Indexed OCR Text
Pages 541-560
وسلم ــ يتبركون بذلك وهذا منهم(١)، لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حد الصحبة، أن يكون ما يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعد مرسلا؟ هذا محل نظر وتأمل. والحق الذي جزم به أبو حاتم الرازي(٢) وغيره من الأئمة أن مرسله كمرسل غيره، وأن قولهم: مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مقبولة بالاتفاق إلا عند بعض من شذ إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم -. والله أعلم. وبالجملة فتمثيل ابن الصلاح بعبيد الله بن عدي معترض، لأنه كان يمكنه أن يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو / تابع في ذلك لابن ر ٧٢/أ عبد البر فإِنه قال - لما ذكر المرسل - : ((هذا الاسم واقع بالاجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي - صلى ب ١٦٧ الله عليه وسلم- مثل أن يقول عبيد الله بن عدي بن الخيار أو أبو أمامة بن سهل ومن كان مثلهما قال (٣) رسول الله - صلى الله عليه وسلم(٤). وكذلك من دون هؤلاء كسعيد بن المسيب ... (٥) إلى آخر كلامه. قلت: ولو مثل بمحمد بن أبي بكر الصديق (٦) - رضي الله عنهما - الذي (١) هذا الدليل في نظري - أعم من الدعوى، فلابد من نقل خاص يثبت رؤية عبيد الله بن عدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يجوز أنه لم يحضر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لسبب من الأسباب. (٢) راجعت المراسيل لابن أبي حاتم فلم أجد له نصاً في هذا الموضوع. (٣) في جميع النسخ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والتصحيح من التمهيد. (٤) التمهيد (١ : ١٩ - ٢٠). (٥) التمهيد (١: ٢٠). (٦) محمد بن أبي بكر الصديق، أبو القاسم له رؤية وقتل سنة ٣٨ وكان علي يثني عليه/س ق. تقريب (٢: ١٤٨)، الكاشف (٣: ٢٥). ٥٤١ ما أدرك من حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ثلاثة أشهر لكان أولى وقول شيخنا: ((لكونهم عاصروه على القول الضعيف في حد الصحابة - رضي الله تعالى عنهم ــ)(١). سيأتي لنا إن شاء الله تعالى في معرفة الصحابة - رضي الله عنهم - قدح / في ثبوت هذا القول عن أحد من الأئمة مطلقاً - إن شاء الله تعالى. ي ١٣٩ ٦٤ - قوله(ص): ((والمشهور التسوية بين التابعين))(٢). أقول: لم يمعن المؤلف في الكلام على المرسل في حكاية الخلاف في حده والتفريع عليه . [جمع الحافظ لأقوال أهل العلم في المرسل:] وقد جمعت كثيراً من أقوال أهل العلم فيه يحتاج إليها المحدث وغيره. أما أصله: فقيل مأخوذ من الإِطلاق وعدم المنع كقوله تعالى: ﴿انا أرسلنا الشياطين على الكافرين﴾(٣). فكأن المرسل أطلق الاسناد. وقيل: مأخوذ من قولهم: ((جاء القوم ارسالاً أي متفرقين))، لأن بعض الإِسناد منقطع عن بقيته. وقيل: مأخوذ من قولهم: ((ناقة رسل)) أي سريعة السير كأن المرسل للحديث أسرع فيه فحذف بعض إسناده (٤). التقييد والإيضاح (ص ٧١). وفي (ي) في حد الصحابي - رضي الله عنه. (١) (٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٧). الآية ٨٢ من سورة مريم (ألم تر انا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا﴾. (٣) (٤) انظر هذه المآخذ في جامع التحصيل للعلائي (ص ١٤ - ١٥) تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي . ٥٤٢ [حد المرسل اصطلاحاً: ] وأما حده: فاختلفت عباراتهم فيه على أربعة أوجه: الأول: هو ما أضافه التابعي الكبير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخرج بذلك ما أضافه صغار التابعين ومن بعدهم. والثاني /: هو ما أضافه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من ب ١٦٨ غیر تقیید بالکبیر. وهذا الذي عليه جمهور المحدثين، ولم أر تقييده بالكبير صريحا عن أحد، لكن نقله ابن عبد البر عن قوم(١)، بخلاف ما يوهمه كلام المصنف. نعم قيد الشافعي المرسل الذي يقبل إذا اعتضد _ بأن يكون من رواية التابعي الكبير. ولا يلزم من ذلك، أنه لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلا. والشافعي مصرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة وذلك في قوله : «ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل کل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة))(٢). والثالث: ما سقط منه رجل وهو على هذا هو والمنقطع سواء/. وهذا هـ ٨٢/ب مذهب أكثر الأصوليين(٣). قال الأستاذ أبو منصور: ((المرسل: ما سقط من إسناده واحد، فإِن سقط أكثر من واحد فهو معضل)). (١) انظر التمهيد (١: ٢٠ - ٢١). (٢) الرسالة (ص ٤٦٧)، الفقرة (١٢٨٤). (٣) انظر الخلاصة في أصول الحديث للطيبي (ص ٦٦)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٤٨). ٥٤٣ وقال أبو الحسين ابن القطان(١): ((المرسل: أن / يروي بعض التابعين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ي ١٤٠ خبراً أو يروي رجل عمن لم يره))(٢). قلت: وهذا اختيار أبي داود في مراسيله(٣)، والخطيب (٤) وجماعة، لكن الذي قبله أكثر/ في الاستعمال. ر ٧٢/ب والرابع: قول غير الصحابي - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبهذا التعريف أطلق ابن الحاجب(٥) وقبله الآمدي(٦) والشيخ الموفق(٧) وغيرهم، فيدخل في عمومه كل من لم تصح له صحبة ولو تأخر عصره . وقال الغزالي: ((وصورة المرسل أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يعاصره))(٨). وهذا أخص قليلاً من الذي قبله، لأنه يدخل فيه من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حال الكفر، ثم استمر كافراً فلم يسلم إلا بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن هذا لا تصح له صحبة وهو على تعريف الغزالي لا یکون حديثه مرسلاً. (١) ابن القطان هو أحمد بن محمد بن القطان البغدادي الشافعي فقيه أصولي درس ببغداد وأخذ عنه العلماء مات سنة ٣٥٩. معجم المؤلفين (٢: ٧٥)، تاريخ بغداد (٤: ٣٦٥)، ووفيات الأعيان (١: ٧٠). لم ينص أبو داود في المراسيل على تعريف المرسل وكأن الحافظ فهم ذلك من تصرفه. (٣) (٤) جامع التحصيل (ص ١٠). (٢) الكفاية (ص ٢١). مختصر منتهى السول (ق ٢٤: ٢). (٥) الاحكام في أصول الأحكام (٢: ١٢٣). (٦) (٧) الروضة (ص ١٤). (٨) انظر جامع التحصيل (ص ٢٣) تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي. ٥٤٤ وقال الحافظ العلائي : ((إطلاق ابن الحاجب وغيره، يظهر عند التأمل في أثناء استدلالهم أنهم لا يريدونه، بل إنما مرادهم ما سقط منه التابعي مع الصحابي أو ما سقط منه اثنان بعد الصحابي ونحو ذلك، ويدل عليه قول إمام الحرمين في ((البرهان)): مثاله: أن يقول الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: قال رسول الله - صلى الله علیه وسلم - كذا(١). قال: ولم أر من صرح بحمله على إطلاقه إلا بعض المتأخرين من غلاة الحنفية(٢). وهو اتساع غير مرضي، لأنه يلزم منه بطلان اعتبار الاسناد الذي هو من خصائص هذه الأمة، وترك النظر في أحوال الرواة، والاجماع في كل عصر على خلاف ذلك فظهور فساده (غنى)(٣) عن الاطالة فيه)). قلت: ويؤيده قول الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني - في كتابه [في الأصول](٤): ((المرسل رواية التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو تابع التابعي (عن الصحابي)(٥)، فأما إذا قال تابع التابعي أو واحد منا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يعد شيئاً، ولا يقع به ترجيح [فضلاً](٦) عن الاحتجاج به . وهذا ظاهر كلام ابن برهان - أيضاً - . وممن قيد الاطلاق الاستاذ/ أبو بكر ابن فورك، فقال: ي ١٤١ (١) انظر البرهان (ص ١٧٧) مصورة بمركز البحث بجامعة الملك عبد العزيز بمكة مصورة عن نسخة بدار الكتب المصرية عن نسخة بالأناضول. وانظر جامع التحصيل (١: ١٩). (٢) انظر أصول السرخسي (١: ٣٦٣) نشر دار المعرفة ببيروت، وجامع التحصيل (ص ٢٢، ٢٤، ٢٧) تحقيق حمدي السلفي. ما بين القوسين سقط من (ب). (٣) (٤) الزيادة من (ي). (٥) ما بين القوسين سقط من (ب). (٦) الزيادة من ((ي)) وهي في ر/ أ إلحاقاً من المصحح. ٥٤٥ ((المرسل: قول التابعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا))(١). نقله عنه المازري. فإِن قيل ما احترز به الغزالي - رحمه الله تعالى - كما قدمته، قد ينقدح(٢) منه قدح في صحة التعريف الذي أخبرت أنه قول الجمهور، وذلك لأن قولهم: المرسل ما أضافه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل/ فيه ر ١/٧٣ ما سمعه بعض الناس في حال كفره - من النبي - صلى الله عليه وسلم - (ثم أسلم)(٣) بعده وحدث عنه بما سمعه منه، فإن هذا والحالة(٤) هذه تابعي قطعاً وسماعه منه صحيح متصل وهو داخل في حد المرسل الذي ذكرته. [ تعريف الحافظ للمرسل: ] قلت: وهذا عندي نقض صحیح واعتراض وارد لا محيد عنه ولا انفصال منه إلا أن يزاد في الحد ما يخرجه، وهو: أن يقول: المرسل: ما أضافه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مما سمعه من غيره. [ أقوال العلماء في حكم المرسل: ] وأما حكم المرسل: فاختلفوا في الاحتجاج به على أقوال: أحدها: الرد مطلقاً حتى لمراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وحكي ذلك عن الأستاذ أبي اسحاق الاسفرائيني. (١) جامع التحصيل (ص ١٨). (٢) في ((ب)) يقدح. (٣) ما بين القوسين سقط من ((ب)). (٤) من ((هـ)) و((ب)) و((ي)) وفي ((ر)) والحال. ٥٤٦ وظن قوم أنه تفرد بذلك، فاحتجوا عليه بالاجماع، وليس بجيد لأن القاضي أبا بكر / الباقلاني قد صرح في التقريب بأن المرسل لا يقبل مطلقاً حتى هـ ٨٣/ب مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - لا لأجل الشك في عدالتهم، بل لأجل أنهم قد يروون عن التابعين. قال: إلا أن يخبر عن نفسه بأنه لا يروي إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابي فحينئذ يجب العمل بمرسله(١). قلت: نقل عنه الغزالي في المنخول أن المختار عنده، أن الأمام العدل إذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أخبرني الثقة قبل. فأما الفقهاء والمتوسعون في كلامهم فقد يقولونه لا عن تثبت فلا يقبل منهم، لأن الرواية قد كثر وطال البحث واتسعت الطرق، فلا بد من ذكر اسم الرجل))(٢). قال الغزالي: والأمر كما ذكر، لكن لو صادفنا في زماننا متقنا في نقل الأحاديث مثل مالك قبلنا قوله ولا يختلف ذلك بالاعصار (يعني أن الحكم / ي ١٤٢ لا يختلف جوازاً) وأن الواقع أن أهل / الأعصار المتأخرة ليس فيهم من هو بتلك ب ١٧١ المثابة وقد قال القاضي عبد الجبار/: مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن الصحابي - رضي الله تعالى عنه - إذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا قبل إلا أن علم أنه أرسله))(٣). وهذا النقل مخالف للمشهور من مذهب الشافعي. فقد قال ابن برهان في الوجیز: «مذهب الشافعي: إن المراسیل/ لا يجوز ر ٧٣/ب الاحتجاج بها إلا مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - ومراسيل سعيد بن المسيب وما انعقد الإجماع على العمل به. (١) رد الباقلاني للمرسل نقله عنه الغزالي في المستصفى (١: ١٠٧) وابن السبكي في الابتهاج (٢ : ٢٣٢) نقلاً عن حسن هيتو هامش المنخول (ص ٢٧٤). (٢) المنخول (ص ٢٧٤ - ٢٧٥). (٣) المنخول (ص ٢٧٥). ٥٤٧ وكذا ما نقله ابن بطال في أوائل شرح البخاري عن الشافعي أن المرسل عنده ليس بحجة حتى مرسل الصحابة . ثم أغرب ابن برهان فقال في الأوسط: إن الصحيح أنه لا فرق بين مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ومراسيل / غيرهم. هـ ١/٨٤ فتلخص من هذا أن الأستاذ أبا اسحاق لم ينفرد برد مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - وأن (١) مأخذه في ذلك احتمال كون الصحابي - رضي الله عنه - أخذه عن تابعي . وجوابه: أن الظاهر فيما رووه أنهم سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من صحابي سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأما روايتهم عن(٢) التابعي فقليلة نادرة، فقد تتبعت وجمعت لقلتها. قلت: وقد سردها شيخنا - رحمه الله - في النكت(٣) فأفاد وأجاد(٤). ثانيها: القبول مطلقاً في جميع الأعصار والأمصار. كما قدمنا حكايته ورده(٥). ثالثها: قبول مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - فقط ورد ما عداها(٦) مطلقاً حكاه القاضي عبد الجبار في شرح كتاب العمادة. قلت: وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث. (١) من (ر)) وفي ((هـ)) و((ب)) فإن. (٢) من «ي» و «هـ) وفي نسختي ((ر)) من. (٣) انظر التقييد والايضاح (ص ٧٦ - ٧٩). (٤) في ((ب)) وأجاب وهو خطأ. (٥) جامع التحصيل (ص ٢٧) تحقيق حمدي السلفي. (٦) جامع التحصيل (ص ٤٧) تحقيق حمدي السلفي. ٥٤٨ واحتجوا بأن العلماء قد أجمعوا على طلب عدالة المخبر. وإذا روى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بد من معرفة الواسطة. ولم يتقيد التابعون بروايتهم عن الصحابة - رضي الله عنهم - بل رووا عن الصحابة وغيرهم. (ولم / يتقيدوا)(١) بروايتهم عن ثقات التابعين / بل رووا عن الثقات ي ١٤٣ والضعفاء. ب ١٧٢ فهذه النكتة في رد المرسل قاله بمعناه ابن عبد البر(٢). وقال صاحب المحصول: ((الحجة في رد المرسل أن عدالة الأصل غير معلومة، لأنه لم يوجد إلا من رواية الفرع عنه. ورواية الفرع عنه لا تكون بمجردها تعديلا، لأنهم قد أرسلوا عمن سئلوا عنه فجرحوه أو توقفوا فيه. قال: وعلی تقدیر أن یکون تعديلا، فلا يقتضي أن یکون عدلاً في نفس الأمر، لاحتمال أنه لو سماه لعرف بالجرح/ فتبين / أن العدالة غير معلومة))(٣). هـ ٨٤/ب ر ١/٧٤ فإن قيل: إن أردتم نفي العلم القطعي، فالعلم القطعي بثبوت عدالة الراوي غير مشروط، بل يكفي غلبة الظن وهي حاصلة لأن ظاهر حال الراوي أنه لما روى عنه وسكت كان عدلاً عنده وإلا كان ذلك قدحاً فيه. وإذا كان معتقداً عدالة من أرسل عنه فالظاهر أنه كذلك في نفس الأمر. والجواب: المنع بأنه إذا اعتقد عدالته يكون عدلاً في نفس الأمر وسنده عدم التلازم بينهما بل الواقع خلافه. قال القاضي أبو بكر: ((من المعلوم المشاهد أن المحدثين لم يتطابقوا على أن لا يحدثوا إلا عن عدل. بل نجد الكثير منهم يحدثون عن رجال، فإِذا سئل (١) في جميع النسخ ((ولم يتقيد)) فأثبتنا ما نرى أنه الصواب لتستقيم العبارة. (٢) التمهيد (١: ٦). (٣) جامع التحصيل (ص ٦٢). ٥٤٩ الواحد منهم عن ذلك الرجل قال: لا أعرف حاله بل ربما جزم بكذبه فمن أين يصح الحكم على الراوي أنه لا يرسل إلا عن ثقة عنده))(١). انتهى كلامه. فقد اختار رد المرسل مع كونه مالكياً، لكن تعليله يقتضي أن من عرف من عادته أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا عن ثقة أنه يقبل(٢). وسيأتي تقرير هذا المذهب آخراً. وما قاله القاضي صحيح فإن كثيراً من الأئمة وثقوا(٣) خلقاً من الرواة بحسب اعتقادهم / فيهم(٤) وظهر لغيرهم فيهم(٥) الجرح المعتبر وهذا بيّن ب/١٧٣ واضح في كتب(٦) الجرح والتعديل. فإِذا كان مع(٧) التصريح بالعدالة فكيف مع السكوت عنها. وقد فتشت كثير من المراسيل فوجدت عن غير العدول. بل سئل كثير منهم عن مشايخهم، فذكروهم / بالجرح كقول أبي حنيفة: ي ١٤٤ ما رأيت أكذب من جابر الجعفي (٨) وحديثه عنه موجود. وقول الشعبي : حدثني الحارث الأعور وكان كذاباً(٩)/ وحديثه عنه موجود. هـ ٢/٨٥ فمن أين يصح الحكم (على)(١٠) الراوي أنه لا يرسل إلا عن ثقة عنده على الاطلاق(١١). (١) انظر جامع التحصيل (ص ٨٠). وفي تحقيق حمدي السلفي (ص ٦٦). (٢) من ((ر)) وفي ((هـ) و((ب)) لا يقبل وهو خطأ. (٣) في ((ي)) نفوا وهو خطأ. (٤) في ((هـ)) فيه وهو خطأ. (٥) في «هـ» أيضاً فيه. في «ب» کتاب وهو خطأ. (٦) هكذا في جميع النسخ ولعل في الكلام سقطاً ولعله: فإذا كان هذا مع ... الخ. (٧) (٨) انظر كتاب المجروحين لابن حبان (١: ٢٠٩). (٩) انظر كتاب المجروحين لابن حبان (١: ٢٢٢). (١٠) في جميع النسخ ((عن)) والصواب ما أثبتناه. (١١) لكن يقال: يبعد من هؤلاء الأئمة أن يرسلوا عن الكذابين اما روايتهم عنهم مع التصريح بذكر أسمائهم في الاسناد فيكفي أنهم قد بينوا كذبهم. ٥٥٠ رابعها: قبول مراسيل الصحابة وكبار التابعين. ويقال: انه مذهب أكثر المتقدمين. وهو مذهب الشافعي - رضي الله * عنه - لكن شرط في مرسل كبار التابعين أن يعتضد بأحد الأوجه المشهورة(١). خامسها: كالرابع لكن من غير قيد بالكبار وهو قول مالك وأصحابه واحدى الروايتين عن أحمد(٢). سادسها: كالخامس، لكن بشرط/ أن يعتضد ونقله الخطيب عن أكثر ٣٤/ب الفقهاء. سابعها: إن كان الذي أرسل من أئمة النقل المرجوع(٣) إليهم في التعديل والتجريح قبل مرسله وإلا فلا. وهو قول عيسى بن ابان(٤) من الحنفية واختاره أبو بكر الرازي منهم، وكثير من متأخريهم والقاضي عبد الوهاب من المالكية، بل جعله أبو الوليد الباجي شرطاً عند من يقبل المرسل مطلقا(٥). ثامنها: قبول مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - وبقية القرون الفاضلة دون غيرهم وهو محكي عن محمد بن الحسن ويشير إليه تمثيل إمام الحرمين بما قال - فيه - الشافعي /: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم(٦). ب ١٧٤ تاسعها: كالثامن بزيادة من كان من أئمة النقل - أيضاً -. (١) انظر الرسالة (ص ٤٦٢ - ٤٦٤). (٢) انظر جامع التحصيل (ص ٣٦) وفي تحقيق حمدي السلفي (ص ٦٦) حيث عزاه لجماعة من الأصوليين وإمام الحرمين وابن الحاجب وغيرهما. (٣) في ((هـ) المرجوح وهو خطأ. (٤) انظر رأي عيسى بن ابان في المسودة لآل تيمية (ص ٢٥١). (٥) المسودة لآل تيمية (ص ٢٥١). انظر جامع التحصيل للعلائي (ص ١٩) وفيه قال إمام الحرمين: من صور المرسل أن يقول (٦) الشافعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذه إضافة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع السكوت عن ذكر الناقل ... ٥٥١ عاشرها: يقبل مراسيل من عرف منه النظر في أحوال شيوخه والتحري في الرواية عنهم دون من لم يعرف منه ذلك. حادي عشرها: لا يقبل المرسل إلا إذا وافقه الاجماع فحينئذ يحصل الاستغناء عن السند ويقبل المرسل قاله ابن حزم في الأحكام(١). ثاني عشرها: إن كان المرسل موافقاً في الجرح / والتعديل قبل مرسله وإن هـ ٨٧/بـ كان مخالفاً في شروطها لم يقبل. قاله ابن برهان وهو غريب(٢). ثالث عشرها: إن كان المرسل عرف من عادته أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا عن ثقة قبل وإلا فلا. قال/ الحافظ صلاح الدين العلائي في مقدمة كتاب الأحكام(٣) ي ١٤٥ ما حاصله: ((إن هذا المذهب الأخير أعدل المذاهب في هذه المسألة، فإِن قبول السلف للمراسيل مشهور إذا كان المرسل لا يرسل إلا عن عدل. وقد بالغ ابن عبد البر فنقل اتفاقهم على ذلك فقال: لم يزل الأئمة يحتجون بالمرسل إذا تقارب عصر المرسل والمرسل عنه ولم يعرف المرسل بالرواية عن الضعفاء. ونقل أبو الوليد الباجي (٤) الاتفاق في الشق الآخر فقال: ((لا خلاف أنه لا يجوز العمل بالمرسل إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن الثقات وعن غير الثقات)»(٥). الاحكام في أصول الأحكام لابن حزم (ص ١٩٢). (١) (٢) انظر جامع التحصيل (ص ٣٦) نقلا عن الغزالي. انظر جامع التحصيل (ص ٣٦) وعن مخطوطة منه بالظاهرية دمشق (ق ٨). (٤) هو: الحافظ العلامة ذو الفنون أبو الوليد: سليمان بن خلف بن سعيد القرطبي الباجي (٣) صاحب التصانيف منها: ((كتاب المعاني)) و((شرح الموطأ)) و((كتاب الايماء)) في الفقه. مات سنة ٤٧٤، تذكرة الحفاظ (٣: ١١٨٢)، شذرات الذهب (٣: ٣٤٤). (٥) انظر جامع التحصيل (ص ٤٤). ٥٥٢ وهذا وإن كان في صحة نقل الاتفاق من الطرفين نظر فإِن قبول مثل ذلك عن جمهورهم مشهور، وكذا مقابله/ ففي مقدمة صحيح مسلم عن ر ٧٥/أ محمد بن سيرين قال: ((كانوا لا يسألون عن الاسناد فلما/ وقعت الفتنة سألوا ب ١٧٥ عنه(١) ليتجنبوا رواية أهل البدع))(٢). وفيها(٣) - أيضاً - عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه أنكر على بشيربن كعب(٤) أحد التابعين أحاديث أرسلها وقال: كنا نقبل الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم من كل أحد، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نقبل منه(٥) إلا ما نعرف. وكذا أنكر الزهري على اسحاق بن أبي فروة(٦) أحاديث أرسلها فقال: تأتينا بأحاديث لا خطم لها ولا أزمة ألا تسند حديثك؟(٧). ونقل إمام / الحرمين أن ذلك مذهب الشافعي - رضي الله تعالى هـ ٨٦/أ عنه -. أعني التفصيل السابق فقال: (١) في ((هـ) عنها. (٢) مقدمة صحيح مسلم (ص ١٥). (٣) أي مقدمة صحيح مسلم (ص ١٣). (٤) بشير بن كعب بن أبي الحميري العدوي أبو أيوب البصري ثقة مخضرم فق خ ع. تقريب (١: ١٠٤)، الكاشف (١: ١٦٠). (٥) في ((ي)) عنه وفي مقدمة مسلم (ص ١٣) (لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف)). (٦) إسحاق بن أبي فروة المدني أبو سليمان. كاتب مصعب بن الزبير وقيل إنه مولى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - کان یقلب الأسانيد ویرفع المراسیل وکان أحمد بن حنبل ینهى عن حديثه. مات سنة ١٤٤. كتاب المجروحين (١: ١٣١). (٧) كتاب المجروحين لابن حبان (١: ١٣١ - ١٣٢)، معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٦). ٥٥٣ إذا كان المرسل من كبار التابعين وعادته الرواية عن العدل وغيره فليس بحجة وإن لم يرو إلا عن العدل فحجة. قال: ولذلك قبل الشافعي مراسيل سعيد بن المسيب، لأنه انفرد بهذه المزية. قلت: وهذا مقتضى ما علل(١) به الشافعي قبوله لمراسيل(٢) سعيد فإِنه قال - في جواب سائل سأله(٣) - فقال له: كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعاً ولم تقبلوه عن غيره؟ فقال: لأنا لا نحفظ لسعید / منقطعاً إلا وجدنا ما يدل على تسديده ولا أثره عن أحد عرفنا ي ١٤٦ عنه إلا عن ثقة معروف. ٠٠ .. فمن كان بمثل حاله أحببنا قبول مرسله(٤). فهذا يدل على أنه قبل مراسيل سعيد بن المسيب، لكونه كان لا يسمي إلا (عن)(٥) ثقة، وأما غيره، فلم يتبين له ذلك منه، فلم يقبله مطلقاً وأحال الأمر في قبوله على وجود الشرط المذكور. وقال الغزالي في ((المستصفى))(٦): ((المختار على قياس رد المرسل أن التابعي إذا عرف بصريح خبره أو عادته أنه لا يروي إلا عن صحابي قبل مرسله وإلا فلا، لأنهم قد يروون عن غير/ ب ١٧٦ الصحابة - رضي الله عنهم -)). (١) من هاشم ((ر)) وفي كل النسخ عدل. (٢) سقطت كلمة سأله من ((ب)). (٣) في كل النسخ كمراسيل والصواب ما أثبتناه. (٤) بحثت عن هذا النص في الرسالة فلم أجده. (٥) كلمة عن ليست في ((ي)) و ((ب)). (٦) (١: ١٧١) وانظر جامع التحصيل (ص ٣٤). ٥٥٤ - قلت: (ويؤيد)(١) ذلك نقل ابن حبان الاتفاق على قبوله عنعنة سفيان بن عيينة، مع أنه كان يدلس، لكنه كان مع ذلك لا يدلس إلا عن ثقة، فقبلوا عنعنته لذلك. وقد تقدم عن القاضي أبي بكر وغيره ما يعضد ذلك - والله أعلم - . وبهذا المذهب يحصل الجمع بين الأدلة (لطرفي) (٢) القبول والرد - والله أعلم - . [ أسباب الإِرسال:] هـ ٨٦/ب فإن قيل /: فما الحامل لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة على الإِرسال؟ قلنا: إن لذلك أسباباً منها: أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده، فيرسله اعتماداً على صحته عن شيوخه. كما صح عن ابراهيم النخعي أنه قال: ما حدثتكم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد سمعته من غير واحد وما حدثتكم فسميت فهو عمن سميت(٣). ومنها: أن یکون نسى من حدثه به وعرف المتن، فذكره مرسلاً لأن أصل طريقته أنه لا يحمل إلا عن ثقة. ومنها: أن لا يقصد التحديث بأن يذكر الحديث على وجه المذاكرة أو على جهة الفتوى، فيذكر المتن، لأنه المقصود في تلك الحالة دون السند ولاسيما إن كان السامع عارفاً بمن طوى ذكره لشهرته أو غير ذلك من الأسباب. وهذا كله في حق من لا يرسل إلا عن ثقة. (١) في ((ب)) ويزيد وهو خطأ. (٢) كلمة لطرفي من ((ي)) وهي الصواب وفي نسختي ((ر)) لغلو وفي ((ب)) نقلوا وكلاهما خطأ. (٣) التمهيد (١: ٣٨) والعلل للترمذي في الجزء الخامس (ص ٧٥٥). ٥٥٥ وأما من كان يرسل عن كل أحد فربما كان الباعث له على الإِرسال ضعف من حدثه، لكن هذا يقتضي القدح في فاعله لما تترتب عليه من الخيانة - والله أعلم -. فإِن/قيل: فهل(١) عرف أحد غير ابن المسيب كان لا يرسل إلا عن / ثقة. ي ١٤٧ قلنا: نعم. فقد صحح الإِمام أحمد مراسيل إبراهيم النخعي لكن خصه ب ص ١٧٧ غيره بحديثه عن ابن مسعود(٢) - رضي الله عنه - كما تقدم(٣). وأما مراسيله عن غيره، فقال يحيى القطان: ((كان شعبة يضعف مرسل إبراهيم النخعي عن علي (٤) - رضي الله عنه - . وقال يحيى بن معين: مراسيل إبراهيم النخعي صحيحة إلا حديث تاجر البحرين وحديث القهقهة)). قلت: وحديث القهقهة مشهور رواه الدارقطني(٥) وغيره من طريقه. وقد أطنب البيهقي في الخلافيات في ذكر طرقه وعلله(٦). (١) كلمة فهل من ((ي)) وفي باقي النسخ فقد. (٢) لكن قال الذهبي: ((قلت الذي استقر عليه الأمر أن ابراهيم حجة وأنه إذا أرسل عن ابن مسعود وغيره فليس ذلك بحجة. ميزان الاعتدال (١: ٧٥). (٣) انظر (ص ٣٤٤). (٤) المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٢). السنن (١: ١٧١) حديث ٤٣، ٤٤ من باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها وكان (٥) الدارقطني قد خرج الحديث من عدة طرق مدارها على أبي العالية وغيره وبيّن عللها ثم قال بعد أن أخرجه من طريق ابراهيم النخعي: ((قال أبو الحسن: رجعت هذه الأحاديث كلها التي قدمت ذكرها في الباب إلى أبي العالية الرياحي، وأبو العالية فأرسل هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسم بينه وبينه رجلا سمعه منه عنه، وقد روى عاصم الأحول عن محمد بن سيرين وكان عالماً بأبي العالية وبالحسن فقال: ((لا تأخذوا بمراسيل الحسن ولا أبي العالية فإِنهما لا يباليان عمن أخذا)). (٦) تكلم البيهقي في معرفة السنن (١: ل ٥٠) على حديث الوضوء من الكلام والضحك في الصلاة من طريق أبي العالية وابن سيرين وإبراهيم النخعي وبين أنه لا يثبت متصلاً وإنما هو مرسل. ٥٥٦ وأما حديث تاجر البحرين، فأشار به إلى ما رواه أبوبكر بن أبي شيبة في ((مصنفه))(١) عن وكيع عن الأعمش، عن ابراهيم النخعي قال: أن رجلاً قال يا رسول الله! إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين. وقال البيهقي: ((من المعلوم أن ابراهيم ما سمع من أحد من الصحابة فإذا حدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون بينه وبينه اثنان أو أكثر فيتوقف في قبوله من هذه الحيثية، وأما إذا حدث عن الصحابة، فإن كان ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد صرح هو بثقة شيوخه عنه وأما عن غيره فلا - والله أعلم. وصحح ابن عبد البر مراسيل محمد بن سيرين قال: (لأنه كان يتشدد في الأخذ ولا يسمع إلا من ثقة))(٢). وقوی يحيى القطان مراسیل سعيد بن جبير/ ومراسيل عمرو بن دينار. ر ٧٦ / أ والمحفوظ عن كثير من الأئمة في مقابل ذلك شيء كثير لا يسعه هذا المختصر ومن أراد التبحر في ذلك فليراجع مختصري لتهذيب الكمال/ والله ب ١٧٨ الموفق. [هل يجوز تعمد الإِرسال: ] فإن قيل: هل يجوز تعمد الإِرسال أو يمنع(٣)؟ قلنا: لا يخلو المرسل أن يكون شيخ من أرسل الذي حدث به : ( أ) عدلاً عنده وعند غيره. (١) (٢: ٤٤٨) عن ابراهيم النخعي مرسلاً، وانظر شرح علل الترمذي (ص ٢٣١). (٢) في التمهيد (١: ٣٠) قال: ((فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وابراهيم النخعي عندهم صحاح)). (٣) كلمة أو يمنع سقطت من (ب). ٥٥٧ (ب) أو غير عدل عنده وعند غيره(١). (ج) أو عدلاً عنده لا عند غيره. (د) أو غير عدل عنده عدلاً عند غيره. هذه أربعة أقسام: الأول: جائز بلا خلاف. والثاني: ممنوع بلا خلاف. ي ١٤٨ وكل من الثالث والرابع يحتمل / الجواز وعدمه. وتردد(٢) بينهما بحسب الأسباب الحاملة عليه - والله سبحانه وتعالى أعلم. ٣١- قوله (ع): ((وما ذكر في حق من سمى من صغار التابعين أنهم لم يلقوا من الصحابة - رضي الله عنهم - إلا الواحد والاثنين ليس بصحيح بالنسبة إلى الزهري))(٣). قلت: تمثيله بالزهري في صغار التابعين صحيح . فإنه لا يلزم من كونه لقي كثيراً من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أن يكون من لقيهم من كبار الصحابة حتى يكون هو من كبار التابعين فإن جميع من سموه من مشايخ الزهري من الصحابة كلهم من صغار الصحابة أو ممن لم يلقهم الزهري وإن كان روى عنهم أو ممن لم تثبت له صحبة، وإن ذكر في الصحابة أو من ذكر فيهم بمقتضى مجرد الرؤية ولم يثبت(٤) له سماع، فهذا (١) هذه الفقرة سقطت من (هـ) و(ب). (٢) كذا في جميع النسخ ولعله: وتردده. (٣) التقييد والإيضاح (ص ٧٢) وقد عد العراقي سبعة عشر صحابياً ممن سمع منهم الزهري ثم قال: فهؤلاء سبعة عشر ما بين صحابي ومختلف في صحبته وقد تنبه المصنف لهذا الاعتراض فأملى حاشية على هذا المكان من كتابه فقال: (قوله الواحد والاثنين كالمثال وإلا فالزهري قد قيل أنه رأى عشرة من الصحابة وسمع منهم ... ). (٤) في (هـ) وما ثبت. ٥٥٨ حكم(١) جميع من ذكر من الصحابة في مشايخ الزهري إلا أنس بن مالك - رضي الله عنه - وإن كان من المكثرين، فإِنما لقيه، لأنه عمر وتأخرت وفاته. ومع ذلك فليس الزهري من المكثرين عنه، ولا أكثر - أيضاً - عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - / فتبين أن الزهري ليس من كبار ر ٧٦/ ب التابعين. وكيف يكون منهم وإنما جل روايته / عن بعض كبار التابعين لا كلهم، ب ١٧٩ لأن أكثرهم مات قبل أن يطلب هو العلم. وهذا بيّنّ لمن نظر في أحوال الرجال(٢) - والله الموفق. ٦٥- قوله (ص): ((وأبي حازم))(٣). اعترض عليه مغلطاي وتبعه شيخنا شيخ الإِسلام في ((محاسن الاصطلاح)) (٤) بأنه ليس من صغار التابعين، فإنه سمع من الحسن بن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وغيرهم - رضي الله تعالى عنهم. قلت: وهو اعتراض فيه نظر، لأن ابن الصلاح إنما أراد أبا حازم سلمة بن دينار المدني(٥) وهو لم يلق من الصحابة سوى سهل بن سعد وأبي أمامة ابن سهل - رضي الله تعالى عنهما - فقط، وأرسل عن من لم يلقه من الصحابة، وجل روايته عن التابعين وأما الذي سمع من الحسن بن علي من (ر) وفي باقي النسخ فهذا حكم حكم. والصواب ما في (ر). (١) نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار (١: ٢٨٦) من قوله تمثيله بالزهري إلى هنا. (٢) (٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٨). (٤) (ص ١٣٥) بهامش مقدمة ابن الصلاح. (٥) سلمة بن دينار: الإمام أبو حازم المدني الأعرج أحد الأعلام عن سهل بن سعد وابن المسيب وعنه مالك وأبو ضمرة قال ابن خزيمة: ثقة لم يكن في زمانه مثله، توفي سنة ١٣٠/ ع، وقيل سنة ١٣٢. الكاشف (١: ٣٨٣)؛ التقريب (١: ٣١٦). ٥٥٩ - رضي الله عنهما - فهو أبو حازم الأشجعي / مولى عزة واسمه: سلمان(١). ي ١٤٩ وهو من مشايخ الزهري وإنما حصل الاشتباه لأن المصنف لم يذكر أبا حازم سلمة بصفة تميزه عن أبي حازم سلمان لكن قرائن الحال (تقضي)(٢) أنه إنما عناه ولو لم يكن إلا في تقديمه الزهري عليه في الذكر، فإن أبا حازم الأشجعي في منزلة شيوخ الزهري في الطبقة - والله أعلم. ٦٦- قوله (ص): ((وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع مرسلاً))(٣). يعني مذهب من يعد رواية صغار التابعين منقطعة. اعترض عليه شيخنا شيخ الإِسلام فقال: (هذا فيه نظر بل هو أصل يتفرع عليه ما ذكر أنه يتفرع منه)) (٤). وأقول: وهذا من (مشترك الإِلزام)(٥). ويظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين/ من المحدثين/ بأن ب ١٨٠ المنقطع لا يسمى مرسلاً، لأن المرسل يختص عندهم بما ظن منه سقوط الصحابي و ٧٧ / ٢ فقط جعل قول من قال منهم: إن رواية التابعي الصغير إنما تسمى منقطعة لا مرسلة مفرعاً(٦) عنه، لأنه مما يظن (أنه سقط)(٧) منه الصحابي والتابعي - أيضاً. (١) سلمان أبو حازم الأشجعي مولى عزة جالس أبا هريرة خمس سنين وعنه محمد بن عجلان والأعمش، توفي سنة ١٠١/ ع. الكاشف (١: ٣٨٢)؛ تهذيب التهذيب (٤: ١٤٠) وفيه روى عن الحسن والحسين - رضي الله عنهما. (٢) في كل النسخ ينبغي وفي هامش (ر) تقضي فأثبتناه لأنه الصواب. (٤) محاسن الاصطلاح (ص ١٣٥). (٣) مقدمة ابن الصلاح ص ٤٨. (٥) ما بين القوسين كذا في جميع النسخ. (٦) في (ب) تفرعا. (٧) في (ر) ((أنه مما سقط)). ٥٦٠