Indexed OCR Text

Pages 1-20

المُنَهَلُ الرَّوِيّ
في مختصر علوم الحديث النبويّ
تأليفٌ
الشّيْخِ الإِمَام بَدُرُ الدّين محَمّد بن إِبرَاهِيم ◌َبَنِ جَمَاعَة
٦٣٩ - ٧٣٣ هـ
تحقيق
الدكتورمحي الدين عبدالرحمن مضان
دار الفكر

◌َآللهِ الرّحمنِ الرَّحِيمِ
مد
المُنَّهَلُ الُوِيّ
في مختصر علوم الحديث النبويّ

مقدمة الطبعة الثانية
حين نعزم أن نقدّم لقرائنا الكرام كتاب ((المنهل الرويّ في مختصر علوم
الحديث النبويّ )) لا يسعنا إلاّ أن نعترف بالحيرة ؛ أيجزئنا أن نعرّف بهذا الكتاب
وحده دون ذكر أصله المطوّل ، وهو مقدمة ابن الصلاح ، تلك المقدمة التي طبّقت
الآفاق اشتهاراً ؟؟
أيجزئنا أن نعرّف بصاحب ((المنهل)) ومختصره، وهو ابن جماعة الكناني
الحموي من أكابر علماء القرنين السابع والثامن للهجرة ، دون ذكر ابن الصلاح ،
وهو من هو في هذا الميدان المبارك من العلوم الشرعية ؟؟
إذن .. لا غرو إن زعمنا أننا بإصدار الطبعة الثانية لهذا الكتاب نكون قد
قدّمنا لقارئنا نَفْع الكتابين معاً ، وعِلْم الرجلين معاً ، ولاسيما أن موضوع هذا
الكتاب - أو الكتابين - هو الركن والشرط والمدخل والمعوّ الأول والأخير لكل
إلمام أو دراسة أو بحث في علوم الحديث .
ونسأل الله الرحمة لمؤلفه والخير لمحققه ولأهل هذا العلم جميعاً .
الناشر
- ٥ -

مقدمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد المرسلين
محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين
إن ابن جماعة ، مصنف هذا الكتاب وهو في مصطلح الحديث الشريف ،
تواضع ، رحمة الله تعالى عليه ، فسمّاه ملخَّصاً أو تلخيصاً ، وعمله لنفسه خاصة .
بيد أن القارئ له يتبيّن مدى مافيه من نفع لكل من رغب في معرفة هذا العلم
الجليل سواء الشادي فيه أم العالم ، ولاسيما بعد أن يعرف أنه ملخص لأصل حوى
واستقصى أغلب ماكُتب في هذا الفن ، وأجلّ ما عالجه أثمته الكبار .
وأما مصنفه ابن جماعة فهو أحد أئمة عصره في هذا الفن ، فضلاً عن تمكّنه في
علوم أخرى ، شهد له بها الأعلام .
وإذ قمت بتحقيق هذا الكتاب ، وكنت أرجو أن أقدّم كتاباً نافعاً في هذا
الباب ، تبيّنت فيه جوانب مهمة ، سيفيد منها ، ليس طلاب هذا العلم وشداته
فحسب ، ولكن غيرهم أيضاً من المثقفين والباحثين عن المعرفة ، فضلاً عن أنه
كتاب يبحث في علم له خطره في حياة أمتنا من وجوه شتى . وقد أحاط بكل
أطراف الموضوع على نحو يقربه إلى جمهور القارئين عامة .
وكنت سعيت لدى أهل الاختصاص والعلم بالمصطلح كي أستهدي برأيهم
فأصبت بعض ضالتي ما وسعني وقتي وجهدي ، وما وسعني فضل هؤلاء الذين
- ٦ -

أجابوني إلى ماسألتهم ولاسيما الشيخ نايف العباس ، حفظه الله تعالى . ولتلميذه
الفاضل الأستاذ محمد علي دولة الذي يسّر لي لقاء شيخه خالص الشكر
والامتنان .
ولم آل جهداً في العمل فيه . واهتمت أن يكون ميسور النفع لكل من ينظر
فيه ويقرأه .
وإني لأسأل الله عز وجل أن يحتسبه لي عنده فيكفّر به عني من سيِّئاتي ،
ويجعله لي وسيلة إلى مغفرته ، فإنه أكرم مسؤول .
والحمد لله تعالى على جزيل فضله ، والصلاة والسلام الأتمان على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه الأخيار ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
د. محيي الدين رمضان
- ٧ -

تعريف بالكتاب
١ - المؤلف
ابن جماعة
(أ) اسمه ونسبه :
هو (( محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن حازم بن صخر الكناني
الحموي ثم المصري الشافعي بدر الدين أبو عبد الله شيخ الإسلام وقاضي القضاة
بمصر والشام . ولا نكاد نجد خلافاً عند من ترجموا له في شيء يتصل به من حيث
اسمه ونسبه ، فهو مشتهر بكنيته ( ابن جماعة ) بل هو رأس من اشتهر بهذه
الكنية. وقد ولد بحماة سنة ٦٣٩ هـ(١)))، غير أن بعض المترجمين يفصّل في
تاريخ مولده ، فيجعله رابع ربيع الآخر من السنة المذكورة ، وبعضٌ يذكر يومه
(٢)
فيسميه ليلة السبت
(ب) علمه ومكانته :
وإذ كان من منزل علم وكان أبوه معدوداً بين الشيوخ الأئمة ، فقد توافرت له
ظروف الطلب والدرس ، وأتيح له أن يسمع شيخ الشيوخ الأنصاري بحماة ، ومن
ابن أبي اليسر والرشيد العطار في سنة خمسين ، أي بعد اثنتي عشرة سنة من
مولده، كما أنه رحل للطلب، يقول صاحب الشذرات: (( وأخذ أكثر علومه
ذيل تذكرة الحفاظ ١٠٧، والدرر الكامنة ٣٦٧/٣، والوافي بالوفيات ١٨/٢ - ٢٠
(١)
شذرات الذهب ١٠٥/٦، والبداية والنهاية ١٦٣/١٤، وذيل تذكرة الحفاظ ١٠٧
(٢)
- ٨ -

بالقاهرة عن القاضي تقي الدين بن رزين))(١). ويقول الحافظ ابن كثير في
ذلك: (( وسمع الحديث ، واشتغل بالعلم ، وحصل علوماً متعددة ، وتقدم وساد
أقرانه))(٢)، وفي قول الذهبي ما يوضح جوانب علمه ومدى تمكنه فيها: ((اشتغل
وحصل وشارك في فنون العلم ، فتبحر فيها ، وتميز في التفسير والفقه ، وعني
بالرواية ، فجمع وصنف، واشتهر وبعد صيته))(٣). وهذا ماذكره آخرون
أيضاً، منهم الخليل بن أيبك الصفدي الذي يقول: (( وحدّث بالكثير ، وتفرد
في وقته ، وكان قوي المشاركة في علوم الحديث والفقه والأصول والتفسير ،
خطيباً تام الشكل، ذا تعبد وأوراد وحج)) (٤)، ويؤكد هذا ما نقل في شذرات
الذهب عن الذهبي في معجم شيوخه(٥)، وكذا ما يذكره ابن حجر (٦).
وفيما جاء في ذكر الوظائف التي وسّدت إليه ، ما يعرب عن علمه ومبلغ
ما حصل منه . فقد كان حاكم الإقليمين ، كما سماه السبكي والذهبي ، ولي قضاء الشام
وقضاء مصر ، ومن قبل كانت له خطابة القدس الشريف وحكمها ، وكذا خطابة
المسجد الأموي ، كما كان يدرس في كبار مدارس الشام ومصر ، كالعادلية والقيمرية
والكاملية . ومما يوضح مكانته هذه ، ما يذكره ابن طولون نقلاً عن ابن كثير في
تأريخه إسناد وظيفة شيخ الشيوخ إليه: «وفي يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع
الأول سنة إحدى وسبع مئة جلس قاضي القضاة وخطيب الخطباء بدر الدين بن
جماعة بالخانقاه السُّميساطية شيخ الشيوخ بها عن طلب الصّوفية له في ذلك
ورغبتهم فيه ، وذلك بعد وفاة الشيخ يوسف بن حمويه الحموي ، وفرحت
(١) شذرات الذهب ١٠٥/٦، والدرر الكامنة ٣٦٨/٣
البداية والنهاية ١٦٣/١٤
(٢)
(٣)
ذيل تذكرة الحفاظ ١٠٧
(٤)
الوافي بالوفيات ١٨/٢
(٥)
شذرات الذهب ١٠٦/٦
الدرر الكامنة ٣٦٨/٣
(٦)
- ٩ -

الصوفية به ، وجلسوا حوله ، ولم تجتمع هذه المناصب قبله لغيره ، ولا بلغنا أنها
اجتمعت لأحد بعده إلى زماننا هذا: القضاء والخطابة ومشيخة الشيوخ)) (١).
ثم يذكر بعد ذلك خبر توسيد منصب قاضي القضاة بمصر إليه بعد وفاة ابن
دقيق العيد، يقول: ((وفي يوم الخميس سابع عشر صفر سنة اثنتين وسبع مئة
وصل البريد إلى دمشق ، فأخبر بوفاة قاضي القضاة بالديار المصرية
تقي الدين بن دقيق العيد ، ومعه كتاب من السلطان إلى قاضي القضاة
بدر الدين بن جماعة فيه تعظيم له واحترام وإكرام ، يستدعيه إلى قربه ، ليباشر
وظيفة القضاء بمصر على عادته ، فتهيأ لذلك ، ولما خرج خرج معه نائب السلطنة
آقوش الأفرم وأعيان الناس ليودعوه )»(٢) .
وتتبدى خطورة مكانته في ملاحظة أخيرة نذكرها ، وهي أنه عزل من
منصب قاضي القضاة بمصر بابن بنت الأعزّ سنَةً ، ونقل إلى قضاء الشام ، ثم أعيد
بعد وفاة ابن دقيق العيد ، ثم عزل بجمال الدين الذرعي ، ثم أعيد وبقي في
منصبه ، فضلاً عن مناصب أخرى كالتدريس بالصالحية والناصرية وجامع ابن
طولون ، وغير ذلك ، إلى أن أضر(٣) بأخرة فاستعفى ، ولكنه بقي في منزله
يباشر القضاء مدة (٤) .
(جـ) سماته :
وكان إلى جانب علمه ذا خلق وسماحة وتصوّن وأوصاف حميدة ، وكانت له
جلالة وافرة وعقل تام ، على ماذكر ابن العماد عن الذهبي في معجم شيوخه ،
قضاة دمشق ٨٠ - ٨١
(١)
(٢)
قضاة دمشق ٨١
(٣)
أي أصبح ضريراً ، كف بصره .
الدرر الكامنة ٣٦٨/٣
(٤)
٨
- ١٠ -

وعلى ماذكر عن السبكي في قوله: ((ذو عقل لا تقوم أساطين الحكماء بما جمع(١)))،
ويذكر ابن حجر أنه ترك الأخذ بالقضاء عفة في ولايته الثانية ، وأن له وقعاً في
النفوس ، وجلالة في الصدور، ويقول في وصفه لسمته: (( وكان مليح الهيئة ،
أبيض ، مسمناً ، مستدير اللحية ، نقي الشيبة ، جميل البزة ، رقيق الصوت ،
وقوراً))، ويقول في ذكر عاداته: ((وكان متقشفاً، مقتصداً في مأكله وملبسه
ومركبه ومسكنه ، حسن التربية من غير عنف ولا تخجيل . ومن ورعه أنه لما ولي
تدريس الكاملية ، رأى في كتاب الوقف في شرط الطلبة المبيت ، فجمع ما كان
أخذه وهو طالب ، وأعاده للوقف لأنه كان لا يبيت . ولما عزل واستقر
جلال الدين القزويني مكانه ركب من منزله من مصر ، وجاء إلى الصالحية حتى
سلم عليه ، فعد ذلك من تواضعه)) (٢) .
(٥) شيوخه وأنداده وتلاميذه :
وفي ذكر شيوخ المترجم بيان لحاله وتعريف به ، فمن شيوخه ابن مالك
الإمام النحوي وهو غني عن التعريف لاشتهاره وبعد صيته(٣).
ومنهم ابن دقيق العيد ، الذي يذكر الذهبي أن أئمة تخرجت به ، وينقل عنه
الحافظ قطب الدين الحلبي قوله فيه: ((كان إمام أهل زمانه ، ومن فاق بالعلم
والزهد على أقرانه ، حافظاً ، متقناً في الحديث وعلومه ، ويضرب به المثل في
ذلك)) (٤).
ومنهم الرشيد العطار الذي يصفه الذهبي بقوله: (( إنه الإمام الحافظ ، الثقة
(١)
شذرات الذهب ١٠٦/٦
(٢)
الدرر الكامنة ٣٦٨/٣، ٣٦٩
(٣)
ترجمته في طبقات القراء ١٨٠/٢
تذكرة الحفاظ ١٤٨٢
(٤)
- ١١ -

المجود)) وينقل عن الشريف عز الدين قوله فيه: ((انتهت إليه رياسة الحديث
بالديار المصرية)) (١) .
ومنهم ابن البخاري، الذي يذكر ابن الجزري: «اضطلاعه بالقراءة ورواية
الحروف، وأن الأستاذ أبا حيان روى القراءات عنه بالإجازة))(٢).
ومنهم ابن الأزرق ، الذي يذكر ابن الجزري أنه: « روى الشاطبية عن
ناظمها إذ يقول : وهو آخر من روى عنه في الدنيا ، ولثقة الناس به رواها عنه
الكبار من مثل المترجم وحسن الراشدي وبدر الدين التاذفي وغيرهم )» .
وأما أقرانه ومعاصروه ، فمنهم ابن بنت الأعز ، الذي جاء ذكره عند عزل
المترجَم من منصب القضاء به ، ويترجم له ابن حجر ، ويذكر أنه سمع لابن
البخاري والأبرقوهي ، وأن القطب القسطلاني أجازه ، وكذا الحراني ، وأن
شيخه العراقي والقاضي المناوي وغيرهما سمعوا منه ، كما يذكره في الذيل في وفيات
سنة ٧٦٢(٣) ، وكذلك جمال الدين الذرعي الذي يترجم له ابن حجر ، فيذكر أنه
سمع من ابن أبي اليسر وابن عبد الدائم ، وأنه كان ذا فضل وصلاح (٤)، وكذلك
جلال الدين القزويني الذي يذكره في الذيل ، إذ توفي سنة ٧٣٩ هـ بعد أن ولي
مناصب عدة ، وتخرج به خلق(٥) ، وهو الذي خلفه على منصب قاضي القضاة
بمصر .
وفي ذكر تلاميذ الشيخ - كما في شيوخه - ؛ ما يوضح منزلته العلمية ، ومن
أبرزهم ولده عبد العزيز المترجم في الذيل ، وقد جاء فيه أنه أحضر على عمر
تذكرة الحفاظ ١٤٤٢
(١)
(٢)
طبقات القراء ٥٢٠/١
الدرر الكامنة ٤٢٢/٣، وذيل تذكرة الحفاظ ١٣١ - ١٣٢
(٣)
(٤)
الدرر الكامنة ٢١٦/١
ذيل تذكرة الحفاظ ٢١ - ٢٢
(٥)
- ١٢ -

القواس وأبي الفضل بن عساكر وسمع من الدمياطي والأبرقوهي ، وأنه أكثر
السماع ، وكانت له عناية بالتصنيف ، وأخذ عنه العراقي وأثنى عليه الأسنوي ،
وفيما جاء في ترجمة ابن حجر له ، ما يقطع بأنه لم يكن أقل من أبيه مقاماً في العلم
ومنزلة في الحكم ولدى الحكام(١)، وكذلك جمال الدين البلبيسي الشيخ المقرئ،
الذي يذكر ابن الجزري أنه قرأ الشاطبية على المترجم ، كما أنه - ابن الجزري - قرأ
عليه العنوان ومعه أولاده ويسميهم(٢) ، وكذلك جمال الدين الأميوطي ، الذي
يذكره ابن حجر تفصيلاً ، ويذكر أنه سمع للمترجم فيقول: ((وحدّث عن الشيخ
جمال الدين هذا جماعة كثيرة من أهل مصر والحجاز. وذكر أبو حامد بن ظهيرة
أنه قرأ عليه كثيراً من مروياته ، وأنه أجاز له ، وأذن له في الإفتاء والتدريس ،
وحدّث عنه في معجمه)) (٣) . ومنهم أيضاً خليل بن آيبك الصفدي الذي يذكر أن
المترجَم أجاز له(٤)، وحسبي هؤلاء وهؤلاء من شيوخ ابن جماعة وأقرانه
وتلاميذه ، تنويهاً بمنزلته وتعريفاً به .
(هـ) وفاته :
لا خلاف عند المترجمين للمصنف في ذكر وفاته غير ما أشرت إليه عند ذکر
ميلاده من حيث التفصيل ، فبعضهم يكتفي بذكر سنة الوفاة ٧٣٣ هـ ، وبعضٌ
يضيف إلى ذلك تفصيل التاريخ ، فيذكر الشهر وهو جمادى الآخرة ، وبعضٌ
يذكر اليوم ويعين الوقت ، كما فعل ابن كثير ، وهو ليلة الاثنين بعد العشاء
الآخرة حادي عشرين جمادى الأولى ، والخلاف ظاهر بين شهري جمادى ،
ذيل تذكرة الحفاظ ٣٦٣ ، والدرر الكامنة ٤٨٩/٢
(١)
(٢)
طبقات القراء ٢٤٦/٢
(٣)
الدرر الكامنة ٦٢/١ - ٦٣
الوافي بالوفيات ١٨/٢
(٤)
- ١٣ -

وآخرون يذكرون موضع دفنه ما بين اختصار وتفصيل ، وهو القرافة قرب الإمام
(١)
الشافعي(١) .
(و) مصنفاته وميزاتها :
لابد قبل ذكر مصنفاته من العرض لما قاله المترجمون له عن تميزه
بالتصنيف ، فإن أغلبهم يقول بمشاركته القوية في علوم شتى أهمها : الحديث
ومصطلحه والفقه والتفسير والأصول(٢)، ويذكر آخرون على الإطلاق تأليفه في
فنون كثيرة(٣) ، ويشير بعضّ إلى أن له تصانيف يصفونها بالنفع والفائدة (٤).
وأما عناوين تلك المصنفات وأنواعها فيعددها آخرون ، وهي وفق ترتيب أحرف
الهجاء كما يلي :
١ - إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل .
٢ - التبيان لمهمات القرآن .
٣ - تجنيد الأجناد وجهات الجهاد .
٤ - تحرير الأحكام في تدبير جيش الإسلام .
٥ - تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم (٥).
٦ - تنقيح المناظرة في آداب المخابرة .
٧ - حجة السلوك في مهارة الملوك .
٨ - الرد على المشبهة في قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾.
(١) البداية والنهاية ١٦٣/١٤، وشذرات الذهب ١٠٦/٦، والدرر الكامنة ٣٦٩/٣ ، والوافي بالوفيات
٢٠/٢، وحسن المحاضرة ٢٤٠/١، وذيل تذكرة الحفاظ ١٠٨
(٢)
نكت الهميان ٢٣٥، والدرر الكامنة ٣٦٨/٣ ، وذيل تذكرة الحفاظ ١٠٧
(٣)
تاريخ ابن الوردي ٣٠٢/٢، وحسن المحاضرة ٢٤٠/١
(٤)
الأنس الجليل ٤٨١/٢، والبداية والنهاية ١٦٣/١٤
ومنه نسختان مخطوطتان بالظاهرية بدمشق ، وهو مطبوع أيضاً .
(٥)
- ١٤ -
٠

٩ - الضياء الكامل في شرح الشامل .
١٠ - الطاعة في فضيلة الجماعة .
١١ - غرر التبيان في تفسير القرآن .
١٢ - الفوائد الغزيرة والمستنبطة من أحاديث بريرة.
١٣ - الفوائد اللائحة من سورة الفاتحة .
١٤ - كشف الغمة في أحكام أهل الذمة .
١٥ - كشف المعاني عن متشابه المثاني .
١٦ - المسالك في علم المناسك .
١٧ - المقتص في فوائد تكرير القصص .
١٨ - المنهل الروي(١).
ويذكر الصفدي في ترجمته نادرة وقعت له ، تكشف عن مشاركته في علم
الآلات ، ويذكر أن له فيه رسالة في الاصطرلاب (٢).
ويلاحظ من ثبت كتبه هذا ، مدى اتساع ثقافته ومشاركته العلمية ، وصلة
ذلك بحياته وسمات شخصه ، وكأن مصنفاته جوانب لتلك الحياة بكل مظاهرها
المادية والأدبية ، فهي جانب من زهده ، وجانب من اشتغاله في القضاء ،
وجانب من روايته وتحديثه ، وجانب من فقهه ، فسماتها هي سمات شخصيته
تعلن عنها ، وتدل عليها ، وتوشك ألا تغفل جانباً منها .
(١) هدية العارفين ١٤٨/٢، وكشف الظنون ٣٨٦، ٨٣٩، ١١٦٢، ١٦٣٠، ١٦٦٣، ١٧٩٣، ١٨٨٤،
وإيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون ١٥٥/١، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٧٤، ٢٩٣، ٧٦/٢،
٢٠٨، ٢٠٩
الوافي بالوفيات ٢٠/٢
(٢)
- ١٥ -

٢ - الكتاب
(أ) علوم الحديث واصطلاحه :
إن لكل أمة سمات تفردها بين الأمم وتجعلها ممتازة من غيرها ، ومن أبرز
سمات أمتنا الإسلامية عنايتها بالعلم الشريف درايةً وروايةً ، بعد عنايتها بكتاب
الله عز وجل أداءً وتدبراً ، وقد جاءت الآثار تؤيد هذه السمة البينة ، وتحث
على الحفاظ عليها والتزامها، من مثل الأمر بالحديث عن الرسول مع له .
والاحتياط من الكذب عليه والتحذير من ذلك ، والثناء على رجاله من علماء
وطلاب ، ولا غرو في ذلك ، والحديث المصدر الثاني للتشريع في الدولة
الإسلامية . أما وقد أتى على هذه الأمة أحقاب طوال من الغفلة والنوم ،
وترددت بها السبيل إلى ههنا وإلى هنالك ، فأمست أغلب سماتها قد غشاها
ماغشاها من التلاشي والانحسار، وإذا كانت الأمم بطبيعة حياتها لا تقوم من
عثرتها إلا بإحياء سماتها والحفاظ عليها ، فلا بد من الالتفات إلى مثل هذا الفن
من العلم الشريف ، إذ أنّ به قوام الرواية ونهج الدراية ، ولطالما رُدَّت به غائلة
الكذب وأهله ، وما أكثر الشواهد على ذلك من أئمة نذروا أنفسهم يتعرفون
الرجال ويتدبرون أحوالهم جرحاً وتعديلاً ، وآخرين اهتموا بصنف منهم
كالثقات ، ونقر عُنوا بالتصنيف في الضعيف ، وآخرون انصرفوا إلى جمع
الصحيح . وتلك هي ذخائر أعمالهم ، ما بين مطبوع - وهو قليل - يتردد بين
أيدي القارئين من علماء وطلاب ، وبين مخطوط - وهو كثير - قد توزعته خزائن
في الغرب والشرق ، ينتظر يقظة الهمم وانتباهة الأمة .
(ب) مقدمة ابن الصلاح :
ولما كان الكتاب الذي تقدم له ملخصاً لكتاب ابن الصلاح الذي يعرف
بـ ( علوم الحديث ) أو: بـ ( مقدمة ابن الصلاح ) ، فلا بد من الكلام على هذا
- ١٦ -
٠
،

الكتاب تنويهاً به ، ليتعرف القارئ أهمية كتابنا هذا .
فقد تقدم ابنَ الصلاح أئمّةً في التصنيف في هذا الفن ، هأنذا أسرد أسماءهم على
الترتيب ، فأولهم عناية به : القاضي الرامهرمزي ثم الحاكم أبو عبد الله فأبو نعيم
الأصبهاني ثم وليه الخطيب البغدادي ووليه آخرون كانوا عيالاً على الخطيب كما
قال السيوطي(١) ، حتى جمع ابن الصلاح كتابه المشهور ، وقد جعل مصنفات
الخطيب محور كتابه ، وانتفع من غيرها ، مما هو في الفن ذاته ، فضم فوائدها
إليه ، فأضحى كتابه جامعاً لكل ما جاء في هذا الفن ، محيطاً به ، مستقصياً
أغلب اصطلاحاته ، وتبدو أهميته التي تحاول أن ندلل عليها ، في عناية الناس به
قراءةً وفهماً . وكذلك نقداً ومعارضةً ، ما بين شارحٍ وملخصٍ وناظر ، أذكر
منهم : الإمام النووي أبا زكريا الذي اختصره مرتين ، وابن كثير وأبا الغداء
وعلاء الدين المارديني وأبا الفضل العراقي وشهاب الدين القاضي وابن جماعة الذي
نقدم لكتابه ، وحفيده عز الدين محمد وغير هؤلاء .
(جـ) المنهل الروي وأهميته :
ولكن ما هي صلة ( المنهل الروي ) بكتاب ابن الصلاح ، أهو مختصر كتلك
المختصرات التي ذكرنا أصحابها وصورة له ، أم كتاب له مميزاته التي تفرده عنه
وتنحاز به ، وما هي أهميته بين المختصرات الأخرى وكتب المصطلح ؟
والجواب عن طرف السؤال الأول : يتبين فيما ذكره السيوطي عن كتاب ابن
الصلاح قوله: (( لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب بأن يذكر ما يتعلق بالمتن
وحده ، وما يتعلق بالسند وحده ، وما يشتركان معاً ، وما يختص بكيفية
التحمل والأداء وحده، وما يختص بصفات الرواة وحده)) (٢) وقد علل ذلك
(١) تدريب الراوي ٩
(٢) تدريب الراوي ٩
المنهل الروي (٢)
- ١٧ -

باهتمام ابن الصلاح بفائدة الطلاب ، مؤثراً نفعهم على تأخيره عنهم ، ليتم ترتيبه
ويعنى بتنسيقه ، وإذ لخصه ابن جماعة على النحو المبيَّن في مقدمة كتابه ،
والفهرس الذي عملته بآخره ، فقد اهتم بأن يكون منسقاً على نحو ارتضاه هو
لنفسه، يقول في المقدمة: (( ومنذ تكرر سماعي له وبحثي وعكوفي على فوائده
وحتي لم أزل حريصاً على تلخيص ألفاظه لنفسي ، وتخليص خلاصة محصوله ،
لتقريب مراجعتي له ودرسي، وترتيبه على ماهو أسهل عندي وأولى))(١). وفي
هذا مفارقة وامتياز لملخص ابن جماعة عن مقدمة ابن الصلاح ، فضلاً عن زيادة
مفيدة استدركها أو أضافها ، كما أنه نفى عنه أشياء لا يحتاج إليها ، وذكر أقوالاً
بتمامها أو اختصرها أو حذفها. يقول في مقدمة الكتاب: (( جمعت فيه خلاصة
محصوله ، وأخليته من حشو الكلام وطوله ، وزدته من فرائد الفوائد وزوائد
القواعد ، وقد أنقل كلام بعضٍ بنصه ، وأحذف من بعض في حشو فصه ،
وذكرت مسائله، حيث ظننت أنه أجدر بها وأولى المواضع بطلبها))(٢).
وبهذه الميزات التي يحسن بكل ملخص أن يتحراها ، حتى يجعل لعمله
فائدة، ويجتنب التقليد الخل ، ويحذر الإمعية ، فقد كان كتاب ( المنهل
الروي ) تلخيصاً قياً لمقدمة ابن الصلاح ، لاحتوائه الفوائد المستدركة ، ونساقته
وترتيبه اللذين حرص ابن جماعة على أن يحققهما ، فضلاً عن أنه صنعة عالم ، شهد
له الأعلام بطول باعه وقوة مشاركته في هذا الباب من العلم الشريف(٣) .
وهناك ملاحظة أخيرة على أهمية المنهل ، وهي أن السيوطي الذي اشتهر
بالجمع والتلخيص بله التلفيق وإجادته ، نراه في كتابه ( تدريب الراوي ) وهو
المنهل الروي ٢/ب
(١)
(٢)
المنهل الروي ١/٣
الدرر الكامنة ٣٦٨/٣، وحسن المحاضرة ٢٤٠/١، وذيل تذكرة الحفاظ ١٠٧، ونكت الهميان
٢٣٥، والبداية والنهاية ١٦٣/٤، وشذرات الذهب ١٠٥/٦، والوافي بالوفيات ١٨/٢
(٣)
- ١٨ -
٠

شرح لكتاب أبي زكريا النووي المسمى ( بالتقريب والتيسير ) يستعير عبارة ابن
جماعة ذاتها في أغلب كتابه دون مباينة ظاهرة ، على أنه يقول في مقدمة كتابه :
((وجعلته شرحاً لهذا الكتاب ، خصوصاً لمختصر ابن الصلاح ولسائر كتب الفن
عموماً))(١) . ولكن الحقيقة غير ذلك، وإلى القارئ بعض أرقام صفحات من
كتاب السيوطي وإلى جانبها أرقام من كتاب ابن جماعة لا على التعيين ،
ليتفضل القارئ بالعودة والمقابلة بين العبارتين ، ليجد صدق مازعمناه من اعتماد
السيوطي على كتاب ابن جماعة كل الاعتماد ، وها هي ذي الأرقام : ( ٧٥ - ١٨ ،
٧٦ - ١٩، ٨١ - ١٩، ٢٠ - ٨٨، ٢١، ٩٩ - ٢٣، ١٩٧ - ٢٨، ١٩٥ - ٢٨،
١٠٩ - ٢٩، ١٠٠ - ٣٠، ٢٠١ - ٣٧، ٢٢١ - ٤٠ ).
وإذا كان المنهل بهذه الصفة من الامتياز ، فإنه كان موضع اهتمام فئة من جلة
علماء عصر المؤلف ومن وليه ، فأما المعاصرون لابن جماعة فسوف أذكر بعضهم ممن
سمعوه عليه عند الكلام على نسخة الكتاب ، وأما الذين ولوه فقد عني منهم به
حفيده محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز المتوفى ٨١٩ هـ - وهو شيخ للحافظ ابن
حجر وعلم الدين البلقيني وغيرهما من الكبار - فشرح الكتاب (٢) .
٣ - عملي في التحقيق
(أ) نسخ الكتاب الخطية :
7
لم يقع لي من نسخ الكتاب سوى هذه النسخة التي اعتمدناها أصلاً ، وقد
سوّغ لي هذا أن النسخة بخط المؤلف نفسه ، كما هو بيّن في نهاية الكتاب ، وقد
سمع عليه غير مرة ، فعلى صفحة العنوان سماع يحشو جوانبها كلها ، غير أن تاريخه
قد طمس لقدم النسخة ، وإنما أذكر بعضاً ممن سمعوا ، وأترجم لبعضهم ، وأذكر
(١) تدريب الراوي ٣
(٢) بغية الوعاة ٦٦/١
- ١٩ -

الذين كتبوا هذه السماعات ، وأتحدّث عن أبرزهم ، فممن جاء ذكره على صفحة
العنوان :
جمال الدين محمد بن جمال الدين بن سالم بن محمد البلبيسي ، وقد تقدم ذكره
عند الكلام على تلاميذ المصنف .
ومحمد بن عبد الرحمن بن سعيد الصنهاجي وترجم له ابن حجر ، وذكر أنه
كان مشارف الأوقاف بحلب ، وأنه سمع من زينب بنت شكر الثقفيات والحجار
(١)
ومن ابن الصواف
٠
وتكررت بعض أسماء ممن ذكروا في السماع الأول على الصفحة المذكورة في
سماع آخر في الصفحة نفسها ، وممن ذكر أيضاً :
أحمد بن الصدر علاء الدين علي بن يحيى بن عثمان بن نحلة الدمشقي ،
وترجم له ابن حجر ، فذكر أنه أحضر على حسن بن عبد الكردي والعماد علي بن
العسكري وسمع من غير واحد ، وكان من الشهود بدمشق(٢) .
وفي الورقة ذاتها ، وفي السماع نفسه :
محيي الدين عبد القادر بن محمد بن محمد القرشي ، وترجم له ابن حجر ،
فذكر سماعه وبعض من سمع منهم ، وأنه عني بالطلب ، وكتب الكثير ، وخرّج
أحاديث الهداية ، وخطه حسن جداً ، وأن شيخه الحافظ أبا الفضل حدث
عنه(٣) .
وتاريخ هذا السماع في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة
وسبع مئة وكتبه عثمان بن عبد الله .
(١) الدرر الكامنة ١١٨/٤
(٢) الدرر الكامنة ٢٣٦/١
(٣) الدرر الكامنة ٦/٣
ےے
- ٢٠ -
٠