Indexed OCR Text
Pages 361-380
١ - كتاب الأباطيل للجوزقاني وهو الحاقط الحسن بن ابراهيم المتوفي سنة ٥٤٣ ثلاث واربعين وخمسمائة وهو كتاب صغير على تساهل فیه . ٢ - الموضوعات لابن الجوزي وهو الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفي سنة (٥٩٧ هـ) سبع وتسعين وخمسمائة وقد أخذ عليه المحدثون تساهله في إيراد ما لا يستحق أن يكون موضوعا وعلى الناظر فيه أن يدقق ويحقق حتى يظهر له الصواب فيما عد من تساهله إذ أنه قد خولف في أحاديث قد يكون الحق معه فيها، ومما أخطأ فيه حديث ذكره وهو في صحيح مسلم(١). ٣ - اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي الحافظ المتوفي . سنة (٩١١) اختصر فيه كتاب الموضوعات لابن الجوزي وتعقبه في بعض الأحاديث وهو مطبوع. ٤ - ((الدر الملتقط في تبيين الغلط)» للعلامة رضى الدين أبي الفضل حسن بن محمد الصغاني (٦٥٠٢) وفي بعض ما ذكره ما ينتقد عليه . ٥ - كتاب «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة)» للعلامة علي بن محمد بن عراق (م٩٦٣) وهو قيم لخص فيه الكتب التي تقدمت عصره وله فيه تعقيبات مفيدة وكان مخطوطا في مكتبة الجامع الأزهر الشريف ثم طبع. ٦ - و((تذكرة الموضوعات)) للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المتوفي في سنة (٥٠٧) وفيه ما ليس بموضوع وهو مطبوع. (١) وهو ما رواه من طريق أبي عامر العقدي عن أفلح بن سعيد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَبَّه: ((ان طالت بك مدة أوشك أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل اذناب البقر» [التدريب / ١٨٢]. ٣٦١ ٧- ((تذكرة الموضوعات)) لِلْفَتّنِي محمد بن طاهر (م.٩٨٦) وفيه ما ليس بموضوع وهو مطبوع. ٨ - ((الموضوعات)) للشيخ علي القاري الحنفي (م ١٠١٤) وهو حسن مع اختصاره وهو مطبوع. ٩ - ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)) للعلامة محمد بن علي الشوكاني (م١٢,٥٠) وعليه فيه مؤاخذات في ذكر ما ليس بموضوع وهو مطبوع. ((النوع الثاني)»: كتب غير خاصة بالموضوعات وهي قسمان: (أ). كتب الأحاديث المشهورة(١) منها: - ((المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة)» للسخاوي المتوفي (٩٠٢) ميز فيه بين الأحاديث المشتهرة على الألسنة وقد نص فيه على كثير من الأحاديث الموضوعة وما لا أصل له وهو مطبوع. ٢ - ((تمييز الطيب من الخبيث)) اختصره مؤلفه ابن الدَّيبع الشيباني من المقاصد الحسنة السابق وهو مطبوع. ٣ - ((اللآلىء المنتثرة في الأحاديث المشتهرة)) للسيوطي وهو مطبوع. ٤ - ((كشف الخفاء ومزيل الإلباس» للمحدث اسماعيل بن محمد العجلوني (م١١٦٢) جمع فيه خلاصة الكتب التي تقدمته. مطبوع. (ب) ((كتب التخاريج)) وهي كتب قصد بها بيان درجة الأحاديث (١) المراد الشهرة اللغوية لا الاصطلاحية لأن الأولى هي التي تشمل الموضوع. ٣٦٢ وبيان مخرجيها وفيها التنصيص على الموضوع وما لا أصل له منها . ١ - ((نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية)) للحافظ جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي المتوفي (٧٦٢) خرج فيه أحاديث الهداية وقد أجاد فيه وراعى الدقة والإنصاف. وهو مطبوع. وقد اختصره الحافظ ابن حجر في كتاب ((الدراية في تلخيص نصب الراية )». ٢ - ((التلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الرافعي الكبير)» للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (م٨٥٢) وشرح الرافعي هو على وجيز الإمام الغزّالي في فقه الشافعية، مطبوع بالهند . ٣ - ((المغني عن حمل الأسفار في الأسفار)) للحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفي (٨٠٦) خرج فيه أحاديث الإحياء وبين درجة كل حديث أو أثر من الصحة أو الحسن أو الضعف وبين ما فيه من موضوع، وما لا أصل له، وهما تخريجان، كبير وصغير والمطبوع مع الإحياء هو الصغير. ٤ - تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري ومؤلفه الحافظ الزيلعي السابق وقد نص فيه على الموضوع وما لا أصل له، وقد اختصره ((الحافظ ابن حجر في كتابه «الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف )» وهو مطبوع مع الكشاف في بعض طبعاته. ٣٦٣ (كتب أخر للتخاريج)) وهناك عدا ما ذكرت (تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي)» وتخريج ((أحاديث أصول البزدوي)) لقاسم بن قطلوبغا الحنفي، وتخريج أحاديث ((شرح السعد)) و((شرح المواقف)) وهما للسيوطي. وتخريج أحاديث ((منهاج الأصول)» لشيخ الإسلام عمربن علي الأنصاري، وتخريج ((أحاديث شرح الرضى على الكافية)) لعبد القادر البغدادي وقد اطلعت على هذه التخاريج وكلها مخطوطة وتخريج أحاديث ((شرح الشفا » للحافظ السيوطي وهو مطبوع. وهكذا نرى أن كتب التخاريج قد أسهمت إلى درجة كبيرة في · التنبيه إلى الموضوعات والإسرائيليات، وما على شاكلتها، ولو أن هذه التخاريج التي لم تُطبع وجدت من يطبعها لكان في ذلك خدمة تشكر للحقيقة والبحث ولما وقع الكثيرون في خطأ ذكر الموضوعات من غير بيانها اعتماداً على وجودها في كتب العلوم. ((الاعتبار والمتابعات، والشواهد)) هذا النوع من الأنواع التي يذكرها علماء علوم الحديث في تصانيفهم ومؤلفاتهم وإيراد العنوان على هذا الوضع يوهم أن الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد وليس الأمر كذلك. وإنما الاعتبار: هو البحث في طرق الأحاديث والمَرْويات ليتوصل بذلك الى معرفة الحديث أتفرد به راويه أم لا؟ وأهو معروف أم لا؟ !. وذلك بأن يأتي إلى حديث لبعض الرواة فيعتبره بروايات غيره من ٣٦٤ الرواة بسبر طرق الحديث(١) ليعرف أشاركه في ذلك الحديث راو غيره فرواه عن شيخه أم لا؟ فإن لم يكن فينظر هل تابع أحد شيخ شيخه في روايته فرواه عمن روى عنه؟ وهكذا إلى آخر الإسناد وتلك هي المتابعة . فإن لم يكن فينظر: هل أتى بمعناه حديث آخر؟ وهو الشاهد، فان لم يكن فالحديث فرد، ومن ثم نرى أن الاعتبار ليس قسيما (٢) للمتابع، والشاهد، بل هو الوسيلة للتوصل اليها. ولما كان المثال هو الذي يوضح الممثل له فقد جرى أئمة علوم الحديث على توضيح ذلك بالمثال فمثال الاعتبار: انه يروي حماد بن سلمة مثلا حديثا لا يتابع عليه عن أيوب(٣)، عن ابن سيرين(٤)، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّة، فينظر: هل رواه ثقة غير أيوب عن ابن سرين؟ فإن لم يوجد ثقة غيره فينظر: هل رواه غير ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه، فإن لم يوجد فينظر هل رواه صحابي آخر غير أبي هريرة عن النبي ◌َّةٍ؟ فأي ذلك وجد علم به أن له أصلا يرجع اليه ، وإن لم يوجد شيء من ذلك فلا أصل له. (١) الير هو التتبع والاختبار والنظر، ويكون بالنظر في الجوامع، والمسانيد، والمعاجم والمشيخات والفوائد، والأجزاء، - كما قال ابن الصلاح في ((علومه)» - والمراد بالجوامع: الكتب التي جمعت فيها الأحاديث على ترتيب أبواب الفقه كالكتب الستة والموطأ، او على ترتيب الحروف الهجائية في ترتيب الأبواب كالبدء بكتاب الإيمان، ثم كتاب البر، ثم كتاب الثواب وهكذا كما فعل ابن الأثير في «جامع الأصول أو ترتيب متون الأحاديث كما فعل السيوطي في «الجامع الصغيره والمراد بالمسانيد: ما جمع فيه مسند كل صحابي على حدة صحيحا أم ضعيفا، وبالمعاجم: ما ذكرت فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة او الشيوخ، أو البلدان، أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء وبالمشيخات: الكتب التي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف وأخذ عنهم، أوأجازوه وإن لم يلقهم، وبالاجزاء ما دون فيه حديث شخص واحد من الأئمة المعروفين، أو مادة واحدة من احاديث جماعة (شرح شرح النخبة ص ٩٤). (٢) القسيم هو القم المقابل. (٣) أيوب: هو ابن أبي تميمة الختياني ثقة ثبت حجة. (٤) هو التابعي الجليل محمد بن سيرين. ٣٦٥ ثم بُيِّن المثال بما هو موجود بالفعل في بعض كتب الحديث المعتمدة وذلك كالحديث الذي رواه الترمذي عن طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن سرين، عن أبي هريرة، أراه رفعه ((أحبب حبيبك هونا)) الحديث قال الترمذي: غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه اي من وجه يثبت وإلا فقد رواه الحسن بن دينار عن ابن سيرين والحسن متروك الحديث لا يصلح للمتابعات. والمتابعة: ان يرويه عن أيوب غير حماد، وهذه المتابعة التامة، وهي: التي تكون في أول السند أي من جهة الإمام الراوي فإن لم يروه عن أيوب غير حماد ولكنّ رواه عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن أبي هريرة، غير ابن سيرين، أو عن النبي عَ لِّ صحابى غير أبي هريرة فكل هذا يسمى متابعة ولكنها قاصرة، لأنها تقصر عن المتابعة الأولى بحسب بعدها منها، قال ابن الصلاح، وتسمى المتابعة شاهدا أيضاً. والشاهد: ان يروي حديث آخر بمعناه، ولا تسمى هذه متابعة. وهذا الذي ذكرناه في تعريف المتابعة والشاهد هو ما ذكره الإمام الشيخ ابو عمرو بن الصلاح في ((علوم الحديث)) وتبعه النووي وغيره. وبالتأمل فيه نرى أن ابن الصلاح خص المتابعة بما كان باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، والشاهد: خصه بما كان بالمعنى سواء أكان عن ذلك الصحابي أم لا وقيل: الشاهد أعم من ان يكون باللفظ أو بالمعنى . وقد جاء الإمام الحافظ ابن حجر فخالف ابن الصلاح في هذا واعتبر المتابعة فيما إذا كانت عن ذلك الصحابي الذي روى الحديث المتابع - بفتح الباء الموحدة - سواء أكانت باللفظ ام بالمعنى ، واعتبر الشاهد فيما اذا كان عن صحابي آخر سواء أكان باللفظ أم ٣٦٦ بالمعنى ، وهذه المسألة احدى مسائل الخلاف بين الشيخ ابن حجر والشيخ أبي عمرو بن الصلاح وسبقت مسألة أخرى فقد جعل الإمام أبو عمرو الشاذ والمنكر شيئا واحدا وفرق بينهما الحافظ كما ذكرنا فيما سبق فليكن اهل العلم وطلبة الحديث على بينة من هذا وقد ضرب الحافظ ابن حجر مثالا يوضح ما اراده غاية التوضيح فقال : - رحمه الله تعالى -: مثال ما اجتمع فيه المتابعة التامة، والقاصرة، والشاهد. ما رواه الشافعي في الأم عن مالك، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله عز له قال: ((الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى ترو الهلال ولا تُفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)». فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم ان الشافعي تفرد به عن مالك فعدوه في غرائبه(١) لأن أصحاب(٢) مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ ((فإن غم عليكم فاقدروا له)) لكن وجدنا للشافعي متابعا وهو عبد الله بن مسلمة القَعْني(٣) كذا أخرجه البخاري عنه عن مالك(٤)، وهذه متابعة تامة . ووجدنا له متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر ((فأكملوا ثلاثين )) وفي صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ ((فاقدروا ثلاثين)). (١) الغرائب جمع غريب وهو الحديث الذي ينفرد به بعض الرواة أو الحديث الذي ينفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره، إما في متنه او في إسناده. (٢) أي أصحابه الآخذون عنه. وهم تلاميذه. (٣) مسلمة - بفتح الميم وسكون الين المهملة، وفتح اللام - والقعني نسبة الى جده قَعْنَب وهو بفتح القاف وسكون العين المُهُملة، وفتح النون آخره باء موحدة. ومعناه في الأصل الأسد: والشديد الصلب، كانّ ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحداً مات سنة احدى وعشرين ومائتين بمكة . (٤). كتاب الصيام - باب. إذا رأيتم الهلال فصوموا ... ٣٦٧ قال الحافظ: ووجدنا له شاهدا رواه النسائي من رواية محمد بن حنين (١) عن ابن عباس عن النبي ◌ُّ فذكر مثل حديث عبد الله: ابن دينار عن ابن عمرِ يلفظه سواء(٢) ورواه البخاري من روايةٍ محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ: ((فإن أغمى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين )) وذلك شاهد بالمعنى. وقد وافق الحافظ ابن الصلاح في أنه قد يطلق المتابع على الشاهد، والعكس اي وقد يطلق الشاهد على المتابع فلا فرق بينهما إلا بغلبة استعمال الشاهد في أحد معنيبه عند قومٍ، وكثرة استعمال المتابع عند . آخرين قال: والأمر سهل، إذ المقصود الذي هو التقوية حاصل بكل منهما سواء أكان متابعاً، أم شاهدا. قال الحافظ: وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ سواء اكان من رواية ذلك الصحابي أم لا، والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك اي سواء أكان من رواية ذلك الصحابي أم لا . ومراده بالقوم: الإمام ابن الصلاح ومن تبعه. وإذا قال العلماء في مثل هذا الحديث: تفرد به أبو هريرة عن النبي ◌َّ أو تفرد به ابن سيرين عن أبي هريرة، أو تفرد به أيوب عن ابن سيرين، أو حماد عن أيوب، كان مشعرا بانتفاء وجود المتابعات فيه: واذا انتفت المتابعات مع الشواهد فحكمة ما سبق في الشاذ من التفصيل أقول: يعني ان كان راويه ثقة ولم يخالف من هو أوثق منه فهو مقبول، وإن خالف من هو أوثق منه أو أولى منه فهو الشاذ المردود ، ومقابله يسمى المحفوظ . (١) محمد بن خنين - بضم الجاء المهملة وفتح النون، وسكون الياء آخره نون - هو المكي وهو مقبول من الطبقة الرابعة، روى له النسائي .. (٢) أى اللفظان متوافقان ومتماثلان. ٣٦٨. ومما ينبغي أن يعلم أنه يقبل في المتابعات والشواهد رواية من لا يحتج به لأن شأن المتابعات والشواهد مبني على التسامح، ولا يصلح لذلك كل ضعيف، لأن الضعيف قسمان: ١ - ضعيف يعتبر به ٢ - وضعيف لا يعتبر به، وسيأتي بيان ذلك في ألفاظ الجرح والتعديل ان شاء الله تعالى. والخلاصة: أن الاعتبار ليس قسيما للمتابعات، والشواهد، وإنما هي الطريقة او الوسيلة التي يتوصل بها إلى معرفة: هل للحديث متابع أو شاهد (١)؟. فائدة: المتابعة مصدر تابع يتابع متابعة فهي العلاقة التي بين المتابع - بكسر الباء الموحدة - والمتابَع - بفتح الباء الموحدة - والمتابع - بكسر الباء - هو الراوي الموافق لغيره، والمتابع - بفتح الباء - هو الراوي الذي وافقه غيره والله أعلم. (( معرفة الأفراد الأفراد جمع فردقال في القاموس: ((الفرد: نصف الزوج والمتحد(ج) فراد ومن لا نظير له جمعه أفراد وفرادى وشحرة فارد متنحية، وظبية فارد منفردة عن القطيع وناقة فاردة، ومفراد وفرود تنفرد في المرعى (٢))). وهو في الاصطلاح الحديث الذي تفرد به راويه فإن كان التفرد في أصل السند (٣) أو في كل السند فهو الفرد المطلق وإلا فهو الفرد النسبي وقد سبق بيان بعض ما يتعلق بهذا النوع في شرح ((الحديث الغريب)) وفي بعض المباحث والأنواع السابقة. (١) انظر شرح شرح نخبة الفكر للقاري من ص ٨٩ - ٩٢، والتقريب بشرحه ((التدريب)» من ص ١٥٣ - ١٥٦، واختصار علوم الحديث ص ٥٩ - ٦٠. (٢) القاموس جـ ١ ص ٣٢٢. (٣) طرفه من جهة الصحابى. ٣٦٩ وقد افردته بعنوان أو إن شئت فقل ترجمه كما أفْرَدَه الحاكم، وابن الصلاح وغيرهما . أقامه : . وهو قسمان: أحدهما فرد مطلق، وهو الذي تفرد به واحد عن جميع الرواة وقد تقدم حكمه: أعني فإن كان رَاوِيه المتفرد به ثقة أو ممن يحتمل تفرده فهو مقبول، وإن خالف فيه راويه من هو أوثق منه، أو أقوى منه فهو الشاذ الثاني: فرد نسي اي بالنسبة إلى جهة خاصة كقولهم: تفرد به أهل مكة أو الشام، أو البصرة، أو الكوفة، أو خراسان، أو نحو ذلك أو تفرد به فلان عن فلان وإن كان مرويا من وجوه عن غيره .... التفرد لا يقتضي الضعف: ولا يقتضي هذا ضعفه من حيث كونه فردا إلا أنه يراد بتفرد المدنيين مثلا تفرد واحد منه تجوزا أو يقال: لم يروه ثقة إلا فلان فيكون حكمه كالقسم الأول، لأن رواية غير الثقة كلا رواية، فينظر في المنفرد به: أبلغ رتبة من يحتج بتفرده أم لا؟ وفي غير الثقة أبلغ رتبة! من يعتبر بحديثه ام لا؟. مثال ما انفرد به أهل بلد: ما رواه أبو داود عن أبي داود الطيالسي، عن همام، عن قتادة، عن أبي نَضْرةٍ(١) عن أبي سعيد قال: ((أمرنا ان نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر» . : (١) أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف، وفتح الطاء المهملة - العبدي العَوْقي - بفتح العين المهملة، والواو، آخره قاف البصري مشهور بكنيته ثقة من الثالثة مات سنة ثمان أو تسع : ومائة [تقريب جـ ٢ ص ٢٧٥]. ٣٧٠ قال الحاكم: تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول الإسناد الى آخره، ولم يشرِكهم في هذا اللفظ سواهم. وما رواه مسلم من حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله عَ لّ ((ومسح رأسه بماء غير فضل يديه)). قال الحاكم: هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر، ولم يشاركهم فيها أحد )». وما رواه مسلم أيضا من حديث الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: ((صلى النبي عَيُّ على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد)). قال الحاكم: تفرد به أهل المدينة. وما رواه أحمد من حديث اسماعيل بن عبد الملك المكي عن عبد الله ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عَّ خرج من عندها فقالت: يا رسول الله خرجت من عندي وأنت طيب النفس، ثم رجعت إلي حزينا؟ فقال: « إني دخلت الكعبة، وددت أني لم أكن دخلتها أن أكون أتعبت أمتي)) أي خشية أن أكون الخ. قال الحاكم: تفرد به أهل مكة. ومثال ما تفرد به فلان عن فلان: ما رواه أصحاب السنن الأربعة من طريق سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن أنس أن النبي عَ ◌ّه ((أولم على صفية(١) بسويق(٢) وتمر)). وقال ابن طاهر: تفرد به وائل عن أبيه، ولم يروه عنه غير سفيان. (١) هي السيدة صفية بنت حيي بن أخطب تزوجها عقب غزوة خيبر. (٢) هو القمح يشوى بالنار قبل أن ينضج ويجف، وكان من طعام العرب. ٣٧١ وقد رواه محمد بن الصلت التوَّزي(١) عن ابن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري، ورواه جماعة عن سفيان عن الزهري بلا واسطة ومثال ما تفرد به اهل بلد عن أهل بلد، والمراد تفرد واحد منه، حديث النسائي «كلوا البلح بالتمر)). قال الحاكم: هو من افراد البصريين عن المدنيين تفرد به أبو زكير عن هشامٍ. ومثال ما تفرد به ثقة حديث مسلم وغيره أن النبي عَ ◌ّ ((كان يقرأ في الأضحى، والفطر يقاف، واقتربت الساعة)). تفرد به ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد الليثي ولم يروه أحد من الثقات غير ضمرة. ورواه من غيرهم عبد الله بن لَهِيعة(٢) - وهو ضعيف عند الجمهور - عن خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة. المؤلفات في هذا النوع: قال ابن كثير في مختصره: وللحافظ الدار قطني كتاب في الأفراد : مائة جزء ولم يسبق إلى نظيره وقد جمعه الحافظ محمد بن طاهر في ((أطراف)) رتبه فيها (٣). وقال السيوطي في ((التدريب(٤))) ((فائدة)) صنف الدارقطني في هذا النوع كتابا حافلاً وفي ((معاجم الطبراني أمثلة كثيرة لذلك)). (١) التوّزي - بفتح التاء، وفتح الواو المشددة، وكر الزاي - وهو محمد بن الصلت: صدوق بهم من العاشرة توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين (التقريب جـ ٢ ص ١٧٢). (٢) بفتح اللام وكسر الهاء المصري واسمه عبد الله. (٣) إختصار علوم الحديث ص: ١٥٩ - ١٦١. (٤) ص ١٦١ ط المحققة. ٣٧٢. : ((معرفة زيادات الثقات وحكمها)) وهو فن مهم من فنون علوم الحديث تستحسن العناية به؛ لما يستفاد بالزيادة من الأحكام وتخصيص العام، وتقييد الاطلاق، وايضاح المعاني إلى غير ذلك. وإنما يعرف بجمع الطرق والأبواب وسعة الاطلاع على متون الأحاديث والعلم بها. المشهورون في هذا العلم: وقد كان إمام الأئمة ابن خزيمة: لجمعه بين الفقه والحديث ، مشاراً إليه في هذا العلم بحيث قال تلميذه ابن حبان(١) ((ما رأيت على أديم الأرض من يحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة زادها في الخبر ثقة، حتى كأن السنن نُصْبَ عينيه - غيره(٢))» وكذلك كان الفقيه أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، وأبو الوليد حسان بن محمد القرشي النيسابوريان، وغيرهما من الأئمة كأبي نعيم بن عدي الجرجاني ممن اشتهر بمعرفة زيادات الألفاظ التي تستنبط منها الأحكام الفقهية في المتون وصنيع العلماء في هذا النوع من أنواع علوم الحديث يدل على أن المراد بزيادات الثقات في المتون، أما الزيادات في الاسانيد فقد بحثوها في النوع المسمى ((المزيد في متصل الاسانيد )» وقد عرضنا له في هذا الكتاب وقد أفرد العلماء كلا من الموضوعين بنوع خاص، وعلى هذا يمكننا أن نقول في تعريف هذا النوع: هو أن يروي أحد الرواة زيادة لفظة أو جملة في متن الحديث لا يروبها غيره. (١) هو الامام الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البتي صاحب كتاب ((التقاسيم والأنواع)) المتوفى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة (٣٥٤). (٢) فتح المغيث جـ ١ ص ١٩٩ تدريب الراوي ص ١٥٦. ٣٧٣ ((حكم زيادات الثقات» للعلماء في ذلك أقوال وإليك بيان أهمها: ١ - مذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين، قبولها مطلقا أي سواء وقعت ممن رواه أولا ناقصا أم من غيره، وسواء تعلق بها حكم شرعي أم لا، وسواء غيرت الحكم الثبات أم لا، وسواء أوجبت نقص أحكام ثبتت بخبر ليست فيه أم لا، علم اتحاد المجلس أم لا ، كثر الساكتون عنها أم لا وقد ادعي ابن طاهر الاتفاق على هذا (١) فهذا كما حكاه الخطيب: هو الذي مشى عليه المعظم من الفقهاء وأصحاب الحديث كابن حبان، والحاكم، وجماعة من الأصوليين كالغزالي في ((المستصفى)». وجرى عليه النووي في مصنفاته، وهو ظاهر تصرف مسلم في صحيحه (٢). وهذا القول هو الذي رجحه الإمام ابو محمد علي بن حَزْم، وقد عقد لذلك فصلا هاما بالأدلة الدقيقة في كتاب ((الإحكام في أصول الأحكام)) جـ٢ ص ٩٠ - ٩٦ ومما قال فيه: ((اذا روى العدل (٣). زيادة على ما روى غيره فسواء انفرد بها، أو شاركه فيها غيره، مثله أو دونه أو فوقه فالأخذ بتلك الزيادة فرض، ومن خالفنا في ذلك فإنه يتناقض أقبح تناقض فيأخذ بحديث رواه واحد، ويُضِيفه إلى ظاهر القرآن - الذي نقله أهل الدنيا كلهم - أو يخصه، وهم بلا شك أكثر من رواة الخبر الذي زاد عليهم حكما لم يروه غيره، وفي هذا التناقض من القبح ما لا يستجيزه ذو فَهْم وذو ورع)) ثم قال: ((ولا فرق بين أن يروي الراوي العدل حديثاً فلا يرويه أحد غيره أو يرويه غيره مرسلا ، أو يرويه ضعفاء، وبين أن يروي الراوي العدل لفظة زائدة لم يروها غيره من رواة الحديث، وكل ذلك سواء، واجب قبوله بالبرهان الذي (١) التدريب ٠١٥٦ (٢) فتح المغيث جـ ١ ص ٢٠٠. (٣) لقد تكررت هذا الوصف في كلمة ابن حزم غير مرة والظاهر أن مراده: العدل الضابط الحافظ فاكتفى بأحد الوصفين عن الآخر. ٣٧٤ قدمناه في وجوب قبول خبر الواحد العدل الحافظ، وهذه الزيادة ، وهذا الاسناد هما خبرا واحد عدل حافظ ، ففرض قبوله لهما، ولا نبالي روى مثل ذلك غيره أو لم يروه سواه، ومن خالفنا فقد دخل في باب ترك قبول خبر الواحد، ولحق بمن أتى ذلك من المعتزلة ، وتناقض في مذهبه، وانفراد العدل باللفظة كانفراده بالحديث كله، ولا فرق )). وقد انتصر لرأي الإمام ابن حزم العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر في تعليقاته على ((اختصار علوم الحديث)) للمحافظ ابن كثير(١). ٢ - وقيل لا تقبل مطلقا لا ممن رواه ناقصا ولا من غيره حكاه الخطيب وابن الصباغ عن قوم من المحدثين، وحكي عن أبي بكر الأبهري(٢). ٣ - وقيل: تقبل إن زادها غير من رواه ناقصا، ولا تقبل من رواه مرة ناقصا لأن روايته لها ناقصا أورثت شكا في الزيادة، وتقبل من غيره من الثقاب. وقال ابن الصباغ فيه: إن ذكر أنه سمع كل واحد من الخبرين في مجلسين قبلت الزيادة، وكانا خبرين يعمل بها، وإن عزى ذلك إلى مجلس واحد، وقال: كنت أُنْسِيت هذه الزيادة قبل منه، وإلا وجب التوقف فيها . وقيل: إن كان الزيادة مغيرة للإعراب كان الخبران متعارضين والا قبلت حكاه ابن الصباغ من المتكلمين والصفي الهندي عن الأكثرين. وقيل لا تقبل: إلا اذا افادت حكما . (١) اختصار علوم الحديث ص ٦٣. (٢) وقالوا في تعليل ذلك: لأن ترك الحفاظ لنقلها وذهابهم عن معرفتها يوعنها ويضعف امرها، ويكون معارضا لها، وليست كالحديث المستقل اذ غير ممتنع في العادة سماع واحد فقط للحديث من الراوي، وانفراده به، ويمتنع فيها سماع الجماعة اي في العادة لحديث واحد، وذهاب زيادة فيه عليهم، ونسيانها الا الواحد . ٣٧٥٠ وقيل تقبل في اللفظ دون المعنى حكاهما الخطيب عمن لم يعينهم. (١) وقال ابن الصباغ إن زادها واحد وكان من رواه ناقصا لا يجوز. عليهم الوهم سقطت وعبارة غيره: لا يغفل مثلهم عن مثلهم عادة. وقال ابن السمعاني مثله وزاد: أن يكون مما تتوفر الدواعي على نقله وقال الصيرفي والخطيب: يشترط في قبولها كون من رواها حافظا(٢). ولعل خير ما يقال في هذا هو ما ذكره الشيخ الإمام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في كتابه ((علوم الحديث)) فقد قسم زيادات الثقات: اقساما ثلاثة وتبعه على ذلك الإمام النووي في ((التقريب)). ((أخذها)»: زيادة تخالف الثقات فترد كما سبق - يعني في نوع الشاذ - ((الثاني)»: ما لا أمخالفة فيه لما رواه الغير أصلا كتفرد ثقة بجملة حديث لا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة اصلا فيقبل باتفاق العلماء كما نقل ذلك الخطيب البغدادي. ((الثالث)): زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر الرواة ، وهذه مرتبة بين تينك المرتبتين. وقد مثل لذلك الإمام ابن الصلاح بحديث حُذَيْفة بن اليمان مرفوعا ((وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً(٣) )». انفرد ابو مالك سعد بن طارق الأشجعي فقال: وجُعِلَت تربتها لنا (١) التدريب ص ١٥٧، وفتح المغيث جـ ١ ص ٢٠١. (٢) التدريب ص ١٥٧. (٣) من حديث رواه الإمام مسلم ولفظه «فضلنا على الناس بثلاث، جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا ... ». ٣٧٦ :. ! طهورا)) عن رِبْعي بن حِرَاش(١) عَن حُذَيفة(٢) عن النبي ◌َّه رواه مسلم، وابن خزيمة، وأبو عوانه الإسفرايني في صحاحهم من حديثه وسائر الرواة لم يذكروا ذلك. قال ابن الصلاح: فهذا يشبه الأول المردود من حيث أن ما رواه الجماعة عام معنى؛ لشموله جميع اجزاء الأرض، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص يعني بالتراب، وفي ذلك مغايرة في الصفة، ونوع مخالفة تختلف بها الحكم، ويشبه القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما بل ويمكن الجمع بينهما. ولذلك اختلف الأئمة الفقهاء في هذا، فذهب الإمام أبو حنيفة ومالك ومن وافقهما الى ما دل عليه الحديث بدون الزيادة فأجاز التيمم بجميع أجزاء الأرض من حجر، ومدر، وتراب وغيرها(٣) وذهب الإمامان الشافعي وأحمد الى حمل المطلق على المقيد وقالا: لا يجوز التيمم الا بالتراب خاصة، فإن قيل لهم: لم خصصتم التربة بالتراب مع أن تربة الأرض كل شيء فيها؟ قالوا: لقد رويت رواية تُبَيِّن أن المراد بالتربة التراب وهي بلفظ ((وترابها طهوراً)) أخرجها ابن خزيمة وغيره وقد مثل العلامة ابن الصلاح ايضا بحديث مالك عن نافع عن ابن عمر: ((أن رسول الله عَ ليه فرضَ زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر او انثى من المسلمين)) فقول: ((من المسلمين)» من زيادات مالك عن نافع عن ابن عمر. وقد روى أيوب، وعبيد الله بن عمر العمري وغير واحد من الأئمة (١) ربعي بكسر الراء وسكون الباء وكسر العين وتشديد الياء، حراش: بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء آخره ثين معجمه. (٢) انما اعتبرت رواية ربعي بن خراش، زيادة من حديث حذيفة وإلا فقد وردت في حديث علي رواه أحمد والبيهقي بسند حن. (٣) وذلك ابقاء للعام على عمومه لانه يشتمل على الخاص وزيادة. ٣٧٧ ۔۔ هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه ((من المسلمين). قال الإمام النووي: ولا يصح التمثيل به فقد وافقُ مالكاً عليها جماعة من الثقات منهم عمر بن نافع وروايته عند البخاري في صحيحه - والضحاك بن عثمان - وروايته عند مسلم في صحيحه. قال السيوطي في ((التدريب)) قال العراقي: وكثير بن فرقد، وروايته في ((مستدرك الحاكم)) و((سنن الدارقطني)» ويونس بن يزيد في (« بيان المشكل)» للطحاوي والمعلى بن إسماعيلي في ((صحيح ابن حبان) وعبيد الله بن عمر العمري في «سنن الدار قطني (١))) . . وقال الحافظ المُؤَرّح ابن كثير في ((اختصار علوم الحديث)): وقد مثل الشيخ أبو عمرو زيادة الثقة بحديث مالك عن نافع عن ابن عمر ((أن رسول الله عَّ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد،" ذكر، أو انثى من المسلمين فقوله: ((من المسلمين)» من زيادات مالك عن نافع . قال: وقد زعم الترمذي ان مالكا تفرد بها، وسكت أبو عمرو على ذلك، ولم يتفرد بها مالك فقد رواها مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع، كما رواها مالك، وكذا رواها البخاري، وأبو داود، والنسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه كمالكٍ (٢). وقد ذكر العراقي في شرحه على المقدمة مدافعا عن الترمذي انه لم يذكر التفرد مطلقا عن مالك، وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك إلى آخر ما قاله العراقي(٣) ونص عبارته: ((وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه (٤) )). (١) التدريب ص ١٥٨ ط المحققة! (٢) اختصار علوم الحديث ص ٦٢. (٣) علوم الحديث بشرح العراقي ص ٩٣ -٠ (٤) اختصار علوم الحديث ص ٦٢ بالهامش. ٣٧٨ ((انتقاد الحافظ القول القائل بالقبول مطلقا)) . وقد انتقد الإمام الحافظ ابن حجر العلماء القائلين بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل وهو الذي انتصر له ابن حزم، ووافقه عليه من المُحْدَثين العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى. قال الحافظ ابن حجر: ((اشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريقة المحدثين الذين يشترطون في الصحيح والحسن ان لا يكون شاذا، ثم يفسرون الشذوذ . بمخالفة الثقة من هو أوثق منه والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كابن مهدي ويحيى القطان، وأحمد، وابن معين وابن المديني ،والبخاري وأبي زُرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدار قطني وغيرهم، اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة المنافية بحيث يلزم من قبولها رَدّ الرواية الأخرى(١) )). والقول ما قالت حزام. قال الإمام السيوطي: ((فائدة)): من أمثلة هذا الباب حديث الشيخين عن ابن مسعود قال ((سألت رسول الله مَ اللّه: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها زاد الحسن بن مكرم وبُندار(٢) في روايتهما: ((في أول وقتها )» صححها الحاكم وابن حبان. وحديث علي: ((إن العين وكاء السَّهْ)) زاد ابراهيم بن موسى: ((فمن نام فليتوضأ )». حكم هذا القسم الثالث: ولم يبين الإمام ابن الصلاح حكم هذا القسم ولعل ذلك لإختلاف الأئمة فيه(٣)، قال الإمام النووي في ((تقريبه(١)»: (١) النخبة وشرحها بحاشية على القارىء ص ٨١ - ٠٨٣ (٢) بضم الياء، وهو: محمد بن بشار لقبه به لإكثاره من الحديث. . (٣) فمنهم من يقبل الزيادة ويحمل المطلق على المقيد كالشافعي وأحمد، ومنهم من لا يقبلها ويبقى المطلق على إطلاقه. (٤) التقريب بشرحه التدريب ص ١٥٨. ٣٧٩ ((والصحيح قبول هذا الأخير)). (الإختلاف بالوصل والإرسال والرفع والوقف)» ومن المسائل التي ذكرها الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في هذا النوع الاختلاف بالوصل والإرسال والرفع والوقف وقال: إنه كالإختلاف في ((زيادات الثقات)) وقد ذهب الجمهور وأكثر أهل الحديث إلى ترجيح رواية الإرسال على الوصل وترجيح رواية الوقف على الرفع وذلك من قبيل ترجيح الجرح على التعديل لأن الإرسال جرح للوصل، والوقف جرح للرفع، ولكن لم لا يكون هذان من النسيان أو القصور في الحفظ؟! وذهب المحققون من أئمة هذا الفن إلى ترجيح الوصل على الإرسال والرفع على الوقف اذا كان راويهما حافظا متقنا ضابطا لأن معهما زيادة علم على غيرهما، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، ولم تكن هناك قرينة تدل على ترجيح إرساله أو وقفه والله أعلم(١) ((معرفة المزيد في متصل الاسانيد)» وهو أن يزيد راو في الإسناد رجلا لم يذكره غيره، وهذا يقع كثيرا في أحاديث متعددة (٣) وقد صنف الإمام الحافظ الخطيب البغدادي في ذلك كتابا حافلا سماه (تمييز المزيد في متصل الاسانيد)) قال ابن الصلاح: في كثير منه نظر لأن الإسناد الخالي عن الراوي الزائد إن كان بِحَرف ((عَنْ)) ونحوها مما لا يقتضي الاتصال فينبغي أن يجعل منقطعا ويُعَلُّ بالإسناد الذي ذكر فيه الراوي الزائد لأن الزيادة من الثقة مقبولة. وإن صرح فيه بسماع او إخبار أو تحديث احتمل ان يكون سمعه من رجل عنه ثم سمعه منه اللهم الا أن توجد قرينة تدل على الوهم كما (١) فتح المغيث جـ١ ص ١٢٠٣ (٢) اختصار علوم الحديث ص ١٧٦. ٣٨٠