Indexed OCR Text

Pages 141-160

وكذا معاوية بن صالح الدمشقي روى عن ابن معين نحوه ، رواه ابن
=
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٢٨/٢/٣).
وقال مثلَ قول ابن معين، عثمانُ الدارمي، كما في (( الكامل )» لابن
عدي (١٧١/٦)، ولم أجده في ((تاريخه)).
وقال ابن عدي في ختام ترجمته :
(( وابن زبالة هذا، له غير ما ذكرت، وأنكر ما رَوَى حديث
هشام بن عروة : فتحت القرى بالسيف )).
وراجع ((اللآلىء)) للسيوطي (١٢٧/٢). و ((السلسلة الضعيفة))
للشيخ الألباني ( ١٨٤٧ ) .
وقال أبو يعلى الخليلي في ((الإِرشاد)) (١٧٠/١):
(( لم يروه عن مالك، إلا محمد بن الحسن بن زبالة ، وليس بالقوي ،
لكن أئمة الحديث قد رووا عنه هذا ، وقالوا : هذا من كلام مالك بن
أنس نفسه ، فعساه قُرىء على مالك حديث آخر عن هشام بن عروة ،
فظن هذا أن ذلك من كلام النبي عَِّ، فحمله على ذلك ، ومثل هذا
قد يقع لمن لا معرفة له بهذا الشأن ، ولا إتقان)).
قلت : ووجه بطلان هذا الحديث ، وإصرار الأئمة - رحمهم الله
تعالى - على كونه كذبًا ، واتهام محمد بن الحسن بن زبالة به - أمران :
الأول : هو تفرده به عن مالك بن أنس ، عن هشام ، بهذا الإسناد
المشهور ، ومعلوم أن الإِمام مالكًا إمام حافظ مكثر ، له أصحاب حفاظ
قد جمعوا حديثه وضبطوه ، أمثال : ابن مهدي ، وابن القطان ،
والشافعي ، وابن وهب ، والقعنبي ، وأمثالهم ، فكون ابن زبالة - على
ضعفه ، وعدم اعتنائه بحديث مالك - يتفرد به عن مالك من دون
أصحابه ، موجب لإنكارهِ ، واتهامه به .
=
- ١٤١ -

الثاني : أن غيره من الحفاظ من أصحاب مالك ، إنما رووه من قول
مالك نفسه ، فهذه مخالفة تزيد في الإِنكار ، وتؤكد اتهامه به .
والله الموفق .
- ١٤٢٠ -

قَوْلُ الصَّحَابَةِ
٦٩ - أخبرني موسى بن سَهل : ثنا محمدُ بن أحمد الأسدي : ثنا
إبراهيم بن يعقوب ، عن إسماعيلَ بن سعيدٍ ، قال : سألتُ أحمدَ عَنْ
مَنْ احتجَّ بِقَولِ النبِّ عَ ◌ّهِ: ((أُصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيُّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ
اهْتَدَيْتُمْ )) ؟ .
قال : لا يصحُّ هذا الحديثُ (١).
٧٠ - أخبرنا بكرُ بن سَهل القرشيّ الدِّمياطُي بدمياط : ثنا
أبو عبدِ اللَّهِ نُعيمُ بنُ حمَّاد المَروزّ: ثنا عبدُ الرحمن بن زيدِ العَمِّي ،
عن أبيهِ ، عن سعيد بن المسيِّبِ ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ، قال : قال
رسولُ الَّهِ مَ ◌ّهِ: ((سَأَلْتُ رَبِّي فِي مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابِي مِنْ
بَعْدِي؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَّي: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أَصْحَابَكَ عِندي بِمَنْزِلَةٍ
النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ ، بَعْضُهَا أَضْوَأْ مِنْ بَعْضٍ ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيءٍ مِمَّا
(١) توسع الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - في ((السلسلة الضعيفة)) في
بيان وهاء كل روايات هذا الحديث ، فراجعه ؛ فإنه قد أفاد وأجاد ،
فجزاه الله عن الإِسلام والمسلمين خيرًا .
((السلسلة الضعيفة)): ( رقم: ٥٨ - ٥٩ - ٦٠ - ٦١ -
٦٢ ) .
- ١٤٣ -

هُمْ عَلَيْهِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فَهُوَ عِندِي عَلَى هَذَّى))(١) .
۔۔
(١) راجع ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني (رقم: ٦٠). والتعليق
السابق .
- ١٤٤ _

الْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ
٧١ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ، حدثني أبي : ثنا يحيى بنُ آدم : ثنا ابنُ
أبي ذئبٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُريرةَ ، قال :
قال رسولُ الَّهِ مَ له: ((إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تَعْرِفُونَهُ وَلَا تُنِكُرُونَهُ ،
قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَصَدِّقُوا [ ◌ِهِ )(١)؛ فَإِنِّي أَقُولُ مَا يُعْرَفُ وَلَا يُنكَرُ.
وَإِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تُنكِرُونَهُ وَلَا تَعْرِفُونَهُ ، فَلَا تُصَدِّقُوا بِهِ ؛ فَإِنِّي
لَا أَقُولُ مَا يُنكَّرُ وَلَا يُعْرَفُ))(٢).
:
(١) ساقط من الأصل ، وسيأتي على الصواب قريبًا .
(٢) وقع الحديث في ((الكامل)) لابن عدي (١٢/١) و(( سنن الدار قطني))
(٢٠٨/٤) و ((تاريخ بغداد)) (٣٩١/١١) من طريق يحيى بن آدم ،
لكن زاد: ((عن أبيه)) بين المقبري وأبي هريرة ، وانظر ما سيأتي من
كلام الشيخ المعلمي .
وراجع: ((الميزان)) (٣٥٢/٣) و((السير)) (٤٣٨/٧).
وقد بَّن علته البخاري في ترجمة سعيد المقبري من ((التاريخ الكبير))
(٤٧٤/١/٢ ) ، فقال :
(( قال ابن طهمان : عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن النبي
عَّ : ما سمعتم عني من حديث تعرفونه ، فصدقوه .
قال يحيى - يعني: ابن آدم -: ((عن أبي هريرة ))، وهو وهم ، =
- ١٤٥ _

---
ليس فيه أبو هريرة)) .
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ( ٢٤٤٥ ):
((سمعت أبي، وحدثنا عن بسام ( كذا، والصواب : هشام ) ابن
خالد ، عن شعيب بن إسحق ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ،
عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه - ( فذكره ). قال
أبي : هذا حديث منكر؛ الثقات لا يرفعونه)) ! ..
قلت : أخشى أن یکون دخل على هشام بن خالد حدیث في حديث ،
والله أعلم .
وقال المعلمي في التعليق على ((الفوائد المجموعة)) (ص ٢٨٠ ):
((في ترجمتي : شعيب ، وهشام من كتاب ابن أبي حاتم ، أن أباه قال
في كلٍّ منهما: (صدوق))، فقوله هنا: (( الثقات لا يرفعونه)) تُوهيم
لأحدهما، وقوله: (( لا يرفعونه)) أراد بها - والله أعلم - لا يرفعون في:
إسناده فوق المقبري ، ليوافق قول البخاري . والله أعلم)) .
...
وساق الذهبي حديث يحيى بن آدم في ترجمته من ((السير))
(٥٢٤/٩)، وقال: (( حديث منكر)).
ثم قال : ((قال ابن خزيمة: في صحة هذا الحديث مقال لم نر في شرق
الأرض ، ولا غربها أحدًا يعرف هذا من غير رواية يحيى ، ولا رأيت محدثًا
يثبت هذا عن أبي هريرة )).
قال الذهبي: ((وقال البيهقي : وجاء عن يحيى مرسلا لسعيد
المقبري )) .
وراجع: هامش المعلّق على ((السير)).
وقال ابن رجب في (( شرح الأربعين)) (١٠٥/٢ - الرسالة )
- ١٤٦ _

٧٢ - قال(١): وحدثنا أبو عامرٍ: ثنا سليمانُ- يعني: ابن بلاٍ-،
عن ربيعة بنِ أبي عبد الرحمنِ ، عن عبدِ الملكِ بنِ سعيدِ بن سويدٍ ،
عن أبي حُمَيدٍ - أو أبي أُسيد-، أن النبَّ عَ لَه قال: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْحَدِيثَ
عَنِّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ ، وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ
قَرِيبٌ ، فَأَنَا أَوْلَاكُمْ بِهِ . وَإِذَا سَمِعْتُمُ الْحَدِيثَ عَنِّي تُنكِرُهُ قُلُوبُكُمْ ،
وَتَنِفِرُ مِنْهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنكُمْ بَعِيدٌ ، فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ
مِنْهُ ))(٢).
«هذا الحديث معلول ، وقد اختلف في إسناده على ابن أبي ذئب ،
=
ورواه الحفاظ ، عنه ، عن سعيد ، مرسلًا، والمرسل أصح عند أئمة
الحفاظ ، منهم : ابن معين والبخاري وأبو حاتم الرازي وابن خزيمة ،
وقال: ما رأيت أحدًا من علماء الحديث يثبت وصلَه)).
(١) القائل : هو أحمد بن حنبل .
(٢) هكذا رواه الإِمام أحمد عن أبي عامر هنا على الشك في الصحابي ، لكن
رواه أحمد - أيضًا - عنه في ((المسند)) (٤٩٧/٣) (٤٢٥/٥) بدون
شك .
وكذلك رواه جماعة عن أبي عامر العقدي بدون شك ، منهم عبد الله
ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بـ ((المسنَدي)) ومحمد بن المثنى
وأبو خيثمة .
أخرجه البخاري في ترجمة عبد الملك بن سعيد بن سويد من «التاريخ
الكبير)) (٤١٥/١/٣)، والبزار ( ١٨٧ - كشف )، وابن حبان
( ٦٣ ) .
=
- ١٤٧ _

وقال البزار: ((لا نعلمه يروى من وجه أحسن من هذا)).
=
وقد رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي عن سليمان بن حرب على الشك .
أخرجه ابن سعد (٣٨٧/١ - ٣٨٨) .
ورواه هو - أيضًا - ونعيم بن حماد ، عن عبد العزيز الدراوردي ،
عن ربيعة - على الشك أيضًا .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤١٥/١/٣) .
وقال أحمد في ((المسند)) (٤٢٥/٥) بعد أن أخرج رواية أبي عامر
العقدي السالفة :
((وشك فيهما عبيد بن أبي قرة، فقال: ((عن أبي حميد أو
أبي أسيد))، وقال: ((ترون أنكم منه قريب)) وشك أبو سعيد في
أحدهما في: ((إذا سمعتم الحديث عني)) .:
وقد بيَّن البخاري علة هذا الحديث ، فبعد أن أشار في (( التاريخ
الكبير )) إلى الاختلاف في الشك والجزم في صحابي الحديث على نحو ما :
ذكرنا، قال (٤١٦/١/٣ ) :
( وقال عبد الله بن صالح : حدثنا بکیر ، عن عمرو ، عن بگیر ، عن
عبد الملك بن سعيد ، حدثه عن عباس بن سهل ، عن أبيٍّ - رضي الله
عنه -: إذا بلغكم عن النبي عٍَّ ما يعرف ويلين الجلد ، فقد يقول
النبي عَّ الخير، ولا يقول إلا الخير)).
ثم قال البخاري: ((وهذا أشبه)).
قلت : وعبد الملك هذا لا يحتمل مثل هذا الاختلاف، فإنه وإن كان
من جملة الثقات إلا أنه مُقِلٍّ، وقد استنكروا عليه أحاديث ..
راجع ترجمته من ((الميزان)) (٦٥٥/٢) وكذا ((تحفة الأشراف))
( ١٧/٨ ) .
- ١٤٨ -

=
وهذا الحديث ، مما استنكروه عليه، راجع ((الفوائد المجموعة ))
(ص ٢٨١ ) .
وترجيح البخاريٌّ للرواية الموقوفة ، إنما هو من الترجيح النسبي ، أي :
أنه عنده أشبه من المرفوع ، لا سيما وأنه ليس فيه من النكارة الموجودة
في اللفظ المرفوع .
وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٣/١):
((وليس لهذا اللفظ عن النبي عربة إسناد يصح)).
وقال ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٥٨/١) :
((وذكر أبو سليمان الخطابي عن الساجي ، عن يحيى بن معين ، قال :
هذا الحديث وضعته الزنادقة . قال الخطابي : هو باطل ، لا أصل له )).
وقد توسع العلامة المعلمي اليماني في تعليقه على (( الفوائد المجموعة ))
في بيان علة هذا الحديث ، ثم قال ( ص٢٨٢ ) :
((وقد يخدش في الخبر من أربعة أوجه :
الأول : الإِنكار .
الثاني : ما أشار إليه الإِمام أحمد من الشك .
الثالث : الشك في لقي ربيعة لعبد الملك ... )) .
ثم قال: (( وعلى فرض صحة الخبر، فلا سبيل إلى أن يفهم منه
ما تدفعه القواطع ، فمن المقطوع به : أن معارف الناس وآراءهم
وأهواءهم تختلف اختلافًا شديدًا ، وأن هناك أحاديث كثيرة ، تقبلها قلوب ،
وتنكرها قلوب . وبهذا يعلم أن ما يعرض للسامع من قَبول واستبشارٍ ،
أو نفورٍ واستنكارٍ ، قد يكون حيث ينبغي وقد يكون حيث لاينبغي .
وإنما هذا - والله أعلم - إرشادٌ إلى ما يستقبل به الخبر عند سماعه ،
وقد يكون منشأ ذلك : أن المنافقين كانوا يرجفون بالمدينة ويشيعون
- ١٤٩ -

الباطل ، فقد يشيعون ما إذا سمعه المسلمون ، وظنوا صدقه ارتابوا في
الدين، أو ظنوا السوء برسول الله عَ له، فأرشدوا إلى ما يدفع عنهم بادرة
الارتياب ، وظن السوء ، مع العلم بأن بادي الظن ليس بحجة شرعية ،
فعليهم النظر والتدبر ، والأخذ بالحجج المعروفة . والله الموفق)) .
وراجع ((شرح الأربعين)) لابن رجب الحنبلي (١٠٥/٢ طبعة
الرسالة ) .
۔۔
- ١٥٠ _
-- -

اخْتِبَارُ الثّقَاتِ
٧٣ - قال مُهَنَّاً : قلتُ لأحمدَ: حدَّثُوني، عن محمدٍ بن بكارٍ ،
عن حفصٍ بن عُمَرَ ، عن صالحٍ بنِ حسَّانَ ، عن محمدٍ بن كعبٍ ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((لَا تَأْخُذُوا الْعِلْمَ إِلَّا
عَنْ مَنْ تُجِيزُونَ شَهَادَتَّهُ )).
قال : ليسَ بِصحيحٍ ، هذا حديثْ موضوعٌ من قِبَلٍ صالحٍ بن
حسَّانَ ، هذا رَجُلٌ مَدِينِّي، مَتروكُ الحديثِ(١).
(١) هذا الحديث ، تفرد به صالح بن حسان هذا ، وقد اختلف عليه في رفعه
ووقفه ، ووصله وإرساله ، ولعل ذلك الاختلاف منه ، والله أعلم .
قال الخطيب في ((الكفاية)) ( ص١٥٩ ) :
((تفرد بروايته صالح بن حسان ، وهو ممن اجتمع نقاد الحديث على
ترك الاحتجاج به لسوء حفظه وقلة ضبطه ، وكان يروي هذا الحديث
عن محمد بن كعب تارةً متصلًا ، وأخرى مرسلًا ، ويرفعه تارة ، ويوقفه
أخرى » .
ثم ساق تلك الروايات على اختلافها .
وجعل ابن حبان الآفة فيه من حفص بن عمر قاضي حلب راوي الرفع
عنه، فقال في ((المجروحين)) (٢٥/١) :
((وقد رُوي عن النبي عَِّ في نفي جواز أخذ العلم عمن لا تجوز =
- ١٥١ -

٧٤ - وقال حنبل : قلتُ لأبي عبدِ اللَّهِ :
حدثنا عاصمٌ ، عن محمدِ بن زيادٍ الجزريِّ ، عن مَيمون ، عن
يزيدَ بن الأُصمِّ، قال: ((إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانظُرُوا عَنْ مَّنْ
تَأْخُذُونَهُ )) ..
قال أبو عبدِ اللّهِ: اضْرِبْ عَليهِ، فضربتُ عَليهِ وسمعتُ أبا عبدِ اللهِ
يقول : محمدُ بن زياد الجزريُّ، يقال: إنّهُ يَضعُ الحديثَ(١) ..
شهادتُه خبر غيرُ محفوظ». فذكره بإسناده، ثم قال :
=
(( هذا خبر باطل رفعه ، وإنما هو قول ابن عباس ، فرفعه حفص بن عمر
هذا ، ولسنا نستجيز أن نحتج بخبر لا يصح من جهة النقل في شيء من كتبنا)) ..
هكذا ألزقه بحفص بن عمر هنا ، وكذا في ترجمته ( ٢٥٩/١)،
واستنكره مرةً أخرى على صالح بن حسان كما في ترجمته ( ٣٦٤/١)
وكذا ابن عدي استنكره مرة على صالح ومرة على حفص . راجع
((الكامل)) (٣٩١/٢) (٥١/٤).
لكن ذكر ابن عدي (١٥٢/١) متابعًا لحفص بن عمر على رفع
الحديث عن صالح بن حسان ، وهو سعيد بن عبد الجبار الحمصي ، فلعل
هذا يرجِّح أن الآفة من صالح بن حسان نفسه ، وأنه هو الذي اضطرب
في الحديث . والله أعلم .
وراجع أيضًا: ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٠١/٩) و((العلل
المتناهية)) (١٣١/١).
(١) وجه إنكار الإِمام أحمدَ لتلك الرواية: أن مجمد بن زياد الجزري هذا
موصوف بالكذب لكونه روی عن ميمون بن مهران أحاديث صرح فيها
بالسماع منه ، مع كونه لم يسمع منه ، فأتى عنه بالمناكير التي لا يشك
أنها من قِبله ، فهذه نكارة إسنادية .
- ١٥٢ -

٧٥ - أخبرنا المُرُّوذِّ أنه ذكرَ لأبي عبدِ اللَّهِ قَوْل ابن سيرينَ:
((إِذَا حدَّثْتَنِي فَلا تُحدِّثْني عن أبي العاليةِ ولا الحسنِ ؛ فإِنَّهُمَا لَا يُبَالِيانِ
عَنْ مَنْ أُخَذَا )).
فَأَنگرهُ .
وقال: ما أُرِى مِنْ [ هذا](١) شيئًا (٢).
وفي ((تهذيب الكمال)) (٢٢٣/٢٥) :
=
(( قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان أجرأَهُ ،
يقول : حدثنا ميمون بن مهران)) !
وفيه أيضًا (٢٢٥/٢٥) :
(( قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : قال لنا هارون بن مروة -
ويحيى بن معين يسمع - ؛ جاء كتاب البغداديين إلى أبي المليح - وأنا
حاضر-، يسألونه عن محمد بن زياد الطحان ، فقال : جاءنا محمد بن
زياد الطحان الأعور بعدما مات ميمون بن مهران)) !!
وأما من جهة متنه : فالرواية وإن كانت تشترك مع الشهادة في مواضع
إلا أنها تختلف عنها في مواضع أخرى ، مثل شهادة العبد ، فهي غير
مقبولة ، بينما روايته مقبولة ، وكذلك شهادة المرأة لا تقبل بمفردها ، بينما
تقبل روايتها مفردةً .
وراجع: ((الكفاية)) (ص١٥٨)، و((التدريب)) (٣٣١/١)،
و((التنكيل)) للمعلمي (٣٣/١ - ٣٤)، و((الأجوبة الفاضلة))
للكنوي ( ص٢٠٩ ) .
(١) غير واضحة بالأصل ، لكن هكذا يمكن أن تقرأ .
(٢) كأن أحمد - رحمه الله تعالى - أنكر هذا القول في حق أبي العالية =
- ١٥٣ -

= خاصة ، وإلا فالحسن البصري معروف بذلك ، وقد جاء عن أحمد نفسه
أنه قال في مراسيل الحسن مثل قول ابن سيرين هذا .
راجع: ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب ( ٥٣٨/١ - ٥٣٩)
ولعل ابن سيرين قال هذا القول في مراسيل أبي العالية لحديث الوضوء
من القهقهة في الصلاة ، وهو حديث أرسله ، وقد أنكروه .
وراجع: منظومتي ((لغة المحدث)) مع شرحها ( ص١٠١
١٠٢ ) .
- ١٥٤ -

فِي الْأَخْذِ عِلَى الْعِلْمِ (١)
٧٦ - قال عبدُ اللَّهِ: سألتُ أبي عن حديث سُفيانَ بن عُيينةً ،
عن عِمرانَ الكوفِي، قال: قال عيسى ابنُ مَرِيمَ للحَوَارِبينَ: ((لَا
تَأْخُذُوا مِنَ النَّاسِ عَلَّى مَا تُعَلِّمُونَ إلَّا مِثْلَ الَّذِي أَعْطَيْتُمُونِي)).
قال أبي : هو عِمرانُ بن عُيينةَ أخو سُفيانَ(٢).
٧٧ - قال : وحدثني أبي : نا سَيَّارٌ: ثنا جعفرٌ، عن ثابتٍ ، عن
أَنْسٍ ، قال: قال رسولُ الَّهِ عَ لَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يُعَافِي الْأُمِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مَا لَا يُعَافِي الْعُلَمَاءَ)) .
قال أبي : هذا حديثٌ مُنكَرٌ .
قال المُّوذِتُّ : قال أبو عبدِ اللَّهِ: الخطأ مِن جعفرٍ ، لَيسَ هذا مِنْ
قِبَلِ سَيَّارٍ(٢).
(١) أي: يأخذ الأجرة على التعليم .
(٢) النص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد ( ٥٥٥١ ).
(٣) أخرجه أبو نعيم في (( الحلية)) (٢٢٢/٩) عن عبد الله بن أحمد به ،
وساق قولَ أحمد المذكور: ((هذا حديثٌ منكرً))، وزاد: ((وما =
- ١٥٥ -

حدثني به إلا مرة )).
وقال أبو نعيم: (( غريب من حديث ثابت ، تفرد به سيار ، عن
جعفر )) .
وذكره الذهبي في ترجمة ((جعفر)) من (الميزان)) (٤١١/١)، ثم
قال :
((وقيل: أخطأ من حدَّث به عن جعفر)).
- ١٥٦ -

أَصْحَابُ الرَّأُمِي
٧٨ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ، قال: عَرضْتُ عَلى أبي أحاديثَ سمِعتُها
مِن جُنادَةَ الكُوفِي ، منها : عن حَمَّدٍ الأُبعِّ، عن الزُّهرِّ ، عن
سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبِمَّهِ: ((تَعْمَلُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بُرْهَةً
بِكِتَابِ اللَّهِ، ثُمَّ بُرْهَةً بِسْنَةِ رِسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ بُرْهَةً بِالرَّأْي)).
فأُنكرهُ أَبي جدًّا (١).
٧٩ - أخبرنا الحسنُ بن ناصحِ الخلال ويعقوبُ بن سُفيانَ
الفارسى(٢)، قالا: ثنا نُعيمُ بنُ حَمَّادٍ : ثنا عيسى بنُ يُونسَ : ثنا
(١) النص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (١٠٩٠ ).
والحديث قد رواه من هذا الطريق ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم
وفضله)) ( ١٣٤/٢ ) .
وقد تابع حمادًا الأبح عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي ، عن الزهري به .
أخرجه أبو يعلى (٢٤٠/١٠)، وابن عدي ( ١٦٠/٥ )، وابن
عبد البر (١٣٤/٢ ) .
والوقاصي هذا، متروك ، ولعله سرقه من الأبح ، والله أعلم .
والأبح ، وإن كان لا بأس به إلا أنه لا يحتمل التفرد بمثل هذا الحديث
عن مثل الزهري ، ولذا استنكره الإِمام أحمد - رحمه الله تعالى .
(٢) في الأصل: ((الفاسي)).
- ١٥٧ -

حَرِيزُ بن عثمانَ ، عن عبد الرحمنِ بنِ جُبَيرٍ بن نُفِيرٍ ، عن أبيه ، عن
عوفٍ بنِ مالكِ الأُشجعِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((تَفْتَرِقُ
أُمَّتِي عَلَّى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً: قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورُ
بِرَأْيِهِمْ؛ إِنَّهُمْ يُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ)) (١).
(١) هذا الحديث تفرد به نعيم بن حماد ، وقد استنكروه عليه ، وبالغ بعضهم
فاتهمه بالوضع من أجله . وقد سرقه منه جماعة ممن عرفوا بسرقةٍ
الحديث ، والحديث حديث نعيم ، ليس حديث غيره .
راجع ((الكامل)) (١٧/٧ - ١٨) ترجمة ((نعيم)) وكذا ( تاريخ
بغداد)) ( ٣٠٧/١٣ - ٣٠١١) .
والحديث أخرجه - أيضًا - الحاكم (٥٤٧/٣) (٤٣٠/٤)،
والبزار ( ١٧٢ - كشف )، والطبراني ( ٥١/١٨) .
- ١٥٨ -

ذِكْرُ قُرنشٍ
٨٠ - أخبرنا سليمانُ بن الأشعثِ ، قال: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ سُئل
عن حديث إبراهيمَ بنِ سعدٍ ، عن أبيه ، عن أنس ، عن النبِّ عَةٍ:
((الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ)).
قال: لَيسَ هَذا في كُتُبِ إبراهيمَ ، لا ينبغي أن يكونَ لَهُ أَصْلّ (١).
(١) النص في ((مسائل أبي داود)) (ص٢٨٩) و((الكامل)) (٢٤٦/١).
والحديث رواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) ( ٢١٣٣).
ومن طريقه البزار ( ١٥٧٨ - كشف)، وأبو نعيم في ((الحلية ))
( ١٧١/٣ ) .
وقال أبو نعيم : ((هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس ، لم يروه
عن سعد إلا ابنه إبراهيم)).
وقال البزار: (( لا نعلم أسند سعد عن أنس، إلا هذا)).
ولم يتفرد به الطيالسي :
فقد تابعه الحسن بن إسماعيل أبو سعيد المجالدي .
أخرجه أبو يعلى ( ٣٢١/٦).
وكذا عمرو بن مرزوق .
أخرجه البيهقي ( ١٤٤/٨ ) .
وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى عن أنس ، والإِمام أحمد -
رحمه الله تعالى - إنما استنكره من هذا الوجه ، فلعله يخطىء فيه إبراهيم بن
سعد نفسه .
=
- ١٥٩ -

٨١ - قال مُهَنَّا: قُلتُ: حَدَّثُوني ، عن شعبةً، عن سِماك ، عن
مالكِ بن ظالمٍ، عن أبي هُريرةَ، قال: كان رسولُ اللَّهِ مَّ ◌َّه يقول :
(( هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ)).
فقال أحمدُ: هُو معروفٌ؛ إلّا أنّ عبد الرحمن بنَ مهدئٌّ كان
يُخطىءُ فيهِ، يقول: عبدُ اللَّهِ بنُ ظالمٍ، وإِنَّما هو مالكُ بنُ ظالمٍ
قلتُ : سُمعتَهُ أَنتَ مِنهُ ؟ .
قال: نَعَم (١).
وقال الذهبي في ((السير)) ( ٣٠٩/٨ ):
« وقد ذكره - يعني : إبراهيم بن سعد - ابن عديّ في (( كامله )) ،
وساق له عدة أحاديث أستنكرها له ، فمن أنكر ذلك .. )) ( فذكر نص :
كلام أحمد هذا ) ، ثم قال :
(( قلت : رواهٍ غير واحد، عن إبراهيم بن سعد)).
يعني : أن الآفة منه ؛ لأنه المتفرد به .
والحديث مع ذلك منقطع ، فإن سعدًا والد إبراهيم لم يسمع من أنس ،
ولعل كلمة البزار المذكورة آنفًا تشير إلى ذلك .
وفي ترجمته من ((تهذيب الكمال)» (٢٤٤/١٠):
: (( قال يعقوب بن شيبة : قال علي بن المديني : لم يلقَ سعد بن إبراهيم
أحدًا من أصحاب النبي عَّهِ )).
وراجع: ((الإِرواء)) (٥٢٠) و ((التاريخ)) للبخاري (١١٢/٢/١-١١٣).
(١) حديث عبد الرحمن بن مهدي ، يرويه عن سفيان ، عن سماك ، عن
عبد الله بن ظالم
رواه عنه أحمد (٣٠٤/٢). وعنه الحاكم (٥٢٧/٤)
- ١٦٠ -