Indexed OCR Text

Pages 1701-1720

عبد الله بن مسعود
أخرج البيهقي في (المدخل إلى السنن الكبرى) حديثًا
للحسن عن عبد الله بن مسعود، ثم قال: ((كذا قال: عبد الله،
وهو منقطع))(١).
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد): ((لم أجد للحسن سماعًا
من ابن مسعود))(٢).
قلت: والتاريخ يؤكد عدم سماع الحسن من عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه.
فعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، توفي بالمدينة، سنة
اثنتين وثلاثين على الأرجح(٣)، أي وللحسن إحدى عشرة سنة.
والأئمة ينفون سماع الحسن ممن ينحصر إمكان لقاء الحسن
بهم في المدينة، أي إلى بلوغ الحسن ست عشرة سنة، وهو عمره
حين خرج من المدينة إلى البصرة، وذلك مما سبق في أوائل هذا
البحث(٤).
(١) المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (رقم ٣٨٠).
(٢) مجمع الزوائد للهيثمي (٢٣٥/١٠).
(٣) انظر: طبقات ابن سعد (١٥٩/٣ - ١٦٠)، وتاريخ مولد العلماء ووفياتهم
للربعي (١١٨/١ - ١٢٠)، وتاريخ بغداد (١٤٩/١ - ١٥٠)، وتاريخ
دمشق - تراجم عبد الله بن مسعود إلى عبد الحميد بن بكار (١٣٤ -
١٣٩).
(٤) انظر ما تقدم (٥٧١ - ٥٧٣).
١٦٩٩

فكيف بمن توفي وللحسن إحدى عشرة سنة فقط، وهو
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؟!
ومع أن وفاة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كانت
بالمدينة، فإن ذلك لم يكن عن نزوله بها، بعد الفتح الإسلامي!
ذلك أن ابن مسعود رضي الله عنه ممن نزل حمصًا بعد
فتحها (١)، ثم أشخصه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أهل
الكوفة قاضيًا ومعلمًا، وكتب إليهم: ((إني قد بعثت إليكم
بعمار بن ياسر أميرًا، وابن مسعود معلمًا ووزيرًا، وهما من نجباء
أصحاب محمد ﴿، فاسمعوا منهما، واقتدوا بهما، وآثرتكم
بعبد الله على نفسي)) (٢).
ثم استقر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بالكوفة، وعد
من أهلها(٣) وأنشأ فيها مدرسة فقهية، أثرى بها العلم والفقه
الإسلامي إلى اليوم، وإلى قيام الساعة إن شاء الله تعالى.
نعم .. كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ربما ورد
المدينة خلال ذلك، كما وردها يوم قتل عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، وشهود مبايعة عثمان رضي الله عنه (٤).
ثم لمّا شاء الله تعالى كرامة عبد الله بن مسعود بالوفاة في
(١) انظر ترجمته في تاريخ دمشق لابن عساكر، العزو إليه.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٥٧/٣)، والفسوي في المعرفة والتاريخ
(٥٣٢/٢ - ٥٣٤)، والطحاوي في بيان مشكل الأحاديث (١٩٩/٧ -
٢٠٠)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم ٨٤٧٨)، والحاكم في
المستدرك وصححه (٣٨٨/٣)، والبيهقي في المدخل إلى السنن (رقم
٩١٠١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق - تراجم: عبد الله بن مسعود إلى
عبد الحميد بن بكار - (٩٧).
(٣) طبقات ابن سعد (١٣/٦ - ١٤)، وطبقات خليفة (١٢٦ - ١٢٨)،
وغيرهما.
(٤) انظر تاريخ دمشق - ترجمة عثمان بن عفان - (٢٠٧ - ٢٠٩).
١٧٠٠

مدينة الرسول وَالر، خرج من الكوفة، فمرّ بالربذة، فحضر احتضار
وموت أخيه أبي ذر رضي الله عنه، فدفنه وصلى عليه، وذلك سنة
اثنتين وثلاثين(١).
ثم ما أن دخل عبد الله بن مسعود المدينة، حتى وافاه أجله
رضي الله عنه.
ذكر ذلك المدائني - علي بن محمد بن عبد الله (ت ٢٢٤ -
أو - ٢٢٥ هـ) - ثم قال: ((ثم قدم ابن مسعود المدينة، فمات بعد
أبي ذر بقليل)»(٢).
ومن هنا أقول: إذا كان الحسنُ لم يسمع من المدنيين في
المدينة، فهو بعدم سماعه من الواردين إليها من غير أهلها أولى
وأحق !!
كيف والشأن في سن الحسن عند وفاة ابن مسعود ما سبق
ذکره !!
لذلك .. فعدم سماع الحسن من عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه: قول صحيح، وحكم مصيب.
ويشهد لعدم السماع أيضًا، مع أن عدم السماع ليس في
حاجة إلى شاهد بعد ما سبق، أن الحسن يروي بالوسائط عن
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وأول هذه الوسائط: عمران بن حصين رضي الله عنهما.
قال أبو داود الطيالسي في (مسنده): ((حدثنا هشام، عن
قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر - خط (٤٣/١٩)، والإصابة لابن حجر (٦٢/٧
- ٦٣).
(٢) المصدر السابق.
١٧٠١

مسعود، قال: كنا عند رسول الله وَ ل* ذات ليلة، حتى [أكرينا] (١)
الحديث، ثم رجعنا إلى أهالينا. فلما أصبحنا غدونا إلى
رسول الله الله.
فقال رسول الله ◌َله: عُرض عليّ الأنبياء بأممها، وأتباعها
من أممها. فجعل يمر النبي ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه
العصابة من أمته، والنبي يمر معه النفر من أمته، والنبي معه
الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد من أمته، حتى مرّ علي
موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل. فقلت: يا رب،
فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمنيك. فنظرت، فإذا الظراب(٢) ظراب
مكة قد سدّت بوجوه الرجال، قلت: يا رب، من هؤلاء؟ قيل:
هؤلاء أمتك، أرضيت؟ قلت: نعم قد رضيت. قيل انظر عن
يسارك، فنظرت، فإذا الأفق قد سدّ بوجه الرجال، قلت: يا رب،
من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أمتك، أرضيت؟ قلت: نعم رب. قيل:
فإن من هؤلاء سبعين ألفًا من أمتك يدخلون الجنة بغير حساب.
فأنشأ عكاشة بن محصن أخو بني أسد، فقال: يا
رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم؟ فقال: اللهم اجعله منهم.
فأنشأ رجل آخر منهم، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني
منهم؟ قال: سبقك بها عكاشة بن محصن.
قال: وذُكر لنا، أن رسول الله وسلم قال: فداكم أبي وأمي!
إن استطعتم أن تكونوا من السبعين الألف فكونوا، وإن أعجزتم
(١) في مطبوع الطيالسي: ((حتى أكثرنا))، والتصويب من مصادر الحديث
الأخرى. وأكرينا، يعني: أطلنا وأخرنا. انظر غريب الحديث لأبي عبيد
(٥٩/٤ - ٦٠)، والنهاية لابن الأثير (٤/ ١٧٠).
(٢) الظراب جمع ظرب، على وزن كتف، وهو: أصغر من الجبل، أو قل:
الجبال الصغار. غريب الحديث لأبي عبيد (٣٣٢/٤)، والنهاية لابن الأثير
(١٥٦/٣).
١٧٠٢

وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، وإن عجزتم وقصرتهم فكونوا
من أهل الأفق، فإني رأيت ثم ناسًا يتهاوشون(١) كثيرًا.
٠
قال: وذُكر لنا، أن رجالاً من المؤمنين تراجعوا بينهم،
فقالوا: ما ترون هؤلاء السبعين الألف، حتى صبروا(٢) من
أمورهم، إذ قالوا: أناس ولدوا في الإسلام، فلم يزالوا يعملون
به، حتى ماتوا عليه. فبلغ حديثهم النبي ◌َّهر، فقال: ليس كذاكم،
ولكنهم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى
ربهم يتوكلون.
وذُكر لنا: أن نبي الله ◌َ﴿ قال: إني لأرجو أن يكون من
تبعني من أمتي ربع أهل الجنة، فكبرنا! فقال: إني لأرجو أن
تكونوا الشطر، فكبروا. قل: فتلا هذه الآية ﴿ثٌلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ
وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآَخِينَ﴾(٣)) (٤).
(٣٩)
وإسناده صحيح.
وللحديث طرق أخرى متعددة، وألفاظ متقاربة.
لكني اخترت لفظ أبي داود الطيالسي، لأنه فصّل المسند
المتصل من غيره، كما رأيت في سياقه للحديث.
إذ إن هذا الحديث أحد الأحاديث التي وقع فيها إدراج،
كما نبّه إلى ذلك الحافظ الناقد يعقوب بن شيبة، ونقل كلامه
وأيده الخطيب البغدادي في كتابه (الفصل للوصول المدرج في
النقل)(٥).
(١) الهوشة: الفتنة والهيج والاختلاط، فالمعنى: يدخل بعضهم في بعض.
انظر غريب الحديث لأبي عبيد (٨٤/٤)، والنهاية لابن الأثير (٢٨٢/٥).
(٢) كذا في المصدر، ولعل المعنى: حتى صبروا من أمورهم على تمام
الطاعة لله تعالى، فبلغوا تلك المنزلة.
(٣) الواقعة (٣٩ - ٤٠).
(٤) مسند أبي داود الطيالسي (رقم ٤٠٤).
(٥) الفصل للوصل المدرج في نقل للخطيب (رقم ٥٣٤ - ٥٤٩).
١٧٠٣

وليس تفصيل ذلك، بعد هذا التنبيه، من اختصاصات بحثنا.
لذلك اكتفيت بهذا التنبيه، وأذكر الآن مصادر الحديث الأخرى.
أخرجه الإمام أحمد(١) ومعمر في (الجامع)(٢) وابن أبي شيبة
في (المصنف)(٣) والبزار في (مسنده)(٤) وابن أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)(٥) وأبو يعلى في (مسنده)(٦) والطحاوي في (بيان
مشكل الأحاديث)(٧). والطبراني في (المعجم الكبير) (٨) وأبو بكر
الشافعي في (الغيلانيات)(٩) وابن حبان في (صحيحه) (١٠) وحمزة
السهمي في (تاريخ جرجان)(١١) وأبو نعيم في (حلية الأولياء) (١٢)
والخطيب في (الفصل للوصل المدرج في النقل)(١٣) وأبو القاسم
التيمي في (الترغيب والترهيب) (١٤).
والواسطة الثانية للحسن إلى عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه: أبو الأحوص عوف بن مالك.
ولأبي الأحوص مبحث خاص، يأتي بإذن الله تعالى إن
يسر الله سبحانه إتمام هذا الموضوع (١٥).
(١) مسند الإمام أحمد (٣٨٠٦، ٣٩٨٧، ٣٩٨٨، ٣٩٨٩، ٤٠٠٠).
(٢) الجامع لمعمر - بذيل مصنف عبد الرزاق (رقم ١٩٥١٩).
(٣) المصنف لابن أبي شيبة، وهو فيه مختصر جداً (٦٩/٨) (رقم ٦٣٢٤).
(٤) مسند البزار - الرباط (٢٣٨ - ٢٣٩)، وانظر كشف الأستار (رقم ٣٥٣٨).
(٥) الآحاد والمثاني (رقم ٢٤٩، ٢٥٠).
(٦) مسند أبي يعلى (رقم ٥٣١٨).
(٧) بيان مشكل الأحاديث للطحاوي (رقم ٣٥٨، ٣٥٩).
(٨) المعجم الكبير للطبراني (رقم ٩٧٦٥ - ٩٧٦٩).
(٩) الغيلانيات لأبي بكر الشافعي (رقم ٩٢٦)، وفي المنشورة (رقم ٨٨٩).
(١٠) الإحسان (رقم ٦٤٣١، ٧٣٤٦).
(١١) تاريخ جرجان (٣٧٣ - ٣٧٤).
(١٢) حلية الأولياء (٢٤٧/٢ - ٢٤٨).
(١٣) الفصل للوصل المدرج في النقل للخطيب (رقم ٥٣٤ - ٥٤٩).
(١٤) الترغيب والترهيب لأبي القاسم التيمي (رقم ٦٢٨ - ٦٣٠).
(١٥) التاريخ الكبير للبخاري (٥٧/٧، ٣٨٤ - ٣٨٥)، وتعظيم قدر الصلاة لابن
نصر المروزي (رقم ١٠٩٥، ١٠٩٦)، وغيرهما.
١٧٠٤

وفي مبحثه المشار إليه، تجد أن الحسن اتخذه واسطة إلى
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، في غير ما حديث صحيح إلى
الحسن البصري.
فأبو الأحوص أحد الوسائط التي ثبت أن الحسن روى عنها
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وآخر ما وجدته للحسن من الوسائط التي يزعم أنه اتخذها
بينه وبين عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: عتي بن ضمرة.
قال الطبراني في (المعجم الكبير) و(المعجم الأوسط):
((حدثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري؛ حدثنا سيف بن
مسكين الأسواري: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عتي
السعدي، قال عتي: خرجت في طلب العلم، حتى قدمت
الكوفة، فإذا بعبد الله بن مسعود بين ظهراني أهل الكوفة، فسألت
عنه، فأرشدت إليه، فإذا هو في مسجدها الأعظم.
فأتيته، فقلت: أبا عبد الرحمن، إني جئت أضرب إليك،
أقتبس منك علمًا، لعل الله ينفعنا به بعدك.
فقال لي: ممن الرجل؟ فقلت: رجل من أهل البصرة.
فقال: ممن؟ قلت: من هذا الحي من بني سعد. فقال لي: يا
سعدي، لأحدثن فيكم بحديث سمعته من رسول الله وجلاله .
سمعت رسول الله وَ ل38، وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله،
ألا أدلك على قوم كثيرة أموالهم كثيرة شوكتهم، تصيب منهم مالاً
دثرًا(١) أو قال: كثيرًا، فقال من هم؟ فقال: هم هذا الحي من
بني سعد من أهل الرمال. فقال رسول الله وَلقر: فإن بني سعد
عند الله ذووا حظ عظيم.
(١) دثراً: أي: كثيراً، انظر تاج العروس - دثر - (٢٧٠/١١).
١٧٠٥

سل يا سعدي؟ فقلت: أبا عبد الرحمن، هل للساعة علم
تعرف به الساعة؟ وكان متكئًا فاستوى جالسًا، فقال: يا سعدي،
سألتني عما سألت عنه رسول الله داخله.
قلت: يا رسول الله، هل للساعة من علم تعرف به الساعة؟
فقال لي: يا ابن مسعود، إن للساعة أعلامًا، وإن للساعة أشراطًا.
ألا وإن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يكون الولد غيظًا،
وأن يكون المطر غيضًا، وأن يفيض الأشرار فيضًا.
يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يصدَّق
الكاذب، وأن يكذب الصادق.
يا ابن مسعود، وإن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يؤتمن
الخائن، وأن يخوّن الأمين.
يا ابن مسعود، وإن من أعلام الساعة وأشراطها: أن توصل
الأطباق(١) وأن تقاطع الأرحام.
يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يسود
كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها.
يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تزخرف
المساجد، وأن تخرب القلوب.
يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يكون
المؤمن في القبيلة أذل من النَّقَدِ(٢).
يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يكتفي
الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.
(١) الأطباق: البعداء والأجانب، لأن طبقات الناس أصناف مختلفة. انظر
النهاية لابن الأثير - طبق - (١١٣/٣).
(٢) في المثل: أذلُّ من النَّقَد، بتحريك القاف، وهو: جنس من الغنم، قصير
الأرجل، قبيح الشكل. انظر تاج العروس - نقد - (٢٣١/٩).
١٧٠٦

يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: ملك
الصبيان، ومؤامرة النساء.
يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تكثف
المساجد، وأن تعلو المنابر.
يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يعمر
خراب الدنيا، ويخرب عمرانها.
يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تظهر
المعازف، والكبر، وشرب الخمور.
يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: الشرط،
والغمّازون، واللمّازون.
يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يكثر
أولاد الزنا.
قلت: أبا عبد الرحمن، وهم مسلمون؟! قال: نعم. قلت:
أبا عبد الرحمن، والقرآن بين ظهرانيهم؟! قال: نعم. قلت: أبا
عبد الرحمن، وأنّى ذلك؟ قال: يأتي على الناس زمان، يطلِّق
الرجل المرأة، ثم يجحدها طلاقها، ثم يقيم على فرجها، فهما
زانيان، ما أقاما))(١).
قال الطبراني في (المعجم الأوسط) عقب الحديث: ((لم يرو
هذا الحديث، عن مبارك بن فضالة، إلا سيف بن مسكين)).
وأخرجه الشجري في (أماليه)، من طريق الطبراني(٢).
- وشيخ الطبراني أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم
(١) المعجم الكبير للطبراني (رقم ١٠٥٥٦)، والأوسط (٣٠٠/١/ب - ٣٠١/أ).
(٢) أمالي الشجري (٢٦٩/٢ - ٢٧٠).
١٧٠٧

العسكري: لم أجد له ترجمة، وسبقني الهيثمي بأن قال عنه في
(مجمع الزوائد): ((لم أعرفه)) (١).
- وسيف بن مسكين السلمي البصري:
قال عنه ابن حبان في (المجروحين): ((يأتي بالمقلوبات،
والأشياء الموضوعات. لا يحل الاحتجاج به، لمخالفته الأثبات
في الروايات، على قلتها))(٢).
وقال عنه الدارقطني في (العلل): ((ليس بالقوي))(٣).
وترجم له الذهبي في (الميزان)، وذكر فيه كلام ابن حبان.
ثم ساق له حديثين، ثانيهما: حديثه هذا الذي يرويه عن مبارك،
عن الحسن، عن عتي، عن ابن مسعود رضي الله عنه؛ ذكره
الذهبي بإسناد ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد)(٤).
ولم يزد الحافظ في (لسان الميزان) على هذه الترجمة
شيئًا(٥).
قلت: والأمر فيه ما قاله ابن حبان، بأنه يروي الموضوعات
عن الثقات، ويكفيه حديثه هذا !!
فهذا الحديث شديد النكارة، قريب من موضوع !!!
وببيان سقوط هذا الحديث، تعلم أنه لا يصح من الوسائط
إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، سوى واسطتين اثنتين:
عمران بن حصين رضي الله عنهما، وأبو الأحوص عوف بن
مالك.
(١) مجمع الزوائد (٢٠٩/٥).
(٢) المجروحين لابن حبان (٣٤٧/٢).
(٣) العلل للدارقطني (٢١٩/١ رقم ٢٥).
(٤) ميزان الاعتدال (٢٥٧/٢ - ٢٥٨).
(٥) لسان الميزان (١٣٢/٣).
١٧٠٨

وهاتان الواسطتان من قرائن عدم سماع الحسن من
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ومما يؤكدُ دلائلَ التاريخ
الظاهرة على عدم السماع، التي سبق بيانها.
مع ذلك كله، فقد جاء ما قد يوهم المتسرع بوقوع السماع
بين الحسن وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه !!
قال الطبراني في (المعجم الكبير): ((حدثنا علي ابن
عبد العزيز: حدثنا أبو نعيم: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن(١)
قال: سألت الحسن عن نبيذ الجر؟ فقال: لا أشرب إلا في شيء
موگًا.
فقال ابنه: أليس قد كان ابن مسعود يشرب عندكم في الجر
الأخضر؟ قال: بلى))(٢).
وإسناده صحيح.
لكن قوله: ((عندكم)) ليس يدل على السماع، لأنه يحتمل
معاني آخر!
مثل أن تكون ((عندكم)) بمعنى: في علمكم.
أو: في بلدكم.
وبعد دلائل وقرائن عدم سماع الحسن من ابن مسعود
رضي الله عنه السابقة، لا يكون احتمال إرادة اللقاء من معاني
(عندكم) إلا احتمالاً بعيدًا ومعنّى مستبعدًا.
أمّا بقية أحاديث الحسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه، التي من غير شرط البحث، فهي:
(١) عيسى بن عبد الرحمن السلمي، ثم البجلي، (ت بعد ١٥٠هـ).
قال الحافظ في التقريب (رقم ٥٣٠٨): ((ثقة)).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (رقم ٩١٨٥).
١٧٠٩

سنن الدارمي (رقم ٢٥٤).
والزهد لوكيع (رقم ٥١٣).
وتفسير يحيى بن سلام، انظر مرويات الحسن في التفسير من
أول السراء إلى آخر القرآن الكريم، لشير علي شاه (رقم ٩٧٠).
والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم بن سلام (رقم ٥٢٧).
والفتن لنعيم بن حمّاد (رقم ١١٧، ٥٠١، ١٨١١).
والمصنف لابن أبي شيبة (رقم ٢٥٧٢، ٢١٧٦٦، ٣٣٩٤٢)
٣٤٥٤١).
ومسند إسحاق بن راهوية، انظر النكت الظراف لابن حجر
(١٣١/٧).
والزهد لأبي داود (رقم ١٨٦، ١٨٨)،
والرضا عن الله بقضائه لابن أبي الدنيا (رقم ٥٩).
وقصر الأمل لابن أبي الدنيا (رقم ١٧٤).
ومسند الحارث - انظر بغية الباحث للهيثمي (رقم ٦١٣).
وتفسير ابن جرير الطبري (١٢٨٤٨، ١٢٨٤٩، ١٢٨٥٠)
(٧٩/٢٥).
والمعجم الكبير للطبراني (رقم ٨٥٣٥، ٩٢١٨).
والثقات لابن حبان (٣٢٨/٦).
والترغيب في فضائل الأعمال لابن شاهين (رقم ٥٦٦).
والعلل للدارقطني (١١٦/٥ - ١١٨ رقم ٧٦٣) (٣٢/٤/ب).
والأفراد للدارقطني، انظر أطراف الغرائب والأفراد (٢٠٨/أ).
وحلية الأولياء لأبي نعيم (١٣٣/١).
١٧١٠

والسنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني (رقم ٢٩٦).
وشعب الإيمان للبيهقي (رقم ٩٤١٢).
ومسند الفردوس للديلمي، انظر حاشية تحقيق الفردوس
(رقم ٥٤٠، ٥٥٧٣).
والموضوعات لابن الجوزي (١٣٣/٢، ٢١٢ - ٢١٣).
ومثير العزم الساكن له (رقم ١٤٠، ١٥١).
والنصحية للراعي والرعية لبدل بن أبي المعمر التبريزي
(١٢٩).
والله أعلم.
١٧١١

عبد الله بن مُغَفَّل المُزَني
قال الإمام أحمد، كما في (الجرح والتعديل): ((كان مبارك -
يعني ابن فضالة - يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث:
الحسن، قال: حدثنا عمران .. قال: حدثنا ابن مغفل !! وأصحاب
الحسن لا يقولون ذلك، غيره!))(١).
ويبدو أن الإمام أحمد تغيّر اجتهاده في المسألة، وأصبح لا
يرى في سماع الحسن من عبد الله بن المغفل رضي الله عنه ما
يُستنکر!
حيث قال، كما في (مسائل صالح) وغيره: ((سمع الحسن
من عبد الله بن مغفل))(٢).
وقال يحيى بن معين في (التاريخ) وغيره: ((سمع الحسن من
عبد الله بن مغفل))(٣).
وقال علي بن المديني، في (العلل)، عن الحسن: ((ومن
عبد الله بن مغفل))، يعني سمع(٤).
وقال أبو حاتم الرازي: ((سمع الحسن من ابن مغفل))(٥).
(١) الجرح والتعديل (٣٣٩/٨).
(٢) مسائل صالح لأبيه (رقم ٨٤٤)، والمراسيل لابن أبي حاتم (رقم ١٥١).
(٣) التاريخ لابن معين (رقم ١٣٦)، ومن كلام أبي زكريا برواية الدقاق (رقم
٣٩١)، ومعرفة الرجال برواية ابن محرز (١ / رقم ٦٦١).
(٤) العلل لابن المديني (٥١ رقم ٥٠).
(٥) الجرح والتعديل (٤١/٣).
١٧١٢
.

وقال البزار: ((سمع من عبد الله بن مغفل))(١).
ونقل ابن الملقن في (البدر المنير)، عن البرديجي، أنه قال:
(«الذي يصح للحسن سماعًا من الصحابة: أنس، وعبد الله بن
مغفل ... ))(٢).
وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب) عن عبد الله بن مغفل
رضي الله عنه: ((أروى الناس عنه الحسن))(٣).
وصحح أحاديث للحسن عن عبد الله بن مغفل، كل من:
الترمذي (٤) وابن الجارود(٥) وابن حبان(٦) والحاكم(٧)، وغيرهم(٨).
وهو: عبد الله بن مغفّل بن عبدنهم المزني العِدَاوي، هو
وأبوه صحابيان رضي الله عنهما.
وعبد الله ممن حضر بيعة الرضوان، فهو من أهلها.
وهو أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب رضي الله
عنه إلى البصرة، ليفقهوا أهلها.
فنزل عبد الله بن مغفل رضي الله عنه البصرة، واختط بها
دارًا، واستقر فيها، حتى وافاه أجله، سنة: تسع وخمسين، أو
ستين، أو إحدى وستين(٩).
(١) نصب الراية للزيلعي (٩٠/١).
(٢) البدر المنير لابن الملقن (١٥٩/٢/ب).
(٣) الاستيعاب لابن عبد البر (٩٩٦/٣).
(٤) جامع الترمذي (رقم ١٤٨٦، ١٤٨٩، ١٧٥٦).
(٥) منتقى ابن الجارود (رقم ٣٥).
(٦) الإحسان (رقم ١٢٥٥، ١٧٠٢، ٢٣٨٦، ٢٩١١، ٥٤٨٤، ٥٦٥٠،
٥٦٥٥، ٥٦٥٦، ٥٦٥٧، ٥٦٥٩، ٦٧٨١).
(٧) المستدرك للحاكم (١٦٧/١، ١٨٥، ٣٤٩) (٣٧٦/٤ - ٣٧٧).
(٨) انظر الإعلام بسنته لمغلطاي (٢/٤/أ، ١٤٨/ب).
(٩) طبقات ابن سعد (١٣/٧ - ١٤)، وطبقات خليفة (١٧٦)، والتاريخ الكبير
للبخاري (٢٣/٥)، والثقات لابن حبان (٢٣٦/٣)، والاستيعاب لابن=
١٧١٣

وعلى أن وفاة عبد الله بن المغفل رضي الله عنه، كانت سنة
تسع وخمسين، يكون الحسن قد عاصره: ثمانيا وثلاثين سنة،
ويكون قد ساكنه منها بالبصرة: اثنتين وعشرين سنة.
وبذلك يظهر أن احتمال سماع الحسن من عبد الله بن مغفل
رضي الله عنه احتمال في غاية القوة، بل احتمال عدم السماع هو
البعيد جدًا !!
مع ذلك، فقد صرّح الحسن بالسماع من عبد الله بن مغفل
رضي الله عنهما في أحاديث عدة، وهي:
عبد البر (٩٩٦/٣ - ٩٩٧)، والإكمال لابن ماكولا، وحاشية تحقيقه (٦/
=
١٥٩ - ١٦٢)، وأسد الغابة لابن الأثير (٣٩٨/٣ - ٣٩٩)، وتهذيب
الكمال (١٧٣/١٦ - ١٧٥)، والإصابة (١٣٢/٤ - ١٣٣).
١٧١٤

الحديث الأول:
قال الإمام أحمد في (المسند)، و (العلل)، و (مسائل
صالح): ((حدثنا وكيع، عن أبي سفيان بن العلاء، قال: سمعت
الحسن يحدث: أن رسول الله وَ لّ قال: لولا أن الكلاب أمة من
الأمم، لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم.
قال: فقال له رجل: يا أبا سعيد، ممن سمعت هذا؟ فقال:
حدثنيه - وحلف - عبد الله بن مغفل، عن النبي وَلّر، منذ كذا
وكذا، ولقد حدثنا في ذلك المجلس))(١).
وقال ابن حبان في (صحيحه) وفي (الثقات): ((أخبرنا أبو
خليفة: حدثنا محمد بن سلام الجمحي: حدثنا سعيد بن عبيد،
قال: كنا في جنازة أبي سفيان بن العلاء، ومعنا شعبة، فلمّا دفن،
قال شعبة: حدثني هذا، وأشار إلى قبر أبي سفيان بن العلاء،
قال: قلت للحسن: من حدثك أن النبي و ﴿ قال: لولا أن
الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها؟ فقال: عبد الله بن المغفل،
والله الذي لا إله إلا هو، حدثني في هذا المسجد، وأوأما إلى
مسجد الجامع))(٢).
وأخرجه أبو بكر القطيعي في جزء (الألف دينار)، قال:
((حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن سلام
الجمحي ... »(٣) - به.
قال أبو حاتم الرازي، كما في (الجرح والتعديل): ((قال
يحيى القطان: كنت أشتهي أن أسمع من أبي سفيان بن العلاء
(١) المسند للإمام أحمد (٥٤/٥)، والعلل (رقم ٣٤٥)، ومسائل صالح (رقم
٨٤٦).
(٢) الإحسان (رقم ٥٦٥٦)، والثقات لابن حبان (٢٦٠/٨).
(٣) جزء الألف دينار للقطيعي (رقم ٥٠).
١٧١٥

حديث الحسن عن عبد الله بن مغفل، كان يقول فيه: حدثني ابن
مغفل))(١) .
ونقل البخاري في (الكنى) نحوًا من هذا عن يحيى
القطان(٢) .
بينما جاء في (العلل) للإمام أحمد، قال عبد الله بن الإمام:
((قال أبي: قال شعبة: كنت أشتهي أن أسمع من أبي سفيان بن
العلاء، يعني: حديث ابن مغفل، عن النبي و 98: لولا أن الكلاب
أمة من الأمم، لأمرت بقتلها؛ لأن الحسن سمع من ابن
مغفل)) (٣).
قلت: هذا وهم !! فالذي كان يشتهي سماع هذا الحديث من
أبي سفيان بن العلاء إنما هو يحيى بن سعيد القطان، كما في نقل
البخاري، وأبي حاتم الرزاي. لأن شعبة قد سمع هذا الحديث من
أبي سفيان بن العلاء، ورواه عنه، كما ذكرناه آنفًا عن (صحيح ابن
حبان) وغيره.
أمّا أبو سفيان بن العلاء: فقيل: اسمه سعد، وقيل:
العريان .
ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وابن عبد البر، في الكنى
التي لا تعرف أسماء أصحابها!(٤).
وكذا ذكره الإمام مسلم في (الكنى)، ولم يُسمّه (٥).
(١) الجرح والتعديل (٣٨٢/٩).
(٢) الكنى للبخاري (رقم ٣٣٦).
(٣) العلل للإمام أحمد (رقم ٣٤٤).
(٤) الكنى للبخاري (رقم ٣٣٦)، والجرح والتعديل (٣٨٢/٩)، والاستغنا في
معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى لابن عبد البر (١٥٦٧/٣ -
١٥٦٨ رقم ٢٤٣١).
(٥) الكنى لمسلم - خط - (٤٩).
١٧١٦

وعندما أخرج ابن حبان حديثه هذا في (صحيحه)، قال:
((اسم أبي سفيان: سعد، ولقبه: [سُنسُن]. وليس لأبي سفيان بن
العلاء في الدنيا حديث مسند غير هذا. وهو أخو أبي عمرو بن
العلاء، وأبوعمرو اسمه زبّان، وهم أربعة: معاذ(١) وعمر))(٢).
وتحرف اللقب في (الإحسان) المطبوع إلى: (سُلْس)!
وقال الدارقطني في (المؤتلف والمختلف): ((أمّا سُنسن، فهو
فيما ذكر محمد بن العباس اليزيدي، قال: اسم أبي سفيان بن
العلاء: العريان، ولقبه: سنسن، وهو أخو أبي عمرو بن العلاء
النحوي [القاري] (٣) ولهما أخوان: معاذ، وعمر، ابنا العلاء))(٤).
ووافقه على ذلك ابن ماكولا في (الإكمال)(٥).
وتبعهما على ذلك الحافظ ابن حجر في (تبصير المنتبه) وفي
(نزهة الألباب في الألقاب)(٦).
أمّا درجة أبي سفيان بن العلاء من الجرح أو التعديل: فمما
أغفله البخاري في (الكنى)، وابن أبي حاتم في ترجمته في
(الجرح والتعديل)!(٧).
بل حتى ابن حبان، الذي أخرج له في (صحيحه)، وترجم
(١) وفي في الإحسان: (أبو معاذ) بزيادة (أبو)، وهو خطأ، فانظر ترجمته في
تهذيب الكمال (١٢٨/٢٨).
(٢) الإحسان (١٢ / ٤٧٢ رقم ٥٦٥٦).
(٣) تحرف في مطبوع المؤتلف والمختلف إلى (البخاري) !! وما ذكرته إنما
صوّبته بالظن !!
(٤) المؤتلف والمختلف للدارقطني (١٢٦٦/٣ - ١٢٦٧).
(٥) الإكمال لابن ماكولا (٤١٧/٤).
(٦) تبصير المنتبه لابن حجر (٧١٠/٢)، ونزهة الألباب في الألقاب (رقم
١٥٧٤).
(٧) الكنى للبخاري (رقم ٣٣٦)، والجرح والتعديل (٣٨١/٩ - ٣٨٢).
١٧١٧

له تلك الترجمة المقتضبة فيه، لم يذكره في (الثقات) البتة، ولم
يترجم له فيه، مع أنه على شرطه، ويعرفه أيضًا !!!
وإنما جاء ذكر أبي سفيان بن العلاء في (الثقات) لابن حبان
عرضًا، في أثناء ترجمة أخيه القاريء المشهور أبي عمرو بن
العلاء(١).
لكن قال يحيى بن معين، في رواية أبي خالد الدقاق عنه:
((أبو سفيان بن العلاء، وأبو عمرو بن العلاء: ليس بهما بأس))(٢).
ونقل هذا التعديل عن يحيى بن معين، ابن أبي حاتم الرازي
في (الجرح والتعديل). لكن في ترجمة أبي عمرو بن العلاء(٣)،
دون ترجمة أبي سفيان بن العلاء !!
وذكر الحاكم أبا سفيان بن العلاء في (معرفة علوم
الحديث)، في نوع: معرفة الأئمة الثقات المشهورين(٤).
قلت: فرجل روى عنه وكيع وشعبة، ويكفيه شعبة!
وكان يحيى القطان يتحسّر على فواته، وعدم سماعه منه.
ثم يقول عنه يحيى بن معين: ((ليس به بأس)).
ویصحح له ابن حبان.
ويوثقه الحاكم.
مثل هذا الرجل، لا ينزل عن الثقة بحال، وحديثه من قسم
الصحیح !!
(١) الثقات لابن حبان (٣٤٥/٦ - ٣٤٦).
(٢) من كلام أبي زكريا يحيى بن معين، رواية الدقاق (رقم ١١٧).
(٣) الجرح والتعديل (٦١٦/٣).
(٤) معرفة علوم الحديث للحاكم (٢٤٨).
١٧١٨