Indexed OCR Text

Pages 501-520

ووراء هذه التراجم نسخ كثيرة موضوعة هي أولى بإطلاق أوهى الأسانيد
كنسخ أبي هدية ابراهيم بن هدبة(١) ونعيم بن سالم بن قنبر(٢) ودينار
أبي مكيس(٣). وسمعان(٤) وغير هؤلاء من الشيوخ المتهمين بالوضع كلهم عن
أنس - رضي الله تعالى عنه. ونسخة يروبها بقية(٥) عن مبشر بن عبيد(٦) عن
حجاج بن أرطاة (٧) عن الشيوخ ومبشر / متهم بالكذب والوضع.
ر ٦٥ / أ
ونسخة رواها ابراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي (٨) عن أبيه(٩) عن
(١) ابراهيم بن هدبة أبو هدبة البصري ساقط متهم قال الدارقطني متروك. وقال أبو حاتم:
كذاب. المغني للذهبي (١: ٢٩)؛ كتاب المجروحين (١: ١١٤) وقال دجال من الدجاجلة.
(٢) لم أقف له على ترجمة.
(٣) دينار أبو مكيس ساقط قال ابن حبان يروى عن أنس أشياء موضوعة. المغنى للذهبي (١: ٢٢٤)
وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال (٢: ٣٠).
(٤) سمعان بن مهدي عن أنس بن مالك حيوان لا يعرف ألصقت به نسخة مكذوبة رأيتها قبح
الله من وضعها.
ميزان الاعتدال (٢ : ٢٣٤).
(٥) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر
الميم - صدوق كثير التدليس عن الضعفاء من الثامنة، مات سنة ١٩٧ / خت م ٤.
تقريب (١: ١٠٥)؛ كتاب المجروحين (١: ٢٠٠) وفيه («ثم سمع عن أقوام كذابين
ضعفاء متروكين ... )).
(٦) مبشر بن عبيد الحمصي أبو حفص كوفي الأصل متروك ورماه أحمد بالوضع من السابعة، له في
ابن ماجه حدیث واحد في غسل الميت/ ق.
تقريب (٢: ٢٢٨)؛ ميزان الاعتدال (٣: ٤٣٣) وفيه قال أحمد كان يضع الحديث
وقال البخاري روى عنه بقية منكر الحديث.
(٧) حجاج بن أرطاة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطاة الكوفي. القاضي أحد
الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس من السابعة، مات سنة ١٤٥ / بخ م ٤.
تقريب (١: ١٥٢)؛ وانظر ميزان الاعتدال (١: ٤٥٢).
(٨) ابراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي قال الدارقطني متروك. وقال ابن حبان يروي عن أبيه
الأشياء الموضوعة وأبوه أيضاً لا شيء. ميزان الاعتدال (١: ٥١)؛ كتاب المجروحين (١ :
١١٢).
(٩) هو عمرو بن بكر السكسكي الرملي عن ابن جريج واه. قال ابن عدي له أحاديث مناكير عن =
٥٠١

عبد العزيز بن أبي رواد(١) عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - وابراهيم
متهم بالوضع / وأبوه / متروك الحديث.
هـ ٧٢ / أ
ي ١٢٢
ونسخة رواها أبو سعيد(٢) أبان بن جعفر البصري أوردها كلها من
حديث أبي حنيفة وهي نحو ثلاثمائة حديث.
ما حدث أبو حنيفة منها بحديث وفي سردها كثرة.
ومن أراد استيفاءها فليطالع كتابي لسان الميزان(٣) الذي اختصرت فيه
كتاب الذهبي في أحوال الرواة المتكلم فيهم وزدت فيه تحريراً وتراجم على
شرطه - والله الموفق.
= الثقات. وقال ابن حبان يروي عن الثقات الطامات، قال الذهبي: قلت أحاديثه شبه
موضوعة.
ميزان الاعتدال (٢٤٨:٣)؛ كتاب المجروحين (٢: ٧٨).
وقال يروي عن ابراهيم بن أبي عبلة وابن جريج وغيرهما من الثقات الأوابد والطامات
التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة.
(١) عبد العزيز بن أبي رواد - بفتح الراء وتشديد الواو صدوق عابد ربما وهم ورمى بالارجاء من
السابعة، مات سنة ١٥٩ / خت ٤.
تقريب (١: ٥٠٩)؛ كتاب المجروحين (٢: ١٣٦) وفيه ((فروى عن نافع أشياء لا يشك
من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة كان يحدث بها توهماً لا تعمداً وقال أبو حاتم:
روى عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر نسخة موضوعة.
٠٠
(٢) أبان بن جعفر أبو سعيد البصري قال ابن حبان أتيته فوجدته قد وضع أكثر من ثلاثمائة
حديث. ديوان الضعفاء للذهبي (ص ٨). وذكره الحافظ في لسان الميزان (١ : ٢١) وقال كذا
سماه ابن حبان وصحفه وإنما هو أباء بهمزة لا بنون ثم أورده مرة أخرى باسم أباء بن جعفر
أبو سعيد شيخ بصري تالف متأخر وقد خفف الباء أبو بكر الخطيب وقال ابن ماكولا إنما
هو بالتشديد والقصر. لسان الميزان (١ : ٢٧).
(٣) لم يذكر الحافظ في لسان الميزان (١: ٢٧) من هذه الأحاديث التي أشار إليها إلا حديثاً واحداً
بإسناد أبان هذا إلى أبي حنيفة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً ((الوتر في أول الليل
مسخطة للشيطان وأكل السحور مرضاة للرحمن .. )).
ثم قال الحافظ: ((وقد أكثر أبو الحارثي عنه في مسند أبي حنيفة)».
٥٠٢

٤٨- قوله (ص): ((وهلم جرا))(١).
قرأت بخط أبي يعقوب النجيرمي: أن أصله مأخوذ من سوق الإِبل /
(يعني سيروا على هينتكم لا تجهدوا أنفسكم) أخذاً من الجر في السوق وهو أن
تترك الإِبل ترعى في السير.
[إعراب هلم جرا: ]
أما إعرابها فقال ابن الأنباري(٢): في نصبه ثلاثة أوجه:
١ - الأول: هو مصدر في موضع الحال أي هلم جارين أي متأنين
كقولهم: جاء عبد الله مشياً وأقبل ركضاً.
٢ - والثاني: هو مصدر على بابه لأن هلم جرا [بمعنى](٣) جروا جراً.
٣ - والثالث: أنه منصوب على التمييز.
قال: ويقال - للرجل: هلم جرا وللرجلين هلما جرا وللجمع هلموا
جرا. والاختيار الافراد في الجميع، لأن هلم ليست [فعلاً] (٤) تتصرف وبه جاء
القرآن في قوله تبارك وتعالى:
﴿والقائلين لإِخوانهم هلم إلينا﴾(٥).
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٥٠).
(٢) هو : الحافظ العلامة شيخ الأدب أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي كان من أفراد
الدهر في سعة الحفظ مع الصدق والدين قال أبو علي القالي كان شيخنا أبو بكر يحفظ فيما قيل
ثلاثمائة ألف بيت شاهداً في القرآن أخذ عنه الدارقطني وأقرانه، له مصنفات كثيرة منها
الأضداد، وكتاب شرح الكافي، وغريب الحديث في خمس وأربعين ألف ورقة، مات
سنة ٣٢٨.
تذكرة الحفاظ (٣: ٨٤٢)؛ معجم المؤلفين (١١: ١٤٣).
(٣)
الزيادة من (ي).
(٤)
الزيادة من (ي) وهامش (ر/ أ).
من الآية (١٨) من سورة الأحزاب.
(٥)
٥٠٣

٤٩- قوله (ص) (١): ((والملحوظ فيما نورده (أي فيما يأتي) عموم أنواع علوم
الحديث لا خصوص(٢) أنواع التقسيم الذي فرغنا منه الآن)).
وهذا جواب عن سؤال مقدر وهو أنه ذكر في أول الكتاب أن الحديث
ينقسم إلى ثلاثة أقسام، ثم سمى الأقسام الثلاثة أنواعاً ثم ذكر بعد ذلك أشياء
أخر سماها أنواعاً، فأين صحة دعوى الحصر في الثلاثة(٣).
والجواب: بأن هذه الأنواع التي يذكرها بعد (٤) الثلاثة المراد / بها أنواع هـ ٧٢/ ب
علم الحديث لا أنواع أقسام الحديث.
ر ٦٥ / ب
وحاصله: أن هذه الأنواع في الحقيقة ترجع / إلى تلك الثلاثة:
منها: ما يرجع إلى أحدها.
ومنها: ما يرجع إلى المجموع وذلك واضح - والله أعلم.
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٨).
(٢) كلمة ((لا)) سقطت من (هـ).
(٣) ما بين القوسين ليس في (ر).
(٤) كلمة بعد سقطت من (ر/ ب).
٥٠٤

النوع / الرابع : المسند
ي ١٢٣
٢٩ - قوله (ع): ((وإنما حكى (يعني ابن الصلاح) كلام الخطيب، ثم قال:
وأكثر ما يستعمل في ذلك ... ))(١) إلى آخر كلامه.
أقول: مقتضاه أن يكون في السياق ادراجاً، وعند التأمل يتبين أن الأمر
بخلاف ذلك، لأن ابن الصلاح لم ينقل عبارة الخطيب بلفظها.
وبيان ذلك أن الخطيب قال - في الكفاية:
«وصفهم للحديث بأنه مسند یریدون أن إسناده متصل بین راویه وبین
من أسند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو: فيما أسند عن النبي
- صلى الله عليه وسلم-))(٢). انتهى.
فذكر [هذا](٣) كله ابن الصلاح بالمعنى.
وقوله: ((وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - دون ما جاء عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -.
هو معنى قول الخطيب: ((إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة (٤).
(١) التقييد والايضاح (ص ٦٤) وتمام كلام ابن الصلاح ((فيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم)) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٩).
(٢) الكفاية (ص ٢١).
كلمة هذا من ((ي)) وسقطت من باقي النسخ.
(٣)
(٤) سبب هذه المناقشة أن ابن الصلاح نقل كلام الخطيب بشيء من التصرف فاعترض عليه بعض
النقاد بأنه ليس في كلام الخطيب. ((دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم)) فأجاب عنه العراقي =
٥٠٥

[ المسند عند الخطيب: ]
فالحاصل أن المسند عند الخطيب ينظر فيه إلى ما يتعلق بالسند فيشترط
فيه الاتصال، وإلى ما يتعلق بالمتن فلا يشترط فيه الرفع إلا من حيث الأغلب
في الاستعمال، فمن لازم ذلك أن الموقوف إذا اتصل سنده قد يسمى مسنداً،
ففي الحقيقة لا فرق عند الخطيب بين المسند والمتصل إلا في غلبة الاستعمال
فقط .
[المرسل عند ابن عبد البر: ]
وأما ابن عبد البر فلا فرق عنده بين المسند والمرفوع مطلقاً (١) فيلزم على
قوله أن يتحد المرسل والمسند(٢).
وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل
والمسند، فيقولون: ((أسنده فلان وأرسله فلان)).
وأما الحاكم وغيره. ففرقوا بين المسند والمتصل والمرفوع بأن المرفوع ينظر
إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإِسناد فحيث / صح إضافته إلى النبي - صلى ب ١٤٩
الله عليه وسلم - كان مرفوعاً سواء اتصل سنده أم لا .
ومقابله المتصل، فإنه ينظر فيه إلى حال الإِسناد مع قطع النظر عن المتن
سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً.
بأن ابن الصلاح لم يصرح بنقله عنه وإنما حكى كلام الخطيب ثم قال وأكثر ما يستعمل ثم
=
تعقب الحافظ شيخه بما ترى.
(١) قال ابن عبد البر في التمهيد (١: ٢١): ((وأما المسند فهو ما رفع إلى النبي - صلى الله عليه
وسلم - خاصة وقد ضرب عدداً من الأمثلة للمتصل من المسند والمنقطع منه)).
(٢) بل صرح ابن عبد البر أن المنقطع داخل في المسند وضرب له أمثلة: مثل مالك عن يحيى بن
سعيد عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر التمهيد (١: ٢٢).
٥٠٦

وأما المسند، فينظر فيه / إلى الحالين معاً، فيجتمع شرطا(١) الاتصال ي ١٢٤
والرفع، فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق، فكل
مسند مرفوع وکل مسند متصل، ولا عکس فیھما.
على هذا رأى الحاكم وبه جزم أبو عمرو الداني(٢)، وأبو الحسن ابن
الحصار(٣) في ((المدارك)) له والشيخ تقي الدين في الاقتراح والذي يظهر لي
بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم ما أضافه من
سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - [إليه](٤) بسند ظاهره الاتصال.
[ تعريف المسند ]
فمن سمع أعم من أن يكون صحابياً أو تحمل كفره وأسلم بعد النبي
- صلى الله عليه وسلم - .
[لكنه يخرج](٥) من لم يسمع كالمرسل (والمعضل)(٦).
(١) في ((ي)) و((ر/ب)) شرطي وهو خطأ.
(٢) هو: الحافظ الإِمام شيخ الإسلام أبو عمرو: عثمان بن سعيد بن عثمان الأموي مولاهم
القرطبي المقرىء صاحب التصانيف بلغت مصنفاته مائة وعشرين مصنفا منها كتاب التيسير
والتمهيد والاقتصاد كلها في القراءات مات سنة ٤٤٤. تذكرة الحفاظ (٣: ١١٢٠)، طبقات
المفسرين الداودي (١: ٣٧٣)؛ معجم المؤلفين (٦: ٢٥٤).
(٣) هو: العلامة علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم الخزرجي الفاسي المعروف بابن الحصار
أبو الحسن عالم مشارك في بعض العلوم من آثاره: البيان في تنقيح البرهان والمدارك في وصل
مقطوع حديث مالك مات سنة ٦١١.
معجم المؤلفين (٧: ٢٢٨)، هدية العارفين (١: ٧٠٥).
(٤) الزيادة في ((ي)).
(٥) الزيادة من ((ي)).
(٦) الزيادة من فتح المغيث (١: ١٠٠) نقلاً عن الحافظ لهذا النص. وفي كل النسخ ((ومن
لم يسمع يخرج المرسل والمعضل)» فآثرنا ما في فتح المغيث لأن قوله ((ومن لم يسمع)) ليس بوارد في
التعريف حتى يخرج به ما ذكر ثم هو في نفس الوقت لا يصلح قيداً في التعريف.
٥٠٧

وبسند - يخرج ما کان بلا سند.
كقول القائل من المصنفين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإِن
هذا من قبيل المعلق وظهور الاتصال يخرج المنقطع، لكن يدخل منه ما فيه
انقطاع خفي كعنعنة المدلس والنوع المسمى بالمرسل الخفي فلا يخرج ذلك عن
كون الحديث يسمى مسندا ومن تأمل مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج
عن اعتبار هذه الأمور.
وقد راجعت كلام الحاكم بعد هذا فوجدت/ عبارته: ((والمسند ما رواه هـ ٧٣/ب -
المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه (لسن يحتمله)(١) وكذلك سماع شيخه من
شيخه متصلا إلى صحابي [مشهور](٢) إلى رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -(٣)، فلم يشترط حقيقة الاتصال(٤) بل اكتفى بظهور ذلك. كما قلته تفقها
- ولله الحمد.
وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السلامة من تداخلها واتحادها إذ
الأصل عدم الترادف والاشتراك - والله أعلم(٥).
وأمثلة هذا في تصرفهم كثيرة من ذلك:
قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن خالد بن کثیر یروي عن النبي - صلى
(١) في كل النسخ ((ليس يحمله)) والتصحيح من معرفة علوم الحديث.
(٢) هذه الكلمة من معرفة علوم الحديث من نص الحاكم.
(٣) معرفة علوم الحديث (ص ١٧).
(٤) قول الحافظ فلم يشترط حقيقة الاتصال فيه نظر وذلك أن الحاكم بعد تعريفه السابق للمسند
ضرب مثالاً للمتصل ثم للمنقطع ثم قال: ((ثم للمسند شرائط غير ما ذكرناه منها أن لا يكون
موقوفاً ولا مرسلاً ولا معضلاً ولا في روايته مدلس».
معرفة علوم الحديث (ص ١٨).
(٥) نقل الصنعاني هذا الكلام عن الحافظ من قوله: ((والذي يظهر لي ... )) إلى هنا توضيح الأفكار
(١ : ٢٥٥).
٥٠٨
٠

الله عليه وسلم؟ فقال: ليست له صحبة. قال: فقلت: أن أحمد بن سنان
أخرج حديثه في المسند. فقال [أبي](١) خالد بن كثير من أتباع التابعين، فكيف
يخرج حديثه في المسند؟
وقال البيهقي عقب حديث رواه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج
عن عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم: هذا حديث غير مسند.
(١) الزيادة من ((ي)) و((ر/أ)).
Aے
٥
٠٩

النوع / الخامس: المتصل
ي ١٢٥
٥٠ - قوله (ص): ((ويقال له: الموصول))(١).
قلت: ويقال له: المؤتصل - بالفك والهمز - .
وهي عبارة الشافعي في الأم في مواضع(٢).
وقال ابن الحاجب في التصريف له: ((هي لغة الشافعي وهي عبارة عن
ما سمعه كل راو من شيخه في سياق الإِسناد من أوله إلى منتهاه)). فهو أعم من
المرفوع. كما قررناه وسيأتي شرح صيغ ذلك إن شاء الله تعالى.
تنبيه
اعلم أن الشيخ أول ما ذكر ما ينظر فيه إلى الإِسناد والمتن معا وهو
المسند، ثم تلاه بما ينظر فيه / إلى الإِسناد فقط وهو الاتصال فكان ينبغي أن ر ٦٦/ب
يتلوه بما ينظر فيه إلى الإِسناد فقط أيضاً وهو الانقطاع ولكنه كما قلنا غير مرة إنه
لم يراع فيه تحسين/ الترتيب.
ب ١٥١
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٠).
(٢) بحثت في الأم لأجد بعض الأمثلة فلم أجد ثم بحثت في الرسالة فوجدت قول الشافعي
- رحمه الله - في (ص ٤٦٤) فقرة ١٢٧٥: ((ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به (أي
بالمرسل) ثبوتها بالموتصل)).
وقد عبر الشافعي بالموتفق بدل المتفق. انظر الفقرات ٥٦٩، ٥٧٤، ٦٦٢ من الرسالة.
٥١٠

النوع السادس: المرفوع
٥١ - قوله (ص)(١): ((هو والمسند عند قوم سواء)).
يعني ابن عبد البر كما تقدم في الكلام على المسند فكان ينبغي أن يذكر
نظير هذا في المتصل ولا فرق.
٥٢ - قوله(ص)(٢): حكاية عن الخطيب: ((المرفوع: ما أخبر فيه الصحابي
عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله(٣) فخصه بالصحابة
- رضي الله عنهم - فيخرج عنه مرسل التابعي عن النبي - صلى الله
علیه وسلم)).
قلت: يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على سبيل
التقييد فلا يخرج عنه شيء، وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك قيداً فالذي
يخرج عنه أعم من مرسل التابعي، بل يكون كل ما أضيف إلى النبي - صلى الله
عليه وسلم - لا يسمى مرفوعاً إلا إذا ذكر فيه الصحابي - رضي الله عنه -.
والحق خلاف ذلك بل الرفع كما قررناه إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإِسناد.
والله أعلم.
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤١).
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤١).
(٣) الكفاية للخطيب (ص ٢١).
٥١١

النوع السابع : الموقوف
٥٣ - قوله/(ص): ((وهو: ما يروى عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ي ١٢٦
من أقوالهم وأفعالهم))(١).
أما أقوالهم فالمراد به هنا ما خلت(٢) عن قرينة تدل على أن حكم ذلك
الرفع کما سيأتي.
وأما أفعالهم المجردة فهل تكون أحكاماً عند من يحتج بقول الصحابي
- رضي الله عنه - أم لا؟
فيه نظر، ثم إنه سكت عما يعمل أو يقال بحضرتهم فلا ينكرونه والحكم
فيه أنه إذا نقل في مثل ذلك حضور أهل الاجماع فيكون نقلا للاجماع، وإن
لم یکن فإِن خلا عن سبب مانع من / السكوت والانكار فحكمه حكم الموقوف ب ١٥٢
- والله أعلم.
تنبيه
شرط الحاكم (٣) في الموقوف أن يكون إسناده غير منقطع إلى الصحابي
- رضي الله عنه - / وهو شرط لم يوافقه عليه أحد - والله أعلم.
هـ ٧٤/ب
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٢١ - ٤٢).
(٢) في ((ر/ب)) ما خلت به.
(٣) في معرفة علوم الحديث (ص ١٩) قال - رحمه الله: ((وشرحه (يعني الموقوف) أن يروى
الحديث إلى الصحابي من غير إرسال ولا إعضال ... )).
٥١٢

٥٤ - قوله (ص): ((وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف
باسم الأثر))(١).
[ ما المراد بالأثر: ]
هذا قد وجد في عبارة الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في مواضع(٢).
والأثر في الأصل العلامة والبقية والرواية ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم
يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معا(٣).
ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه ((تهذيب الآثار)) وهو مقصور/ على ر ٦٧/أ
المرفوعات وإنما يورد فيه الموقوفات تبعا.
وأما كتاب ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي فمشتمل على المرفوع والموقوف
- أيضاً - والله تعالى الموفق.
انتهى المجلد الأول، ويليه المجلد الثاني
مبتدأ بالنوع الثامن، وهو المقطوع
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٢) وقال بعده - قال أبو القاسم الفوراني منهم (أي من
الخراسانيين) فيما بلغنا عنه: الفقهاء يقولون ((الخبر ما يروى عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - والأثر ما يروى عن الصحابة - رضي الله عنهم)).
(٢) من المواضع التي قالها الحافظ ما ذكره الشافعي في الرسالة (ص ٢١٨) فقرة ٥٩٧ حيث قال:
((وأما القياس فإنما أخذناه استدلالاً بالكتاب والسنة والآثار)). و(ص ٥٠٨) فقرة ١٤٦٨ حيث
قال: ((وجهة العلم الكتاب والسنة والآثار)).
(٣) التقريب للنووي مع تدريب الراوي (ص ١٠٩).
٥١٣

النوع الثامن : المقطوع
٥٥ - قوله (ص): ((يقال - في جمعه -: المقاطيع والمقاطع))(١).
(يعني كالمسانيد والمساند).
والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات الياء جزماً وعن الكوفيين
والجرمي من البصريين تجويز إسقاطها واختاره ابن مالك.
وذكر الخطيب أن الفائدة في كتابة المقاطيع ليتخير المجتهد من أقوالهم ولا
يخرج عن جملتهم - والله أعلم.
٥٦ - قوله(ص): ((وغيرهما))(٢) عنى به الدارقطني والحميدي.
ي ١٢٧
فقد وجد التعبير في كلامهما بالمقطوع / في مقام المنقطع(٣).
وأفاد شيخنا في منظومته(٤) أنه وجد التعبير بالمنقطع (في كلام
البرديجي)(٥) في مقام المقطوع على عكس الأول وسيأتي نقل المصنف لذلك مبهما
لقائله - والله أعلم.
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٢).
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٣) حيث قال: وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير
الموصول في كلام الإمام الشافعي وأبي القاسم الطبراني وغيرهما.
(٤) قال العراقي في ألفيته (ص ٢٦):
(٣)
انظر التبصرة شرح ألفية العراقي له (١: ١٢٤).
وفعله وقد رأى للشافعي
وسم بالمقطوع قول التابعي
قلت وعكسه اصطلاح البردعي
تعبيره به عن المنقطع
(٥) ما بين القوسين من إصلاحي، لأن استقامة الكلام متوقفة عليه إذ الوارد في كل النسخ ((وجد
التعبير بالمنقطع في مقام البرديجي في مقام المقطوع)).
٥١٤

٥٧ - قوله(ص): ((قول الصحابي - رضي الله عنه -: كنا نفعل))(١) ... إلى
آخره.
حاصل كلامه حكاية قولين:
١ - أحدهما: أنه موقوف جزما.
٢ - وثانيهما: التفصيل بين أن يضيفه إلى زمن النبي - صلى الله عليه
هـ ١/٧٥
وسلم - فيكون/ مرفوعاً. وبه صرح الجمهور(٢).
ويدل عليه احتجاج أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - على
جواز العزل بفعلهم له في زمن نزول الوحي فقال: ((كنا نعزل والقرآن ينزل
لو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن))(٣).
وهو استدلال واضح، لأن الزمان كان زمان التشريع.
وإن لم يضفه إلى زمنه فموقوف.
[ مذاهب العلماء في قول الصحابي كنا نفعل كذا: ]
وأهمل المصنف مذاهب:
الأول: أنه مرفوع مطلقا وقد حكاه شيخنا(٤) وهو الذي اعتمده الشيخان
في صحيحهما وأكثر منه البخاري .
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٣) وتمام الكلام ((أوكنا نقول: كذا إن لم يضفه إلى زمان النبي
- صلى الله عليه وسلم - فهو من قبيل الموقوف وإن أضافه إلى زمان رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - فالذي قطع أبو عبد الله ابن البيع الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم أن
ذلك من قبيل المرفوع.
(٢) انظر مقدمة النووي لشرح مسلم (١: ٢٠).
(٣) في كتاب النكاح ٩٦ - باب العزل حديث ٥٢٠٨، ٥٢٠٩، م ١٦ كتاب ٢٢ - باب حكم
العزل حدیث ١٣٦ ، جه ٩ ۔ کتاب النكاح ٣٠ - باب العزل حديث ١٩٢٧، ت ٩ - کتاب
النكاح ٣٩ باب ما جاء في العزل حديث ١١٣٦، حم ٣: ٣٠٩.
(٤) التقييد والايضاح (ص ٦٧) ونسبه إلى الحاكم والرازي والأمدي.
٥١٥

والثاني: التفصيل بين أن يكون ذلك الفعل مما لا يخفى غالباً فيكون
مرفوعاً أو يخفى فيكون موقوفا.
وبه(١) قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي(٢).
وزاد ابن السمعاني في كتاب القواطع(٣) فقال:
((إذا قال الصحابي: كانوا يفعلون كذا وأضافه إلى عصر النبي - صلى الله
عليه وسلم - وكان مما لا يخفى مثله، فيحمل على تقرير النبي - صلى الله عليه
وسلم - ويكون شرعاً.
وإن كان مثله يخفى فإِن تكرر منهم حمل أيضاً - على تقريره لأن الأغلب
فيما يكثر أنه لا يخفى - والله أعلم.
الثالث: إن أورده الصحابي في معرض الحجة حمل على الرفع وإلا
فموقوف حكاه القرطبي (٤).
قلت: وينقدح أن يقال إن كان قائل كنا نفعل من / أهل الاجتهاد ب ١٥٤
احتمل أن يكون موقوفا وإلا فهو مرفوع ولم أر من صرح بنقله.
قلت: ومع كونه موقوفا فهل هو من قبيل نقل الاجماع أو لا؟ فيه خلاف
مذكور في الأصول جزم بعضهم بأنه إن كان في اللفظ ما يشعر به مثل: كان
الناس يفعلون كذا فمن قبيل نقل الإجماع وإلا فلا.
(١) في (ر/ب) ومنه وهو خطأ.
انظر المجموع للنووي (١ : ٩٨).
(٢)
هو منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي المروزي أبو المظفر محدث مفسر أصولي من تصانيفه
(٣)
القواطع في أصول الفقه والانتصار في الحديث مات سنة ٤٨٩.
معجم المؤلفين (١٣: ٢٠)، النجوم الزاهرة (٥: ١٦٠).
(٤) نقل الصنعاني هذا النص من قوله: وأهمل المصنف مذاهب إلى هنا لكن بقوله بقي مذاهب.
٥١٦

تنبيهات
الأول: قول الصحابي - رضي الله عنه- کنا/ نری کذا - ینقدح ي ١٢٨
فيها(١) من الاحتمال أكثر مما ينقدح في قوله/ كنا نقول أو نفعل لأنها (٢) من هـ ٧٥/ب
الرأي ومستنده قد يكون تنصيصاً (٣) أو استنباطاً.
الثاني: قوله: کان يقال: كذا.
قال الحافظ المنذري: اختلفوا هل يلتحق بالمرفوع أو الموقوف؟
قال: والجمهور على أنه إذا أضافه إلى زمن النبي - صلى الله عليه
وسلم - يكون مرفوعاً.
قلت: ومما يؤيد أن حكمها الرفع مطلقا ما رواه النسائي (٤) من حديث
عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال:
((كان يقال: صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر)).
فإِن(٥) ابن ماجه(٦) رواه من الوجه الذي أخرجه منه النسائي بلفظ ((قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
(١) في ((ر)) فيه.
(٢) أنث الضمير باعتبار قوله ((كنا نرى)) صيغة من صيغ النقل.
(٣) من ((ر)) وفي ((ب)) و((هـ)) تبعيضا وهو خطأ.
(٤)
السنن (٤ : ١٥٤).
(٥) كلمة فإن من ((ي)) وفي باقي النسخ وابن ماجه.
(٦) السنن ٧ - كتاب الصيام ١١ - باب ما جاء في الافطار في السفر حديث ١٦٦٦، أما النسائي
فأخرجه من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، ثم عن
حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، وفي إسنادهما انقطاع لأن أبا سلمة وحميداً
لم يدركا أباهما عبد الرحمن بن عوف. انظر ترجمة أبي سلمة في تهذيب التهذيب (١٢: ١١٥،
١١٨) وترجمة حميد في تهذيب التهذيب - أيضاً - (٣: ٤٥ - ٤٦).
وأما ابن ماجه فأخرجه من طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه
عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً ثم قال بعده ... قال أبو إسحاق هذا الحديث ليس بشيء، =
٥١٧

فدل على أنها عندهم من صيغ الرفع - والله أعلم.
الثالث: لا يختص جميع ما تقدم بالاثبات، بل يلتحق به النفي كقولهم:
كانوا لا يفعلون كذا. ومنه قول عائشة - رضي الله عنها - ((كانوا لا يقطعون
اليد في الشيء التافه)) - والله أعلم -.
٥٨ - قوله (ص)(١): ((وذكر الخطيب نحو ذلك في جامعه (يعني حديث
المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -) كان أصحاب رسول الله - صلى
الله عليه وسلم / يقرعون بابه بالأظافير)).
اعترض عليه مغلطاي، بأن الخطيب، إنما رواه من حديث أنس رضي
الله عنه .
ب ١٥٥
قلت: وهو اعتراض ساقط، لأن المصنف إنما قصد أن الحاكم(٢)
والخطيب(٣) ذكرا أن ذلك من قبيل الموقوف، وإن ذكر النبي - صلى الله عليه
وسلم - فیه / .
ر ٦٨/أ
وأبو سلمة ابن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئاً وأسامة متفق على ضعفه. قاله الهيثمي في
=
مجمع الزوائد، كما نقله محقق الكتاب.
هذا ومما ينبغي أن ينبه عليه أنه ليس في النسائي كان يقال وإنما فيه من طريق واحدة
يقال: الصيام في السفر ... ومن طريقين أخريين عن عبد الرحمن بن عوف قال: الصيام في
السفر ... الحديث، فهو صريح من هذين الطريقين أنه موقوف على عبد الرحمن بن عوف
- رضي الله عنه -.
ففي استدلال الحافظ نظر من جهتين: الأولى أن الحديث في النسائي واضح من طريقين
أن موقوف ومن طريق واحدة قال يقال وليس فيها كان يقال وفرق بين العبارتين.
الثانية: أن الرفع في رواية ابن ماجه لم يأت في نظري بناء على أن هذه الصيغة من صيغ
الرفع، وإنما منشأ هذا هووهم أسامة بن زيد على الزهري حيث رفع عنه حديثاً المعروف عنه
وقفه فهي رواية منكرة لاتفاق المحدثين على ضعف أسامة، وقد خالف ابن أبي ذئب الثقة
الفقيه الذي رواها عن الزهري موقوفة.
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٤).
(٢) أما الحاكم فأخرج حديث المغيرة المذكور في معرفة علوم الحديث (ص ١٩).
(٣) وأما الخطيب، فذكر حديث أنس في الجامع (ل ٢٦).
٥١٨
=

وقد حقق المصنف المناط فيه بما حاصله: أن له جهتين:
( أ) جهة الفعل وهو صادر من الصحابة - رضي الله عنهم - فيكون
موقوفاً.
(ب) وجهة التقرير وهي مضافة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من
حيث أن فائدة قرع / بابه أنه يعلم أنه قرع.
هـ ٧٦ /أ
ومن لازم علمه بكونه قرع مع عدم إنكار ذلك على فاعله - التقرير على
ذلك الفعل فيكون مرفوعاً.
لكن يخدش في كلام المصنف أنه / يلزمه أن يكون جميع قسم التقرير يجوز ي ١٢٩
أن يسمى موقوفاً، لأن فاعله غير النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعا وإلا فما
اختصاص حديث القرع بهذا الاطلاق(١)؟
تنبيه
الظاهر أنهم إنما كانوا يقرعونه بالأظافير تأدباً وإجلالاً.
فقال ابن الصلاح: ((وذكر الحاكم أبو عبد الله فيما رويناه عن المغيرة بن شعبة قال:
=
((كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرعون بابه بالأظافير)) إن هذا
يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسنداً (يعني مرفوعاً) لذكر رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فیه، وليس بمسند، بل هو موقوف.
وذكر الخطيب نحو ذلك في جامعه «هذا كلام ابن الصلاح فاعترض مغلطاي بما ذكره
الحافظ والحق أن مغلطاي معذور وأن له الحق أن يعترض، لأن كلام ابن الصلاح يوهم أن
الخطيب ذكر حديث المغيرة وتكلم عليه بنحو كلام الحاكم، وقد فهم البلقيني كما فهم
مغلطاي، فقال: فائدة: ما ذكر عن الخطيب أنه ذكر في جامعه نحو ما ذكر الحاكم لم أقف عليه
في جامع الخطيب فلينظر، نعم وجدت في جامع الخطيب حديث القرع بالأظافير من حديث
أنس ولم يتعرض لقوله موقوفا)). محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح (ص ١٢٧).
(١) قد التزم هذا ابن الصلاح ولم يخصه بحديث القرع قال: (( ... بل هو موقوف لفظاً وكذلك
سائر ما سبق موقوف لفظا وإنما جعلناه مرفوعاً من حيث المعنى والله أعلم)). مقدمة ابن
الصلاح (ص ٤٤).
٥١٩

وقيل: إن بابه لم يكن له حلق يطرق بها قاله السهيلي(١). والأول أولى
- والله أعلم - .
٥٩ - قوله (ص)(٢): وخالف في ذلك فريق منهم: الاسماعيلي (يعني في
كون قول الصحابي - رضي الله عنه - أمرنا بكذا ونحوه مرفوعاً).
قلت: من الفريق المذكور أبو الحسن الكرخي (٣) من الحنفية.
وعلل ذلك بأنه متردد بين كونه مضافاً إلى النبي - صلى الله عليه
وسلم - أو إلى أمر القرآن أو الأمة أو بعض الأئمة أو القياس أو الاستنباط(٤)
وسوغ(٥) إضافته إلى صاحب الشرع بناء على أن القياس مأمور باتباعه / من ب ١٥٦
الشارع. قال: وهذه الاحتمالات تمنع كونه مرفوعا.
وأجيب بأن هذه الاحتمالات بعيدة، لأن أمر الكتاب ظاهر للكل فلا
يختص بمعرفته الواحد دون غيره.
وعلى تقدير التنزل فهو مرفوع، لأن الصحابي وغيره إنما تلقوه من النبي
- صلى الله عليه وسلم -.
(١) هو: الحافظ العلامة البارع أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي
الضرير له مؤلفات منها: الروض الأنف، كتاب الفرائض وكان إماماً في لسان العرب مات
سنة ٥٨١. تذكرة الحفاظ (٤: ١٣٤٨)، معجم المؤلفين (٥: ١٤٧).
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٥).
(٣) هو عبيد الله بن الحسين بن دلال الكرخي الحنفي أبو الحسن فقيه أديب من تصانيفه: المختصر
وشرح الجامع الكبير. مات سنة ٣٤٠.
معجم المؤلفين (٦: ٢٣٩)، كشف الظنون (١ : ٥٦٣).
(٤) انظر حاشية السعد على شرح العضد لمختصر المنتهى لابن الحاجب (٢: ٦٨، ٦٩)، المجموع
للنووي (١ : ٩٧).
(٥) من ((ي)) وفي ((ر)) ((وثبوت) وفي ((هـ)، ((وسوى) وفي (ب) و(( من)).
٥٢٠