Indexed OCR Text

Pages 281-300

يحتج بخطه في ذلك كيف ولو(١) أطلق ذلك عليه من / يعتمد عليه لكان الواقع ب ٣٢
يخالفه(٢) لما في الكتاب المذكور من الأحاديث الضعيفة والمنقطعة / والمقطوعة. هـ ١٥/ب
والموطأ في الجملة أنظف أحاديث وأتقن رجالاً منه ومع ذلك كله فلست
أسلم أن الدارمي صنف كتابه قبل تصنيف البخاري الجامع. لتعاصرهما (٣)
ومن ادعى ذلك فعليه البيان - والله أعلم - .
تنبيه
٢٢ - قوله(ص): ((ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ)) (٤).
أملى المصنف حاشية على الأصل أنه روى عن الشافعي أنه قال: ((ما بعد
كتاب الله تعالى أصح من موطأ مالك)).
وروينا في جزء أبي بكر محمد بن إبراهيم الصفار(٥) من طريق
هارون/(٦) بن سعيد الأيلي قال: سمعت الشافعي يقول: ((ما بعد كتاب الله ر ١٥/ب
تعالى أنفع من موطأ مالك)».
[ تفضيل بعض المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري:]
٢٣ - قوله (ص): ((ثم ان كتاب البخاري أصح صحيحاً)) ... (٧) الخ.
(١) في جميع النسخ: ((ولقد)) وفي ((ر)) فوق كلمة ولقد ((ولو)) وهو الصواب.
(٢) في (ب)) مخالفة.
في جميع النسخ لتعارضهما والصواب ما أثبتناه.
(٣)
(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤ .
(٥) لم أقف له على ترجمة .
(٦) هارون بن سعيد الأيلي، بفتح الهمزة وسكون التحتانية - السعدي مولاهم، أبو جعفر نزيل
مصر، ثقة فاضل، من العاشرة مات سنة ٢٥٣/ م دس ق. تقريب ١: ٣١٢، والكاشف
٣ : ٢١٤.
(٧) مقدمة ابن الصلاح ص ١٤ وعبارة ابن الصلاح ((ثم ان كتاب البخاري أصح الكتابين
صحيحاً وأكثرها فوائد)). ويعنى بالكتابين صحيح البخاري وصحيح مسلم.
٢٨١

أقول: قد وجدت التصريح بما ذكره المصنف من الاحتمال عن بعض
المغاربة فذكر أبو محمد القاسم بن القاسم التجيبي(١) في فهرسته عن أبي
محمد بن حزم: أنه کان یفضل کتاب مسلم علی کتاب البخاري. لأنه/ ليس ي ٢٧
فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد)(٢).
وقال القاضي عياض(٣) كان أبومروان الطبني(٤) حكى عن بعض
شيوخه أنه كان يفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري(٥). انتهى.
قلت: وما فضله به بعض المغاربة ليس راجعاً إلى الأصحية، بل
هو لأمور:
( أ) أحدها: ما تقدم عن ابن حزم.
(ب) والثاني: أن البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى وجواز تقطيع
الحديث من غير تنصيص على اختصاره(٦) بخلاف(٧) مسلم والسبب في ذلك
أمران :
(١) لم أقف له على ترجمة.
(٢) نقل الصنعاني هذا النص، انظر توضيح الأفكار ١: ٤٦.
(٣) هو الحافظ العلامة عياض بن موسى بن عياض أبو الفضل اليحصبي السبتي عالم المغرب له
مؤلفات منها الشفاء ومشارق الأنوار مات سنة ٥٤٤.
تذكرة الحفاظ ٤: ١٣٠٤، والأعلام ٥: ٢٨٢.
(٤) هو عبد الملك بن زيادة الله بن أبي مضر التميمي الحماني أبو مروان الطبني - بضم الطاء
وسكون الموحدة - عالم باللغة والحديث شاعر أصله من طبنة بالأندلس. مات سنة ٤٥٧؛
الأعلام ٤: ٣٠٣.
ملاحظة: جاء في جميع النسخ ((أبو مروان الظبي)) هكذا بالظاء والباء والياء وهو خطأ
والفضل يرجع إلى الأمير الصنعاني في الاهتداء إلى أنه الطبني وأنه عبد الملك المذكور.
انظر: توضيح الأفكار ١ : ٤٥.
(٥) انظر: توضيح الأفكار ١ : ٤٥.
(٦) من (ب)) وفي ((ر)) و((هـ)) اختياره وقال في هامش ((ر)): ((في الأم صورة تحتمل أنها على اختياره
وتحتمل أنها على اختصار، ((فينظر)) وفي توضيح الأفكار اختصاره ثم وجدت في ((ي)) اختصاره.
(٧) من ((ي)) وفي ((ر)) و((هـ)) خلاف بدون الباء في أوله وفي توضيح الأفكار ١ : ٤٦ بخلاف.
٢٨٢
٠

١ - أحدهما: أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته، فقد روينا عنه
أنه قال: رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر ورب حديث سمعته بالبصرة
فكتبته بخراسان(١). فكان، لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا
يسوق / ألفاظه برمتها بل يتصرف فيه ويسوقه بمعناه. ومسلم صنف كتابه في هـ ١٦/أ
بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى
في السياق.
٢ - الثاني: أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن
يقطع المتن الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب
الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبطه منه/، لأنه لو ساقه في المواضع ر ١٦ /أ
كلها برمّته لطال الكتاب.
ومسلم لم يعتمد ذلك، بل يسوق أحاديث الباب كلها سرداً عاطفاً
بعضها على بعض في موضع واحد(٢) ولو كان المتن مشتملاً على عدة أحكام،
فإنه يذكره في أمس (٣) المواضع وأكثرها دخلاً فيه ويسوق المتون تامة محررة،
فلهذا ترى كثيراً ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد (من المغاربة) إنما
يعتمدون على كتاب مسلم في نقل المتون هذا ما يتعلق بالمغاربة ولا يحفظ عن
أحد منهم أنه صرح بأن صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري فيما يرجع
إلى نفس الصحة .
(١) تأريخ بغداد ٢ : ١١ ولفظه ((رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته
بالشام كتبته بمصر)) ولكن ليس هذا نصاً أنه يكتب ذلك في الصحيح.
(٢) نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ٤٦:١ -٤٧ من قول الحافظ: ((قلت وما فضله به
بعض المغاربة ... إلى هنا)).
(٣) كلمة ((أمس)) من ((ي)) وفي (هـ) ونسختي (ر)) ((السرد) وفي (ب)) أكثر، والصواب ما أثبتناه من
«ي)).
٢٨٣

وأما ما قاله أبو علي النيسابوري (١) فلم نجد عنه تصريحاً قط بأن كتاب
مسلم أصح من صحيح البخاري.
وإنما قال: ما حكاه المؤلف / من أنه نفى الأصحية علی کتاب مسلم ي ٢٨
ولا يلزم من ذلك أن يكون كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري لأن قول
القائل: فلان أعلم أهل البلد بفن كذا ليس كقوله: ما في البلد أعلم من فلان
بفن كذا، لأنه / في الأول أثبت له الأعلمية وفي الثاني نفى أن يكون في البلد ب ٣٤
أحد أعلم منه فيجوز أن يكون فيها من يساويه فيه، وإذا كان لفظ أبي علي
محتملًا لكل من الأمرين فلم نجد (٢) ممن اختصر كلام ابن الصلاح فجزم بأن
أبا علي قال: صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري / فقد رأيت هذه العبارة ه ١٥/ب
في كلام الشيخ محي الدين النووي (٣) والقاضي بدر الدين بن جماعة (٤) والشيخ
تاج الدين التبريزي وتبعهم جماعة.
وفي إطلاق ذلك نظر لما بيناه(٥).
(١) هو الإِمام محدث الإِسلام: الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري أحد جهابذة الحديث حدث
عن النسائي وأبي يعلى الموصلي وخلائق كثير من طبقتهما وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله مات سنة
٣٤٩. تذكرة الحفاظ ٣: ٩٠٢.
(٢)
كذا ولعله يُجدِ.
(٣) انظر التقريب مع تدريب الراوي ص ٤٢ وعبارته: ((والبخاري أصح وقيل مسلم أصح
والصواب الأول)).
(٤) راجعت مختصر ابن جماعة فوجدته عزا تفضيل مسلم إلى بعض المغاربة ولم يذكر أبا علي
النيسابوري .
(٥) نقل الصنعاني كلام الحافظ هذا في توضيح الأفكار ١: ٤٨ ثم تعقبه بقوله ((قلت: ولا يعزب
عنك أن هذا التأويل الذي ذكره الحافظ خروج عن محل النزاع فإن الدعوى بأن البخاري
أصح الكتابين، وهذا التأويل أفاد أنهما مثلان فما أتى التأويل إلا بخلاف المدعى، على أن قول
القائل: ما تحت أديم السماء أعلم من فلان يفيد عرفاً أنه أعلم الناس مطلقاً وأنه لا يساويه
أحد في ذلك وأما في اللغة فيحتمل توجه النفي إلى الزيادة أعني زيادة إنسان عليه في العلم
لا نفي المساوي له فيه والحقيقة العرفية مقدمة سيما في مقام المدح والمبالغة بقوله: ((تحت أديم
السماء».
٢٨٤

على أني رأيت في كلام الحافظ أبي سعيد العلائي(١)/ ما يدل على أن ر ١٥/ب
أبا علي النيسابوري ما رأى صحيح البخاري.
وفي ذلك، بعد عندي.
أما اعتبار أبي علي بكتاب مسلم فواضح، لأنه بلديّه وقد خرّج هو على
كتابه(٢)، لكن قوله في وصفه(٣) معارض بقول من هو مثله أو أعلم.
٠
فقال الحاكم أبو أحمد / النيسابوري (٤) وهو عصري أبي علي وأستاذ الحاكم
أبي عبد الله - أيضاً - ما رويناه عنه في كتاب الإِرشاد (٥) للخليلي (٦) بسنده
عنه - قال: ((رحم الله تعالى محمد بن إسماعيل فإنه ألف الأصول وبين للناس
وكل من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه كمسلم بن الحجاج فإنه فرق أكثر كتابه
في كتابه وتجلد فيه غاية الجلادة حيث لم ينسبه إليه ... )).
إلى أن قال: فإن عاند الحق معاند فليس يخفى صورة ذلك على أولي
الألباب.
ويؤيد هذا ما رويناه عن الحافظ الفريد أبي الحسن الدارقطني أنه قال، في
(١) تقدمت ترجمته ص ٢٦٥ قد سبق العلائي الذهبي حيث قال: قلت ولعل أبا علي ما وصل إليه
صحيح البخاري (تذكرة الحفاظ ٢ : ٥٨٩).
(٢) أي عمل عليه مستخرجاً.
(٣) في ب وصله وهو خطأ.
(٤) هو الإمام الحافظ محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري محدث خراسان المشهور
بالحاكم الكبير صاحب التصانيف منها: كتاب الكنى توفي سنة ٣٧٨ تذكرة الحفاظ ٣: ٩٧٦؛
والنجوم الزاهرة ٤: ١٥٤؛ ومعجم المؤلفين ١١: ١٨٠.
(٥) ل ٢٠٧.
(٦) هو القاضي الإمام أبو يعلى: الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني سمع من أبي عبد الله الحاكم
وغيره وكان ثقة حافظاً عالمً بكثير من علل الحديث مات سنة ٤٤٦. معجم المؤلفين
٤ : ١٢١؛ وتذكرة الحفاظ ٣: ١١٢٣.
٢٨٥

كلام جرى عنده في ذكر الصحيحين: ((وأي شيء صنع مسلم إنما أخذ كتاب
البخاري وعمل عليه مستخرجاً وزاد فيه زيادات)).
وهذا المحكي عن الدارقطني جزم به أبو العباس القرطبي(١) في / أول ب ٣٥
كتابه ((المفهم في شرح صحيح مسلم)).
وقال أبو عبد الرحمن النسائي وهو/ من مشايخ أبي علي النيسابوري: ي ٢٩
((ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل))(٢).
ونقل كلام الأئمة في تفضيل كتاب البخاري يكثر.
ويكفي من ذلك اتفاقهم على أنه كان أعلم بالفن من مسلم.
وأن مسلمًا كان يتعلم منه ويشهد له بالتقدم والتفرد بمعرفة ذلك في
عصره .
فهذا من حيث الجملة.
وأما من حيث التفصيل فيترجح كتاب البخاري على كتاب مسلم فإن
الإِسناد الصحيح مداره على اتصاله وعدالة الرواة كما بيناه غير مرة وكتاب
البخاري / أعدل رواة وأشد اتصالاً من كتاب مسلم والدليل على ذلك من أوجه: ر ١٧ /أ
١ - أحدها: أن الذين انفرد البخاري بالإِخراج لهم دون مسلم
أربعمائة وخمسة وثلاثون رجلاً (٣).
المتكلم فيهم بالضعف منهم (نحو من ثمانين رجلاً) (٤).
(١) راجع المفهم (٣/١/ب) والنكت الوفية (٢٤/ب، ٢٥/أ)، والقرطبي هو أحمد بن عمر بن
إبراهيم بن عمر الأنصاري المالكي محدث فقيه مات سنة ٦٥٦. معجم المؤلفين ٢٧:٢؛
والبداية والنهاية ١٣ :٢١٣ .
مقدمة النووي لشرح مسلم ١ : ١٤ .
(٢)
(٣) كلمة ((رجلاً)) سقطت من ((ب)).
(٤) ما بين القوسين سقط من ((ب)).
٢٨٦

والذين انفرد مسلم بإخراج حديثهم دون البخاري ستمائة وعشرون
رجلاً.
المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلاً على الضعف من كتاب
البخاري. ولا شك أن التخريج عن من لم يتكلم فيه أصلاً أولى من التخريج
عن من تكلم فيه ولو کان ذلك غیر سدید.
٢ - الوجه الثاني: ان الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكن
يكثر(١) من تخريج أحاديثهم وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها أو أكثرها
إلا نسخة عكرمة (٢) عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.
بخلاف مسلم فإنه يخرج أكثر تلك النسخ التي رواها عمن تكلم فيه
كأبي الزبير(٣) عن جابر - رضي الله تعالى عنه - وسهيل(٤) عن أبيه عن
أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - وحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - رضي
(١) كلمة يكثر ليست في ((ي)).
(٢) عكرمة البربري مولى ابن عباس أبو عبد الله ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر
ولا يثبت عنه بدعة من الثالثة مات سنة ١٠٧ وقيل بعد ذلك. / ع. تقريب ٣٠:٢؛
والخلاصة ص ٢٧٠. وقال قرنه ((م)) بآخر والكاشف ٢٧٦:٢ وقال روى له ((م)) مقروناً
وتحايده مالك.
(٣) هو محمد بن مسلم بن تدرس، بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي مولاهم
أبو الزبير المكي صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة مات سنة ١٢٦/ع. تقريب ٢٠٧:٢؛
والخلاصة ص ٣٥٨؛ والكاشف ٣: ٩٥ وفي الكاشف حافظ ثقة وفي الخلاصة ثقة وكلاهما قال
قرنه البخاري بآخر.
(٤) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني صدوق تغير حفظه بآخره روى له البخاري
مقروناً وتعليقاً من السادسة مات في خلافة المنصور/ع تقريب ٣٣٨:١؛ والخلاصة ص ١٥٨.
(٥) هو أبو صالح: ذكوان السمان المدني ثقة ثبت من الثالثة مات سنة ١٠١/ع تقريب ٢٣٩:١؛
والخلاصة ص ١١٢ .
٢٨٧
٠

الله تعالى عنه - والعلاء بن عبد الرحمن(١) عن أبيه(٢) عن أبي هريرة، رضي الله
تعالى عنه ونحوهم.
٣ - والوجه الثالث: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه
أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم فميز
جيدها من رديها بخلاف مسلم، فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم
فيه من المتقدمين، وقد أخرج أکثر نسخهم / كما قدمنا ذكره.
هـ ١٧ / ب
ولا شك/ أن المرء أشد معرفة بحديث شيوخه وبصحيح حديثهم من ي ٣٠
ضعيفه ممن تقدم عن عصرهم.
٤ - الوجه الرابع: أن أكثر هؤلاء الرجال الذين تكلم فيهم من
المتقدمين يخرج البخاري أحاديثهم غالباً في الاستشهادات، والمتابعات / ر ١٧/ب
والتعليقات(٣) بخلاف مسلم، فإنه يخرج لهم الكثير في الأصول والاحتجاج
ولا يعرج البخاري في الغالب على من أخرج لهم مسلم في المتابعات (فأكثر من
يخرج لهم البخاري في المتابعات يحتج بهم مسلم وأكثر من يخرج لهم مسلم في
المتابعات لا يعرج عليهم البخاري (٤).
فهذا وجه من وجوه الترجيح ظاهر.
والأوجه الأربعة المتقدمة كلها تتعلق بعدالة الرواة.
وبقي ما يتعلق بالاتصال: وهو الوجه الخامس:
(١) العلاء بن عبد الرحمن أبو شبل مولى الحرقة المدني صدوق ربما وهم من الخامسة مات سنة بضع
وثلاثين/زم ٤ تقريب ٩٢:٢؛ والكاشف ٢: ٣٦١؛ والخلاصة ص ٣٠٠.
هو عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة ثقة من الثالثة /زم ٤ تقريب ٥٠٣:١؛
(٢)
والخلاصة ص ٢٣٧؛ والكاشف ١٩٤:٢.
(٣) كلمة التعليقات سقطت من ((هـ)).
(٤) ما بين القوسين ساقط من ((ب)) هذا وقد أخذ الصنعاني هذه الأوجه بشيء من التصرف.
توضيح الأفكار ٤٠:١ - ٤١.
٢٨٨

وهو أن مسلمًا كان مذهبه بل نقل الإِجماع في أول صحيحه أن الإِسناد
المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن والمعنعن عنه وإن لم يثبت
اجتماعهما(١).
والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة واحدة.
وقد أظهر البخاري هذا المذهب في التأريخ وجرى عليه في الصحيح وهو مما
يرجح به كتابه، لأنا وإن سلمنا ما ذكره مسلم / من الحكم بالاتصال فلا يخفى ب ٣٧
أن شرط البخاري أوضح في الاتصال.
وبهذا يتبين أن شرطه في كتابه أقوى اتصالاً وأشد تحرياً(٢) - والله
أعلم -.
٢٤ - قوله (ص)(٣): «ثم ان الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها
طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة ... )) إلى أن قال:
(١) انظر توضيح الأفكار ص ٤١.
(٢) نقل الصنعاني هذا النص من قول الحافظ: ((والبخاري لا يحمله ـ إلى قوله وأشد تحرياً)). ثم
تعقب الصنعاني الحافظ بقوله:
((وأقول: لا يخفى أن هذه الوجوه (يعني الوجوه الخمسة التي ذكرها الحافظ) أو أكثرها
لا تدل على المدعى وهو أصحية البخاري بل غايتها تدل على صحته، ثم لا يخفى أيضاً أن
الشيخين اتفقا في أكثر الرواة وتفرد البخاري بإخراج أحاديث جماعة وانفرد مسلم بجماعة. كما
أفاده ما سلف من كلام الحافظ. فهذه ثلاثة أقسام:
الأول: ما اتفقا على إخراج حديثه فهما في هذا القسم سواء لا فضل لاحدهما على الآخر
لاتحاد رجال سند كل واحد منهما فيما رواه، والقول بأن هؤلاء أرجح إذا روى عنهم البخاري
لا إذا روى عنهم مسلم عين التحكم ... وهذا القسم هو أكثر أقسامه قطعاً. والقسم الثاني:
ما انفرد البخاري بإخراج أحاديثهم، فهذا القسم ينبغي أن يقال: انه أصح مما انفرد به
مسلم، لأنه حصل فيه شرائط البخاري منفردة وقد تقرر ببعض ما ذكر من المرجحات أنها
أقوى من شرائط مسلم في الصحة ... وهذا القسم قليل ... ولا بد من تقييد ذلك بغير من
تكلم فيهم. وهذا التقسيم هو التحقيق وإن غفل عنه الأئمة السابقون ... توضيح الأفكار
٤٢:١ - ٤٣ وهو رأي ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار.
(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ١٧ .
٢٨٩

((ويكفي مجرد كونها في كتب من اشترط الصحيح فيما جمعه/ كابن هـ ١٨/أ
خزيمة، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين: ككتاب
أبي عوانة))(١)، انتهى.
ومقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما
ممن اشترط الصحيح - بالتسليم وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على
الصحیحین وفي کل ذلك نظر.
أما الأول: فلم يلتزم ابن خزيمة وابن حبان في/ کتابیھما/ أن يخرجاي ٣١
الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف، لأنهما ممن لا يرى ر ١٨ /٢
التفرقة بين الصحيح والحسن، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح
لا قسیمه. وقد صرح(٢) ابن حبان بشرطه.
وحاصله: أن يكون راوي الحديث عدلاً مشهوراً بالطلب غير مدلس
سمع ممن فوقه إلى أن ينتهي.
فإن كان يروي من حفظه فليكن عالماً بما يحيل(٣) المعاني (٤) فلم يشترط
على الاتصال والعدالة ما اشترطه المؤلف في الصحيح من وجود الضبط ومن
عدم الشذوذ والعلة. وهذا وإن لم يتعرض ابن حبان لاشتراطه فهو إن وجده
كذلك أخرجه وإلا فهو ماش على ما أصل، لأن وجود هذه الشروط لا ينافي
ما اشترطه .
(١) هو الحافظ الكبير الثقة: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الاسفرائيني النيسابوري الأصل
صاحب الصحيح المستخرج على صحيح مسلم سمع من يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن يحيى
الذهلي وطبقتهما مات سنة ٣١٦ تذكرة الحفاظ ٢:٣؛ والنجوم الزاهرة ٢٢٢:٣؛ ومعجم.
المؤلفين ١٣ :٢٤٢ .
(٢) في ((ب)) و ((هـ)) خرج.
(٣)
في ((ب)) يحمل وهو خطأ.
(٤) انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ١: ص ١١٢ تحقيق أحمد محمد شاكر، طبع دار
المعارف وفيها شروط ابن حبان.
٢٩٠
.

وسمى ابن خزيمة كتابه ((المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل
من غير(١)/ قطع في السند ولا جرح في النقلة)).
ب ٣٨
وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء، لأن ابن حبان تابع لابن خزيمة
مغترف من بحره ناسج على منواله.
ومما يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمة وابن حبان بأحاديث أهل الطبقة
الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات كابن إسحاق وأسامة بن زيد
الليثي (٢) ومحمد بن / عجلان(٣) ومحمد بن عمرو بن علقمة (٤) وغير هؤلاء.
هـ ١٨/ب
فإذا تقرر ذلك عرفت أن حكم الأحاديث التي (٤) في كتاب ابن خزيمة
وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر
في بعضها علة قادحة (٥).
وأما أن يكون مراد من يسميها صحيحة انها جمعت الشروط (٦) المذكورة/ ر ١٨/ب
في حد الصحيح فلا - والله أعلم -.
وأما الثاني: وهو ما يتعلق بالمستخرجات ففيه نظر - أيضاً - لأن كتاب
أبي عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجاً على مسلم فإن له (٧) فيه أحاديث كثيرة
i
١) كلمة من ((ي)) وفي ((ر)) ((ظ من غير)) وليست في باقي النسخ.
(٢) أسامة بن زيد الليئي مولاهم المدني أبوزيد صدوق بهم من السابعة مات سنة
١٥٣/خت م ٤. تقريب ١: ٥٣؛ والخلاصة ص ٢٦.
(٣) محمد بن عجلان المدني صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة من الخامسة مات
سنة ١٤٨ / خت م ٤. تقريب ٢: ١٩٠؛ والكاشف ٧٧:٣ وقال توفي ١٣٨ وقال: قال الحاكم
خرج له ((م)) ثلاثة عشر حديثاً كلها في الشواهد.
(٤) محمد بن عمروبن علقمة بن وقاص الليثي المدني صدوق له أوهام من السادسة مات سنة
١٤٥ على الصحيح /ع. تقريب ١٩٦:٢؛ والكاشف ٣: ٨٤. وقال روى له خ م متابعة.
(٥) في ((هـ)) و((ب)) الذي وهو خطأ.
سبقت لنا أمثلة للضعيف من صحيح ابن خزيمة.
(٦)
(٧)
في «ي)» («بالشروط».
(٨) كلمة له من ((ي)) وفي سائر النسخ ((لهم)) وهو خطأ لأن الضمير عائد لأبي عوانة.
٢٩١

مستقلة في أثناء الأبواب (نبه(١) هو على كثير منها، ويوجد فيها الصحيح
والحسن والضعيف - أيضاً -/ والموقوف).
ي ٣٢
وأما كتاب الإِسماعيلي(٢) فليس فيه أحاديث مستقلة زائدة وإنما تحصل
الزيادة في أثناء بعض المتون، والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها. فرب
حديث أخرجه البخاري من طريق بعض أصحاب الزهري عنه - مثلاً -
فاستخرجه الإسماعيلي وساقه من طريق آخر من أصحاب الزهري بزيادة فيه
وذلك الآخر ممن تكلم فيه فلا يحتج بزيادته.
وقد ذكر المؤلف - بعدُ - أن أصحاب المستخرجات لم يلتزموا موافقة
الشيخين في ألفاظ الحديث بعينها .
والسبب فيه أنهم أخرجوها من غير جهة / البخاري ومسلم فحينئذ ب ٣٩
يتوقف الحكم بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة (٣) في الصحيح للرواة
الذين بين صاحب المستخرج وبين من اجتمع (٤) مع صاحب الأصل / الذي هـ ١٩ /أ
استخرج عليه وكلما كثرت الرواة بينه وبين من(٥) اجتمع مع صاحب الأصل
فيه افتقر إلى زيادة التنقير(٦) وكذا كلما بعد عصر المستخرج من عصر صاحب
الأصل كان الإِسناد كلما كثرت رجاله احتاج الناقد له إلى كثرة البحث عن
أحوالهم. فإذا روى البخاري - مثلاً - عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة
عن الزهري حديثاً ورواه الإسماعيلي - مثلاً - عن بعض مشايخه عن
(١) في ((ب)) ((نبهوا)) وهو خطأ.
(٢) هو الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي
الجرجاني الشافعي، من تصانيفه: المستخرج على البخاري مات سنة ٣٧١؛ تذكرة الحفاظ
٩٤٧:٣؛ ومعجم المؤلفين ١ :١٣٥ .
(٣)
كلمة ((المشترطة)) من ((ي)) وفي باقي النسخ ((المشتركة)).
(٤) كلمة ((اجتمع)) من ((ي)) وفي باقي النسخ ((اجتمعت)) والصواب ما في ((ي)).
(٥) كلمة ((من)) من ((ي)) وهو الصواب وفي باقي النسخ ((ما)).
(٦) في ((ب)) التقييد وهو خطأ.
٢٩٢

الحكم بن موسى(١) عن الوليد بن مسلم(٢)/ عن الأوزاعي عن الزهري ر ١٩/أ
واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة توقف الحكم
بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من
الزهري، لأن الوليد بن مسلم من المدلسين على شيوخه وعلى شيوخ شيوخه.
وكذا يتوقف على ثبوت صفات الصحيح لشيخ الإسماعيلي وقس على
هذا جميع ما في المستخرج.
وكذا الحكم في باقي المستخرجات.
فقد(٣) رأيت بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه
ولو لم تجتمع الشروط في رواته.
بل رأيت في مستخرج أبي نعيم(٤) وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء،
لأن أصل مقصودهم / بهذه(٥) المستخرجات أن يعلو إسنادهم ولم يقصدوا ي ٢٢
إخراج هذه الزيادات وإنما وقعت اتفاقاً - والله أعلم.
ومن هنا / يتبين أن المذهب الذي اختاره المؤلف من سد باب النظر عن ب ٤٠
التصحيح غير مرضي، لأنه منع الحكم بتصحيح الأسانيد التي جمعت شروط
(١) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي القنطري صدوق من العاشرة مات سنة
٢٣٢/خت م مد س ق. تقريب ١٩٣:١؛ وتهذيب التهذيب ٢: ٤٣٩؛ والكاشف ٢٤٧:١.
(٢) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية من
الثامنة مات سنة ١٩٥ .
التقريب ٣٣٦:٢؛ والكاشف ٢٤٢:٣ .
(٣) في ((ب)) وقد.
(٤) هو الحافظ الكبير محدث عصره: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصفهاني له مؤلفات
منها: حلية الأولياء توفي سنة ٤٣٠. تذكرة الحفاظ ١٠٩٢:٣؛ ومعجم المؤلفين ٢٨٢:١؛
وفتح الباري ٥:١.
(٥) في ((ر)) و((هـ)) ((هذه)) بدون الباء.
٢٩٣
٠

الصحة فأداه ذلك إلى الحكم بتصحيح ما ليس بصحيح، فكان الأولى ترك باب
النظر والنقد مفتوحاً، ليحكم على كل حديث بما يليق به - والله الموفق.
[ادعاء العراقي تفاوت العدد بين روايات البخاري:]
٥ - قوله/ ع: «والمراد بهذا العدد (يعني عدد أحاديث صحيح البخاري) ھـ ١٩/ب
رواية محمد بن یوسف الفربري(١) فأما رواية حماد بن شاکر فهي دونها
بمائتي حديث، وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل النسفي(٢)،
فإنها تنقص عن رواية الفربري ثلاثمائة حديث))(٣)، انتهى.
وظاهر هذا أن النقص في هاتين الروايتين وقع من أصل التصنيف
أو مفرقاً من أثنائه، لأنه اعترض / على ابن الصلاح في إطلاقه هذه العدة من غیر ر ل ١٩/ب
تمييز قاعدة (٤).
[رد الحافظ على العراقي ادعاءه: ]
وليس كذلك بل كتاب البخاري في جميع الروايات الثلاثة في العدد
سواء .
وإنما حصل الاشتباه من جهة أن حماد بن شاكر(٥) وإبراهيم بن معقل لما
(١) هو راوية صحيح البخاري رحل إليه الناس وسمعوا منه صحيح البخاري. مات سنة ٣٢٠.
اللباب ٤١٨:٢؛ ومعجم البلدان ٢٤٦:٤.
(٢) هو الحافظ العلامة أبو إسحاق النسفي قاضي نسف وعالمها ومصنف المسند الكبير والتفسير
وغير ذلك قال الخليلي هو حافظ ثقة مات سنة ٢٩٥ تذكرة الحفاظ ٦٨٦:٢؛ ومعجم المؤلفين
١ : ١١٥؛ وفتح الباري ٥:١.
(٣) التقييد والإيضاح ص ٢٧ قال العراقي هذا الكلام تعليقاً على قول ابن الصلاح ((وجملة ما في
كتابه (يعني البخاري) الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة.
وقام محمد فؤاد عبد الباقي بترقيم كتب صحيح البخاري وأبوابه وأحاديثه فبلغ عدد
الأحاديث سبعة آلاف حديث وخمسمائة وثلاثة وستين حديثاً ٧٥٦٣.
(٤) هكذا في جميع النسخ.
(٥) هو أحد تلامذة البخاري وأحد رواة الصحيح عنه قال الحافظ: ((أظنه مات في حدود التسعين))
فتح الباري ٥:١.
٢٩٤

سمعا الصحيح على البخاري فاتهما (١) من أواخر الكتاب شيء، فروياه بالإِجازة
عنه .
وقد نبه على ذلك الحافظ أبو الفضل ابن طاهر(٢) وكذا نبه الحافظ أبو علي
الجياني (٣) في كتاب تقييد المهمل، على ما يتعلق بإبراهيم بن معقل فروى بسنده
إلیه قال:
((وأما من أول كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فأجازه لي البخاري)) (٤).
قال أبو علي الجياني: ((وكذا فاته من حديث عائشة - رضي الله عنها - في قصة
الإِفك في باب قوله تبارك وتعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٥) إلى آخر
الباب))(٦).
وأما / حماد بن شاكر - ففاته من أثناء كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب ب ٤١
فتبين أن النقص في رواية حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل إنما حصل من
طريان الفوت لا من أصل التصنيف.
فظهر أن / العدة في الروايات كلها سواء.
ي ٣٤
(١) في ((ب)) فانها.
(٢) هو الحافظ العالم المكثر الجوال محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الشيباني رحالة مؤرخ
من حفاظ الحديث له مؤلفات منها: أطراف الكتب الستة، مات سنة ٥٠٧ تذكرة الحفاظ
٤: ١٢٤٢؛ والأعلام ٧: ٤١.
(٣) هو الحافظ الإِمام الثبت محدث الأندلس الحسين بن محمد بن أحمد الجياني الأندلسي أحد
- تلاميذ ابن عبد البر له مؤلفات في مختلف الفنون منها: تقييد المهمل مات سنة ٤٩٨. تذكرة
الحفاظ ١٢٣٣:٤؛ والأعلام ٢٧٩:٢ .
(٤) تقييد المهمل ل ١٤: ((ب)) وعبارته: (أن البخاري أجاز له آخر الديوان في أول كتاب الأحكام
إلى آخر ما رواه النسفي من الجامع لأن في رواية إبراهيم النسفي نقصان أوراق في آخر الديوان
عن رواية الفربري ... ).
(٥) سورة الفتح من الآية ١٥ ونقل الصنعاني كلام الجياني هذا في توضيح الأفكار ١ :٥٧.
(٦) تقييد المهمل ل ١٤ : ب.
٢٩٥

وغايته أن الكتاب جميعه عن الفربري بالسماع.
وعند هذين بعضه بسماع وبعضه بإجازة(١).
والعدة عند الجميع في أصل التصنيف سواء.
هـ ٢٠ / أ
فلا اعتراض على ابن الصلاح في شيء مما أطلقه / - والله أعلم -.
٦ - قوله ع: ((ولم يذكر عدة كتاب مسلم بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب
البخاري بكثرة طرقه))(٢)، انتهى.
وذكر الشيخ في شرح الألفية عن أحمد بن سلمة أن عدة كتاب مسلم
بالمكرر اثنا عشر ألف حديث(٣).
وعن الشيخ محي الدين النووي أن عدته بغير المكرر نحو أربعة آلاف/ (٤) ر ٢٠ /أ
قلت: وعندي في هذا نظر. وإنما لم يتعرض المؤلف لذلك، لأنه لم يقصد ذکر
عدة ما في البخاري حتى يستدرك عليه عدة ما في كتاب مسلم، بل السبب في
ذكر المؤلف لعدة ما في البخاري أنه جعله من جملة البحث في أن الصحيح
الذي ليس في الصحيحين غير قليل خلافاً لقول ابن الأخرم (٥).
((١) في ر/ أ بالسماع وبعضه بالإِجازة.
(٢) التقييد والإيضاح ص ٢٧ .
(٣) هذا النص في التقييد والإيضاح ص ٢٧ ولم أجده في شرح الألفية، ويجوز أن يكون الحافظ رآه
في التقييد والإيضاح وعزاه سهواً إلى شرح الألفية. وهو أيضاً في تذكرة الحفاظ ٢: ٥٨٩.
(٤) التقريب مع تدريب الراوي ص ٥١ وشرح الألفية للعراقي ١: ٥٠. وقد قام محمد فؤاد
عبد الباقي المصري بتعداد أحاديث مسلم وترقيمها بأرقام مسلسلة، من أول حديث في
الكتاب إلى آخره فبلغ عددها بغير المكرر ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثين حديثاً ٣٠٣٣.
(٥) هو الإِمام الحافظ محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري له مؤلفات منها: المستخرج
على صحيح مسلم مات سنة ٣٤٤ تذكرة الحفاظ ٣: ٨٦٤؛ والأعلام ١٧:٨. وقول ابن
الأخرم الذي أشار إليه الحافظ في مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧ قال: ((قل ما يفوت البخاري
ومسلمًا مما يثبت من الحديث)).
٢٩٦

لأن المؤلف رتب بحثه على مقدمتين:
( أ) إحداهما: أن البخاري قال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح))(١).
(ب) والأخرى: أن جملة ما في كتابه بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة
وسبعون حديثاً. فينتج أن الذي لم يخرجه البخاري من الصحيح أكثر مما
أخرجه.
والجواب عن هذا حاصل عند المؤلف من قوله:
((انهم قد يطلقون هذه العبارة على الموقوفات والمقطوعات والمكررات(٢) / ب ٤٢
فباعتبار ذلك يمكن صحة دعوى ابن الأخرم.
ويزيد ذلك وضوحاً أن الحافظ أبا بكر محمد بن عبد الله الشيباني المعروف
بالجوزقي (٣) ذكر في كتابه المسمى بالمتفق أنه استخرج على جميع ما في
الصحيحين حديثاً حديثاً، فكان مجموع ذلك خمسة وعشرين ألف طريق
وأربعمائة وثمانين طريقاً فإذا كان الشيخان مع ضيق (٤) شرطهما بلغ جملة ما في
كتابيهما بالمكرر هذا القدر، فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله
يبلغ هذا القدر - أيضاً - أو يزيد / وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي هـ ٢٠/ب
لم يبلغ شرطهما لعله يبلغ هذا القدر - أيضاً - أو يقرب منه، فإذا انضاف إلى
ذلك ما جاء من الصحابة والتابعين تمت / العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها. ر ٢٠/ب
(١) تذكرة الحفاظ ٢ : ٥٥٦.
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ١٦ وعبارته: ((إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار
الصحابة والتابعين وربما عد الحديث الواحد المروى بإسنادين حديثين» فالحافظ ذكرها بالمعنى.
(٣) هو الحافظ الإِمام أبوبكر محدث نيسابور وصاحب الصحيح المستخرج على صحيح مسلم
وكتاب المتفق الكبير يكون في ثلاثمائة جزء روي عن أبي العباس السراج وآخرين وعنه الحاكم
أبو عبد الله وآخرون مات سنة ٣٨٨. تذكرة الحفاظ ١٠١٣:٣؛ ومعجم المؤلفين ١٠: ٢٤٠.
(٤) في ((ب)) صدق.
٢٩٧

ي ٣٥
بل / ربما زادت على ذلك فصحت دعوى ابن الأخرم:
ان الذي يفوتهما من الحديث الصحيح قليل (يعني مما يبلغ شرطهما)
بالنسبة إلى ما خرجاه - والله أعلم.
وأما قول النووي:
((لم يفت الخمسة إلا القليل))(١). فمراده من أحاديث الأحكام خاصة أما
غير الأحكام فليس بقليل (٢).
ومما يتعلق بالفائدة التي ذكرها الشيخ وهي عدة كتاب مسلم المكرر
ما ذكر الجوزقي - أيضاً - في المتفق. أن جملة ما اتفق الشيخان على إخراجه من
المتون في كتابيهما ألفان وثلاثمائة وستة وعشرون حديثاً(٣).
فعلى هذا جملة ما في الصحيحين خمسة آلاف حديث وستمائة حديث
وخمسون حديثاً تقريباً [هذا](٤) على مذهب الجوزقي، لأنه بعدٌ المتن إذا اتفقا
على إخراجه ولو من حديث صحابيين حديثاً واحداً، كما: إذا خرج البخاري
المتن من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - وخرجه مسلم / من طريق أنس ب ٤٣
- رضي الله عنه - وهذا غير جار(٥) على اصطلاح جمهور المحدثين، لأنهم
لا يطلقون الاتفاق إلا على ما اتفقا على إخراج إسناده ومتنه معاً. وعلى هذا
فتنقص العدة كما (٦) ذكر الجوزقي قليلاً ويزيد عدد (٧) الصحيحين في الجملة
فلعله: يقرب من سبعة آلاف بلا تكرير - والله أعلم -.
(١) في (ر)) قليل.
(٢) التقريب مع تدريب الراوي ص ٤٧.
(٣) ألف محمد فؤاد عبد الباقي كتاباً سماه اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان فبلغ عدد
الأحاديث المتفق عليها الشيخان ألفي حديث وستة أحاديث ٢٠٠٦ وقد رقمها ترقيمًا دقيقاً من
أولها إلى آخر حدیث منها.
(٤) الزيادة من ((ي)).
(٥) في ((هـ) جاير.
(٦) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب ((فيما)).
(٧) في ((ر)) ويزيد على عدد بزيادة على ولا داعي لها.
٢٩٨

وهذه الجملة تشتمل على الأحكام الشرعية وغيرها من ذكر الأخبار عن (هـ/٢/أ)
الأحوال الماضية من بدء الخلق وصفة المخلوقات / وقصص الأنبياء والأمم
وسياق المغازي والمناقب والفضائل والأخبار عن الأحوال الآتية من الفتن
والملاحم وأشراط الساعة والبرزخ والبعث وصفة النار وصفة الجنة وغير ذلك
والأخبار عن فضائل الأعمال وذكر الثواب والعقاب/ وأسباب النزول. وكثير ر ٢١/أ
من هذا قد يدخل في الأحكام.
وکثیر منه لا يدخل فيها.
فأما ما يتعلق بالأحكام خاصة. فقد ذكر أبو جعفر محمد بن الحسين
البغدادي(١) في كتاب التمييز له عن الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن
مهدي وأحمد بن حنبل: وغيرهم أن جملة الأحاديث المسندة عن / النبي - صلى ي ٣٦
الله عليه وسلم - (يعني الصحيحة بلا تكرير) أربعة آلاف وأربعمائة حديث.
وعن إسحاق بن راهويه(٢) أنه سبعة آلاف ونيف.
وقال أحمد بن حنبل: وسمعت ابن مهدي يقول: الحلال والحرام من ذلك
ثمانمائة حديث.
وكذا قال إسحاق بن راهويه عن يحيى بن سعيد.
(١) لعله: محمد بن الحسين أبو جعفر البرجلاني صاحب كتاب الزهد والرقائق نسبة إلى برجلان
قال ابن الأثير في اللباب سكن بغداد وقال في الأعلام فاضل بغدادي من الحنابلة وقال الخطيب
سمع الحسين بن علي الجعفي وزيد بن الحباب وقال ابن أبي يعلى: حدث محمد هذا والبغوي
عن أحمد وبين وفاة البرجلاني والبغوي تسع وتسعون سنة. مات سنة ٢٣٨. (تاريخ بغداد
٢٢٢:٢؛ وطبقات الحنابلة ١: ٢٩٠؛ واللباب ١: ١٣٤؛ والأعلام ٦: ٣٧٧).
(٢) هو اسحاق بن ابراهيم بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي ثقة حافظ مجتهد قرين
أحمد بن حنبل. ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بیسیر، مات سنة ٢٣٨ / خ م د ت س. تقريب
١: ٥٤؛ وتذكرة الحفاظ ٢ : ٤٣٣.
٢٩٩

(وذكر القاضي أبو بكر ابن العربي)(١) أن الذي في الصحيحين من
أحاديث الأحكام نحو ألفي حديث.
وقال أبو داود السجستاني (٢) عن ابن المبارك: تسعمائة، ومرادهم بهذه
العدة ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من / أقواله الصريحة في ب ٤٤
الحلال والحرام - والله أعلم.
وقال كل منهم بحسب ما يصل إليه. ولهذا اختلفوا(٣).
[ زعم العراقي أن الحميدي لم يذكر اصطلاحاً في الزيادات: ]
٧ - قوله ع: ((والزيادات الموجودة في كتاب الحميدي ليست في واحد من
الكتابين، ولم يروها الحميدي بإسناده فيكون حكمها حكم
المستخرجات ولا أظهر لنا اصطلاحاً أنه يزيد في زوائد التزم فيها
الصحة فيقلد فيها)) (٤)، انتهى.
وقد اعتمد شيخنا - رحمه الله تعالى - هذا في منظومته فقال:
وليت إذا زاد الحميدي ميّزا(٥)/ ...
هـ ٢١ /ب
وشرح ذلك بمعنى الذي ذكره هنا أن الحميدي (٦) لم يميز الزيادات التي
(١) ما بين القوسين سقط من (ي).
وهو العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الأشبيلي من حفاظ
الحديث وبرع في الأدب والبلاغة وبلغ رتبة الاجتهاد له مؤلفات منها شرح الترمذي وأحكام
القرآن، مات سنة ٥٤٣. تذكرة الحفاظ ٤: ١٢٩٤؛ والأعلام ٧: ١٠٦.
(٢) هو الإِمام الحافظ سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي مصنف السنن وغيرها ثقة حافظ من
كبار العلماء، مات سنة ٢٧٥ / ت س. تقريب ١: ٣٢١؛ وتذكرة الحفاظ ٢ : ٥٩١.
(٣) نقل الصنعاني هذه الأقوال في توضيح الأفكار ١: ٦٢ من قوله: ذكر أبو جعفر البغدادي إلى
هنا .
(٤)
التقييد والإيضاح ص ٢٩ .
في جميع النسخ مميزاً بميمين. وهو خطأ والتصويب من ألفية العراقي ص ١٩.
(٥)
(٦) الحافظ الثبت الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي الأزدي الأندلسي الميورقي( =
٣٠٠