Indexed OCR Text

Pages 81-100

يشهد بوضعها ركاكة لفظها ومعانيها (٢)، وقد أكثر جامع الموضوعات
في نحو مجلدین ، أعني أبا الفرج بن الجوزي ،فذکر کثیراً مما لا دليل
(٢) لقد ذكر العلماء أموراً كثيرة يعرف بها الحديث الموضوع: منها .
١ - إقرار الراوي كإقرار أبي عصمة نوح بن مريم أنه قد وضع على ابن
عباس أحاديث في فضائل القرآن سورة سورة ، فقد قيل له : من أين لك عن
عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب
عكرمة هذا ، فقال : إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه
أبي حنيفة ومغازي ابن اسحق فوضعت هذه الأحاديث حسبة وكذلك اعترف
ميسرة الفارسي بوضع أحاديث لفضائل سور القرآن . وكإقرار ميسرة بن
عبد ربه بأنه وضع في فضل علي سبعين حديثاً .
٢ - أن يكون لفظ الحديث ركيكاً يخالف المألوف من بلاغة الرسول
صلى الله عليه وسلم .
٣ - أن يكون مخالفاً لصريح القرآن مثل ((ولد الزنا لايدخل الجنة إلى
سبعة أبناء)) فإنه يخالف صريح قوله تعالى: ((ولاتزر وازرة وزر أخرى )).
٤ - أن يكون مخالفاً لحقائق التاريخ المدونة في عصر النبوة مثل حديث
((دخلت الحمام فرأيت رسول الله عَّ له جالساً وعليه مئزر)) فإن رسول
الله عليه الصلاة والسلام لم يدخل حماماً قط، ولا كانت الحمامات معروفة في
الحجاز في عصر النبوة .
٥ - أن يكون مخالفاً لمقتضى العقل الصحيح والمنطق السليم كحديث ((إِن
سفينة نوح طافت بالبيت وصلت عند ركعتين)) .
٦ - أن يتضمن الوعيد الشديد على الأمر الحقير كقوله: ((من أكل الثوم
ليلة الجمعة فليهو في النار سبعين خريفاً)) وكذا الوعد العظيم على فعل الشيء
الحقير كقوله: ((لقمة في بطن جائع أفضل من بناء ألف جامع)).
التقریب-٦
- ٨١ -

على وضعه، بل هو ضعيف (١) . والواضعون أقسام أعظمهم ضرراً
قوم ينسبون إلى الزهد وضعوه حسبة في زعمهم ، فقبلت موضوعاتهم
ثقة بهم ، وجوزت الكرامية (٢)، الوضع في الترغيب والترهيب ،
وهو خلاف اجماع المسلمين الذين يعتد بهم ، ووضعت الزنادقة جملا
فَبَيّن جهابذة (٢) الحديث أمرها ولله الحمد، وربما اسند الواضع
كلاماً لنفسه أو لبعض الحكماء ، وربما وقع في شبه الوضع بغير
قصد ، ومن الموضوع الحديث المروي عن أبي بن كعب في فضل
(١) قال الحافظ الذهبي: ربما ذكر ابن الجوزي في الموضوعات أحاديث
حساناً قوية قال : ونقلت من خط السيد احمد ابن أبي المجد قال : صنف ابن
الجوزي كتاب الموضوعات فأصاب في ذكره أحاديث شنعة مخالفة النقل والعقل
ومما لم يصب فيه اطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعض الناس في أحد
رواتها كقوله : فلان ضعيف أو ليس بالقوى أو لين أو ليس ذلك الحديث مما
يشهد القلب ببطلانه ولا فيه مخالفة ولا معارضة لكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا
حجة بأنه موضوع سوى كلام ذلك في راويه وهذا عدوان ومجازفة . وقد
اختصر الحافظ جلال الدين السيوطي ذلك الكتاب ((الموضوعات)) وحرره
في كتابه ((اللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)) فجاء كتاباً حافلاً .
(٢) الكرامية: بتشديد الراء في الأشهر قوم من المبتدعة نسبوا إلى محمد
ابن كرام السجستاني المتوفى سنة (٢٥٥) هـ.
(٣) الجهابذة : بفتح الجيم جمع جهيذ بالكسر في الجيم والباء وآخره معجمة
النقاد البصير .
- ٨٢ -

القرآن سورة سورة ، وقد أخطأ من ذكره من المفسرين ،
والله أعلم(١) .
(١) ذكر العلماء أسباباً كثيرة لوضع الحديث منها:
١ - الدس على الإسلام: فقد قام زنادقة وقر في نفوسهم الحقد على الإسلام
فأرادوا أن يفسدوا على الناس دينهم فأدخلوا في حديث رسول الله عَّ اللّه ما
ليس منه تشويهاً وتضليلًا)، من ذلك رواية بعضهم ((لو أحن أحدكم الظن
بحجر لنفعه)) وقد اشتهر جماعة من هؤلاء الوضاعين ، كعبد الكريم بن أبي
العرجاء ، قتله محمد بن سليمان العباسي أمير البصرة ، وكبيان بن سمعان النهدي
الذي كان يدعي ألوهية علي بن أبي طالب ، قتله خالد بن عبد الله القسري ،
وكمحمد بن سعيد المصلوب قتله أبو جعفر المنصور في الزندقة ، وهو الواضع
لكلمة ((إن شاء الله)) في حديث ((أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي)) وضع هذا
الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة والتنبي.
٢ - الانتصار للرأي والهوى: هناك فئة أخرى أطلقت لرأيها ولهواها
العنان ، ثم أرادت أن تجد لاتجاهاتها ملاذاً من الدين ، فأخذت تضع على
رسول الله عَنَّ اللّه الأحاديث تأييداً لما ذهبت إليه كالخطابية والرافضة. ولقد
ذكر أن رجلاً مبتدعً رجع عن بدعته فجعل يقول : انظروا هذا الحديث
عمن تأخذونه ، فإنا كنا إذا وأينا رأياً جعلنا له حديثاً .
٣ - التكسب عن طريق القصص: وفئة أخرى جعلت طريقها إلى
التكسب القصص، ولكي يلقى هذا القصص رواجاً عند المستمعين جعلت له
سنداً متصلاً برسول الله مت التمه وهو منه برىء .
روى ابن الجوزي بإسناده إلى أبي جعفر محمد الطيالسي قال: ((صلى أحمد
ابن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ، فقام بين أيديهم قاص فقال :
حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر =
- ٨٣ -

=عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله بعد العمل: من قال لا إله إلا الله خلق
الله من كل كلمة طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان .... وأخذ في قصته
نحواً من عشرين ورقة، فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين ، وجعل
يحيى بن معين ينظر إلى أحمد ، فقال له حدثته بكذا ؟ فيقول والله ما سمعت
هذا إلا الساعة ، فلما فرغ من قصصه وأخذ العطيات ثم قعد ينتظر بقيتها قال
له يحيى بن معين بيده تعال فجاء متوهماً لنوال، فقال له يحيى : من حدثك
بهذا الحديث؟ فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، فقال أنا يحيى بن معين
وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط من حديث رسول اللّه عَ التعٍ، فقال
لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما تحققت هذا إلا الساعة ، كأن ليس فيها
يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غير كما ، وقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن
حنبل ويحيى بن معين ، فوضع أحمد كمه على وجهه ، وقال دعه بقوم فقام
كالمستهزيء بها )».
٤ - التكبر عن الرجوع إلى الصواب : وهناك فئة أخرى يسوؤها أن
يظهر الحق على يد غيرها وأن تنهزم أمام الحجه القارعة والدليل المقنع فتلجأ
إلى حديث الرسول ◌َّاتٍ فتضع فيه استكباراً عن الرجوع إلى الصواب .
٥ - التقرب من السلاطين وذوي النفوذ : وفئة أخرى أرادت أن تتقرب
من السلاطين وذوي النفوذ، وأرادت أن تجعل من نفسها ومن علمها أداة لتبرير
ما يفعلون ، فإذا ما رأوهم يأكلون شيئاً من الطعام اختلفوا حديثاً يثنون به
على هذا الطعام، وإذا ما رأوهم صنعوا صنعاً أتوهم بكلام ينسبونه إلى الرسول {ێه
زوراً وبهتاناً يحسنون به هذا الصنع ، كالذي وقع من غياث بن إبراهيم ، فقد
دخل على أمير المؤمنين المهدي ، وكان يحب الحمام ويلعب به ، فإذا به أمامه
حمام ، فقيل له : حدث أمير المؤمنين فقال : حدثنا فلان عن فلان عن رسول
الله عَلَّم قال: (( لا سبق إلا" في نصل أو خف أو حافر أو جناح)) فزاد في =
- ٨٤ -

=الحديث لفظ جناح إرضاء للمهدي فأدرك المهدي كذبه وقال : أشهد على قفاك
أنه قفا كذاب على رسول الله بيتزاتله ، ثم أمر المهدي بذبح الحمام ورفض ما
كان فيه .
٦ - الترغيب والترهيب: وفئة أيضاً أرادت أن يبتعد الناس عن
الرذائل ، ويتمسكوا بالفضائل ، فعمدت إلى وضع أحاديث على رسول الله
صَ له، ترغب فيها وترهب، ظناً منها أن الغاية تبرر الواسطة، فإذا قيل لهذه
الفئة: أنت تكذبين على رسول الله عَ ائعٍ قالت: نحن نكذب له لا عليه.
قال الغزالي في الإحياء: ((وقد ظن الظانون أنه يجوز وضع الأحاديث في
فضائل الأعمال ، وفي التشديد في المعاصي ، وزعموا أن القصد صحيح ، وهو
خطأ محض، إذ قال رسول الله عَ الِ: ((من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ
مقعده من النار)) اهـ .
ومن هذا النوع الأحاديث التي وضعت في فضائل سور من القرآن وفي
فضل صلاة الرغائب وفي فضائل رجب .
وهناك أسباب كثيرة أخرى دعت إلى وضع الحديث ، غير أن العلماء
رحمهم الله قد تصدوا لذلك وشمروا عن ساعد الجدّ ووضعوا القوانين الصحيحة
الثابتة التي يتميز بها صحيح الحديث من فاسده ، وصادقه من كاذبه ، ولقد
حدث في زمن الرشيد آن زنديقاً وضع طائفة من الأحاديث ، فبلغ أمره
الرشيد ، فأمر بضرب عنقه فقال له : يا أمير المؤمنين أين أنت من الأحاديث
التي وضعتها فيكم ؟ أحرم فيها الحلال وأحلل فيها الحرام ، ما قال منها النبي
حرفاً . فقال الرشيد : أين أنت يا زنديق من عبد الله بن المبارك وابن اسحق
الفزاري فإنهما ينخلانها نخلاً فيخرجانها حرفاً حرفاً .
هذا ومن الأحاديث الموضوعة ما اشتهر عند الناس من الأحاديث التالية:
١ - حب الدنيا رأس كل خطيئة. هذا من كلام مالك بن دينار ، أو من=
- ٨٥ -

المقلوب
هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليرغب (١) فيه ،
= كلام عيسى عليه السلام .
٢ - المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء ، وأصل كل داء البردة . هذا
من كلام أحد الأطباء ، ويقال إنه من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب .
٣ - فضل رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام ، وفضل شهر
شعبان على الشهور كفضلي على سائر الأنبياء، وفضل شهر رمضان كفضل الله
على سائر العباد . قال الحافظ ابن حجر : حديث موضوع .
٤ - من صام من رجب يوماً تطوعاً أطفأ صومه ذلك اليوم غضب الله ،
وأغلق عنه أبواب النار . حديث موضوع ذكره السيوطي وقال: إسناده
ظلمات بعضها فوق بعض .
(١) ذكر العلماء أن المقلوب نوعان: نوع واقع في السند ونوع واقع في المتن:
النوع الواقع في السند له ثلاث صور :
الصورة الأولى: إبدال راوٍ براوٍ آخر نظير له الإغراب في الرواية . مثال
ذلك ما رواه حماد بن عمروعن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً :
((إذا لقيتم المشركين في الطريق فلا تبدؤوهم بالسلام، واضطروهم إلى أَضيقها))
فهذا حديث مقلوب، قلبه حماد فجعله من روايته عن الأعمش ، والواقع أنه
من روايته عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .
الصورة الثانية : قلب اسم الراوي كأن يقول مثلاً: محمد بن اسماعيل بدلاً
من اسماعيل بن محمد .
الصورة الثالثة : هي أن يغير الراوي سند حديث بسند لحديث آخر
وبالعكس .
النوع الواقع في المتن: وهو أن نعطي أحد شيئين ما يستحقه الآخر ، مثاله=
- ٨٦ -

وقلب أهل بغداد على البخاري مائة حديث امتحاناً فردها على وجهها
فأذعنوا بفضله (١)، والله أعلم
.= ما ذكر في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ((ورجل
تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم يمينه ما تنفق شماله )) وأصله كما ورد في
الصحيحين: ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)).
وما ذكر في حديث الأذان (( إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا
أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا)» وأصله إذا أذن بلال فكلوا واشربوا وإذا
أذن ابن أم مكتوم فلا تأكلوا ولا تشربوا )).
ومن أمثلته أيضاً: ما رواه الطبراني من حديث أبي هريرة ((إذا أمرتكم بشيء
فأتوه وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ما استطعتم » وأصله كما في الصحيحين :
((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)).
(١) وخلاصة الحادثة أن الإمام البخاري حينما قصد بغداد أراد علماؤها
امتحانه واختباره والتحقق من معرفته في الحديث ورجاله فعمدوا إلى ماية
حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ودفعوا كل عشرة منها إلى واحد من الحفاظ ،
وأمروهم أن يلقوا ذلك على البخاري ، فلما اجتمعوا واطمأن بهم المجلس سأله
رجل منهم عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة التي حفظها فقال البخاري :
لا أعرفه، وهكذا إلى تمام الأحاديث العشرة والبخاري يقول لا أعرفه، ثم قام
الحافظ الثاني فالثالث فالرابع وهكذا إلى العشرة ، وفي جميع ذلك يقول
الإمام البخارى : لا أعرفه ، وما إن انتهوا حتى انبرى لهم البخاري فقال مشيراً
الأول : أما حديثك الأول فصوابه كيت وكيت والثاني كيت وكيت وهكذا
إلى تمام الأحاديث العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه ، وصنع
بالآخرين مثل ذلك، فأقرله الناس بالحفظ وأَذعنوا له بالفضل والإمامة في الحديث.
- ٨٧ -

مشرع؛ إذا رأيت حديثاً بإسناد ضعيف فلك أن تقول : هو
ضعيف بهذا الإسناد ولا تقل ضعيف المتن لمجرد ضعف ذلك
الإسناد إلا أن يقول إمام أنه لم يرو من وجه صحيح أو أنه حديث
ضعيف مفسراً ضعفه ، فإن أطلق ففيه كلام يأتي قريباً . وإذا أردت
رواية الضعيف بغير إسناد فلا تقل قال رسول اللّه ست لي كذا وما
أشبهه من صيغ الجزم ، بل قل : روي كذا أو بلغنا كذا أو ورد
أو جاء أو نقل أو ما أشبهه ، وكذا ما يشك في صحته ، ويجوز
عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى
الموضوع من الضعيف والعمل به من غیر بیان ضعفه في غير صفات
اللّه تعالى والأحكام كالحلال والحرام وغيرهما وذلك كالقصص ،
وفضائل الأعمال، والمواعظ وغيرها مما لا تعلق له بالعقائد
والأحكام(١) ، والله أعلم .
(١) اختلف العلماء في العمل بالحديث الضعيف على ثلاثة مذاهب .
المذهب الأول : لا يعمل به مطلقاً لا في الأحكام ولا في فضائل الأعمال ،
ذهب إلى هذا يحيى بن معين وأبو بكر بن العربي ، وهو الظاهر من مذهب
الإمامين البخاري ومسلم ، وهو أيضاً مذهب ابن حزم حيث قال في الملل
والنحل: ((ما نقله أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة حتى يبلغ إلى
النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في الطريق رجلاً مجروحاً يكذب أو غفلة أو=
- ٨٨ -

= مجهول الحال فهذا يقول به بعض المسلمين ، ولا يحلّ عندنا القول به ولا تصديقه
ولا الأخذ بشيء منه » .
المذهب الثاني: جواز العمل به مطلقاً سواء أكان في الأحكام أم في فضائل
الأعمال ، قال السيوطي : « وعزي ذلك إلى أبي داود وأحمد ، وأنهما بریان
ذلك أقوى من رأي الرجال)).
المذهب الثالث : جواز العمل به في الفضائل فقط بثلاثة شروط ذكرها
ابن حجر :
٦° - أن يكون ضعفه غیر شديد .
٢° - أن يندرج تحت أصل معمول به.
٣° - أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.
قال الحاكم في العمل بالحديث الضعيف : «سمعت أبا زكريا العنبري يقول:
الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا ولا يحلّ حراما ولم يوجب حكما ، ولو كان في
ترغيب أو ترهيب أغمض عنه وتسوهل في رواته ».
وذكر البيهقي في المدخل عن أبي مهدي قال: ((إذا روينا عن النبي صلى الله
عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد ، وانتقدنا في الرجال،
وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب سهلنافي الأسانيد وتسامحنا في الرجال».
وقال الإمام أحمد: (( الأحاديث الرقائق يحتمل أن يتساهل فيها حتى
يجيء شيء فيه حكم)) وقال أيضاً: ((ابن اسحق رجل تكتب عنه الأحاديث
- يعني المغازي ونحوها - وإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا وقبض
أصابع يده )).
وذهب إلى هذا الرأي كثير من العلماء ومنهم المصنف، وذهب بعض العلماء
إلى أن هذا هو المعتمد عند الأئمة .
لكن اعترض عنى هذا القول بأن فيه تناقضاً ظاهراً، قال جلال الدين=
- ٨٩ -

صِمْدُمن قبل رواية وما تعلق
فيه مسائل :
الأولى:
أجمع الجماهير من أئمة الحديث والفقه أنه يشترط فيه أن يكون
عدلاً ضابطاً بأن يكون مسلماً بالغاً عاقلا سليماً من أسباب الفسق
وخوارم المروءة، متيقظاً، حافظاً إن حدث من حفظه، ضابطاً لكتابه
ان حدث منه ، عالماً بما يحيل المعنى إن روى به
الثانية:
تثبت العدالة بتنصيص عدلینعلیها أو بالاستفاضة، فمن اشتهرت
عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بها كفى فيها ، كمالك ،
والسفيانين ، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأشباههم وتوسع
ابن عبد البر فيه فقال: كل حامل علم معروف العناية به محمول أبداً
على العدالة حتى يبين جرحه ، وقوله هذا غير مرضي (١) .
=الدوّاني في رسالته أنموذج العلوم: ((اتفقوا على أن الحديث الضعيف لا تثبت
به الأحكام الشرعية، ثم ذكروا أنه يجوز بل يستحب العمل بالأحاديث الضعيفة
في فضائل الأعمال ، وممن صرح به النووي في كتبه لاسيما كتاب الأذكار ، وفيه
إشكال، لأن جواز العمل واستحيابه كلاهما من الأحكام الشرعية الخمسة ،
فإذا استحب العمل بمقتضى الحديث الضعيف كان ثبوته بالحديث الضعيف وذلك
ينافي ما تقرر من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة )).
(١) لأنه يوجد من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ثقة
- ٩٠ -

الثالثة:
يعرف ضبطه بموافقته الثقات المتقنين غالباً ولا تضر مخالفته
النادرة فإن كثرت اختل ضبطه ولم يحتج به .
الرابعة:
يقبل التعديل من غير ذكر سببه على الصحيح المشهور ، ولا يقبل
الجرح إلا مُبَّيْن السبب (١)، وأما كتب الجرح والتعديل التى لا يذكر
(١) اختلف العلماء في تعديل الراوي وجرحه أَيُقبلان ميهمين من غير.
تفسير ولا ذكر سبب أم لابد من تفسيرهما وبيان أسبابها؟ اختلفوا في ذلك
على أقوال:
الأول : لا يقبل تعديل ولا جرح إلا بذكر السبب .
الثاني : لا يجب ذكر السبب في الجرح والتعديل إذا كان الجارح أو المعدل
عالماً بأسباب الجرح والتعديل بصيراً مرضياً في اعتقاده وأفعاله .
الثالث: يقبل الجرح من غير ذكر السبب ، أما التعديل فلا بدّ من ذكر
سببه .
الرابع : يقبل التعديل من غير ذكر السبب أما الجرح فلابدّ من ذكر
سببه. وهذا القول هو اختيار المصنف وابن الصلاح. وعلّل ذلك ابن الصلاح
بأن أسباب التعديل كثيرة يصعب ذكرها ، فإن ذلك يحرج المعدل إلى أن
يقول لم يفعل كذا ولم يرتكب كذا ، فعل كذا أو كذا ، أما الجرح فإن الناس
يختلفون في الصفات التي يجرح بها، فقد يطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده
جارحاً ، وليس يجارح في نفس الأمر فلابدّ من ذكر السبب.
الخامس : إن كان من ◌ُجرح قد وثقه أحد من أئمة الشأن لم يقبل الجرح=
- ٩١ -

فیہا سبب الجرح ففائدتها التوقف فیمن جر حوه فإن بحثنا عن حاله،
وانزاحت عنه الريبة، وحصلت الثقة به قبلنا حديثه كجماعة في
الصحيحين بهذه المثابة .
الخامسة:
الصحيح أن الجرح والتعديل يثبتان بواحد (١)، وقيل لا بد
من اثنين، وإذا اجتمع فيه جرح وتعديل فالجرح مقدم (٢) ، وقيل
ان زاد المعدلون قدم التعديل ، وإذا قال حدثني الثقة أو نحوه لم
يكتف به على الصحيح ، وقيل يكتفى فإن كان القائل عالماً كفى في
حق موافقه في المذهب عند بعض المحققين ، وإذا روى العدل عمن
سماه لم يكن تعديلاً عند الأكثرين وهو الصحيح، وقيل هو تعديل
وعمل العالم وفتياه على وفق حديث رواه ليس حكماً بصحته ولا مخالفته
قدح في صحته ولا في راویه ، والله أعلم .
=فيه من أحد إلا مفسراً، لأنه قد ثبتت له رتبة الثقه فلا يزحزح عنها إّلا
بأمرجلي ، وإن خلا عن التعديل قبلَ الجرح من غير تفسير إذا كان الجرح من
عارف ، وهذا رأي ابن حجر .
(١) علل ذلك ابن الصلاح بأن العدد لم يشترط في قبول الخبر فلم يشترط
في جرح راويه و تعدیل .
(٢) لأن مع الجارح زيادة لم يطلع عليها المعدل .
- ٩٢ -

السادسة:
رواية مجهول العدالة ظاهراً وباطناً لا تقبل عند الجماهير . ورواية
المستور وهو عدل الظاهر خفي الباطن يحتج بها بعض من رد الأول
وهو قول بعض الشافعيين قال الشيخ: يشبه أن يكون العمل على
هذا في كثير من كتب الحديث في جماعة من الرواة تقادم العهد بهم
وتعذرت خبرتهم باطناً ، وأما مجهول العين فقد لا يقبله بعض من
يقبل مجهول العدالة ، ثم من روى عنه عدلان عيناه ارتفعت جهاله
عينه ، قال الخطيب : المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء،
ولا يعرف حديثه إلا من جهة واحدة، وأفل ما يرفع الجهالة رواية
اثنين مشهورين ونقل ابن عبد البر عن أهل الحديث نحوه (١) قال
الشيخ رداً على الخطيب : قد روى البخاري عن مرداس الأسلمي ،
ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ولم يرو عنهما غير واحد ،
والخلاف في ذلك متجه كالاكتفاء بتعديل واحد والصواب نقل
الخطيب ولا يصح الرد عليه بمرداس وربيعة فإنهما صحابيان مشهوران
والصحابة كلهم عدول .
(١) لفظه: كل من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو عندهم مجهول إلا أن يكون
رجلاً مشهوراً في غير حمل العلم كاشتهار مالك بن دينار بالزهد وعمرو بن
معديكرب بالنجدة .
- ٩٣ -

فرع :
يقبل تعديل العبد والمرأة العارفين (١) ، ومن عرفت عينه وعدالته
وجهل اسمه احتج به ، وإذا قال أخبرني فلان أو فلان وهما عدلان
احتج به، فإن جهل عدالة أحدهما أو قال فلان أو غيره لم يحتج به.
السابعة:
من كفر ببدعته لم يحتج به بالاتفاق ومن لم يكفر قيل لا يحتج به
مطلقاً (٢) ، وقيل يحتج به إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة
مذهبه أو لأهل مذهبه، وحكي عن الشافعي(٣)، وقيل يحتج به
إن لم يكن داعية إلى بدعته ، ولا يحتج به إذا كان داعية ، وهذا
هو الأظهر الأعدل ، وقول الكثير أو الأكثر وضعف الاول
باحتجاج صاحبي الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة (٤).
(١) لقبول خبرهما وذهب أكثر فقهاء المدينة إلى عدم قبول تعديل النساء.
(٢) لم يحتجوا به لأنه فاسق ببدعته .
(٣) قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة ،
لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم .
(٤) قال الذهبي في الميزان : البدعة على ضربين: صغرى كالتشيع بلا غلو
أو بغلو . كمن تكلم في حق من حارب علياً. فهذا كثير في التابعين وتابعيهم
مع الدين والورع والصدق ، فلو ردّ هؤلاء لذهب جملة من الآثار، ثم بدعة=
- ٩٤ -

الثامنة:
تقبل رواية التائب من الفسق الا الكذب في حديث رسول الله
◌ِ الله فلا يقبل أبداً وان حسنت طريقته، كذا قال أحمد بن حنبل،
والحميدي شيخ البخاري ، والصير في الشافعي ، قال الصيرفي : كل
من أسقطنا خبره بكذب لم نعد لقبوله بتوبة ومن ضعفناه لم نقوه
بعده بخلاف الشهادة ، وقال السمعاني : من كذب في خبر واحد
وجب إسقاط ما تقدم من حديثه ، قلت وكل هذا مخالف لقاعدة
مذهبنا ومذهب غيرنا ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة .
التاسعة:
إذا روى حديثاً ثم نفاه المسمع فالمختار أنه إن كان جازماً بنفيه
بأن قال ما رويته ونحوه وجب رده ولا يقدح في باقي روايات
الراوي عنه فان قال لا أعرفه أو لا أذكره أو نحوه لم يقدح
= كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحطّ على أبي بكر وعمر، والدعاء إلى ذلك
فهذا النوع لا يحتج به ولا كرامة . وأيضاً فما أستحضر الآن في هذا الضرب
رجلاً صادقاً ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم . قال
السيوطي : وهذا الذي قاله هو الصواب الذي لا يحلّ لمسلم أن يعتقد خلافه .
- ٩٥ -

فيه (١) ومن روى حديثاً ثم نسيه جاز العمل به على الصحيح ، وهو
قول الجمهور من الطوائف خلافاً لبعض الحنفية ، ولا يخالف هذا
كرامة الشافعي وغيره الرواية عن الأحياء ، والله أعلم.
(١) إذا حدث ثقة عن ثقة بحديث، فأنكر الشيخ سماعه لذلك بالكلية ،
أو قال : كذب عليّ؛ فالمختار أنه لا تقبل رواية هذا الحديث بخصوصه عنه ،
ولا يستلزم ذلك ردّ الأحاديث الأخرى التي رواها ذلك الثقة عنه، ولا يكون
سبباً في جرحه، ولا قادحاً فيه، لأنه هو أيضاً مكذب لشيخه في نفيه لذلك،
وليس قبول جرح كل منهما بأولى من الآخر ، فيتساقطا . فإن عاد الأصل أو
حدث به فرع آخر ثقة عنه ولم يكذبه فهو مقبول . وإن قال : لا أُعرف هذا
من سماعي، أو لا أذكر أو نحو ذلك مما يقتضي احتمال نسيانه فإنه تقبل روايته.
مثاله: مارواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة: ((أيما
امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل »
رواه أصحاب السنن إلا النسائي . قال ابن جريج فلقيت الزهري وسألته عنه
فلم يعرفه .
وكحديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: « قضى
رسول اللّه عَ لّ باليمين مع الشاهد الواحد)) رواه ابن ماجه والترمذي
وأبو داود .
قال عبد العزيز الدراوردي فذكرت ذلك لسهيل فقال : أخبرني ربيعة
وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وقد كان أصاب
سهيلاً على أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه ، فكان سهيل بعد يحدثه
عن ربيعة عنه عن أبيه .
- ٩٦ -

العاشرة:
من أخذ على التحديث أجراً لا تقبل روايته عند أحمد ،
وإسحاق ، وأبي حاتم ، وتقبل عند أبي نعيم الفضل ، وعلي بن عبد
العزيز ، وآخرين . وأفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بجوازها لمن
امتنع عليه الكسب لعياله بسبب التحديث(١).
الحادية عشرة:
لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه أو اسماعه ، كمن
لا يبالي بالنوم في السماع، أو يحدِّث لا من أصل مصحح، أو عرف بقبول
التلقين في الحديث أو كثرة السهو في روايته إذا لم يحدث من أصل ، أو
(١) من أخذ أجرة على التحديث ففي قبول روايته ثلاثة أقوال :
أحدها : يرد حديثه: لأن في هذا إخلالاً بالمروءة . وهو رأي أحمد
وإسحق بن راهويه .
ثانيها : يقبل حديثه: وإلى هذا ذهب الفضل بن دكين والبغوي وطائفة
قياساً على أخذ الأجرة على القرآن، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أحق
ما أخذتم على أجراً كتاب الله)) رواه البخاري .
ثالثها التفصيل: فأجازوا أخذ الأجرة إن كان ينشغل بتحديثه عن الكسب
وتحصيل المؤونة ، قياساً على الأكل من مال اليتيم. وقد أفى الشيخ أبو إسحق
الشيرازي لأبي الحسن النقوري ( ابن النقور) بأخذ الأجرة لشغل المحدثين عن
التكسب لعيالهم .
التقريب - ٧
- ٩٧ -

كَثُرت الشواذ والمناكير في حديثه ، قال ابن المبارك، وأحمد ،
والحميدي ، وغيرهم : من غلط في حديث فبين له فأصر على روايته
سقطت رواياته . وهذا صحيح إن ظهر أنه أصر عناداً أو نحوه.
الثانية عشرة:
أعرض الناس هذه الأزمان عن اعتبار مجموع الشروط المذكورة
لكون المقصود ابقاء سلسلة الاسناد المختص بالأمة فليعتبر ما يليق
بالمقصود ، وهو كون الشيخ مسلماً بالغاً ، عاقلاً ، غير متظاهر بفسق
أو سخف في ضبطه ، بوجود سماعه مثبتاً بخط غير متهم ، وبروايته
من أصل موافق لأصل شيخه وقد قال نحو ما ذكرناه الحافظ أبو
بكر البيهقي (١) .
(١) عبارته: توسع من توسع في السماع من بعض محدثى زماننا الذين
لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون مايقرأ عليهم
بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع
التي جمعها أئمة الحديث . قال فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لا يقبل
منه ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لاينفرد بروايته والحجة قائمة
بحديثه برواية غيره والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلاً
بحدثنا وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفاً لنبينا وعقلي له.
- ٩٨ -

الثالثة عشرة:
في ألفاظ الجرح والتعديل وقد رتبها ابن أبي حاتم فأحسن .
فألفاظ التعديل مراتب : أعلاها: ثقة أو متقن أو ثبت أو حجة أو
عدل حافظ أو ضابط . الثانية: صدوق، أو محله الصدق ، أو
لا بأس به ، قال ابن أبي حاتم : هو من يكتب حديثه وينظر فيه ،
وهي المنزلة الثانية وهو كما قال ، لأن هذه العبارة لا تشعر بالضبط
فيعتبر حديثه على ما تقدم ، وعن يحيى بن معين إذا قلت لا بأس به
فهو ثقة ، ولا يقاوم قوله عن نفسه نقل ابن أبي حاتم عن أهل الفن.
الثالثة: شيخ فيكتب وينظر . الرابعة: صالح الحديث بكتب
للاعتبار ، وأما ألفاظ الجرح، فمراتب ، فإذا قالوا لين الحديث كتب
حديثه ونظر اعتباراً ، وقال الدار قطني : إذا قلت لين لم يكن ساقطاً
ولكن مجروحاً بشيء لا يسقط عن العدالة ، وقولهم : ليس بقوي
یکتب حديثه ، وهو دون لين ، وإذا قالوا : ضعيف الحديث فدون
ليس بقوي ولا يطرح بل يعتبر به ، وإذا قالوا : متروك الحديث ،
أو ذاهبه، أو كذاب، فهو ساقط لا يكتب حديثه ، ومن ألفاظهم:
فلان روى عنه الناس، وسط، مقارب الحديث، مضطر بُهُ، لا يحتج
به ، مجهول ، لا شيء ، ليس بذاك ، ليس بذاك القوي ، فيه أو في
- ٩٩ -

حديثه ضعف ، ما أعلم به بأساً ، ويستدل على معانيها بما تقدم ،
والله أعلم .
كيفي سماع الحديث وتحمله وصمة ضبط
تقبل رواية المسلم البالغ ما تحمله قبلهما ، ومنع الثاني قوم
فأخطؤوا(١) ، قال جماعة من العلماء : يستحب أن يبتدىء بسماع
(١) أخطأ من منع قبول رواية ما تحمله الراوي في زمن الصبا، وذلك لأن
الناس قبلوا رواية أحداث الصحابة ماسمعوه أو شاهدوه ، كالحسن والحسين
وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس والنعمان بن بشير والسائب بن يزيد
والمسور بن محرمة وغيرهم من صغار الصحابة من غير فرق بين ماتحملوه قبل
البلوغ وما تحملوه بعده ، وكذلك كان أهل العلم يحضرون الصبيان مجالس
الجديث . ويعتدون بروابتهم بعد البلوغ .
مثال ما تحمل في حال الكفر حديث جبير بن مطعم المتفق عليه أنه سمع
النبي ◌َّ يقرأ في المغرب بالطور، وكان جاء في فداء أسرى بدر قبل أن يسلم.
ومثال ماتحمل في حال الصيا: حديث ابن عباس في البخاري : قال :
أقبلت راكباً على حمار أنان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله من خلاله
يصلي بمنى إلى غير جدار ، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأثان ترتع،
ودخلت الصف فلم ينكر ذلك عليّ .
وفيه عن محمود بن الربيع قال: عقلت من النبي ◌َّ مجة مجّها في وجهي
وأنا ابن خمس سنين من دلو .
وقد بوب البخاري لذلك فقال : باب متى يصح سماع الصغير .
- ١٠٠ -