Indexed OCR Text
Pages 1741-1760
الحديث الخامس: قال البخاري في (التاريخ الكبير): ((مرزوق بن ميمون الناجي الخياط البصري: قال نصر بن علي(١): حدثنا مرزوق الخياط الناجي، قال: حدثنا حميد بن أبي حميد الخياط - وهو ابن مهران -، عن الحسن، قال: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر. فقال عمرو بن عبيد: عمن تروي هذا؟ فقال: عن عبد الله بن مغفل، عن النبي ◌َلِ﴾ . وقال خليفة بن خياط(٢): حدثنا ميمون بن مرزوق - وأثنى عليه خيرًا -، سمع حميدًا الخياط .. نحوه، وقال حدثني عبد الله بن مغفل، عن النبي وَ﴾. يعد من البصريين. وقال بشر بن الحكم(٣): حدثنا مرزوق بن ميمون الخياط .. فذكر مثل حديث نصر بن علي. وقال مبارك، عن الحسن، عن أبي الأحوص، عن عبد الله - قوله)»(٤). (١) نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان، تقدَّم أنه ثقة. وهو من شيوخ البخاري، انظر تهذيب الكمال (٣٥٥/٢٩ - ٣٥٧). (٢) خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العصفري، أبو عمرو البصري، لقبه: شباب، (ت٢٤٠هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ١٧٤٣): ((صدوق ربما أخطأ، وكان أخبارياً علامة)). وهو من شيوخ الإمام البخاري، انظر المعجم المشتمل لابن عساكر (رقم ٣٢٣). (٣) بشر بن الحكم بن حبيب العبدي، النيسابوري، أبو عبد الرحمن، (ت٢٣٧ - أو - ٢٣٨ هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٦٨٣): ((ثقة زاهد فقيه)). وهو من شيوخ الإمام البخاري، انظر المعجم المشتمل لابن عساكر (رقم ١٩٤). (٤) التاريخ الكبير للبخاري (٣٨٤/٧ - ٣٨٥). ١٧٣٩ وقال العقيلي في (الضعفاء): ((مرزوق بن ميمون الناجي: عن حميد بن مهران. في حديثه نظر. حدثناه محمد بن زكريا (١): قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا مرزوق بن ميمون الناجي، عن حميد بن أبي حميد، وهو حميد بن مهران، عن الحسن، قال: قال رسول الله وَآل فه : سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر. فقال له عمرو بن عبيد: عمن تروي هذا؟ فقال: عن عبد الله بن مغفل عن النبي وَلاو . وحدثنيه جدّي(٢)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر. وهذه الرواية أولى)) (٣). فتفسّر بعض كلام البخاري، بهذا الكلام للعقيلي! وأخرجه الروياني في (مسنده) (٤)، وابن عدي في (الكامل)(٥) عن أبي يعلى الموصلي كلاهما - الروياني وأبو يعلي - عن نصر بن علي الجهضمي، قال: ((حدثنا مرزوق بن ميمون الناجي: حدثنا حميد بن أبي حميد، عن الحسن ... )) - فذكره، وسؤال عمرو بن عبيد وإجابة الحسن له. (١) محمد بن زكريا البلخي، أكثر عنه العقيلي في (الضعفاء)، ولم أجد له ترجمة! انظر الضعفاء للعقيلي: (٢٠/١، ٣١، ٥٥، ٦١، ٦٦، ٨٥، ٩٠، ٠٠٠٠،٩٥. (٢) هو جده لأمه: يزيد بن محمد العقيلي، كما في ترجمة العقيلي في سير أعلام النبلاء (٢٣٧/١٥). ولم أجد له ترجمة! (٣) الضعفاء للعقيلي (٢١٠/٤). (٤) مسند الروياني (رقم ٨٧٣). (٥) الكامل لابن عدي (١١٠/٥). ١٧٤٠ ـ ومرزوق بن ميمون الناجي راويه: سبق أن خليفة بن خياط أثنى عليه خيرًا. وإن كان قلب اسمه، فجعله میمون بن مرزوق! وقال فيه العقيلي: ((في حديثه نظر))، كما نقلته آنفًا. وذكر ابن حبان في (الثقات)(١). وليس فوق هذا شيء عنه، في (لسان الميزان)(٢)، إلا أنه فاته ثناء خليفة بن خياط عليه! - وحميد بن أبي حميد مهران، الخياط، الكندي، أو المالكي. قال عنه الحافظ: ((ثقة)) (٣) . وحميد في الروايات السابقة، من طريق مرزوق بن ميمون عنه، هو راوي الحديث عن الحسن البصري. ورواه غير مرزوق بن ميمون، فجعله لحميد بن أبي حميد، عن صالح الغداني، عن الحسن البصري ..!! قال ابن عدي في (الكامل): (حدثنا ابن ناجية، قال: حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي. قال: حدثني أبي، قال: حدثنا حميد الخيّاط، عن صالح الغداني، قال: شهدت الحسن، وعمرو بن كيسان بن باب يسأله عن هذا الحديث، فقال: يا أبا سعيد: قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق؟ وهو يرد على عمرو، فقال: حدثني عبد الله بن مغفل عن رسول الله (وَلَ))(٤). (١) الثقات لابن حبان (١٩٠/٩). (٢) (١٥/٦) .. (٣) التقريب (رقم ١٥٦٠). (٤) الكامل (١٠٨/٥)، في ترجمة عمرو بن عبيد. : ١٧٤١ - عبد الله بن محمد بن ناجية: حافظ ناقد، تقدمت ترجمته . - المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن بن حبيب العبدي، الجارودي، البصري. قال عنه الحافظ: (ثقة)) (١). - وأبوه: الوليد بن عبد الرحمن بن حبيب الجارودي، البصري، أبو العباس (ت ١٧٢ هـ). قال عنه الحافظ: ((ثقة)» (٢). - أمّا صالح الغداني، فلم أجد له ترجمة، مع أن المزي ذكره في شيوخ حميد بن أبي حميد الخياط، في (تهذيب الكمال) !! (٣). وأخرج الحديث من هذا الوجه أيضًا: ابن بطة في (الإنابة). قال ابن بطة: ((حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني حميد - يعني ابن مهران - عن صالح العرابي - كذا - قال: شهدت الحسن ... ))(٤) - فذكره. - ومحمد بن بكر، هو: ابن داسة تلميذ أبي داود السجستاني . وهذا إسناد صحيح إلى حميد بن مهران الخياط، وحميد ثقة، يذكر حميد أنه يروي الحديث عن صالح الغداني، عن الحسن . (١) التقريب (رقم ٦٨٩٣). (٢) التقريب (رقم ٧٤٣٤). (٣) تهذيب الكمال (٣٩٨/٧). (٤) الإبانة لابن بطة (رقم ٩٩٠). ١٧٤٢ وهذا خلاف رواية مرزوق بن ميمون، الذي روى الحديث عن حميد الخياط، عن الحسن البصري، بلا واسطة. والوليد بن عبد الرحمن الجارودي، الذي روى الحديث عن حميد، فذكر صالحًا الغداني بين حميد والحسن - أرجح بكثير من مرزوق بن ميمون، الذي لم يذكر صالحًا الغداني بين حميد وأنس. فالصحيح في إسناد هذا الحديث ذكر صالح الغداني فيه. وبذلك لا يكون إسناد هذا الحديث صحيحًا، لجهالتي بحال صالح الغداني !! وللحديث طرق أخرى إلى صالح صاحب القلانس، كما سمّي في هذه الطريق! قال الطبراني في (المعجم الأوسط): ((حدثنا أحمد، قال: حدثنا كثير بن يحيى صاحب البصري، قال: حدثنا ميمون بن زيد، قال: حدثنا صالح صاحب القلانس، عن الحسن، قال: حدثني عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله وَالله: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر))(١). قال الطبراني عقبه: ((لم يرو هذا الحديث عن صالح إلا میمون، تفرّد به کثیر بن یحیی)). - شيخ الطبراني: أحمد بن علي بن مسلم الأبار، أبو العباس، البغدادي، (ت ٢٩٠ هـ)، عن نيف وثمانين سنة. قال الذهبي عنه في (سير أعلام النبلاء): ((الحافظ المتقن، الإمام الرباني)) (٢). (١) المعجم الأوسط للطبراني (رقم ٧٣٨)، وراجعت للتثبت مخطوطته (١/ ٤٢/ ب). (٢) سير أعلام النبلاء (٤٤٣/١٣ - ٤٤٤). ١٧٤٣ - كثير بن يحيى بن كثير أبو مالك صاحب البصري: قال عنه أبو حاتم، كما في (الجرح والتعديل): ((محله الصدق، وكان يتشيع))(١) . وقال أبو زرعة: ((صدوق))(٢). وذكره ابن حبان في (الثقات)(٣) وأخرجه له في (صحیحه)(٤). وعندما ذكره الإمام الذهبي في (ميزان الاعتدال)، قال: «کثیر بن يحيى بن كثير، صاحب البصري: شيعي . نهى عباس العنبري الناس عن الأخذ عنه. وقال الأزدي: عنده مناكير. ثم ساق له أبو عوانة عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، سمع عليًا يقول: ولي أبو بكر رضي الله عنه، وكنت أحق الناس بالخلافة. قلت - القائل الذهبي -: هذا موضوع عن أبي عوانة، ولم أعرف من حدّث به عن كثير))(٥). هذه ترجمته كاملة في (الميزان) !! فتعقبه الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان)، بما سبق عن أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين، وعن ابن حبان من ذكره في (الثقات)(٦) (١) الجرح والتعديل (١٥٨/٧). (٢) المصدر السابق. (٣) الثقات لابن حبان (٢٨/٩)، وجاء فيه تسمية جدّه بالنضر! (٤) الإحسان (رقم ٦٤). (٥) الميزان (٤١٠/٣). (٦) لسان الميزان (٤٨٥/٤). ١٧٤٤ وأضاف أن عبد الله بن الإمام أحمد روى عنه، ولذلك ترجم له في (تعجيل المنفعة) أيضًا(١). ثم قال الحافظ في (اللسان)، مشيرًا إلى الحديث الذي أنكر عليه: ((فلعل الآفة ممن بعده))(٢). قلت: مع ثناء من سبق عليه، وجلالتهم، يكون هذا هو الأظهر في شأن كثير بن يحيى. فهو صدوق! - أمّا ميمون بن زيد، فلعله: ميمون بن زيد أبو إبراهيم السقاء البصري: روى عن: الحسن بن ذكوان، وليث بن أبي سليم. وروى عنه: سريج بن النعمان، وعمرو بن علي، ونصر بن علي. قال عنه أبو حاتم: ((لين الحديث)). هذا كله في (الجرح والتعديل)(٣). وذكره ابن حبان في (الثقات)، في أتباع التابعين، وقال عنه: ((يخطىء))(٤). وفرق ابن حبان، وقبله البخاري، وأبو حاتم وابنه، بين: ميمون بن زيد السقاء البصري هذا، وميمون بن زيد بن أبي عيسى بن جبر الأنصاري المدني(٥) . - وخلط بينهما الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) !! (١) تعجيل المنفعة (رقم ٩٠٣). (٢) اللسان (٤٨٥/٤). (٣) الجرح والتعديل (٢٣٩/٨ - ٢٤٠). (٤) الثقات لابن حبان (١٧٣/٩). (٥) التاريخ الكبير للبخاري (٣٤١/٧)، والجرح والتعديل (٢٣٩/٨ - ٢٤٠)، والثقات لابن حبان (٤٧١/٧) (١٧٣/٩). ١٧٤٥ حيث ذكر ميمون بن زيد السقاء البصري، وتليين أبي حاتم له، وهذا أخذه من (الميزان)(١). ثم زاد من عند نفسه قوله: ((وذكره ابن حبان في (الثقات) فقال: ابن زيد بن أبي [عبس] بن [جبر] الأنصاري الحارثي، من أهل المدينة، روى عنه أهل الحجاز)»(٢) !!. فخلط الحافظ بينهما، مع أن ابن حبان فرق بينهما !!! فذكر ابن حبان البصري - كما سبق - في أتباع التابعين، وذكر أنه بصري، وذكر المديني في أتباع التابعين، وذكر أنه مدني(٣) !. وسبقه إلى هذا التفريق أيضًا: البخاري، وأبو حاتم وابنه، كما ذكرنا آنفًا . فلا شك في أن هذا خلطٌ وَوَهْمٌ من الحافظ ابن حجر !! ومن يَغْرى من الوهم؟! أمّا درجة ميمون بن زيد السقاء من الجرح والتعديل: فلينه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال عنه: ((يخطىء))، كما سبق. وسبق أن دلالة ذكر ابن حبان للراوي في (الثقات)، تكون أكثر جدوى، إذا ما أتبعه بقوله فيه: ((يخطىء)) أو ((له أوهام))، أو ((ربما أخطأ)) ونحوها! وبينت سبب ذلك، وأنه لدلالته على سبر ابن حبان لحديث ذلك الراوي، وأنه مع ما وجده له من أخطاء، فإنه لم ينزله ذلك عن أن يدخله في (الثقات). (١) الميزان (٢٣٣/٤). (٢) اللسان (١٤١/٦). (٣) الثقات لابن حبان (٤٧١/٧) (١٧٣/٩). ١٧٤٦ م وهذا بعكس من ذكره في (الثقات)، ولم يتكلم عنه بشيء، فإنا نخشى أن يكون من نمط من ذكرهم وقال عنهم: ((لا أدري من هو))(١) !!!. لذلك فإني أرى ذكر ابن حبان لميمون بن زيد في (الثقات)، وقوله عنه: ((يخطيء))، أنفع له من ذكره دون ذلك القول! ولذلك أقول: فلعل ميمون بن زيد صدوق يخطىء. فالصدوق الذي يخطىء هو ممن يصدق عليهم أني قال فيه: ((في حفظه لين))، أو ((لين الحديث)). وإن كان الأصل في (لين الحديث) أنها أخفض من (صدوق يخطيء)! لكن إذا تعارض قول إمامين، بالقولين، كانت (لين الحديث) أقرب إلى التأويل من (صدوق يخطيء)، أو مذكور في (الثقات) يخطيء؛ لأن (صدوق يخطي)، أو مذكورًا في (الثقات) يخطيء، تعني: أنه لم ينزل عن أن يُحتج به، ولا تحتمل أن يكون مردودًا ضعيفًا، وإلا لِمَ ذُكِر في (الثقات)؟! ولَمْ يُحوَّل إلى (المجروحين)؟ !! أمّا (لين الحديث) فتحتمل أن يكون بمعنى: لم يبلغ درجة الإتقان التام، أو في (حفظه شيء)، أو قل في (حفظه لين)، أو قل (لين الحديث) !!! فلا تكن - وفقك الله - ممن انطبعت في أذهانهم مراتب الجرح والتعديل المذكورة في كتب المصطلح، فأصبح يستشكل أدنى تفاوت في ألفاظ الجرح والتعديل على الراوي، غافلاً عن المدلول الأصلي والمعنى اللغوي للفظ الجرح أو التعديل، وما يحتمله هذا اللفظ في أصله اللغوي، ولو بنوع من التأويل. وننتهي بذلك إلى أن ميمون بن زيد السقاء صدوق يخطيء. (١) انظر ما تقدم (٥٩٧). ١٧٤٧ - أمّا صالح صاحب القلانس، فلا أحسبه إلا صالحًا الغداني. وسبق أنه مجهول الحال عندي. فلا يصح إسناد هذا الحديث عندي، من هذا الوجه أيضًا، لنفس علة الوجه السابق، وهي الجهالة بحال صالح الغداني صاحب القلانس. لكن هذا الإسناد زاد قوّة الإسناد السابق إلى صالح الغداني، وقوّى ما أثبته الإسناد السابق، من أن الحديث حديث صالح الغداني عن الحسن البصري! وإلى هذا الحد، لم أذكر إسنادًا مقبولاً يثبت أن الحديث يرويه الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، مصرّحًا بالسماع أو غير مصرح. إذ رَجَعَتْ طُرُقُ الحديث المذكورةُ سابقًا، إلى أنه من رواية صالح الغداني عن الحسن، وصالح لا أعلم حاله، فهو غير مقبول الحديث عندي . لكن ذكر الدارقطني في (الأفراد) متابعة قوية لصالح الغداني، قد تكون حسنة الإسناد! فقد جاء في (أطراف الغرائب والأفراد) لابن طاهر المقدسي، في مسند عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، قوله: «حديث: سباب المسلم فسوق: غريب من حديث أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، تفرد به سعید بن سفیان الجحدري عنه. ورواه حميد بن أبي حميد، عن الحسن، وله قصة. تفرد به مرزوق بن ميمون عنه))(١). (١) أطراف الغرائب والأفراد (٢٣٠/ب). ١٧٤٨ فالمتابعة التي أَعْنِيها روايةُ سعيد بن سفيان الجحدري، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. أمّا رواية مرزوق بن ميمون، فقد فرغنا منها آنفًا. - فسعيد بن سفيان الجحدري، البصري، (ت ٢٠٤ هـ أو ٢٠٥ هـ). قال عنه الحافظ: ((صدوق يخطيء))(١). - وأبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان المازني، النحوي القاريء، اسمه زبّان، وقيل غير ذلك، (ت ١٤٥ هـ)، وهو ابن ست وثمانين. قال عنه الحافظ: ((ثقة، من علماء العربية))(٢). فهذا إسناد حسن، لو سلم من مجروح بعد سعيد بن سفيان الجحدري !! ويكون لهذه المتابعة أثر، لو ثبتت، في إحدى علل الحديث، وهي التي سبقت الإشارة إليها في كلام البخاري، وسبقت صريحة في كلام العقيلي! فالبخاري - كما سبق - ذكر طرق حديث مرزوق بن ميمون، عن حميد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه - مرفوعًا: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)). ثم أتبعها البخاري رواية المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - موقوفًا به (٣) . (١) التقريب (رقم ٢٣٢٣). (٢) التقريب (رقم ٨٢٧١). (٣) انظر ما تقدم (١٧٣٩). ١٧٤٩ :٠٠ وكأن البخاري يعل رواية من ذكر عبد الله بن مغفل، برواية من ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وصرّح بذلك العقيلي، الذي ذكر الروايتين كما سبق، ثم عقّب حديث مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، بقوله: ((وهذه الرواية أولی)»(١). وقال ابن أبي حاتم في كتاب (العلل): ((سألت أبي عن حديث رواه نصر بن علي، عن مرزوق بن ميمون الناجي، عن حميد بن مهران، عن الحسن، قال: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر. فقال عمرو بن عبيد: عمن تروي هذا؟ فقال: عن عبد الله بن مغفل، عن النبي وَلِلّ؟ قال: هذا خطأ، إنما هو الحسن عن أبي الأحوص عن ابن مسعود - موقوف. فلم يضبط عندي، فلعله قال: (عن عبد الله بن مسعود)، فظن أنه يقول: (عن عبد الله بن مغفل) ))(٢). قلت: وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، سبقت الإشارة إليه في مبحث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (٣). ومما سبقت الإشارة إليه هناك - لو رجعت إلى العزو -، أن الحديث يرويه مبارك بن فضالة وحبيب بن الشهيد، كلاهما عن الحسن، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ولا شك أن هذه الرواية، برواية هذين الروايين الثقتين عن الحسن، أرجح من رواية مرزوق بن ميمون عن حميد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. (١) انظر ما تقدم (١٧٤٠). (٢) العلل لابن أبي حاتم (رقم ٢١٧٧). (٣) انظر ما تقدم (١٧٠٤). ١٧٥٠ ولذلك وهّم العقيلي، وقبله أبو حاتم، وأشار إليه البخاري - روايةً من ذكر عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، وقدّموا رواية من ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. لكن إذا كان إسناد الدارقطني في (الأفراد) سالمًا من مجروح، إلى سعيد بن سفيان الجحدري، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، السابق ذكره - فما المانع حينها من صحة كلا الوجهين عن الحسن البصري؟ !! إذ رواية الدارقطني هذه، لو سلمت من مجروح بعد سعيد بن سفيان، حسنة الإسناد، كما بيناه سابقًا. وتؤيدها رواية صالح الغداني، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. التي هي على الصحيح فيها، مدار حديث حميد بن مهران، كما تقدم ذكره مشروحًا. وإنما ألزمت نفسي بذكر هذا التعليل كله هنا، لذكري هذا الحديث في أدلة سماع الحسن من عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. لكن سبق أنه لم يصح وجه من الوجوه في هذا الحديث، يذكر فيه سماع الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. أمّا حديث سعيد بن سفيان الجحدري، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فلو سلم من مجروح بعد سعيد، فلا أدري أصرّح الحسن فيه بالسماع، أم لم يصرِّح؟ !! لأن ابن طاهر المقدسي لا يتقيد في أطرافه على (أفراد الدارقطني) بذكر ألفاظ صيغ الأداء، مَثَلُه في ذلك مَثَلُ المزي في (تحفة الأشراف). لذلك فلا أرى هذا الحديث قائمًا بالحجة على إثبات سماع الحسن من عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. ١٧٥١ لكن سبق ثلاثة أحاديث، وأثر هو رابعهم، كلها قائم بإثبات سماع الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. وأحدها كاف لإثبات ذلك! وبذلك يكون الحسن صحيح السماع من عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، كما أثبتته الأدلة، وكما مضى عليه سلف المحدثین. أمّا بقية أحاديث الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، التي على شرط البحث، فهي: ١٧٥٢ الحديث السادس: حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، قال: (نهى رسول الله وهو أن يبول الرجل في مستحمه، فإن عامة الوسواس منه)) . وهو حديث رواه أشعث بن عبد الله الحدّاني، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. / أخرجه الإمام أحمد (١) وأبو داود(٢) والترمذي وقال: (غريب))(٣) والنسائي(٤) وابن ماجة(٥) وعبد الرزاق في (المصنف)(٦) وعبد بن حميد في (مسنده)(٧) وأبو علي الطوسي في (مختصر الأحكام)(٨)، والروياني في (مسنده)(٩)، وابن الجارود في (المنتقى)(١٠) وابن المنذر في (الأوسط)(١١) والعقيلي في (الضعفاء)(١٢) والطبراني في (المعجم الأوسط)(١٣) وابن حبان في (صحيحه)(١٤) والحاكم وقال: ((صحيح على شرط (١) مسند الإمام أحمد (٥٦/٥ مرتين). (٢) سنن أبي داود (رقم ٢٧). (٣) جامع الترمذي (رقم ٢١). (٤) سنن النسائي الصغرى (رقم ٣٦)، ووقع فيه تسمية أشعث بابن عبد الملك، وهو خطأ! فهو ابن عبد الله، كما في السنن الكبرى (رقم ٣٦)، وكما هو في مصادر الحديث الأخرى. (٥) سنن ابن ماجه (رقم ٣٠٤). (٦) مصنف عبد الرزاق (رقم ٩٧٨). (٧) منتخب مسند عبد بن حميد (رقم ٥٠٥). (٨) مختصر الأحكام للطوسي (رقم ٢٠). (٩) مسند الروياني (رقم ٩٠٧). (١٠) المنتقى لابن الجارود (رقم ٣٥). (١١) الأوسط لابن المنذر (٣٣١/١ رقم ٢٦٨). (١٢) الضعفاء للعقيلي (٢٩/١). (١٣) المعجم الأوسط للطبراني (١٦٩/١/ب)، وسقط من إسناده (عبد الرزاق)، بين إسحاق الدَّبري ومعمر بن راشد، وهو سقط واضح! (١٤) الإحسان (رقم ١٢٥٥). ١٧٥٣ الشيخين))(١) والبيقهي في (السنن الكبرى)(٢) والخطيب في (الموضح لأوهام الجمع والتفريق)(٣). كلهم من طريق معمر بن راشد، عن أشعث بن عبد الله الحداني، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي اَلر - مرفوعًا. حتى قال البخاري، كما في (العلل الكبير) للترمذي: ((لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه)) (٤). وقال الترمذي في (الجامع) عقب الحديث: ((غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له: أشعث الأعمى))(٥). وقال الطبراني في (المعجم الأوسط) بعد الحديث: ((لم يرو هذا الحديث عن أشعث بن عبد الله إلا معمر))(٦). وأشعث بن عبد الله الحداني تقدم أنه صدوق. فهذا إسناد ظاهره الحسن! وقد وجدت له متابعة !!! قال الطبراني في (المعجم الأوسط): ((حدثنا محمد بن هارون: حدثنا مروان بن محمد: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: نهى رسول الله ير أن يبول الرجل في مغتسله، وقال: إنه يورث الوسواس»(٧). (١) المستدرك (١٦٧/١، ١٨٥). (٢) السنن الكبرى للبيهقي (٩٨/١). (٣) الموضح الأوهام الجمع والتفريق (٢٤٠/١). (٤) العلل الكبير للترمذي (١٠٤/١). (٥) الجامع للترمذي (٢١). (٦) المعجم الأوسط للطبراني (١٦٩/١/ب). (٧) المعجم الأوسط للطبراني (١٢٥/٢/ ب). ١٧٥٤ وقال الطبراني عقبه: ((لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن الحسن إلا سعيد بن بشير، تفرد به مروان بن محمد)). - محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال العاملي، أبو بكر، ويقال أبو عمرو، الدمشقي، (ت ٢٨٩ هـ). ذكر ابن حبان في (الثقات)(١). وترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وسقط من مخطوطته التي عندي! لكني وجدته في (مختصر تاريخ دمشق) لابن منظور، وليس فيه جرح أو تعديل، وتحرّفت فيه سنة الوفاة إلى سنة (تسع ومائتين) !! (٢). وكذلك فقد ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام)، ولم يذكر فيه أيضًا جرحًا أو تعديلاً، لكنه ذكر جماعة ممن رووا عنه، وأرخ سنة وفاته كما أثبته آنفًا، سنة تسع وثمانين ومائتين (٣). قلت: فإني أميل إلى قبول مثل هذا الشيخ، وأنه ينتفع برواية الحفاظ عنه، مع كونه لم يذكر بجرح، مع ذكر ابن حبان له في (الثقات). - أمّا مروان بن محمد بن حسّان الأسدي، الدمشقي، الطَّاطَرِي، (ت ٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون. قال عنه الحافظ: ((ثقة)) (٤). لكني لا أراه صوابًا، وأراه خطأ، أن يكون محمد بن هارون سمع من مروان بن محمد، كما يوهمه ظاهر هذا الإسناد! (١) الثقات لابن حبان (١٥١/٩). (٢) مختصر تاريخ دمشق (٣٢١/٢٣). (٣) تاريخ الإسلام للذهبي - حوادث ووفيات ٢٨١ هـ إلى ٢٩٠هـ (٢٩٣). (٤) التقريب (رقم ٦٥٧٣). ١٧٥٥ أوّلاً: لأنهم لم يذكروا في الرواة عن مروان بن محمد: محمدًا العاملي(١)، ولا ذكروا في شيوخ محمد العاملي: مروان بن محمد . ثانيًا: تباعد ما بين وفاتيهما !! إذ إني لم أجد سنةً لولادة محمد بن هارون العاملي، ليمكنني التحاكُمُ إليها! .' وبين وفاة مروان بن محمد، ومحمد بن هارون، تسعٌ وسبعون سنة، وهذه فترة طويلة جدًا يقل حصولها بين شيخ وتلميذه، إلا مع المعمرين المذكورين، الذين ليس منهم محمد بن هارون العاملي !! ثالثًا: أن والد محمد بن هارون، وهو هارون بن محمد بن بكار العاملي، هو المعروف بالرواية عن مروان بن محمد، كما في ترجمته في (تهذيب الكمال)(٢). رابعًا: وأصرح من ذلك كله، أن الطبراني أخرج في (المعجم الأوسط) ثلاثة أحاديث، عن شيخه محمد بن هارون العاملي، عن إبراهيم بن مروان بن محمد، عن أبيه مروان بن محمد(٣) . مما يدل على أن محمد بن هارون يروي عن مروان بن محمد، بواسطة ابنه إبراهيم! وأحسب أنه هو الساقط من هذا الإسناد !!! - وهو: إبراهيم بن مروان بن محمد الطاطري، الدمشقي. (١) تهذيب الكمال (٣٩٨/٢٧ - ٤٠١). (٢) تهذيب الكمال (١٠٣/٣٠ - ١٠٤). (٣) المعجم الأوسط للطبراني (١٢٤/٢/ب، ١٢٥/أ، ب). ١٧٥٦ قال عنه الحافظ: ((صدوق))(١) ٠ وعلى كل حال: فإما أن تَرُدَّ كلامي هذا، وتتمسك بظاهر الإسناد الذاكر لسماع محمد بن هارون من مروان بن محمد. وإمّا أن تقبل مني اجتهادي هذا، وأنه سقط من هذا الإسناد إبراهيم بن مروان بن محمد. وعلى كلا الحالين: يكون الإسناد حتى الآن مقبولاً، حسنا !! ـ وسعيد بن بشير، سبقت الترجمة له بتوسع، وأنه في قتادة حسن الحديث، إلا إذا خالف، أو زاد في الإغراب. لكنه هنا لم يخالف، بل وافق وتابع أشعث بن عبد الله الحدّاني. فهذا الإسناد عندي متابعة حسنة لحديث أشعث بن عبد الله! وأقل أحوال هذا الإسناد أنه ضعيف، لكنه ولا شك صالح للاعتبار والمتابعة، وهذا يكفي هنا! ولم ينزل مع متابعة أخرى لأشعث بن عبد الله !! قال العقيلي في (الضعفاء): ((حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم(٢) حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: نهى رسول الله و الله عن البول في المغتسل. قال يحيى: قيل له: أسمعته من الحسن؟ قال: لا)). فتعقبه العقيلي بقوله: ((ولعل الحسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحداني))(٣). (١) التقريب (رقم ٢٥٠). (٢) أحمد بن محمد بن عاصم الرازي، أبو العباس، (ت٢٨٩هـ). قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣٧٥/١٣): ((الإمام الحافظ الثقة)). (٣) الضعفاء للعقيلي (٢٩/١). ١٧٥٧ قلت: لعله، ولعله من غيره! لكن لا شك أنه لا حجة في هذا الإسناد، لأنه مدلَّس بتصریح راویه! وإنما قال العقيلي ذلك، لأنه اعتقد تفرد أشعث بن عبد الله بالحدیث . وهذا الاعتقاد سبق عن البخاري، والترمذي. ولهذا الاعتقاد، أعل غير واحد من الأئمة هذا الحديث. فالترمذي وصفه بقوله: ((غريب))، وهو اصطلاح يعني به الضعف غالبًا، كما سبق تقريره(١). وابن المنذر يقول عقب الحديث في (الأوسط): ((وقد دفع حديث عبد الله بن مغفل بعض أصحابنا: وقال: لم يروه غير أشعث الحداني عن الحسن، ووقفه سائر الرواة»(٢). والعقيلي ذكر أشعث بن عبد الله الحداني في (الضعفاء) لهذا الحدیث! حيث ذكر الحديث من طريقه، ثم أتبعه بطريق الحسن بن ذكوان الآنفة، ثم أخرج الحديث من طريق شعبة عن قتادة، عن عقبة بن صُهْبان(٣) عن عبد الله بن مغفل - موقوفًا عليه(٤). (١) انظر ما تقدم (٣١٢). (٢) الأوسط لابن المنذر (٣٣٢/١). (٣) عقبة بن صُهْبان الأزدي البصري، مات بعد سنة تسعين أو سنة اثنتين و ثمانین. قال الحافظ في التقريب (رقم ٤٦٤٠): ((ثقة)). وتحرّف في (التقريب) ذكر سنة وفاته إلى (سبعين) بدلاً من (تسعين)! انظر تاريخ خليفة (٣٠٨)، والتهذيب (٢٤٢/٧). (٤) الضعفاء للعقيلي (٢٩/١). ١٧٥٨