Indexed OCR Text
Pages 321-340
واعتمد الطبري في هذه القصة على عدة روايات منها رواية أبي مخنف(١).
ونقل ابن أبي الحديد بعض أحداث قصة الشورى من طريق أحمد بن عبدالعزيز
الجوهري(٢)، وأشار إلى نقله عن كتاب [الشورى] للواقدي(٣).
وقد تضمنت الروايات الشيعية عدة أمور غريبه وهي:
زعمهم أن عمر أمر صهيبا أن يقتل من يخالف من الستة إذا اتفق خمسة أو
أربعة منهم على رجل، وزعموا أن الصحابة كانوا يحابون في أمر المسلمين متناسين
عظم أمر الولاية، وأظهروا عدم رضى علي بأن يقوم عبدالرحمن باختيار الخليفة
منهم، وأظهروا وقوع المشاداة بين بني هاشم وبني أمية(٤) وكأن كلتا الكتلتين
تبحث عن الخلافة من خلال رجلها الذي هو من بين الستة، وأظهروا أن عمارا
كان يناشد الناس في تولية أهل بيت النبي ﴿، ويطالب بمبايعة علي، وكذلك كان
موقف المقداد بن الأسود، وأن عليا اعتبرها مكيدة ضده.
أما قتل من يخالف من الستة ان اتفق خمسة أو أربعة فقد ورد في رواية أبي
مخنف(٥)، وقد ورد مثل هذه الرواية عند ابن سعد وهي ضعيفة(٦)، أما رواية
(١)- انظر تاريخ الطبري: ٢٢٧/٤.
(٢) - انظر شرح نهج البلاغة: ٤٩/٩، ٥٠، ٥٨.
(٣) - المصدر السابق: ١٥/٩.
(٤ )- مرویات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ١٧٥ -١٧٧.
(٥)- تاريخ الطبري: ٢٢٩/٤.
(٦)- الطبقات الكبرى: ٣٤٢/٣، وهي منقطعة فقد رواها سماك بن حرب الذهلي البكري، صدوق وقد
تغير بأخَرَة فكان ربما تلقّن، تولي سنة ١٢٣هـ. (تقريب التهذيب: ت ٢٦٢٤، وانظر مرويات أبي مخنف
في تاريخ الطبري: ١٧٥- ١٧٦).
٣٢١
عبيدالله بن موسى ففيها أن عمر أمر صهيبا إذا اجتمع أهل الشورى على رجل
فإذا خالفهم أحد فتُضرب عنقه(١).
وأما محاباة الصحابة في أمر المسلمين، وعدم رضى علي بأن يقوم عبدالرحمن
باختيار الخليفة، فقد ورد عند أبي مخنف وهشام الكلبي عن أبيه وأحمد الجوهري
أن عمر جعل ترجيح الكفتين إذا تساوتا بعبدالرحمن بن عوف، وأن عليا أحس بأنّ
الخلافة ذهبت منه لأن عبدالرحمن سيقدم عثمان للمصاهرة التي بينهما(٢).
وقد نفى ابن تيمية (رحمه الله) أي ارتباط في النسب القريب بين عثمان
وعبدالرحمن فقال: "فإن عبدالرحمن ليس أخا لعثمان ولا ابن عمه ولا من قبيلته
أصلا، بل هذا من بني زهرة وهذا من بني أمية وبنو زهرة إلى بني هاشم أكثر ميلا
منهم إلى بني أمية، فإن بني زهرة أخوال النسبي ﴿3، ومنهم عبدالرحمن بن عوف
وسعد بن أبي وقاص الذي قال له النبي ◌ُّ ((هذا خالي، فليرني امرؤ خاله))(٣)،
ولم يكن أيضا بين عثمان وعبدالرحمن مؤاخاة ولا مخالطة، فإن النبي ◌ُ﴾ لم يؤاخ
بين مهاجري ومهاجري، ولا بين أنصاري وأنصاري، وإنما آخى بين المهاجرين
(١) - الطبقات الكبرى: ٣٤٢/٣، ورجالها ثقات، إلا أنه اختلف في وقت سماع إسرائيل بن يونس من
جده أبي إسحاق السبيعي الذي اختلط بأخَرَة، وقد روى البخاري من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق.
(انظر: تهذيب الكمال: ٥١٩/٢، الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الثقات، ابن الكيال، الطبعة
الأولى، جامعة أم القرى: ٣٥٠ -٣٥١، تقریب التهذيب: ت ٥٠٥٦).
(٢)- تاريخ الطبري: ٢٢٩/٤-٢٣٠، أنساب الأشراف: ١٩/٥، شرح نهج البلاغة: ٥٠/٩-٥١،
٢٦٣/١٢.
(٣) - سنن الترمذي: ٦٤٩/٥، وقال: هذا حديث حسن غريب، صحيح سنن الترمذي: ٢٢٠/٣ ح
٤٠١٨.
٣٢٢
والأنصار، فآخى بين عبدالرحمن بن عوف وسعد بن الربيع الأنصاري(١)، وحديثه
مشهور ثابت في الصحاح وغيرها، يعرفه أهل العلم بذلك(٢).
وقد بَنَتْ الرويات الشيعية محاباة عبدالرحمن لعثمان للمصاهرة التي كانت
بينهما، متناسية أن قوة النسب أقوى من المصاهرة من جهة، ومن جهة أخرى
تناسوا طبيعة العلاقة بين المؤمنين في الجيل الأول وأنها لاتقوم على نسب ولا
مصاهرة، وأما كيفية المصاهرة التي كانت بين عبدالرحمن وعثمان فهي أن
عبدالرحمن تزوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أخت الوليد(٣).
أما إظهار التنافس بين بني هاشم وبني أمية وتطلع كل فرقة بأن يتولاها رجلها
فقد ورد في رواية أبي مخنف(٤)، وقد وردت في رواية الجوهري: "لما دخل عثمان
رَحْله دخل إليه بنوأمية حتى امتلأت بهم الدار، ثم أغلقوها عليهم، فقال أبو سفيان
ابن حرب: أعندكم أحد من غير كم؟ قالوا: لا. قال: يابني أمية، تلقفوها تلقّف
الكرة، فوالذي يحلف به أبوسفيان مامن عذاب ولا حساب ولا جنة ولا نار ولا
بعث ولا قيامة، قال: فانتهره عثمان وساءه بما قال، وأمر بإخراجه"(٥).
ولا شك أنّ هذا اتهام عظيم وبهتان کبیر في بني أمية عامة وفي عثمان وأبي
سفيان خاصة، ففي الرواية اتهام صريح بكفر أبي سفيان وارتداده بالمقالة التي
(١)- صحيح البخاري: في مناقب الأنصار ب ٣، فتح الباري: ١١٢/٧.
(٢)- منهاج السنة النبوية: ١٧١/٦-١٧٢.
(٣) - الطبقات الكبرى: ١٢٧/٣، الإصابة في تمييز الصحابة: ٤٦٧/٤، وهي ممن أسلمت قديما
وهاجرت إلى المدينة، ورفض النبي ◌َ ردها، وهي أخت عثمان من جهة أمه.
(٤) - تاريخ الطبري: ٢٣٣/٤.
(٥ )- شرح نهج البلاغة: ٥٣/٩-٥٤.
٣٢٣
ساقها عنه، وفي عثمان بتهاونه في إقامة حد المرتد عليه والاكتفاء بتأنيبه، وأنّ بني
أمية مادخلوا في الإسلام الإ طمعا في الدنيا.
وأما موقف عمار بن ياسر والمقداد بن عمرو فقد ورد في رواية أبي مخنف(١)،
والجوهري(٢).
وقال ابن کثیر (رحمه الله): "وما یذ کره کثیر من المؤرخین کابن جرير وغيره
عن رجال لايعرفون أن عليا قال لعبدالرحمن خدعتني، وإنك إنما وليته لإنه صهرك
وليشاورك كل يوم في شأنه، وأنه تلكأ حتى قال عبدالرحمن: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا
يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾(٣)، إلى
غير ذلك من الأخبار المخالفة لما ثبت في الصحاح فهي مردودة على قائليها
وناقليها والله أعلم.
والمظنون من الصحابة خلاف مايتوهم كثير من الرافضة وأغبياء القصاص
الذين لاتمييز عندهم بين صحيح الأخبار وضعيفها ومستقيمها وسقيمها ومبادها (٤)
وقويمها، والله الموفق للصواب."(٥).
أما الرواية التي أشار إليها ونقل بعض مافيها فقد نقلها الطبري بإسناده عن
المسور بن مخرمة وهي رواية ضعيفة(٦)، ورغم خلو إسنادها من رواة الشيعة إلا أنه
(١)- تاريخ الطبري: ٢٣٣/٤.
(٢) - شرح نهج البلاغة: ٥٥/٩، ٥٧، ٥٨.
(٣) - سورة الفتح: ١٠.
(٤) - المبادّة: أن يخرج كل إنسان شيئا ثم يجمع. (القاموس المحيط: ٣٤٠).
(٥)- البداية والنهاية: ١٥٢/٧.
٣٢٤
لم يخلو متنها من أمور تدل على التشيع، ومن ذلك ما أشارت إليه بأن عمرو بن
العاص وعثمان بن عفان خدعا عليا بأن أشارا عليه بأن لايعطي العزيمة لعبدالرحمن
ولكن الجهد والطاقة إذا أراد أن يرغب فيه، وهذا ماصرف عبدالرحمن عن
مبايعته(١).
أما ما لم يصرّح به ابن كثير فمنه ماورد عن الواقدي بأن عمر ذكر لكل فرد
من أهل الشورى مثلبة تصرفه عن استخلافه(٢)، ومنها ماورد في رواية الجوهري
أن عليا بعد الشورى بقليل دخل فتكلم وقد تضمن كلامه مثالب على عثمان
وطلحة وعبدالرحمن وسعد، كما أشارت الرواية إلى اتهام طلحة والزبير بقتل
عثمان(٣).
(٦)- تاريخ الطبري: ٢٣٤/٤، وفي سندها: عبدالعزيز بن أبي ثابت عمران متروك احترقت كتبه فحدث
من حفظه فاشتد غلطه ت ١٩٧ هـ، وعبدالله بن جعفر ليس به بأس ت ١٧٠ هـ، وأبوه جعفر بن
عبدالرحمن بن المسور بن مخرمة لم أجد له ترجمة. (انظر تقريب التهذيب: ت ٣٢٥٢، ت ٤١١٤).
(١)- تاريخ الطبري: ٢٣٩/٤.
(٢)- أنساب الأشراف: ١٦/٥، ٧١، شرح نهج البلاغة: ٢٥٨/١٢.
(٣)- شرح نهج البلاغة: ٥٦/٩.
٣٢٥
المبحث الثاني
الفتنة ومقتل عثمان(١)
كانت هذه الحادثة من الحوادث الجلل في الإسلام، وكان من نتائجها مقتل
الخليفة الثالث من الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان به، نتيجة فتنة غوغاء أشعلها
وذكاها رجل يهودي ادعى الإسلام وبدأ يكيد لأهله فكان أولى النتائج الهامة التي
وصل إليها مقتل ذلك الخليفة المفترى عليه، والتي مافتئت الشيعة تبغضه وتثير حوله
المفتريات ظلما وعدوانا.
٠
وكان للأخباريين الشيعة مشاركة في وضع المصنفات التي تتناول مقتل عثمان،
فوضع الواقدي کتابه [الردة والدار] قاصدا بالدار مقتل عثمان في داره(٢)، كما
صنف أبومخنف كتابا سماه [مقتل عثمان]، وكذلك هشام الكلبي وأبو إسحاق
الثقفي لكل منهما مصنف بنفس الاسم(٣).
وقد نقل عبدالرزاق ثلاث عشرة رواية في مقتل عثمان (٤).
ونقل ابن سعد أخبار الفتنة ومقتل عثمان عشر روايات عن الواقدي(٥).
(١)- لقد قام الأخ الزميل محمد عبدالله الغبان بتقديم رسالة لنيل درجة الماجستير في (فتنة مقتل عثمان
بن عفان) عام ١٤١٠ هـ في الجامعة الإسلامية، كما قام الأخ خالد محمد عبدالله الغيث بتقديم رسالة في
جامعة أم القرى تتناول (مرويات سيف بن عمر في تاريخ الطبري عن مقتل عثمان ووقعة الجمل) عام
١٤١٠هـ.
(٢)- الدولة الأموية ليوسف العش: ٣٤.
(٣)- الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٣٣/٢٢-٣٤.
(٤)- المصنف: ٤٤٤/١١، ٤٤٥ (٢)، ٤٤٦(٢)، ٤٤٧ (٢)، ٤٤٨(٢)، ٤٤٩، ٤٥٠ (٣).
(٥)- الطبقات الكبرى: ٦٤/٣، ٦٥، ٦٨، ٧١(٢)، ٧٢، ٧٣، ٧٤ (٢)، ٧٨.
٣٢٦
ونقل البلاذري ثلاثة نصوص عن الفتنة من طريق محمد بن السائب الكلي (١)،
واعتمد في أخبار هذه الفتنة على أبي مخنف حيث نقل عنه ثلاثة وثلاثين نصا(٢)،
وعلى هشام الكلبي حيث نقل من طريقه بعض نصوص أبيه محمد الكلبي وبعض
نصوص أبي مخنف وهناك نصوص أخرى انفرد بها وبلغت عدد نصوصه ستة عشر
نصا (٣)، وعلى الواقدي حيث نقل عنه واحدا وخمسين نصا(٤)، ونقل البلاذري
نصين عن عبدالرزاق(٥).
وقد بدأت أحداث الفتنة عند الطبري في سنة ٣٣هـ عندما سيّر عثمان أهل
الكوفة إلى الشام(٦)، وقد نقل عن محمد بن إسحاق نصين في قتال مروان بن
الحكم يوم الدار(٧)، ونقل رواية عن هشام الكلي في تاريخ مقتل عثمان(٨)، ونقل
(١)- أنساب الأشراف: ٢٧/٥، ٣٤، ٩٨.
(٢)- أنساب الأشراف: ٢٨/٥(٢)، ٢٩، ٣٠(٢)، ٣١(٢)، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٦، ٣٨، ٣٩، ٤٨،
٥٤، ٥٥، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦٢، ٦٥، ٦٦، ٧١، ٧٢، ٧٤، ٧٦، ٧٧ (٢)، ٧٨ (٢)، ٨٣، ٨٧،
٩٩.
(٣)- المصدر السابق: ٢٧/٥، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣٤، ٣٦، ٣٧، ٣٩، ٤٨، ٥٤، ٥٩، ٧٦، ٧٧ (٢)،
٨٦، ٠٩٩
(٤)- المصدر السابق: ٢٥/٥(٢)، ٢٦، ٢٧ (٤)، ٢٨ (٢)، ٢٩(٣)، ٣١(٢)، ٣٣، ٣٤(٢)، ٣٨،
٣٩(٢)، ٤٧ (٢)، ٥٣، ٥٤، ٥٥ (٣)، ٥٦، ٥٧ (٣)، ٦٠، ٦١، ٦٢، ٦٥، ٦٦، ٧٢، ٧٧، ٨٢،
٨٥، ٨٦، ٩٤، ٩٧(٤)، ٩٨ (٢)، ٩٩ (٢)، ١٠١.
(٥)- المصدر السابق: ٥٤/٥، ٦٢.
(٦)- تاريخ الطبري: ٣١٧/٤.
(٧)- المصدر السابق: ٣٨١/٤(٢)، والظاهر أنها رواية واحدة.
(٨)- المصدر السابق: ٤١٧/٤.
٣٢٧
عن الواقدي إحدى وأربعين رواية(١)، ونقل عن عمرو بن حماد القناد إحدى
عشرة رواية منها رواية عن محمد بن السائب الكلبي وروايتين عن محمد بن
إسحاق(٢)، وبذلك يتبين أن اعتماده الرئيسي في أحداث الفتنة على الواقدي رغم
ماأهمله من رواياته الشنيعة(٣).
ونقل أبو العرب التميمي ثلاث روايات عن محمد بن إسحاق(٤)، ورواية عن
فطر بن خليفة(٥)، ونقل عن الواقدي نصين الأول في تحديد سن عثمان والثاني في
تاريخ مقتله(٦).
ونقل ابن أبي الحديد في المطاعن التي طعن بها عثمان وأخباره ومقتله، عن
محمد بن إسحاق نصين(٧)، وعن أبي مخنف أربع نصوص(٨)، وعن الواقدي أربعة
(١)- المصدر السابق: ٣٢٢/٤(٢)، ٣٢٦، ٣٣٦، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٩، ٣٦٠(٢)، ٣٦٣، ٣٦٤،
٣٦٥(٢)، ٣٦٦، ٣٧٢، ٣٧٥، ٣٧٧، ٣٧٨(٢)، ٣٧٩(٢)، ٣٩٣، ٣٩٤(٤)، ٣٩٥، ٤٠٥،
٤٠٧، ٤١١، ٤١٣ (٣)، ٤١٤، ٤١٥، ٤١٧ (٢)، ٤١٨، ٤٢٣ (٣).
(٢)- المصدر السابق: ٣٣٣/٤، ٣٣٤، ٣٣٥(٢)، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٨١، ٤١٢ (٢)، ٤١٦.
(٣) - المصدر السابق: ٣٥٦/٤.
(٤)- المِحَن، أبو العرب التميمي، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي: ٦٦ (٢)، ٧٥.
(٥)- المصدر السابق: ٧٣، وقد ورد في النص: مطر يعني ابن أبي خليفة، قلت: وهو تصحيف.
(٦) - المصدر السابق: ٧٥(٢).
(٧)- شرح نهج البلاغة: ٤٤/٣، ٦١.
(٨)- المصدر السابق: ١٧/٤، ٣٥(٢)، ٣٧ وهي من طريق هشام الكلبي.
٣٢٨
عشر نصا (١)، وعن عمرو بن حماد القناد نصا واحدا (٢)، وعن أحمد بن عبدالعزيز
الجوهري نصين(٣).
وأشار ابن كثير إلى نقله عن الواقدي في عدة مواضع(٤).
والصورة العامة التي تعطيها الروايات الشيعية عن أحداث الفتنة كما يلي:
أما روايات أبي مخنف فتظهر الخليفة عثمان ه بمظهر الرجل الذي كثرت
سقطاته، فاستحق ماآل إليه أمره، وتتهم طلحة بن عبيدالله ه بأنه كان من
المؤلبين على عثمان والثائرين عليه، وتظهر عليا ئه بأنه كان يغضب من أفعال
عثمان وأقواله رغم عطفه عليه ومدافعته عنه(٥).
فمن السقطات التي تشير إليها روايات أبي مخنف، أن فِعْل عثمان بتولية
الأشرار على صلحاء الناس قد شاع بين الناس حتى أن الركبان قد سارت به(٦)،
وتشير رواية أخرى بأن الوليد بن عقبة عندما تولى إمارة الكوفة اقترض من بيت
المال ثم طالبه ابن مسعود - وكان خازن بيت مال الكوفة- برد المال، فكتب
الوليد إلى عثمان، فطلب عثمان من ابن مسعود عدم التعرض للوليد(٧)، ومن ذلك
أن ابن مسعود غضب من موقف عثمان فرمى بمفاتيح بيت المال وعاد إلى المدينة
فدخل المسجد وعثمان يخطب على المنبر فما تمالك عثمان عندما رآه من سبه وهو
(١) - المصدر السابق: ١٩/٣، ٢٠، ٢٨ (٢)، ٣٥(٢)، ٣٦، ٣٧(٢)، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٦٤، ٦٥.
(٢) - المصدر السابق: ٦١/٣.
(٣) - المصدر السابق: ٢١،٣/٩.
(٤) - البداية والنهاية: ١٧٥/٧، ١٨٣، ١٨٥.
(٥)- الدولة الأموية ليوسف العش: ٣٤-٣٥.
(٦) - أنساب الأشراف: ٤٠/٥.
(٧)- المصدر السابق: ٣٠/٥-٣١.
٣٢٩
على المنبر، فردّ عليه ابن مسعود كما ردّت عليه عائشة، فأُمر بابن مسعود فأخرج
إخراجا عنيفا من المسجد وضُرب، فغضب علي من فعل عثمان ولامه على ذلك،
فاعتذر عثمان بأنه قد بلغه أن ابن مسعود يُحل دم عثمان، ثم حبسه في المدينة
ومنعه من الخروج منها حتى مات وذلك بإشارة من مروان(١)، ومن ذلك أن سعيد
ابن العاص ادعى أن السواد إنما هو بستان قريش فرد عليه الأشتر في ذلك، فشكاه
سعيد إلى عثمان فأمر بتسييره ومن وافقه إلى الشام وأرسل إلى الأشتر يتهدده،
فكتب جماعة من القراء إلى عثمان في ذلك ينصحونه، وبعثوا بالكتاب مع رجل
فعندما وصل الكتاب إلى عثمان سأل الرسول أسماء من كتبه فرفض أن يخبره،
فأراد أن يضربه ويحبسه فمنعه علي من ذلك(٢)، ومن ذلك أنّ عثمان أخذ حُليا من
بيت المال وحلى به أهله، فغضب الناس لذلك، ولكنه أصر على موقفه وهدد
وتوعد المنكرين إذا استمروا في الإنكار، فأصر عمار بن ياسر على الإنكار عليه
فضربه حتى غشي عليه، وجرت لذلك أمور(٣)، ومن ذلك أن عثمان علم عن
رجل في البصرة يُنكر عليه سيرته وأمْرَه، فأمر عثمان عامله على البصرة عبدالله بن
عامر فحمله إلى عثمان وكان الرجل معروفا بعبادته وزهده لذلك أعظم الناس
حمله وإشخاصه من بلده فاضطر عثمان إلى التلطف له وإكرامه ورده إلى بلده(٤)،
ومن ذلك ماينقله من أن عثمان يعطي العطايا لأهل بيته من بيت مال المسلمين
(١)- المصدر السابق: ٣٦/٥-٣٧.
(٢) - أنساب الأشراف: ٤٠/٥- ٤٣.
(٣) - انظر المصدر السابق: ٤٨/٥.
(٤)- المصدر السابق: ٥٧/٥.
٣٣٠
دون وجه حق ويرفض مراجعة خازن بيت المال في ذلك(١).
وأما ماينقله أبو مخنف مما يشير إلى أنه استحق ماآل إليه أمره فمن ذلك مانقله
بأن رؤساء الثائرين اجتمعوا وتذاكروا سيرة عثمان وتركه الوفاء بعهده الذي قطعه
على نفسه وأبوا أن يرضوا بهذا الواقع ولكن أمهلوه عاما ثم يعودون إليه
ويستعتبونه فإن أعتب وإلا رأوا رأيهم فيه وكان ذلك(٢).
أما موقف طلحة فتصور رواية من روايات أبي مختف بأنه هو الذي منع دخول
الماء عليه فغضب علي من ذلك فأُدخل الماء إليه(٣)، وتصور رواية أخرى أنه الذي
جمع الناس على عثمان حتى جاء علي ففرقهم عنه فدخل على عثمان يعتذر
إليه (٤).
وقد ظهر موقف علي في روايات أبي مختف من العرض السابق، ولكن هناك
رواية عنه تشير بأنّ نائلة بنت الفرافصة كتبت إلى معاوية وأشارت فيما كتبته بأن
عليا ممن أمر المصريين بقتل عثمان وهذا مما أثار أهل الشام عليه(٥)، وتشير رواية
أخرى عنه أن عليا خطب على منبر رسول الله ﴿ فقال: ما أحببت قتله ولا
کرهته ولا أُمرت به ولا نھیت عنه(٦).
(١) - المصدر السابق: ٥٨/٥.
(٢) - المصدر السابق: ٥٩/٥.
(٣) - أنساب الأشراف: ٧١/٤.
(٤)- المصدر السابق: ٧٨/٥.
(٥) - المصدر السابق: ٩٩/٥.
(٦) - المصدر السابق: ١٠١/٥.
٣٣١
كما ذكرت رواية لأبي مخنف بأن عثمان أرسل مولاه حمران بن أبان إلى
الكوفة ليأتيه بخبر الوليد، فرشاه فقدم على عثمان وكذب عليه في شأن الوليد
وقرظه، لذلك غربه عثمان إلى البصرة لما تبين له كذابته(١).
وأما روايات الواقدي فتظهر التشنيع على عثمان والطعن فيه حتى أن الطبري
أعرض عن نقل كثير مما ذكره لبشاعته (٢)، وتظهر الصحابة (رضوان الله عليهم)
بمظهر المتآمرين على عثمان، أما محمد بن أبي بكر فهو القاتل أو المباشر بقتل
عثمان(٣).
فمن تشنيع روايات الواقدي على عثمان أنه كان يأخذ من الخيل الزكاة فأُنكر
ذلك عليه(٤)، وأنه أمر بذبح الحمام(٥)، وأنه لما بلغه انتقاد عبدالرحمن له وهو على
فراش الموت منع إبله أن تُسقى من بتر كانت تستقي منه، فدعا عبدالرحمن فغارت
ماءها (٦)، ومنه أنه لم يستجب لنصائح علي رغم أن عليا كرر له النصح وكان
يطيع مروان بن الحكم وسعيد بن العاص، وإرساله لكثير بن الصلت يتجسس على
عمار بن ياسر (٧)، ومنه ما تضمنته من الإشارة إلى أنه أرسل غلامه على بعير من
إبل الصدقة ومعه كتاب يأمر فيه واليه على مصر بضرب أعناق بعض من حاصره
(١)- المصدر السابق: ٥٧/٥-٥٨، وهذا يخالف رواية مسلم بأن حمران كان أحد الشاهدين الّذين شهدا
على الوليد بشرب الخمر. (انظر صحيح مسلم: في الحدود ب ٨ ح ١٧٠٧).
(٢)- انظر تاريخ الطبري: ٣٥٦/٤.
(٣)- الدولة الأموية: ٣٥، فتنة مقتل عثمان: ١٧.
(٤)- أنساب الأشراف: ٢٦/٥.
(٥)- المصدر السابق: ٢٧/٥.
(٦) - المصدر السابق: ٥٧/٥.
(٧)- تاريخ الطبري: ٣٥٨/٥-٣٥٩.
٣٣٢
من المصريين(١).
وأما موقف الصحابة في روايات الواقدي فتذكر رواية أن الصحابة كتب
بعضهم إلى بعض بأنهم إن كانوا ينشدون الجهاد فالجهاد عندنا، وأنهم رأوا الناس
يقبحون فعل عثمان ومع ذلك لم يذبوا ويدافعوا عنه إلا نفرا قليلا منهم(٢)، وأنهم
ندموا على خذلانهم له بعد مقتله ولو قام بعضهم فحثا التراب في وجوه القوم
لانصرفوا خاسرین(٣).
وموقف محمد بن أبي بكر فتشير رواية الواقدي أنه دخل عليه وأخذ بلحيته
فانتهره عثمان فلم ينته(٤)، وفي رواية أخرى أن محمد بن أبي بكر قال له: الذي
أريد بك أشد من هذا. ثم قُتل(٥)، وتشير رواية ثالثة بأنه أول من ضربه فأسال
الدم منه(٦).
وروايات عمرو بن حماد تظهر عثمان وقد ارتكب أمورا عِظاما ورغم نصح
الناس له إلا أنه لم يقبل النصيحة(٧)، وأن الصحابة الذين في المدينة استنجدوا من
(١) - الطبقات الكبرى: ٦٥/٣، أنساب الأشراف: ٦٢/٥.
(٢)- تاريخ الطبري: ٣٣٦/٤-٣٣٧.
(٣) - الطبقات الكبرى: ٧١/٣، أنساب الأشراف: ٩٧/٥، وهذا مخالف لما ثبت أن الصحابة كانوا
عازمين على الدفاع عنه وقد غصّت بهم الدار ولكن عثمان عزم عليهم ومنعهم من ذلك. (انظر فتنة مقتل
عثمان: ١٥٢ - ١٦٢).
(٤) - أنساب الأشراف: ٨٢/٥-٠٨٣
(٥)- الطبقات الكبرى: ٧٣/٣، أنساب الأشراف: ٩٨/٥.
(٦) - تاريخ الطبري: ٣٩٣/٤، أنساب الأشراف: ٩٨/٥، واتهام محمد بن أبي بكر لايصح. (انظر فتنة
مقتل عثمان بن عفان: ٢٠٦-٢٠٧).
(٧)- تاريخ الطبري: ٣٣٤،٣٣٣/٤.
٣٣٣
ساروا للغزو والجهاد يستنجدون بهم لیدر کوا دين محمد 8/ژ الذي أفسده عثمان
فتوافدوا حتى قتلوه(١)، وأن عثمان استنجد بمعاوية فتربص به وكره مخالفة
صحابة رسول الله ﴿ واستنجد بغيره فقُتل قبل أن يدركوه(٢)، وأنّ أهل المدينة
هددوه بالقتل إن لم يتب فخاف وشاور أهل بيته فأشاروا عليه بأن يستعين بعلي،
واشترط علي عليه بأن يفي لهم مايريدون وأخذ عليه العهود والمواثيق بذلك،
ولكنه مع ذلك لم يف بعهوده ومواثيقه(٣)، وأنه دفن بحش كوكب حيث كانت
اليهود تدفن موتاها فيه(٤).
وقد تناقلت المصادر بأن الرسول و﴿ نفى الحكم بن أبي العاص إلى الطائف
وأن عثمان كلّم أبا بكر في ذلك عندما تولى الخلافة فأبى أن يعيده، ثم لما تولى
عثمان ◌ُ الخلافه أعاده إلى المدينة(٥)، وقد ساق البلاذري خبر نفيه إلى الطائف
بأمر الرسول {﴿ وسبب ذلك، ومخاطبة عثمان لأبي بكر ثم عمر في ذلك ثم
إعادته للمدينة أثناء خلافته وأنه طلب ذلك من الني ﴿ ﴿ فوعده به وإنكار المسلمين
على عثمان في ذلك من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه، ومن
طريق الواقدي بإسناده(٦)، وساق الذهبي خبر نفيه من طريق آخر ضعيف(٧)، ونقل
(١)- المصدر السابق: ٣٦٧/٤.
(٢) - المصدر السابق: ٣٦٨/٤.
(٣)- المصدر السابق: ٩٣٦/٤-٣٧١.
(٤) - المصدر السابق: ٤١٢/٤.
(٥)- الجرح والتعديل: ١١٢٠/٣، الاستيعاب في أسماء الأصحاب: ٣١٦/١، أُسد الغابة في معرفة
الصحابة: ٥١٤/١، سير أعلام النبلاء: ١٠٨/٢ وقد ساقه بصيغة التمريض، الإصابة في تمييز الصحابة:
٣٤٤/١.
(٦)- أنساب الأشراف: ٢٧/٥.
٣٣٤
ابن حجر رواية ثالثة من طريق ثالث فيه ضعف وانقطاع(١)، وروى الطبراني من
طريق عباد بن يعقوب الرواجني خبرا مفاده أنه قيل لأبي بكر حين استُخلف في
الحكم بن أبي العاص فقال: ماكنت لأحل عقدة عقدها رسول الله وَالي (٢)، أما
الطبري فنقل بإسناد ضعيف رد عثمان على من أخذ عليه في هذا، وكان رده بأن
الحكم مكي وقد نفاه رسول الله وَ ﴿ ثم رده، فهو الذي سيره وهو الذي رده(٣).
لذلك صدق ابن تيمية حين قال في ذلك: وقصة الحكم ليست في الصجاح،
ولا لها إسناد يعرف به أمرها (٤).
(٧)- تاريخ الإسلام: ٣٦٨/٣، وقد نقله عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة والأكثر على تكذيبه (ميزان
الاعتدال: ٦٤٢/٣-٦٤٣)، وساق إسناده، وفيه عباد بن زياد الساجي ويقال عبادة صدوق رمي بالتشيع
(تقريب التهذيب: ت ٣١٢٨)، ومدرك الطائي مجهول (ميزان الاعتدال: ٨٦/٤)، وإسحاق بن يحيى
التيمي ضعيف (تقريب التهذيب: ت ٣٩٠).
(١)- الإصابة في تمييز الصحابة: ٣٤٤/١، وقد نقله عن الفاكهي وهو من الجزء المفقود من كتابه (انظر
أخبار مكة، الفاكهي، الطبعة الأولى، مكتبة النهضة الحديثة: ٢٣٨/٥)، وقد سقط بداية السند إلى حماد بن
سلمة الذي توفي سنة ١٦٧ هـ ففيه انقطاع، ثم أن حمادا ثقة عابد لكنه تغير حفظه بأخَرة (تقريب التهذيب:
ت ١٤٩٩)، فلا نعلم الراوي عنه هل روى عنه قبل أو بعد تغير حفظه لجهالة عينه؟ وقد رواه عن أبي
سنان عيسى بن سنان القسملي لين الحديث (تقريب التهذيب: ٥٢٩٥)، عن الزهري وعطاء الخراساني
كلاهما لم يشهدا الحادثة فالرواية مرسلة.
(٢)- المعجم الكبير: ٢١٤/٣، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٣/٥): فيه حماد بن عيسى العبسي فيه
جهالة وبقية رجاله ثقات، وقال فيه ابن حجر: مستور (تقريب التهذيب: ت ١٥٠٤).
(٣)- تاريخ الطبيري: ٣٤٧/٤، ٣٩٩، وهي من رواية سيف بن عمر ضعيف في الحديث عمدة في
التاريخ (تقريب التهذيب: ت ٢٧٢٤).
(٤)- منهاج السنة النبوية: ٢٦٥/٦.
٣٣٥
واتهمت الروايات الشيعية عثمان بأنه نفى أباذر إلى الربذه، فورد ذلك عن
سُليم بن قيس(١)، ومن طريق محمد بن إسحاق عن بريدة بن سفيان الأسلمي(٢)،
كما ورد من طريق هشام الكلي عن أبي مخنف(٣)، ومن طريق هشام المدني(٤)،
ومن طريق الواقدي(٥)، ومن طريق عبدالرزاق(٦)، والثابت أن أباذر خرج بنفسه
إليها واستأذن عثمان في ذلك فأذن له(٧).
(١) - السقيفة: ١٦٧.
(٢) - الطبقات الكبرى: ٢٣٤/٤، وفي إسناد ابن سعد لابن إسحاق، أحمد بن محمد بن أيوب صندوق
كانت فيه غفلة لم يُدفع بحجة توفي ٢٢٨هـ (تقريب التهذيب: ت ٩٣).
(٣) - أنساب الأشراف: ٥٤/٥.
(٤)- تاريخ المدينة، عمر بن شبة، دار الأصفهاني: ١٠٣٩/٣، وقد روى الخبر عن زيد بن أسلم مولى
عمر توفي سنة ١٣٦هـ وهو لم يشهد الحادثه فهي مرسلة. (تقريب التهذيب: ت ٢١١٧).
(٥)- أنساب الأشراف: ٥٤/٥، ٥٥.
(٦) - المصدر السابق: ٥٤/٥، وهي رواية مرسلة فراوي الخبر قتادة بن دعامة ولد سنة ٦٠هـ، (تهذيب
الكمال: ٥١٧/٢٣)، وقد رواه البلاذري عن بكر بن الهيثم لايعرف (انظر موارد البلاذري عن الأسرة
الأموية في أنساب الأشراف: ٦٥٢/٢).
(٧)- انظر النبدة في ترجمة أبي ذر وتاريخ الربذة، علي بن ثائب العمري، الطبعة الأولى: ١٦٤ - ١٧٦.
٣٣٦
الفصل الثالث
أثر التشيع في
روايات خلافة علي
dick
رضِى به
المبحث الأول
بيعة علي وموقعة الجمل(١)
بيعة على
تعتبر خلافة علي بن أبي طالب ه من أهم الأحداث عند الشيعة وبخاصة
الغلاة منهم، لأنها المعتبرة عندهم دون ما سبقها، ولِما تضمنته هذه الفترة من
أحداث.
وقد نقل الإِمام أحمد من طريق سلمة بن كهيل رواية في البيعة لعلي(٢).
ونقل البلاذري رواية عن هشام الكلي عن أبي مخنف(٣).
كما نقل الطبري أيضا رواية عن أبي مخنف(٤)، ونقل عن الواقدي خبرا عمن
بايع ومن أعرض عن بيعة علي(٥)، ونقل عن عمرو بن حماد القناد روايتين في البيعة
لعلي(٦).
ورواية الطبري تتشابه مع رواية الإمام أحمد إلا أن فيها بعض الفروق التي هي
من تحريف أبي مخنف لها، كترك رواية أبي مخنف الإشارة لغضب علي حين علم
(١)- قام الأخ الزميل عبدالحميد الفقيهي بدراسة نقدية لفترة (خلافة علي بن أبي طالب) في رسالة قدمها
لنيل درجة الماجستير عام ١٤١٢ هـ في قسم التاريخ بكلية الدعوة بالجامعة الإسلامية.
(٢)- فضائل الصحابة: ٥٧٣/٢.
(٣)- أنساب الأشراف: ٢٠٦.
(٤)- تاريخ الطبري: ٤٢٩/٤.
(٥)- تاريخ الطبري: ٤٣١/٤.
(٦)- تاريخ الطبري: ٤٢٧/٤ (٢).
٣٣٨
بمقتل عثمان، ووصفه لعلي بالإمام بدل خليفة، وتفضيل علي أن يكون وزيرا على
أن يكون أميرا، وتفردت رواية أبي مخنف بزيادة مقولة منكرة لطلحة (١).
كما يلاحظ أن رواية عمرو بن حماد استعملت لفظة إمام بدلا من خليفة(٢).
موقعة الجمل(٣):
لقد وقعت في هذه الفترة عدة مواقع، من أهمها موقعة الجمل وصفين
والنهروان وأخيرا مقتل الخليفة علي بن أبي طالب هذه.
وكانت أول الملاحم الكبرى التي وقعت في خلافة علي ته موقعة الجمل،
وكانت هذه الموقعة بين جيشه وجيش عائشة وطلحة والزبير
وقد تناول هذه الحادثة بالتصنيف عدد من الأخباريين الشيعة، وهم جابر بن
يزيد الجعفي وأبو مخنف لوط بن يحيى وهشام بن محمد الكلبي والواقدي ونصر بن
مزاحم وأبوالجهم المنذر بن محمد القابوسي ومحمد بن زكريا الغلابي وإبراهيم بن
محمد الثقفي وعبدالعزيز بن يحيى الجلودي ومحمد بن علي بن بابويه والمفيد
ولكل منهم كتاب [الجمل]، باستثناء الغلابي الذي له كتابان وهما [الجمل الكبير]
و[الجمل الصغير].
وقد نقل عبدالرزاق خبرا طويلا تضمن أحداثا مختلفة منها موقعة الجمل، ونقل
خبر نباح كلاب الحواب.
(١)- مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ١٩٤-١٩٥.
(٢)- تاريخ الطبري: ٤٢٧/٤.
(٣)- قدم الأخ خالد الغيث رسالة قد سبق وأن أشرنا إليها وتضمنت مرويات سيف بن عمر في تاريخ
الطبري عن موقعة الجمل.
٣٣٩
ونقل ابن سعد مقتطفات متفرقة من خبر هذه الوقعة، فنقل في خبر مقتل الزبير
ابن العوام رواية عن عبيدالله بن موسى العبسي، ونقل رواية في مقتل طلحة عن
عوف الأعرابي، ورواية عن الواقدي، ونقل ابن أبي شيبة خبر موقعة الجمل فنقل
روايات عديدة منها رواية من طريق سلمة بن كهيل في ماأعطاه علي لأصحابه بعد
تلك الموقعة، وروايتين من طريق إسماعيل السدي، الأولى في ماأمر علي أصحابه به
من طبيعة التعامل مع جيش الزبير وطلحة بعد انتصاره عليهم، والثانية في تفسير
قوله تعالى ﴿وَاتّقُوا فِتْنَةً لأُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةٍ﴾ وأنهم أهل الجمل،
وروايتين من طريق فطر بن خليفة الأولى في قتال محمد بن الحنفية لرجل، والثانية
في توزيع الغنائم.
ونقل خليفة بن خياط في خبر موقعة الجمل رواية عن سلمة بن كهيل في عدد
جيش علي، ورواية عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي في مطالبة طلحة لأصحابه
الإنصات له وعدم استجابتهم لذلك.
ونقل البلاذري خبر هذه الموقعة عن عوف الأعرابي تصوّر حدثا وقع بعد
انتهاء القتال لرجل مع أحد الجرحى، وفطر بن خليفة في عدد جيش علي وجانب
من القتال، وهشام الكلبي منها روايتين عن أبيه محمد بن السائب الأولى في من
عرقب(١) جمل عائشة، والثانية في إطلاق علي لسراح مروان بن الحكم وموسى بن
طلحة، وروايات أخرى عديدة عن أبي مخنف وقد اکتفی بذکر سنده لأبي مخنف
في الروايات الأولى حيث أشار أنها من طريق هشام الكلي(٢)، وهناك أربع روايات
(١)- عرقب: قطع عرقوبه وهو عصب غليظ في رجل الدابة (الفيروز آبادي: القاموس المحيط: ١٤٦).
(٢)- أنساب الأشراف: ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٢٩، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤١،
٢٤٢، ٢٤٧، ٢٥٤، ٢٥٩، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٥، ٢٧٣.
٣٤٠