Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها عن حد الاحتجاج به (١) ، لكن العقيلي لم يذكر في ترجمة سالم شيئا من أوهامه ، وابن حبان ذكر حديثا واحدًا ، وراويه عن القداح هو ((محمد بن بحر الهُجمي)) وقد ذكر ابن حبان نفسه في ترجمته له أنه ينفرد عن الضعفاء بما يظن أنه يقلبه عليهم ، فلا يُدري البلاء منه أو منهم وأنه لذلك لا يحتج به بمفرده(٢) كما أن أحد الأحاديث التي أوردها له ابن عدي هو هذا الحديث نفسه (٣) . ومعاصر ابن حبان وهو ابن عدي ، قد سبر أيضا أحاديث القداح كما تقدم ، وأشار إلى أن ما يُنتقد عليه منها ينزله عن التوثيق المطلق ، ولكن لا يخرجه عن الحجية ومحسن حديثه لذاته في غير ما يُنكر عليه . وبنحو هذا لخص ابن الأثير حاله فقال : وكان مرجئا ، وكان يهم في الحديث ، ليس به بأس (٤) فيمكن حمل التضعيف المجمل ممن تقدم ذكرهم على وهمه اليسير الذي أنزله عن التوثيق المطلق ، ووصفه النسائي بأنه لا بأس به (٥) وكذا ابن وضاح، وزاد ((صالح)) فالتقت بذلك أكثر الأقوال على خلاصة قول ابن عدي فيه كما سبق ، واتفقت على ذلك (١) المجروحين ١ / ٣١٦. (٢) المجروحين ٢ / ٣٠٠. (٣) الكامل ٣ / ١٢٣٤ - ١٢٣٥. (٤) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ٣ / ١٧. (٥) تهذيب التهذيب ٤ / ٣٥. ٦٢ الْفَاطُ وَعِبَادَاتُ الَرَحْ وَالتَّعْدِيكِ القرينة الداخلية وأكثر القرائن الخارجية ، وأقرب تلخيص لحاله هذا صنيع الذهبي في المغنى ، حيث جزم بأنه صدوق ، ثم ذكر قول الدارمي : ليس بذاك ، إشارة إلى الخلاف (١) . التكرير لما يعرف به الراوى من كنية ونحوها هذا التكرير ليس بألفاظ نقدية كما فى الأمثلة السابقة ، ولکنه تکریر بما عرف به الراوي وهو كنيته، مثل (( أبي الزبير)) وهو محمد بن مسلم بن تدرس العبدي أبو الزبير المكي . وقد اشتهر بكنيته ، فأخرج ابن أبي حاتم عن أبيه عن نعيم بن حماد قال : سمعت ابن عينية يقول : حدثنا أبو الزبير ، وهو أبو الزبير ، أي كأنه يضعفه (٢) ففسر ابن أبي حاتم أو مَن فوقه في الإسناد ، تكرير ابن عينية لكنية أبى الزبير مرتين ، بأنه يعنى تضعيفه ، وهناك قرينة داخلية تؤيد هذا ، وهو ما جاء عن ابن عينية قال : كان أبو الزبير عندنا بمنزلة خبز الشعير ، إذا لم نجد عمرو بن دينار ، ذهبنا إليه (٣) وذكر ابن عبد البر أن ابن عينية ذهب إلى تضعيفه بلا حجة (٤) (١) المغني في الضعفاء ١ / ت ٢٣٩٥ . (٢) الجرح والتعديل ٨ / ٧٥ . (٣) إكمال مغلطاي ١٠ / ٣٣٧ وتهذيب التهذيب ٩ / ٣٤٣. (٤) الاستغناء ١ / ت ٧٣٠ وإكمال مغلطاي ١٠ / ٣٣٨. ٦٣ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها لكن سيأتي رواية ابن عينية لهذا التكرير عن شيخه أيوب السختياني ثم إشارته إلى أنه توثيق من أيوب لأبي الزبير ، فمع اتحاد العبارة اختلفت الدلالة لاختلاف القائل والقرائن . فقد أخرج عبد الله بن أحمد عن أبيه قال : كان أيوب السختياني يقول : حدثنا أبو الزبير ، وأبو الزبير ، أبو الزبير ، قال : قلت لأبي : كأنه يضعفه ؟ قال : نعم (١) . ففسر الإمام أحمد التكرير من أيوب بأنه تضعيف لأبي الزبير . وذكر مغلطاي رواية أخرى أن أيوب كان يقول : حدثنا أبو الزبير ، حدثنا أبو الزبير، حدثنا أبو الزبير ، حدثنا أبو الزبير ، خمس مرات (٢)، ولم يذكر تفسيرًا لهذا التكرير . وأخرج العقيلي عن آدم بن موسى عن البخاري عن علي ( بن المديني ) حدثنا سفيان حدثنا أيوب حدثنا أبو الزبير وهو أبو الزبير ، فغمزه (٣) وليس في سياق الرواية كما ترى تحديد لقائل عبارة ((فغمزه)) هذه، من بين رجال هذا الإسناد ، وهُم ابتداء من العقيلي فمن فوقه حتى أيوب كلهم من أهل النقد ، فيمكن حمله على أى واحد منهم ، وَعَدُّهُ مثل قول الإمام أحمد السابق بأن التكرير من أيوب ، مراد به تضعيفه لأبي الزبير . (١) العلل برواية عبد الله ١ / ٢١٩ ط اللواء والجرح والتعديل ٨ / ٧٥. (٢) إكمال مغلطاي ١٠ / ٣٣٧ . (٣) ضعفاء العقيلى ٤ / ١٣٢ . ٦٤ الفَاظُ وَ عَنَاَاتُ الَّهِ وَالنَّخليك وهناك قرينة خارجية ثالثة وهي قول لمعمر بن راشد : أن أيوب كان إذا أتى إلى أبي الزبير، قَنَّع رأسه (١) وقد ردّ ابن عبد البر أن يعد ذلك قدحا من أيوب في أبي الزبير فقال : ليس بشيء ، ولِمَ كان يأتيه ؟ (٢) يعنى أن هذا ليس قادحا ، طالما أنه لم يمتنع عن المجيء إليه والسماع منه . وقال الساجي : وقد روى عنه أيوب ، وأسند غير حديث (٣) وهناك قول عن أيوب نفسه في حال أبي الزبير ، وهو أنه حدث بحديث في حضور أيوب ، فسئل أيوب: ما هذا - فقال هو لا يدري ما حدَّث، أنا أَدْرِي (٤). وبالتأمل في العبارة ، نجده ينفى الدراية ، أما الرواية للحديث فلم يرُدَّها وعلى فرض أنه ينتقد عليه شيئا في رواية هذا الحديث ، فالعبارة موجهة إلى ما حدث به في المجلس ، وهو حديث واحد ، ولو أنه أراد التعميم لقال: ((لا يدري ما يحدث به)). ثم إنه جاء عن أيوب أيضا ما يعارض هذا ، وهو روايته المتعددة عنه ، مع أنه لا يروي إلا عن ثقة عنده (٥) فلعل كلام أيوب في المجلس المذكور (١) الجرح والتعديل ٨ / ٧٥ ومعنى قنّع رأسه: أي غطاها، وذلك خشية أن يُعرفّ فينتقد بمجيئه. هذا ممن كان يعرف رأيه في أيوب . (٢) الاستغناء لابن عبد البر / ٧٣٤ (٣) الاكمال لمغلطاي ١٠ / ٣٣٧ (٤) الجرح ٨ / ٧٥ والكامل ٦ / ٢١٣٤ (٥) ينظر: التهذيب ٧٠ / ٢٦٦ ترجمة عكرمه مولى ابن عباس. ٦٥ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها كان قبل أن يستقر عنده توثيق أبي الزبير بالرواية عنه . وقال الفسوي حدثنى محمد بن يحيى حدثنا سفيان قال : سمعت أيوب إذا ذكر أبا الزبير يقول : أبو الزبير ، أبو الزبير ، أبو الزبير ، ( وقال بِكَفِّهِ فقبضها ) (١) قال محمد : أي يُوثقة (٢) وفي هذه الرواية نجد أن سفيان وهو ابن عينية يذكر إشارة فعلية لمعنى التكرير ، وهو قبض أصابعه إلى كفه ، إما على سبيل وصفه لفعل أيوب ذلك ، عندما كرر كنية أبي الزبير ، وإما حكاية لفهمه هو لمراد أيوب بالتكرير ، وعلى أي الاحتمالين ، فإن محمد بن يحيى بن أبي عمر الراوي عن سفيان ، فهم أنه يشير بذلك إلى التوثيق بالتكرير ، لأن قبض اليد يدل على القوة (٣) ، ولكن هذه الدلالة تختلف بحسب مصدرها فإن كانت صادرة من قائل التكرير نفسه وهو أيوب ، ولسفيان مجرد روايتها مع التكرير ، فتكون قرينة داخلية مصاحبة ، وفيها تصريح القائل وهو أيوب بأنه يريد بهذا التكرير التوثيق ، وبالتالى يقدم مراده على ما تقدم في رواية ابن المديني أن التكرير للغمز، وأما إذا كانت الإشارة بقبض (١) تحرفت في المعرفة هكذا (وقال بكنه بكفه فقيهنا) وكذا تحرف لفظ ((أى)) الآتية بعد هذا إلى (( أبي)) وكلاهما خطأ ظاهر، والتصويب من رواية الترمذي الآتية عن محمد بن يحيى، به . (٢) ينظر: المعرفة ٢ / ٢٣ مع التصويب من رواية الترمذي الآتية، عن شيخ الفسوي في هذه الرواية وهو محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى . (٣) ينظر: إشارة الإمام أحمد بها إلى هذا / الجرح والتعديل ٧ / ١٩٣ / ترجمة محمد بن إسحاق . ٦٦ أَلْفَاطُ وَعِبَادَاتُ الَّجُ وَالتّعْدِيِّك الكفة ، صادرة من سفيان لبيان ما فهمه هو من تكرير أيوب حالة سماعه منه ، فتكون هذه قرينة خارجية ، لصدورها من غير القائل ، ولكنه لصيق به ، فتكون إشارته أقوى في الدلالة على المراد مما يصدر عن غير الراوي المباشر ، وأيضا قول محمد بن يحيى الراوي عن سفيان: إن هذه الإشارة تفيد حمل التكرير على التوثيق ، تعد أقوى من قول غيره ممن لم يرو ذلك عن سفيان . وبالتأمل نجد أن الرواية قد اختلفت عن سفيان بن عيينة فرواية ابن المديني عنه ، فيها تفسير التكرير من أيوب بأنه غمز لأبي الزبير لكن لم نعرف صاحب هذا التفسير كما قدمت . وأما رواية محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني عن سفيان ، ففيها ذكر قبض سفيان يده مع التكرير ، إما رواية ، أو فهما ، وفيها تصريح ابن أبي عمر الراوي عن سفيان ، بأن قبض اليد ، إشارةٌ إلى أن التكرير يعنى التوثيق . ثم إن الفسوي قد تابعه الترمذي فقال : حدثنا ابن أبي عُمر قال : حدثنا سفيان ، قال سمعت أيوب السختياني يقول : حدثنى أبو الزبير وأبو الزبير وأبو الزبير (١) قال سفيان بيده يَقْبضها (٢)، [ قال أبو عيسى] (٣) إنما يعنى [ يذلك] (٤) (١) في النسختين الخطيتين لجامع الترمذي ، تكرير أبي الزبير مرتين فقط . (٢) كذا في المخطوطتين وط د / بشار والضبط بالشكل من نسخة باريس . (٣) ما بين هذين المربعين مثبت من ط الدكتور / عتر لعلل الترمذي مع شرحها لابن رجب، والمخطوطتين . (٤) ما بين المربعين مثبت من المخطوطتين . ٦٧ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها الإتقان والحفظ (١) وقول الترمذي: ((إنما يعنى بذلك)) ظاهره الإشارة إلى قبض يد سفيان ، وبيان أنها تفسير لتكرير أيوب ، بأنه يعنى وصف أبي الزبير بالإتقان والحفظ (٢) فجعل الترمذي دلالة التكرير أعلى مرتبة في التوثيق، من تفسير شيخه ابن أبي عمر السابق حيث قال: ((يوثقه)) فَجَعَلَهُ يدل على مطلق التوثيق بلفظ مفرد فقط . وقول الترمذي هذا، يعد أيضا قرينة خارجية مصاحبة ومتفقة على التوثيق مع ما تقدم عن شيخه ابن أبي عمر ، وشيخ شيخه ابن عينية في هذه الرواية ، كما تقدم . وقد أخرج ابن عدي رواية الترمذي هذه فقال : حدثنا حسين بن يوسف ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان سمعت أيوب السختياني يقول : حدثني أبو الزبير وأبو الزبير ، قال سفيان بيده يقبضه (٣) ولم يذكر ابن عدي بقية الرواية ، وهي تفسير الترمذي لقبض يد سفيان مع التكرير بأنه توثيق لأبي الزبير بدرجة عالية كما مر ، فلعل هذا اختصارا من شيخ ابن عدي في روايته عن الترمذي . ثم ذكر الحافظ ابن رجب أن ابن عدي خرج هذه الرواية من طريق (١) (١) جامع الترمذي - كتاب العلل - ٦ / ٢٥٠ ط د/ بشار ونسخة ابن رجب مع شرحه للعلل ١ / ٣٢٢ ت الأخ الدكتور نور الدين عتر . ونسختين خطيتين موثقتين إحداهما تركية ق / ٣٠٥ / ب والثانية نسخة المكتبة الأهلية بباريس ق / ٢٦٩ / ب . (٢) ينظر: التهذيب ٩ / ٤٤٣ . (٣) ينظر: الكامل ٦ / ٢١٣٤، وتحرف ((يقبضه)) فى تهذيب التهذيب ٩ / ٤٤٣ إلى ( بقصته)). ٦٨ أَلْفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَهْ وَالتَّغَدِيك الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان قال : هذه نقيصة . وعلّق ابن رجب على ذلك بقوله : وهذا خلاف ما وجدنا في نسخ كتاب الترمذي (١). ووجه الخلاف كما ترى أن العبارة عند ابن عدي أصبحت تفيد تصريح سفيان بأن التكرير من أيوب تضعيف لأبي الزبير ، بعكس ما في نسخ الترمذي . وذكر الحافظ ابن حجر أيضا رواية ابن عدي هذه بلفظ ((هذه بقصته)) (٢) ولم يعلق عليها بشيء مع كونها غير واضحة المعنى ، كما ترى . ويبدو لي أن ما رجع إليه الحافظان ابن رجب وابن حجر - رحمهما الله - من نسخ كتاب الكامل لابن عدي قد وقع فيها تحريف ، فعبارة (( بيده يقْبضُها)) التي جاءت في نسخ الترمذي الصحيحة ، قد تحرفت فيما وقفنا عليه من نسخ الكامل إلى ((هذه نقيصة)) أو (( هذه بقصته)) والدليل على ذلك ، أن ما رجعت إليه من نسخ كتاب الكامل الخطية ، وكذا ما هو متداول الآن من طبعاته، جاء فيه (( بيده يقبضه)) وهو الصواب الموافق لما في نسخ الترمذي ، كما تقدم ، عدا حرف واحد ، هو الألف التي في آخر ((يقبضها)) بدل ((يقبضه)) والمعنى لا يختلف . وبذلك تكون رواية ابن عدي التي من طريق الترمذي ، متوافقة مع (١) ينظر: شرح علل الترمذي لابن رجب ١ / ٣٣٧ - ٣٣٨. (٢) ينظر: تهذيب التهذيب ٩ / ٤٤٣ . ٦٩ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها نسخه المعتمدة خطًّا ، ومعنى . وأيضا تقدمت متابعة الفسوي للترمذي في هذه الرواية عن ابن أبي عمر ، وجاءت رواية الفسوي بلفظ (( بكفه يقبضه))، وحكى الفسوي في روايته عن ابن أبي عمر تفسير التكرير بالتوثيق ، وبه يتأيد تفسير الترمذي كما مر . النتيجة ومما تقدم يتلخص لنا الآتى : ١ - أن تكرير سفيان بن عيينة لكنية أبي الزبير، تعني تضعيفَه له، وذلك بناء على قرينة داخلية منفصلة وهي قول آخر لابن عيينة فيه تضعيفه لأبي الزبير . ٢ - أن تكرير أيوب السختياني لكنية أبي الزبير ، قد اختُلِف في تحديد مراده به ، نظرً لتعدد القرائن واختلافها . وفي ذلك يقول ابن عبد البر : وأما قول أيوب : حدثنا أبو الزبير ، وأبو الزبير وأبو الزبير ، فقد اختلفوا فيه ، فقالوا : أراد بذلك ضعفه ، وقالوا : بل أراد الثناء عليه ، والترفيع به . ثم عقب على هذا بقوله : والتأويل الأول أشبه بمذهب أيوب فيه (١) فجعل مذهب أيوب هو تضعيف أبي الزبير ، بناء على ما تقدم عن معمر بن راشد : إن أيوب كان يُغطّى رأسه تخفيًا ، عند ذهابه للأخذ عن أبي الزبير، وقول أيوب نفسه ((هو لا يدرى ما حدث)). (١) الاستغناء لابن عبد البر ١ / ت ٧٣٠ . ٧٠ الْفَاظُ وَ عَبَارَاتُ الَّ وَالتَّعَدِيك ويلاحظ أنه في اختلاف القرائن ، جعل ابن عبد البر الترجيح لمقتضى القرينة الداخلية ، لصدورها من صاحب العبارة المختلف فيها ، وهذا يؤصل ما قدمته بشأن الترجيح عموما بين القرائن عند اختلافها . لكني قد بينت قبل قليل - بخصوص ما جاء عن معمر وأيوب في قوله السابق ، أن كليهما على أقصى تقدير ، لا يفيدان التضعيف العام من أيوب لأبي الزبير ، كما أنهما معارضان بتوثيق أيوب له بالرواية المتعددة عنه ، فتعد هذه قرينة داخلية أيضا دالة على التوثيق . وبالنسبة للقرائن الخارجية ، وجدنا أن رواية الفسوي والترمذي عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن ابن عينية جاء فيها قبض ابن عيينة يده عند روايته تكرير أيوب لكنية أبي الزبير ، فهذه القبضة إذا لم نعدَّها قرينة داخلية من أيوب ، قائل التكرير ، بناء على أن ابن عينة حكاها عنه ، فعلى الأقل نعدها قرينة خارجية لصيقة بالقائل ، لصدورها من ابن عينية الذي سمع أيوب يكرر هذه الكنية ، ففهم إشارته بالتكرير إلى التوثيق ، فقبض يده تعبيرا عن ذلك(١) ، وإن كان قد تقدم حمل تكريره هو على التضعيف . ثم جاء الراوي عن ابن عيينه وهو ابن أبي عمر فَصَرَّح بهذه الدلالة بأنها تعنى التوثيق من أيوب . ثم جاء الراوي عن عن ابن أبي عمر وهو الإمام الترمذي فصرح بأن (١) وقد جاء عنه في غير هذا الموضع قبض يده بمعنى قوة التوثيق / الجرح ١ / ٤٧ . ٧١ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها هذه الدلالة أرفع من التوثيق المطلق حيث تعنى الحفظ والإتقان . فأصبح لدينا في هذه الرواية ثلاثة من النقاد يقررون دلالة التكرير من أيوب على توثيقه لأبي الزبير ، وهم سفيان بن عيينة ، وابن أبي عمر والترمذي ، وهم أكثر وألصق بقائل التكرير . أما القول بدلالة هذا التكرير على تضعيف أيوب لأبي الزبير ، فجاء عن الإمام أحمد ، وأحد رجال إسناد العقيلي كما تقدم ، وهذان مع إمامتهما النقدية ، إلا أنهما أقل وأبعد صلة بقائل التكرير . فهذا مثال لتعارض القرائن الخارجية أيضا ، ويبدو لي أن أولاها بالترجيح هو القرائن الدالة على حمل التكرير على التوثيق ، لكونها أكثر وألصق بالقائل كما أسلفت . كما أنها تلتقى مع قرينة رواية أيوب عنه ، وهي قرينة داخلية ثابتة . أما الترجيح العام في حال أبي الزبير ، فيحتاج إلى مرحلة أخرى ، وهي النظر في مجموع الأقوال في حاله ، بما فيها ما ترجح في حاله عند أيوب وهو التوثيق . ٣ - أن التكرير لما يُعرف به الراوي من اسم أو كنية أو غيرهما، بقصد الإشارة إلى حال الراوي ، يتحدد المراد به جرحا أو تعديلا بحسب القائل من جهة ، وبحسب ما يوجد من القرائن من جهة أخرى ، وفي حالة اختلاف القرائن ، ينظر في الجمع أو الترجيح لما تفيده القرائن الداخلية على ما تفيده الخارجية ، وفي حالة اختلاف القرائن الخارجية ، ينظر في ٧٢ الْفَاطُ وَ عَبَادَاتُ الَِّعِ وَالتَّعْدِيك الجمع أيضا أو الترجيح بينها بحسب طرق الترجيح المعتبرة . ٤ - يدل هذا المثال على أهمية مراعاة القرائن ، ومدى تأثيرها في الدلالة على المقصود بعبارات الجرح والتعديل . تكرير ألفاظ وعبارات الجرح ودلالاتها التقعيد والتطبيق : كما وقع التكرير في ألفاظ وعبارات التوثيق ، على نحو ما تقدم ، فإنه قد وقع أيضا تكرير ألفاظ وعبارات التجريح . وقد تقدم قول الذهبي : أردى عبارات الجرح : دجال كذاب ، أو وضاع ، أو يضع الحديث .. الخ (١) . فذكر الإمام الذهبي تكرير لفظ المبالغة - مرتين ، بلفظين متقاربين في المعنى ، وهما : دجال وكذاب ، وجعل هذا أردى عبارات الجرح عنده ، يعنى أشدها . ، وذكر البقاعي أيضا نحو هذا (٢) ثم جعل دونها لفظ المبالغة مرة واحدة وهي : وضاع ، ثم دونها لفظة واحدة من غير صيغة المبالغة ولا التكرير وهي : يضع الحديث . (١) ينظر: مباحث في الجرح والتعديل للدكتور قاسم سعد / ٨٧ ومقدمة لسان الميزان ١ / ١٩٩ بتحقيق شيخنا الشيخ أبو غدة، وليس فيه حرف (( أو)) قبل ((يضع الحديث)) والصواب إثباتها كما قدمت توضيحه فيما سبق . (٢) النكت الوفية للبقاعي / ٢٣٧ / ب - ٢٣٨ / أ. ٧٣ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها وقد أشار السخاوي لبعض هذا التفاوت (١) . والتكرير في هذه اللفظة يفيد تأكيد وصف الراوي بتلك المرتبة الأشد فقط ، فيعد الراوي الموصوف بهذا التكرير ، حديثه المنفرد به موضوعا بلاشك ، وذلك لأنه ليس في مراتب الجرح أشد من الوصف بوضع الحديث كذبا على الرسول عليهٍ . أما التكرير لما هو أدنى من الوصف بالوضع والكذب في الحديث ، فإن دلالته ومرتبته تختلف بحسب القرائن ، كما سيأتي في الأمثلة . وقد ذكر ابن أبي حاتم في مراتب الرواة ألفاظ الجرح المفردة فقط ، ولم يقسمها إلى مراتب تفصيلية متفاوتة كما فعل في مراتب التعديل ، بل ذكر من عُرف بالكذب ، والكذاب ، وذاهب الحديث ، ومتروك الحديث ومن يطرح حديثه ، والساقط ، ومن لا يشتغل به ، كل هذه الألفاظ على أنها مرتبة واحدة تقتضى ترك حديث الراوي دون تفاوت عنده(٢). في حين أن ما نقله بنفسه عن أبيه في كتابه ، والمنقول عن غير أبيه من النقاد المتقدمين أيضا ، نجد في كل ذلك الوصف بتكرير ألفاظ الجرح والإشارة إلى التفاوت بين الإفراد والتكرير . ١- فمن ذلك : ما رواه الفسوي قال : حدثنا عبيد الله بن موسى (١) ينظر: فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢٠. (٢) ينظر: الجرح والتعديل للرازي ١ / ٦ ٧٠ و١٠ و٢ / ٣٧. ٧٤ الفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَعُ وَالتَّعْدِيك أخبرنا أبو جَزِىّ - وهو نصر بن طريف - ضعيف ، ضعيف ، متروك . ثم قال الفسوي عقب هذا : وعثمان البرى ، ضعيف متروك ، تركه ابن المبارك ، ويحيى بن سعيد ، والناس ، وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول فيه ، غير ما قال غيره ، زعم أنه لا بأس به (١) . فيلاحظ أن الفسوي وصف كلا من أبى جَزِى والبُري، بلفظ ((متروك)) لكنه مع لفظ (( متروك )) للأول كرر وصفه بلفظ ((ضعيف )) مرتين . في حين ذكر للثاني مع لفظ ((متروك)) لفظ ((ضعيف)) مرة واحدة ثم ذكر في بقية كلامه عنه ما يوضح وجود تفاوت بين حاليهما ، فذكر: أن الثانى اختلف النقاد في قبوله وإن كان أكثرهم على أنه متروك . فأفاد صنيع الفسوي هذا أنه عبر بالتكرير في الأول ، وبالإفراد في الثاني مع وصفهما بالترك ، للإشارة إلى أن مرتبتهما في الترك متفاوتة ، فالأول مرتبته أسوأ من مرتبة الثاني ؛ لكون الثاني في تركه خلاف ، والأول لم يذكُر خلافا فيه . وبالمراجعة الفاحصة لمجموع الأقوال في كل منهما ، نجد ما يؤيد رأي الفسوي هذا ، مع ترجيح البعض لعدم ترك عثمان البرى . (١) المعرفة والتاريخ للفسوى ٢ / ١٢٣. ولم يُقل قوله هذا في ترجمة أى من الراويين، وذِكْر الفسوي لهما متتابعين هكذا مقارنا بين حاليهما ، لأنهما كانا قرينين بصريين ، ويتردد عليهما. طلبة الحديث في عصرهما / ينظر : ترجمة نصر بن طريف في اللسان ٦ / ١٥٤ وترجمة عثمان البرى في الكامل ٥ / ١٨٠٤ . ٧٥ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها كما نجد من فسر الجرح المقتضي لترك أبي جَزِي ، قد فسره بالكذب أو بأنه معروف بوضع الحديث ، وقال الحافظ ابن حجر : ولم يتخلف أحد عن ذكره في الضعفاء ، ولا أعلم فيه توثيقا (١) . ومقتضى التفسير المذكور لجرحه ، أن ما ينفرد به ، فلم يوجد له متابع ولا شاهد ، يكون موضوعا لأجله (٢) وعليه فإن تلخيص الذهبي - رحمه الله . لحاله بقوله : تركوه (٣) مرة، ومَرَّةً: اتفقوا على تركه (٤) ، غير صريح في تحديد درجته ، حيث إنه هو نفسه يقرر: أن من تركوه، ليس كمن اتهموه وكذبوه(٥). في حين نجد تفسير الجرح المقتضى لترك ((الثُرى)) عند الأكثرين ، هو إكثاره الغلط ، وبدعة الإرجاء والاعتزال والغلو في ذلك . (٦) وقد لخص الساجي حاله بقوله : تركه أهل الحديث لرأيه ، وغلوه في الاعتزال ، وأما صدقه في الرواية ، فقد اختلفوا فيه .. (٧). (١) الضعفاء للعقيلي ٤ / ت ١٨٩٤ والمجروحين لابن حبان ٣ / ٥٢ - ٥٣ والكامل لابن عدي ٧ / ٢٤٩٦ والميزان ٤ / ٢٥١ واللسان ٦ / ١٥٣ - ١٥٥ وتنزيه الشريعة ١ / ١٢٢. (٢) تنظر السلسلة الضعيفة للألبانى - رحمه الله - ٢ / حديث ( ٧٠٦ ). (٣) ديوان الضعفاء ت ٤٣٦١ (٤) المغني ٢ / ت ٦٦١٣ (٥) ينظر الموقظة / ٧١ (٦) ينظر: الضعفاء للعقيلي ٣ / ت ١٢٢٠ والكامل لابن عدي ٥ / ١٨٠٤ والميزان ٣ / ٥٦ واللسان ٤ / ١٥٥ وسير النبلاء ٧ / ٣٢٥. (٧) اللسان ٤ / ١٥٧ . ٧٦ اَلْفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَِّعِ وَالتَّعْدِيك وذكر ابن عدي مما أنكر عليه ١٤ حديثا ، وذكر أن له حديث كثير ومصنفات ، ثم قال: وعامة حديثه مما لا يتابع عليه ، إسنادًا أو متنا ، وهو ممن يغلط الكثير ، ونسبه قوم إلى الصدق ، وضعفوه للغلط الكثير ، الذي كان يغلط ، إلا أنه في الجملة ضعيف ، ومع ضعفه يكتب حديثُه (١) فرجح ابن عدي بذلك أنه ليس متروكا ، ولكنه ضعيف ، فيكتب حديثه ويعتبر به ، ويقبل الانجبار بغيره إلى درجة الحجية . ويقرب من هذا قول الذهبي في تلخيص حاله : أحد الأئمة الأعلام على ضعف في حديثه (٢) . ولكنه لَخْص حاله أيضا بما يخالف هذا ، فاقتصر في الديوان على قوله : كذبه جماعة (٣) . وفي المغني قال في موضع : كذَّبه غير واحد ، عَنْه مناكير (٤) وفي موضع بعده قال : متروك (٥) وقد تقدم عنه التفريق بين من تر کوه ، وبین من اتهموه وكذّبوه ، كما أن القول بتكذيبه فيه تفصيل ، متعدد : حيث إنه يصدق على ما يتعلق ببدعته ، وغلوه فيها ، وتأويل الأدلة على وفقها (١) الكامل ٥ / ١٨٠٧. (٢) الميزان ٣ / ٥٦ . (٣) ديوان الضعفاء / ت ٢٧٨٧ / بتصحيح شيخنا الشيخ حماد الأنصارى رحمه الله . (٤) المغني ٢ / ت ٤٠٦٦ . (٥) المغني ٢ / ت ٤٠٧٤ . ٧٧ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها ولما وصفه الجوزجاني بأنه كذاب ، استشهد لذلك بقول سفيان الثوري(١) والثوري جاء عنه التكذيب تعقيبا على حديث رواه هو عن البري عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود ، في المسح على الخفين ، ثم قال : كَذِب (٢) . ولكن لم ينفرد البري بهذا الحديث (٣) وبالتالى لا يُجزم بتكذيبه فيه ، وأيضا أبو حاتم الرازي ، مرة قال : متروك الحديث ، ومرة : كذاب (٤) ومرة ضعيف الحديث (٥) ومرة سئل عن حديث أبى هريرة : إن أكذب الناس الصناع ، من طريق البُرى هذا ، فقال : هذا حديث كذب (٦) وبالمراجعة نجد أن البُرى غير منفرد به كذلك (٧) فلا يُجزم بأنه آفته . وذكر أبو زرعة الرازي عثمانَ البُرى فأومأ إلى لسانه ، وقبض عليه قال ابن أبي حاتم : فقلت : يقول أبي : كذاب ، قال : هو مثل أبي (١) الشجرة في أحوال الرجال / ت ١٥٣. (٢) المجروحين لابن حبان ٢ / ١٠١ والكامل لابن عدي ٥ / ١٨٠٥. (٣) ينظر: نصب الراية للزيلعى ١ / ١٧١. (٤) الجرح والتعديل ٦ / ١٦٩. (٥) علل الحديث لابن أبى حاتم ٢ / ٢٨٨ . (٦) المصدر السابق ٢ / ٢٧٨ . (٧) ينظر: المسند لأحمد ٢ / ٢٩٢ حديث (٧٩٢٠) مع حاشية التحقيق ط الرسالة، والمقاصد الحسنة للسخاوي / حديث ( ١٤٩ ) وتلخيص العلل المتناهية للذهبي / حديث ( ٥٩٤ ) ط مكتبة الرشد بالرياض . ٧٨ الْفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الْخَرْجِ وَالتّعْدَك جَزى (١) ، لكنه فى كتابه ((أسامى الضعفاء والمتكلم فيهم)) اكتفى بذكره فقط (٢) ، مع أنه يتكلم في الكتاب على حال كثيرين ، بما في ذلك الوصف بالكذب (٣) ، وبذلك يكون قوله فيه مختلفا ، بین تكذیب وتضعيف فقط، وأيضاً الأقوال المجملة بتركه مختلفة أيضا (٤) وما ذُكر عن ابن مهدي في حاله مخلتف كذلك ، فجاء قول بأن يحيى القطان وابن مهدي كانا لا يحدثان عن البري (٥) وقول بأن ابن مهدي كان يشتهي أن يحدث عنه (٦) ، وقول بأنه كان يطريه في حديثه عن الحجازيين ويقول : حديثه عنهم متقارب (٧) وقول : أنه قال : هو أحب إلىَّ من العمرى الصغير (٨) والعمرى الصغير، هذا ضعيف (٩) وقول عن نعيم بن حماد قال سمعت ابن مهدي يقول : عثمان البري ، ثقة ثقة: (١) الجرح والتعديل ٦ / ١٦٩. (٢) أبو زرعة الرازي وجهوده ٢ / ٦٤٠ / بتحقيق د / سعدي الهاشمى. (٣) ينظر المصدر السابق ٢ / ترجمة ( ٣٢٢) و (٣٤٨). (٤) ينظر تاريخ ابن معين / رواية الدوري ٢ / ٣٩٦ والضعفاء لابن شاهين / برقم ( ٣٧١) بتحقيق الأخ الدكتور عبد الرحيم القشقري ، ومصادر الترجمة السابق الإحالة عليها . (٥) الضعفاء للعقيلي ٣ / ٢٢٠ واللسان ٤ / ١٥٧. (٦) الضعفاء للعقيلي ٣ / ٢٢١. (٧) الضعفاء للعقيلي ٣ / ٢٢٠ واللسان ٤ / ١٥٦، ١٥٧. (٨) الجرح والتعديل ٦ / ١٦٨ والكامل لابن عدي ٥ / ١٨٠٦. (٩) التقريب (٣٤٨٩) . ٧٩ الفصل الثاني : الألفاظ والعبارات المكررة ودلالاتها فجادلته فيه ، فأبى (١) . فالأقرب لمجموع الأقوال فيه ، وما ذُكر له تفصيلا من المناكير : أنه متروك الحديث ، لغير الكذب في الرواية ولا التهمة به ، ولكن لإكثاره الغلط بحيث لم يتابع على عامة حديثه ، وإصراره على الخطأ في بعض الأحيان ، وغلوه في البدعة . ومقتضى هذا أن يكون حديثه ضعيفا جدًّا ، فإذا كثرت طرقه المماثلة ارتقى إلى الضعيف فقط (٢). ٢- وذكر الفسوي أيضا راويين مع وصفه لكل منهما بلفظ مفرد هو (( ضعيف الحديث)) فقط فقال : ورشدين بن كُريب ، ومحمد بن كُريب : ضعيفا الحديث . ثم قال : ورُشدين بن سعد المصري أضعف وأضعف (٣) . فتكرير الفسوي الوصف بوزن (( أفعل )) بالنسبة لرشدين ، في مقابل وصف من ذكرهما قبله بلفظ ((ضعيف الحديث)) مفردًا، واضح الدلالة على شدة تضعيفه لرشدين بن سعد، أكثر من الراوبين قبله ، لأن وزن (( أفعل )) يدل بمفرده على الزيادة في الوصف . (١) الجرح والتعديل ٦ / ١٦٨. (٢) ينظر التدريب ١ / ١٩٤ ونكت البقاعى ٦٩ / ب مخطوط فتح المغيث للسخاوي ١ / ٨٣ والأربعين المتباينة . بشرط السماع لابن حجر / ٢٩٩، وتوضيح الأفكار للصنعانى ١ / ١٨٨ (٣) المعرفة ٣ / ٦٦ والإكمال لمغلطاي ٤ / ٣٨٣ - ٣٨٦ والتهذيب ٣ / ٢٧٩. ٨٠ أَلْفَاظُ وَ عَبَارَاتُ الَِّجِ وَالتَّعَديك وقد جعله الحافظ بن حجر مرتبة أعلى في التوثيق من تكرير ما ليس فيه مبالغة ، وجعله في التجريح مرتبة أسوأ مما ليس فيه مبالغة من الألفاظ المفردة (١) وعليه يكون تكرير الفسوي لوزن (( أفعل)) دليلًا على تأكيده لشدة ضعف رشدين ، عمن وصفه بلفظ ((ضعيف الحديث)) بمفردها . ومقتضى هذا أن من وصفهما بهذا اللفظ المفرد ، فضعفهما عنده خفيف يقبل الانجبار بمثله على الأقل إلى درجة الحجية ، في حين يكون ضعف رشدين بن سعد عنده شديدًا لا ينجبر بمثله إلى الحجية . ولو أننا قارنا رأى الفسوي هذا برأى أبى حاتم المعروف بتشدده فسنجد اختلافهما في التكرير ، حيث قال أبو حاتم في رشدين هذا : منكر الحديث ، وفيه غفلة ، ويحدث بالمناكير عن الثقات ضعيف الحديث ما أقربه من داود بن المحبر ، وابن لهيعة أستر ، ورُشدين أضعف (٢) فقوله ((منكر الحديث إلى قوله: ما أقربه من داود بن المحبر)) يعد تكريرا بالمعنى الأربعة ألفاظ، من الجرّح وعبارة (( ما أقر به من داود بن المحبر)) تعرف دلالتها من قول أبى حاتم في داود حيث قال فيه : غير ثقة ، ذاهب الحديث ، منكر الحديث))(٣) فيمكن القول بأن عبارة المقاربة هذه تعد (١) ينظر مقدمة التقريب / ٧٤ ونزهة النظر / ١٣٣ . (٢) الجرح والتعديل ٣ / ٥١٣. (٣) الجرح والتعديل ٣ / ٤٢٤.