Indexed OCR Text

Pages 61-80

أُمَِّي)) - فذكَر نحوَهُ(١).
(١) النص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (٥٤٠٠) (٥٤٠١ )
(٥٤٠٢)، وراجع ((الضعفاء)) للعقيلي (٣١٠/٣).
والحديث أخرجه أحمد ( ١٣٠/٣ - ١٤٣)، والترمذي ( ٢٨٦٩)
عن حماد الأبح به .
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)).
وأخرجه ابن عدي في ترجمة الأبح (٢٤٦/٢) مستنكرًا له . وكذا
الذهبي في ((الميزان)) (٦٠١/١ ).
وظاهر صنيع الإِمام أحمد أنه يرجح أنه من مرسل الحسن البصري ،
والله أعلم .
وهذا ما رجحه الإِمام ابن رجب الحنبلي ، فقال في (( شرح علل
الترمذي)» ( ٦٩٢/٢ - ٦٩٣ ) :
((حماد بن يحيى الأبح، له أوهام عن ثابت ، منها : حديثه عن أنس
مرفوعًا، حديث: ((مثل أمتي مثل المطر))، والصواب : عن ثابت عن
الحسن مرسلًا، كذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت)) .
وقد سرقه بعضهم ، فرواه عن ثابت .
وهو : يوسف بن عطية الصَّفَّار .
أخرج حديثه أبو يعلى ( ١٩٠/٦ - ١٩١ ).
والصفار هذا متروك .
ورواه هشام بن عبيد الله الرازي ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ،
عن أنس به .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١١٤/١١).
وقال في ((الرواة عن مالك)) - كما في ((المقاصد الحسنة)) (٩٩٧) -:=
- ٦١ -

((غريب جدًّا من حديث مالك، تفرد به هشام، ولم يتابع عليه)).
=
وكذا أخرجه الخليلي في ((الإِرشاد)) (٦٥٣/٢ - ٦٥٤ ).
وقال: (( لم يروه أحد عن مالك إلا هشام ، ورواه بهمذان ، وأنكره
أصحاب مالك)).
وراجع ترجمة هشام هذا من ((الميزان)) و ((اللسان)).
وفي الباب عن غير أنس ، ولا يصح فيه شيء . والله أعلم .
وساق الحافظ العلائي جملة من الأحاديث التي تدل بظاهرها على
تفضيل آخر هذه الأمة على أولها ، في كتابه (( تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت
له شريف الصحبة)) ( ص٨٤ - ٩٠ )، وضَعَّف بعضها، وأُوَّلَ
بعضَها ، ثم قال عن هذا الحديث :
((وأما حديث: ((أمتي كالمطر))، فحماد بن يحيى الأبح، وإن وَثَّقَهُ
ابنُ معين ، فقد قال فيه أبو زرعة: (( ليس بالقوي))، وذكره البخاري
في باب الضعفاء، وقال: (( بهم في الشيء بعد الشيء)»، وقال
الجوزجاني : ((روى عن الزهري حديثًا معضلًا))، وقال ابن عدي :
((بعض حديثه لا يُتابع عليه))، وذكر من جملته حديث أنس هذا.
.. فهو شاذ أو منكر ؛ لتفرد حماد بن يحيى به دون أصحاب ثابت
البُنَاني، ولا يُحتمل منه مثل هذا التفرد)).
ثم أخذ يُؤوله على تقدير صحته ، ثم قال :
((كيف ، والأحاديث الثابتة في تفضيل الصحابة على من بعدهم
صريحة لا تحتمل التأويل ، وهي أصح وأكثر من هذه الأحاديث المحتملة ،
فلا تكون مُعارِضَةً لها . وبالله التوفيق )).
- ٦٢ -

فِي السَّبَاحَةِ وَالْمِعْزَلِ
١٣ - أخبرنا مُوسى بن حَمدون : ثنا حنبلٌ: ثنا أبو عبدِ اللَّهِ :
نا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن لَيثٍ، عن مُجاهدٍ: « نِعْمَ لَهْوُ الْمُؤْمِنَةِ
الْمِعْزَلُ، وَنِعْمَ لَهْوُ الْمُؤْمِنِ السِّبَاحَةُ )).
قال أبو عبدِ اللَّهِ : كانَ في كتابهِ: ((عن مجاهدٍ، عن النبي
عَّلِ))، ولكنه أَبّى أَن يَرْفَعَهُ، وقال: إنه [ شَنِعٌ](١)- يعني: ابنَ
فضيلِ(٢).
(١) غير واضحة ، ويمكن أن تقرأ هكذا .
(٢) وأخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٦٨/٢) من طريق جعفر بن
نصر ، عن حفص بن غياث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس مرفوعًا .
وقال: « هذا حديث لا يصح ؛ قال ابن حبان : جعفر بن نصر ،
كان يحدث عن الثقات بما لم يحدثوا به . وقال ابن عدي : يحدث عن
الثقات بالبواطيل ، وله أحاديث موضوعات عليهم)) .
وساق ابن عدي هذا الحديث في ترجمته من (( الكامل))
(١٥٣/٢)، وقال :
((هذا الحديث ليس له أصل من حديث حفص بن غياث)).
وساقه الذهبي في ((الميزان)) (٤١٩/١ - ٤٢٠) مع أحاديث
أخرى ، ثم قال :
((وهذه أباطيل)).
=
- ٦٣ -

لكن قال السيوطي في ((اللآلىء)) (١٦٨/٢ - ١٦٩ ):
=
« قلت : قال أبو نعيم : حدثنا أبو بكر عمر بن محمد بن السري بن
سهل ، عن عبد الله بن أحمد الجصاص ، عن يزيد بن عمر الغنوي ، عن
أحمد بن الحارث الغساني ، عن بسام بن عبد الرحمن ، عن أنس - رفعه :
((نعم لهو المرأة مغزلها)). والله أعلم)).
قلت : وهذا - بهذا الإسناد - باطل ، لا أصل له ، وأحمد بن الحارث
هذا متروك الحديث
- ٦٤ -

فِي عَدٍ وَالزِّئچِ وَالْبُرْبَرِ
١٤ - أخبرني عصمةُ : نا حنبلٌ : ثنا أبو عبد الله : ثنا
عبدُ الرزَّاقِ ، عن المنذرِ بنِ النُّعْمانِ الأَفْطَسِ ، قال : سمعتُ وَهْبًا يحدث
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله عَ ◌ّهِ: ((يَخْرُجُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ
اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا يَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَهُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ )).
قال أبو عبدِ اللَّهِ: المنذرُ بنُ النعمانِ ثِقَةٌ صنعانِي ، ليسَ فِي حديثِهِ
مسندٌ غَيْرُ هَذَا(١).
(١) الحديث أخرجه أحمد ( ٣٠٧٩)، وأبو يعلى (٣٠٥/٤)، والطبراني
(٥٦/١١)، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٤٢/١/٤)،
وابن عدي (١٧٦/٦)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية))
(٣٠٦/١) من طرق ، عن المنذر ، به .
وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح)).
ثم أعله بمن دون المنذر ، وليس هذا بشيء ، فالحديث محفوظ عن
المنذر ، رواه عنه جماعة ثقات ، فلا يتهيأ تضعيف الحديث بمن دونه ،
ولو كانوا ضعفاء ، إذ قد رواه غيرهم من الثقات عنه .
لكن العلة - والله أعلم - هي الانقطاع بين وهب بن منبه وابن
عباس، فقد قال ابن معين: ((لم يسمع وهب من جابر شيئًا)).
راجع: ((تهذيب الكمال)) (١٤٠/٣)، و((تهذيب التهذيب) =
- ٦٥ -

١٥ - أخبرنا الدوريُّ قال : سمعتُ يَحبى يقول : مَسلمةُ بنُ محمدٍ
لَيسَ حديثُهُ بِشَيْءٍ ، يروي عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
[ قالت)(١): ((إِيَّاكُمْ وَالزّنْجَ، فَإِنَّهُ خَلْقٌ مُشَوَّةٌ))(٢).
= (٣١٦/١)، وكتابي ((ردع الجاني)) (ص١١٨ - ١١٩).
فعدم سماعه من ابن عباس أولى .
ذلك ، أن ابن عباس مات قبل جابر ، فقد مات ابن عباس سنة ثمان.
وستين ، بينما مات جابر بعد السبعين ، وما زال الأئمة يستدلون بمثل هذا
على انتفاء السماع .
وراجع: ((ردع الجاني)) ( ص٢١٨).
ولم يخرج له الشيخان إلا عن أخيه همام بن منبه، ولم يخرجا له عن
صحابي .
والله أعلم .
(١) زيادة من ((تاريخ الدوري)).
(٢) النص في ((تاريخ ابن معين)) للدوري ( ١١٣٣ ).
وذكر هذا النص الذهبي في ترجمة مسلمة هذا من («الميزان)).
(١١٢/٤)، ثم أعاده في ترجمة عامر بن صالح (٣٦٠/٢)، وذكره:
في ترجمة الثاني خطأ . والله أعلم .
وفي ((تهذيب الكمال)) (٥٧٤/٢٧ ) :
(( قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن مسلمة بن محمد،
قلت: قال يحبنى: ((ليس بشيء))؟ قال : حدثنا عنه مسدد ، أحاديثه
مستقيمة . قلت : حدث عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة :
(إِيَّ كم والِّنج، فإِنَّهم خَلْق مُشَوَّةٌ))؟ فقال: من حدث بهذا فاتهمه)).
وقد سرق هذا الحديث جماعة من الضعفاء والمجهولين ، فرووه عن
هشام بن عروة، ورفعوه، ولا يصح هذا عن هشام، ولا عمن فوقه
- ٦٦ -

١٦ - أخبرني عصمةُ: نا حنبلٌ: حدثني أبو عبدِ اللهِ : ثنا
سُرَيْجٌ: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نافعٍ، ثنا ابنُ أبي ذئبٍ ، عن صالحٍ مولى
الثَّوْأَمَةِ، عن أبي هُريرةَ، قال: جَلَسَ إلى النّبِيِعَ لِّ رَجُلٌّ، فقال له
رسول الله: (( مِنْ أَيْنَ أَنتَ؟)). قال: بَرْبَرِيُّ. قال له رسول الله
عَّهِ: ((قُمْ عَنِّي!))، ومالَ بِمِرْفَقِهِ كذا، فلما قام أقبلَ علينا
رسولُ الله عَ لَّلِ، فقال: ((إِنَّ الْإِيمَانَ لَا يَجُوزُ(١) حَتَاجِرَهُمْ)).
قال أبو عبد الله : هذا حديثٌ مُنكَرٌ (٢).
راجع ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني (٧٣٠ )، وكذا
=
((السنن)) للدارقطني (٢٩٩/٣).
والله الموفقُ .
(١) في ((المسند)): ((يجاوز)).
(٢) الحديث في ((المسند)) لأحمد (٣٦٧/٢).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ( ٢٣٤/٤) :
((رواه أحمد ، وفيه عبد الله بن نافع ، وهو متروك ، وقال ابن معين :
يكتب حديثه . وصالح مولى التوأمة، وقد اختلط)) .
قلت : أما عبد الله بن نافع (( المتروك )) والذي قال فيه ابن معين هذا
القول ، فهو القرشي العدوي ، وهو أقدم من هذا ، فإنه يروي عن أبيه
نافع مولى ابن عمر وعبد الله بن دينار ومحمد بن المنكدر ، فلا يمكنه أن
يكون هو الذي في السند .
وإنما هو : عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ ، فهو الذي يروي عن
ابن أبي ذئب . وهو صدوق ، إلا أنهم تكلموا في حفظه ، لأخطاء
وجدوها له .
=
- ٦٧ -

في مَرْو
١٧ - أخبرني موسى : نا حنبلٌ : ثنا أبو عبدِ اللَّهِ : ثنا حسنُ بنُ
يَحيى - من أَهلِ مَرْو - : ثنا أوسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدةَ : حدثني
سَهْلُ بنُ عبدِ اللهِ، [عن أبيه](١)، عن جَدِّهِ، قال: سَمعتُ
رسولَ اللَّهِ عَ لَه يقول: ((سَتَكُونُ بَعْدِي بُعُوثٌ كَثِيرَةٌ ، فَكُونُوا فِي
بَعْثٍ خَرَاسَانَ، ثُمَّ انْزِلُوا مَدِينَةً مِّرْو ، فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَدَعَا لَهَا
بِالْبَرَكَةِ، [ وَ](١) لَا يَضُرُّ أَهْلَهَا سُوءٌ)) .
قال أبو عبدِ اللَّهِ: هَذا حديثٌ مُنكَرٌ(٢).
وصالح مولى التوأمة ، وإن كان اختلط ، إلا أن ابن أبي ذئب ممن سمع
=
منه قبل الاختلاط ، فالظاهر أن الآفة من ابن نافع ، فهذا مما أخطأ فيه .
ويؤكد هذا :
قول ابن عدي في آخر ترجمة صالح مولى التوأمة من (( الكامل))
( ٥٨/٤ ) :
(( ... ولا أعرف له حديثًا منكرًا إذا روى عنه ثقة ؛ وإنما البلاء ممن
دون ابن أبي ذئب، ویکون ضعيفًا فيروي عنه، ولا یکون البلاء من
قِبَله )) .
(١) زيادة من ((المسند)) (٣٥٧/٥).
(٢) هذا الحديث استنكروه على أوس بن عبد الله بن بريدة هذا، فإنه المتفرد
به عن أخيه سهل ، وهو رجل متروك .
- ٦٨ -

= وقال العقيلي ( ١٢٤/١ ) :
((لا يعرف إلا من حديث أوس هذا)).
وقال الطبراني في (( الأوسط)) - ( مجمع البحرين - ٤٠٠٣ ) :
(( لا يروى عن بريدة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أوس)).
وقال الدارقطني في ((الأفراد)) كما في ((أطرافه)) لابن طاهر
( ١٤٩٥ ) :
(( غريب من حديث عبد الله ، عن أبيه . لم يروه عنه غير ابنه سهل .
تفرد به عنه أخوه أوس بن عبد الله بن بريدة )) .
وقال البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٣٣٣/٦):
(( هذا حديث تفرد به أوس بن عبد الله، لم يروه غيره ، فالله أعلم .
وقد رُوِي في فتح فارس أحاديث صحيحة ، وزعم بعض أهل العلم أن
ذلك إشارة إلى جميع من يتكلم بالفارسية إلى أقصى خراسان ، وفي بعضها
غنية عن حديث أوس بن عبد الله - وبالله التوفيق )).
وساقه ابن عدي في ترجمة أوس من ((الكامل)) ( ٤١١/١).
وراجع ترجمة أوس من كتب الرجال .
إلا أن ابن حبان ألصق العهدة في هذا الحديث وغيره من المناكير التي
يرويها أوس هذا عن أخيه سهل ، علي سهل أخيه ، وبرأ منها أوسًا .
فقد أدخل أوسًا في ((الثقات)) (١٣٥/٨)، وقال:
((كان ممن يخطىء، فأما المناكير في روايته ، فإنها من قِبَل أخيه سهل ،
لا منه)) .
وأدخل سهلًا في ((المجروحين)) (٣٤٤/١)، وقال :
((يروي عن أبيه، روى عنه أخوه : أوس بن عبد الله، منكر
الحديث ، يروي عن أبيه ما لا أصل له ، لا يجوز أن يشتغل بحديثه)) =
- ٦٩ -

ثم ساق له حديثه هذا .
وقال الذهبي في ترجمة سهل ( ٢٣٩/٢ ) :
((خبر منكر، بل باطل)) ..
وقد تكلّف الحافظ ابن حجر، فحاول تقوية الحديث في (( القول
المسدَّد)) (ص٧١) بما لا ينفع ، فقال :
« هو حديث حسن ، فإن أُوسًا وسهلًا وإن كانا قد تُكلم فيهما ،
فلم يتفردا به ، فقد ذكر الحافظ أبو نعيم في الفصل الثامن والعشرين من .
((دلائل النبوة)) أن حسام بن مِصَك رواه - أيضًا - عن عبد الله بن
بريدة ، عن أبيه . وحسام وإن كان فيه - أيضًا - مقال ، فقد قال ابن
عدي : إنه مع ضعفه حسن الحديث ، ولم ينفرد به كما ترى ، فالحدیث
حسن بهذا الاعتبار » .
قلت : لا ينقضي عجبي من الحافظ ابن حجر ، فبينما هو يحاول جاهدًا
الدفاع عن الحديث بكل ما هب ودب دفاعًا - في زعمه - عن
:((المسند))، إذا بصاحب ((المسند)) نفسه وهو الإمام أحمد يصرح بنكارة
الحديث - كما هنا - ولا يلقي بالًّا لهذا الذي يروِّع الحافظ ابن حجر .
أليس حسام بن مِصَك، هو الذي قال فيه الحافظ في (( التقريب)):
((ضعيف، يكاد أن يترك)) ؟
أهذه متابعة تنفع ؟!
كلا ، بل تضر !
ومع هذا فهي مخالفة ، وليست متابعة .
فقد رواه ابن عدي (٤٣٥/٢ ) في ترجمة حسام هذا، وعنه ابن
الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٣١٠/١) - ولم أجده في (( الدلائل))
لأبي نعيم - عن حسام ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، مرفوعًا : -
- ٧٠ -

=
(( مكة أم القرى، ومرو أم خراسان )).
هكذا رواه بهذا اللفظ ، فهذه مخالفة وليست متابعة .
وقد أبرز ابن عدي هذه المخالفة في لفظ الحديث ، قائلًا :
((وهذا بهذا اللفظ بهذا الإِسناد يرويه حسام بن مِصَك، وقد رُوي
عن الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة ، وابن لعبد الله بن بريدة ،
عن أبيه، عن جده بريدة قال: قال لي النبي عَّةٍ: (( كن في بعث
خراسان ، في بعث مدينة يقال لها : مرو )) .
وأما قول ابن عدي في حسام: (( هو مع ضعفه حسن الحديث )) ،
فليس (( الحسن)) هنا على المعنى الذي اصطلح عليه المتأخرون ، بل بمعنى
((الغريب)) أو ((المنكر))، ويؤيده قوله عَقيب ذلك مباشرة :
((وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)).
نعم ؛ رواه حسام باللفظ الأول أيضًا :
أخرجه الطبراني (١٩/٢) .
لكن ؛ كما سبق لا يصلح حسام للاعتبار ؛ لأنه ضعيف جداً ، ثم
إِن اضطرابه في لفظ الحديث يدل على ذلك ، ولعله سرقه ، كما
يفهم من قول ابن عدي ، ولأن نقاد الحديث تتابعوا على أنه من
حديث أوس عن أخيه سهل . والله أعلم .
وقد تابع سهلاً أيضًا نوح بن أبي مريم .
أخرجه ابن عدي (٤٣/٧)، وابن الجوزي (٣٠٩/١).
ونوح كذاب . والله أعلم .
- ٧١ -

مَسْجِدُ فُوشَنْج(١
١٨ - أخبرني يوسف بن موسى ، قال : حضرتُ أبا عبدِ اللَّهِ وَقد
جاءَّهُ رجل من الخُرَّاسَانِينَ بهذهِ الأحاديثِ ، فعرضَ عليه .
فيها : سفيانُ عن أبي حمزةَ ، عن سعيد بن جبير ، عن ابنِ عِباسٍ ،
قال : سمعتُ مشيختي(٢) عباسَ بنَ عبدِ المطلبِ عمَّ رسولِ اللَّهِ سَ هه
يقول: ((إِنَّ لِلَّهِ مسجدًا بمكة، وَمسجدًا بأرضِ العَجَمِ ، قريبٌ مِن
مدينة فُوشَنْج يُبَارِكُ اللَّهُ عَلَّى [ دُرُوعِهَا ](٣) وَرِجَالِهَا وَنِسَائِهَا))(٤).
فجعلَ أبو عبد الله يقول : ما أكذبَ هذا! سبحانَ اللَّهِ! ما أكذبَ هذا !!.
وفيها : عن حميدٍ ، عن أنسٍ - بنحوِ هذا .
وفيها : حديثٌ عن ابنِ عُمَرَ ، وَحديثٌ عن أبي هُريرةَ ، وَحَدِيثٌ
آخرُ عن أنسٍ !.
فجعلَ أبو عبدِ اللَّهِ يقول: مَا أُكذبَ هذا !!.
(١) بلدةٌ قديمةٌ كثيرةُ الخيرِ، على سبعة فَرَاسِخَ من ◌َراة بخراسانَ
(٢) كذا .
(٣) كذا بالأصل .
(٤) لم أقف عليه، وراجع: (البوشنجي) و((الفوشنجي)) من ((الأنساب)) للسمعاني.
- ٧٢ -

في الهَدِيَّةِ
١٩ - أخبرنا عبدُ الله: حدثني أبي: نا عَبَّادُ بن العَوَّامِ: حدثني
شيخٌ، عن الزهري، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَ لِ: ((نِعْمَ الشَّيُّ الهديةُ
بَيْنَ يَدَي الْحَاجَةِ )).
قال أبي: يقولون : إنه سليمانُ بن أَرقمَ، وسليمان لا يُساوي
حديثُهُ شيئًا(١).
(١) النص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد بن حنبل (٢٧٥٦). وكذا في
((الضعفاء)) للعقيلي (١٢١/٢ - ١٢٢) من طريق عبد الله.
وهذا الحديث ، قد سرقَه جماعة من الكذابين ، وركبوا له أسانيد عن
الزهري وغيره ، قد تكلم عليها الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - في
((الضعيفة)) (٧٥٤ ) بشيءٍ من التفصيل ، فجزاه الله خيرًا ، فليراجعها
من شاء ، فإنه قد أجاد وأفاد .
وراجع: أيضًا ((الإِرشاد)) للخليلي (٨٨٨/٣ - ٨٨٩).
وفي ((سير النبلاء)) للذهبي ( ٤٥٦/١٦ ) :
(( قال أبو الحسن العتيقي: حضرت أبا الحسن - يعني :
الدارقطني -، وجاءه أبو الحسن البيضاوي بغريب ليقرأ له شيئًا ، فامتنع
واعتل ببعض العلل ، فقال : هذا غريبٌ ، وسأله أن يملي عليه أحاديث ،
فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسًا تزيد أحاديثه على العشرين ، =
- ٧٣ -

٢٠ - ونا أحمدُ بن يحيى الصوفي: ثنا أبو يعقوب وَأبو غَسَّانَ، عن
مِندَل ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال :
قال رسول الله عَ له: ((مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ
فِيهَا )).
قال علّ بن سعيدٍ : سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن هذا الحديث ؟.
فقال : ما أدري من أين جاءَ هذا الحديث ؟! وهو عندي
مُنكَرٌ (١).
متن جميعها: (( نعم الشيء الهدية أمام الحاجة))! قال: فانصرف
=
الرجل ، ثم جاءه بعد ، وقد أهدى له شيئًا ، فقربه وأملى عليه من حفظه
سبعة عشر حديثًا، متون جميعها: ((إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)) !!.
قال الذهبي :
((هذه حكاية صحيحة ، رواها الخطيب عن العتيقي، وهي دالة على
سعة حفظ هذا الإِمام ، وعلى أنه لوَّح بطلب شيء ، وهذا مذهب لبعض
العلماء ، ولعل الدار قطني كان إذ ذاك محتاجًا ، وكان يقبل جوائز دَعْلج
السِّجزي وطائفة ، وكذا وصله الوزير ابن حِنزابة بجملة من الذهب لما
خرّج له المسند )) .
(١) قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٢٠٤):
« سألت أبي عن حديث رواه ابن جريج ، عن عمرو بن دينار، عن
ابن عباس، عن النبي عٍَّ، قال: ( فذكره ) ؟ قال أبي: حدثنا
إسحق بن منصور ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن محمد بن مسلم
الطائفي ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس - موقوف)).
قلت: وهو الصواب، والآفة من مندل، فإنه كان ضعيفًا سيىء الحفظ . =
- ٧٤ _

وتابع إسحقَ بن منصور على روايته عن عبد الرزاق موقوفًا أحمدُ بن
=
يوسف المعروف بـ ((حمدان))، وهو ثقة حافظ من الأثبات في
عبد الرزاق .
وخالفهما محمد بن أبي السَّري ، وأبو الأزهر ، فروياه عن عبد الرزاق
مرفوعًا .
وابن أبي السري ، وأبو الأزهر كلاهما متكلم فيه .
ذكر هذا الخلاف البيهقي في ((السنن)) (١٨٣/٦)، ثم رجَّح
:
الوقفَ .
ورواه عبد السلام بن عبد القدوس ، عن عبد الرزاق ، عن عطاء ،
عن ابن عباس ، فذكره مرفوعًا .
وعبد السلام هذا ، تالف ، ليس بشيءٍ .
ساق حديثه العقيلي في ترجمته (٦٧/٣)، ثم قال :
((لا يصح في هذا الباب شيءٌ عن النبي عٍَّ)).
- ٧٥ -

قَطْعُ السِّدْرِ
٢١ - أخبرنا يَحيى بنُ مُوسى: ثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ مُوسى : أبنا ابنُ
جُريجٍ ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن عُروةَ بنِ الزُّبِيرِ ، عن النبِّ
صَلى الله
قال: ((مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَبَّ اللَّهُ لَهُ الْعَذَابَ فَوْقَ رَأْسِهِ صِّبًّا)).
وحدثنا ابنُ جُريج ، عن عُثمانَ بن أبي سُليمانَ ، عن سعيد بنٍ
محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعم ، عن عبدِ اللَّهِ بن حُبْشِّ ، عن النبِّ
صَلى الله
قال: (( مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَّوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ)) .
أخبرني أحمدُ بنُ هَاشمِ الْأَنْطَاكِّي، قال: قال أحمد : أكرَهُ قَطْعَ
السِّدْرِ ، وقال : مَنْ قطعه لم ير ما يحب في العاجل .
وقيل له : إن ابنَ عُيِينةَ يقول : إنما نَهى عَن قَطعِ سدرِ الحَرمِ
فقال أحمد : رَوى فيهِ شيئًا أو بِرَأيِهِ ؟.
قالوا : بِرأيهِ .
فقال أحمد : لَم يَبْلِغْهُ الحديثُ (١).
(١) قلت : قول أحمد هذا لا يدل على صحة الحديث عنده ، فإن فتوى =
- ٧٦ -

العالم بمقتضى حديث لا تكفي للدلالة على صحته عنده ، كما تقرر في
=
علوم الحديث ، ومعروف من مذهب أحمد الأخذ بالمرسل والضعيف -
لا سيما في باب الاحتياط - إذا لم يكن في الباب ما يخالفه .
ويؤكد هذا قول ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٦٥٧/٢ ):
(( قال أحمد بن حنبل : ليس في قطع السدر حديث صحيح ، وكان
بعدَ هذا يكره قطعه )» .
وكذا يؤيده ، ما سيأتي عن ابن رجب في آخر البحث .
وحديث عبد الله بن حبشي مما تفرد به ابن جريج عن عثمان بن
أبي سليمان، كما قال الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣٣٩/٥ - مجمع
البحرين ) ، فقد قال :
((لا يروى عن عبد الله بن حبشي إلا بهذا الإسناد ، تفرد به ابن جريج)).
وقد رواه عنه جماعة ، منهم : عبيد الله بن موسى - كما هنا -
وأبو أسامة ، وأبو عاصم ، ومخلد بن يزيد .
أخرجه أبو داود (٥٢٣٩)، والنسائي في ((الكبرى)»
(١٨٢/٥)، والفسوي في ((المعرفة)) (٢٦٧/١)، والطبراني في
((الأوسط)) - كما سبق - والبيهقي (١٣٩/٦).
وأما الوجه الآخر عن ابن جريج - وهو الوجه الأول هنا - عن
عمرو بن دينار ، عن عروة ، عن النبي عَ لٍ - مرسلًا .
فهو يرويه عنه عبيد الله بن موسى أيضًا .
وقد تابعه أبو أسامة على إسناده ، إلا أنه جعله من قول عروة نفسه ،
وليس من مرسله عن النبي ◌َّ .
وتوبع ابن جريج نفسُهُ على إرساله .
تابعه معمر بن راشد ، إلا أنه خالفه في الإسناد .
=
- ٧٧ -

فقال : عن عثمان بن أبي سليمان ، عن رجل من ثقيف ، عن عروة -
=
يرفع الحديث إلى النبي معَ له ، نحوه .
يرويه عنه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١١/١١)، وعنه أبو داود
(٥٢٤٠)، والبيهقي (١٣٩/٦ - ١٤٠)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٢٤٩/٨) .
ولا شك أن ابن جريج أثبت من معمر ، إلا أن ابن جريج معروفٍ
بالتدليس القبيح ، ولم يصرح بالسماع، فالمقارنة إذن تكون بين معمر
ومن يمكن أن يكون ابن جريج أسقطه بينه وبين عثمان بن أبي سليمان ،
ولا شك - حينئذ - أن معمرًا يكون هو المقدم ، لا سيما وأن ابن جريج
قد وافقه على إرسال الحديث في رواية عبيد الله بن موسى عنه .
وقد تابعهما على إرساله - أيضًا - محمد بن شريك ، عن عمرو بن
صلى الله
أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٤٠/١).
دينار ، عن عمرو بن أوس ، عن عروة، عن النبي
وقد رواه بعضهم عن محمد بن شريك ، فوصله ، بذكر عائشة بين
عروة والنبي عَّةٍ ، ولا يصح والصواب الإرسال ، كما قال أبو علي
الحافظ فيما حكاه عنه البيهقي ( ١٤٠/٦) .
وراجع: (( أطراف الغرائب والأفراد)) لابن طاهر المقدسي
( ٦١٤٤) .
قلت : وهذه المتابعة على الإِرسال ، مما يقوي جانبه على جانب
الاتصال ، الذي تفرد به ابن جريج ، ولم يتابع عليه ، بل خولف فيه .
والله أعلم .
!٠
وقد روي عن عروة نفسه أنه كان يقطع السدر ولا يرى به بأسًا،
وهذا ممَّا يوهن المتصل .
- ٧٨ -

أخرج ذلك عنه أبو داود ( ٥٢٤١ ) والبيهقي .
==
هذا ، وقد روي من غير هذا الوجه .
رواه يحيى بن الحارث الطائي، عن أخيه زَهْدم بن الحارث ، عن
بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، مرفوعًا بلفظ :
(( قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار)).
أخرجه العقيلي في ترجمة ((زهدم)) (٩٢/٢ )، وقال :
(( لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به .. ولا يحفظ عن بهز إلا عن هذا
الشيخ ، وقد روي بغير هذا الإِسناد ، وفي إسناده لين واضطراب)).
وأخرجه - أيضًا - في ترجمة يحيى بن الحارث (٣٩٥/٤ -
٣٩٦)، بلفظ: ((أن النبي عَّ لعن قاطع السدر)).
وقال: (( لا يصح حديثه ، والرواية في هذا الباب فيها اضطراب
وضعف ، ولا يصح في قطع السدر [ حديث ])).
قلت : ورواه يحيى بن الحارث - مرة أخرى - عن أخيه مخارق بن
الحارث ، عن بهز ، به .
أخرجه البيهقي ( ١٤١/٦ ).
وهذا اضطراب من يحيى بن الحارث ، وهو مما يبين ضعفه .
لكن رواه عبد القاهر بن شعيب ، عن بهز بن حكيم ، مثله .
أخرجه البيهقي ( ١٤١/٦ ) .
وعبد القاهر ، لا بأس به ، فأخشى أن يكون أخطأ فيه ، أو دلسه ؛
فإن روايته عن بهز غير مشهورة والله أعلم .
وقال ابن رجب الحنبلي في ((شرح البخاري)) عند شرح حديث أنس
في بناء المسجد (٤٢٨)، وفيه: (( ... فأمر النبّي عَ ل بقبور المشركين =
- ٧٩ _

:
فنبشت ، ثم بالخَرِب فسويت ، ثم بنخلي فقطع ... )).
قال: ((وفي الحديث ، دليل على جواز قطع النخل لمصلحة في قطعه ،
وقد نص على جوازه أحمد ، إذا كانت في داره نخلة ضيقت عليه ، فلا
بأس أن يقطعها .
وكره جماعة قطعَ الشجر الذي يثمر ، منهم: الحسن والأوزاعي
وإسحق .
وكره أحمد قطع السِّدر خاصة ؛ لحديثٍ مرسل ورد فيه ، وقال : قلّ
إنسان فعله إلا رأی ما یکره في الدنيا . ورخص في قطعه آخرون » اهـ.
- ٨٠ -