Indexed OCR Text

Pages 1721-1740

ولذلك فحديثه هذا عن الحسن البصري صحيح، قائم
بإثبات سماع الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنهما!
وقد توبع أبو سفيان بن العلاء في ذكره السماع!
قال الطبراني في (المعجم الأوسط): ((حدثنا أحمد بن
القاسم، قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا حماد بن زيد،
عن معاذ الأعور، عن الحسن، قال: قال رسول الله وَ له: لولا أن
الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود
بھیم.
فقال له عمرو: من حدّثك؟ قال: حدثنيه، والله عبد الله بن
مغفل))(١).
قال الطبراني عقبه: ((لم يرو هذا الحديث عن معاذ الأعور
إلا حمّاد بن زيد، تفرّد به خالد بن خداش)).
- شيخ الطبراني: أحمد بن القاسم بن مساور البغدادي
الجوهري، أبو جعفر، (ت ٢٩٣ هـ).
قال عنه الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((الإمام الحافظ
الثقة))(٢).
- وبقية رجال الإسناد مترجمون ثقات.
- معاذ الأعور: ولم أستطع الجزم به!
وفي الرواة: معاذ بن سعد، أو معاذ بن سعيد، الأعور،
روى عن عطاء بن أبي رباح، وعنه مهدي بن ميمون(٣).
قال عنه الحافظ: ((مجهول))(٤).
(١) المعجم الأوسط للطبراني (رقم ٥١٢).
(٢) سير أعلام النبلاء (٥٥٢/١٣).
(٣) التهذيب (١٩١/١٠).
(٤) التقريب (رقم ٦٧٣٤).
١٧١٩

قلت: لكن أبا سفيان بن العلاء وحده كافٍ: لإثبات
الحديث، ولتصحيح سماع الحسن من عبد الله بن مغفل رضي الله
عنه .
ومع ذلك، فقد توبع أبو سفيان أيضًا برواية أخرى، تذكر
سماع الحسن من عبد الله بن مغفل رضي الله عنه !!
وسوف أذكر هذه الرواية، إن شاء الله تعالى، منفصلة في
حديث مستقل، لأنها تتضمن أحاديث أخر، وفيها قصة طويلة،
تجعلها بالحديث المنفصل أشبه منها بالمتابعة.
وقبل ذكر هذه الرواية، أكمل تخريج الحديث السابق ذكره!
حيث إني إنما ذكرت الطريق التي فيها سماع الحسن من
عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، دون طرق الحديث الأخرى،
التي ليس فيها ذكر للسماع.
فالحديث يرويه عن الحسن سبعة من تلامذته، ممن وقفت
عليه، سوى راويي السماع السابقين.
وهؤلاء الرواة هم:
١ - يونس بن عبيد:
أخرجه الإمام أحمد(١) وأبو داود(٢) والترمذي وقال: ((حسن
صحيح))(٣) والنسائي في (السنن الصغرى) و (الكبرى) (٤) وابن
ماجة(٥) أبو القاسم البغوي في (الجعديات)(٦) والروياني في
(١) مسند الإمام أحمد (٨٥/٤) (٥٦/٥ - ٥٧).
(٢) سنن أبي داود (رقم ٢٨٤٥).
(٣) جامع الترمذي (رقم ١٤٨٦).
(٤) السنن الصغرى للنسائي (رقم ٤٢٨٠)، والكبرى (رقم ٤٧٩١).
(٥) سنن ابن ماجة (رقم ٣٢٠٥).
(٦) الجعديات (رقم ٣٣٠٤).
١٧٢٠

(مسنده)(١) وابن حبان في (صحيحه)(٢) وأبو نعيم في (حديث
يونس بن عبيد)(٣).
٢ - وعوف بن أبي جميلة:
أخرجه الإمام أحمد(٤) والدارمي في (سننه)(٥) وعبد بن
حميد في (مسنده)(٦) والروياني في (مسنده)(٧) والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)(٨) وابن عدي في (الكامل)(٩).
٣ - ومنصور بن زاذان:
أخرجه الترمذي (١٠).
٤ - ومبارك بن فضالة:
أخرجه أبو القاسم البغوي في (الجعديات)(١١).
٥ - وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن:
أخرجه ابن الأعرابي في (معجمه)(١٢) وابن عدي في
(الكامل)(١٣) ومحمد بن منده بن أبي الهيثم الأصبهاني في (جزء
حديثه)(١٤)
(١) مسند الروياني (رقم ٨٩٢، ١٢٨٧).
(٢) الإحسان (رقم ٥٦٥٧).
(٣) منتخب حديث يونس بن عبيد (١٤١/أ).
(٤) مسند الإمام أحمد (٥٤/٥، ٥٦).
(٥) سنن الدارمي (رقم ٢٠١٤).
(٦) منتخب مسند عبد بن حميد (رقم ٥٠٣).
(٧) مسند الروياني (رقم ٨٦٨).
(٨) شرح معاني الآثار للطحاوي (٥٤/٤).
(٩) الكامل لابن عدي (١٢٨/١) (٢٩٦/٣)، وفيه قصة!
(١٠) جامع الترمذي (رقم ١٤٨٦).
(١١) الجعديات للبغوي (رقم ٣٣٠٢).
(١٢) معجم ابن الأعرابي (رقم ١١٦٤).
(١٣) الكامل لابن عدي (٣٣٢/٣ - ٣٣٣).
(١٤) جزء حديث محمد بن مندة بن أبي الهيثم - التاسع منه (٢٢٣/أ).
١٧٢١

٦ - وسويد بن حجير أبو قزعة(١):
أخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)(٢).
٧ - وإسماعيل بن مسلم المكي:
أخرجه الترمذي في (جامعه)، وقال: ((حديث حسن، وقد
روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن عن عبد الله بن مغفل
عن النبي وَ﴾(٣))، وابن الأعرابي في (معجمه)(٤)، وأبو نعيم في
(حلية الأولياء)(٥)، وابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد)(٦)،
والنجيب الحراني في (المشيخة الكبرى)(٧).
كلهم رووه عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله
عنه، من غير تصريح بالسماع.
وهذا لا يعارض ذكر السماع، ولا يرد على من ذكره، كما
سبق أن قررناه في موضع متقدم من هذا البحث(٨).
وقد ذكر أبو نعيم الأصهباني في (معرفة الصحابة)، جماعة
كبيرة ممن روى هذا الحديث عن الحسن، فيهم جماعة ممن سبق
ذكرهم، وزيادة كبيرة عليهم.
فأنا أذكر كلامه، وتعداده، إتمامًا للفائدة.
قال أبو نعيم: ((رواه عن الحسن: قتادة، ويونس بن عبيد،
(١) سويد بن حجير الباهلي، أبو قزعة البصري.
قال الحافظ في التقريب (رقم ٢٦٨٨): ((ثقة)).
(٢) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣٧/٢/ ب).
(٣) جامع الترمذي (رقم ١٤٨٩).
(٤) معجم ابن الأعرابي (رقم ١٩٥).
(٥) حلية الأولياء (١١١/٧).
ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (٨٨/٢).
(٦)
(٧) المشيخة الكبرى للنجيب الحراني (٨٤٥/٣).
(٨) انظر ما تقدم (٧٠١ - ٧٠٧).
١٧٢٢

ومنصور بن زاذان، وعمران بن مسلم القصير، وأبو سفيان،
ومعاذ، أبناء العلاء، وأبو حره واصل بن عبد الرحمن،
وعبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز، والسري بن يحيى،
ومبارك بن فضالة، والحسن بن دينار، وإسماعيل بن مسلم، وأبو
حمزة العطار، ومعاذ الأعور، والهيثم بن أبي الهيثم))(١).
وأتم ألفاظ هذا الحديث، المرفوع منه، لفظ رواية يونس بن
عبيد :
قال الإمام أحمد: ((حدثنا إسماعيل: أخبرنا يونس، عن
الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي وَل ﴿، قال: لولا أن
الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود
بھیم.
وأيما قوم اتخذوا كلبًا، ليس بكلب حرث أو صيد أو
ماشية، نقصوا من أجورهم كل يوم قيراطًا.
قال: وكنا نؤمر أن نصلي في مرابض الغنم، ولا نصلي في
أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين))(٢).
وإسناده صحيح.
هو يتضمن ثلاثة أحاديث، وهي: حديث الأمر بقتل
الكلاب، وحديث أن من اتخذ كلبًا غير كلب حرث ... ،
وحديث الأمر بالصلاة في مرابض الغنم والنهي عنها في أعطان
الإبل.
(١) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣٧/٢/ ب).
(٢) مسند الإمام أحمد (٨٥/٤).
١٧٢٣

الحديث الثاني:
قال الإمام أحمد في (المسند): ((حدثنا عبد الصمد ... )).
وقال أيضًا في (العلل): ((حدثنا أبو داود .. )).
كلاهما قال: ((حدثنا الحكم بن عطية، قال: سألت الحسن
عن الرجل يتخذ الكلب في داره؟
قال: حدثني عبد الله بن مغفل، أن رسول الله وَ له قال: من
اتخذ كلبًا، نقص من أجره كل يوم قيراطًا))(١).
وأخرجه الخطيب في (الموضح لأوهام الجمع والتفريق)(٢)،
من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن الحكم بن عطيّة ..
به (٣)
- عبد الصمد، هو ابن عبد الوارث، سبق أنه ثقة.
- وأبو داود، هو الطيالسي الحافظ.
- الحكم بن عطية العيشي، البصري، قال عنه الحافظ:
((صدوق له أوهام)).
فهذا إسناد حسن، خاصة وأن احتمال تطرق الوهم إلى
الحكم بن عطية في هذا الحديث احتمال بعيد! لأن الحكم يحكي
فيه سؤالاً سأل به الحسن، فأجابه به الحسن بـ ((حدثني عبد الله بن
مغفل)). فلا هناك إسناد طويل، ولا متن طويل، للوهم إليه
مدخل. بل كون سبب الحديث سؤالاً من الحكم بن عطية، هذا
أدعى إلى أن يكون الحكم أحفظ فيه من غيره.
(١) مسند الإمام أحمد (٥٦/٥)، والعلل له (رقم ١٧٣١).
(٢) الموضح الأوهام الجمع والتفريق للخطيب (٢١٣/١).
(٣) التقريب (رقم ١٤٥٥).
١٧٢٤

فهذا الحديث إذن هو ثاني حديثٍ يُثبت صراحةً سماعَ
الحسن من عبد الله بن مغفل رضي الله عنه.
وقد روي هذا الحديث من الحسن من وجوه أخرى، من
غير ذكر للسماع فيه.
وقد وقفت على ستة من تلامذة الحسن، ممن رووه عنه:
١ - يونس بن عبيد:
أخرجه الإمام أحمد(١) والنسائي(٢) وابن ماجة(٣) وأبو القاسم
البغوي في (الجعديات)(٤) والروياني في (مسنده)(٥) وابن حبان في
(صحيحه)(٦).
٢ - قتادة:
أخرجه الإمام أحمد(٧) وعبد بن حميد في (مسنده)(٨).
٣ - عوف بن أبي جميلة:
أخرجه الإمام أحمد(٩) والنسائي(١٠)، والروياني في
(مسنده)(١١).
(١) مسند الإمام أحمد (٨٥/٤) (٥٦/٥).
(٢) سنن النسائي الصغرى (رقم ٤٢٨٠).
(٣) سنن ابن ماجة (رقم ٣٢٠٥).
(٤) الجعديات للبغوي (رقم ٣٣٠٤).
(٥) مسند الروياني (رقم ٨٩٢، ١٢٨٧).
(٦) الإحسان (رقم ٥٦٥٠، ٥٦٥٥، ٥٦٥٧، ٥٦٥٨، ٥٦٥٩، وآخرها
مختصر).
(٧) مسند الإمام أحمد (٥٧/٥).
(٨) منتخب مسند عبد بن حميد (رقم ٥٠٢).
(٩) مسند الإمام أحمد (٥٦/٥).
(١٠) السنن الصغرى للنسائي (رقم ٤٢٨٨).
(١١) مسند الروياني (رقم ٨٦٩).
١٧٢٥

٤ - مبارك بن فضالة:
أخرجه أبو القاسم البغوي في (الجعديات)(١).
٥ - أبو حرة واصل بن عبد الرحمن:
أخرجه ابن عدي في (الكامل)(٢) والخطابي في (غريب
الحديث)(٣).
٦ - إسماعيل بن مسلم:
أخرجه الترمذي في (جامعه) (٤) وابن الأعرابي في
(معجمه)(٥)، وابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد)(٦)، والنجيب
الحراني في (المشيخة الكبرى)(٧).
(١) الجعديات للبغوي (رقم ٣٣٠٣).
(٢) الكامل لابن عدي (٣٣٢/٣ - ٣٣٣).
(٣) غريب الحديث للخطابي (٤٤٠/٢).
(٤) جامع الترمذي (رقم ١٤٨٩).
(٥) معجم ابن الأعرابي (رقم ١٩٥).
(٦) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (٨٨/٢).
(٧) المشيخة الكبرى للنجيب الحراني (٨٤٥/٣).
١٧٢٦

الحديث الثالث:
قال ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني): ((حدثني
سليمان بن عمر بن خالد أبو أيوب الرقي: حدثنا محمد بن
مسلمة: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن طلحة بن
عبيد الله بن كريز، عن الحسن البصري، قال: قدم علينا
عبيد الله بن زياد أميرًا، أمّره معاوية. فقدم غلام سفيه حدث
السن، يسفك الدماء سفكًا شديدًا.
وفينا عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه، صاحب
رسول الله ﴿، وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، يعلمون أهل البصرة.
فدخل عليه داره في يوم الجمعة، فقال له: انته عمّا أراك
تصنع، فإن شر الرعاء الحطمة. فقال: وما أنت إلا من حثالة
أصحاب رسول الله مَلّر! قال: وهل كانت فيهم حثالة؟ !! لا أم
لك! كانوا أهل بيوتات وشرف، ممن كانوا منه! أشهد لسمعت
رسول الله ولو يقول: لا يبيت إمام غاش لرعيته، ليلة [سوداء](١)،
إلا حرّم الله عليه الجنة.
فخرج حتی أتی المسجد، فجلس فيه، ونحن قعود حوله،
ونحن نعرف في وجهه ما قد لقي منه.
فقلنا: يغفر الله عز وجل لك يا أبا زياد، ما كنت تصنع
بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس؟! فقال: إنه كان عندي
[علم](٢) خفي من حديث رسول الله وَ ل﴿، فأحببت أن لا أموت
حتى أقوم علانية، فوددت أن داره وسعت أهل البصرة، فاجتمعوا
فيها، حتى يسمعوا مقالتي ومقالته.
(١) في المصدر: (سود)، والتصويب من مصادر الحديث الأخرى الآتية.
(٢) سقط من المصدر، والتصويب من مصادر الحديث الآتية.
١٧٢٧

ثم أنشأ يحدثنا، فقال: بينا أنا مع رسول الله بَّر، وهو في
ظل شجرة، وأنا آخذ بغصن من أغصانها، أن تؤذيه، إذ قال: إن
الكلاب أمة من الأمم، ولولا أني أكره أن أفنيها، لأمرت بقتلها،
فاقتلوا منها كل أسود بهيم، فإنه شيطان. ولا تصلّوا في أعطان
الإبل، فإنها من الجن خلقت، ألا ترون إلى هبابها (١) وعيونها إذا
نفرت، وصلوا في مرابض الغنم، فإنها أقرب من الرحمة.
قال: ثم تفرقنا، فلم يلبث الشيخ أن مرض مرضه الذي
مات فيه، فعاده عبيد الله، فقال: أتعهد شيئًا نفعل فيه الذي
تحب؟ قال: أفاعل أنت؟ قال: نعم، قال: فإني أسألك: أن لا
تصلي عليّ، ولا تقم على قبري، وخل بيني وبين بقية أصحابي،
فيكونوا هم الذين يلون ذلك مني.
وكان ابن زياد رجلاً جبانًا، وكان يركب كل غداة. فركب
ذات غداة فرأى الناس في السكك، فقال: ما شأن الناس؟ قالوا:
مات عبد الله بن مغفل المزني صاحب رسول الله صل﴾. فوقف
حتى مُرَّ بسريره، فقال: لولا أنه سألنا أمرًا فأعطيناه، لسرنا معه،
حتى نصلي عليه، ونقوم على قبره))(٢).
- شيخ ابن أبي عاصم: سليمان بن عمر بن خالد القرشي
العامري، أبو أيوب الأقطع، الرقي، (ت ٢٤٩ هـ).
ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، ولم يذكر فيه
جرحًا أو تعديلاً، إلا أنه ذكر أن أباه أبا حاتم الرازي كتب عنه
بالرقة(٣) .
وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: ((حدثنا عنه شيوخنا:
الخضر بن أحمد بن قيد هوز بحران، وغيره))(٤).
(١) الهباب: إرادة الفحل للسفاد، انظر تاج العروس - هبب - (٣٧٤/٤).
(٢) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (رقم ١٠٩٢).
(٣) الجرح والتعديل (١٣١/٤).
(٤) الثقات لابن حبان (٢٨٠/٨).
١٧٢٨

وترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام)، ولم يذكر فيه جرحًا
أو تعديلاً، إلا أن أبا عروبة الحراني وطبقته رووا عنه(١).
فاستفدنا من جميع هذا، أن سليمان بن عمر الرقي هذا، مع
ذكر ابن حبان له في الثقات، فقد روى عنه جماعة من كبار
الحفاظ، كأبي حاتم الرازي، وابن أبي عاصم، وأبي عروبة
الحراني: الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود الجزري (ت
٣١٨ هـ).
ولا شك أن رواية هؤلاء الحفاظ عنه، مع ذكر ابن حبان له
في (الثقات)، مما يرفع مقامه ويدل على جليل قدره.
- أمّا محمد بن مسلمة، فلا أظنه إلا محرفًا عن محمد بن
سلمة!
فهو محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي مولاهم، الحراني
(ت ١٩١ هـ).
قال عنه الحافظ: ((ثقة))(٢).
أقول: هذا، لأني لم أجد في الرواية عن ابن إسحاق من
اسمه محمد بن مسلمة! ووجدت محمد بن سلمة معروفًا بالرواية
عن ابن إسحاق(٣)، وهو حراني، وحران والرقة - بلد سليمان بن
عمر الرقي - من مدن الجزيرة شمالي العراق (٤).
- أمّا محمد بن إسحاق، فصاحب السيرة، سبقت ترجمته.
وهو مدلس وقد عنعن في روايته هذه.
لكن الإمام أحمد أخرج هذا الحديث في (مسنده)، مقتصرًا
(١) تاريخ الإسلام للذهبي - حوادث ووفيات ٢٤١ إلى ٢٥٠هـ (٢٨٩).
(٢) التقريب (رقم ٥٩٢٢).
(٣) تهذيب الكمال (٢٨٩/٢٥).
(٤) انظر معجم البلدان لياقوت الحموي (١٣٤/٢).
١٧٢٩

منه على الحديث المرفوع في النهي عن الصلاة في أعطان الإبل
والأمر بها في مرابض الغنم، دون ذكر القصة، فذكر تصريح ابن
إسحاق بالسماع.
قال الإمام أحمد: ((حدثنا يعقوب(١): حدثنا أبي، عن ابن
إسحاق: حدثني عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز
الخزاعي، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن عبد الله بن
مغفل المزني، قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: لا تصلوا في
عطن الإبل، فإنها من الجن خلقت، ألا ترون عيونها وهبابها إذا
نفرت. وصلوا في مراح الغنم، فإنها هي أقرب من الرحمة))(٢).
فهذا هو حديث ابن إسحاق السابق، إلا أنه مختصر!
وقد صرّح فيه ابن إسحاق بالسماع من شيخه عبيد الله بن
طلحة .
ـ وشيخه: عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز، أبو
المطرف .
قال عنه الحافظ: ((مقبول))(٣).
قلت: قال عنه الحافظ ذلك، لأنه لم يذكر في (التهذيب)
عن طلحة إلا أن ابن حبان ذكره في (الثقات) (٤).
وفات الحافظ أن العجلي قال عنه: ((ثقة))(٥).
هذا مع رواية مثل ابن إسحاق وحماد بن زيد وغيرهم عنه،
كما تراه في ترجمته، في (تهذيب الكمال)(٦) وغيره.
(١) هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف،
تقدم هو وأبوه.
(٢) المسند للإمام أحمد (٥٥/٥).
(٣) التقريب (رقم ٤٣٠٢).
(٤) التهذيب (١٩/٧)، وانظر الثقات لابن حبان (١٤٦/٧).
(٥) معرفة الثقات للعجلي (رقم ١١٥٨).
(٦) تهذيب الكمال (٥٨/١٩).
١٧٣٠

فأقل أحوال عبيد الله بن طلحة أن يكون حسن الحديث.
فهذا الإسناد عندي لا بأس به.
ولولا شيخ ابن أبي عاصم، الذي إنما استنبطت تحسين
حديثه من ذكر ابن حبان له في (الثقات)، ومن رواية الحفاظ
عنه؛ لولا هذا الشيخ، لكان هذا الإسناد أرفع من هذا القبول
الذي فيه لین.
وعلى كل حال، فلهذا الإسناد متابعة نافعة!
قال ابن عساكر في (تاريخ دمشق): ((أنبأنا أبو علي الحداد:
أخبرنا أبو بكر ابن ريذة: أخبرنا سليمان بن أحمد: حدثنا أبو معن
ثابت بن نعيم الغزي: حدثنا محمد بن أبي السري: حدثنا
ضمرة بن ربيعة، عن السري بن يحيى، عن الحسن، قال: قدم
علينا عبيد الله بن زياد أميرًا، أمّره علينا معاوية ... ))(١) - فذكر
القصة بطولها، قريبًا جدًا من لفظ ابن أبي عاصم.
- أبو علي الحداد، هو: الحسن بن أحمد بن الحسن بن
محمد بن علي بن مهرة الأصبهاني المقريء الكبير (ت ٥١٥ هـ).
قال عنه السمعاني في معجم شيوخه المسمى بـ (التحبير في
المعجم الكبير): ((كان شيخًا عالمًا، ثقة، صدوقًا، من أهل
القرآن، والعلم، والدين ... )) - ثم أكمل الثناء عليه، حتى قال:
((وهو أجل شيخ أجاز لي، ممن علا سنده، وكثرت رواياته)). ثم
ذكر ثَبَتًا لمسموعاته، فأطال في ذلك، وأبان عن علم عظيم
مهيل !! (٢).
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٦٦٠/١٠ - ٦٦١).
(٢) منتخب التحبير في المعجم الكبير للسمعاني - المطبوع باسم التحبير في
المعجم الكبير - (١٧٧/١ - ١٩٢ رقم ٩٧)، وانظر سير أعلام النبلاء
(٣٠٣/١٩ - ٣٠٧).
١٧٣١

- وأبو بكر ابن ريذة: محمد بن عبد الله بن أحمد بن
إبراهيم بن إسحاق بن زياد الأصبهاني، التاني التاجر، ولد سنة
(٣٤٦ هـ)، وتوفي سنة (٤٤٠ هـ).
وهو أحد المُسْنِدين المُعَمَّرِين الثقات الأمناء، وهو أشهر من
روى عن الطبراني معجميه: الكبير والصغير (١)، لأنه آخر من روى
عن الطبراني سماعًا (٢).
ـ وسليمان بن أحمد، هو الطبراني الحافظ الكبير.
وهذا الحديث في (المعجم الكبير) للطبراني، وعزاه إليه كل
من المنذري في (الترغيب والترهيب)(٣)، والهيثمي في (مجمع
الزوائد) (٤).
لكن مسند عبد الله بن مغفل مما لم توجد أجزاؤه من
(المعجم الكبير) للطبراني، حتى الآن، فهو من نواقصه.
فالحمد لله على توفيقه لي بالوقوف على إسناده، في
مخطوطة (تاريخ دمشق) لابن عساكر.
- أمّا شيخ الطبراني: أبو معن ثابت بن نعيم الغزي، كذا
جاءت نسبته في مخطوط (تاريخ دمشق).
لكن جاء في (المعجم الأوسط) المخطوط للطبراني، وفي
(المعجم الصغير)، أنه (الهوجي)(٥).
وكذا ذكر الهيثمي نسبته في (مجمع الزوائد)، حيث قال
(١) سير أعلام النبلاء (١٧ /٥٩٥ - ٥٩٦).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٢١/١٦ - ١٢٢).
(٣) الترغيب والترهيب (١٧٦/٣).
(٤) مجمع الزوائد (٢١٢/٥ - ٢١٣).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (١٨٩/١/ب)، والصغير (رقم ٣١٥).
١٧٣٢

عقب الحديث: ((رواه كله الطبراني عن شيخه ثابت بن نعيم
الهوجي: لا أعرفه))(١).
وفي (لسان الميزان) للحافظ ابن حجر: ((ثابت بن نعيم أبو
معن: ذكره مسلمة بن قاسم في (الصلة)، وقال: مجهول، حدثنا
عنه يعقوب بن إسحاق بن حجر))(٢).
بينما قال المنذري في (الترغيب والترهيب) عن هذا
الحديث: ((رواه الطبراني بإسناد حسن))(٣).
وعلى كل حال، فإن كان ثابت بن نعيم مجهولاً، فإنه بعد
رواية الطبراني وشيخ مسلمة بن قاسم عنه، إنما هو مجهول
الحال.
ومجهول الحال صالح للاعتبار في المتابعات.
- محمد بن أبي السري المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي
مولاهم، العسقلاني، (ت ٢٣٨ هـ).
قال عنه الحافظ: ((صدوق عارف، له أوهام كثيرة)) (٤).
- وضمرة بن ربيعة الفلسطيني، تقدم أنه ((صدوق يهم
قليلاً)).
- والسري بن يحيى الشيباني، تقدم أنه ((ثقة)).
فهذا إسناد حسن بالمتابعة السابقة.
والإسناد السابق يتقوى جدًا بهذا المتابعة أيضًا.
وللحديث متابعة أخرى:
(١) مجمع الزوائد (٢١٣/٥).
(٢) لسان الميزان (٧٩/٢).
(٣) الترغيب والترهيب للمنذري (١٧٦/٣).
(٤) التقريب (رقم ٦٢٣٦).
١٧٣٣

قال الروياني في (مسنده): ((حدثنا أحمد بن عبد الرحمن:
حدثنا عمّي: حدثنا علي بن عابس: حدثني شيخٌ يُقال له أبو بكر
- قال: كان يجالسنا عند عبد الملك بن أبي سليمان -: حدثنا
الحسن، قال: دخل عبيد الله بن زياد على عبد الله بن
مغفل ... ))(١) - فذكره نحوه مختصرًا.
وهذا إسناد ضعيف، فأبو بكر لم أعرفه، وعلي بن عابس
الأسدي، قال عنه الحافظ: ((ضعيف))(٢).
ولا شك أنه يُستأنسُ بهذه المتابعة، مع الأسانيد السابقة،
التي يثبت بها الحديث.
فيكون هذا الحديث مثبتًا أيضًا سماع الحسن من عبد الله بن
مغفل رضي الله عنه.
وتَذَكّر أيضًا أن هذا الحديث الطويل، تضمن فیه حدیث:
((لولا أنّ الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل
أسود بھیم».
وحديث: ((لولا أن الكلاب أمة ... ))، هو أول الأحاديث
التي ذكرناها لإثبات سماع الحسن من عبد الله بن مغفل رضي الله
عنه .
فهذا حديث يصح اعتباره متابعة للحديث الأول، ويصح
اعتبار الحديث الأول أيضًا متابعة لهذا الحديث، في إثبات سماع
الحسن من عبد الله بن مغفل رضي الله عنه !!
وقد تضمن هذا الحديث، بعد حديث: ((لولا أن الكلاب
أمة)) الذي سبق تخريجه، حديثًا آخر، هو حديث النهي عن
الصلاة في مبارك الإبل، وإباحة الصلاة في مرابض الغنم.
(١) مسند الروياني (رقم ٨٧٧).
(٢) التقريب (رقم ٤٧٩١).
١٧٣٤

فهذا أوان تخريج هذا الحديث: حديث حكم الصلاة في
أعطان الإبل ومراح الغنم، من طرقه الأخرى، التي لا تذكر سماع
الحسن من ابن مغفل رضي الله عنه.
فقد روى هذا الحديث عن الحسن جماعة من تلامذته:
- سبق منهم عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله، راوي السماع
في تلك القصة الطويلة.
وقد روى هذا الحديث من وجه آخر عن عبيد الله بن
طلحة، مختصرًا، ومن غير ذكر للسماع.
أخرجه الإمام أحمد في (المسند)(١) والإمام الشافعي في
(الأم)(٢)، وهو في (مسنده)(٣) أيضًا. ومن طريقه البيهقي في
(السنن الكبرى) و (معرفة السنن الآثار) (٤).
٢ - وقتادة بن دعامة:
أخرجه الإمام أحمد(٥) وعبد بن حميد في (مسنده)(٦)
والمحاملي في (أماليه)(٧).
٣ - ومبارك بن فضالة:
أخرجه الإمام أحمد(٨) وأبو داود الطيالسي في (مسنده)(٩)
وأبو القاسم البغوي في (الجعديات) (١٠).
(١) مسند الإمام أحمد (٥٥/٥).
(٢) الأم للشافعي (٩٢/١).
(٣) مسند الشافعي (١/ رقم ١٩٩).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (٤٤٩/٢)، ومعرفة السنن والآثار له (رقم ٥١١١).
(٥) مسند الإمام أحمد (٥٥/٥).
(٦) منتخب مسند عبد بن حميد (رقم ٥٠١).
(٧) أمالي المحاملي (رقم ٨٥).
(٨) مسند الإمام أحمد (٨٦/٤).
(٩) مسند الطيالسي (رقم ٩١٣).
(١٠) الجعديات للبغوي (رقم ٣٣٠١).
١٧٣٥

٤ - وأبو سفيان بن العلاء:
أخرجه الإمام أحمد(١) ومن طريقه ابن الجوزي في
(التحقيق)(٢).
وجاء في مطبوع مسند الإمام أحمد: ((حدثنا وكيع عن
سليمان، عن أبي سفيان بن العلاء ... )) كذا بإقحام (سليمان)،
بین و کیع وأبي سفيان!
بينما نقل ابن كثير في (جامع المسانيد) هذا الإسناد، عن
مسند الإمام أحمد، فلم يذكر ذلك الإقحام، وساق إسناد الإمام
أحمد هكذا: ((حدثنا وكيع عن أبي سفيان بن العلاء، عن
الحسن ... ))(٣).
وعندما أخرجه ابن الجوزي في (التحقيق) من طريق الإمام
أحمد، جعله لوكيع عن أبي سفيان بن العلاء، دون ذكر سليمان
فيه أيضًا، مثل نقل ابن كثير!
فلا شك أن ما في (جامع المسانيد) و (التحقيق) أنه هو
الصواب، لاتفاق مصدرين عليه !! ولأن وكيعًا معروف السماع من
أبي سفيان بن العلاء، كما سبق في الحديث الأول من أحاديث
إثبات سماع الحسن من عبد الله بن مغفل رضي الله عنه(٤). فلا
معنى لذكر الواسطة بين وكيع وأبي سفيان.
٥ - أشعث بن عبد الملك :
أخرجه النسائي في (السنن الصغرى) و (الكبرى)(٥).
(١) مسند الإمام أحمد (٥٤/٥).
(٢) التحقيق لابن الجوزي (٤٦/أ).
(٣) جامع المسانيد (٩٢/٣/ب).
(٤) انظر ما تقدم (١٧١٥).
(٥) السنن الصغرى للنسائي (رقم ٧٣٥)، والكبرى (رقم ٨١٤).
١٧٣٦

٦ - يونس بن عبيد:
أخرجه الإمام أحمد (١) وابن ماجه(٢) وابن أبي شيبة في
(المصنف)(٣) وأبو القاسم البغوي في (الجعديات) (٤) والروياني في
(مسنده)(٥) وابن حبان في (صحيحه)(٦) والبيهقي في (السنن
الكبرى)(٧) وابن عبد البر في (التمهيد)(٨).
٧ - عمرو بن عبيد المعتزلي المتهم:
أخرجه عبد الرزاق في (المصنف)(٩).
وهذا آخر ما وجدته في تخريج هذا الحديث.
(١) مسند الإمام أحمد (٨٥/٤) (٥٦/٥).
(٢) سنن ابن ماجه (رقم ٧٦٩).
قال فيه ابن ماجه: ((حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة: حدثنا أبو نعيم، عن
یونس٫٠٠ ).
وقوله: ((حدثنا أبو نعيم)) تصحيف مطبعي، صوابه: ((حدثنا هشيم)) !!
وهو على الصواب في (المصنف) لابن أبي شيبة، ومن طريقه عند ابن
حبان في (صحيحه)، كما سيأتي.
وهو على الصواب أيضاً في تحفة الأشراف للمزي (رقم ٩٦٥١).
(٣) المصنف لابن أبي شيبة (٣٨٤/١) (١٤٩/١٤) (رقم ٣٨٧٧، ٣٦٠٥٥).
(٤) الجعديات لأبي القاسم البغوي (رقم ٣٣٠٤).
(٥) المسند للروياني (رقم ٨٩٨، ١٢٨٧).
(٦) صحيح ابن حبان، انظر الإحسان (رقم ١٧٠٢، ٥٦٥٧).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (٤٤٩/٢).
(٨) التمهيد لابن عبد البر (٣٣٤/٢٢)، وسقط من إسناده (هشيم)، بين أبي
بكر بن أبي شيبة، ويونس بن عبيد!
(٩) المصنف لعبد الرزاق (رقم ١٦٠٢).
١٧٣٧

الحديث الرابع:
قال ابن أبي شيبة في (المصنف): ((حدثنا وكيع، عن
مسعر، عن ثابت بن عبيد، أن الحسن قال: رأيت ابن مغفل صلى
الركعتين قبل الفجر في السُّدّة))(١).
- وكيع بن الجراح، ومسعر بن كدام، سبقا، وهما إمامان
ثقتان .
- وثابت بن عبيد الأنصاري، مولى زيد بن ثابت، كوفي.
قال عنه الحافظ: ((ثقة))(٢).
وهو قرين الحسن البصري في السن، أو أكبر منه!
ولولا أن مسعر بن كدام معروف الرواية عن ثابت بن عبيد
الأنصاري(٣) لما جزمت أنه هو راوي هذا الأثر عن الحسن.
وإسناده صحيح.
فهو قائم بإثبات لقاء الحسن بعبد الله بن مغفل رضي الله
عنه .
(١) المصنف لابن أبي شيبة (٢٥٢/٢) (رقم ٦٤٢٦).
(٢) التقريب (رقم ٨٢١).
(٣) تهذيب الكمال (٣٦٢/٤ - ٣٦٣).
١٧٣٨