Indexed OCR Text
Pages 521-540
وأمر الأمة لا يمكن الحمل عليه لأنهم لا يأمرون أنفسهم. وبعض الأئمة إن أراد الصحابة فبعيد، لأن قوله ليس بحجة(١) على غيره منهم(٢). وإن أراد من الخلفاء فكذلك، لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع بهذا الكلام فيجب / حمله على من صدر عنه الشرع. هـ ٧٦ /ب قلت: إلا أن يكون قائل ذلك ليس من مجتهدي الصحابة فيحتمل أن يريد بالأمر أحد المجتهدين / منهم - والله أعلم - . ر ٦٨/ب وأما حمله على القياس والاستنباط فبعيد، لأن قوله: أمرنا بكذا يفهم منه حقيقة الأمر (لا خصوص الأمر باتباع القياس)(٣). تنبيهات الأول: قيل: محل الخلاف في هذه المسألة فيما إذا كان قائل ذلك من الصحابة غير/ أبي بكر - رضي الله عنه وعنهم - . ي ١٣٠ أما إذا قال أبو بكر - رضي الله عنه - فيكون مرفوعاً قطعاً. لأن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمره ولا ينهاه، لأنه تأمر بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ووجب على غيره امتثال أمره. حكى هذا المذهب أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول(٤). وهو مقبول. (١) من ((ر)) وفي (ب)) و ((هـ)) حجة. (٢) من (ر) وفي ((هـ)) و ((ب) فيهم وهو خطأ. (٣) ما بين القوسين من فتح المغيث (١: ١١٠) لأن في كل النسخ لأن الأمر مطلق باتباع حكم القياس وهو كلام غير صحيح المعنى ولا مستقيمه. (٤) (١ : ٩٤). ٥٢١ الثاني: لا اختصاص لذلك بقوله: أمرنا أو نهينا. بل يلحق به ما إذا قال: أمر فلان بكذا أو نهى فلان عن(١) كذا أو أمر أو نهى بلا إضافة وكذا/ مثل قول عائشة - رضي الله تعالى عنها - ((كنا نؤمر ب ١٥٧ بقضاء الصوم ... ))(٢) الحديث. وأما إذا قال الصحابي - رضي الله عنه - أوجب علينا كذا أو حرم علينا كذا أو أبيح لنا كذا، فهو مرفوع. ويبعد تطرق الاحتمالات المتقدمة إليه بعداً قوياً جدا. الثالث: إذا قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا أو سمعته يأمر بكذا، فهو مرفوع بلا خلاف، لانتفاء الاحتمال المتقدم. لكن حكى القاضي أبو الطيب وغيره عن داود وبعض المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ينقل لفظه لاختلاف الناس في صيغ الأمر والنهي فيحتمل أن يكون سمع صيغة ظنها أمراً أو نهياً وليس كذلك في نفس الأمر(٣). وأجيب بأن الظاهر / من حال الصحابي - رضي الله عنه - مع عدالته هـ ٧٧ /أ ومعرفته بأوضاع اللغة أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي من غير شك نفياً للتلبيس عنه بنقل ما يوجب على سامعه اعتقاد الأمر والنهي فيما ليس هو أمر ولا نهي. الرابع: نفي الخلاف المذكور عن أهل الحديث، فقال البيهقي : لا خلاف (١) كلمة ((عن)) ليست في جميع النسخ وألحقت في ((ر/أ) استظهاراً. (٢) م ٣ - كتاب الحيض ١٥ - باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة حديث ٦٩، د ١ - كتاب الطهارة ١٠٥ - باب في الحائض لا تقضي الصلاة حديث ٢٦٣، حم ٦: ٢٣٢. (٣) انظر مقدمة ابن الأثير لجامع الأصول (١: ٩٢) فقد عزاه لبعض أهل الظاهر وانظر احكام الاحكام لابن حزم (١: ١٩٤) فما بعدها والمسودة لآل تيمية (ص ٢٩٣) وعزاه لداود والمتكلمين حكاية عن أبي الطيب الشافعي. ٥٢٢ بين أهل النقل أن الصحابي - رضي الله تعالى عنه - إذا قال: أمرنا أو نهينا أو من السنة كذا أنه يكون حديثاً مسنداً - والله أعلم. [قول الصحابي من السنة كذا:] ٦٠ - قوله (ص): ((وهكذا قول الصحابي - رضي الله عنه - ((من السنة كذا فالأصح أنه مرفوع ... ))(١) إلى آخره. قال القاضي أبو الطيب: هو ظاهر مذهب الشافعي - رضي الله عنه - لأنه / احتج على قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بصلاة ابن عباس - رضي الله ي ١٣١ تعالى عنهما - على جنازة وقراءته بها وجهره. وقال: إنما فعلت لتعلموا أنها سنة(٢). وكذا جزم ابن السمعاني بأنه مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه. وقال ابن عبد البر: ((إذا أطلق الصحابي - رضي الله تعالى عنه - السنة فالمراد بها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يضفها إلى صاحبها كقولهم: سنة العمرين. ومقابل الأصح خلاف الصيرفي(٣) من الشافعية والكرخي (٤) والرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري(٥). بل حكاه إمام الحرمين في البرهان عن المحققين . (١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٥). (٢) الأم (١: ٢٧٠). (٣) هو: أبو بكر: محمد بن عبد الله البغدادي المعروف بالصيرفي كان إماماً في الفقه والأصول له تصانيف منها: شرح الرسالة وله كتاب في الشروط مات سنة ٣٣٠. الأسنوي طبقات الشافعية (٢: ١٢٢)، اللباب (٢: ٢٥٤). (٤) انظر حاشية السعد على شرح العضد للمنتهى الأصولي (٢: ٦٩)، شرح الألفية للعراقي (١: ١٢٦)، المسودة لآل تيمية (ص ٢٩٤). (٥) انظر احكام الاحكام (١: ١٩٤). ٥٢٣ وجرى عليه ابن القشيري(١)، وجزم ابن فورك وسليم الرازي وأبو الحسين بن القطان والصيدلاني(٢) من الشافعية - بأنه الجديد من مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه -. وكذا حكاه المازري في شرح البرهان. وحكوا كلهم أن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - كان في القديم يراه مرفوعاً وحكوا تردده في ذلك [في](٣) الجديد، لكن نص الشافعي - رضي الله عنه - في الأم(٤) وهو من الكتب الجديدة على ذلك. فقال - في باب عدد الكفن بعد ذكر ابن عباس والضحاك بن قيس - رضي الله عنهما -: ((رجلان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يقولان السنة إلا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم)). وروى في الأم أيضا عن سفيان عن أبي الزناد قال: سئل سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته؟ قال: یفرق بينهما. قال أبو الزناد: فقلت: سنة؟ فقال سعيد : سنة . (١) هو أبو نصر عبد الرحيم ابن الأستاذ عبد الكريم القشيري أصولي مفسر له المقامات والآداب. توفي سنة ٥١٤. الأسنوي طبقات الشافعية (٢: ٣٠٢)، الأعلام (٤: ١٢٠). (٢) هو: محمد بن داود بن محمد المروزي المعروف بالصيدلاني نسبة إلى بيع العطر وبالداودي نسبة إلى أبيه داود له شرح على المختصر وشرح فروع ابن الحداد. الأسنوي طبقات الشافعية (٢ : ٢٢٩) ولم يذكر الأسنوي وفاته فقال المحقق لكتابه قال ابن هداية الله: توفي في حدود ٤٢٧ هـ. (٣) كلمة ((في)) ليست في جميع النسخ ولكن المقام يقتضيها. (٤) (١: ٢٧١) باب الصلاة على الجنازة والتكبير فيها وليس - كما قال الحافظ - في باب عدد الكفن. ٥٢٤ قال الشافعي: الذي يشبه قول سعيد سنة أن يكون أراد سنة النبي - صلى الله عليه وسلم-(١). انتهى. وحينئذ فله في الجديد قولان. وبه جزم الرافعي(٢). ومستندهم أن اسم السنة متردد بين سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة غيره. كما قال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بسنتي وسنة / الخلفاء ب ١٥٩ الراشدين))(٣). وأجيب بأن احتمال إرادة النبي - صلى الله عليه وسلم - أظهر لوجهين: ١ - أحدهما/: أن إسناد ذلك إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ي ١٣٢ هو المتبادر إلى الفهم، فكان الحمل عليه أولى. ٢ - الثاني: أن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم- أصل. وسنة الخلفاء الراشدين تبع لسنته. والظاهر من مقصود الصحابي - رضي الله تعالى عنه - إنما هو بيان الشريعة ونقلها، فكان إسناد ما قصد بيانه إلى / الأصل أولى من إسناده إلى ر ٦٩/ب التابع - والله أعلم - . ومما يؤيد مذهب الجمهور: ما رواه البخاري في صحيحه عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - . (١) الأم (٥: ١٠٧). (٢) هو: أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني كان إماماً في الفقه والتفسير والحديث والأصول وغيرها والرافعي نسبة إلى رافع بن خديج وقيل: إلى رافعان بلدة من بلاد قزوين. توفي سنة ٦٢٤ الأسنوي طبقات الشافعية (١: ٥٧١)، تهذيب الأسماء واللغات (٢: ٢٦٤). (٣) ((د)) ٣٤ - كتاب السنة ٦ - باب في لزوم السنة حديث ٤٦٠٧، جه المقدمة ٦ - باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين حديث ٤٣ دي ١ : ٤٣ حديث ٩٦. ٥٢٥ ان الحجاج(١) عام(٢) نزل بابن الزبير - رضي الله تعالى عنهما - سأل عبد الله (يعني ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما) كيف / يصنع في الموقف يوم هـ ٧٨/أ عرفة، فقال سالم - رضي الله تعالى عنه -: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة . فقال ابن عمر - رضي الله عنهما - : صدق. قال الزهري: فقلت لسالم: أفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وهل يتبعون في ذلك (إلا سنته)(٣) - صلى الله عليه وسلم؟(٤). واستدل ابن حزم على أن قول الصحابي - رضي الله عنه - : من السنة كذا ليس بمرفوع بما في البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - . قال: أليس حسبکم سنة نبیکم - صلى الله عليه وسلم - إن حبس أحدكم في الحج فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج قابلاً فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديل(٥) . قال ابن حزم: ((لا خلاف بين أحد من الأمة أنه - صلى الله عليه وسلم - إذ صد عن البيت لم يطف به ولا بالصفا والمروة، بل حل حيث كان (١) الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير المشهور الظالم المبير وقع ذكره وكلامه في الصحيحين وغيرهما وليس بأهل بأن يروى عنه ولي امرة العراق عشرين سنة ومات سنة ٩٥/ تمييز. تقريب (١: ١٥٤). (٢) كلمة ((عام)) سقطت من ((ب)). (٣) كلمة ((إلا)) سقطت من ((ب)) وكلمة سنته جاءت في (ب)) السنة بالتعريف وهو خطأ. (٤) خ ٢٥ - كتاب الحج ٩١ - باب الجمع بين الصلاتين بعرفة حديث ١٦٦٢ معلقا ((قال البخاري قال الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم قال الحافظ: وصله الاسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح جميعا عن الليث)). فتح (٣: ٥١٤). (٥) خ ٢٧ كتاب المحصر ٢ - باب الاحصار في الحج حديث ١٨١٠ . ٥٢٦ بالحديبية، وإن هذا الذي ذكره ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - لم يقع / منه ب ١٦٠ قط(١). قلت: إن أراد بأنه لم يقع من فعله، فمسلم ولا يفيده وإن أراد أنه لم يقع من قوله فممنوع. وما المانع منه؟ بل الدائرة أوسع من القول أو الفعل وغيرهما وبه ينتقض استدلاله ويستمر ما کان على ما كان. تنبيهات أحدها: إذا أضاف الصحابي - رضي الله عنه - السنة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فمقتضى كلام الجمهور أنه / يكون مرفوعاً قطعا. ي ١٣٣ وفيه خلاف ابن حزم المذكور. ونقل أبو الحسين ابن القطان عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال: ((قد يجوز أن يراد بذلك ما هو الحق من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومثل ذلك بقول عمر - رضي الله عنه - للصبي /(٢) بن معبد هديت هـ ٧٨/ب لسنة نبيك))(٣). وجزم شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح(٤) أنها على مراتب في احتمال الوقف قرباً وبعداً. (١) الاحكام في أصول الأحكام (١: ١٩٤). الصبي بن معبد بالتصغير - التغلبي - بالمثناة والمعجمة وكسر اللام ثقة مخضرم نزل الكوفة من (٢) الثانية/ د س ق. تقريب (١: ٣٦٥)، الكاشف (٢ : ٢٥). (٣) ٥ ٥ - كتاب المناسك ٢٤ - باب في الاقران حديث ١٧٩٨، ١٧٩٩ جه ٢٥ - كتاب المناسك ٣٨ - باب من قرن الحج والعمرة حديث ٢٩٧٠، حم ١: ١٤، ٢٥، ٣٤، ٣٧، ٥٣. (٤) (ص ١٢٨) بهامش مقدمة ابن الصلاح. ٥٢٧ قال: فارفعها مثل قول ابن عباس - رضي الله عنهما - : الله أكبر سنة بأبي القاسم - صلى الله عليه وسلم(١). ودونها قول عمرو بن العاص - رضي الله عنه : ((لا تلبسوا علينا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - عدة أم الولد کذا)»(٢). ودونها قول عمر - رضي الله عنه - لعقبة بن عامر - رضي الله عنه: ((أصبت السنة))(٣). إذ الأول أبعد احتمالاً والثاني أقرب احتمالاً، والثالث لا إضافة فيه. ثانيها: نفي البيهقي الخلاف، عن أهل النقل في ذلك كما تقدم قبل وسبقه إلى ذلك الحاكم فقال: في الجنائز من المستدرك (٤) أجمعوا على أن قول الصحابي - رضي الله عنه - السنة كذا حديث مسند. (١) م ١٥ - كتاب الحج ٣١ - باب جواز العمرة في أشهر الحج حديث ٢٠٤. (٢) د ٧ - كتاب الطلاق ٤٨ - باب في عدة أم الولد حديث ٢٣٠٨ وتمامه: ((عدة المتوفي عنها أربعة أشهر وعشر - يعني أم الولد)). وفي إسناده مطر بن طهمان الوراق قال الحافظ: ((صدوق كثير الخطأ)) وقال المنذري: وقد ضعفه غير واحد. تعليق الدعاس على أبي داود (٢: ٧٣١)، وأخرجه جه ١٠ - كتاب الطلاق ٣٣ - باب عدة أم الولد حديث ٢٠٨٣ من طريق مطر الوراق نفسه. (٣) سنن الدارقطني (١ : ١٩٦) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر ... قال: إنه وفد على عمر قال: وعلي خفان من تلك الخفاف الغلاظ فقال لي عمر: متى عهدك بلبسهما؟ فقال: لبستهما يوم الجمعة، فقال عمر: ((أصبت السنة)). قال الدارقطني: وقال يونس: أصبت ولم يقل السنة. قال العظيم آبادي: وذكر الدارقطني في كتاب العلل أن عمروبن الحارث ويحيى بن أيوب والليث بن سعد رووه عن يزيد فقالوا: أصبت ولم يقولوا السنة وهو المحفوظ. هامش سنن الدارقطني (١ : ١٩٦). (٤) (١: ٣٥٨) قاله عقب قول ابن عباس - رضي الله عنهما - حين صلى على جنازة فجهر بالحمد لله ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة. ٥٢٨ [حكم ما ينسب الصحابي فاعله إلى الكفر والعصيان: ] ثالثها: لم يتعرض ابن الصلاح إلى بيان حكم ما ينسب / الصحابي فاعله إلى الكفر ر ٧٠ / أ أو العصيان، كقول ابن مسعود - رضي الله عنه: ((من أتى عرافاً أو كاهناً أو ساحراً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على [قلب](١) محمد - صلى الله علیه وسلم))(٢). وفي رواية: بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم. وکقول أبي هريرة - رضي الله عنه: ((ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم)) (٣). وقوله - في الخارج من المسجد بعد الأذان: ((أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم)) (٤). (١) الزيادة من (ي). (٢) أخرجه أبو يعلى. انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن (ص ٢٩٠)؛ معرفة علوم الحديث (ص ٢٢)؛ الترغيب والترهيب للمنذري (٥: ٢٤٧)، وعزاه للبزار وأبي يعلى والطبراني وقال: رواته ثقات. (٣) خ ٦٧ - كتاب النكاح ٧٢ - باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله حديث ٥١٧٧، م ١٦ - كتاب النكاح ١٦ - باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة حديث ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩ موقوفاً ١١٠ والأخير مرفوع من طريق ابن أبي عمر حدثنا سفيان قال سمعت زياد بن سعد قال: سمعت ثابتاً الأعرج يحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ... ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، ود ٢١ - كتاب الأطعمة ١ - باب ما جاء في إجابة الدعوة حديث ٣٧٤٢، جه ١٩ - كتاب النكاح ٢٥ - باب إجابة الداعي حديث ١٩١٣ كلاهما أخرجه موقوفاً حم ٢: ٢٤١، ٢٦٧. (٤) م ٥ - كتاب المساجد ٤٥ - باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن حديث ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٥ - كتاب الصلاة ٤٣ - كتاب الخروج من المسجد بعد الأذان حديث ٥٣٦، ت أبواب الصلاة ١٥٠ - باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان حديث ٢٠٤. ٥٢٩ وقول عمار بن ياسر - رضي الله عنه: (من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم))(١). فهذا ظاهره أن له حكم الرفع، ويحتمل أن يكون موقوفاً لجواز إحالة الإِثم على ما ظهر/ من القواعد. هـ ٧٩ / أ والأول أظهر بل حكى ابن عبد البر الإِجماع على أنه مسند. وبذلك جزم الحاكم في علوم / الحديث (٢) والإِمام فخر الدين في ي ١٣٤ المحصول (٣). [ ما يعد مسنداً من تفسير الصحابي:] ٦١ - قوله (ص): ((ما قيل من أن تفسير الصحابي - رضي الله عنه - مسند إنما هو في تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحو ذلك)) (٤). قلت: تبع المصنف في ذلك الخطيب، وكذا قال الأستاذ أبو منصور البغدادي: ((إذا أخبر الصحابي - رضي الله عنه - عن سبب وقع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أخبر عن نزول آية له بذلك - مسند. (١) خ ٣٠ - كتاب الصوم ١١ - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا)). بعد الترجمة مباشرة، ٥ ٨ - كتاب الصوم ١٠ - باب كراهية صوم يوم الشك حديث ٢٣٣٤، ت ٦ - كتاب الصوم ٣ - باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك حديث ٦٦٦، ن ٤: ١٢٦، جه ٧ - كتاب الصيام ٣ - باب ما جاء في صيام يوم الشك حدیث ١٦٤٥، دي ٤ - كتاب الصوم حديث ١٦٨٩. (٢) معرفة علوم الحديث (ص ٣٠). (٣) في هامش (ر) و(هـ) بياض هنا في الأصل وكتب المؤلف بخطه وذكر كلامه وكلام الحاكم. (٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٥). ٥٣٠ لكن أطلق الحاكم النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي - رضي الله عنه - الذي شهد الوحي والتنزيل حديث مسند(١). والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي - رضي الله عنه - إن كان مما لا مجال للاجتهاد [فيه](٢) ولا منقولاً عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا، فلا كالاخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية : كالملاحم(٣) والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والاخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد [فيها](٤) فيحكم لها بالرفع. قال أبو عمرو الداني: ((قد يحكي الصحابي - رضي الله عنه - قولاً يوقفه، فيخرجه أهل الحديث في المسند، لامتناع أن يكون الصحابي - رضي الله عنه - قاله إلا بتوقيف. كما روى أبو صالح السمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يجدن عرف الجنة ... ))(٥) الحديث. لأن مثل هذا لا يقال: بالرأي، فيكون من جملة المسند. (١) نقل العراقي هذا النص عن الحاكم في شرح ألفيته (١: ١٣٢)، وقال إن الحاكم ذكره في المستدرك (٢٧/١، ١٢٣، ٥٤٢). (٢) كلمة ((فيه)) من (ر) وليست في باقي النسخ. (٣) الملاحم جمع ملحمة وهي: الوقعة العظيمة القتل. قاموس (٤: ١٧٤). (٤) كلمة ((فيها)) من (ر) وليست في باقي النسخ. الحديث في م ٣٧ - كتاب اللباس ٣٤ - باب النساء الكاسيات العاريات حديث ١٢٥، ٥١ (٥) - كتاب الجنة ١٣ - باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء حديث ٥٢، حم ٢: ٣٥٦، ٤٤٠ كلاهما من طريق أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعاً، ط ٤٨ - كتاب اللباس ٤ - باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب حديث ٧ - من طريق مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا. ٥٣١ وأما إذا فسر / آية تتعلق بحكم شرعي فيحتمل أن يكون ذلك مستفاداً هـ ٧٩/ بـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن القواعد، فلا يجزم برفعه وكذا إذا فسر مفرداً فهذا نقل عن اللسان خاصة فلا يجزم برفعه وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة كصاحبي الصحيح والإِمام الشافعي وأبي جعفر الطبري(١) وأبي جعفر الطحاوي(٢) وأبي بكر ابن مردويه(٣) في تفسيره المسند والبيهقي وابن / عبد البر في آخرین. ي ١٣٥ [إذا كان الصحابي ينظر في الإِسرائيليات فلا يعطى تفسيره حكم الرفع: ] إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من عرف بالنظر في الإِسرائيليات، كمسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام(٤) وغيره. وكعبد الله بن عمرو بن العاص(٥). (١) هو العالم الإِمام الحافظ إمام المفسرين: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري نسبة إلى طبرستان صاحب التصانيف منها: التفسير المشهور والتاريخ، مات سنة ٣١٠. تذكرة الحفاظ (٢: ٧١٠)؛ تاريخ بغداد (٢: ١٦٤)؛ معجم المؤلفين (٩: ١٤٧). (٢) هو الإِمام الحافظ الفقيه أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الطحاوي - نسبة إلى طحا قرية من قرى مصر له مصنفات منها شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن، مات سنة ٣٢١. وفيات الأعيان (١: ٧١)؛ النجوم الزاهرة (٣: ٢٤٠)؛ معجم المؤلفين (٢: ١٠٧). (٣) هو الإِمام الحافظ المفسر المؤرخ أبو بكر: أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، له مؤلفات منها: التفسير الكبير في سبع مجلدات، والمستخرج على صحيح البخاري، مات سنة ٤١٠. معجم المؤلفين (٢: ١٩٠)؛ شذرات الذهب لابن العماد (٣: ١٩٠). (٤) عبد الله بن سلام - بالتخفيف- الاسرائيلي أبو يوسف صحابي مشهور له أحاديث وفضل، مات سنة ٤٣/ع. تقريب (١: ٤٢٢)؛ الإصابة (٢: ٣١٢). (٥) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد- بالتصغير - السهمي أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة سنة ٦٨/ع. تقريب (١: ٤٣٦)؛ الكاشف (٢: ٤٣٦)؛ الإصابة (٢: ٣٤٣). ٥٣٢ فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من (كتب)(١) أهل الكتاب فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان بعض أصحابه ربما قال له: حدثنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تحدثنا عن الصحيفة، فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر (به)(٢) من الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع، لقوة الاحتمال - والله أعلم. تنبيه / ب ١٦٣ إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - حكمًا يحتاج إلى شرح، فشرحه الصحابي - رضي الله عنه - سواء كان من روايته أو من(٣) رواية غيره هل يكون ذلك مرفوعاً أم لا ؟ ذهب الحاكم إلى أنه مرفوع، فقال: (عقب)(٤) حديث أورده عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - في تفسير التميمة: هذا ليس بموقوف، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ذكر التميمة في أحاديث كثيرة، فإذا فسرتها عائشة - رضي الله تعالى عنها - كان ذلك حديثاً مسنداً (٥). كلمة (كتب)) ليست في (ب). (١) (٢) كلمة ((به)) سقطت من (ب). كلمة (من)) ليست في (ر/ ب). (٣) (٤) كلمة ((عقب)) سقطت من (ب). في المستدرك (٤: ٢١٧) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (٥) ليست التميمة ما تعلق به بعد البلاء إنما التميمة ما تعلق به قبل البلاء. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولعل متوهماً يتوهم أنها من الموقوفات على عائشة وليس كذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ذكر التمائم في أخبار كثيرة ووافقه الذهبي. ولكن تفسير ابن مسعود يعارض تفسير عائشة فإن الحاكم روى من طريق عمروبن قيس بن السكن الأسدي قال: دخل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - على امرأة فرأى عليها حرزاً من الحمرة، فقطعه قطعاً عنيفاً، ثم قال: إن آل عبد الله = ٥٣٣ والتحقيق أنه لا يجزم بكون جميع ذلك يحكم برفعه. بل الاحتمال فيه واقع، فيحكم برفع ما قامت القرائن الدالة على رفعه وإلا فلا / - والله أعلم. هـ ٨٠ / ١ وهكذا إذا كان للفظ معنيان فحمله الصحابي - رضي الله عنه - على أحدهما كتفسير ابن عمر - رضي الله عنه - التفرق بالأبدان(١) دون الأقوال. وقال القاضي أبو الطيب: يجب قبوله على المذهب. وكذا حمل عمر - رضي الله عنه - قوله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء))(٢) على القبض في المجلس. = عن الشرك أغنياء وقال: كان مما حفظنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرقى والتمائم والتولة من الشك، ثم قال الحاكم: هذا صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي المستدرك (٤ : ٢١٧) فنرى ابن مسعود ينكر التعلق بعد نزول البلاء، لأنه يرى شمول الحديث للحالين قبل البلاء وبعده. (١) يعني تفسير ابن عمر لحديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. أخرجه خ ٣٤ - كتاب البيوع ٤٢ - باب كم يجوز الخيار حديث ٢١٠٧، وقال عقبه قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئاً یعجبه فارق صاحبه، حديث ٢١٠٩، ٢١١١، م ٢١ - كتاب البيوع ١٠ - باب ثبوت الخيار حديث ٤٣، ٤٤، ٤٥ وقال مسلم عقب الأخير زاد ابن أبي عمر في روايته قال نافع فكان إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية (أي شيئاً يسيراً) ثم رجع إليه، ت ١٢ - كتاب البيوع ٢٦ - باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا حديث ١٢٤٥ وقال فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعاً وهو قاعد قام ليجب له البيع ثم قال الترمذي: وروي عنه أنه كان إذا أراد أن یوجب البيع مشی لیجب له. ۔ (٢) هاء وهاء - بالمد فيهما وفتح الهمزة وقيل بالكسر وقيل بالسكون والحديث أخرجه خ ٣٤ - كتاب البيوع حديث ٢١٧٤ وفيه فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ثم ساق الحديث، م ٢٢ - كتاب المساقات ١٥ - باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً حديث ٧٩ وفيه فقال عمر بن الخطاب (يعني لطلحة) كلا والله لتعطينه ورقه أو لتردن عليه ذهبه، د ١٧ - كتاب البيوع ١٢ - باب في الصرف حديث ٣٣٤٨، ت ١٢ - كتاب البيوع ٢٤ - باب ما جاء في الصرف حديث ١٢٤٣، ن ٢: ٢٤٠، حم ١: ٢٤، ٣٥، ٤٥، جه ١٢ - كتاب التجارات ٥٠ - باب صرف الذهب بالورق حديث ٢٢٥٩ ونقل كلام عمر السابق. ٥٣٤ وتردد في ذلك الشيخ أبو إسحاق - والله أعلم. ٦٢- قوله (ص). ((من قبيل المرفوع (ما قيل) (١) عند ذكر الصحابي - رضي الله عنه: یرفعه أو يبلغ به أو ينميه أو رواية»(٢). قلت: وكذا قوله يرويه أو رفعه أو مرفوعاً أو يسنده. وكذا/ قوله رواه. ي ١٣٦ روينا في أمالي(٣) المحاملي من طريق ابن عيينة عن ابن جدعان عن أبي نضرة(٤) عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - رواه قال: قول ابراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾(٥) في كذباته الثلاث(٦). ورواه أبو يعلى في مسنده / من هذا الوجه، فقال عن أبي سعيد - رضي ب ١٦٤ الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فذكره. (١) في (ب) ((ما دل)) والصواب ما أثبتناه من (ر) و(هـ). (٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٦). موجود منه في المكتبة الظاهرية بدمشق تسعة أجزاء في المجموع ٢٣ راجعته في ١٣٩٧/٩/١ (٣) فلم أجد فيه هذا النص ولعله فيما بقي من الكتاب، والمحاملي هو : القاضي الإِمام العلامة الحافظ شيخ بغداد ومحدثها أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل بن محمد الضبي البغدادي له (الأجزاء المحامليات)) في الحديث ويقال لها ((أمالي المحاملي)) في ستة عشر جزءاً، مات سنة ٣٣٠. تذكرة الحفاظ (٣: ٨٢٤)؛ الرسالة المستطرفة (ص ٧٩)؛ الأعلام (٢: ٢٥١). (٤) هو: المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح المهملة - العبدي العوقي - بفتح المهملة والواو ثم قاف - البصري أبو نضرة بنون ومعجمة ساكنة مشهور بكنيته ثقة من الثالثة، مات سنة ١٠٨ أو ١٠٩ / خت م ٤ . تقريب (٢: ٢٧٥)؛ الكاشف (٣: ١٧٥). (٥) الآية ٨٢ من سورة الشعراء. (٦) غير واضح عد هذا في الثلاث فينظر ثم انه في جميع النسخ الثلاثة. ٥٣٥ ر ٧١ / ١ وأمثلة باقي ما ذكرنا/ مشهورة، فلا نطيل بذكرها(١). ومن أغرب ذلك سقوط الصيغة مع الحكم بالرفع بالقرينة كالحديث الذي رويناه من طريق الأعمش عن أبي ظبيان(٢) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس - رضي الله عنه - أيما عبد حج به أهله، ثم أعتق فعليه حجة أخرى ... الحديث. رواه ابن أبي شيبة(٣) من هذا الوجه فزعم أبو الحسن ابن القطان أن ظاهره الرفع وأخذه من نهي ابن عباس - رضي الله عنهما - لهم عن / إضافة القول إليه (٤). هـ ٨٠ / ب فكأنه قال لهم: لا تضيفوه إلي وأضيفوه إلى الشارع. لكن يعكر(٥) عليه أن البخاري رواه من طريق أبي السفر سعيد بن يحمد قال: سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم واسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس قال ابن عباس، فذكر الحديث(٦). وظاهر هذا أنه إنما طلب منهم أن يعرضوا عليه قوله ليصححه لهم خشية أن يزيدوا فيه أو ينقصوا(٧) - والله أعلم. (١) من (ر) و(ي) وفي (ب) و(هـ) بذلك بذكرها. (٢) هو: حصين بن جندب بن الحارث الجنبي - بفتح الجيم وسكون النون ثم موحدة - أبو ظبيان - بفتح المعجمة وسكون الموحدة - الكوفي ثقة من الثانية، مات سنة ٩٠ وقيل غير دلك/ ع. تقريب (١: ١٨٢)؛ الكاشف (١ : ٢٣٦). (٣) المصنف (ج ١ / قسم ٢: ل ٢٠٦ / ب) مصورة في مكتبة الحرم المكي. (٤) من (ي) وفي باقي النسخ له. (٥) في (ب) ينكر وهو خطأ. (٦) خ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٧ - باب القسامة في الجاهلية حديث ٣٨٤٨، تحفة الأشراف (٤ : ٤٦٦) حديث ٥٦٦٨. (٧) نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار (١: ٢٥٧) من قوله ((ومن أغرب ذلك ... )) إلى = ٥٣٦ تنبيهان أحدهما: قد يقال: ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحوها إلى يرفعه وما ذكر معها. قال الحافظ المنذري: يشبه أن يكون التابعي مع تحققه بأن الصحابي رفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ــ شك في الصيغة بعينها فلما لم يمكنه الجزم بما قاله له أتى بلفظ يدل على رفع الحديث. قلت: وإنما ذكر الصحابي - رضي الله عنه - كالمثال وإلا / فهو جار في ي ١٣٧ حق / من بعده ولا فرق، ويحتمل أن يكون من صنع ذلك صنعه طلباً للتخفيف ب ١٦٥ وإيثاراً للاختصار. ويحتمل - أيضاً - أن يكون شك في ثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يجزم(١) بلفظ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا بل كنى عنه تحرزاً (٢) وسيأتي إن شاء الله تعالى في النوع الحادي والعشرين. وما أجاب به المنذري انتزعه من قول أبي قلابة الجرمي / لما روي عن ر ٧١ / ب أنس - رضي الله عنه - قال: ((من السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعاً))(٣) هنا. ثم تعقب الحافظ فقال: قلت بل والظاهر مع ابن القطان إذ ليس من طريقة ابن عباس = المألوفة أن يطلب عرض ما حدث به مع كثرة تحديثه، ويزيد كلام ابن القطان قوة أن هذا الحكم الذي ذكره ابن عباس ليس للاجتهاد فيه مسرح فهو من قرائن الرفع وفي تعقبه نظر وما ذهب إليه الحافظ أقوى. (١) في كل النسخ فلم يحرر والصواب ما أثبتناه والتصحيح من توضيح الأفكار. (٢) نقل الصنعاني هذا النص من قوله تنبيهان .. إلى هنا في توضيح الأفكار (١: ٢٥٧). (٣) الحديث في خ ٦٧ - كتاب النكاح ١٠١ - باب إذا تزوج الثيب على البكر حديث ٥٢١٤، م ١٧ - كتاب الرضاع ١٢ - باب ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها حديث ٤٤، ٦٥ - كتاب النكاح ٣٥ - باب في المقام عند البكر حديث ٢١٢٤، جه ٩ - كتاب النكاح ٢٦ - باب الإقامة على البكر والثيب حديث ١٩١٦. ٥٣٧ (قال / أبو قلابة: لوشئت لقلت: أنساً رضي الله عنه رفعه إلى النبي - صلى هـ ٨١ / أ الله عليه وسلم)(١). (فإن معنى ذلك أنني لو قلت رفعه)(٢) لكنت صادقاً. بناء على الرواية بالمعنى لكنه تحرز عن ذلك، لأن قوله: من السنة إنما يحكم له بالرفع بطريق نظري. كما تقدم. وقوله رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو محتمل إلى ما هو نص غير محتمل. ثانيهما (٣): ذكر المصنف ما إذا قال التابعي عن الصحابي - رضي الله عنه - يرفعه ولم يذكر ما إذا (٤) قال الصحابي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفعه وهو في حكم قوله (عن الله)(٥) عز وجل. ومثاله: الحديث الذي رواه الدراوردي(٦) عن عمرو بن أبي عمرو(٧) عن سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه. (١) ما بين القوسين سقط من (ب). ملاحظة: هذا القول عزاه في البخاري لأبي قلابة ثم قال: قال عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد قال خالد: ولو شئت .. إلخ. أما مسلم فقال قال خالد ((ولو شئت .. إلخ)) ولم ينسبه لأبي قلابة. وأما أبو داود وابن ماجه فلم یذكراه. ما بين القوسين سقط من (هـ). (٢) (٣) سقطت من جميع النسخ واستظهرت في هامش (ر/ أ). (٤) كلمة إذا سقطت من (ب). (٥) ما بين القوسين سقط من (هـ). (٦) هو : عبد العزيز بن محمد بن عبيد أبو محمد الجهني، مولاهم المدني صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطىء قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة مات سنة ١٨٧/ع. تقريب (١: ٥١٢)؛ الكاشف (٢: ٢٠١). (٧) عمروبن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب المدني أبو عثمان ثقة ربما وهم، من الخامسة مات بعد ١٥٠/ع. تقريب (٢: ٧٥)؛ تهذيب التهذيب (٨: ٨٢). ٥٣٨ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعه ((إن المؤمن عندي بمنزلة كل خير يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه)). حديث حسن رواته من أهل الصدق. أخرجه البزار في مسنده وهو من الأحاديث الإلهية، وقد أفردها جمع بالجمع - والله الموفق. ٥٣٩ النوع التاسع: المرسل ٦٣ - قوله (ص): ((تعريف المرسل وصورته التي لا خلاف فيها (حديث التابعي الكبير الذي لقى جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم سعيد بن المسيب وأمثالهما إذا قال)(١): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ... إلى آخره(٢). ليس المراد حصر ذلك في القول بل لو ذكر الفعل أو التقرير بأي صيغة کان داخلاً فیه. ي ١٣٨ وإنما / خص القول، لكونه أكثر. والأولى - فيما أرى - التعبير بالإِضافة، لكونها أشمل. والله الموفق. ٣٠ - قوله (ع): ((لأن عبيد الله بن عدي ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم ــ ولم ينقل أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -))(٣). قلت: عدي بن الخيار مات قبل فتح مكة بمدة وابنه عبيد الله (٤) كان بمكة لما دخلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وجد في منقولات كثيرة/ أن هـ ٨١ : ب الصحابة من النساء والرجال كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي - صلى الله عليه (١) ما بين القوسين من ر/أ وقد سقط من باقي النسخ. (٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٧) وبقية الكلام ((والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين)). (٣) التقييد والإيضاح (ص ٧١). عبيد الله بن عدي بن الخيار - بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية - ابن عدي بن نوفل بن (٤) عبد مناف القرشي النوفلي المدني - قتل أبوه ببدر، وكان هو في الفتح مميزاً فعد في الصحابة لذلك، وعده العجلي وغيره في ثقات التابعين مات في آخر خلافة الوليد بن عبد الملك / خ م دس (تقريب (١: ٥٣٧)، الكاشف (١: ٢٣٠)، الاصابة (٣: ٧٥). ٥٤٠