Indexed OCR Text
Pages 1641-1660
الحديث الأول: قال الطحاوي في (شرح معاني الآثار): ((حدثنا سليمان بن شعيب: حدثنا [الخصيب] قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن عبد الله بن عون، قال: لا أعلمه إلا قال: عن الحسن، قال: دخلنا على ابن عمر بالبطحاء، فقال له رجل: إن ثيابنا هذه يخالطها الحرير؟ قال: دعوه قليله وكثيره))(١). وقع في مطبوع (شرح معاني الآثار): ((حدثنا سليمان بن شعيب: حدثنا ابن الخصيب ... )) بإضافة (ابن) قبل الخصيب، وهو وهم! والتصويب: من (إتحاف المهرة) للحافظ ابن حجر، حيث ذكر إسناد الحديث، بحذف (ابن) من قبل (الخصيب)(٢). ثم إن تراجم رجال الإسناد، كافية أيضًا في إثبات وهم تلك الزيادة !! فسليمان بن شعيب معروف الرواية عن الخصيب بن ناصح. وهو: سليمان بن شعيب بن سليمان بن سليم بن كيسان الكلبي، أبو محمد الكيساني، المصري، (ت ٢٧٣ هـ)، عن ثمان وثمانين سنة. وثقه العجلي، والسمعاني، والذهبي(٣). والخصيب بن ناصح، تقدمت ترجمته، وأنه (صدوق يخطيء)(٤). وكذلك سبقت الترجمة لبقية رجال الإسناد، وأنهم ثقات. (١) شرح معاني الآثار للطحاوي (٢٤٩/٤). (٢) إتحاف المهرة لابن حجر (١٥٣/١٣/أ). (٣) الأنساب للسمعاني (١٩٥/١١)، وتاريخ السلام للذهبي - حوادث ووفيات ٢٦١، ٢٨٠هـ - (٣٦٤)، وتراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار للمظاهري (١٠/٢ - ١١). (٤) انظر ما تقدم. ١٦٣٩ فهذا إسناد حسن. وأمّا قول يزيد بن زريع عن ابن عون: ((لا أعلمه إلا قال عن الحسن))، فليست إلا تأكيدًا لنقله، توثيقًا لضبطه، فهو لا يعلم إلا أن الحديث للحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما !! ولذلك اعتمد علي بن المديني على هذه الرواية، في إثبات سماع الحسن من ابن عمر رضي الله عنهما، فقال - كما نقلناه عنه سابقًا -: ((لقي ابن عمر، ذكر ذلك ابن عون))(١). فهذا الأثر يثبت سماع الحسن من ابن عمر رضي الله عنهما! ويتضمن هذا الأثر أيضًا ردًا على نافي السماع !! فهو يذكر أن الحسن دخل على ابن عمر رضي الله عنه بمكة، في بطحائها. فسماع الحسن منه لم يكن بالمدينة، حتى يحتج بقاعدة عدم سماع الحسن من المدنيين، لنفي سماعه من ابن عمر رضي الله عنهما . وهذا الحديث، وتوفيقي بالوقوف عليه، مما أحمد الله تعالى عليه، وأثني به، وهو سبحانه وتعالى أهل الحمد كله والثناء كله !! فقد نقل ابن الملقن في (البدر المنير)، عن الرافعي، أنه ذكر متن هذا الأثر، فقال ابن الملقن في تخريجه: ((وهذا الأثر لا يحضرني من خرَّجه عنه، بل رُوي عنه الجواز))(٢)! وتبعه الحافظ ابن حجر، فقال عن هذا الأثر في (التلخيص الحبير): ((لا يُعرف، والمعروف عنه الجواز))(٣) !!! فالحمد لله تعالى. (١) انظر ما تقدم (١٤١٨). (٢) البدر المنير لابن الملقن (٢٠٧/٢/ب - ٢٠٨/أ). (٣) التلخيص الحبير (٩٤/٢). ١٦٤٠ الحديث الثاني: قال الدارقطني في (السنن): ((حدثنا علي بن محمد بن عبيد الحافظ: حدثنا محمد بن شاذان الجوهري: حدثن معلّى بن منصور، حدثنا شعيب بن زريق: أن عطاء الخراساني حدثهم، عن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن عمر: أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخراوين عند القرئين. فبلغ ذلك رسول الله وَله، فقال: يا ابن عمر، ما هكذا أمرك الله، إنك قد أخطأت السنة. والسنة أن تستقبل الطهر، [فتطلق](١) لكل [قرء] (٢). قال: فأمرني رسول الله وَ له، فراجعتها. ثم قال: إذا هي طهرت، فطلق عند ذلك، أو أمسك. فقلت: يا رسول الله، رأيت لو أني طلقتها ثلاثًا، أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: لا، كانت تبين منك، وتكون معصية))(٣). - علي بن محمد بن عبيد بن عبد الله بن حساب البغدادي، أبو الحسن، البزار، (ت ٣٣٠ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. قال عنه الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((الحافظ الإمام الثقة)) (٤) . - محمد بن شاذان بن يزيد، أبو بكر الجوهري، البغدادي، (ت ٢٨٦ هـ). قال عنه الحافظ: ((ثقة)) (٥) (١) في المصدر (فيطلق) بالياء، والتصويب من السنن الكبرى للبيهقي (٧) ٣٣٠، ٣٣٤). (٢) في المصدر (قروء) على الجمع، والتصويب من المصدر السابق. (٣) سنن الدارقطني (٣١/٤). (٤) سير أعلام النبلاء (٢٨٦/١٥، ٣٥٦). (٥) التقريب (رقم ٥٩٥٠). ١٦٤١ فهذا إسناد صحيح إلى معلى بن منصور. وأخرج البيهقي هذا الحديث في (السنن الكبرى)(١) من وجهين آخرين، يلتقيان مع طريق الدارقطني، في المعلى بن منصور أيضًا. وهو عند البيهقي، من وجهيه، بالتصريح بالسماع أيضًا، بين الحسن وابن عمر رضي الله عنهما. - والمعلى بن منصور الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد، (ت٢١١ هـ). قال عنه الحافظ: ((ثقة، سني، فقيه، طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب))(٢). وقد توبع المعلي بن منصور، علی حديثه هذا: فقد أخرج الطبراني هذا الحديث في (المعجم الكبير)، لكن مسند ابن عمر رضي الله عنهما في (المعجم الكبير) مِمّا فُقِدَ بعضُه، كما تراه في (المطبوع)! فمن رحمة الله تعالى، أن الزيلعي - رحمه الله - في (نصب الراية)، ساق إسناد الطبراني !! قال الزيلعي: ((قال الطبراني في معجمه: حدثنا علي بن سعيد الرازي: حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي: حدثنا شعيب بن زريق، به سندًا ومتنًا))(٣). ثم وقفتُ عليه - بحمد الله - في (مسند الشاميين) (٤) للطبراني، لكنه بالعنعنة بين الحسن وعبد الله بن عمر رضي الله عنه. (١) السنن الكبرى للبيهقي (٣٣٠/٧، ٣٣٤). (٢) التقريب (رقم ٦٨٠٦). (٣) نصب الراية للزيلعي (٢٢٠/٣)، وانظر مجمع الزوائد (٣٣٦/٤). (٤) مسند الشاميين للطبراني (رقم ٢٤٥٥). ١٦٤٢ - علي بن سعيد بن بشير الرازي، عَلِيّك، تقدم أنه صدوق، تُتَجَنّبُ مفاريده. ولم ينفرد هنا! - ويحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير القرشي، الحمصي، (ت ٢٥٥ هـ). قال عنه الحافظ: ((صدوق عابد))(١). فهذا إسناد حسن، إلى شعيب بن زريق. تابع فيه يحيى بنُ عثمان المعلي بنَ منصور، لكن ليس فيه التصريح بالسماع. لكنه جاء من وجهٍ آخر عن شعيب بن زريق بالتصريح بالسماع أيضًا: قال الطبراني في (مسند الشاميين): ((حدثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكار الدمشقي: حدثنا العباس ابن الوليد الخلال: حدثنا الوليد بن مسلم: أخبرني شعيب بن زريق، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، أنه سمع ابنّ عمر يقول ... ))(٢) - الحديث. - شيخ الطبراني توفي سنة (٢٨٩ هـ)، وذكره ابن حبان في (الثقات)(٣). - وبقية رجال الإسناد سبقت الترجمة لهم. فهذا إسنادٌ حسن. فرجع الحديث صحيحًا إلى: شعيب بن زريق، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، أنه قال: حدثا ابن عمر ... بالحديث. فالحكم على الحديث، يكون بالحكم على هذا الإسناد. فشعيب بن زريق الشامي، أبو شيبة. (١) التقريب (رقم ٧٦٠٤). (٢) مسند الشاميين للطبراني (رقم ٢٤٥٦). (٣) انظر ما يأتي (١٧٥٥). ١٦٤٣ قال عنه الحافظ: ((صدوق (١) يخطىء» ٠ - أما عطاء الخراساني، ففيه خلاف طويل، هذا أَوَانُ عرضه : فهو عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان الخراساني، واسم أبيه ميسرة وقيل عبد الله، (ت ١٣٥ هـ). قال عنه الحافظ: ((صدوق يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس))(٢). أمّا أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، قبل الحافظ: فقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه: ((حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني سليمان بن داود الخولاني (٣): أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي العتمة لساعتين تمضيان من الليل، فجاءه عطاء الخراساني فحدّثه حديثًا، فأخرها ساعة أخرى)) (٤). وأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق أبي زرعة الدمشقي(٥). وإسناد القصة حسن. وهي تدل على ثقة عطاء الخراساني وجلالته، عند الخليفة العالم عمر بن عبد العزيز رحمه الله، حتى إنه أخر عملاً كان یعمله، لحديث حدثه به عطاء الخراساني! (١) التقريب (رقم ٢٨٠١). (٢) التقريب (رقم ٤٦٠٠). (٣) سليمان بن داود الخولاني، أبو داود الدمشقي، سكن داريا. قال الحافظ في التقريب (رقم ٢٥٥٥): ((صدوق)). (٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (رقم ٧٦٢). (٥) مسند الشاميين للطبراني (رقم ٢٣٠٥)، وتاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٦٥٨/١١). ١٦٤٤ وكفى بقبول عمر بن عبد العزيز لرواية عطاء الخراساني توثيقًا له! وقال الإمام البخاري في (التاريخ الكبير) و (الأوسط)، و (الضعفاء الصغير): ((حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد: حدثنا أيوب، قال: حدثني القاسم بن عاصم: قلت لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراساني حدثني عنك: أن النبي ◌َّ أمر الذي واقع في نهار رمضان، بكفارة الظهار؟ قال كذب، ما حدثته، إنما بلغني أن النبي ونَ﴿ قال له: تصدق»(١) . وأخرج هذه القصة سعيد بن منصور في (سننه)(٢) وأبو داود في كتابه (المراسيل)(٣) والعقيلي في (الضعفاء) (٤) وابن عدي في (الكامل)(٥) كلهم من طريق الفاسم بن عاصم. لكن القاسم بن عاصم التميمي، الكليني. قال عنه الحافظ: ((مقبول))(٦). يعني: إذا توبع، وإلا فلين، كما نص الحافظ على قاعدته هذه في مقدمة (التقريب)(٧). وذلك أني لم أجد أحدا وثقه، سوى ابن حبان ذكره في (الثقات)(٨) . (١) التاريخ الكبير للبخاري (٤٧٤/٦ - ٤٧٥)، والأوسط - المطبوع باسم الصغير - (٣٦/٢)، والضعفاء الصغير (رقم ٢٧٨). (٢) انظر فتح الباري للحافظ ابن حجر (١٩٨/٤)، عقب الحديث (رقم ١٩٣٦) . (٣) المراسيل لأبي داود (رقم ١٠٣). (٤) الضعفاء للعقيلي (٤٠٥/٣ - ٤٠٦). (٥) الكامل لابن عدي (٣٥٨/٥). (٦) التقريب (رقم ٥٤٦٥). (٧) التقريب (٧٤). (٨) الثقات لابن حبان (٣٠٣/٥ - ٣٠٤) (٣٣/٧)، وانظر التهذيب (٨/ ٣١٩). ١٦٤٥ ولذلك قال ابن عبد البر في (التمهيد)، عن هذه القصة: ((وليس القاسم بن عاصم من يجرح بقوله، ولا بروايته، مثل عطاء الخراساني)»(١) . قلت: لكن القاسم بن عاصم متابَعٌ بإسناد يَثْبُتُ به الخبر! قال الإمام أحمد في (العلل): ((حدثنا بهز، قال: حدثنا همام، قال: أخبرنا قتادة: أن محمد بن عبيد(٢) وسعيد بن يزيد(٣) حدثاه - قال همام: فيما أحسب - قال: قلنا لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراساني حدثنا عنك في الذي يقع بامرأته في رمضان: أن النبي وَلّ قال: أعتق رقبة؟ قال كذب عطاء !... ))(٤) - القصة. ثم قال الإمام أحمد: ((حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، عن قتادة: أن محمدًا وعونًا(٥) حدثاه، أنهما قالا لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراساني حدثهم عنك، في الذي يقع بأهله في (١) التمهيد لابن عبد البر (٢/٢١ -٣). (٢) محمد بن عبيد الحنفي، أبو قدامة. ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (١٧٢/١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/٨)، ولم يذكرا فيه جرحاً أو تعديلاً. وذكر الإمام أحمد أثره هذا عن ابن المسيب، فقال عنه: ((ما أدري من هو"، كما سؤالات أبي داود (رقم ٥٣٩). لكن قال العجلي في معرفة الثقات (رقم ١٦٢٦): ((ثقة)). وذكره ابن حبان في الثقات (٣٨٠/٥). (٣) سعيد بن يزيد البصري، قديم الوفاة. قال الحافظ في التقريب (رقم ٢٤٢١): ((قال أبو حاتم: شيخ لم يرو عنه غير قتادة)» . ونقل الحافظ في التهذيب (١٠١/٤) عن علي بن المديني أنه قال عنه: «شیخ بصري لا أعرفه)). (٤) العلل للإمام أحمد (رقم ٥٤٥٤). (٥) لعله: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله، الكوفي، (ت قبل ١٢٠هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٥٢٢٣): ((ثقة عابد) ١٦٤٦ رمضان، أن النبي ◌َ﴿ أمره، فذكر نحو حديث بهز عن همام))(١). وأخرج هذه القصة العقيلي في (الضعفاء)، من طريق الإمام أحمد، بهذين الوجهين عنه (٢). فأما بعد ثبوت هذا الخبر عن سعيد بن المسيب، فلا يلزم منه القدح في عطاء بن أبي مسلم الخراساني !! لأن (كذب) في لغة أهل الحجاز، بمعنى: أخطأ(٣). ومنه قول عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن أحد الصحابة: ((كذب أبو محمد)) !! (٤) أي أخطأ، ولم يصب، لا أنه تعمد!(٥). وأمّا الحديث الذي أكذب فيه سعيد بن المسيب عطاءً، أو قُلْ: خَطَّأَهُ فيه، فقد أخرجه مالك في (الموطأ)، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب !!! (٦). فالإمام مالك يثبته عن سعيد بن المسيب، ولذلك أخرجه في (الموطأ). فاحتمال أن يكون سعيد بن المسيب ممن حدّث ونسي، احتمال وارد !! (١) العلل للإمام أحمد (رقم ٥٤٥٧). (٢) الضعفاء للعقيلي (٤٠٦/٣ - ٤٠٧). (٣) انظر الثقات لابن حبان (١١٤/٦)، وفتح الباري للحافظ ابن حجر (٢/ ٥٦٩ شرح الحديث رقم ١٠٠٢)، وانظر تاج العروس للزبيدي - كذب - (٤/ ١٢٧). (٤) انظر: الموطأ للإمام مالك (١٢٣/١)، وسنن أبي داود (رقم ١٤٢٠)، وسنن النسائي (رقم ٤٦١)، وسنن ابن ماجة (رقم ١٤٠١)، والتمهيد لابن عبد البر (٢٨٩/٢٣)، ومختصر سنن أبي داود للمنذري (١٢٣/٢)، وعون المعبود للعظيم آبادي (٢٩٥/٤). (٥) مختصر سنن أبي داود للمنذري (١٢٣/٢)، وعون المعبود العظيم آبادي (٤ / ٢٩٥). (٦) موطأ مالك (٢٩٧/١). ١٦٤٧ لكن جلالة سعيد بن المسيب إمامة وإتقانًا، هي التي قدَّمت إنكاره للحديث عن نفسه، على إثبات عطاء له عنه، عند من ردَّ الحدیث بذلك !! غير أننا قد أنتهينا إلى أن سعيد بن المسيب بقوله عن عطاء: ((كذب))، إنما يعني بذلك: أنه أخطأ، ولا يؤثر ذلك في عطاء !! وقال الأوزاعي: ((إن كان عطاء لثقة))(١). بينما قال شعبة بن الحجاج: ((كان نسيًا))(٢). وأمّا مالك بن أنس فرضيه، وهو أحد شيوخه في (الموطأ)(٣). وقال الإمام أحمد: ((ثقة))(٤). ونُذَكِّر أن الإمام أحمد هو الذي أخرج في (علله) خبر تكذيب سعيد بن المسيب لعطاء الخراساني، وهو مع ذلك يوثقه، مما يعني أن هذه القصة لم تؤثر في عطاء عند الإمام أحمد !! وقال يحيى بن معين في (تاريخه) وغيره: ((ثقة))(٥). وقال ابن سعد في (الطبقات): ((كان ثقة))(٦). أمّا الإمام البخاري فذكر عطاء في (الضعفاء الصغير)، وما ذكر في ترجمته إلا قصة سعيد بن المسيب في تكذيبه (٧)، أو تخطئته! (١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (رقم ٧٦٠)، ومسند الشاميين للطبراني (رقم ٢٢٩٦)، وتاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٦٥٨/١١). (٢) تقدمة الجرح والتعديل (١٤٨)، والجرح والتعديل (٣٣٥/٦). (٣) انظر تمهيد ابن عبد البر (٢/٢١ - ٣). (٤) تاريخ دمشق - خط - (٦٦٣/١١)، وسير أعلام النبلاء (١٤١/٦). (٥) تاريخ ابن معين (رقم ٧٩١)، وتاريخ الدارمي (رقم ٤٩٩)، والجرح والتعديل (٣٣٥/٦). (٦) طبقات ابن سعد (٣٦٩/٧). (٧) الضعفاء الصغير للبخاري (رقم ٢٧٨). ١٦٤٨ ونقل الترمذي في (العلل الكبير)، أن البخاري قال في عطاء الخراساني: ((ما أعرف لمالك بن أنس رجلاً يروي عنه مالك يستحق أن يترك حديثه، غير عطاء الخراساني! - قال الترمذي - قلت له: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة : روى عن سعيد بن المسيب أن رجلاً أتى النبي بَله، وأفطر في رمضان. وبعض أصحاب سعيد بن المسيب يقول: سألت سعيدًا عن هذا الحديث، فقال: كذب علي عطاء، ولم أحدث هكذا . - ثم ذكر البخاري حديثين آخرين، سوى هذا. أحدهما تابع قتادةُ فيه عطاءً، فيما ذكره الترمذي للبخاري، فقال البخاري مجيبًا للترمذي: أرى أن قتادة أخذه عن عطاء !!! ـ [ثم قال الترمذي: هو ثقة، روى عن مثل مالك ومعمر، ولم أسمع أحدًا من المتقدمين تكلم فيه]))(١). فأنت ترى تَعَقُّبَ الترمذي للبخاري، وردّه لتضعيفه، وعدمَ رؤيته لشيء من حُجَج البخاري على ضعف عطاء قائمًا بالحجة علی ذلك !! ثم أنت ترى - حفظك الله - أن البخاري كان معتمدًا في تضعيفه عطاءً - أكثر ما يكون - على قصة سعيد بن المسيب. حتى (١) العلل الكبير للترمذي (٧٠٥/٢)، وما بين المعكوفتين ساقط من ترتيب علل الترمذي، على أهميته !! وهو موجود في نقل الذهبي عن علل الترمذي، كما صرّح هو بذلك، في سير أعلام النبلاء (١٤١/٦). ثم جزمت أن ما في ترتيب علل الترمذي المطبوع سقط من المحقق أو الطابع، لا من أصله المخطوط !!! فقد جاء النقل كاملاً في (الجامع في معرفة الجرح والتعديل) نقلاً عن مخطوطة ترتيب علل الترمذي، فانظر الجامع (٢٠٦/٢). ١٦٤٩ إنه لم يورد سواها في ترجمة عطاء، في كتبه: (الضعفاء الصغير)، و (تاريخه الكبير)، و (الأوسط). وسبق أن بيّنّا أن قصة سعيد بن المسيب ليست قاطعة بتضعيف عطاء !!! وذكر أبو زرعة الرازي عطاء الخراساني في (كتاب الضعفاء)(١). وخالفه ابن عمته وقرينه أبو حاتم الرازي، حيث قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل): ((سألت أبي عن عطاء الخراساني؟: فقال: لا بأس به [ثقة] صدوق. قلت له: يحتج به؟ قال: نعم))(٢). وقال النسائي: ((ليس به بأس))(٣). وقال العجلي: ((ثقة)»(٤). وقال يعقوب بن شيبة: ((مشهور له فضل وعلم، معروف بالفتوى، روى عنه مالك، وكان مالك ممن ينتقي الرجال، وهو ثقة ثبت))(٥) . وقال الطحاوي في (بيان مشكل الأحاديث) عن عطاء: ((إمام (١) الضعفاء لأبي زرعة - ضمن كتاب أبي زرعة الرازي، وجهوده (رقم ٢٥٠). (٢) الجرح والتعديل (٣٣٥/٦). وما بين المعكوفتين: زيادة وردت في تاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٦٦٣/١١)، وتهذيب الكمال (١٠٩/٢٠)، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٧٤/٣): ((قال أبو حاتم: ثقة محتج به» !!! (٣) تاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٦٦١/١١)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ١١٠). (٤) معرفة الثقات للعجلي (رقم ١٢٤٦). (٥) تاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٦٦٣/١١). ١٦٥٠ مقبول روايته، غير مدفوع عن العدل فيها، والضبط لها، والثّبْتِ فيها. وإنه ليجب أن نحمل رواية مَن هذه سبيله على ما ينفي عن روايته التضادّ))(١). وقال ابن أبي داود: ((سمع من أنس، وفيه لين))(٢). وذكره العقيلي في (الضعفاء)، ولم يذكر فيه سوى قصة سعيد بن المسيب !! (٣). ولذلك تعقبه الذهبي في (الميزان)، فقال: ((ذكره العقيلي في الضعفاء، مُتَشَبِّئًا بهذه الحكاية)) (٤). وذكره ابن حبان في (المجروحين)، وقال: ((كان من خيار عباد الله، غير أنه كان رديء الحفظ، كثير الوهم، يخطيء ولا یعلم، فحمل عليه. فلمّا كثر ذلك في روايته، بطل الاحتجاج به))(٥). كذا قال ابن حبان !! ولم يذكر دليلاً واحدًا على بطلان الاحتجاج بعطاء !!! ولذلك تعقب الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، كلام ابن حبان هذا بقوله: ((هذا القول فيه نظر))(٦). قلت: فيه النظرُ كلُّه !!! أمّا ابن عدي فذكره في (الكامل)، لكنه قال: «أرجو أنه لا بأس به»(٧) . (١) بيان مشكل الأحاديث للطحاوي - بمؤدّاه - (٣٩/١٠). (٢) الموضح لأوهام الجمع والتفريق للخطيب (١٥٦/١). (٣) الضعفاء للعقيلي (٤٠٥/٣ - ٤٠٧). (٤) ميزان الاعتدال (٧٤/٣). (٥) المجروحين لابن حبان (١٣٠/٢ - ١٣١). (٦) سير أعلام النبلاء (١٤٢/٦). (٧) الكامل لابن عدي (٣٦١/٥). ١٦٥١ وقال الدارقطني: (ثقة في نفسه، إلا أنه لم يلق ابن عباس))(١). أمّا البيهقي فقال في مواضع من (السنن الكبرى): ((ليس بالقوي))(٢). وقال أيضًا في (معرفة السنن والآثار): ((ضعيف في الحديث لا يقبل منه ما ينفرد به))(٣). وقال ابن عبد البر في (التمهيد): ((كان فاضلاً عالمًا بالقرآن عاملاً - ثم قال : - وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء له، وذكر حكاية أيوب، عن القاسم بن عاصم، قال: قلت لسعيد بن المسيب ... - ثم ذكر القصة، ثم قال: ــ فأدخله البخاري في كتاب الضعفاء له، من أجل هذه الحكاية. وليس القاسم بن عاصم ممن يجرح بقوله، ولا بروايته مثل عطاء الخراساني. وعطاء الخراساني أحد العلماء الفضلاء، وربما كان في حفظه شيء، وله أخبار عجيبة في فضائله ... ))(٤). قلت الشيء الذي في حفظ عطاء، كالشيء الذي في حفظ غيره من الثقات! ومن تمعن في هذه الأقوال التي في عطاء الخراساني، وتنبه لما نبّهتُ إليه خلال ذكرها، وإلى كثرة الموثّقين وجلالتهم، وإلى تتابع المضعفين بالاستدلال بقصة سعيد بن المسيب، ثم بذكر البخاري لعطاء في (الضعفاء) بناء على تلك القصة؛ من لاحظ ذلك كله، فإنه سيطمئنُّ إلى أن عطاءً ثقةٌ جليل القدر !!! (١) تهذيب الكمال (١١٠/٢٠)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ١٤٠ - ١٤١). (٢) السنن الكبرى للبيهقي (٦٤/٥) (٢٦٤/٦) (٣٧٨/٧). (٣) معرفة السنن والآثار للبيهقي (٣٦/١١ رقم ١٤٦٦٥). (٤) التمهيد لابن عبد البر (٢/٢١ - ٣). ١٦٥٢ هذا هو القول الصحيح عندي، ولولا خوف مزيد الإطالة، لَفَصّلتُ في الاستدلال لذلك، بما لو كان لأرضى، إن شاء الله تعالی. لكني اكتفيت بما يكفي، وبما انتهينا معه إلى أن عطاءً ثقةٌ. وبعد أن كتبتُ هذا، وقفتُ على دفاع للحافظ ابن رجب الحنبلي عن عطاء الخراساني، في كتابه (شرح علل الترمذي). وقد خرج ابن رجب بأكثر ممّا خرجت به، من أن عطاء: ((ثقة، عالم ربّاني، وثقه كل الأئمة ما خلا البخاري، ولم يُوافَق على ما ذكره ... ))(١) - إلى آخر دفاعه القوي !! فإذا رجعنا إلى الحديث الذي أوردنا من أجله هذه الترجمة، وهو حديث: شعيب بن زريق، عن عطاء الخراساني، عن الحسن قال: ((حدثنا عبد الله بن عمر ... )) - الحديث. فقد ترجمنا لرواة هذا الحديث، بما يُظهر أنه حديثٌ حسن الإسناد. فهذا الحديث هو ثاني أدلة من قال بسماع الحسن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وهو دليل مثبت لهذا السماع، حجة فيه . (١) شرح علل الترمذي لابن رجب (٨٧٧/٢ - ٨٧٩). ١٦٥٣ الحديث الثالث: قال ابن الأعرابي في (المعجم): ((حدثنا محمد: حدثنا أبو منصور الحارث بن منصور الواسطي: حدثنا بحر بن كنيز السقاء، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: سألت ابن عمر بالأبطح، عن قاذف الحرة وقاذف الأمة؟ فقال: هما فاسقان في كتاب الله المنزل، يجلد قاذف الحرّة بالسنة، ويؤخر قاذف الأمة إلى يوم القيامة))(١). - محمد: ابن سليمان الباغندي، تقدم أنه صدوق. - الحارث بن منصور الواسطي، الزاهد. قال عنه الحافظ: ((صدوق يهم))(٢). - بحر بن كنيز السقاء، أبو الفضل البصري، (ت ١٦٠ هـ). قال عنه الحافظ: ((ضعيف))(٣). فهذا إسناد ضعيف. وكأنّ أصل هذا الحديث، هو ما أخرجه النسائي في (السنن الكبرى). قال النسائي في (السنن الكبرى): ((أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي، قال: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا سفيان - هو ابن [حسين] - عن الحسن، عن ابن عمر، قال: من قذف مملوكه، كان في ظهره حد يوم القيامة، إن شاء أخذه، وإن شاء عفا عنه)) (٤). (١) المعجم لابن الأعرابي (رقم ٣٣٧). (٢) التقريب (رقم ١٠٥٠). (٣) التقريب (رقم ٦٣٧). (٤) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٧٣٥٣). ١٦٥٤ وتحرّفت عبارة ((هو ابن حسين))، في مطبوع (السنن الکبری)، إلى (هو ابن عيينه) !!! والتصويب من (تحفة الأشراف) للمزي(١)، ومن ترجمة سفيان بن حسين، حيث إنه معروف الرواية عن الحسن البصري، وهو ثقة في غير الزهري، وقد تقدمت ترجمته. أمّا ابن عيينه فبخلافه، حيث إنه ولد قبل وفاة الحسن البصري بثلاث سنين، فقد كانت ولادته سنة سبع ومائة. - وأحمد بن سليمان بن عبد الملك، أبو الحسين الرُّهاوي، (ت ٢٦١ هـ). قال عنه الحافظ: ((ثقة حافظ))(٢). فهذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري، لكن لا تصريح فيه بالسماع بين الحسن وابن عمر رضي الله عنهما، ليكون دالاً على السماع. لكن بعد ثبوت سماع الحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما في بحثنا هذا، بالحديثين السابقين، يكون هذا الحديث صحيحًا إلى ابن عمر رضي الله عنهما! وبالحديثين السابقين، وهما الحديث الأول والثاني، يثبت سماع الحسن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وهو ما كان عليه غالب من تكلم في هذه المسألة من الأئمة، ولم يشذ عنهم - فيما علمت - إلا ابن حبان والحاكم! فالحمد لله الذي جعلني أقف على دليل الأكثرين، ممن (١) تحفة الأشراف للمزي (رقم ٦٦٨٩). (٢) التقريب (رقم ٤٣). ١٦٥٥ أثبتوا سماع الحسن من ابن عمر رضي الله عنهما، وهداني لما هدى أولئك الأئمة إليه. فالحمد لله وحده. وبقي للحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما أحاديثه التي على شرط البحث، التي لا يذكر فيها التصريح بالسماع. ١٦٥٦ الحديث الرابع: للحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي وَّر، فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى، قال: ((أيما عبد من عبادي، خرج مجاهدًا في سبيلي، ابتغاء مرضاتي، ضمنت له أن أرجعه بما أصاب من أجر وغنيمة، وإن قبضته أن أغفر له، وأرحمه وأدخله الجنة)) . أخرجه الإمام أحمد (١) والنسائي في (السنن الصغرى) و (الكبرى)(٢)، ووكيع في (أخبار القضاة)(٣)، والضياء المقدسي في (المختارة) (٤). كلهم من طريق حمّاد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن ابن عمر رضي الله عنهما - مرفوعًا. وهذا إسناد صحيح، كما قال الضياء بإخراجه في (المختارة). (١) مسند الإمام أحمد (رقم ٥٩٧٧). (٢) السنن الصغرى للنسائي (رقم ٣١٢٦)، والكبرى (رقم ٤٣٣٤). (٣) أخبار القضاة لوكيع (٨٩/٢). (٤) المختارة للضياء - الظاهرية رقم ٩٣٣٥ عام - (١٤٠ /أ). ١٦٥٧ الحديث الخامس: حديث الحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ◌َو: ((ما تجرع عبد جرعة، أفضل عند الله عز وجل، من جرعة غيظ يكظمها، ابتغاء وجه الله تعالى)). وهو حديث رواه يونس بن عبيد، عن الحسن البصري .. به. لكن اختلف على يونس، برفعه ووقفه: فرواه حماد بن سلمة، وعلي بن عاصم الواسطي، وعبد الأعلى السامي إن صح عنه، ثلاثتهم عن يونس، عن الحسن، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ - مرفوعًا. - أمّا حديث حمّاد بن سلمة: فأخرجه ابن ماجة(١) وأبو القاسم التيمي في (الترغيب والترهيب)(٢) والضياء في (المختارة)(٣) . قال ابن ماجة: ((حدثنا زيد بن أخزم (٤) حدثنا بشر بن عمر (٥) حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله ... )) - الحديث. وكذا أبو القاسم التيمي، والضياء، أخرجاه من طريق زيد بن أخزم به. وهذا إسناد صحيح. (١) سنن ابن ماجة (رقم ٤١٨٩). (٢) الترغيب والترهيب للتيمي (رقم ٢٢٣٨). (٣) المختارة للضياء - الظاهرية رقم ٩٣٣٥ - (١٤٠/أ). (٤) زيد بن أخزم الطائي النبهاني، أبو طالب البصري، (ت٢٥٧هـ). قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٢١١٤): ((ثقة حافظ)). (٥) بشر بن عمر بن الحكم الزهراني الأزدي، أبو محمد البصري، (ت٢٠٧ هـ - أو - ٢٠٩ هـ). قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٦٩٧): ((ثقة). ١٦٥٨