Indexed OCR Text
Pages 1661-1680
- وأمّا حديث علي بن عاصم: فأخرجه الإمام أحمد(١) والبيهقي في (الآداب)(٢) والنسفي في (القند في ذكر علماء سمرقند)(٣) والضياء في (المختارة) (٤). وعلي بن عاصم الواسطي هو شيخ الإمام أحمد في هذا الحديث، فقد قال الإمام أحمد: ((حدثنا علي بن عاصم، عن يونس: أخبرنا الحسن، عن ابن عمر، قال قال رسول الله الله .... ٨ - الحديث. فهذا إسناد حسن، لأن علي بن عاصم صدوق يخطيء ويصر، كما تقدم في هذا البحث. - وأمّا حديث عبد الأعلى بن عبد الأعلى: فأخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)(٥) . قال البيهقي: ((أخبرنا أبو عبد الله الحافظ(٦) ومحمد بن موسى(٧) قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (٨) حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني: أخبرنا عبد العزيز: حدثنا (١) مسند الإمام أحمد (رقم ٦١١٤). (٢) الآداب للبيهقي (رقم ١٦٥). (٣) القند للنسفي (٢٨٨). (٤) المختارة للضياء - الظاهرية رقم ٩٣٣٥ - (١٤٠/أ). (٥) شعب الإيمان للبيهقي (رقم ٨٣٠٥). (٦) هو الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك. (٧) محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، أبو سعيد الصيرفي، ابن أبي عمرو النيسابوري، (ت٤٢١هـ). قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣٥٠/١٧): ((الشيخ الثقة المأمون». (٨) محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان، أبو العباس الأموي مولاهم، السناني، المعقلي، النيسابوري، الأصم (ت٣٤٦هـ). قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٥٢/١٥ - ٤٥٣): ((الإمام المحدث مسند العصر، رحلة الوقت)). ثم ذكر ثناءً كبيراً فيه، وهو أحد حفاظ عصره الكبار. ١٦٥٩ عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الحسن، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ( لقد ... )) - الحديث. وهذا إسناد رجاله ثقات، وكاد أن يكون صحيحًا، لولا أني لم أستطع الجزم بتعيين (عبد العزيز) الذي في إسناده. فلم يُذكر في تلامذة عبد الأعلى السامي، في (تهذيب الكمال)، من اسمه عبد العزيز(١). ولم يُذكر في شيوخ محمد بن إسحاق الصغاني، في (تهذيب الكمال) من اسمه عبد العزيز أيضًا (٢). فقرأت تراجم من اسمه (عبد العزيز) في (تهذيب الكمال)، فلم أجد في جميعهم من روى عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، لكني وجدت فيهم من روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني، وهما اثنان : الأول: عبد العزيز بن أبان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموي، السعيدي، أبو خالد الكوفي، نزيل بغداد، (ت ٢٠٧ هـ). قال عنه الحافظ: («متروك وكذبه ابن معين وغيره))(٣). والثاني: عبد العزيز بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، أبو عبد الرحمن المدني، نزيل بغداد. قال عنه الحافظ: ((لا بأس به))(٤) . كلاهما ذكر في (تهذيب الكمال): أن ممن روى عنهما: (١) تهذيب الكمال (٣٦٠/١٦ - ٣٦١). (٢) تهذيب الكمال (٣٩٦/٢٤ - ٣٩٧). (٣) التقريب (رقم ٤٠٨٣)، وانظر تهذيب الكمال (١٠٧/١٨ - ١٠٨). (٤) التقريب (رقم ٤٠٩٨)، وانظر تهذيب الكمال (١٤١/١٨ - ١٤٢)، وتاريخ بغداد (١٠ /٤٤٧ - ٤٤٨). ١٦٦٠ محمد بن إسحاق الصغاني؛ لكن لم يذكر في شيوخهما عبد الأعلى السامي. وفضلاً عن عدم إمكان الجزم بأن أحدهما هو صاحب هذا الحديث هنا، فإنه أيضًا لا يمكن الجزم بأن أحدهما، ولا غيرهما من رجال التهذيب، هو صاحب هذا الحديث. ولذلك لجأت إلى (الجرح والتعديل) و (تاريخ بغداد)، فقرأت جميع تراجم من اسمه (عبد العزيز)، في الكتابين، لعلي أقف على ما يعين، فلم أظفر بشيء !! لكن الذي يجعلني أميل إلى أن (عبد العزيز) الذي في إسناد الحديث، إما أنه ابن أبي سلمة العمري، أو ثقة غيره، هو أن البيهقي ذكر عقب هذا الحديث، إسنادًا آخر للحديث، يجعله للحسن عن ابن عباس رضي الله عنهما، فأتبعه البيهقي بقوله: ((والأول أصح))(١)، يعني: الرواية التي نتكلم عنها، أنها أصح من رواية من جعل الحديث لابن عباس رضي الله عنهما. وعلى كل حال، فهذه روايات من رفع الحديث، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عمر رضي الله عنهما. أمّا من أوقفه: فرواه أبو شهاب عبد ربه بن نافع الحناط، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وإسماعيل بن علية فيما يُزعم عنه، ثلاثتهم: عن يونس، عن الحسن، عن ابن عمر رضي الله عنهما - موقوفًا. أمّا حديث أبي شهاب الحناط: فأخرجه البخاري في (الأدب المفرد)(٢). (١) شعب الإيمان للبيهقي (رقم ٨٣٠٦). (٢) الأدب المفرد للبخاري (رقم ١٣١٨). ١٦٦١ وأمّا حديث عبد الوهاب الثقفي: فذكره الدارقطني معلقًا، ولم أجده مسندًا(١). وأمّا حديث ابن عليه: فأخرجه ابن الأعرابي في (مجمعه)(٢) عن شيخه: محمد بن سليمان بن هشام الشطوي، ابن بنت سعيدة بنت مطر، بصري نزل بغداد، (ت ٢٦٥ هـ). قال عنه الحافظ: ((ضعيف)) (٣). فلو صحّ هذا عن ابن علية، لكان سببَ ترجيح الوقف على الرفع، لجلالة ابن علية في يونس بن عبيد، واختصاصه به، كما سبق في هذا البحث(٤). أمَا ولم يصح هذا عن ابن علية، فجانِبُ من رفع الحديث إن لم يكن أرجح ممن أوقفه فهو عَدِیلُه! وحماد بن سلمة، وعلي بن عاصم، وعبد العزيز المهمل، رفعوا الحديث. وأبو شهاب الحناط، وعبد الوهاب الثقفي، أو قفاه. فإن تعادل الطرفان، عاد الرفع إلى الرجحان !!: لأن الذي رفع الحديث زاد فيه، واتفق على هذه الزيادة أكثر من ثقة، فالحكم لمن زاد حفظه، لا لمن نقص. ولأن الحديث مما يصلح أن يكون له حكم الرفع، لأنه مما لا يقال بالرأي! فما أدرى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن أعظم جرعة أجرًا يتجرعها المسلم جرعة غيظ يكظمه؟! ما أدرى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بهذا، لولا توقيف من النبي څپڑ ! ! (١) انظر المختارة للضياء - الظاهرية رقم ٩٣٣٥ عام - (١٤٠/أ). (٢) المعجم لابن الأعرابي (رقم ٥٣٨). (٣) التقريب (رقم ٥٩٣١). (٤) انظر ما تقدم (١٢٥٢). ١٦٦٢ ومما يؤيد الرفع أيضًا، أن الحديث روي عن الحسن البصري، من غير ما وجه عنه، مرسلاً إلى النبي وَلِ﴾(١). ولذلك صحح الضياء هذا الحديث مرفوعًا، بإخراجه في (المختارة)، مخالفًا في ذلك الدار قطني! قال الضياء، عقب ذكر الحديث المرفوع من طريق حماد بن سلمة وعلي بن عاصم: ((قال الدارقطني: رواه أبو شهاب الحناط، وعبد الوهاب الثقفي، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عمر - موقوفًا. ورفعه علي بن عاصم، عن يونس. والموقوف أصح. قلت : - والقائل هو الضياء -: فقد رفعه حماد بن سلمة عن يونس)) !! (٢). فيعني الضياء: أن اعتقاد الدارقطني بأن علي بن عاصم تفرد بالرفع، هو الذي جعل الدارقطني يقدِّم الوقف. فإذا كان هذا الظُّ من الدارقطني غير صحيح، وأن علي بن عاصم متابَعٌ من حماد بن سلمة، فمعنى ذلك أن الرفع صحيح، بل مُقدّم على الوقف. ولذلك أخرج الضياء الحديث في (المختارة) مرفوعًا، ونبّه إلى تعليل الدارقطني، وأشار إلى ردِّه. (١) أخرجه معمر في الجامع - بذيل مصنف عبد الرزاق (رقم ٢٠٢٨٩)، وابن المبارك في الزهد (رقم ٦٧٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٥١/١٣)، والبيهقي في الآداب (رقم ١٦٧)، وفي شعب الإيمان (رقم ٨٣٠٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (رقم ١٣٠٨). (٢) المختارة للضياء - الظاهرية رقم ٩٣٣٥ عام - (١٤٠/أ). ١٦٦٣ الحديث السادس: قال الإمام أحمد: ((حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عمر، أن النبي وَل ﴾ قال: ((لا يسترعي الله تبارك وتعالى عبدًا رعية، قلَّت أو كثرت، إلا سأله الله تبارك وتعالى عنها يوم القيامة: أقام فيهم أمر الله تبارك وتعالى؟ أم أضاعه؟ حتى يسأله عن أهل بيته خاصة))(١). إسماعيل هو ابن علية. فهذا إسناد صحيح. وأخرجه تمام الرازي في (فوائده)(٢) وأبونعيم في (حديث يونس بن عبيد) وفي (ذكر أخبار أصبهان)(٣)، كلاهما من طريق يونس بن عبيد، من غير طريق ابن علية عنه. (١) مسند الإمام أحمد (رقم ٤٦٣٧). (٢) فوائد تمام الرازي (رقم ١٧٤٧). (٣) منتخب حديث يونس بن عبيد لأبي نعيم (١٤١/ب)، وذكر أخبار أصبهان له (٣٦٠/١). ١٦٦٤ الحديث السابع: حديث الخليل بن عبد الله، عن الحسن: عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، كلهم يحدث عن رسول الله وَالر، أنه قال: ((من أرسل بنفقة في سبيل الله، وأقام في بيته، فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ... )) - الحديث. أخرجه ابن ماجة (١). وسبق الكلام عن إسناده، في مبحث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (٢) وبينا هناك أنه حديث منكر، وأن الخليل بن عبد الله متروك الحديث. وهذا آخر ما هو على شرط البحث، من أحاديث الحسن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وبقي للحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما، سوى ما سبق، کثیر : مصنف عبد الرزاق (رقم ٦٩٢٨). والزاهد للإمام أحمد (رقم ١٠٤٩). والأدب المفرد للبخاري (رقم ١٣٤). والبر والصلة لعبد الله بن المبارك (رقم ٣٨). ومصنف ابن أبي شيبة (رقم ٧٤١٣، ٣٣٢٧١، ٣٣٢٧٢، ٣٣٩٥٥). وطبقات ابن سعد (١٥١/٤). (١) سنن ابن ماجة (رقم ٢٧٦١). (٢) انظر ما تقدم (٨٩٩ - ٩٠٠). ١٦٦٥ والجود والكرم وسخاء النفوس للبرجلاني (رقم ٥٦). وصفة الجنة لابن أبي الدنيا (رقم ١٢). وأخبار مكة للفاكهي (رقم ٦٤٣، ٢٣٤٧). وتفسير الطبري (رقم ٣٩٣٩) (٢٧/٢٦). والمعجم لابن الأعرابي (رقم ١٠٤٣)، والمخطوط منه (١٣٦/أ). والمعجم الأوسط للطبراني (٢١١/١/أ). وحديث أبي الفضل الزهري (٩٠/ب - ٩١/ أ رقم ٤٣٧). الأفراد للدارقطني، انظر أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (١٧٢/٢/ ب، ١٧٦/ب). وتفسير ابن مردوية، انظر نهاية البداية والنهاية، لابن كثير (٢٣٤/٢ - ٢٣٥). وحلية الأولياء لأبي نعيم (٢٩٣/١، ٢٩٩، ٣٠٥ - ٣٠٦)، وذكر أخبار أصبهان له (١/ ٣٦٠). ومعرفة السنن والآثار للبيهقي (رقم ١٣٠٠٨، ١٣٠٠٩). وتاريخ بغداد للخطيب (٢٠٣/٥). والمتفق والمفترق للخطيب (رقم ١٨٤). ومشيخة أبي طاهر ابن أبي الصقر: أحمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل اللخمي الأنباري (ت ٤٧٦ هـ) - (١٤٦/ب). وأمالي الشجري (٢٩٣/٢ - ٢٩٤). والله أعلم. ١٦٦٦ عبد الله بن عمرو بن العاص قال علي بن المديني في (العلل): ((لم يسمع من عبد الله بن عمرو))(١) . وقال البزار: ((لا أعلمه سمع منه))(٢). وأخرج الحاكم في (المستدرك)، للحسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ثم قال: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، إن كان الحسن سمعه من عبد الله بن عمرو)) !! (٣). وقال المنذري في (الترغيب والترهيب): ((لم يسمع من ابن عمرو)) (٤). وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): ((الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو، كما جزم به ابن المديني وغيره))(٥). أما أبو حاتم الرازي، فقد أحال التحريفُ قولَهُ في هذه المسألة، إلى لُغْز يصعب حَلّه !! فقد جاء في (الجرح والتعديل)، في ترجمة الحسن (١) العلل لعلي بن المديني (٥٥ رقم ٦٥). (٢) نصب الراية (٩٠/١). (٣) المستدرك (٤٣٥/٤). (٤) الترغيب والترهيب للمنذري، الطبعة المنيرية (١٥٧/٢)، حيث تحرفت العبارة في الطبعة التي بشرح مصطفى عمارة (٢٥٥/٢)، إلى ((لم يسمع من ابن عمر)) !! (٥) فتح الباري (١٢/ ٨٢ شرح الحديث رقم ٦٧٨١). ١٦٦٧ البصري، أن أبا حاتم الرازي قال: ((سمع الحسن عن ابن عمر)) (١). ثم ... وفي نفس الموضع، في ترجمة الحسن، قال أبو حاتم: ((لم يصح له السماع عن جندب، ولا من معقل بن يسار، ولا من ابن عمر)). كذا جاءت العبارة، بإثبات سماع الحسن، وبنفيه أيضًا، من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما !! فلا بد من أن التحريف نال أحد القولين، لأن النقيضين لا يمكن أن يجتمعا. فكان أولى القولين أنه على الصواب، القول الذي يوافق أقوال جُلٌ الأئمة، من إثبات سماع الحسن من ابن عمر كما قررناه سابقًا، ونفي سماعه من ابن عمرو !! لذلك فإني أرى أن صواب عبارة أبي حاتم: ((لم يصح له السماع عن جندب، ولا من معقل بن يسار، ولا من ابن عمرو)). ويؤيد ذلك، أن العلائي في (جامع التحصيل)، أورد عبارة أبي حاتم، الخاصة بإثبات السماع، دون عبارة النفي. فأورد العلائي أن أبا حاتم قال: ((يصح للحسن سماع: من أنس، وأبي برزة، وأحمر بن جزء، وابن عمر، وعمرو بن تغلب))(٢). لكن التحريف امتد إلى (المراسيل) لابن أبي حاتم، الذي حققه شكر الله قوجاني !!! حيث جاء في مطبوع (المراسيل)، أن أبا حاتم قال: ((يصح للحسن سماع من ابن عمرو)) !! (٣). (١) الجرح والتعديل (٤١/٣). (٢) جامع التحصيل (١٦٥). (٣) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم ١٥٣). ١٦٦٨ ويكاد يستبهم التحريف، ويستحكم استغلاقه، بما جاء في مخطوطة (تحفة التحصيل)، لأبي زرعة العراقي !!! وهي نسخة كتبها عن أبي زرعة العراقي مؤلفٍ الكتاب، تلميذُهُ البوصيري، صاحب (مصباح الزجاجة) و (إتحاف الخيرة) وغيرها، فهي بخط البوصيري. فنقل في (تحفة التحصيل)، أن أبا حاتم الرازي قال: ((يصح للحسن سماع من: أنس، وأبي برزة، وابن عمر، وابن عَمرو، وابن تغلب)) !!! (١). لكني أعود فأقول: إن هذا تحريف ولا شك! أولاً: لأن أبا حاتم لم يسق هذه الأسماء بهذا النسق، إلا في (الجرح والتعديل). و (الجرح والتعديل) لم يجمع ابن عمرو بابن عمر في سياق واحد قط. ثانيًا: أن أبا زرعة العراقي بين أن منهجه في كتابه (تحفة التحصيل)، أن يذكر في الترجمة أوَّلاً كل ما في (المراسيل) لابن أبي حاتم، ثم يتبعه بزيادات العلائي في (جامع التحصيل) عليه، ثم يختمه بزياداته هو على كل ترجمة. وبين أنه يميز بين ذلك، بأن يبدأ بما في (المراسيل) لابن أبي حاتم، ثم يقول: ((قال العلائي))، ويذكر زيادات العلائي، ثم يقول: ((قلت))، ويذكر زیاداته هو . والعبارة التي نقلناها عن (تحفة التحصيل) آنفًا، هي من زيادات العلائي، كما هو واضح لمن طالع الترجمة، فهي منقولة عن (جامع التحصيل). وقد نقلنا لك آنفًا عبارة (جامع التحصيل)، وأنه لم يحصل (١) تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي (١٦١/أ). ١٦٦٩ من العلائي أنه جمع بين ابن عمر وابن عمرو في سياق من سمع منهم الحسن البصري! والتحريف ظاهر في (تحفة التحصيل)! ففي (جامع التحصيل): ((يصح للحسن سماع من: أنس .. وابن عمر، وعمرو بن تغلب)). وفي (تحفة التحصيل): ((يصح للحسن سماع من: أنس .. وابن عمر، وابن عمرو، وابن تغلب)). فحذف من عمرو بن تغلب اسمه، وجعله منسوبًا لأبيه، ثم جعل عمرًا في سياق نسب بأن أضاف قبله (ابن) !!! نعم .. كل هذه ترجيحات متوجهة، بين هذه التحريفات والتصحيفات، فالله المستعان! وخلاصة هذه الترجيحات غير القاطعات - على ما فيها من وجاهة وقيام حجّة -: أن أبا حاتم الرازي ممن نفى سماع الحسن من عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، لا أنه أثبت هذا السماع! وبهذا لا يكون في الأئمة، على ما وقفت عليه، من يثبت سماع الحسن من عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. فإذا أتينا لاحتمال اللقاء: وجدنا أن المعاصرة بين الحسن، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنه واقعة، وطويلة! فعبد الله بن عمرو رضي الله عنه توفي بمصر سنة خمس وستين على الصحيح(١). (١) انظر ولاة مصر للكندي (٦٨)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٩٤/٣)، والعبر في خبر من غبر للذهبي (٥٣/١)، وتذكرة الحفاظ له (٤٢/١)، = ١٦٧٠ فيكون الحسن قد عاصر من عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أربعًا وأربعين سنة. لكن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ممن قاد جيوش الفتح الإسلامي إلى مصر، مع أبيه عمرو بن العاص رضي الله عنه(١). ثم استقر عبد الله بمصر، واتخذها سكنًا، أثناء ولاية أبيه عليها، من سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (٢)، إلى أن تولى عبد الله بن عمرو نفسه ولاية مصر، في عهد معاوية رضي الله عنه (٣)، ثم إلى أن توفي عبد الله بن عمرو سنة خمس وستين، في مصر، كما سبق. فعبد الله بن عمرو رضي الله عنه معدود فيمن نزل مصر من الصحابة (٤). ومع أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قد تولى إمرة الكوفة، إلا أن هذه الإمرة، لا تُقَوِّي احتمال لقاء الحسن به : أوّلاً: لأنها الكوفة، وليست البصرة. ثانيًا: لأن هذه الإمرة كانت سنة إحدى وأربعين، بعد تولي والبداية والنهاية لابن كثير (٢٦٣/٨ - ٢٦٤)، وشذرات الذهب لابن = العماد (٢٩٠/١)، وحاشية أحمد محمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام أحمد (١٨٧/٩ - ١٨٨). وهذا الاختيار لتاريخ ومكان وفاة عبد الله بن عمرو، هو خلاف اختيار الحافظ ابن حجر في التقريب (رقم ٣٤٩٩). (١) فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحاكم (٧٣ - ٧٤). (٢) ولاة مصر للكندي (٣٢ - ٣٣). (٣) تاريخ الطبري (١٨١/٥ - ٢٢٩). (٤) طبقات ابن سعد (٤٩٤/٧ - ٤٩٥)، ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان (رقم ٣٧٧). ١٦٧١ معاوية رضي الله عنه للخلافة، ولم تَدُمْ هذه الإمرة سوى أيّام قلائل، عُزل عبد الله بعدها بالمغيرة بن شعبة رضي الله عنه(١). ومن ذلك تعلم: أن احتمال اللقاء بين الحسن وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما احتمال ضعيف. فإذا أردنا - بعد هذا - ذِكْرَ استنادات من نفى سماع الحسن من عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أقوال: ١ - إن كثرة إرسال الحسن الكثرة البالغة، أحد أعظم استنادات من نفي السماع. ٢ - مع عدم وقوف العلماء على تصريح صحيح للحسن بالسماع من عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. ٣ - مع ضعف احتمال اللقاء، السابق شرحه. ٤ - مع مجيء حديث صرّح فيه الحسن بعدم سماعه من عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالی. فهذا الحديث أحد شواهد عدم السماع. ٥ - بل جاء في بعض طرق ذاك الحديث، أن الحسن يرويه عن عبد الله بن عمرو بالصيغة الموهمة: (عن). مما يدل على أن الحسن ربما (عَنْعن) الحديثَ عن عبد الله بن عمرو، وهو لم یسمعه منه . أقول هنا (ربما)، مع قطع النظر عن بقية مستندات عدم (١) الطبقات الخليفة (١٣٩)، وتاريخ الطبري (١٦٦/٥)، وتاريخ الإسلام للذهبي - حوادث ووفيات ٤١، ٦١هـ - (١٢٢)، والبداية والنهاية لابن کثیر (٤٨/٨). ١٦٧٢ سماع الحسن من عبد الله بن عمرو، أمّا مع وضعها جميعًا في الحسبان، فأقطع بعدم السماع، كما قطع به الأئمة السابقون !! فالحسن - إذًا - لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. وللحسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أربعة أحاديث على شرط البحث، وهي: ١٦٧٣ الحديث الأول: قال الإمام أحمد: ((حدثنا وكيع: حدثني قرة. وروح: حدثنا أشعث وقرة بن خالد، المعني، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله محله: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلوده، فإن عاد فاقتلوه. قال وكيع في حديثه: قال عبد الله: ايتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم علي أن أقتله))(١)، وأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار)، والطبراني في (المعجم الكبير)، من طريق قرة بن خالد أيضًا (٢). وهذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري. وأخرجه أبو طاهر الذهلي في (جزء حديثه)(٣)، وأبو نعيم في (حديث يونس بن عبيد) (٤) كلاهما من طريق يونس بن عبيد عن الحسن به. وعند جميعهم بالعنعنة بين الحسن وعبد الله بن عمرو رضي الله عنه. لكن قال الإمام أحمد: ((حدثنا عبد الملك بن عمرو (٥) حدثنا قرة، عن الحسن، قال: والله لقد زعموا أن عبد الله بن (١) مسند الإمام أحمد (رقم ٦٧٩١). (٢) شرح معاني الآثار للطحاوي (١٥٩/٣)، والمعجم الكبير للطبراني (١٣/ ١٣ رقم ١٥). (٣) جزء أبي الطاهر الذهلي (رقم ٧٦). (٤) منتخب حديث يونس بن عبيد لأبي نعيم (١٤٠/ب). (٥) عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر، العقدي، (ت٢٠٤ - أو ٢٠٥هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٤١٩٩): ((ثقة). ١٦٧٤ عمرو شهد على رسول الله وسلم أنه قال: إن شرب الخمر فاجلدوه ... ))(١) - الحديث. وهذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري. وهو صريح في عدم سماع الحسن له من عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. (١) مسند الإمام أحمد (رقم ٦٩٧٤). ١٦٧٥ الحديث الثاني: حديث الحسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي ◌َلو، أنه قال له: «كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس؟! قال: قلت: يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال: إذا مرجت عهودهم، وأماناتهم، وكانوا هكذا: وشبك بين أصابعه. قال: قلت: ما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟ قال: اتق الله عز وجل، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك، وإياك وعوامهم)). قال الإمام أحمد: ((حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن أن عبد الله بن عمرو قال ... ))(١) - الحديث. وأخرجه ابن بطة في (الإبانة)، من طريق ابن علية أيضًا، عن يونس، به(٢). وإسناده صحيح إلى الحسن البصري. وروي الحديث من طريق أخرى كثيرة، عن الحسن البصري . أخرجه معمر في (الجامع)(٣)، وهناد بن السري في (الزهد) (٤) والحارث بن أبي أسامة في (مسنده)(٥)، والطبراني في (١) مسند الإمام أحمد (رقم ٦٥٠٨). (٢) الإبانة لابن بطة (رقم ٧٤٥). (٣) الجامع لمعمر (رقم ٢٠٧٤١). (٤) الزهد لهناد بن السري (رقم ١٢٣٨). (٥) انظر بغية الباحث للهيثمي (رقم ٧٧١، ٧٧٢). ١٦٧٦ (المعجم الكبير) و (المعجم الأوسط)(١)، والدارقطني في (الأفراد)(٢) وابن بطة في (الإبانة)(٣) وتمام الرازي في (فوائده) (٤) وأبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان)(٥) وأبو عمرو الداني في (السنن الواردة في الفتن)(٦). (١) المعجم الكبير للطبراني (١١/١٣ - ١٣ رقم ٨ - ١٤)، والمعجم الأوسط له (رقم ٢١٠٧). (٢) انظر أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (٢٠١/ب). (٣) الإبانة لابن بطة (رقم ٧٥٧). (٤) فوائد تمام الرازي (رقم ٥٧٤). (٥) ذكر أخبار أصبهان (١٥٩/١). (٦) السنن الواردة في الفتن للداني (رقم ٢٥٤، ٢٥٦). ١٦٧٧ الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: ((حدثنا عبد الصمد: حدثنا همام: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله *: لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض، فيبقى فيها عجاجة، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منکرًا))(١). وأخرجه الحاكم في (المستدرك)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث به (٢). وقال الحاكم عقبه: ((صحيح على شرط الشيخين، إن كان الحسن سمعه من عبد الله بن عمرو))(٣) . قلت: لم يسمع الحسن من عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أمّا إسناده إلى الحسن البصري فصحيح، وتبقى فيه علة الإرسال. وقوله: ((شريطته))، أي: أهل الخير والدين. و((العجاجة))، وجمعها (عجاج): الغوغاء، والأرذال، ومن لا خير فيه (٤). (١) مسند الإمام أحمد (رقم ٦٩٦٤). (٢) مستدرك الحاكم (٤٣٥/٤). (٣) النهاية لابن الأثير - شرط - (٤٦٠/٢). (٤) النهاية لابن الأثير - عجج - (١٨٤/٣). ١٦٧٨