Indexed OCR Text

Pages 261-280

قيس الأعرج - صاحب مجاهد - ثقة)) .
وقال الحاكم: ((حميد هذا ليس بابن قيس الأعرج. قال البخاري في
((التاريخ)): حميد بن علي الأعرج الكوفي ، منكر الحديث . وعبد الله بن
الحارث النجراني محتج به ، واحتج مسلم وحده بخلف بن خليفة ، وهذا
حديث كبير في التصوف والتكلم ، ولم يخرجاه )) !
قلت : لم يخرجاه ! لأن حميد بن علي الأعرج هذا منكر الحديث ،
كما ذكرت عن البخاري !!
والعجب أنه أخرجه في موضع آخر (٣٧٩/٢ ) من طريق عمر بن
حفص بن غياث : ثنا أبي وخلف بن خليفة ، عن حميد بن قيس ، عن
عبد الله بن الحارث .
هكذا سماه في تلك الرواية ((حميد بن قيس))، وهو خطأً إما من الحاكم
نفسه أو ممن فوقه .
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم
يخرجاه)).
فتعقبه الذهبي ، قائلًا :
(( ليس على شرط البخاري، وإنما غرّه أن في الإسناد، ((حميد بن
قيس))، كذا وهو خطأ ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي ابن علي أو ابن
عمار، أحد المتروكين، فظنه ((المكي)) الصادق)).
هذا ، وقد روى ابن بطة هذا الحديث ، فزاد فيه زيادة منكرةً ،
فقال : حدثنا إسماعيل الصفار : حدثنا الحسن بن عرفة : حدثنا خلف بن
خليفة ، عن حميد ، به ، فزاد :
((فقال : من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة ؟ قال :
أنا الله)) !!
=
- ٢٦١ -

قال الذهبي في (( السير)) (٥٣٢/١٦ - ٥٣٣ ):
((فتفرد ابن بطة برفعه، وبما بعد ((غير ذكي)) اهـ .
قلت : لم يتفرد برفعه ، وإنما تفرد بالزيادة فقط .
وقال ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٩٢/١ - ١٩٣) بعد أن
أخرجه من طريق ابن بطة :
(( هذا حديث لا يصح ؛ فإن كلام الله لا يشبه كلام المخلوقين ،
والمتهم به حميد )) .
فتعقبه الحافظ ابن حجر في (( اللسان)) (١١٣/٤)، فقال :
(( قلت : كلا والله! بل حميد بريء من هذه الزيادة المنكرة ، فقد
أخبرنا به الحافظ أبو الفضل بن الحسين بقراءتي عليه . أنا أبو الفتح
الميدومي : أنا أبو الفرج بن الصيقل : أنا أبو الفرج بن كليب : أنا
أبو القاسم بن بيان : أخبرنا أبو الحسن بن مخلد : أنا إسماعيل بن محمد
الصفار : ثنا الحسن بن عرفة ( فذكره بدون الزيادة ، ثم قال : ) وكذلك
رواه الترمذي عن علي بن حجر ، عن خلف بن خلیفة بدون هذه الزيادة،
و کذا رواه سعيد بن منصور عن خلف بدون هذه الزیادة ، و کذا رواه
أبو يعلى في ((مسنده )) عن أحمد بن حاتم ، عن خلف بدون هذه الزيادة ،
ورواه الحاكم في ((المستدرك)» ظنًّا منه أن حميدًا الأعرج هو حميد بن قيس
المكي الثقة ، وهو وهم منه . وقد رواه من طريق عمر بن حفص بن غياث ،
عن أبيه وخلف بن خليفة - جميعًا - عن حميد بدون هذه الزيادة .
وقد روِّيناه من طرق ليس فيها هذه الزيادة ، وما أدري ما أقول في
ابن بطة بعد هذا، فما أشك أن إسماعيل بن محمد الصفار لم يحدث بهذا
: قط . والله أعلم )) .
وراجع ((اللالىء)) (١٦٣/١ - ١٦٤).
- ٢٦٢ -

أَحَبَارُ الصِّفَاتِ
١٦٦ - أخبرنا المروذي ، قال : ذكرتُ لأبي عبد اللَّهِ حديثَ
محمدٍ بن سلمةَ الحرانِ ، عن أبي عبد الرحيم : حدثني زِيدُ بن
أبي أنيسَة ، عن المنهال ، عن أبي تُبيدة ، عن مسروق : ثنا عبد الله بن
مسعود، عن النّبِي عَ لِ قال: ((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ
الْغَمَامِ﴾ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الْكُرْسِي)).
قال أبو عبد اللَّهِ : هذا حديثٌ غريبٌ، لم يَقعْ إلينا عن محمد بن
سلمةً، واستحسَنَهُ .
وقال : قد رواه الأعمشُ موقوفًا ، ورواه أبو يزيد الدالانُّي مرفوعًا .
وأخبرني زكريا بن يحيى : ثنا أبو طالب ، أنه سأل أبا عبد اللَّهِ عن
هذا الحديث ، فجعلتُ أقرأهُ عليه .
فقال : ما أحسنَهُ، إِنما سمعناهُ عن أبي عوانة ، عن الأعمشِ
مرسلًا(١).
(١) الحديث أخرجه الطبراني (٤١٧/٩ - ٤٢١) من طريق زيد بن
أبي أنيسة وأبي خالد الدالاني ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة ،
عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود ، في حديث طويل ، أوله : =
- ٢٦٣ -

١٦٧ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بن أحمد ، قال : سألتُ أبي عن حديث
عمران بن حصين: إن قومًا قدموا على النبي صَ لّم، فقالوا: قد بشرتنا
فأعطِنا .
فإن الأعمشَ وسفيانَ قالا : جميعًا : عن جامع بن شداد ، عن
صفوان بن محرز ، عن عمران بن حصين .
ثم رواه يزيد بن هارون ، عن المسعودي ، عن جامع ، عن ابن
بريدة بن الحصيب ، عن أبيه .
قال : إنما الصوابُ ما رواه الأعمشُ وسفيان، وسماعُ يزيدَ من
المسعودي بآخرة .
قال أبي : يحيى بن معين لم يسمعْهُ من أبي مُعاويةَ ، وإنما حدثناه
أبو معاوية ببغداد ، وكانَ يَحبِى ربما فاتَّهُ [ الشيءُ] (١).
(( يجمع الله الأولين والآخرين لميقات یوم معلوم )).
=
وقال ابن كثير في ((التفسير)» (٣٦٣/١):
( فيه غرابة)) .
قلت : المنهال بن عمرو ، ليس بالقوي .
(١) زيادة من (( العلل )) لعبد الله بن أحمد والنص فيه ( ٥٣٤٥ )
ولفظ الحديث:
(( أتى نفر من بني تميم النبي عَّ، فقال: ((اقبلوا البشرى، يا بني
تميمٍ)). قالوا : يا رسول الله، قد بشرتنا، فأعطنا. فرؤي ذلك في
وجهه، فجاء نفر من اليمن، فقال: ((اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو
تميمٍ))، قالوا : قد قبلنا يا رسول الله)).
- ٢٦٤ -
-

١٦٨ - أخبرني حربٌ ، قال : سمعت إسحاق بن راهويه يقول :
قد صح عن النبي عَّ المه أنه قال: ((إِنَّ آدَمَ خُلِقَ عَلَّى صُورَةِ
الرَّحْمَنِ )).
وحدثنا إسحاقُ : ثنا جريرٌ، عن الأعمش ، عن حبيب بن
أبي ثابت ، عن عطاء، عن ابن عمر، عن رسول الله عَ ليه
قال: ((لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةٍ
الرَّحْمَنِ)).
قال إسحاق : وإنما عليه أن ينطق بما صحَّ عن رسول الله أنه نَطَقَ
به .
وأخبرنا المروذي ، قال : قلتُ لأبي عبد الله : كيف تقول في
حديث النبي عّ لّهِ: ((خَلَقَ آدْمَ عَلَى صُورَتِهِ))؟
قال : الأعمش يقول : عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء ، عن
ابن عمر: ((إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ)). فأما الثوري
فأوقفه - يعني : حديث ابن عمر .
صَلىالله
وأبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي عليه ((عَلَى
صُورَتِهِ )).
والحديث رواه من الوجه الصحيح البخاري ( ٨٣/٨ - ٩٨ )،
=
وأحمد في ((المسند)) (٤٢٦/٤ - ٤٣٦) و((الفضائل)) ( ١٤٦٦)،
والترمذي ( ٣٩٥١)، وغيرهم .
- ٢٦٥ -

فنقول كما في الحديث(١).
(١) حديث: ((على صورة الرحمن)) قد استوفى الشيخ الألباني - حفظه الله
تعالى - الكلام عليه في كتابه ((السلسلة الضعيفة)) ( ١١٧٥ ) ،
(١١٧٦٠ ) بما يشفي ويكفي - إن شاء الله تعالى - ، فلا تغفل عن
الرجوع إليه.
ولذا، فلا أرى حاجةً في تكرار ما قاله ، وأكتفي بإحالة القارىء إلى
هذا الموضع من كتب الشيخ .
غير أنني قد وقفت - بفضل الله تعالى - على فوائد عزيزةٍ ، لم
يذكرها الشيخ الألباني ، فرأيت أن أذكرها ها هنا ليعم بها النفع ، وهي -
في الجملة - تزيد بحث الشيخ قوةً ومتانةً . والله الموفق.
فأولًا :
قال الإِمام الذهبي في (( الميزان)) (٦٠٢/١ - ٦٠٣ ) :
((حمدان بن الهيثم، عن أبي مسعود: أحمد بن الفرات، وعنه
أبو الشيخ ، ووثقه ، لكنه أتى بشيءٍ منكرٍ عن أحمد بن حنبل في معنى
قوله عليه السلام: ((إن الله خلق آدم على صورته))، زعم أنه قال:
صور الله صورة آدم قبل خلقه ، ثم خلقه على تلك الصورة ، فأما أن يكون
خلق آدم على صورته ، فلا ، فقد قال تعالى : ﴿ ليس كمثله شيء ﴾
قال يحيى بن منده في ((مناقب أحمد)): قال المظفر بن أحمد الخياط
في كتاب ((السنة)): وحمدان بن الهيثم يزعم أن أحمد قال: صور الله
صورة آدم قبل خلقه، وأبو الشيخ فوثقه في كتاب (( الطبقات)).
ويدل على بطلان روايته : ما رواه حمدان بن علي الوراق - الذي هو
أشهر من حمدان بن الهيثم وأقدم - أنه سمع أحمد بن حنبل ، وسأله رجل
عن حديث: ((خلق آدم على صورته)): على صورة آدم ؟ . فقال أحمد :
فأين الذي يُروَى عن النبي عَّلِ: ((إن الله خلق آدم على صورة
- ٢٦٦ _

الرحمن))؟ ! ثم قال أحمد : وأي صورة لآدم قبل أن يخلق ؟ !.
=
الطبراني : سمعت عبد الله بن أحمد يقول : قال رجل لأبي : إن فلانًا
يقول في حديث رسول الله: ((إن الله خلق آدم على صورته ))، فقال:
على صورة الرجل ؟ فقال أبي : كذب ، هذا قول الجهمية ، وأي فائدةٍ
في هذا ؟ ! .
وقيل : إن أبا عمر بن عبد الوهاب هجر أبا الشيخ لمكان حكاية
حمدان ، وقال : إن أردت أن أسلم عليك ، فأخرج من كتابك حكاية
حمدان بن الهيثم )) اهـ.
قلت : ونأخذ من هذا ضَعفَ التأويل الذي ذهب إليه الإِمام ابن
خزيمة لحديث: ((على صورته))، حيث قال في معناه: (( إن ابن آدم
خلق على الصورة التي خلقها الرحمن ، حين صور آدم ، ثم نفخ فيه
الروح )) .
وقد تعقبه الإِمام ابن تيمية - كما ذكر ذلك الشيخ الألباني - وإن كان
قد وافقه على ضعف حديث: ((على صورة الرحمن)).
وراجع: ((السير)) (٣٧٤/١٤ - ٣٧٦) (٨٨/٢٠ ) .
ويصعب أن نفهم من كلام أحمد الذي حكاه الذهبي أنه يصحح
الحديث المذكور ، وإن كان في بعض كلامه ما قد يوهم ذلك ، وذلك
قوله : ((فأين الذي يُروَىُ عن النبي عَّ له: ((إن الله خلق آدم على صورة
الرحمن))؟! حيث قال هذا في معرض الرد على من فسر حديث: ((على
صورته)) بأن معناه: ((على صورة آدم)). فقد يوهم ذلك صحة الحديث عنده.
غير أن المتأمل لكلام الإِمام أحمد يظهر له بجلاء أن الإِمام لا يعتمد
على هذا الحديث في نقض هذا التأويل، حتى يصح أن يقال: إنه احتج به
واعتمد عليه ، فالظاهر - للمتأمل - غير ذلك ، وأن الإِمام أحمد إنما =
- ٢٦٧ -

= يستأنس به فحسب ، فالمعروف من عادة العلماء في باب الاستشهاد
التسامح في سَوْقِ الروايات الضعيفة إذا لم تكن منكرةً ، وكانت مُوَافِقَةً
لظاهر الروايات الصحيحة التي في الباب ، فيستأنسون بها لبيان ما يدل
عليه ظاهر الأحاديث الصحيحة .
وصنيعهم هذا لا يدل على اعتمادهم على تلك الروايات الضعيفة ،
ولا يدل - أيضًا - على أنهم اعتمدوا عليها في تفسير الحديث الصحيح
الذي ربما يكون معناه محتملًا لهذا المعنى الذي تضمنه هذا الحديث
الضعيف ولغيره من المعاني ..
وهذا ظاهر في مذهب أحمد نفسه، فقد جاء عنه أنه قال: (( ولَضَعِيفُ
الحديثِ أَحَبُّ إلَيّ من رأي الرجال))، واحتج بالمرسل إذا لم يكن في
الباب غيره ، فكيف إذا كان ما في الباب ظاهره موافقًا له ؟.
وقد قيل: إن رواية ((على صورة الرحمن)) مما رواه بعض الرواة
بالمعنى ، فإن صح هذا ، فليس في الإسناد إلا إمام من أئمة السنة ، فالأخذ
بتأويله وبفهمه أولى من الأخذ بتأويل المتأخر .
وإن صِحَّ أنه موقوف على ابن عمر - على ما سبق - فليس هناك من
صلىالله
إشكال ؛ لأن قول الصحابي من أفضل ما يفسر به حديث النبي
فكيف، وقد أشار الإِمام أحمد بما يدل على عدم صحة رواية: ((على
صورة الرحمن )) عنده ، وذلك فيما حكاه المروذي عنه ، كما في هذا
: (( المنتخب ))، حيث ذكر الإمام أحمد الاختلاف في رفعه ووقفه، ثم أتبعه
بحديث أبي هريرة، بلفظ: ((على صورته))، ثم قال: ((فنقول كما في
الحديث )).
وهذه إشارة من الإِمام أحمد - عليه رحمة الله تعالى - إلى أن رواية :
((على صورة الرحمن)) لا تصح عنده من حيث الإسناد، وأن الرواية
الصحيحة عنده هي رواية: ((على صورته)). والله أعلم .
- ٢٦٨ -

وراجع: ((التمهيد)) ( ١٤٧/٧ - ١٤٨).
=
ثانيًا :
ما حكاه المروذي عن أحمد - كما في هذا الكتاب - أن الثوري خالف
الأعمش ، فأوقف الحديث ، مُشْكِلٌ .
فإن ابن خزيمة في ((التوحيد)) (٨٦/١) رواه من طريق ابن مهدي ،
عن الثوري ، عن حبيب ، عن عطاءٍ مرسلًا ، لم يذكر فيه ابن عمر .
فإما أن يكون الثوري قد اختُلِفَ عليه في الحديث ، فُرُوِيَ عنه مرة
موقوفًا على ابن عمر ، ومرة مرسلًا بدون ذكره ، وهذا مما يزيد في وهاء
الحديث .
وإما أن يكون الإِمام أحمد أطلق ((الموقوف)) هنا بمعنى ((المرسل))،
أي : وقف به الراوي عند عطاء ، ولم يجاوزه ، والله أعلم .
ثالثا :
ذكر الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - للحديث علة رابعة فوق
الثلاث التي ذكرها الإِمام ابن خزيمة ، وهي : ما نُسِبَ إلى جرير بن
عبد الحميد من سوء الحفظ في آخر عمره .
قلت : وهذه العلة قوية جدًّا؛ لأن بهذا يسقط الحديث عن الأعمش
أصلًا ، ولا يبقى إلا حديث الثوري، وقد عَرفتَ حالَهُ .
ومما يؤكد قوة هذه العلة :
أن الإمام الدارقطني ذكر هذا الحديث في ((الأفراد والغرائب )) له ،
كما في (( أطرافه)) لابن طاهر (٣١٣٦)، وقال الدارقطني :
(. تفرد به جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، عن حبيب بن
أبي ثابت ، عن عطاء )) .
=
- ٢٦٩ _

قلت : وَتَفُّدُ جريرٍ به عن الأعمش مما يُستغرب من أجلِهِ الحديثُ
=
عن الأعمش ؛ لأن جريرًا - كما سبق - في حفظه شيء ، وقد تفرد به
عن الأعمش على كثرة ما للأعمش من أصحاب قد جمعوا حديثه
وحفظوه ، كأبي معاوية والثوري وشعبة والقطان وابن فضيل ، وغيرهم ،
فما بال هذا الحدیث یتفرد به جرير عن الأعمش دونهم ؟ !.
وجرير ليس من أصحاب الأعمش المتثبتين ، بل إن العلماء قد تكلموا
في حديثه عن الأعمش خاصة .
قال أحمد: ((جرير لم يكن بالضابط عن الأعمش)).
بل جاء عن جرير نفسه أنه قال: (( أبو معاوية حفظ حديث
الأعمش ، ونحن أخذناها من الرقاع )) .
وقال أحمد - أيضًا -: (( أبو معاوية أثبت في الأعمش من جریر )).
راجع ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (٧١٥/٢ - ٧٢٠ ) .
وقد ذكر الشيخ الألباني أن جريرًا رواه مرة بلفظ: ((على
صورته)) ، فإن صح هذا، فهو اضطراب منه يؤكد ما قلناه ، والله أعلم .
رابعًا :
قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥١/٢ - ٢٥٢):
حدثنا مقدام بن داود ، قال : حدثنا أبو زيد أحمد بن أبي الغَمر ،
والحارث بن مسكين ، [ قالا : ] حدثنا عبد الرحمن بن القاسم ، قال :
سألت مالك [ بن أنس ] عمن يحدث بالحديث الذي قالوا: ((إن الله
خلق آدم على صورته))؛ فأنكر ذلك مالك إنكارًا شديدًا، ونهى أن
يَتحدَّثَ به أحدٌ . فقيل له : إن ناسًا من أهل العلم يتحدثون به ؟ فقال :
من هم ؟ فقيل : محمد بن عجلان ، عن أبي الزناد . فقال : لم يكن =
- ٢٧٠ -

١٦٩ - وقال مهنا : سألتُ أحمد، عن إسماعيل بن أبانَ
الغنويِّ ؟.
يعرف ابنُ عجلان هذه الأشياء ، ولم يكن عالمًا ، ولم يزل أبو الزناد
=
عاملًا لهؤلاء حتى مات ، وكان صاحب عمال يتبعهم)).
قلت: أنكر الإِمام مالك هنا رواية: ((على صورته)) التي في
((الصحيحين))، فذهب الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - إلى أن هذه
القصة لم تثبت عن مالكٍ ، لضعف مقدام بن داود شيخ العقيلي ، فقال
الشيخ الألباني :
((مقدام هذا مُتَكَلَّمَّ فيه؛ بل قال النسائي فيه: ((ليس بثقة))، فلا
يجوز أن ينسب بروايته إلى الإِمام أنه أنكر حديثًا صحيحًا)).
قلت : لم يتفرد مقدام بهذه القصة :
قال ابن عدي : حدثنا أحمد بن علي المدائني : حدثنا إسحق بن
إبراهيم بن جابر : حدثنا أبو زيد بن أبي الغمر ، قال : قال ابن القاسم
( فذكرها ، وزاد حديثين: الحديث الذي جاء: (( إن الله يكشف عن
ساقه))، و(( إنه يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد))).
ساق هذا الذهبي في ((السير)) (١٠٣/٨ - ١٠٤ ) عن ابن عدي -
ولعله في ((مسند مالك)) له - ، ثم قال الذهبي معلقًا :
(( أنكر الإِمام ذلك، لأنه لم يثبت عنده ، ولا اتصل به ، فهو
معذور، كما أن صاحبي ((الصحيحين)) معذوران في إخراج ذلك -
أعني : الحديث الأول والثاني ، بثبوت سندِهما ، وأما الحديث الثالث ،
فلا أعرفه بهذا اللفظ - ، فقولنا في ذلك وبابِهِ : الإِقرار ، والإِمرار ،
وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم)) .
وراجع: ((الميزان)) ( ٤١٩/٢ - ٤٢٠ ) .
=
- ٢٧١ -

قال : متروكٌ ؛ أخرجَ إلينا كتابَ فطرِ بن خليفةَ وَإِذا فيه : فطر ،
عن أبي الطفيل، عن علي في: (( لبس الخضرة)) وشيء ليس من
الكتاب(١).
١٧٠ - أخبرنا عبد الله: حدثني أبي ، قال : قيل لإسماعيل -
هذا ، والذي ندين الله تعالى به : هو الإِيمان بما وصف به نفسه ،
=
وبما وصفه به رسوله عَ ◌ّ، من غير تأويل ولا تعطيل، ومن غير
تحريف ولا تمثيل ، بل نُمَرِّر هذه النصوص وأمثالها كما جاءت ، اقتداءً
بالسلف الصالح - رضوان الله عليهم .
وراجع ((طبقات الحنابلة)) للقاضي أبي يعلى (٢١٢/١) (٢٣/٢).
و (( ذيله)) لابن رجب ( ٢٩/١).
(١) وحكى عبد الله بن أحمد عن أبيه مثل هذه الرواية، فقال في ((العلل)) (٤٩١٢):
(( سألت أبي عن إسماعيل بن أبان الغنوي ؟ فقال : کتبنا عنه ، عن
هشام بن عروة وغيره ، ثم حدث بأحاديث في الخضرة ، أحاديث
موضوعة ، أراه قال : عن فطر أو غيره ، فتركناه )).
ورواها العقيلي (٧٧/١) والخطيب (٢٤١/٦).
روى الخطيب - أيضًا - عن حنبل بن إسحق ، قال : (( سئل
أبو عبد الله أحمد بن حنبل - وأنا أسمع - عن إسماعيل بن أبان الغنوي ؟
فقال : أعطانا كتاب فطر ، فإذا هو كتاب عتيق ، ملحق فيه : فطر عن
أبي الطفيل عن علي في لبس الخضرة . قيل لأبي عبد الله: كيف ذاك؟
فقال : يصف فيه محمد بن زبيدة وما كان . قال أبو عبد الله : فرددت
الكتاب . قال له عباس العنبري : فناظرته ؟ قال : أي شيء أناظره في
هذا ؟ ! قال أبو عبد الله: فكتب إلَي كتابًا : إني كنت أطلب هذه
الأحاديث : قال: فلم آته بعد )).
وحكى - أيضًا - عن أحمد بن زهير ، أنه قال :.
- ٢٧٢ _

يعني : ابن عُلَيَّةَ - في هذا الحديث . فقال : كان خالدٌّ يرويه ، فلم
يلتفت [ إليه ](١) ضَعَّفَ إسماعيل أمره.
يعني : حديث خالد ، عن أبي قلابةَ ، عن أبي أسماء ، عن ثوبانَ ،
عن النبي عَّةٍ، في: ((الَرَّايات))(٢).
(( سمعت يحيى بن معين يقول: وضع إسماعيل بن أبان الغنوي حديثًا
==
عن فطر عن أبي الطفيل عن علي ، قال : السابع من ولد العباس يلبس
الخضرة، حديثًا لم يكن منه شيء! )) .
وراجع: ((المجروحين)) لابن حبان (١٢٨/١)، و( تهذيب
الكمال )) (٩/٣).
(١) ساقط من الأصل، واستدركته من ((العلل)) لعبد الله بن أحمد المطبوع .
(٢) النص في (( العلل)) لعبد الله بن أحمد ( ٢٤٤٣):
ولفظ الحديث: ((إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان ،
فأتوها ولو حبوًا ؛ فإن فيها خليفة الله المهدي)).
وقد توسع الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - في بيان ضعف هذا
الحديث ونكارته في (( السلسلة الضعيفة)) (٨٥)، فراجعه ، فإنه مفيد .
تنبيه :
قال الشيخ الألباني في (( السلسلة الضعيفة)) بعد أن بين نكارة الحديث:
(( لكن الحديث صحيح المعنى، دون قوله: (( فإن فيها خليفة الله
المهدي ))؛ فقد أخرجه ابنُ ماجه ( ٥١٧/٢ ) من طريق علقمة عن ابن
مسعود مرفوعًا ، نحو رواية ثوبان الثانية - يعني : التي ذكرتها - ،
وإسناده حسن ، وليس فيه : خليفة الله )).
قلت : كذا حَسَّنَ الشيخ الألباني هذه الرواية ، وفي ذلك نظر ؛ فابن
ماجه يرويها ( ٤٠٨٢) من طريق يزيد بن أبي زياد ، عن إبراهيم ، عن
علقمة ، به . ويزيد هذا ضعيف ، والكلام فيه معروف ، وتفرده بمثل =
- ٢٧٣ -

١٧١٠ - وقال مهنا : سألت أحمد ، عن حديث حدَّث به
عبيد الله بن موسى ، عن سفيان الثوري ، عن حكيم بن الديلم ، عن
= هذا عن إبراهيم مما لا يُحتمل .
وقد أخرجه ابن عدي في ترجمة يزيد من ((الكامل)» ( ٢٧٥/٧ -
٢٧٦ ) ، وقال :.
« لا أعلم یرویه بهذا الإسناد ، عن إبراهيم ، غیر یزید بن أبي زیاد »
وقال عبد الله بن أحمد في (( العلل)) ( ٥٩٨٥ )، عن أبيه :
((حديث إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، ليس بشيء - يعني:
حديث يزيد بن أبي زياد )) .
وروى هذا العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٨١/٤) عن عبد الله بن
أحمد ، وقال :
((قلت لعبد الله: ((الرايات السود )) ؟ قال: نعم)).
ثم روى بإسناده إلى أبي أسامة ، أنه قال :
(( لو حلف - يعني : يزيد - عندي خمسين يمينًا قسامة ، ما صدقته ،
أهذا مذهب إبراهيم ؟! أهذا مذهب علقمة؟! أهذا مذهب عبد الله ؟!)).
وأما قول البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)):
.((لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم، فقد رواه الحاكم في
((المستدرك)) من طريق عمرو بن قيس، عن الحكم، عن إبراهيم)).
فهذا مما لا يُلْتَفَتُ إليه، ولا يُعَوَّلُ عليه، فإنه في ((المستدرك))
(٤٦٤/٤) من طريق حنان بن سدير ( في الأضل: (( حبان )) وانظر
((اللسان)) ٧٣٩/١٦٦/٢) ، عن عمرو بن قيس ، به .
وحنان هذا؛ قال فيه الدارقطني: ((من شيوخ الشيعة))، كما في
((اللسان)) (٣٦٧/٢ - ٣٦٨).
وقال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): ((هذا موضوع))
قلت : فلعله سُرِقه ..
- ٢٧٤ -

أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قام فينا رسولُ اللهِ عَ لَّه بأربع
قال: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَّهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ،
يْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ،
لَوْ كَشَفَهَا لَأُحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلِّ شَيْءٍ أُدْرَكَهُ بَصَرُهُ »؟.
قال أحمدُ : ليس بصحيحٍ ؛ هذا غلط من عُبيدِ الله بن موسى ، لم
يكُنْ صَاحبَ حديثٍ . هذا حديثُ الثوري ، عن حكيم، عن
أبي بُردة، عن أبي موسى: كانت اليهودُ تتعاطَسُ عند النّبِّ حَّةِ ،
صَالله
والحديث حديث المسعودي ، عن عمرو بن مُرّةَ ، قال : قام فينا
رسول الله بتهم .
قلت : مَنْ عَن المسعوديّ ؟ .
قال : غيرُ واحدٍ .
وروى عبد الله، عن أبيه نحوًا من هذا، إلا أنه [ قال: ](١) قال
أبي : هذا حديثُ الأعمشِ ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن
أبي موسى(٢).
والحديث ؛ منكر بمرة .
=
ثم راجعت كتاب ((صحيح ابن ماجه)) للشيخ الألباني، فلم أجده
أدخل هذا الحديث فيه ، فكأنه رجع عن تصحيحه بعد ، والحمد لله .
(١) زيادة مني ، يقتضيها السياق.
(٢) النص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (١٣٢٧) بتمامه ، وهو :
((عرضت على أبي حديث عبيد الله بن موسى، عن سفيان ، عن
حكيم بن الديلم، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: قام فينا رسول الله عَ القيم =
- ٢٧٥ -

وقال أبو إبراهيم الزّهْري(١): سمعت أحمدَ يقول: حكيمُ بن
الديلمِ ثقةٌ ، وكان مَكفُوفًا .
١٧٢ - أخبرني أحمدُ بن أُصرمَ ، قال : سألتُ أبا عبد الله ، عن
حدیث الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن حزین بن جابر ،
عن كعب، قال: ((لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى)).
فقلت : إن معمّرًا يقول : حزين بن جابر، ويقول يونسُ :
جزء بن جابر ، وشعيب بن أبي حمزة : حزن بن جابر ، فأيُّها عندك
أعرف ؟ .
قال : قولُ معمر (٢).
بأربع، فقال: ((إن الله لا ينام)). فقال أبي : هذا حديث الأعمش،
=
عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى؛ هذا لفظ حديث عمرو بن
مرة، أراه دخل لعبيد الله بن موسى إسناد حديث في إسناد حديث)).
قلت : وراجع الحديث (١٤٠ )، فقد خطأ الإِمام أحمد فيه عبيد الله
ابن موسى بنحو ما هنا .
وراجع ((العلل)) للدار قطني (٢٣٤/٧) .
(١) ترجمته في ((السير)) (١١٧/١٣ ).
(٢) ذكر الخلاف في اسمه البخاري في ((التاريخ الكبير))
(٢٣٧٨/٢٥٦/٢/١) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
( ٥٤٦/١/١ - ٢٢٧٤/٥٤٧) .
إلا أن بينهما خلافًا فيما حكياه عن الرواة في اسمه ، وفي بعض ما
حكياه اختلاف - أيضًا - عما جاء في الأصل هنا ، والظاهر أن هذا
الاختلاف من تصحيف النساخ . والله أعلم .
- ٢٧٦ -

١٧٣ - أخبرنا المروذيّ، قال: قيل لأبي عبد الله : أتعرف عن
يزيد بن هارون ، عن أبي العطوف، عن أبي الزبير ، عن جابر: (( إِنٍ
اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فَلَا تَرَانِي فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي
الْآخِرَةِ )» ؟ .
فغضبَ أبو عبد اللهِ غضبًا شديدًا، حتى تَبَيَّنَ في وجهِهِ ، وكان
قاعدًا وَالناسُ حَوله ، فأخذَ نعلَهُ وَانتعل .
وقال : أخزى اللهُ هذا ! لا ينبغي أن يُكتبَ هذا، ودفعَ أن يكونَ
يزيدُ بن هارونَ رواه ، أو حَدَّثَ به .
وقال : هذا جهمي ، هذا كافّرٌ ، أخزى الله هذا الخبيثَ ، من قال:
إِنَّ اللهَ لا يُرى في الآخرةِ ، فهو كافر .
وقال مُهنا : سألتُ أحمد عن أبي العطوف ؟ .
فقال : جَزَرِّي ، متروك الحديث .
وقال عنه أبو داود: اسمُهُ : جراحُ بن منهال(١).
١٧٤ - أخبرني يوسُفُ بن موسى : أن أبا عبد الله ، قيل له :
شيخٌ يحدِّثُ ، عن أبي نعيم ، عن سفيان ، عن محمد بن المنكدر ،
(١) راجع: ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلي (٥٩/١).
وروى أبو داود نحو هذا عن أحمد في ((مسائله)) (ص٢٦٣)، قال :
(« سمعت أحمد ، وقيل له : في رجل حدث بحديث عن رجل ، عن
أبي العطوف يعني: ((إن الله لا يُرَى في الآخرة)»؟.
فقال لعن الله من يحدث بهذا الحديث اليوم . ثم قال : أخزى الله
هذا !! » .
- ٢٧٧ -

عن جابر: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْقُرْآنَ خَلْقًا، فَجَعَلَهُ عَلَّى الْأَلْسُنِ
حِفْظًا، وَفِي المَصَاحِفِ خَطًّا)) ؟.
فقال : كذبٌ كذبٌ ، وأنكره أشدَّ النُّكْرةِ .
١٧٥ - أخبرنا عبدُ الله ، قال : سمعت أبي يقول : قال حماد بن
سلمة: ((وكيع بن حُدُس))(١). وأبو عوانة(٢) وسفيان قالا:
( و کیع بن حُدُس ))
وحدثنا هشيم : ثنا يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس .
قال أبي : أرى الصواب ما قال حماد وأبو عوانة وسفيان ، وكان
الخطأ عنده : ما قال هشيم وشعبة .
وقال : هشيمٌ كان يتابع شعبةً .
وأخذتُه من كتاب الأشجعي ، عن سفيان ، قال : وكيع بن
(١) في الأصل: ((عدس))، مضبوطًا بالعين المهملة، لكن المحفوظ عن حماد ((حدس)
بالحاء المهملة، كما سيأتي، وكما في المصادر المذكورة بعد، ولذا صححناه .
(٢) وحكى الآجري عن أبي داود مثل ذلك، كما في ((تهذيب الكمال)).
لكن قال أبو حاتم، كما في ((الجرح والتعديل)) لابنه :
((والذي يقول: ((عدس))، شعبة وأبو عوانة وهشيم .. )) ..
فلعل أبا عوانة رُوِيَ عنه القولان .
والله أعلم .
وقال ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٨٢/١ - إحسان ) :
شعبة واهم في قوله: ((عدس))، إنما هو: ((حدس)) كما قاله
حماد بن سلمة وأولئك )) ..
- ٢٧٨ -

حُدُس ، وهو الصواب.
وحدثنا يحيى بن حماد : ثنا أبو عوانة ، عن يعلى بن عطاء ، عن
و کیع بن حدس .
وأخبرنا الميموني أنه سمعَ أبا عبد الله يقول : هشيم يقول :
((عدس))، يتبع شعبة، وكان كثيرًا ما يتبعه أو قال: يوافقه (١).
١٧٦ - قُرِىء على عبد الله، قال : قلت لأبي : ثنا أبو موسى
الهروي : ثنا ابن فُضيل ، عن الأجلحِ ، عن أبي الذيال.
قال أبي : إنما هو الذيالُ بنُ حرملة ، مَنْ أبو الذيال(٢)؟ !.
أخبرنا الدوري(٣): ثنا يحيى بن معين: ثنا محمد بن فضيل : ثنا
الأجلح ، عن الذيال بن حرملة ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال
أبو جهل ، والملأُّ من قريش : لقد انتشر علينا أمُرُ محمد ، فلو التمستم
(١) راجع: ((علل الحديث)) لعبد الله بن أحمد (١٨٧٤ ) و (١٩٥٩)
و (٥٨٢٤ ) (٥٨٢٥) (٥٨٢٦) و(٥٨٢٧) و ((التاريخ الكبير))
للبخاري (١٧٨/٢/٤) و((الجرح والتعديل)) (٣٦/٢/٤) و((تهذيب
الكمال)) (٤٨٤/٣٠ - ٤٨٥ ).
والحديثُ المَعْنِي : هو حدیث و کیع هذا ، عن أبي رزين - رجل من
بني عقيل - سمع النبي معَة: يقول: ((رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءًا
من النبوة ، ما لم يحدث بها ، فإذا حدث بها فلا يحدث بها إلا حبيبًا
أو لبيبًا )).
(٢) النص في ((علل الحديث)) لعبد الله بن أحمد (٥٥٣٤ )، وفيه زيادة من
قول عبد الله، وهي: ((كأنه أنكر أن يكون : أبا الذيال)).
(٣) رواه في ((تاريخه)) (٢١٣) بتمامه.
- ٢٧٩ -

رجلًا عالمًا بالسحر وَالكَهانةِ والشعرِ وذكر حديث عتبة ولقاءه النبي
عَِّ وقراءة النبي عَ ◌ّةٍ ﴿حَمْ﴾ السجدة.
١٧٧ - أخبرنا المروذي ، قال : قيل لأبي عبد الله : إنهم يقولون :
إن عائشةَ قالت: ((مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ
الْفِرْيَةَ )) . فبأيِّ شيءٍ يُدْفَع حديثُ عائشة ؟.
صَلىاللهِ أكثر
قال: بِقَوْلِ النَبِّ:عَ ◌ّهِ: ((رَأَيْتُ رَبِّي))؛ وَقَوْلُ النّبِي
من قولها(١).
١٧٨ - قال : وقرأت على أبي عبد الله: إبراهيم بن الحكم ،
قال : حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : سألتُ ابنَ عباس : هل رأى
محمد ربَّه؟ قال: (( نعم ، دونه ستر من لؤلؤ)) :
وقرأته عليه بطوله ، فصححه(٢) .
١٧٩ - وقال الأثرمُ : قيل لأبي عبد الله: حديث أبي ذر (( نُورٌ
أُنِّى أُرَاهُ )) ؟ .
مـ (٣)
قال : ما أدري ما وجّهه
(١) راجع: ((التوحيد)) لابن خزيمة (٥٤٨/٢) وما بعده ..
(٢) راجع: ((التوحيد)) لابن خزيمة (٤٧٧/١) وما بعده .
(٣) النص ذكره ابن كثير في تفسير سورة النجم ( ٤٢٨/٧) بزيادة ، قال :
((وقد حكى الخلال في ((علله)): أن الإمام أحمد سئل عن هذا
الحديث؟ فقال: ما زلت منكرًا له، وما أدري ما وجهه؟!)).
وقال أحمد في ((المسند)) (١٥٧/٥) بعد إخراجه بلفظ: (( نور=
- ٢٨٠ _