Indexed OCR Text
Pages 1761-1780
ثم قال العقيلي عن هذه الرواية الأخيرة: ((حديث شعبة (١) أولى))(١) . قلت: فَهُمْ - رحمهم الله - إنما يُعِلُّون رفع الحدیث، ویرون أنه إنما يصح موقوفًا عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. ويحتجون لذلك، كما في كلام العقيلي، بحديث رواه قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، قال: ((البول في المغتسل، يأخذ منه الوسواس)). وهذا إسناد صحيح. رواه عن قتادة، على هذا الوجه: شعبة، وسعيد بن أبي عروبة من رواية يزيد بن زريع عنه. كلاهما: شعبة وسعيد، عن قتادة، عن عقبة بن صبهان، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه موقوفًا . أخرج حديث شعبة: ابن أبي شيبة في (المصنف)(٢) والعقيلي في (الضعفاء)(٣) والبيهقي في (السنن الكبرى) (٤). وأخرج حديث سعيد: الحاكم وقال: ((على شرطهما))(٥) والبيهقي في (السنن الكبرى)(٦). وخالفهما في قتادة: يزيد بن إبراهيم التستري، حيث رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه - موقوفًا. (١) الضعفاء للعقيلي (٢٩/١). (٢) المصنف لابن أبي شيبة (١١٢/١). (٣) الضعفاء للعقيلي (٢٩/١). (٤) السنن الكبرى للبيهقي (٩٨/١). (٥) المستدرك (١٨٥/١). (٦) السنن الكبرى للبيهقي (٩٨/١). ١٧٥٩ : أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى)(١). وتحرّف إسناده في المطبوع، حيث جاء فيه: ((عن قتادة، عن سعيد، عن الحسن بن أبي الحسن))، بإدخال سعيد بين قتادة والحسن !! فعجبت من رواية قتادة عن الحسن بواسطة، ومن سعيد المهمل هذا؟ !! فرجعت إلى كتاب (المهذب في اختصار السنن الكبير) للإمام الذهبي، فوجدته ذكر الإسناد على الصواب، كما أثبته لك أولاً (٢). ورواية يزيد بن إبراهيم هذه، لا تثبت! ويكفيها أنها خالفت رواية شعبة وسعيد بن أبي عروبة مجتمعين، وهما أوثق الناس في قتادة، كما قال الإمام أحمد (٣) ويحيى بن معين(٤) والدار قطني(٥)، وغيرهم. وأين أوثق الناس في قتادة، من يزيد بن إبراهيم؟! الذي قال عنه يحيى بن سعيد القطان، وغيره: ((عن قتادة ليس بذاك)» !! (٦). فبرواية قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل (١) السنن الكبرى للبيهقي (٩٨/١). (٢) المهذب في اختصار السنن الكبير، للذهبي (١١٨/١). (٣) العلل للإمام أحمد، برواية المروذي (رقم ٣٥)، وبرواية عبد الله بن أحمد (رقم ٦٦٦). (٤) التاريخ لابن معين (رقم ٤١٨٦)، ومعرفة الرجال برواية ابن محرز (١/ رقم ٥٥٢) (٢/ رقم ٦٤٥). (٥) سؤالات ابن بكير (رقم ٤١)، وتحرف فيه (سعيد وهشام)، يعني سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، إلى (سعيد بن هشام)، فاستغلق ذلك على محققه الفاضل! (٦) الجرح والتعديل (٢٥٣/٩)، وانظر شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٩٩). ١٧٦٠ رضي الله عنه - موقوفًا، أعلَّ من ذكرناهم سابقًا من الأئمة حديثَ أشعث بن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه - مرفوعًا. هذا مع اعتقادهم انفراد أشعث بن عبد الله بالحديث عن الحسن بانفراده به مرفوعًا !! لكن سبق أن ذكرنا متابعة حسنة لأشعث، ومن حديث قتادة، الذي إنما عورضت رواية أشعث وأُعلت بروايته (١) !!. حيث ذكرنا أن سعيد بن بشير روى الحديث عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه - مرفوعًا. فظهر بهذا أن الحسن كان يرفع الحديث عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، وأن عقبة بن صهبان كان يوقفه عليه رضي الله عنه، كما في رواية قتادة عن الحسن وعن عقبة كليهما !! والحسن أجل وأكبر قدرًا بكثير من عقبة بن صهبان! والحسن أروى الناس عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، كما تقدم ذكره عن ابن عبد البر(٢)! ومع ذلك فلست أوهم عقبة بن صهبان لوقفه الحديث، لاحتمال أن يكون عبد الله بن مغفل رضي الله عنه سمع الحديث عن النبي ◌َّرِ فرفعه مرّة، وأفتى به مرّة، دون أن يُبَيِّنَ رفعه! ومن هذا المنطلق، وعلى هذا الاحتمال، ذكر الحاكم في (المستدرك) حديث الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه المرفوع، ثم قال: ((وله شاهد على شرطهما))، ثم ذكر حديث (١) انظر ما تقدم (١٧٥٤ - ١٧٥٥). (٢) انظر ما تقدم (١٧١٣). ١٧٦١ عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه الموقوف(١) !!. فلم يُعِلَّ الحاكمُ المرفوعَ بالموقوفِ، ولا الموقوفَ بالمرفوعِ، بل اعتبر كلَّ واحدٍ منهما شاهدًا للآخر !!! وهذا هو ما أميل إليه. فالحديث عندي صحيح: مرفوعًا وموقوفًا !! وقد صححه قبلي: ابن حبان، والحاكم، كما سبق عنهما. (١) المستدرك (١٨٥/١). ١٧٦٢ الحديث السابع: حديث الحسن، عن عبد الله بن المغفل رضي الله عنه: ((أن النبي ◌َّ نهى عن الترجل إلا غِبًّا)). الترجل: تسريح الشعر، وتنظيفه، وتحسينه (١). وفسّره الإمام أحمد بالإذهان(٢)، فليس هو مجرّد الامتشاط. والغِبُّ، أصله: فِعْلُ الشيء مرّة وتركه مرّة، وعدم المداومة عليه . قال ابن فارس في (معجم مقاييس اللغة): ((الغين والباء أصل صحيح، يدل على زمن وفترة فيه))(٣). قلت: فكل شيء (غِبُّهُ) على حسبه! ففي الإبل: وِزْدُ يوم وظِمْءُ آخر، وفي الزيارة: أن تكون كل أسبوع(٤). وفي الترجُّل، قال الأصمعي، كما في (غريب الحديث) للحربي: ((ادهنوا يومًا، ودعوا يومًا))(٥)، ومثله قال الإمام أحمد(٢) . قلت: والمعنى أوسع من هذا التحديد، إنما هو النهي عن كثرة الادهان، ومشط الشعر، والمبالغة في ذلك، كراهةً منه وَل للترفُّه والتنعُم(٦) . والحديث رواه الحسن البصري، واختلف عليه: (١) النهاية في غريب الحديث والأثر - رجل (٢٠٣/٢). (٢) الترجّل من كتاب الجامع للخلال (ص٨٢). (٣) معجم مقاييس اللغة لابن فارس - غب (٣٧٩/٤). تاج العروس للزبيدي - غب (٤٥١/٣). (٤) (٥) غريب الحديث للحربي (٦٠٩/٢). (٦) انظر لسان العرب - رجل (٢٧٠/١١). ١٧٦٣ فاتفق هشام بن حسّان، ومُجّاعةُ بن الزبير، كلاهما عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي صل﴿ - مرفوعًا، ومتصلاً. أخرجه من حديث هشام بن حسان: الإمام أحمد (١) وأبو داود(٢) والترمذي في (الجامع) وفي (الشمائل) وقال في (الجامع): ((حسن صحيح))(٣) والنسائي في (السنن الكبرى) و (الصغرى)(٤) ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري في (جزء حديثه)(٥) وإبراهيم الحربي في (غريب الحديث)(٦) والروياني في (مسنده)(٧) وأبو بكر الخلال في الترجُّل من كتابه (الجامع)(٨) وأبو محمد المخلدي في (فوائده)(٩) وابن حبان في (صحيحه)(١٠) وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)، وفي (حلية الأولياء)(١١) والبيهقي في (الآداب)(١٢) وابن عبد البر في (التمهيد)(١٣) والذهبي في (سير أعلام النبلاء)(١٤) . وقد صرّح هشام بن حسان بالسماع من الحسن، كما عند الإمام أحمد، وغيره. (١) مسند الإمام أحمد (٨٦/٤). (٢) سنن أبي داود (رقم ٤١٥٩). (٣) الجامع للترمذي (١٧٥٦)، والشمائل له (رقم ٣٤). (٤) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٩٣١٥)، والصغرى (رقم ٥٠٥٥). (٥) جزء محمد بن عبد الله الأنصاري - خط (١١). (٦) غريب الحديث للحربي (٦٠٩/٢). (٧) مسند الروياني (رقم ٨٧٠). (٨) الجامع - الترجل - للخلال (٨٢ رقم ٢٢). (٩) فوائد المخلدي (رقم ١٦١). (١٠) الإحسان (رقم ٥٤٨٤). (١١) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣٧/٢/ب)، وحلية الأولياء (٢٧٦/٦). (١٢) الآداب للبيهقي (رقم ٧٨٦). (١٣) التمهيد لابن عبد البر (٢٥/٥) (١٣٨/٢٢) (١١/٢٤). (١٤) سير أعلام النبلاء (٣٦٢/٦ - ٣٦٣). ١٧٦٤ أمّا حديث مجاعة بن الزبير، فأخرجه: الطبراني في (المعجم الأوسط)(١) وابن عدي في (الكامل)(٢). لكن مجاعة بن الزبير متروك الحديث، لا يعتبر به. وهشام بن حسان ثقة، من جِلّة أصحاب الحسن، فليس في حاجة إلى متابعة، لتصحيح إسناد حديثه. لكن هشام بن حسان مخالف في ذلك! فقد اتفق قتادة، وأبو خزيمة العبدي(٣) كلاهما عن الحسن: (أن النبي بَّل نهى عن الترجل غبًا)) - كذا مرسلاً. أخرج حديث قتادة: النسائي في (السنن الكبرى) و (الصغرى)(٤) وابن أبي شيبة في (المصنف)(٥). وإسناده إلى الحسن صحيح. وأخرج حديث أبي خزيمة: ابن أبي شيبة في (المصنف)(٦). وإسناده إلى الحسن حسن. ورواه أيضًا يونس بن عبيد، عن الحسن ومحمد بن سیرین، أنهما قالا: ((الترجل غب)) - كذا مقطوعًا. أخرجه النسائي في (السنن الكبرى) و (الصغرى)(٧). وإسناده إلى الحسن صحيح. (١) المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ١٧٧/ب). (٢) الكامل لابن عدي (٢٥٧/١). (٣) أبو خزيمة العبدي البصري، اسمه نصر بن مرداس، وقيل صالح. قال الحافظ في التقريب (رقم ٨٠٧٨): ((صدوق)). (٤) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٩٣١٦)، والصغرى (رقم ٥٠٥٦). (٥) المصنف لابن أبي شيبة (٥٨٠/٨). (٦) المصدر السابق. (٧) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٩٣١٧)، والصغرى (رقم ٥٠٥٧). ١٧٦٥ قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، بعد أن أخرج حديثَ هشام بنِ حسان المتصلَ المرفوعَ: ((وله علة: فقد رواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن - مرسلاً. ورواه بشر بن المفضل، عن يونس، عن الحسن وابن سيرين - قولهما، وهذا أقوى)(١). وقال المنذري في (مختصر سنن أبي داود) عن هذا الحديث: ((في إسناده اضطراب))(٢). قلت: بل المرسل يشهد لصحة المسند المرفوع! لأن قتادة وأبا خزيمة العبدي، في حديثهما عن الحسن، بلغا بالحديث النبي ولو: خلافًا ليونس، الذي جعل الحديث موقوفًا على الحسن. وَوِفَاقًا لهشام بن حسان في رَفْعِه الحديثَ. لذلك فإني أميل إلى صحة هذا الحديث، كما كان قد صححه الترمذي وابن حبان! (١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٣٦٣/٦). (٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري (٨٣/٦ رقم ٣٩٩٦). ١٧٦٦ الحديث الثامن: حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، عن النبي وَلهر، قال: ((إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف)). أخرجه الإمام أحمد (١) والبخاري في (الأدب المفرد)(٢) وأبو داود(٣) والدارمي(٤) وابن أبي شيبة في (المصنف)(٥) وهناد بن السري في (الزهد)(٦) وعبد بن حميد في (مسنده)(٧) وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)(٨) والروياني في (مسنده)(٩) والخرائطي في (مكارم الأخلاق)(١٠) وأبو طاهر الذهلي في (جزء حديثه)(١١) والبيهقي في (السنن الكبرى)(١٢) وفي (الأسماء والصفات)(١٣) وابن عبد البر في (التمهيد) (١٤) وأبو القاسم التيمي في (الترغيب والترهيب)(١٥) . (١) مسند الإمام أحمد (٨٧/٤ مرتين)، وإسناده الثاني، من طريق حماد عن یونس وحده. (٢) الأدب المفرد (رقم ٤٧٢). (٣) سنن أبي داود (رقم ٤٨٠٧). (٤) سنن الدارمي (رقم ٢٧٩٦). (٥) المصنف لابن أبي شيبة (٥١٢/٨) (رقم ٢٥٣١٢). (٦) الزهد لهناد (رقم ١٤٤٢). (٧) منتخب مسند عبد بن حميد (رقم ٥٠٤). (٨) الآحاد والمثاني (رقم ١٠٩١). (٩) مسند الروياني (رقم ٩٠١). (١٠) مكارم الأخلاق للخرائطي (رقم ٧٢٧/أ)، وهو من طريق حماد عن حميد وحده . (١١) جزء أبي طاهر الذهلي (رقم ٤٥)، وهو من طريق حماد عن يونس وحده . (١٢) السنن الكبرى للبيهقي (٩٨/١). (١٣) الأسماء والصفات للبيهقي (رقم ٨٤). (١٤) التمهيد لابن عبد البر (١٥٨/٢٤). (١٥) الترغيب والترهيب للتيمي (رقم ٢٣٧٦). ١٧٦٧ كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، وحميد الطويل، عن الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، عن النبي ◌ّ - مسندًا. وإسناده صحيح. وممن رواه عن حماد بن سلمة، بهذا الوجه: عفان بن مسلم. وعفان بن مسلم هو شيخ الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، في هذا الحديث. يرويانه عنه، عن حماد، عن يونس، وحميد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، عن النبي وَلهو - مسندًا(١). ويرويه ابن عبد البر في (التمهيد) أيضًا، من طريق إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموي(٢) عن حماد، عن يونس وحميد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، عن النبي صل﴿ - مسندًا كذلك(٣). أمّا الخرائطي، فقال في (مكارم الأخلاق): ((حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي: حدثنا عفان بن مسلم: حدثنا حماد: أنبأنا يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي (وَ ل 9 ... ))(٤) . الحدیث. فجعله من حديث أبي بكرة، بدلاً من عبد الله بن مغفل رضي الله عنه !!! (١) مسند الإمام أحمد (٨٧/٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥١٢/٨) (رقم ٢٥٣١٢). (٢) إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموي، البصري، نزيل مصر، (ت٢٧٠هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٢٤٨): ((ثقة، عمي قبل موته، فكان يخطىء، ولا يرجع». (٣) التمهيد لابن عبد البر (١٥٨/٢٤). (٤) مكارم الأخلاق للخرائطي (رقم ٧٢٧/ ب). ١٧٦٨ وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن كثير، أبو العباس، ابن الدورقي، البغدادي، (ت ٢٧٦ هـ). وثقه الدارقطني، وغيره(١). ومع كون ابن الدورقي ثقة، فإن حديثه هذا وهم منه !! يكفيه أنه خالف الإمام أحمد، فضلاً عن أنه خالف مع الإمام أحمد أبا بكر ابن أبي شيبة أيضًا، ومعها إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموي! فضلاً عن الروايات الأخرى عن حماد بن سلمة، من غير طريق عفان عنه !! فحديث ابن الدورقي هذا وهم ولا شك !!! وهذا الحديث عن أبي بكرة غير محفوظ! وآخر الاختلافات في هذا الحديث: أن سماك بن حرب رواه عن الحسن، عن النبي ◌َ 9 - مرسلاً. أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف)(٢) وهناد بن السري في (الزهد)(٣). ولا يعارض هذا الإرسال إسناد يونس وحميد للحديث! فالحديث صحيح غير معلول. (١) سؤالات الحاكم للدارقطني (رقم ١٢٠)، وسير أعلام النبلاء (١٥٣/١٣ - ١٥٤). (٢) المصنف لابن أبي شيبة (٥١٣/٨) (رقم ٢٥٣١٤). (٣) الزهد لهناد (رقم ١٢٨٤، ١٤٢٩). ١٧٦٩ الحديث التاسع: حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، أن النبي ◌َ﴾ قال: ((من صلى على جنازة فله قيراط، فإن انتظر حتى يفرغ منها فله قيراطان». رواه عن الحسن: أشعث بن عبد الملك، ومبارك بن فضالة، كلاهما عنه، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه - مرفوعًا . أخرج حديث أشعث بن عبد الملك: الإمام أحمد (١) والنسائي في (السنن الكبرى)، و (الصغرى)(٢)، والروياني في (مسنده)(٣). وأخرج حديث المبارك بن فضالة: الإمام أحمد(٤) وأبو القاسم البغوي في (الجعديات)(٥) والطحاوي في (مشكل الأحاديث)(٦). فالحدیث إسناده صحيح. (١) مسند الإمام أحمد (٥٧/٥). (٢) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٢٠٦٨)، والصغرى (رقم ١٩٤١). (٣) مسند الروياني (رقم ٨٧٨، ٨٨٧). (٤) مسند الإمام أحمد (٨٦/٤). (٥) الجعديات (رقم ٣٣٠٠). (٦) بيان مشكل الأحاديث (رقم ١٢٧٠). ١٧٧٠ الحديث العاشر: حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، عن النبي وَّ قال: ((يقطع الصلاة: المرأة، والحمار، والكلب)). رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ - مرفوعًا. فأخرجه الإمام أحمد(١) وابن ماجة(٢) وابن حبان في (صحيحه)(٣) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد .. به . وعبد الأعلى ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط، كما سبق في هذا البحث (٤). وأخرجه الإمام أحمد أيضًا، عن محمد بن جعفر غندر، عن سعيد .. به (٥). وغندر ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط أيضًا، كما بيناه سابقًا(٦). وأخرجه الروياني في (مسنده)؛ من طريق: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة ... به (٧). وعبد الوهاب الخفاف ممن سمع من سعيد قبل اختلاطه، كما سبق بيانه(٨) . (١) مسند الإمام أحمد (٨٦/٤) (٥٧/٥). (٢) سنن ابن ماجة (رقم ٩٥١). (٣) الإحسان (رقم ٢٣٨٦). (٤) انظر ما تقدم (٦٦٥). (٥) مسند الإمام أحمد (٨٦/٤). (٦) انظر ما تقدم (١١٥٤ - ١١٥٦). (٧) مسند الروياني (رقم ٨٨٠). (٨) انظر ما سبق (٦١٧ - ٦٢٠). ١٧٧١ وأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار)، من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن سعيد .. به(١). ومعاذ بن معاذ اختلف في سماعه من سعيد! فقد أخرج أبو داود في (سننه) حديثًا، من طريق معاذ بن معاذ، وروح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، ثم تعقبه بقوله: ((كان يحيى بن سعيد يطعن في هذا الحديث، لأنه ليس من قديم حديث سعيد، لأنه تغير سنة خمس وأربعين، ولم يخرج هذا الحديث إلا بأخرة))(٢). وبينما يقول القطان هذا، يصحح لمعاذ بن معاذ عن سعيد بن أبي عروبة، كل من: الترمذي(٣) وابن الجارود (٤) وابن حبان(٥) . وكنا قد تكلمنا عن سماع روح بن عبادة من سعيد، وبينا بالأدلة القاطعة، ومن كلام روح نفسه عن نفسه، أن سماعه من سعيد كان قبل اختلاطه !! (٦). وكذا من قُرن بروح في كلام القطان، وهو معاذ بن معاذ، لا يَطْعَنُ كلامُه في سماعه من سعيد أيضًا! ويبقى تصحيح الترمذي وابن الجارود وابن حبان، شاهدًا أقوى - عندي - على قِدَم أخذ معاذ من سعيد بن أبي عروبة !! وأخرجه ابن جرير الطبري في (تهذيب الآثار) من طريق: (١) شرح معاني الآثار (٤٥٨/١). (٢) سنن أبي داود (رقم ٦٦٩٥). (٣) جامع الترمذي (رقم ١٥٥١). (٤) المنتقى لابن الجارود (رقم ١٠٦٧). (٥) الإحسان (رقم ٤٧٧٦، ٤٧٧٧). (٦) انظر ما تقدم (١٠٥٤ - ١٠٥٦). ١٧٧٢ محمد بن بشر، وعبدة بن سليمان، وجعفر بن عون، ومعاذ بن معاذ، وسعيد بن عامر؛ كلهم عن سعيد بن أبي عروبة .. به(١). ومحمد بن بشر، وعبدة، ممن سمعا من سعيد قبل الاختلاط . وبذلك يكون هذا الحديث من رواية جماعةٍ من الرواة، ممن سمع من سعید قبل اختلاطه! فیصح الحدیث بذلك، کما کان قد صححه ابن حبان. (١) تهذيب الآثار لابن جرير - الجزء المفقود - (رقم ٥٧٥، ٥٧٦). ١٧٧٣ الحديث الحادي عشر: حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((من حفر بئرًا، فله أربعون ذراعًا عطنًا لماشيته)). أخرجه ابن ماجه(١) والدارمي في (السنن)(٢) وابن الجوزي في (التحقيق)(٣). ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن .. به . وإسماعيل بن مسلم ضعيف، كما تقدم كثيرًا. وبه، وبعلة أخرى، أعل ابن الجوزي هذا الحديث في (التحقيق). فقبل منه العلماء إعلاله بإسماعيل بن مسلم، ولم يقبلوا إعلاله الآخر، كما تجده في (نصب الراية) للزيعلي(٤). لكن جاء في (نصب الراية)، وفي (التلخيص الحبير) لابن الحجر، أن الطبراني أخرج هذا الحديث من طريق أشعث عن الحسن(٥). ومسند عبد الله بن مغفل من الأجزاء المفقودة في (المعجم الكبير) للطبراني، فلم أقف على إسناده للحكم عليه! ولا نقل إسنادَهُ ابنُ كثير في (جامع المسانيد)، عن (المعجم الكبير) للطبراني. (١) سنن ابن ماجة (رقم ٢٤٨٦). (٢) سنن الدارمي (رقم ٢٦٢٩). (٣) التحقيق لابن الجوزي (١٩٠/أ). (٤) نصب الراية (٢٩١/٤). (٥) المصدر السابق، والتلخيص الحبير (٧٢/٣). ١٧٧٤ الحديث الثاني عشر: حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه: ((أن رجلاً لقي امرأة كانت بغيا في الجاهلية، فجعل يلاعبها، حتى بسط يده إليها. فقالت المرأة: مه! فإن الله عز وجل قد ذهب بالشرك [وفيه رواية: ذهب بالجاهلية] وجاءنا بالإسلام. فولى الرجل، فأصاب وجهه الحائط، فشجه. ثم أتى النبي ◌َّه، فأخبره، فقال: أنت عبد أراد الله بك خيرًا. إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرًا عجّل له عقوبة ذنبه، وإذا أراد بعبد شرًا أمسك عليه بذنبه، حتى يوفى به يوم القيامة كأنه عَيْر)). أخرجه الإمام أحمد (١) والروياني في (مسنده)(٢) وابن حبان في (صحيحه)(٣) وأبو الفضل الزهري في جزء (حديثه)(٤)، والحاكم وصححه(٥) وأبو نعيم في (حلية الأولياء)(٦) والبيهقي في (الأسماء والصفات)(٧) والذهبي في (سير أعلام النبلاء)(٨). كلهم من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن .. به. قال أبو نعيم في (حلية الأولياء) عقب الحديث: ((غريب من حدیث یونس عن الحسن، تفرد به حماد. وعَيْر جبل بالمدينة، شبّه النبي ◌َّر عظم ذنوبه وكثرتها به))(٩). (١) مسند الإمام أحمد (٨٧/٤). (٢) مسند الروياني (رقم ٨٩٣). (٣) الإحسان (رقم ٢٩١١). (٤) حديث أبي الفضل الزهري (٦٤/ ب رقم ١٩٥). (٥) المستدرك (٣٤٩/١) (٣٧٦/٤ - ٣٧٧). (٦) حلية الأولياء (٢٥/٣). (٧) الأسماء والصفات للبيهقي (رقم ٣١٥). (٨) سير أعلام النبلاء للذهبي (٣٢١/١٧ - ٣٢٢). (٩) حلية الأولياء (٢٥/٣). ١٧٧٥ وليونس متابع! فقد أخرجه الروياني في (مسنده)، قال: ((حدثنا زيد بن أخزم البصري: حدثنا بشر بن عمر: حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس وحميد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل ... )) (١) به بالحديث دون القصّة. وهذا إسناد صحیح، تابع فیه حميدٌ يونسَ. ولهما متابع آخر: فقد أخرجه أبو نعيم في (ذكر أخبار أصهبان)، من طريق زياد الجصاص عن الحسن(٢). وزياد بن أبي زياد الجصاص تقدم أنه متروك. فلا وزن لمتابعته! وإسناد حديث يونس بن عبيد وحميد الطويل صحيح، ليس في حاجة إلى متابعة زياد الجصاص له. وقد صحح الحديث ابن حبان والحاكم، كما تقدم عنهما. وهذا الحديث هو آخر ما هو على شرط البحث، من أحاديث الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. وبقي للحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه - سوى ما سبق - ستة أحاديث، ليست من شرط البحث، هي كل ما وجدته للحسن عنه رضي الله عنه. فأنا أذكر العزو لكل حديث منها على حدة: فالحديث المكمّل: الثالثَ عشر: في سنن الدارقطني (٣/ ٢٥٠)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٣٧/٢/ب)، وتاريخ بغداد للخطيب (١٨٤/١١). (١) مسند الروياني (رقم ٨٨٨). (٢) ذكر أخبار أصبهان (٢٧٤/٢). ١٧٧٦ والحديث الرابع عشر: في المعجم الأوسط للطبراني (١/ ١٩١/ ب)، وفي الصغير (رقم ٣٢٠، ٤٤٧)، ومعجم الصحابة لابن قانع (٩٤/أ)، وجزء أبي طاهر الذهلي (رقم ٤٦). الخامس عشر: في جزء أبي طاهر الذهلي (رقم ٤٧). السادس عشر: في جزء أبي طاهر الذهلي (رقم ٤٨)، وعزاه الهيثمي إلى معجم الطبراني الكبير كما في مجمع الزوائد (٢١٣/٣) .. السابع عشر: في معجم الطبراني الأوسط (٢٨٠/١/أ - ب)، وصحيح ابن حبان، انظر الإحسان (رقم ٦٧٨١)، وحديث يونس بن عبيد لأبي نعيم كما في منتخبه (١٤١/أ). الثامن عشر: في المعجم الكبير للطبراني، انظر جامع المسانيد لابن كثير (٩٤/٣/أ)، المعجم الأوسط للطبراني (١/ ١٩٣/ب)، والصغير رقم (٣٣٥)، وفي تصحيفات المحدثين لأبي أحمد العسكري (٩٠٣/٢). التاسع عشر: المعجم الكبير للطبراني، انظر جامع المسانيد لابن کثیر (٣/ ٩٣/ب). العشرون: المعجم الكبير للطبراني، انظر جامع المسانيد لابن كثير (٩٤/٣/أ)، ومجمع الزوائد (٣١٢/٦)، والوسيط للواحدي (٧٤/١). الحاديث والعشرون: سؤالات ابن الجنيد (رقم ٢١١)، والشريعة للآجري (٣٧٤ - ٣٧٥)، ومسند أبي يعلى، انظر جامع المسانيد لابن كثير (٩٣/٣/ب)، والمعجم الأوسط للطبراني (٢/ ٢١٥/أ). والله أعلم. ١٧٧٧ عبد الرحمن بن سمرة القرشي قال يحيى بن معين في (التاريخ) وغيرِه: ((قد سمع عبد الرحمن بن سمرة))(١). وقال البزار: ((سمع عبد الرحمن بن سمرة))(٢). وصحح الحاكم في (المستدرك) للحسن عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه (٣). وقال خليفة بن خياط: ((سنة اثنتين وأربعين: فيها وجّه ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة إلى سجستان، ومعه في تلك الغزاة: الحسن بن أبي الحسن»(٤). ونحوه قال الذهبي في (تاريخ الإسلام)(٥). وتقدم في هذا البحث الكلام عن غزوات الحسن، ومنها هذه الغزوة(٦). وسنذكر قريبًا - إن شاء الله تعالى - الدليل على خروج الحسن مع عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه للغزو، من كلام الحسن نفسه. (١) التاريخ لابن معين (رقم ١٣٥، ٤٠٩٥)، ومعرفة الرجال برواية ابن محرز (٦٦١/١). (٢) نصب الراية (٩٠/١). (٣) المستدرك (١٢٦/٤ - ١٢٧). (٤) تاريخ خليفة بن خياط (٢٠٥). (٥) تاريخ الإسلام للذهبي - حوادث ووفيات ٤٠هـ إلى ٦٠هـ (٩). (٦) انظر ما تقدم (٢٨٦ - ٢٨٧). ١٧٧٨