Indexed OCR Text

Pages 401-420

فلا تأمنوه ولا تصدقوه(١)، وهذه الرواية ظاهر فيها الكذب الذي ارتبط بغلاة
الشيعة، فالمعروف أن ابن عباس توفي سنة ٦٨هـ(٢)، ومقتل عمرو كان سنة ٦٩هـ
على قول(٣) أو سنة ٧٠هـ على القول الأشهر (٤).
مقتل مصعب بن الزبير:
بعد أن استقر الأمر لعبدالملك بن مروان في الشام اتجه إلى العراق لانتزاع
العراق من يد مصعب بن الزبير، واستطاع عبدالملك الانتصار على مصعب وقتله،
وبذلك استقر الأمر له في العراق أيضا وذلك سنة ٧٢هـ(٥).
وحول ولاية مصعب بن الزبير على العراق ألف أبو مخنف كتابه [أخبار مصعب
وولايته العراق](٦).
ونقل ابن سعد خبر ولاية مصعب بن الزبير على العراق ومقتله عن
الواقدي(٧).
ونقل البلاذري نصین عن هشام الکلي في هذه الحادثة، الأولی شار که فيها
غيره، والثانية نقلها عن أبيه وعن أبي مخنف(٨)، كما نقل عن أبي مخنف نصا في
(١)- أنساب الأشراف: ١٤٤/٤.
(٢)- سير أعلام النبلاء: ٣٥٩/٣.
(٣)- تهذيب الكمال: ٣٩/٢٢.
(٤) - تقريب التهذيب: ت ٥٠٣٤.
(٥ )- تاریخ خليفة بن خياط: ٢٦٨.
(٦)- الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٣٥٠/١.
(٧) - الطبقات الكبرى: ١٨٣/٥، ٢٢٦، ٢٢٧(٢)، ٢٢٨.
(٨)- أنساب الأشراف: ٣٣٥/٥، ٣٥١.
٤٠٠

ولاية مصعب على العراق(١)، ونقل نصا عن هشام الكلبي في خبر خطبة عبدا لله
ابن الزبير عندما بلغه خبر مقتل مصعب(٢).
وأما الطبري فإنه لم ينقل من الروايات الشيعية في هذه الحادثة إلا ثلاث
روايات واحدة عن عبدالله بن شريك العامري وهو -شاهد عيان- كان مع
مصعب، والثانية عن هشام الكلي عن أبيه، والثالثة عن الواقدي(٣).
والخبر الذي ساقه الطبري عن عبدالله بن شريك قال فيه: "إني لواقف إلى
جنب مصعب بن الزبير، فأَخْرجتُ له كتابا من قبائي، فقلت له: هذا كتاب
عبدالملك، فقال: ماشئت، قال: ثم جاء رجل من أهل الشأم فدخل عسكره،
فأخرج جارية فصاحت: واذُلاه! فنظر إليها مصعب ثم أعرض عنها(٤).
ولا يخفى الطعن في مصعب من جهة أنه يرى أمامه منكرا وانتها كالحدّ من
حدود الله ومع ذلك لايبالي به، وطعن في جيش الشام من جهة أخرى بأنّ منهم
من كان لايعرف من يقاتل، ويعتبر جيش مصعب كأحد جيوش الكفار تُؤخذ منه
الجواري وتستحل.
مقتل عبدا لله بن الزبير:
بعد أن استقر لعبدالملك بن مروان الأمر في الشام والعراق ولم يبق عليه إلا
الحجاز وجه إليها الحجاج بن يوسف الثقفي على رأس جيش حاصر مكة وضرب
(١)- المصدر السابق: ٣٣٦/٥.
(٢) - المصدر السابق: ٣٤٧/٥، وهي رواية عوانة بن الحكم، انظر الأغاني: ١٢٠/١٩.
(٣)- تاريخ الطبري: ١٠٣/٦، ١٦٠، ١٦١.
(٤)- المصدر السابق: ١٦١/٦، وقد مرّ معنا أن عبدالله بن شريك كان مختاريا، ومصعب هو الذي قضى
على حركة المختار.
٤٠١

الكعبة بالمنجنيق، فبدأ أصحاب ابن الزبير ينفضون عنه طالبين الأمان من الحجاج،
حتى لم يبق معه إلا نفر قليل، فخرج لقتال جيش الحجاج بنفسه وقاتلهم حتى قُتل
سنة ٧٣ هـ(١).
وحول مقتل ابن الزبير ألف أبومخنف كتابه [مقتل عبد الله بن الزبير](٢)،
ولإبراهيم بن محمد الثقفي مؤلف عن ابن الزبير وهو كتاب [أخبار عبدالله بن
الزبير}(٣).
وقد نقل ابن سعد عن الواقدي هذه الحادثة(٤).
.
وذكر البلاذري ثلاثة نصوص عن أبي مخنف في هذه الحادثة(٥)، وعن هشام
الكلبي نصين(٦)، وعن الواقدي ثمانية عشر نصا(٧).
وقد نقل الطبري هذه الحادثة عن الواقدي، وبلغت عدد رواياته إحدى عشرة
رواية، وهناك رواية واحدة ذكرها في موضعين(٨).
ونقل الحاكم خبر مقتله عن الواقدي وهو بقية الخبر الذي ذكرناه في موقعة
مرج راهط(٩).
(١)- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ١٢٤/٦-١٢٥.
(٢) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٣٣/٢٢.
(٣) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٣١٣/١، ٣٣٠.
(٤)- الطبقات الكبرى: ٢٢٨/٥.
(٥) - أنساب الأشراف: ٣٦٥/٥(٢)، ٣٦٧.
(٦)- المصدر السابق: ٣٦١/٥، ٣٦٣.
(٧)- المصدر السابق: ٣٥٧/٥، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦١(٢)، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٦(٢)، ٣٦٨(٤)،
٣٧١، ٣٧٢(٤).
(٨)- تاريخ الطبري: ١٧٤/٦، ١٧٥ (٢)، ١٨٧ (٢)، ١٨٧ (م)، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠ (٢)، ١٩١،
١٩٢.
٤٠٢

ونقل الذهبي عن الواقدي أربعة نصوص في خبر مقتل ابن الزبير(١).
وصرح ابن كثير بنقله عن الواقدي في موضع واحد عن هذه الحادثة(٢).
(٩)- المستدر على الصحيحين: ٥٥١/٣-٥٥٢.
(١) - تاريخ الإسلام: ٣١١/٥، ٣١٣(٢)، ٣١٤.
(٢) - البداية والنهاية: ٣٣٤/٨.
٤٠٣

المبحث الثالث
ثورة عبدالرحمن بن الأشعث(١)
تبدأ خلافة عبدالملك على الصحيح بعد مقتل ابن الزبير ويؤيد ذلك ما أخرجه
البخاري أن عبدالله بن عمر كتب إلى عبدالملك بمبايعته له، وذكر ابن حجر أن
ذلك كان بعد مقتل ابن الزبير(٢)، فلو لم نسلم بخلافة ابن الزبير لايمكن التسليم
بالخلافة لعبدالملك في الفترة السابقة لأنها أقل مايقال عنها أنها زمن فرقة.
وبعد أن استطاع الحجاج القضاء على عبدالله بن الزبير ولاه عبدالملك بن
مروان على العراق في سنة ٧٥هـ(٣).
وقد اهتم الأخباريون بأخبار الحجاج بن يوسف الثقفي، فألف عنه أبو مخنف
وعبدالعزيز الجلودي ولكل منهما مؤلف باسم [أخبار الحجاج](٤).
وقد نقل الطبري عن أبي مخنف في أخبار ولاية الحجاج للعراق ماعدا أخبار
ثورة عبدالرحمن ابن محمد بن الأشعث الكندي ٧٢ نصا (٥)، منها خمس عشرة
رواية من طريق هشام الكلبي(٦)، وثلاث روايات أخرى انفرد هشام الكلبي بها(٧).
(١)- لقد قام الأخ الزميل صالح بن عبدالله البركات الغامدي بتقديم بحث لنيل درجة الماجستير عام
١٤١١هـ وموضوعه (حركة عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي في العصر الأموي).
(٢)- فتح الباري: ١٩٣/١٣-١٩٥.
(٣) - تاريخ الطبري: ٢٠٢/٦، تاريخ الإسلام: ٣٢٠/٥.
(٤) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٢٧٣/١.
(٥)- انظر تاريخ الطبري: ٢١٠/٦، ٢١١، ٢١٣، ٢١٦، ٢١٨، ٢١٩(٢)، ٢٢١، ٢٢٤، ٢٢٥،
٢٢٦، ٢٣٠ (٢)، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٧، ٢٣٩، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦ (٢)، ٢٥١،
٢٥٣، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٦١، ٢٦٢ (٢)، ٢٦٣، ٢٦٦ (٢)، ٢٦٧، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٧، ٢٧٨،
٤٠٤

وقد تضمنت هذه الروايات ثورة الخوارج وغيرهم وكيفية القضاء عليها،
والولاة والقادة الذين ولاهم على الولايات والجيوش التابعة لولاية العراق.
وكان عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي أحد القادة الذين أرسلهم
الحجاج لفتح سجستان، ولكنه انقلب وثار عليه، ووقعت بينه وبين الحجاج
معركة الزاوية ودیر الجماجم وغيرها.
وقد ألف حول هذه الثورة أبو مخنف كتاب [أخبار دير الجماجم وخلع ابن
الأشعث](١)، وله أيضا كتاب [مقتل ابن الأشعث](٢).
ونقل ابن سعد عن الواقدي وعن هشام الكلبي في أخبار من قتل في تلك
الحركة مع ابن الأشعث(٣).
ونقل خليفة روايات قليلة عن هذه الحركة منها رواية من طريق أبان بن تغلب
عن سلمة بن كهيل في مقتل أبي البختري في دير الجماجم وانكسار ابن
الأشعث (٤).
٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨١ (٢)، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٤ (٢)، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٩٠، ٢٩١ (٣)، ٢٩٢،
٢٩٣(٢)، ٢٩٥ (٢)، ٢٩٦(٢)، ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩(٥)، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٩، ٣١٩(٢)، ٣٢٢.
(٦)- تاريخ الطبري: ٢١٠/٦، ٢١١، ٢١٦، ٢٢٤، ٢٥٧، ٢٦٧، ٢٧١، ٢٧٩، ٢٨٤،٢٨٢،
٣٠١، ٣٠٩، ٣١٩(٢)، ٣٢٢.
(٧) - المصدر السابق: ٢٣٧/٦، ٢٤٢، ٢٧١.
(١) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٣٢٥/١.
(٢)- المصدر السابق: ٢٢/٢٢، وعند ياقوت [حديث باخمرا ومقتل ابن الأشعث]، (معجم الإدباء:
٤٢/١٧). وباخمرا: هو موضع بين الكوفة وواسط، (معجم البلدان: ٣١٦/١). وعند ابن النديم [حديث
يا جميرا ومقتل ابن الأشعث]، (الفهرست: ١٠٥). وهو تصحيف.
(٣)- انظر الطبقات الكبرى: ٦١/٥، ١٢٦/٦، ٣٥٩.
(٤)- تاريخ خليفة بن خياط: ٢٨٣، وقد نقل أبو العرب التميمي في كتابه المحن (١٩٦) هذه الرواية وقد
حرف أبان بن تغلب بأبان بن ثعلب، وقد أخبرني الأخ الزميل محمد بن عبدالله الغبان بأن التحريف ناتج
٤٠٥

ونقل البلاذري رواية عن هشام الكلبي يتعلق بالمكان الذي حبس فيه الحجاج
عيالات من خرجوا مع ابن الأشعث(١).
واعتمد الطبري بالدرجة الأولى على روايات أبي مخنف في هذه الحركة(٢)،
وقد بلغت عدد رواياته عن هذه الحركة ٣٥ رواية(٣)، منها روايتان عن محمد بن
السائب الكلي(٤)، وقد نقل الطبري ١١ روايات عن هشام الكلبي، ٨ روايات
منها نقلها هشام عن أبي مخنف السابقة(٥)، كما ورد ذكر الواقدي في أربعة
مواضع(٦).
ونقل ابن الجوزي عن الطبري باختصار(٧).
أما ابن الأثير فقد بقي على منهجه في الاعتماد بشكل كبير على الطبري، فعند
من سوء قراءة المحقق للمخطوط، وقد عانى كثيرا من هذا التحريف أثناء كتابته لبحث الماجستير. (انظر
فتنة مقتل عثمان: ٢٠).
(١)- فتوح البلدان: ٤٩٥.
(٢)- حركة عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي في العصر الأموي: ج.
(٣)- انظر تاريخ الطبري: ٣٢٧/٦(٢)، ٣٢٨، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦(٢)، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٣٩،
٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٥(٤)، ٣٤٦، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥٧، ٣٨٥(٢)، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦٤، ٣٦٦(٢)،
٣٦٧، ٣٦٨(٢)، ٣٧٤، ٣٧٥(٢)، ٣٨٩، ٣٩٠.
(٤) - المصدر السابق: ٣٤٩/٦، ٣٦٤.
(٥) - المصدر السابق: ٣٢٧/٦، ٣٣٤، ٣٤٢، ٣٤٦، ٣٥٧، ٣٦٠(٢)، ٣٦٦، ٣٧٣، ٣٧٤،
٣٨٩.
(٦)- انظر تاريخ الطبري: ٣٣٤/٦، ٣٤٦، ٣٦١، ٣٦٨، وقد ذكر الأخ صالح البركات أن الطبري
نقل روايتين عن الواقدي. (حركة عبدالرحمن بن الأشعث الكندي في العصر الأموي: و).
(٧)- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ٢١١/٦-٢١٢، ٢٢٤-٢٢٦، ٢٣١-٢٣٤، ٢٤٤-٢٤٨،
٢٥٩ - ٢٦٠.
٤٠٦

المقارنة نلاحظ أنه ينقل روايات أبي مخنف دون أن يشير إلى ذلك(١).
وصرح الذهبي في موضع بأنها رواية هشام الكلي عن أبي مخنف، وفي موضع
آخر بأنها رواية سلمة بن كهيل(٢).
وصرح ابن كثير في موضعين بنقله عن أبي مخنف(٣)، كما نقل عن الواقدي،
فقد صرح بذلك في ثلاثة مواضع(٤).
ويلاحظ من العرض السابق أن جُلّ أخبار هذه الحركة قد نقلت إلينا من طريق
أبي مخنف.
ومن النقاط التي ذكرها أبو مخنف عن هذه الحركة وتحتاج إلى تأمل، أنّ
الحجاج كان يبغض عبدالرحمن بن الأشعث بغضا شديدا حتى مارآه قط إلا أراد
قتله(٥)، ولا ندري ماسبب هذا البغض فالرواية لم تبين ذلك، ثم ما الذي منع
الحجاج من قتله وقد قتل غيره كثيرا حتى عرف عنه كثرة سفكه للدماء(٦)، ومن
العجب أنّ أبا مخنف ينقل أنه أمّره على قيادة جيش عظيم لفتح سجستان ومحاربة
ملك الترك رتبيل، وهذا الذي عمله الحجاج لم يكن عن مشورة أو ضغط من أحد
(١) - انظر الكامل في التاريخ: ٧٤/٤، ٧٧-٧٩، ٨٠-٨٢، ٨٤-٩٢.
(٢) - تاريخ الإسلام: ١٤،٩/٦.
(٣) - انظر البداية والنهاية: ٣٧/٩، ٥٣.
(٤) - انظر المصدر السابق: ٤٢/٩، ٤٣، ٥١، حركة عبدالرحمن بن الأشعث الكندي في العصر
الأموي: ي.
(٥)- تاريخ الطبري: ٣٢٧/٦، وقد نقلها عنه هشام الكلبي، وانظر: الأخبار الطوال: ٢٢٩، الكامل في
التاريخ: ٧٤/٤، تاريخ الإسلام: ٣٤٣/٥، البداية والنهاية: ٣٤/٩، وقد نقلوها دون ذكر مصدرها، وهي
لاشك رواية أبي مخنف.
(٦)- البداية والنهاية: ١٣٩/٩.
٤٠٧

وإنما بدا له ذلك كما تشير الرواية(١)، فكيف يولي شخصا يبغضه أشد البغض قيادة
مثل هذا الجيش، ولو أنّه أراد التخلص منه فهل يجهز له مثل هذا الجيش الذي أنفق
عليه الكثير وهيّأ له العدّة الكاملة، ومن المعلوم أن القادة إذا فتحوا الفتوح اشتهر
أمرهم وزاد صيتهم، ولذلك لايمكن تقبل فكرة أن الحجاج إنما ولاه قيادة الجيوش
ليتخلّص منه، لأن الحجاج سبق أن ولّى قبله قواداً وما قال أحد بأنه ولّهم
ليتخلص منهم مثل محمد بن القاسم الثقفي(٢) وقتيبة بن مسلم الباهلي(٣).
ثم تشير رواية أخرى إلى أنّ عم عبدالرحمن بن الأشعث أشار على الحجاج
بأن لايولي ابن الأشعث لئلا ينقلب عليه(٤)، وتشير رواية ثالثة أنّ عبدالرحمن بن
الأشعث كان يضمر الانقلاب على الحجاج قبل أن يُولى القيادة(٥).
لكن في كتاب [الإمامة والسياسة] يشير إلى مصاهرة كانت بين الحجاج وبين
عبدالرحمن حيث زوّج الأول ابنه من أخت الآخر، وكان الحجاج يقرّب
عبدالرحمن لتقدمه وشرفه وجماله البهي، ولكن عبدالرحمن كان فيه خيلاء وكِبر،
وهذا ما لم يكن يرضاه منه الحجاج، وكان يتفرس فيه الغدر والفجور، وكان
(١)- تاريخ الطبري: ٣٢٨/٦.
(٢)- هو محمد بن القاسم الثقفي، وهو ابن عم الحجاج، واستعمله على فارس سنة ٨٤هـ، ثم في سنة
٩٠ هـ فتح بلاد السند وفي سنة ٩٣ هـ فتح بلاد الهند. (البداية والنهاية: ٥٥/٩، ٨٢، ٩٢).
(٣) - هو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين الباهلي، أحد القادة الأبطال، كان له دور كبير في فتوح
المشرق، فتح خوارزم وبخارى وسمرقند وبلاد الترك سنة ٩٥هـ. (سير أعلام النبلاء: ٤١٠/٤).
(٤)- تاريخ الطبري: ٣٢٨/٦، الكامل في التاريخ: ٧٤/٤، البداية والنهاية: ٣٤/٩.
(٥)- تاريخ الطبري: ٣٢٧/٦ الكامل في التاريخ: ٧٤/٤، البداية والنهاية: ٣٤/٩، أما في الأخبار
الطوال (٢٢٩): فيشير إلى أن عبدالرحمن بن الأشعث عندما علم ببغض الحجاج عزم على الخروج عليه
وصار يثير الناس في الكوفة عليه حتى إذا اجتمع له عبادها وقراءها واعدهم يوما يخرجون فيه، فخرجوا
على بكرة أبيهم ونزلوا الأهواز. قلت: هكذا بدأت الفتنة عنده.
٤٠٨

الحجاج يحذره من ذلك، فلما عیل صبره أراد أن يبتليه ويكشف حقيقته فولاه
سجستان، فجاء أهل بيت عبدالرحمن يحذرون الحجاج من ذلك وأنهم قد خبروه
وأدّبوه ولكنهم عجزوا في ذلك، فوافقهم الحجاج على ماذهبوا إليه إلا أنه أخبرهم
أنه لازال يطمع في استقامته على الحق(١).
أما ابن أعثم فأشار فقط إلى أنه عندما عقد الحجاج لعبدالرحمن جاء إخوته
يحذرونه بأن لاينقلب عليه، فاعتبرها الحجاج من حسد الإخوة لبعضهم عندما
يصيب أحدهم شرفا لم يصل إليه الباقون(٢).
وتشير رواية أبي مخنف أن عبدالرحمن اتجه إلى ماوجّه له وفتح مناطق شاسعة
وغنم مغانم كثيرة، ولم يلتفت إلى كتاب رتبيل الذي طلب الموادعة، ثم توقف عن
التوغل في البلاد وأجّل إتمام فتح مناطق جديدة إلى أعوام تالية، وكتب إلى الحجاج
بذلك، وذكر في رواية أخرى أن الحجاج سفّه رأيه هذا وأمره بالمضي في الفتح أو
التخلي عن القيادة، فعرض ابن الأشعث على الناس ماأرسل به الحجاج من تسفيه
رأيه الذي رآه وطلب مشورتهم، فخلع الناس طاعة الحجاج، وذكر في رواية تالية
أنهم لم يذكروا خلع عبدالملك، وذكر في رواية رابعة أنهم عادوا فخلعوا عبدالملك
بخلعهم للحجاج(٣).
واكتفى خليفة بن خياط بالإشارة إلى أن عبدالرحمن بن الأشعث دعا إلى خلع
الحجاج في سجستان، ثم عزم على المسير إلى العراق، وأنه كلف رجلا قاصا
يتنقص من الحجاج ويدعو الناس إليه وكساه ووصله لذلك، وأنهم دعوا إلى خلع
(١) - الإمامة والسياسة: ٣٧/٢.
(٢) - الفتوح: ٨٤/٧.
(٣)- انظر تاريخ الطبري: ٣٢٩/٦، ٣٣٤-٣٣٦، ٣٣٨، الكامل في التاريخ: ٧٤/٤، ٧٧-٧٨،
٧٩، البداية والنهاية: ٣٤/٩، ٣٧-٣٨.
٤٠٩

الحجاج دون ذكر عبدالملك(١).
أما صاحب [الإمامة والسياسة] فإنه يذكر أن عبدالرحمن توجه إلى سجستان
وهو مُصر على خلع الحجاج ولكنه أخفى ذلك حتى مضى عام فأظهر خلعه
للحجاج وطلب من أيوب بن قرية التميمي وكان رجلا مفوها كليما وكان في
عسكر الحجاج، طلب منه أن يكتب له رسالة إلى الحجاج يخلعه فيها، فكتب
له(٢).
أما ابن أعثم فذكر أنّ ابن الأشعث سار بجيشه وهزم في طريقه إلى سجستان
أحد عمال الحجاج الذين خرجوا عليه، ولما وصل سجستان أقام بها فأرسل إليه
الحجاج يستحثه بالمسير إلى رتبيل ومقاتلته وابن الأشعث يطلب منه التريث، ثم
كتب ابن الأشعث إلى رتبيل يهدده ويتوعده، فكتب رتبيل إليه بالطاعة، وعزم ابن
الأشعث على الخلع والعصيان وكره الدخول في أرض العدو لما رأى من جموعهم
الضخمة، فكاد مكيدة كسب من خلالها ميل القادة الذين معه له وبغضهم
للحجاج، ثم وافقوه على خلع الحجاج وعبدالملك، ثم خطب ابن الأشعث في
الناس وأظهر مساويء بني مروان والحجاج وقام أولئك القادة يؤيدونه ويطلبون
خلع الحجاج (٣).
(١)- تاريخ خليفة بن خياط: ٢٨٠، وقد أشارت رواية عند أبي مخنف خبر القاص، ولكنها أضافت أن
عبدالرحمن كان قد ضربه وحبسه لانقطاعه لأخيه القاسم بن محمد ثم وصله وكساه. (تاريخ الطبري:
٣٣٦/٦).
(٢)- الإمامة والسياسة: ٣٧/٢، وعند أبي حنيفة الدينوري: أن الحجاج أرسل أيوب بن قرية إلى
عبدالرحمن ليعود به إلى الطاعة، ولكن عبدالرحمن استطاع استمالته إليه ثم طلب منه أن يمليه رسالة إلى
الحجاج يذكر فيها قبيح فعله ويخلعه. (انظر الأخبار الطوال: ٢٣٠).
(٣) - الفتوح: ٨٦/٧.
٤١٠

هذه بعض الفروق الأساسية بين رواية أبي مخنف وبين ما نقل عند غيره ممن لم
يعتمد على رواياته، أو لم ينقل عن تاريخ الطبري.
ولا بد من الإشارة إلى التطابق الكبير بين رواية الواقدي التي نقلها ابن كثير
وبين رواية أبي مخنف التي عند الطبري، وهذا يقودنا إلى الظن بأن الواقدي لا يبعد
أن يكون نقلها عن أبي مخنف(١).
ولا بد من الإشارة إلى أن أبا مخنف لم يتعاطف مع ثورة ابن الأشعث، وعندما
عرضت رواياته في مقابل النقولات التي وردت من طريق غيره لم أقصد ترجيح
إحداهما على الأخرى، بل أردت عرض وجهات النظر المختلفة حول هذه الثورة.
(١)- انظر تاريخ الطبري: ٣٤٦/٦، وقارن بالبداية والنهاية: ٤٣/٩، وانظر تاريخ الطبري: ٣٦٩/٦،
وقارن بالبداية والنهاية: ٥١/٩، وهناك رواية عن أبي مخنف في معركة دير الجماجم تشابه رواية الوقدي في
معركة الزاوية، ولكن المعركة الأولى كان النصر فيها لجيش الحجاج والثانية لجيش ابن الأشعث، فتحورت
كل منها في أخرها بحسب ماتتناوله. انظر تاريخ الطبري: ٣٥٧/٦-٣٥٨، وقارن بالبداية والنهاية:
٤٢/٩- ٤٣.
٤١١

الخاتمة

نتائج البحث
١- انتهاج الروايات التاريخية الشيعية وبخاصة الغالية منها خطا عاما يوافق
المعتقدات والأسس التي قامت عليها عقيدة الشيعة، ولاستخلاص الحقائق من تلك
الروايات لابد من التنبه لذلك المنهج وتجريد الروايات منه.
٢- اقتصر اهتمام غلاة الشيعة بالأحداث التي لها ارتباط معتقداتهم أو تختص
بالكوفة والعراق حيث أنهم نقلة معظم أحداث تلك المنطقة، وذلك لأنها مركز
التشيع ومنها انطلقت مبادئهم وحر کاتهم.
٣- نجد في الروايات الشيعية التاريخية بعض الأمور التي وافقت الروايات
الصحيحة ولكن مثلهم مثل الكهان الذين يأخذون من مسترقي السمع من
الشياطين الخبر الصادق ويخلطون معه مائة كذبة(١).
٤ - غلاة الشيعة يستغلون بعض الحقائق ليصوغوها بما يوافق هواهم.
٥- يستغل غلاة الشيعة مواطن الاختصار في الروايات الصحيحة والتي تكون
مجالا للدس فيها فيستغلونها لخدمة عقيدتهم ومذهبهم.
٦- الكم الهائل للروايات الشيعية التي تضمنتها المصادر السنية.
٧- رغم كثرة الروايات التاريخية الشيعية في المصادر التاريخية المعتمدة عند أهل
السنة، إلا أن تلك الروايات كانت أهون بكثير من الروايات التي تناقلتها المصادر
(١)- ورد في صحيح البخاري عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) أنها سمعت النبي : * يقول: "إن
الملائكة تنزل في العنان -وهو السحاب- فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع
فتسمعه فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون منها مائة كذبة من عند أنفسهم". (صحيح البخاري: في بدء الخلق،
ب ٦، فتح الباري: ٣٠٤/٦).
٤١٣

الشيعية البحتة.
٨- اعتماد المصادر التاريخية على الروايات الشيعية في حوادث مختلفة من
التاريخ، ولعل من أهم الأسباب لهذا الاعتماد الكبير عليها عدم وجود الروايات
المقابلة التي تعطي التسلسل التاريخي للحدث كما تصوره الرواية الشيعية.
٩- هذا التشويه والتزييف للتاريخ الإسلامي من قِبَل الشيعة تأثر به كُتّاب
التاريخ قديما وحديثا، فتجد في الروايات المنقولة من طرق ضعيفة رغم أن رجالها
ليسوا شيعة ولكنهم ينقلون مايوافق روايات الشيعة، فلا يُستبعد تأثرهم بروايات
الشيعة.
١٠ - ضرورة مراجعة كثير من الأخبار المشهورة في التاريخ للتأكد من
صحتها، فلیس کل ماهو مشهور صحيحا.
١١- عدم تجاهل جانب التشيع في غير الغالين فيه، فرغم عدم غلوهم إلا أنهم
ينقلون مايوافق تشيعهم.
١٢- إن هذا البحث يحتاج إلى بحوث أخرى متخصصة في الأحداث
والجوانب التاريخية تتبعه لاستكمال جوانبه، وحسبي أني وضعت اللبنة الأساسية
فیه.
٤١٤

1
الفهارس

فهٍرين الآيات الواردة في الرسالة
الآية
رقمها
الصفحة
سورة البقرة
﴿ رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا
سورة آل عمران
٢٨٦
٣٥٧-٣٥٨
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ
يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْ أَتْقُوْ اللّهَ حَقَّ تُقَأْتِهِ
أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتَلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
١٤٤
٥٩
سورة النساء
١
٢
سورة الأنعام
﴿ أويلبسكم شِيعًا
٦٥
١٢
إن الذين فرقوا دينهم و کانوا شيعا
١٥٩
١١
سورة الأنفال
﴿ واتّقُوا فِتْنَةً لأُصِيَنَّ.
٢٥
٣٤٠
والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا
٧٤
٢٣
٢٣
٣٦٠
١٠٢
٢
يَاْ أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم
﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء
٩٧
٣٤
٩٨
٣٤
الفهارس [٤١٦]

الآية
رقمها
الصفحة
سورة التوبة
﴿ يَحْذَرُ الْنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ
٦٤
٢٥٧
﴿ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا
﴿ لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا
٢٢
٨٨
أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ٨٩
٢٢
﴿ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ١٠٠
٢٣
لقد تاب الله على النبي والمهاجرين
١١٧
٢٣
سورة يوسف
﴿ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
٨٠
٧٨
سور النحل
﴿ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
١٠٦
٣٤
سورة النور
﴿ إن الذين يُحِبُّون أن تَشِيعَ الفاحِشَةُ
١٩
١٢
سورة الشعراء
﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين
٢١٤
٢١
سورة القصص
﴿ إن فرعون على في الأرض وجعل
٤
١١
﴿ إن الذي فرض عليك القرآن
٨٥
٣١
الفهارس [٤١٧]
٢٥٧
٦٥

الآية
رقمها
الصفحة
سورة الروم
﴿ فَإِنّكَ لاَتُسْمِعُ الَوْنَى
وَمَآ أَنْتَ بِهَادِ العُمْىِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ
سورة السجدة
أَفَمَنْ كَان مُؤْمِنَا كَمَنْ كَانَ
٥٢
٣٥٦
٥٣
٣٥٦
سورة الأحزاب
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ
﴿ يَاْ أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهِ وَقُوْلُواْ
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَاْلَكُمْ
٧١
٢
سورة الفتح
﴿ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ
١٠
٣٢٤
لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ١٨
· محمد رسول الله والذين معه أشداء
سورة الحجرات
٢٩
٢٣
﴿ وإنْ طائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
٩
٣٥٣
سورة النجم
﴿ وَالْنّحْمِ إِذَا هَوَى
١
٤٣، ٨٣
٢٧٥
١٨
٣٣
١٤٦- ١٧٠
٧٠
٢
٢٤
الفهارس [٤١٨]

الآية
مَاضَلَّ صَحِبُكُمْ وَمَا غَوَى
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى
﴿إِنْ هُوَ إلاَّ رَحْيٌ يُوْحَى
سورة الكوثر
﴿ إِنَّ شَانِتَكَ هُوَ الأَبْتَرْ
رقمها
الصفحة
٢
٤٣، ٨٣
٤٣، ٨٣
٣
٤
٤٣، ٨٣
٢٥٦
٣
الفهارس [٤١٩]