢) وقال الواقدي ويعقوب بن شيبة : كان فقيها محدثا(٣) ولخص ابن حبان حاله عنده بأنه لا يحتج به(٤) وقال مغلطاي : ذكره الدولابى وأبو العرب وابن السكن وابن الجارود وابن شاهين والبلخي ، ويعقوب بن سفيان - يعنى الفسوي - في جملة الضعفاء (٥) . وعليه تكون أقوال أكثر العلماء في موسى هذا مقتضاها : الضعف فقط ، خلافا لمقتضى تكرير كل من ابن المديني ، وأبى حاتم الرازي ، كما تقدم ذكره . ويتفق مع قول الأكثرين هذا ، تلخيص الذهبي لحاله في الكاشف بأنه ضعيف(٦) وتلخيص ابن حجر له في التقريب بأنه منكر الحديث (٧) فهي بالإطلاق العام تعنى مطلق الضعف (٨) . (١) ينظر تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطنى لأبى محمد الغسانى / حديث (٣٢٠) مع سنن الدارقطني ١ / ٣٩٩ . (٢) الضعفاء والمتروكين للدارقطني / ترجمة ( ٥١٨). (٣) تهذيب الكمال ٢٩ / ١٤٢. (٤) المجروحين ٢ / ٢٤١ . (٥) إكمال تهذيب الكمال ١٢ / ٣٦ والضعفاء لابن شاهين ت (٦٠٠ ). (٦) الكاشف ٢ / ٣٠٨ . (٧) التقريب ( ٧٠٠٦ ) . (٨) فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢٣ . ٩٠ اَلْفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَعِ وَالتّعْدِيك ٥ - وفي ترجمة («زكريا بن منظور بن ثعلبة، القُرظى)) قال فيه أبو حاتم : ليس بالقوى ، ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، يكتب حديثه (١) فاللفظة الأولى تعد من المرتبة السادسة والأخيرة من مراتب الجرح (٢) واللفظين الثاني والثالث من المرتبة الخامسة (٣) وهي أشد في الضعف من السادسة ، ولكن درجة حديث أهل المرتبتين هو الضعف القابل للانجبار بمثله أو أقوى منه إلى الحجية ، فتعد تلك الألفاظ الثلاثة مكررة بالمعنى ثلاث مرات ولكن هذا لا يفيد شدة تضعيف أبى حاتم لزكريا هذا ، كما أفاده التكرير السابق عن ابن المديني وأبى حاتم ، وذلك لأن التكرير هنا صاحبته قرينة داخلية من أبى حاتم نفسه، وهي قوله: (( يكتب حديثه)) حيث يعد هذا. الوصف من المرتبة السادسة من مراتب التعديل ، وهي أدنى مراتبه (٤) وقد ذكر الذهبي أنه بالاستقراء التام وَجَد أن أبا حاتم إذا وصف راويا بهذه العبارة فإنه عنده ليس بحجة (٥) يعنى أنه ضعيف يعتبر به ، ويقبل الانجبار. إلى درجة الحجية ، وهذا أيضا حكم أهل المرتبة السادسة من التعديل التي (١) الجرح والتعديل ٣ / ت (٢٧٠١) وتاريخ ابن عساكر ١٩ / ٦٨ وتهذيب التهذيب ٣ / ت ٦٢٠ ٠ (٢) فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢٤. (٣) فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢٣. (٤) فتح المغيث ٢ / ١١٤ . (٥) ينظر سير النبلاء ٦ / ٣٦٠ وتاريخ الإسلام ٩ / ٣٠٤. ٩١ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها منها هذه اللفظة (١) فإضافة أبى حاتم هذه اللفظة إلى التكرير الثلاثى السابق تفيد أنه لا يعنى به شدة الضعف ، وإنما يعنى تأكيد جَعْلِ زكريا في مرتبة الضعف التي تقبل الانجبار فقط . ٦ - وجاء في ترجمة ((سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك)) قول أبى حاتم فيه: ليس بقوي ، هو ضعيف الحديث، منكر الحديث)) (٢) فهذا تكرير ثلاثى مثل سابقه المذكور في ((زكريا بن منظور ، لكن لم يذكر أبو حاتم معه قرينة مثل التي ذكرها هناك ، ولا وجدْتُ أَنا له قرينة غيرها متعلقة بهذا الراوى ، فيمكن الاستئناس بالقرينة التي سبق ذكره لها مع التكرير السابق لمعرفة دلالة تكريره هنا ، لتماثل الألفاظ فيهما ، وعليه يكون مقصوده هنا تثبيت وتأكيد درجة ضعف سعيد هذا ، بأنه في مرتبة الضعيف الذي يعتبر به ، ويقبل الانجبار إلى درجة الحجية كسابقة . ٧ - وفي ترجمة ((سليمان بن داود الشاذكونى المنقري)) قال أبو حاتم فيه : ليس بشيء ، متروك الحديث ، وتَرَك حديثه ، ولم يحدث عنه (٣) فهذه أربع عبارات ، تعد مكررة بالمعنى ، واللفظة الأولى منها تعد من المرتبة الرابعة من مراتب الجرح بحسب الترتيب من الأشد إلى الأقل (١) ينظر: فتح المغيث ٢ / ١١٧. (٢) الجرح والتعديل ٤ / ٦٧ وتاريخ ابن عساكر ٢١ / ٢٩٩. (٣) الجرح والتعديل ٤ / ١١٥. ٩٢ الفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَّهَ وَالتَّغَدَيِك والثلاثة التي بعدها تعد من المرتبة الثالثة (١) وكلا المرتبتين ضعفهما شدید وعبارة تَرَكَ أبو حاتم التحديث عنه ، تعد قرينة داخلية مصاحبة ، تفيد شدة تضعيفه له بحيث لا يحتج به ولا يعتبر به ، لكن تفسير سبب هذا الترك من أبى حاتم غير مصرح به ، كما ترى ، والمرتبة الأشد من الثالثة هي التصریح بوصف الكذب أو الوضع (٢) وبالتالى لا یفید هذا التکریر وقرینته. من أبی حاتم تشدید ضعف الشاذ کونی عنده إلى درجة التصریح بالكذب أو الوضع، بل يبقى عنده في مرتبة الترك المطلق مع تأكيده بالتكرير المذكور . أما القرائن الخارجية ، وهي أقوال باقي النقاد فهي مختلفة في تفسير سبب الترك : ما بين تصريح بالوضع والكذب ، وبين خلل في الضبط مع التبرئة من غير ذلك ، وبين قدح بارتكاب بعض المحرمات الأخرى (٣). ويطول الأمر في بيان إمكان الجمع أو الترجيح في ذلك ، فأكتفى بما تقدم من أنموذج ((موسى بن محمد بن إبراهيم)) لأن الهدف الأصلي بيان تطبيق المنهج واتساقه مع القواعد، ولو ببعض النماذج، بحيث يسير الباحث على ضوئها .. (١) ينظر فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢١ - ١٢٣ وتدريب الراوى ١ / ٤٠٩. (٢) فتح المغيث ٢ / ١٢٠ . (٣) ينظر: الجرح والتعديل ٤ / ١١٥ والثقات لابن حبان ٨ / ٢٧٩ والكامل لابن عدي ٣ / ١١٤٢ - ١١٤٥ وذكر أخبار أصيهان لأبى نعيم ١ / ٣٣٣ تاريخ بغداد ٩ / ٤٠ وتذكرة. الحفاظ ٢ / ٤٨٨ وسير النبلاء وحواشى تحقيقها ١٠ / ٦٧٧ وبعدها وميزان الاعتدال ٢ / ٢٠٥ وتاريخ الإسلام مع حواشى تحقيقه ١٧ / ١٧٦ ولسان الميزان بتحقيق الشيخ أبى غدة مع الحواشى ٤ / ترجمة (٣٦٠٢). والمغني في الضعفاء ١ / ٢٧٩ . ٩٣ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها ٨ - وفي ترجمة ((سلمة بن صالح الأحمر)) قال أبو حاتم فيه : واهي الحديث ، ذاهب الحديث ، لا يكتب حديثه ، يقرُبُ في الضعف من (سوار بن مصعب)) (١) وعند مراجعة ترجمة (( سوار بن مصعب )) هذا نجد أبا حاتم يقول فيه : متروك الحديث ، لا يكتب حديثه ، ذاهب الحديث (٢) . فإذا اعتبرنا مقاربة ((سلمة)) لـ ((سوار)) بمثابة لفظة واحدة ، يكون هنا تكرير رباعى في وصف («سلمة)) وإن اعتبرنا المقاربة، إحالة على الألفاظ الثلاثة التي وصف أبو حاتم نفسه بها (( سوارًا)) يكون هنا تكرير ستة ألفاظ من الجرح الشديد لـ ((سلمة)) وهذا أكثر ما وقفت عليه من تكرير أبى حاتم لألفاظ الجرح المشدد . فألفاظ: (( واهي الحديث ، وذاهب الحديث ، ومتروك الحديث )) من المرتبة الثالثة من مراتب الجرح - حسب الأشد - والثانية التي فوقها مباشرة في الشدة هي الوصف صراحة بالكذب أو الوضع للحديث ، ولفظ ((لا يكتب حديثه )) من المرتبة الرابعة من الجرح حسب الأشد أيضا (٣) وكلا المرتبتين الثالثة والرابعة ، درجة حديث الموصوف بشيء من ألفاظهما (١) الجرح والتعديل ٤ / ١٦٥. (٢) الجرح ٤ / ٢٧٢ . (٣) ينظر فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢١ - ١٢٢ وتدريب الراوى ١ / ٤٠٩. ٩٤ الفَاظُ وَعِبَادَاتُ المَرْجُ وَالتَّغْلِيك واحدة ، وهي ضعيف جدا ، بحيث لا يقبل الانجبار بمثله إلى الحجية . فلذلك تعتبر ألفاظ المرتبتين عند التعدد ، تكريرًا ، كما في هذا المثال ، وسواء اعتبرنا هذا التكرير رباعيا أم سداسيا، فإنه لا يزيد ضعف ((سلمة)) هذا إلى المرتبة الأشد وهي الوصف بالكذب أو الوضع ، وذلك لعدم الوقوف على قرينة داخلية تؤيد ذلك ، والقرائن الخارجية من أقوال غير أبى: حاتم مختلفة ، بين الوصف بالكذب من البعض ، وبين نفي الكذب وبين الوصف بالخطأ واضطراب الحفظ من الأكثر ، وبذلك لم تترجح لدىَّ قرينة خارجية تؤيد حمل التكرير هنا على الوصف بالكذب أو الوضع (١) فيبقى التكرير السابق من أبي حاتم ، مقتصرًا على دلالة شدة ضعف (( سلمة)) عند أبى حاتم ، وذلك بما دون نسبته للكذب أو وضع الحديث . النتيجة من خلال ما تقدم فى هذا المبحث تقعيدًا وتطبيقا يتبين لنا أن ألفاظ. (١) ينظر: الجرح والتعديل ٤ / ١٦٥ والطبقات لابن سعد ٦ / ٣٨٣ تاريخ يحيى بن معين برواية الدوري ٢ / ٢٢٥ ومعرفة الرجال عن ابن معين - برواية ابن محرز ١ / ٥٥ والعلل للإمام أحمد برواية عبد الله ١ / ٢٥٣ وقارن برواية المروذى / رقم ١٧٥ وتاريخ بغداد ١٠ / ١٩٠ - ١٩١. ط / بشار وتاريخ البخارى الكبير ٤ / ٨٤ والضعفاء للعقيلي ٢ / ١٤٧ وأجوبة أبى زرعة الرازي ٢ / ٤٣٣ والمجروحين لابن حبان ١ / ٣٣٤ والكامل لابن عدي ٣ / ١١٧٧ ولسان الميزان ٤ / ١١٨ - ١٢٠ . ٩٥ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها وعبارات مراتب الجرح عموما قد استعملت مكررة لدى النقاد ولاسيما المتقدمين ولم يقتصر التكرير على ألفاظ مرتبة واحدة ، وهي الوصف بالكذب ونحوه ، كما يتبادر من كتب مصطلح الحديث ، وأن دلالة التكرير لألفاظ المرلتب الأدنى على حال الراوي ، ومرتبته عند النقاد متنوعة ، وذلك باعتبار ما يوجد من قرائن داخلية ، أو خارجية ، وإن كانت كتب المصطلح وما في حكمها عند ذكرها لألفاظ ومراتب الجرح لم تتعرض لتفصيل ذلك ، ولعل السبب كون هذا الجانب يُعدُّ من المسائل التطبيقية للقواعد والاصطلاحات العامة ، والخاصة ببعض النقاد دون بعض فيختلف بذلك النظر فيها من راوٍ لآخر بحسب ما ذُكر في حاله ، وما وُجد من قرائن . كما مر معنا وبالتالي لا يُجزم في جميعها بحكم عام . الفَصْلِ الثَالِث الألفاظ والعبارات المركبة ودلالتها ٩٩ ينقسم تركيب الألفاظ والعبارات في وصف الراوي إلى قسمين بحسب ما يستفاد من أقوال وصنيع النقاد . ويمكن تسمية أحدهما : بالتركيب الجزئي . والآخر : بالتركيب الكلى . وبيان كل منهما تقعيدا وتطبيقا كما يلي : التركيب الجزئى : تعريفه : وهو جمع لفظين أو عبارتين معا في وصف الراوي ، بحيث يدل كل منهما على أحد ركني قبول الراوي وحجية روايته ، وهما العدالة والضبط ، ويعد كلا منهما جزء من الحال الكلي للراوي فلا يتحقق قبوله وحجيته إلا بمجموعهما معًا ، ولأجل هذا سمَّتُ ذكرهما معًا تركيبا جزئيا في وصف الراوي ، لأنه وصف مكون من جزئين ، ولا يغنى أحدهما عن الآخر في تحقق قبول الراوي وحجيته . صور التركيب الجزئي : ولما كان القبول يتفاوت في الدرجة ، فقد جاء التركيب الجزئي بصورتين : تعريف الصورة الأولى : وصف الراوي بأنه عدل ضابط ، أو تام الضبط ، وهذه درجة راوي الحديث الصحيح ، وإن تفاوتت أفراده (١) ولذلك استُعمل هذا التركيب في تعريفه كما سيأتي . (١) ينظر: تدريب الراوى ١ / ١٣١ - ١٣٣. ١٠٠ اَلْفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَهُ وَالتَّعَدِيك تعريف الصورة الثانية : وصف الراوي بأنه عدل خفَّ أو قصر ضبطه عن التمام قليلا ، وهذه درجة راوي الحديث الحسن لذاته ، وإن تفاوتت أفراده (١) ولذلك استُعمل هذا التركيب في تعريف الحسن لذاته ، كما سيأتي أيضًا . وفيما يلي سأذكر استعمال صورة كل من التركيبين السابقين ، ومرتبة كل منهما ، وبعض النماذج لما يعادلهما من ألفاظ نقدية مستفادة من أقوال وصنيع النقاد : ١- استعمال الصورة الأولى: فتركيب ((عدل ضابط)) أو تام الضبط(٢)، قد استعمل في تعريف الحديث الصحيح عند الجمهور ، فقال ابن الصلاح : هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط ، عن العدل الضابط ، إلى منتهاه .. إلخ (٣) . وقد تابعه على هذا عامة من جاء بعده ، مع تصرف بعضهم في العبارة ، بإبدال لفظ ، أو زيادة ، أو نقص ، دون إخلال بركنى القبول المذكورين (٤). (١) ينظر: الموقظة للذهبي / ٣٣ بتحقيق الشيخ أبى غدة - رحمه الله - وتدريب الراوى ١ / ١٧٤. (٢) ذكر السخاوي أنه لو ذُكر الوصف بالضبط ، مطلقا عن الوصف بالتمام ، فإنه يفهم منه التمام وإن لم يصرح به ؛ لأن الوصف المطلق يحمل على الكامل منه / فتح المغيث للسخاوي ١/ ١٦ وقرر هذا أيضا شيخه ابن حجر في الفتح ١ / ٥٤ حيث قال : إن الإطلاق يحمل على الكامل ، لكن سيأتى عنه ذكر التمام مصرحا به مع وصف الضبط في تعريف الصحيح . (٣) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح / ٢٠. (٤) ينظر الاقتراح لابن دقيق العيد / ١٨٧ والإرشاد للنووي / ٥٧ والمنهل الروى لابن جماعة / ٣٣ =