Indexed OCR Text

Pages 301-320

الحديث - :
أما حديثه عن يونس وخالد وداود وشعبة صحيح ، إلا هذا
الحديث ، هو عندي كذبٌ وباطل، وكان من أصحاب سعيد(١).
٢٠٠ - أخبرنا المروذي ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : كتب
إِلَّ - يعني : المتوكلَ - أن اكتب إِلَّ بما صحَّ عندك من الملاحم ،
فكتبت إليه : ما صحَّ عندي مِنها شيءٌ.
قال المروذي : فَأَرَيْتُ أبا عبد الله كتابًا لإِسحاق بن داود في
الملاحم ، وفيه ذكر المواقيت : ((إِذَا كَانَ سَنَّةُ كَذَا، فَفِيهِ كَذَا ))
فضرب عليها بخطُّه .
وقال : هذه موضوعةٌ قُلْ له : لا تُحدِّثْ بها .
فقلت لإِسحاق ، فضرب عليها .
قال المروذي : وجعلَ عبدُ الوهابِ يسترجِعُ ويعجب ؛ ذاك أنه
حدَّثَ بها قومٌ صالحون ، منهم : إبراهيمُ بن نُعيم وغيره .
وأخبرني محمد بن جعفر ، قال : أتيتُ إسحاق بن داود يومًا ،
فحدثني بأحاديثَ ، فلما انتهيت إلى حديثٍ منها ، قال : أمسك عن
(١) النص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (٢٤١٢).
ورواه عنه ابن أبي حاتم في (( الجرح)) (٢١٢/١/٣) وابن عدي
(٣/٥) وكذا روى نحوه البخاري عن أحمد في ((التاريخ الصغير))
( ٢٤٦/٢ ) .
وراجع: ((تهذيب الكمال)) ( ١١١/١٨).
- ٣٠١ _

هذا ؛ فإن هذه أحاديث بَعَثَ إلَّ أحمدُ بن حنبل أن لا أُحدِّثَ بها
!-
- ٣٠٢ -

السُّفْيَانِّ وَ الْمَهْـدِمُ
٢٠١ - قال محمد بن جعفر : وهي هذه الأحاديثُ التي نهى أحمدُ
إسحاقَ بنَ داودَ عن التحديثِ بها .
قرأتُ على إسحاق بن داود : حدثني إبراهيم بن نُعيم : ثنا أبو عمران
الجوهري : حدثني طلحة بن يزيد القرشي ، عن معاوية بن سعيد، عن
أبي جعفر محمد بن علي، عن علي بن أبي طالبٍ ، أنه نظر إلى ابنه
الحسن، وقال: ((سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ سَمِي نَبِّكُمْ)) - وذكر
حديثًا طويلًا، فيه: ذكر السفياني، وفي آخره: [ ((فالخائب من
خاب من غنيمة كلب ، ولو بسوط )) ](١).
٢٠٢ - قال إسحاق : وحدثني إبراهيم : ثنا علي بن يزيد : ثنا
حفصٌ الغاضرُّ ، قال : سمعتُ أبا هريرة قال : بينا أنا قاعدٌ عند
رسولِ اللهِ عَّه، إذْ أقبلَ أَعرابِّي، فقال الرسول(٢) الله عَ لَّهِ:
أخبرني عن الساعةِ متى هي ؟- وذكر حديثًا طويلًا ، فيه أشراط الساعة ،
وفيه: (( وتستعمل أُمَرَاءُ ظَلَمَةٌ، فَجَرَةٌ، فَيَسْتَحْلِفُونَهُمْ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ،
فَتُطَلَّقُ نِسَاؤُهُمْ وَتُعْتَقُ أُرِقَاؤُهُمْ، ثم يَطَكُونَهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَلِدْنَ مِنْهُمْ
(١) كذا استطعنا قراءتها، وراجع ((المستدرك)) (٥٢٠/٤).
(٢) في الأصل: (( رسول)) بدون لام، والسياق يقتضيها.
- ٣٠٣ -

أُوْلَادًا )).
٢٠٣ - قال إسحاق: وحدثني إبراهيم : ثنا علي : ثنا صاحب
الأهان ، عن عثمان بن مطر ، عن خالد بن موسى ، عن أبي المهلب ،
عن عمران بن حصين - وعن أبي أسماء الرحبي - ، عن ثوبان ، قال :
قال رسولُ اللهِ عَ ◌ّهِ: ((الْوَيْلُ لِأُمَّتِي مِنْ وَلَدِ فُلَانٍ الْبَسُوهُمْ شِيَعًا
وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ)) - ثم ذكر الحديث.
٢٠٤ - قال إسحاق : وحدثني إبراهيم : حدثني علي بن يزيد :
حدثني عثمان بن مطر : حدثني عبد الله بن جبير : حدثني عامر
الشعبي، قال: ((تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ راياتٌ سودٌ تدعو إلى ولد
[ فلان ](١) ، فلا ترد لهم راية ، حتى يأتوا مسجد دمشق ، فيلقونه
حجرًا حجرًا ، ثم لا يزال الملكُ فيهم ، حتى يخرجَ السفياني معه راياتٌ
حمر ، لا ترد لهم رايةٌ ، حتى يأتوا الكوفة ، فيقتلون الرّجال ، ويبقرون
بُطونَ النساء ، ويكون ملكهم قدر حمل امرأة تسعة أشهر ، ثم يصير
الناس غازين ، حتى يخرج المهدي متى ما خرج)) - وذكر حديثًا آخر.
٢٠٥ - أخبرني محمد بن عمير : ثنا حامد بن يحيى : ثنا سفيان :
ثنا عمرو: أخبرني أبو معبد، أنه سمع ابن عباس يقول: (( إني لأرجو
أن لا تذهبَ الأيامُ والليالي ، حتى يبعثَ اللهُ منا أهل البيت غلامًا ،
لم يلبس الفتنَ ولم تَلَبَسْه الفتن، كما فتح الله بنا هذا الأمرَ فأرجو
(١) ضرب عليها بالأصل .
- ٣٠٤ -

أن يختِمَهُ بنا )).
قال أبو معبد : قلتُ لابن عباسٍ : عجزتْ عنها شیوخُكُم ويَرجوها
شبابُكُم ؟ قال: ((إِنَّ اللهَ يفعلُ مَا يشاءُ)).
فسمعتُ محمد بن عمير ، يقول : سمعت حامد بن يحيى ، قال :
قال لي أحمد بن حنبل : سألتُ عبد الرحمن بن مهدي : أي حديث
أصح في المهدي ؟ .
قال : أصحُّ شيءٍ فيه عندي : حديث أبي معبد عن ابن عباسٍ (١).
(١) أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٥١٧/٦) مختصرًا .
وقال ابن كثير في ((البداية)) (٥٠/١٠ ) :
(هذا إسناد صحيح إليه)). أي: إلى ابن عباس.
- ٣٠٥ -

فِي بِّ الْوَالِدَيْنِ
٢٠٦ - أخبرنا المروذي ، قال : قُرىء على أبي عبد الله
حفص بن غياث : ثنا ابن أبي ذئب ، عن محمد بن المنكدر ، عن النبي
عَ بِّ قال: ((إِذَا دَعَتْكَ أُمُّكَ، وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا تُجِبْهَا، وَإِذَا
دَعَاكَ - يَعْنِي: أُبَاكَ - فَلَا تُجِبْهُ)).
وروی یحیی بن أبي عمرو الشيباني ، عن مكحول - مثله ، من
قوله(١) .
٢٠٧ - وأخبرني محمد بن أبي هارون ، أن إسحاق بن إبراهيم
حدثهم ، قال : عرضتُ على أبي عبد الله : يحيى بن سعيد العطار ، عن
سعدٍ أبي حبيب ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس ، قال : قال رسولُ الله
عَِّ: ((دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ مِثْلُ دُعَاءِ النَِّ لِأُمَّتِهِ )) ؟.
فقال : حديثٌ باطلٌ منكرٌ .
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ((٤٣١/٢))، عن حفص ، به
والحديث مرسل .
وأما حديث مكحول ، فلم أقف عليه من طريق ابن أبي عمرو
الشيباني ؛ وإنما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عيسى بن يونس ، عن
الأوزاعي ، عنه - من قوله ..
- ٣٠٦ -

وسمعته يقول : سعد أبو حبيب ، ليس حديثه بشيء(١).
(١) النص في ((مسائل ابن هانىء)) (٢٤٥/٢).
وراجع ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني ( ٧٨٦ ).
- ٣٠٧ -

الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ
٢٠٨ - أخبرنا عبد الله : حدثني أبي : ثنا يحيى بن سعيد : ثنا
شعبة ، عن الحكم ، عن عمارة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي
عَّةِ: ((وَلَّدُ الَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ، مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أُمْوَالِهِمْ
هنيئًا)).
قال أبي : وحدثني ابن سعيد ، قال : كان سعيد بن أبي عروبة
يحدِّثُ به عن مطر ، عن الحكم ، عن ابن عمر ، وأراه : سمع عمارة ،
فظن أنه ابن عمر .
قال الأثرمُ : وسمعتُ أبا عبد الله ، ذكر حديث عائشة هذا ، فقال :
حديث مضطربٌ ؛ رواه منصور والأعمش ، عن إبراهيم ، عن عمارة ،
عن عمتِهِ ، عن عائشة .
كذلك قال سفيان بن عيينة ، عن الأعمش .
ورواه الحكم ، عن عمارة ، عن أبيه ، عن عائشة .
وقال الأعمش : عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة .
قلت لأبي عبد الله : فقال هذا عن الأعمش ، غير سفيان بن
عيينة ؟ .
قال : ما أعلمه .
- ٣٠٨ -

قال : وحدثنا أبو عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن عمارة،
عن عمةٍ له، عن عائشة، عن النبي ◌َّهِ: ((إِنَّ أُوْلَادَكُمْ مِنْ
كَسْبِكُمْ ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ )) .
قال أبو عبد الله : خلَّط في هذا .
قال : وسمعه الأعمشُ من عمارة نفسه(١).
٢٠٩ - قلت لأبي عبد الله: روى أبو حمزة السكريُ ، عن
إبراهيم الصَّائغ ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ،
عن النبي عَّهِ: ((أُطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِ وَلَدِهِ، فَكُلُوا مِنْ
كَسْبِ أُوْلَادِكُمْ إِذَا احْتَجْتُمْ إِلَيْهِ » .
فعجب أبو عبد الله منه ! .
وقال : رواه سفيان ، عن حماد ، لم يرفعه(٢).
٢١٠ - قرأتُ على علّ بن الحسن ، عن مهنا ، أنه سأل
أبا عبد الله، فقلت: حدث أبو بكر بن أبي الأسود، عن أبي داود الطيالسي،
عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن رجل من قومه يقال
(١) راجع: ((العلل)) لعبد الله (٢٣٢٦ - ٢٣٢٧) و ((الضعفاء)) للعقيلي
(١١٤/٢) و((التاريخ الكبير)) (٤٠٦/١/١ - ٤٠٧) و((صحيح
ابن حبان)) (٧٢/١٠ - ٧٣ - ٧٤ - إحسان) و((الإِرواء))
( ٦٥/٦ ) .
(٢) وقال أبو داود في ((السنن)) (٣٥٢٩):
((حماد بن أبي سليمان، زاد فيه: ((إذا احتجتم))، وهو منكر)).
- ٣٠٩ -

يقول : ((مَنْ أَدْرَكَ أَحْدٌ
له ثعلبة بن مالك ، أنه سمع النبي ء.
وَالِدَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ)) .
فقال أحمد : إنما هو : أُبِّي بن مالك ؛ ذكره غيرُ واحد ، فحدثني
عن غندر وحجاج بن محمد ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن زرارة بن
أوفى، عَنْ أَبي بن مالك، أنه سمع النبِ سَ له يقول: ((مَنْ أَدْرَكَ أُخْدَ
وَالِدَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ )).
ورواه بهزٌ ، عن شعبة كذلك .
قال : وسألت أحمد عن أُبِّ بن مالك ؟ .
فقال : هو من شُيُوخِ زرارةَ بنِ أوفى .
قال الخلال : ورواه هشيم ، عن علي بن زيد ، عن زرارة ، عن
مالك بن عمرو القشيري .
قال أحمد بن أبي خيثمة : سُئل يحيى بن معين ، عن حديث شعبة
هذا، فكتب على (( أَبّ بن مالك)) خطأً(١).
(١) راجع: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٠/١/١) و((الاستيعاب)) لابن
عبد البر (٧٠/١ - ٧١) و((الإصابة)) لابن حجر ( ٢٨/١ ).
- ٣١٠ -

الدَّجَالُ
٢١١ - أخبرنا عبدُ اللهِ: حدثني أبي: حدثني عبيد الله - يعني :
ابن معاذ - : ثنا أبي: ثنا قرةُ، عن عبد الله بن الدانا قال: ((الدَّجَّالُ
مِنْ سِبْطِ بَنِي لَاوِي وَهُمْ سِبْطُ ابْنُ صَيَّدٍ ».
قال أبي : يقال الدانا والداناج والداناقُ(١).
(١) راجع ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (٣٨٦) (٥٥٩٤) (٥٥٩٥)
( ٥٥٩٦ ) .
وهو : عبد الله بن فيروز البصري .
قال ابن أبي حاتم (١٣٦/٢/٢) عن أبيه: ((وهو بالفارسية،
وبالعربية : العالم )) .
- ٣١١ _

؛ فِي أُخْبَارِ رِجَالٍ
٢١٢ - حدثنا عصمة : ثنا حنبل قال : قال أبو عبد الله : كان
أبو بدر شجاع بن الوليد شيخًا صالحًا صَدوقًا، ولقيه يحيى بن معين
يومًا ، فقال له : يا كَذَّاب .
فقال له الشيخ : إن كُنتَ كاذبًا فهتكك اللَّهُ .
قال أبو عبد الله: فأظن دعوةَ الشيخِ أدركتْه(١).
٢١٣ - أخبرني زهیرُ بن صالح : ثنا أبي : حدثني أبي : ثنا
يحيى بن اليمان، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: ((ما كنت أتمنى
من الدنيا إلا ثوبين نظيفين أجالس فيهما أبا هريرة )).
٢١٤ - أخبرنا يوسفُ بن موسى أن أبا عبد الله قيل له: كيف
كان عبد الله بن سعيد بن جبير ؟ .
(١) هذا التكذيب من ابن معين مجمول على المزاح ، فقد روى ابن أبي خيثمة
عن ابن معين أنه قال: (( أبو بدر شجاع بن الوليد، ثقة)).
وقال الحافظ في مقدمة ((الفتح)) ( ص ٤٠٩ ):
((فكأنه كان مازحًا، فما احتمل المزاح)).
وكذا قال الشيخ المعلمي في (( التنكيل)) (٦٥/١ ).
وقول أحمد: (( ... فأدركته))، أي: في محنة القرآن .
- ٣١٢ -

قال : ما أعلم إلا خيرًا ، أما عبد الله فثقة .
قيل له : رُوِيَ ، عن سفيان ، عن أيوب ، قال : كانوا يعدون
عبدَ الله بن سعيد بن جبير أفضلَ من أبيهِ ؟ .
قال أبو عبد الله : مَنْ سفيانُ ؟ .
قيل له : ابنُ عيينةَ .
فاستحسنه .
٢١٥ - وقال الأثرمُ : قلتُ لأبي عبد الله : حديث سفيان ، عن
عبد الله بن أبي السَّفَر ، عن الشعبي ، قال :
((مَا أَنَا بِعَالِمٍ [ وَكَانَ ] أَبُوكَ عَالِمًا، وإِنَّ أَبَا حُصَينٍ لَرَجُلٌ
صَالِحٌ )) رواه عنه قبيصة ؟ .
قال : ما سمعتُ .
٢١٦ - أخبرنا الميموني : نا ابن حنبل : ثنا محمد بن جعفر
وحجاج ، عن شعبة ، عن إياس بن معاوية ، قال : قال لي سعيد بن
المسيب : مِمَّنْ أنتَ؟ قلت: من مُزينةَ. قال: إِنِّي لأذكر يوم نعى
عمر بن الخطاب النعمان بن مُقَرِّن المزني(١).
قال أبو عبد الله : لا أعلم روى إياس غيره .
(١) أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير)) (٥١٠/١/٢ - ٥١١).
- ٣١٣ -

فِي الْقِيَامَةِ
٢١٧ - أخبرني عبد الله : ثنا أبي : ثنا يحيى بن سعيد ، عن
سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهديّ، عن سَلْمان، قال: ((تُدْنَّى
الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَكُونَ قَابَ قَوْسٍ أَوْ قَوْسَيْنِ ، وَتُعْطَى حَرَّ
عَشْرٍ سِنِينَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِ [ طُحْرُبةٌ }(١) لَا يَجِدُ
حَرَّهَا مُؤْمِنٌ ، وَأَمَا الْآَخُرُونَ فَإِنَّهَا تَطْبُخُهُمْ، فَأُمَّا أَجْوَافُهُمْ فَتَقُولُ :
غِقٍ غِقٍ(٢)))(٣).
٢١٨ - قال أبي: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ،
عن أبيه ، عن الشعبِّ : ثنا الربيع بن مُثَيم بين هاتينِ الساريتين :
(١) في الأصل: ((مسربه))، وضبب عليها، والتصويب من مصادر تخريج
الحديث ، وقد قال نعيم بن حماد: ((الطحربة: الخِرقة)).
(٢) في الأصل: ((عق عق)) بالعين المهملة، والصواب في هذا الموضع
بالمعجمة ، ويؤيده ما سيأتي .
(٣) والحديث أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٠٣/١١) ونعيم بن
حماد في ((زوائد الزهد لابن المبارك)) ( ص ١٠٠ ) وابن أبي عاصم في
((السنة) (٨١٣) والطبراني (٢٤٧/٦ - ٢٤٨).
وانظر الفقرة الآتية برقم ( ٢١٩ )، وتدبر . .
- ٣١٤ -

(إِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَشْكُو إِلَّى اللَّهِ الْوَحْدَةَ .
يقول : يَا رَبِّ تعسى(١) لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ)).
أخطأ عبد الرحمن، إنما هو: ((بعثتني))(٢).
٢١٩ - وأخبرنا زكريا بن يحيى: ثنا أبو طالب أن أبا عبدِ اللهِ،
قال: صحَّفَ شعبة في حديث التيمي ، عن سلمان في بطونهم (( عق
عق))، إنما هو: ((غِقٍ غِق)).
وقال عبد الله : قال أبي : كان شعبةُ الثغَ، فلا أدري صحَّف في
هذا الحرف ، أو مِن قِبَلِ لُشْغَتِهِ(٣).
(١) كذا بالأصل، وفي ((العلل)) لعبد الله (٤٢٤١): (بقيتني ) .
(٢) وزاد في ((العلل)): ((يحيى بن سعيد حدثناه، عن سفيان: ((بعثتني
وليس معي شيء )) .
(٣) ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (٢٥٠٤)، لكن وقع في المطبوع ((عو
عو)) بدل ((عق عق))، وهو خطأ، ونطق الألشغ القاف واوًا بعيد
وعسير ؛ لبعد ما بين مخرجيهما . والله أعلم .
وراجع : الفقرة السابقة برقم ( ٢١٧ ) .
- ٣١٥ _

۔۔
وَمِنْ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ
: ٢٢٠ - في حديث : بِرُوع بنت وَاشق ، وكان زوجُها أَسِنَ في
بئر .
قال أبو عمر الزاهد: ((بروع)) بالفَتح مأخوذ من البراعة ، والواو
زَائِدَة، وأصحاب الحديث يقولون: ((بِرُوعَ)) بالكسر، و((أَسِنَ))،
٤
أي: أصابَه دُوارٌ، يُقال: أَسِنَ يأْسَن أَسَنًا(١).
٢٢١ - أخبرنا أبو الفضل مسعود بن عبيد الله بن النادر الصَّفار
إجازةً ، قال : قرأتُ على أبي سعد أحمد بن محمد بن علي الروزبي :
أخبرك القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد الفراء ، قال : أبنا
أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي : ثنا أبو القاسم عيسى بن
سليمان : ثنا داود بن رشيد : حدثنا بقية بن الوليد ، عن عبد الملك بن
صّى الله
مهران ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، أن رجلا أتى النبَّى
فقال : يا رسول الله، إن بي البَاسُورَ، وإني أتوضأ ويسيل مني ؟
(١) قال في ((لسان العرب)) ( ب ر ع ) :
(( وبروع : اسم امرأة ، وهي بروع بنت واشق، وأصحاب الحديث
يقولونه بكسر الباء، وهو خطأ ، والصواب الفتح ؛ لأنه ليس في الكلام
(( فعول )) إلا خروع وعتود ، اسم واد)).
- ٣١٦ -

فقال: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَسَالَ مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ فَلَا وُضُوءَ
عَلَيْكَ ))(١) .
قال بعضُ أهل العلم: الرَّجل الذي سأل النبَّ عَلِ: عمران بن
حصين(٢).
٢٢٢ - وَرُوِيَ عن الشعبي، قال: سأل رجل محمد ابن الحنفية،
فقال له: أخبرني كيفَ بَسَق أبو بكر أصحابَ رسُولِ الله عَ لَلمه ، حتى
لا يُذكرَ أحدٌ من الصحابة بفضل إلا قال الناس : أبو بكر ، أبو بكرٍ ؛
أكان أكثرهم صلاةً ؟ قال : لا . قال : أفكان أكثرهم صيامًا ؟ قال :
لا؛ كان أصحابُ رسول الله عَ لِ أفاضلَ، كانت في أبي بكر خصال
ثلاث ، لم تكن في واحدٍ من الصحابة :
أما الأولى : فكان إذا ذُكر الله في مجلسه ، أو ذكره هو، اهتز كما
تهتز السَّعَفَةُ(٣) ، وتضاءل إجلالًا لله، وتعظيمًا له، وهَيبةٌ لذكرِه.
(١) عبد الملك بن مهران ، ضعيف .
وهذا الحديث مما أنكروه عليه .
راجع: ((الضعفاء)) للعقيلي (٣٥/٣) و((الكامل)) لابن عدي
(٣٠٧/٥) و((السنن)) للدارقطني (١٥٩/١) و((السنن الكبرى))
للبيهقي ( ٣٥٧/١ ) .
(٢) الظاهر أن من ذهب إلى ذلك بناه على حديث عمران بن حصين الذي أخرجه
البخاري (٥٨٤/٢ - ٥٨٦) وغيره، أنه كان مبسورًا، فسأل النبي عَ ◌ّه عن
صلاة القاعد - الحديث . لكن حديث ابن عباس الذي هنا لا يصح أصلًا .
راجع ((العلل)) لعبد الله بن أحمد ( ٢٤٨٣ ).
(٣) جمعها: ((السعفات)) ، وهي أغصان النخيل .
- ٣١٧ -
٠ ٠

وأما الثانية : فكان إذا ◌ُيِّر بين أمرين ، أحدهما فيه غِناه وغنى
عَقبه ، والآخر للهِ فيه رضًا ، اختار الذي فيه للهِ رضی ، وإن كان
فيه فقرُه وتلفُهُ .
والثالثة: أن رسولَ اللهِ عَّه لما قُبِض، حزن الناسُ عليه، وَحَزِنَ
أبو بكر ، فزادَ حزنُه عليه ، فما زال جسمه يذوبُ ويَحْرِي ، حتى
لَحِقَ بالله .
بَسَقَ : طال .
وحَرَى : إذا نَقَصُ .
٢٢٣ - وقال الخلال: أخبرني العباس بن مُحَمَّد الدوري ، قال:
ثنا جعفرٌ الطيالسي ، قال : سمعتُ يحيى يقول : لما قرأ علينا جَرِير
الرازي عَامَّةً الكُتُب ، قال لي علي بن المديني : أريد أن أسأله : كيف
كان سماعُه من منصور ؟ فقلت له : لا تفعل، أُكْرَمَنَا الرجل . فقال :
لا بد من أن أسأله
فقال له : كيف سمعتَ هذه الأحاديثَ من منصور ؟ .
فقال : وما سؤالُك ؟ .
فقال : أريد أن أعلم ذاك .
فقال : لا أو تخبرني .
فقال له علّي : سمعتُ عبد العزيز بن أبان يقول : سمعت سفيان ،
يقول : إنما عرضَ جِرير على منصور عَرْضًا .
فقال جرير : إن كان كاذبًا فسَوَّدَ اللهُ وجهَهُ في الدنيا قبل الآخرة !
- ٣١٨ -

كنت أتحفظ الأحاديثَ عن منصور عشرةً أو اثني عشر أو خمسة عشر ،
ثم آتِي منصورًا ، فأسألهُ عنها ، فيحدثني بها ، ثم أقرأها عليه بعدُ .
سمعت منصورًا يقول : ليت لي مثل حفظ هذا الغلام الضبِّ .
وقال عبد الله : سمعت أبي يقول : فأظنه استُجِيبَ له فيه .
٢٢٤ - أخبرنا عبدُ الله ، قال : سمعتُ أبي يقول : خرج سفيان
من الكوفةِ سنة أربع وخمسين .
قال أبو نعيم : سنة خمس وخمسين ، فلم يرجع إليهم - يعني : لم
يَعُدْ إلى الكوفة (١).
وقال غير عبد الله : قال أبو عبد الله : ومات سنة إحدى وستين
بالبصرة ، وكان نزل على جارٍ ليحيى ، ففتح بينه وبينه بابًا ، فلم يكُن
يصل إليه غيره ، فخاف صاحب الدار ، فتحول إلى قريبٍ من
عبد الرحمن ، فوصل إليه عبدُ الرحمن، واحتالوا لمعاذٍ وخالد بن
الحارث ، فأدخلوهما عليه .
(١) ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (٤٥٨٠) (٤٥٨١).
وراجع ( ٢٦١٩ ) منه .
- ٣١٩ -

[ أَصْحَابُ الثَّوْرِيِّ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ]
٢٢٥ - قال : وأصحاب الثوري :
يحيى، ووكيع ، وعبد الرحمن ، وأبو نُعَيم ، وكان سفيان مُعجَبًا
بهم .
٢٢٦ - قال عبد الله : وكان أبي يقدم يحيى وعبد الرحمن في
سفيان .
وقال : أبو نعيم أقل خطأ من وكيع .
وقال : يحيى من أقلهم سماعًا، وأثبتهم وأصحهم ، ليس من
أصحاب سفيان أُعْلى من يحيى .
ووكيع أُخْلى في صدري من عبد الرحمن، وعبد الرحمن أصح
حديثًّا ، وسمع من الثوري - يعني : عبد الرحمن - وهو ابن خمس
عشَرَة ، وسفيان يقرِّبه ، وقال : كان كيِّسًا .
وَكان ابن مهدي أكثرَ تصحيفًا من وكيع، ووكيع أكثر خطأً من ابن
مهدي، وأقل تصحيفًا، وخالف وكيع عبد الرحمن في نحوٍ من ستين حديثًا .
٢٢٧ - قال أبو عبد الله: قلتُ لعبد الرحمن: إن وكيعًا يخطىء
(١) زيادة للتوضيح، على غرار ما سيأتي في أصحاب الأعمش والنخعي.
- ٣٢٠ -