Indexed OCR Text
Pages 221-240
أحقّ بِها مِنكَ . قال: فإِن أَبْتُم عَلَّ فإِنَّ بَيْعَتي لا تكونُ سِرًّا، ولَكِن أُخْرجُ إلى المسجدِ ، فَمَن شَاءَ أَنْ يُبَايِعِنِي بَايَعَنِي. قال: فَخرِجَ إِلَّى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَهُ الناسُ)). قال أبو عبد الله: ما سَمِعْتُه إلَّا مِنْهُ، ما أَعْجَبَهُ مِنْ حَديثٍ (١). (١) راجع: ((تاريخ الطبري)) (٤٢٧/٤ - ٤٢٩). - ٢٢١ - صِفِينُ وَالْجَمَّلُ ١٣١ - أخبرنا إسماعيلُ الصَّفَّارُ قال: سَمعتُ أبا أُميةَ مُحمدَ بنَ إبراهيمَ يقول : سَمعتُ في حَلَقةِ أحمدَ بنِ حَنبل ، ويَحيى بنِ مَعِينٍ، وأبي خيثمةَ، والمعيطِ، ذكروا: ((تَقْتُلَ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ )) فقالوا : مَا فيهِ حَديثٌ صَحِيحٌ . سمعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ إِبراهيمَ قال : سمعتُ أبي يقول: سَمِعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقول: رُوِيّ في عمَّار: ((تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ)) ثَمَانِيَةٌ وعِشْرُونَ حَدِيثًا، لَيْسَ فِيها حديثٌ صحيحٌ (١). -- (١) ذكر ابن رجب في ((شرح البخاري)) (الحديث : ٤٤٧) هذا النقل عن أحمد من طريق الخلال ، ثم قال : ((وهذا الإسناد [يعني: إسناد الخلال إلى أحمد] غير معروف ، وقد رُوي عن أحمد خلافُ هذا . قال يعقوب بن شيبة السدوسي في مسند عمار من ((مسنده)): سمعت أحمد بن حنبل سُئل عن حديث النبي عَّةٍ في عمار: ((تقتله الفئةُ الباغيةُ))؟ فقال أحمد: كما قال رسول الله عَ ◌ّه: ((تقتله الفئةُ الباغيةُ))، وقال: في هذا غير حديث صحيح عن النبِّ عَّهِ، وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا . وقال الحاكم في ((تاريخ نيسابور)»: أبا عيسى [كذا، ولعل صوابه - ٢٢٢ - - = ((سمعت أبا عيسى ))] محمد بن عيسى الفارض - وأثنى عليه - : سمعت صالح بن محمد الحافظ ، يعني : جزرة ، يقول : سمعت يحيى بن معين وعلي بن المديني يصححان حديث الحسن عن أمه عن أم سلمة: (( تقتل عمارًا الفئة الباغية)) . وقال أحمد: (( لا أتكلم في هذا، السكوت عنه أسلم)) اهـ . قلت : وقال عثمان بن أبي شيبة في ((سؤالاته لابن المديني)) (٧٨) : ((سمعت عليًّا يقول: أنا لا أحفظ عن خالد، عن سعيد بن أبي الحسن ، إلا هذا الحديث ، يعني : حديث أم سلمة : تقتل عمارًا الفئة الباغية )) . وراجع ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (٥٣٩/١ ). هذا ، وقد روى البخاري (٥٤١/١ فتح ) حديث خالد الحذاء ، عن عكرمة قال لي ابن عباس ولابنه علي : انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه - الحديث ، وفيه: قصة بناء المسجد ، وفيه: (( ويح عمارٍ تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار )) . قال الحافظ ابن حجر : ((اعلم أن هذه الزيادة [ يعني : تقتله الفئة الباغية ] لم يذكرها الحميدي في ((الجمع))، وقال: إن البخاري لم يذكرها أصلًا، وكذا قال أبو مسعود . قال الحميدي : ولعلها لم تقع للبخاري ، أو وقعت فحذفها عمدًا. قال : وقد أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث)). قال الحافظ : (( ويظهر لي أن البخاري حذفها عمدًا؛ وذلك لنكتة خفية ، وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي عليه ، فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة ، والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري ، وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند ، = - ٢٢٣ - = عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، فذكر الحديث في بناء المسجد، وحملهم. لبنة لبنة ، وفيه : فقال أبو سعيد : فحدثني أصحابي - ولم أسمعه من · رسول الله عَ لّهِ - أنه قال: يا ابن سمية! تقتلك الفئة الباغية)). وابن سمية ، هو عمار، وسمية اسم أمه . وهذا الإسناد على شرط مسلم ، وقد عَيَّنَ أبو سعيد من حدثه بذلك ، ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد ، قال : حدثني من هو خير مني أبو قتادة - فذكره ، فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي عَّةٍ دون غيره ، وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث )) اهـ .. وراجع «دلائل النبوة)) للبيهقي (٥٤٧/٢ - ٥٤٩)، و (( البداية)) لابن كثير ( ٢١٧/٣ ) . قلت : وقد رُوِيَ حديث: ((تقتل عمارًا الفئة الباغية)) عن جماعة من الصحابة . فمنهم : أبو هريرة . رواه الترمذي ( ٣٨٠٠) من طريق الدراوردي ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعًا . وقال الترمذي : « هذا حديث حسن صحيح غریب من حديث العلاء بن عبد الرحمن )) . قال ابن رجب في ((شرح البخاري)) : ((إسناده - في الظاهر على شرط مسلم ، ولكن قد أعله يحيى بن معين بأنه لم يكن في كتاب الدراوردي ، قال : وأخبرني من سمع کتاب العلاء - يعني : من الدراوردي - ليس فيه هذا الحديث . قال يحيى: والدراوردي حفظه ليس بشيء ، كتابه أصح )). . قلت: وهذا رواه عن ابن معين أبو خالد الدقاق في روايته عنه (٣٦٢) . = - ٢٢٤ _ ١٣٢ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ: حدَّثني أبي: ثنا أُميةُ بنُ خالِدٍ ، قال : قلتُ لشعبةَ : إِن أُبًا شَيبةَ حَدَّثنا عن الحَكمِ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي لَيلى أنهُ قال: شَهِدَ صِفِّينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ سَبَعُونَ رَجُلًا . فقال : كَذَبَ ، واللَّهِ لَقَدْ ذَاکرتُ الحَكَمَ بِذَلكَ وذَكرنا في بيتِهِ فَما وَجَدْنا شَهِدَ صِفِّينَ مِنْ أَهلِ بَدْرٍ سِوى خُزيمة بن ثابت . ومنهم : حذيفة : = أخرجه الترمذي ( ٣٧٩٩م ) . وأخرجه الطبراني (٢٢٠/٥ - ٢٢١ ) عن زيد بن أبي أوفى ، و (٢٦٦/٥) عن أبي اليسر، وزياد بن الفرد، و (١٧٠/١٩ - ١٧١ ) عن أبي اليسر، و (٣٣٠/١٩ - ٣٣١) عن عمرو بن العاص، و (٣٣١/١٩) عن عبد الله بن عمرو، وعن أبي رافع (٣٢٠/١)، وعن أم سليم (٣٦٣/٢٣ - ٣٦٤ - ٣٦٩ - ٣٧٠)، وعن خزيمة بن ثابت (٨٥/٤)، وعن أبي أيوب الأنصاري (١٦٨/٤)، ومعاوية ( ٣٩٦/١٩ ) . وانظر: ((سؤالات الحاكم للدارقطني)) (٢٥٧) و((الدلائل)) للبيهقي ( ٥٥٠/٢ ) . وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (١١٤٠/٣ ): ((وتواترت الآثار عن النبي عَ لَّه أنه قال: ((تقتل عمارًا الفئة الباغية))، وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته عَّ ه، وهو من أصح الأحاديث)). وكذا قال المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٢٤/٢١) . وراجع: ((السلسلة الصحيحة)) ( ٧١٠ ). والله الموفق ، لا رب سواه . - ٢٢٥ - قال أبي: وحَدَّثَنَا رَوْحٌ، قال: كَانَ شُعبةُ يُنكِرُ أَن يَكُونَ. أبو الهيثمِ ابنُ التيهانِ شَهدَ صِفِينَ . قال أبي : حدثنا إسماعيلُ : ثنا منصورُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: قال: الشعبُّ: لَمْ يَشَهِدْ الجَمَلَ مِنْ أَصْحَابِ النِبِّ عَ لِ غير علِّي ، وَعَمَّار ، وطَلحة، وَالزُّبَيْرِ، فَإِنْ جَاءوا بخامِسٍ فَأَنَا كَذَّابٌ (١). ١٣٣ - وحدثنا رَوحٌ: ثنا شعبةُ ، قال: كان أبو جُحيفةَ مَعَ عَلِّي يَوْمَ الجَمَلِ عَلى أَهلِ المدينةِ(٢). أخبرني محمدُ بن أبي هارونَ أن إسحاقَ بنَ إبراهيمَ ، قال : قال أبو عبد الله: أُمَّا هُوِه (٢) فلحق بالدَّيْلَمِ فلم يَشهدْ الجملَ ، ثم قال : أما أهلُ الكُوفِةِ لو قدرُوا يُلطخونَ كلّ أحدٍ لِفَعَلوا . (١) راجع: ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (٩٥٨). (٢) النص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد ( ٩٥٦). (٣) كذا . - ٢٢٦ - فِي بَنِي أُمَّةَ ١٣٤ - قال مُهنا: سألتُ أَحمدَ ، عن حديث الأعمشِ ، عن أبي وائل ، أنَّ معاويةَ لَعِبَ بالأصنامِ . فقال: مَا أُغْلَطَ أهل الكوفةِ على أصحابِ رسولِ اللهِ، ولَم يُصححْ الحديثَ . وقال : تكلّم به رجلٌ من الشِّيعِةِ . ١٣٥ - وقلتُ لأحمدَ ويَحیی : حَدَّثُوني عن عبد المجيدِ بن أبي رَوَّادٍ، عن ◌ُبيدِ اللهِ بن عُمَر، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال : قال رسولُ اللَّهِ مَ ◌ّهِ: ((لِكُلّ أُمَّةٍ فِرْعَونُ، وَفِرْ عَونُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ » . فقالا جَميعًا: ليس بصحيحٍ ، وَليس يُعرفُ هذا الحديثُ من أحاديثٍ عُبيدِ اللَّهِ، وَلم يسمعْ عبدُ المجيدِ بنُ أبي رَوَّادٍ من عُبيدِ اللَّهِ شيئًا ، يَنبغى أن يكونَ عبدُ المجيد دَلَّسهُ؛ سَمِعَهُ من إنسانٍ، فحدَّثَ به(١). (١) النص في ((العلل المتناهية)) (٢٨٠/١) . وقال الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (ص٤٠٧): ((هو موضوع )) . = - ٢٢٧ - ١٣٦ - وسألت أحمد، عن حديثٍ شريكٍ، عن ليثٍ ، عن طاوسٍ ، عن عبد اللّهِ بن عمرٍو، قال: قال رسولُ اللَّهِ. صلا ((يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ))، فطلعَ معاويةٌ . قال : إنما رواهُ ابن طاوس ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ بن عمٍو أو غيرِهِ ، شكَّ فيهِ . قال الخَلَالُ: رواه عبدُ الرزاقِ، عن مَعمٍ ، عن ابن طاوسٍ ، قال: سمعتُ فُرْخاشَ(١) يُحدِّثُ هذا الحديثَ عن أبي(٢)، عن عبدِ اللهِ B ابن عمرو . ١٣٧ - قال : وسألتُ يحيى ، عن سليمان بن أبي سليمان ، : يُحدِّثُ عنهُ العَوَّامُ بن حوشب ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسولُ الله عَِّ: ((الْخِلَافَةُ بِالْمِدِينَةِ، وَالْمُلْكُ بِالشَّامِ )). فقال : لا نَعرفُ هذا - يعني : سُليمانَ بَنَ أبي سليمانَ .. وقال لي أحمد : أصحابُ أبي هريرةَ المعروفُونَ ليسَ هذا عندَهُمْ(٣). وقال ابن الجوزي: (( وقد رُوِيَ نحوُهُ من حديث أبي ذر ، ولا يصح)) . (١) كذا بالأصل مضبوطًا . (٢) كذا . (٣) هكذا الحديث هنا، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبي هريرة مباشرة ، وقد قيل: إنه سمع من أبي هريرة، كما في ((تهذيب الكمال)) ( ٤٤٢/١١ ) . - ٢٢٨ - ١٣٨ - وأخبرنا عبدُ اللَّهِ: حدثني أبي : نا سليمان بن حرب : ثنا حمادُ بن زيدٍ ، قال: قال رجلٌ لأيوبَ : إِن عَمْرو بن عُبَيْد روى عن الحسنِ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ عَ لَّه قال: ((إِذَا رأيتم - يعني - معاوية على المنبر)) . فقال : كذبَ عمرٌو . قال : وسألتُ أبي أن يحدثني بحديث عمرو بن عبيد، قلت : لكن رواه يحيى بن معين ، عن هشيم ، عن العوام ، عن سليمان ، = عن أبيه ، عن أبي هريرة . فزاد: (( عن أبيه )). أخرجه الحاكم (٧٢/٣)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٤٤٧/٦)، وذكره ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ( ٧٦٦/٢) . وتابعه عمرو بن عون ، عن هشيم . أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١٦/٢/٢). والبيهقي. وكذا سعيد بن سليمان سعدويه . أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (١٨٦/٢ ) . وقال الحاكم: (( صحيح )). فتعقبه الذهبي، قائلًا: ((سليمان وأبوه مجهولان)). وقال ابن الجوزي: ((هذا لا يصح)). وقال ابن كثير في ((البداية)) (٢٠/٨): ((غريب جدًّا))، هذا، وقد رواه نعيم بن حماد في ((الفتن)) عن أبي هريرة موقوفًا - كما في ((الجامع الكبير)) للسيوطي-، وكأنه أشبه . راجع (( السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني ( ١١٨٨) . والله أعلم . - ٢٢٩ - ٠ أعرفها . فأملى علَّي ، عن سهل بن يوسف ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن ، فقال: اتركْهُ ؛ كَذبَ عَلَى الحسنِ . أخبرني عُبَيْد الله بن حنبل : حدثني أبي : سمع أبا عبدِ اللَّهِ يقول : كان عمرو بن عبيد يحدِّثُ الناسَ: ((قولَ الحسن))، فَيُكْتَب عنه: ((قال الحسن))، وإنما يعني نَفْسَه، وكان عمرو بن عبيد يُتّهم بالگذب ، و کان یغلو في رأيه(١). (١) النص في ((علل الحديث)) لعبد الله (٨٤٢) (٨٤٣) . هذا، ومراد الإِمام أحمد - رحمه الله تعالى - أن عمرو بن عبيد كان يذكر في المجلس رأيه الخاص ، أو يسأل عن الشيء، فيقول - مثلاً - (( هذا من قولي الحسن))، يقصد أن يصف قوله ورأيه بالحُسْنَ ، فيتوهم السامعون أنه يعزو هذا القولَ إلى الحسن ، وهو : البصري ؛ لأنهُ كان قد جالسه، ثم اعتزله، فيكتبون: ((قال الحسن)) ، متوهمين أنه من قول الحسن البصري . وفي ((تهذيب التهذيب)) ( ٧٤/٨ ) : (( قال الساجي : حدثني محمد بن عمر المقدمي ، عن محمد بن عبيد الله الأنصاري ، قال : كان عمرو بن عبيد إذا سئل عن شيءٍ ، قال : ((هذا من قول الحسن))، فيوهمهم أنه من قول الحسن البصري)). وراجع: ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (٢٨٥٠)، و (( الموضوعات)) (٢٤/٢)، و((اللآلىء)) (٤٢٥/١). - ٢٣٠ - فَضَائِلُ مُعَاوِيَةً ١٣٩ - قال مهنا : سألت أبا عبد الله عن الطلحي يعقوب ، نكتبُ عنهُ ؟ قال : ليس هو موضعًا للكتاب ، وَلم يحمده ، وَلم يرضه . وسألته عن إسحاق بن يحيى الطلحي ؟ فقال : ليسَ بشيءٍ . وقال - أيضًا - : متروكُ الحديثِ . قُلتُ : بلغني ، عن يحيى بن سعيد في إسحاق بن يحيى قال : ذاك شبه لا شيء . قال أحمدُ : نعم ، هو كذاك . فقلت : حدثني يعقوب بن يوسف الطلحي قال : حدثني عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن دينار المهلبّ ، قال : سمعت إسحاق بن يحيى بن طلحة ، قال : سمعتُ عمِّي عيسى بن طلحة ، قال : أرسلني أبي أَدعو له معاويةً فوجدتُه مشغولًا بشيءٍ من أمر النساء - وذكر الحديث ، إلى أن قال : فلما نظر إليه مقبلًا ، قال : أما إني سمعتُ رسولَ اللَّهِ يقول: ((إِنَّهُ لَمُوَفَّقٌ، أَوْ رَشِيدُ الْأَمْرِ)). - ٢٣١ - فقلت لأبي يوسف : الشَّكُ مِنْكَ ؟ فقال: لا ، كذا قال عبدُ الرحمن ! فقال أحمد: إن كان قال لك: ((حدثني عبد الرحمن))، فقد كذب؛ لأن عبد الرحمن لم يكُن يحدِّث عن إسحاق بن يحيى؛ لأنه متروك الحديث . قلت : فَمِنْ أين كان إسحاقُ ؟ قال : کوفِّي . قلت : وَما شأنُّه قال : منكرُ الحدیثِ . ١٤٠ - أخبرنا محمد بن ياسين بن بشير بن أبي طاهر المديني ، قال : كتب إلّي إبراهيم بن يماني ، أن سَل لي أحمدَ بنَ حنبلٍ ، عن حديثٍ رواه عبيدُ الله بن موسى ، عن الثوريّ ، عن الأجلحِ ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير، عن النبي عَّةٍ، أنه قال: ((مَنْ أَحَبَّ مُعَاوِيَةَ فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أُبْغَضَ مُعَاوِيَةَ فَقَدْ أُبغَضِي )) فكتب إلّي أَنِّي سألت أحمدَ ، فقال: الأجلح يتشيع [ كيف ](١) يروي مِثْلَ هذا ؟! وقال: لو رواه شامِي لكان، فأمَّا أهلُ الكوفةِ فلا(٢). (١) هذه الكلمة طُمِسَ أُوَّلُها في الأصل، لكن الظاهر منها واضح. (٢) قول الإِمام هذا، مما يدل على شفوف نظره ، ودقة نقده - رحمه الله = - ٢٣٢ - = تعالى - ؛ إذ استدل على براءة الأجلح من عهدة هذا الحديث بأنه حديث في فضل معاوية ، ومثل هذا يبعد أن يرويه شيعي مثل الأجلح ؛ لأن من عادة الشيعة رواية ما فيه فضيلة لعلي وآل البيت ، وما فيه ذٌَّّ ونقيصةٌ لمعاوية وأتباعه . وهو بهذا يذهب إلى أن الأجلح ليس له معنى في هذا الحديث ، وأنه ليس من حديثه ، وإنما أخطأ فيه واحد ممن دونه ، فألصقه به خطأ ووهمًا . والظاهر أنه يوهم فيه عبيد الله بن موسى ، ويراه انقلب عليه ، أو دخل عليه حديث في حديث . ويؤكد هذا ؛ أن عبيد الله بن موسى ليس من المبرزين من أصحاب الثوري مثل القطان وابن مهدي وابن المبارك وأمثالهم، فتفرده عن الثوري بمثل هذا الإِسناد والمتن مما لا يُحتمل من مثله . وسأل عثمان بن سعيد الدارمي يحيى بن معين عن أصحاب سفيان الثوري (٩٠) (١٠٤)، فذكر أبرزهم ، ثم قال الدارمي ليحيى ( ٩٨ ) ( ٩٩ ) : (( قلت : فيحيى بن يمان ؟ . فقال : أرجو أن يكون صدوقًا . قلت : فكيف هو في حديثه ؟ فقال : ليس بالقوي . قلت : فعبيد الله بن موسى ؟ فقال : ثقة ، ما أقربه من ابن اليمان)). وقد وَهَّمَ الإِمام أحمد عبيد الله بن موسى في حديث آخر في هذا الكتاب ، يرويه عن الثوري ، وسيأتي برقم ( ١٧١ ) وقال هناك : = - ٢٣٣ - ١٤١ - قال مهنا : سألت أبا عبد الله ، عن حديث معاوية بن صالح ، عن يونس بن سَيف ، عن الحارث بن زياد ، عن أبي رُهْم ، عن العِرباض بن سارية، قال: دعانا النبُّ عَّ له إلى الغداء المبارك، وسمعته يقول: ((اللَّهُمَّ عَلَّمْهُ - يعني: معاويةَ - الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ ، وَقِهِ الْعَذَابَ)). فقال : نعم ؛ حدثناه عبد الرحمن بن مهدي ، عن معاويةً بن صالح. قُلتُ: إن الكوفيين لا يذكرون هذا: ((عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ )) ، قطعوا منه ؟ قال : كان عبد الرحمن لا يذكره، ولم يذكره إلا فيما بيني وبینه(١). (عبيد الله بن موسى، لم يكن صاحب حديث)). = وقريب من قول أحمد في هذا الحديث قول أبي أسامة في حديث ابن مسعود الآتي تحت رقم ( ١٧٠ ). (١) حديث (( الغداء المبارك)): أخرجه أحمد (١٢٧/٤)، والنسائي (١٤٥/٤)، وابن خزيمة (١٩٣٨)، وابن حبان (٣٤٦٥)، والبيهقي (٢٣٦/٤ ) عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن معاوية ، به . وأخرجه أحمد - أيضًا - (١٢٦/٤)، وابن أبي شيبة (٩/٣)، - ٢٣٤ - = وأبو داود ( ٢٣٤٤ )، والبزار ( ٩٧٧ - كشف الأستار ) ، والطبراني (٦٢٨/١٨) من طرق أخرى عن معاوية . وقال البزار: ((لا نعلمه عن العرباض، إلا بهذا الإسناد ، ويونس ، والحارث لا أعرفهما)). وأما حديث معاوية : فقد أخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية )) (٢٧٣/١ ) من طرق عن معاوية ، به . وقال: ((لا يصح)). وقال الذهبي في (( السير)) ( ١٢٤/٣ ) : (( رواه ابن مهدي، وأسد السنة، وأبو صالح وبشر بن السري عن معاوية. وهذا في ((جزء ابن عرفة)) مُعْضَلَ، سقط منه العرباض وأبو رهم )) . ثم ساق له شواهد . والله أعلم . - ٢٣٥ - ذَمُ بَنِي أُمَيَّةً ١٤٢ - وقال مهنا : سألتُ أحمدَ عن علي بن علقمة ، عن ابن مسعود: ((لِكُلِّ شَيْءٍ آفَةٌ، وَآفَهُ الدِّينِ بَنُو أُمَيَّةَ)) ؟ قال : هذا منكرٌ (١) .. ١٤٣ - قال: وذكرت لأحمد : حدَّثُوني ، عن شعبة ، عن منصور، عن أبي إدريس، عن المُرْهِبي، عن ابن عباس، قال: (( إنّ بَنِي أُمَّةَ وَطِئُوا عَلَى سَمَاحِ الدِّينِ، وذَبَحُوا كِتَابَ اللَّهِ بِشَفْرَةٍ )) . فقال : حدثناه غندر ، عن شعبة . قلتُ : منكر ؟ قال : نعم ؛ منکر (١) هذا النص وقع في الأصل قبل هذه الترجمة تابعًا للترجمة السابقة، فأخرناه إلى هنا لمشابهته بهذه الترجمة . والله أعلم . - ٢٣٦ - يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ ١٤٤ - قال : وسألت أحمد ، عن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ؟ فقال : هو الذي فعلَ بالمدينةِ ما فعلَ ، قتل من أصحابِ رَسولِ اللَّهِ صلالله عَّةٍ ، ونَهَبَهَا . قلتُ : فيذكرُ عنه الحديثُ ؟ قال : لا يذكُرُ عنه حديثٌ . ١٤٥ - وسألتُه عن يزيدَ بنِ عبد الملك بن مروان ؟ فقال : هذا أفضلُ مِن ذاك - يعني : يزيد بن معاوية . قلتُ : يذكر عنه الحديثُ ؟ قال : نعم . ١٤٦ - وسألتُه : عن عمر بن سعد بن أبي وقّاص ؟ قال : لا ينبغي أن يحدَّثَ عنهُ ، لأنه صاحبُ الجيوشِ وصاحبُ الدماءِ ، هو الذي شَهِدَ قتَلَ حسين بن علي . قلتُ : بَلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال : كان عمرُ بن سعدٍ لا يُعتمدُ عليهِ . - ٢٣٧ - ١٤٧ - وسألتُه عن مالكِ الأشْتَرِ (١): يُروى عنه الحديثُ ؟ قال : لا . ١٤٨ - وسألته عن عبد الله بن الكواء(٢): يُروى عنه الحديثُ ؟ قال : لا . ١٤٩ - وسألته عن يزيد بن المُهَلَّب ؟ فقال : بصرتِّ صَاحب فِتنةٍ . ١٥٠ - وسألته عن الحجاج(٣)؟ فقال : كان قَتَّلًا للأنفسِ . ١٥١ - وقال أبو طالب : سألتُ أحمد: عَنْ مَنْ قال: لعن اللَّهُ يزيدَ بنَ معاويةً ؟ فقال : لا تَّكَلِّمْ في هذا . قلت : ما تقول ؟ فإن الذي تكلم به رجل لا بأس به ، وقال : (١) هو : مالك بن الحارث بن عبد يغوث ، أدرك الجاهلية ، وكان من شيعة علي . ترجمته: في ((تهذيب الكمال)) (١٢٦/٢٧). وراجع : مصادر ترجمته في هامشه . (٢) هو : عبد الله بن أوفى اليشكري . (٣) هو : الحجاج بن يوسف الثقفي . - ٢٣٨ - أنا صائِّرٌ إلى قول أبي عبد الله . مَّه: ((لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ)) (١) فقال أبو عبد الله : قال النبي فأرى الإمساكَ أحبَّ إلَّي(٢). ١٥٢ - وقال صالحٌ: قلتُ لأبي : الرجل يُذكر عنده الحجاجُ أو غيره ، يَلْعَنُهُ ؟ فقال : لا يعجبني، لَو عَمَّ فقال: ألا لعنةُ اللَّهِ على الظالمينَ . ١٥٣ - وروى الخلال بإسناده ، عن الربيع بن مسلم ، قال : سمعتُ الحسنَ بن أبي الحسن يقول : الْعَنُوا قَتَلَةَ عثمانَ ، فيقال له : قتله محمدُ بنُ أبي بكر ، فيقول : الْعَنُوا قَتَلَةَ عثمان ، قَتَلَهُ مَنْ قَتَلَهُ . وعن منصور ، قال : قلتُ لإِبراهيم : ما ترى في لَعْنِ الحجاج وضّرْبِهِ(٣) من النَّاس ؟. قال : ألا لعنةُ اللَّهِ على الظالمين . ١٥٤ - أخبرنا عبد الله ، قال : قال أبي في حديث يزيد بن زُريع ، عن شعبة ، قال : أنبأني عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سَلِمة ، قال : دخلنا على عمر معاشر مذحج ، وكنتُ من أقربِهِم (١) حديث صحيح ، أخرجه الشيخان وغيرهما . (٢) النص في ((المنهج الأحمد)) للعليمي (١١٢/١) وفيه زيادة ، وهي: ((وقال: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ))، وقد كان يزيد فيهم )) . (٣) أي : ومن على شاكلته . - ٢٣٩ - منه مجلسًا ، فجعل عمر ينظر إلى الأشترِ ويصرفُ بصرَهُ ، فقال لي : أَمنكم هذا ؟ قلتُ : نعم ، يا أمير المؤمنين، قال: ما له قاتَلَهُ اللَّهُ ؟! كفى اللَّهُ أمةَ محمد شرَّه، وَاللَّهِ إني لأحسب أن للمسلمين منه يومًا عصيًا . قال أبي : قرأته في كتاب عَمِّي صالح بن حنبل ، عن الهيثم بن عدي ، عن عبد الله بن عمرو بن مرة ، عن أبيه - يعني : هذا الحديث(١). (١) النص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (٥٤٠) (٥٤١) (٥٤٢ - ٢٤٠ _