Indexed OCR Text

Pages 1441-1460

وهذا إسناد شديد الضعف، كسابقه.
٦٩ - ((الحُمَّى قطعة من النار، فأبردوها عنكم بالماء البارد)).
أخرجه محمد بن عبد الله الأنصاري في جزء حديثه (١٤)،
والزار في مسنده - الكتانية (٢٥٥ - ٢٥٦)، وانظر كشف الأستار
(رقم ٣٠٢٧)، والطحاوي في مشكل الأحاديث (رقم ١٨٥٧)،
والعقيلي في الضعفاء (١/ ٩٢ - ٩٣) والطبراني في المعجم الكبير
(رقم ٦٩٤٧)، والحاكم (٤٠٣/٤ - ٤٠٤)، وقال: ((صحيح
الإسناد))، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٠٦/١/أ).
كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة
رضي الله عنه.
بل قال البزار عقبه: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن
سمرة، إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم ليس بالقوي)).
فهذا إسناد ضعيف.
٧٠ - ((يرد علي قوم ممن كان معي، فإذا رفعوا إلي
رأسهم، اختلجوا دوني، فأقول: ربي! أصحابي أصحابي؟! فيقال:
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)).
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٨٥٦)، والأوسط
(١١٢/٢/ ب).
من طريق الحكم بن عبد الملك القرشي، عن قتادة، عن
الحسن، عن سمرة رضي الله عنه.
وقال الطبراني في الأوسط: ((لم يرو هذا الحديث عن قتادة
إلا الحكم بن عبد الملك، تفرد به الحسن بن بشر)).
فهذا إسناد ضعيف.
وأخرجه معمر في الجامع - بذيل مصنف عبد الرزاق (رقم
٢٠٨٥٥).
١٤٤٠

لكنه منقطع بين معمر والحسن، حيث رواه معمر عن رجل
مبهم عن الحسن.
ثم هو - عند معمر - عن الحسن، عن النبي ◌َلتر - مرسلاً،
دون ذكر سمرة رضي الله عنه.
٧١ - ((كان يسلم تسليمة حيال وجهه)).
أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير - انظر جامع المسانيد
لابن كثير، مصورة مركز البحوث رقم ٩١١ حديث - (٣٢٢)،
والطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٩٣٨)، وابن عدي في الكامل
(١٤١/٣ - ١٤٢) (٣٦٨/٥)، والدارقطني في سننه (٣٥٨/١ -
٣٥٩)، وأبو القاسم بن بشران في أماليه (٨٨/١/ ب - ٨٩/أ)،
والبيهقي في السنن الكبرى (١٧٩/٢).
كلهم من طريق روح بن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبيه،
عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه.
وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في مناكير روح بن عطاء،
وكذا في لسان الميزان (٤٦٦/٢ - ٤٦٧).
وضعف الحديث ابن القطان، وأعله بروح بن عطاء، في
بیان الوهم والإيهام (٤/١/أ - ب).
وتقدم أن روح بن عطاء ضعيف.
فهذا إسناد ضعيف.
٧٢ - ((أنت ومالك لأبيك)).
أخرجه البزار في مسنده - الكتانية (٢٥٥)، وانظر كشف
الأستار (رقم ١٢٦٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢٣٤/٢)،
والطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٩٦١)، والأوسط (١٤٤/٢/
ب)، وأبو القاسم ابن بشران في أماليه (٥٦/ ب).
١٤٤١

كلهم من طريق عبد الله بن إسماعيل بن عثمان الجوداني،
أبي مالك أو أبي إسماعيل، البصري، عن جرير بن حازم، عن
الحسن، عن سمرة رضي الله عنه.
قال الطبراني في الأوسط عقبه: ((تفرد به أبو مالك
الجوداني».
وأبو مالك أو أبو إسماعيل عبد الله بن إسماعيل الجوداني:
لَيّنه أبو حاتم، وقال العقيلي: ((منكر الحديث، لا يتابع على شيء
من حدیثه)).
انظر الجرح والتعديل (٣/٥)، والضعفاء الكبير للعقيلي (٢/
٢٣٤)، ولسان الميزان (٢٦٠/٣).
ومع ضعف الجوداني هذا، فقد ذكر البزار أنه يخالف في
حديثه هذا!
قال البزار في مسنده، عقب الحديث: ((هذا الحديث رواه
غير أبي إسماعيل عن جرير عن الحسن - مرسلاً، ولا نعلم أسنده
غير أبي إسماعيل)).
فحديثه هذا منكر.
٧٣ - ((أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وحجوا، واعتمروا،
واستقيموا يستقم لكم)).
أخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة: الكبير (رقم ٦٨٩٧)،
والأوسط (رقم ٢٠٥٥)، والصغير (رقم ١٣٦).
وقال عقبه في الأوسط: ((لم نكتبه إلّا عن هذا شيخ)).
يعني شيخه: أحمد بن إسماعيل العدوي البصري، ولم أجد
له ترجمة!
١٤٤٢

٧٤ - ((إن الله عز وجل محسن فأحسنوا، فإذا قتل أحدكم
فلیکرم قاتله، وإذا ذبح فلیحد شفرته، ولیرح ذبيحته)).
أخرج ابن عدي في الكامل (٤٢٦/٦)، من طريق
عبد الله بن رشيد عن مُجّاعة بن الزبير، عن الحسن، عن سمرة
رضي الله عنه.
وعبد الله بن رشيد أبو عبد الرحمن الجنديسابوري: ذكره
ابن حبان في الثقات (٣٤٣/٨)، وقال: ((مستقيم الحديث)).
بينما قال عنه البيهقي: ((لا يحتج به»، كما في لسان الميزان
(٣٨٥/٣).
وكلام ابن حبان عندي أولى بالقبول، لقرب عهده بصاحب
الترجمة .
ولعل البيهقي اطلع على نسخته التي يرويها عن مجاعة بن
الزبير، فظن له في مناكيرها نصيبًا، يلحقه منها ضعف في روايتة!
أمّا مُجَّاعةُ بن الزبير العتكي البصري، أبو عبيدة، فمتكلم
فيه .
قال الجوزجاني في أحوال الرجال (رقم ١٩٥): ((كان نحو
الحسن بن دينار. سألت عبد الصمد عنه؟ فقال: كان نحو
الحسن بن دينار، وكان شعبة يُسأل عنه، وكان لا يجتریء عليه،
يقول: هو كثير الصوم والصلاة)).
وأورد كلام الجوزجاني، كل من: ابن أبي حاتم في تقدمة
الجرح والتعديل (١٥٤)، والعقيلي في الضعفاء (٢٥٥/٤)، بزيادة
فيه، تبين سبب عدم اجتراء شعبة على مجاعة: ((لأنه كان من
العرب» !!
وقال الإمام أحمد، كما في الجرح والتعديل (٤٢٠/٨):
((لم يكن به بأس، في نفسه)).
١٤٤٣

وذكره ابن حبان في الثقات (٥١٧/٧)، وقال: ((مستقيم
الحديث عن الثقات)).
في حين ذكره العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٥٥).
وكذلك ابن عدي في الكامل (٤٢٥/٦ - ٤٢٧)، وقال في
آخر ترجمته، بعد أن ذكر أن لعبد الله بن رشيد ولحاضر بن مطهر
عنه نسخة، قال: ((هو ممن يحتمل، ويكتب حديثه)).
وقال الدارقطني في السنن (٧٦/١): ((ضعيف)).
وقال ابن الخراش، كما في لسان الميزان (١٦/٥): ((ليس
ممن یعتبر به)).
فإذا أخذنا في تحليل هذه الأقوال، للخروج بقول راجح من
بينها، في مجاعة بن الزبير؛ نقول:
أمّا كلام شعبة، فواضح أنه لا تعلق له بالجرح والتعديل في
الظاهر منه، أمّا في حقيقته فجرح قوي !!
لأن الذي (لا يجتريء) على مجاعة، إنما يكتم سوءًا كثيرًا
یخشی من البوح به.
ولا بأس على إمام الجرح والتعديل شعبة في هذا! فهو
أقوى في دين الله تعالى من الجبن والخور. وها هو قد أوقفنا
على ضعف مجاعة، بحيدته عن الجواب المباشر، عن حال
مجاعة من الرواية.
ولا تخفى هذه الحيدة ومعناها على أئمة الحديث، فهي
منهج معلوم عندهم، يلجأ إليه كثيرون منهم.
ولذلك تعقب ابن أبي حاتم كلام شعبة في مجاعة، في
تقدمة الجرح والتعديل (١٥٤)، بقوله: ((كان يحيد عن الجواب
فيه، ودل حيدانه عن الجواب على توهينه)).
١٤٤٤

ولذلك تعلم خطأ من ذكر قول شعبة في مجاعة: ((كان
صواما قوامًا)) دون إيراد القصة بكاملها، والرواية كلها، بالسؤال
الوارد فيها، فانظر ميزان الاعتدال (٤٣٧/٣)!
ونحو منه، كلام الإمام أحمد في مجاعة: ((لا بأس به في
نفسه)»!
فهو قول لا تعلق له بالجرح والتعديل الاصطلاحي، ألا ترى
قوله: ((في نفسه))، فهي عبارة عن وصفه بالخير والصلاح في
نفسه، لا في حديثه !!
ولذلك تعلم أيضًا خطأ من حذف من كلام الإمام أحمد
قوله: ((في نفسه))، وأورد العبارة مطلقة دون القيد الذي جاء فيها:
((لا بأس به)) !!!
فانظر ميزان الاعتدال (٤٣٧/٣)، ولسانه (١٦/٥)!
أمّا توثيق ابن حبان، فمما لا يقاوم تضعيف غيره من
الأئمة، لجلالتهم عليه: كشعبة، ولكونهم معاصرين له ومن
الآخذين عنه: كشعبة وعبد الصمد بن عبد الوارث. فعبد الصمد
أحد تلامذة مجاعة، فهو - وشعبة - أخبر الناس به!
وعبد الصمد جعل شيخه مجاعة في مرتبة الحسن بن دينار
في الضعف، وقد تقدم أن الحسن بن دينار متروك مُكذّب !!
ووافقه على هذه المرتبة الجوزجاني.
ومثلهما ابن خراش، الذي صرّح بأن مجاعة لا يعتبر
بحديثه .
غير أن ابن عدي، مع تضعيفه لمجاعة، إلا أنه لم يخرجه
عن حيز الاعتبار. بل هو عنده لم يزل ممن (يكتب حديثهم)،
يعني: للاعتبار.
أمّا العقيلي، والدارقطني، فمع ضعف مجاعة عندهما؛ غير
١٤٤٥

أنهما لم يبينا عن منزلته من الضعف في اجتهادهما. وإن كان
العقيلي بنقله لكلام عبد الصمد والجوزجاني وشعبة فيه، وسكوته
عن مقالتهم فيه، يدلنا على إقراره ورضاه عمّا قالوه.
والذي أراه: أن مجاعة بن الزبير متروك الحديث!
فعبد الصمد تلميذه وأعرف الناس به.
وشعبة شعبة، وحيدته تلك، تدل على أنه لو تكلم لتكلم
بالقواصم التي مالها من عواصم! ولو كان ضعف مجاعة يسيرًا،
لما عُدِم شعبة من سبيل يذكر فيه ذلك الضعف، ولا يخشى معه
غَضْبةَ قبيلة مجاعة، التي ينتسب شعبة إليها .. ولاء !! فمجاعة
عتكي، وشعبة مولی العتكيين !!!
فمجاعة - إذًا - متروك لا يعتبر به!
فحديثه هذا شديد الضعف.
٧٥ - ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
سبق تخريجه في مبحث أسامة بن زيد رضي الله عنه.
٧٦ - ((إذا كانت الهبة لذي رحم محرم، لم يرجع فيها)).
أخرجه الدارقطني في سننه (٤٤/٣)، والحاكم (٥٢/٢)،
وقال: ((صحيح على شرط البخاري))، والبيهقي في السنن الكبرى
(١٨١/٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١٩٢/ ب).
كلهم من طريق عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن
المبارك، عن حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة
رضي الله عنه.
بل قال الدارقطني عقبه: ((انفرد به عبد الله بن جعفر)).
وهو عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي، تقدم أنه ((ثقة،
لكنه تغیر بآخرة، فلم یفحش اختلاطه)).
١٤٤٦

قلت: فهذا إسناد جيد!
وعلى هذا اعتمد الحاكم، في تصحيحه للحديث.
لكن خالفه تلميذه البيهقي، فقال عقبه: ((لم نكتبه إلا بهذا
الإسناد، وليس بالقوي)).
وضعفه ابن الجوزي في التحقيق بعبد الله بن جعفر، فلم
يصب!
ولذلك تعقبه ابن عبد الهادي في (التنقيح)، على ما نقله
الزيلعي في نصب الراية (١٢٧/٤)، بعد أن ردّ تضعيفه
لعبد الله بن جعفر، بقوله: ((ورواة هذا الحديث كلهم ثقات،
ولكنه حديث منكر، وهو من أنكر ما روي عن الحسن عن
سمرة)) .
قلت: ومع ردّ البيهقي، وابن عبد الهادي للحديث، وإشارة
الدارقطني إلى عدم الاعتماد عليه، إلا أنهم لم يذكروا سبب
نكارته، إلا بأن عبد الله بن جعفر الرقي تفرد به. وعبد الله بن
جعفر ثقة تغیر، فلا يصمد هذا وحده لرد حديثه!
غير أن نور السنة هو الذي جعل هذا الحديث في قلوبهم -
رحمهم الله - منكرًا، لا يستسيغه علمهم بالآثار النبوية الشريفة.
ولعلهم كانوا على علم بعلته الحقيقية !!
لكنهم لم يذكروها، ولا أشاروا إليها !!
ولم أجد أحدًا ألمح إليها!
وأظن أن الله عزوجل قد هداني إليها، وله الحمد !!
ذلك أني أرى عبد الله بن جعفر الرقي، قد وهم في هذا
الحديث، وخلطه بحديث آخر، وهو حديث: ((من مَلَكَ ذا رحم
محرم فهو حر) !!!
١٤٤٧

فعبد الله بن جعفر الرقي تفرد بالحديث الذي نتكلم عنه،
عن عبد الله بن المبارك، عن حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن
الحسن، عن سمرة رضي الله عنه - مرفوعًا، بلفظ: ((إذا كانت
الهبة لذي رحم محرم، لم يرجع فيها)).
والحديث المذكور آنفًا في العتق: في مسند عبد الله بن
المبارك (رقم ٢٢٤)، وفي السنن الكبرى للنسائي (رقم ٤٩٠٠)،
من طريق عبد الله بن المبارك، عن حمّاد بن سلمة، عن قتادة،
عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه - مرفوعًا، بلفظ: ((من ملك
ذا رحم محرم فهو حر))!
وقد سبق تخريج هذا الحديث، والكلام عن علله.
فأنت ترى اتحاد السند على طوله !!
وأنت ترى ما في اللفظ من الشبه !!
ولعلك تذكر انفراد عبد الله بن جعفر الرقي بذلك الحديث،
سندًا ومتنا.
هذه هي العلة القادحة الخفية !!!.
والحمد لله تعالى.
٧٧ - ((من أحيا مواتًا، فهي له)).
أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١١٣)، وفي
المنشور (برقم ٣٨٨).
من طريق يعلى بن عباد، عن همام، عن قتادة، عن
الحسن، عن سمرة رضي الله عنه.
وتقدم أن يعلى ضعيف.
ثم إن الحديث محفوظ: عن همام، عن قتادة، عن
الحسن، عن سمرة رضي الله عنه - مرفوعًا، بلفظ: ((من أحاط
حائطًا على أرض فهي له)).
وسبق تخريجه.
١٤٤٨

والمعنى واحد، لكن يعلى بن عبّاد تفرد بذلك اللفظ !!
٧٨ - ((أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله.
فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحقها،
وحسابهم على الله)).
أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١٠٢/٢/أ).
قال الطبراني: ((حدثنا محمد بن عبد الله بن عِرْس: حدثنا
إسحاق بن الضيف: حدثنا عمر بن سهل المازني: حدثنا
مبارك بن فضالة: حدثنا الحسن، عن سمرة بن جندب ... )) - به
مرفوعًا.
وقال الطبراني عقبه: ((لم يرو هذا الحديث عن مبارك بن
فضالة إلا عمر بن سهل المازني، تفرد به إسحاق بن الضيف)).
شيخ الطبراني: محمد بن عبد الله بن عِرْس: قال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٧/ ٢٠): ((لم أعرفه))، وضبط ابن ماكولا في
الإكمال (١٨٣/٦ - ١٨٤) اسم جدّه (عرس)، بكسر العين
المهملة، وسكون الراء.
وإسحاق بن الضيف، وقيل ابن إبراهيم بن الضيف،
الباهلي، أبو يعقوب العسكري، بصري نزل مصر.
قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٣٦٢): ((صدوق
یخطيء)).
وعمر بن سهل بن مروان المازني التميمي، بصري سكن
مكة .
قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٤٩١٤): ((صدوق
يخطيء)).
قلت: فهذا إسناد ضعيف، للجهالة بحال شيخ الطبراني،
ولعدم قيام بعض رجال سنده بالتفرد.
١٤٤٩

٧٩ - ((مثل الذي يفر من الموت، كمثل الثعلب: تطلبه
الأرض بدين، فجعل يسعى. حتى إذا أعيا وانبهر، دخل جحره.
فقالت الأرض له: يا ثعلب! ديني ديني؟ فخرج وله حصاص، فلم
یزل كذلك حتى تقطعت عنقه فمات)).
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٠٠/٤ - ٢٠١)، والطبراني
في المعجم الكبير (رقم ٦٩٢٢) والأوسط (٩٣/٢/أ)، وأبو
الطاهر الذهلي في جزء حديثه (رقم ٥٥)، والرامهرمزي في
الأمثال (رقم ٧١)، والبيهقي في شعب الإيمان (رقم ١٠٦٩٤ -
١٠٦٩٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (رقم ١٤٨٣).
والحديث روي مرفوعًا وموقوفًا.
وله مرفوعان إسنادان :
في الأول منهما: معاذ بن محمد الهذلي، يرويه عن
يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه.
ومعاذ بن محمد بن حيان الهذلي، ابن أخي سليم بن
حيان، البصري.
قال عنه العقيلي في الضعفاء (٢٠٠/٤): ((في حديثه نظر،
ولا يتابع على رفعه)).
بينما ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٧٧).
لكن ابن حبان خلطه بمعاذ بن محمد الأنصاري، الذي
يروي عن الأوزاعي، وعنه محمد بن أبي بكر المقدمي.
وفرق بينهما العقيلي في الضعفاء (٢٠٠/٤ - ٢٠١، ٢٠٢).
والأنصاري ترجم له ابن عدي في الكامل (٤٣٢/٦ -
٤٣٣)، وقال عنه: ((منكر الحديث)).
١٤٥٠

ووقف الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٥٥/٦)، على
خلط ابن حبان، فمال إلى متابعته!
والعقيلي فرّق بينهما، ذاكرًا في كل ترجمة حديثًا يستنكر
على راويها.
ثم اختلاف النسبة: الهذلي، الأنصاري.
ثم إن كون معاذ بن محمد هذليًا ثابت في إسناد حديثه
هذا، وفي حديث آخر له في مسند البزار - الكتانية (١٤٧)، وانظر
كشف الأستار (رقم ٣٣١٦). وفي هذا الحديث الآخر، سمي
بمعاذ بن محمد بن حيان ابن أخي سليم بن حيان. وسليم بن
حيّان هذلي ثقة، معروف، من رجال التقريب (رقم ٢٥٣١).
وأمّا الأنصاري، فقد نسب هذه النسبة في حديثين اثنين،
أحدهما في ترجمته عند العقيلي (٢٠٢/٤)، والآخر في ترجمته
عند ابن عدي (٤٣٢/٦).
لهذا، فإن تفريق العقيلي عندي مقدّم على جمع ابن حبان!
ويكون معاذ بن محمد بن حيان الهذلي هذا، ليس فيه
كلام، فيما أعلم، إلا كلام العقيلي فيه، الذي ذكرته سابقًا.
وهو يروي عن يونس بن عبيد، ويروي عنه حفص بن عمر
الحوضي، وعمرو بن مالك، والصلت بن مسعود.
هذا ما أخذته من ترجمته، ومن تخريج حديثه الذي أشرت
إليه آنفًا عند البزار.
فإسناد حديثه هذا ضعيف، لتضعيف العقيلي له.
لكنه توبع:
بالإسناد الثاني: فقد أخرجه الرامهرمزي في الأمثال (رقم
٧١)، قال: ((حدثني موسى بن زكريا: حدثنا الصلت بن مسعود:
١٤٥١

حدثنا سهل بن أسلم العدوي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن،
عن سمرة رضي الله عنه .. )) - به مرفوعًا.
لكن موسى بن زكريا التستري هذا، تقدّم أنه حافظ متروك
متهم!
فلا وزن لهذه المتابعة!
وأظن هذا الإسناد من عمل يديه!
فقد قال أبو طاهر الذهلي في جزء حديثه (رقم ٥٥):
((حدثنا موسى بن زكريا: حدثنا الصلت بن مسعود: حدثنا
معاذ بن محمد الهذلي، عن يونس عن الحسن، عن سمرة
رضي الله عنه ... )) - مرفوعًا.
كذا رواه موسى بن زكريا أيضًا، لكن بمخالفة في شيخ
الصلت بن مسعود!
والذي يؤكد أن متابعة سهل بن أسلم هذه غير محفوظة،
تصريح الحفّاظ بانفراد معاذ بن محمد الهذلي بالحديث عن
يونس، كما في كلام العقيلي، وكما صرّح به الطبراني في معجمه
الأوسط (٩٣/٢/أ).
إِذًا .. فالحديث لا يصح مرفوعًا إلا من حديث معاذ بن
محمد الهذلي، وقد بينا ما في حديثه من ضعف، ولذلك أورده
ابن الجوزي من طريقه في (العلل المتناهية).
لكن الحديث يروى من وجه مقبول، موقوفًا على سمرة
رضي الله عنه.
فقد أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٠١/٤)، والبيهقي في
شعب الإيمان (رقم ١٠٦٩٤).
كلاهما من طريق إسحاق بن الربيع أبي حمزة العطار، عن
الحسن، عن سمرة رضي الله عنه - موقوفًا عليه.
١٤٥٢

وهذا إسناد حسن.
وهو أولى من سابقه المرفوع بالقبول، لأنه هو في ذاته
مقبول الإسناد!
ولذلك قال العقيلي، وكان قد ذكر المرفوع، ثم ذكر
الموقوف، فقال عقبه: ((هذا أشبه وأولى، وإسحاق فيه لين أيضًا)).
قلت: اللين الذي في إسحاق، لم ينزله عن مرتبة الحسن.
وكذا قال البيهقي في شعب الإيمان، عقب الموقوف: ((هذا
موقوف، وروي مرفوعًا، ولیس بمحفوظ)).
٨٠ - ((نهى أن تصبر البهيمة، وأن يؤكل لحمها إذا
صبرت)) .
أخرجه العقيلي في الضعفاء (١٨/٢ - ١٩)، والطبراني في
المعجم الكبير (رقم ٦٩٦٠)، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان
(٢٥٨/٢).
قال العقيلي عقبه: ((وقد روي عن النبي ◌َّ في النهي عن
صبر البهيمة أحاديث بأسانيد جياد، وأمّا أكل لحمها، فلا يحفظ
إلا في هذا الحديث)).
قلت: وفي إسناده خلاد بن بزيع.
قال عنه أبو زرعة، كما في الجرح والتعديل (٣٦٧/٣ -
٣٦٨)،: ((لا أعرفه)).
وقال العقيلي في الضعفاء (١٨/٢ - ١٩): ((لا يتابع على
حدیثه)) .
وانظر لسان الميزان (٤٠١/٢).
قلت: ومَنْ لا يُعرف، إذا جاء بما يُستنكر، دل ذلك على
شدة وهائه!
١٤٥٣

فهذا إسناد شديد الضعف، فيه نكارة.
٨١ - ((أفضل الصدقة اللسان. قيل: يارسول الله، وما
صدقة اللسان؟ قال: الشفاعة، يفك بها الأسير، ويحقن بها الدم،
وتجر بها المعروفَ والإحسانَ إلى أخيك، وتدفع عنه الكريهة)).
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (رقم ٧١٨)، وابن
الأعرابي في معجمه (١٩٤/ب)، والطبراني في المعجم الكبير
(رقم ٦٩٦٢)، وفي مكارم الأخلاق (رقم ٣١)، وابن عدي في
الكامل (٣٢٢/٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (رقم ٧٦٨٣ مرتين
مكررًا)، والقضاعي في مسند الشهاب (رقم ١٢٧٩).
كلهم من طريق أبي بكر الهذلي عن الحسن عن سمرة
رضي الله عنه.
وأبو بكر الهذلي متروك الحديث، كما سبق مرارًا.
فالإسناد شديد الضعف.
لكن بعض الضعفاء زعم له متابعًا، وهو ما أخرجه البيهقي
في شعب الإيمان (رقم ٧٦٨٢)، قال: ((أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ: حدثنا خلف بن محمد البخاري: حدثنا صالح بن محمد
الحافظ: حدثنا مروان بن جعفر السمري - من ولد سمرة بن
جندب - بالكوفة: حدثنا المسلم بن سعيد: حدثنا منصور بن
زاذان، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه ... )) - الحديث.
قال البيهقي عقبه: ((وكذلك روي عن محمد بن يحيى
الذهلي، عن مروان بن جعفر)).
قلت: في الإسناد خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري،
أبو صالح الخيام. وهو ضعيف جدًا، كما تجده في الإرشاد
للخليلي (٩٧٢/٣ - ٩٧٣). ولسان الميزان (٤٠٤/٢ - ٤٠٥).
ولعل في المتابعة التي أشار إليها البيهقي، من رواية
١٤٥٤

محمد بن يحيى الذهلي، من هو على شاكلة خلف بن محمدفي
الضعف .
فالحديث يروى بإسناد أنظف من إسناد خلف بن محمد،
من طريق مروان بن جعفر السمري، عن محمد بن هانيء الطائي،
عن محمد بن يزيد عن المسلم بن سعيد، عن أبي بكر الهذلي،
عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه.
من هذا الوجه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (رقم
٧٦٨٣).
فرجع الحديث، من رواية مروان بن جعفر، إلى أنه من
طريق أبي بكر الهذلي عن الحسن!
وقد سئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث، قال ابنه في
العلل (رقم ٢٣٧٩): ((سألت أبي عن حديث رواه المسيب بن
واضح، عن حجاج بن محمد، عن أبي بكر الهذلي، عن
الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله مَلقول: ((ما من
صدقة أفضل من صدقة اللسان .. - وذكر الحديث -؟
قال أبي: أرى بين الحجاج وأبي بكر رجلاً.
وهذا حديث منكر)).
وصدق أبو حاتم رحمه الله!
لكن الحجاج الوارد في إسناد الحديث، سمّاه ابن أبي
حاتم: بالحجاج بن محمد، وأقره أبوه أبو حاتم.
لكن أخرج ابن عدي الحديث في الكامل (٣٢٢/٣)، من
طريق حجاج بن نصير، عن أبي بكر الهذلي - كذا سُمِّي في إسناد
الحديث !!
ولهذا الحديث لفظ آخر قريب منه، هو الآتي:
١٤٥٥

٨٢ - ((ما تصدق الناس بصدقة، مثل علم ينشر)).
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٩٦٤)، وابن
النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٤٦/٢ رقم ٣٨١).
من طريق عون بن عمارة، عن أبي بكر الهذلي، عن
الحسن، عن سمرة رضي الله عنه.
ففيه أبو بكر الهذلي وهو متروك الحديث، كما سبق.
وعون بن عمارة القيسي، أبو محمد البصري، (ت ٢١٢ هـ).
قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٥٢٢٤): ((ضعيف)).
فهذا إسناد شديد الضعف، ثم هو منكر !!
فالثابت عن الحسن في هذا الحديث، أنه من مراسيله إلى
النبي ◌َل﴾ .
كذا رواه عوف بن أبي جميلة، وأشعث بن عبد الملك،
وهشام بن حسان، ويونس بن عبيد، وحميد الطويل، والحسن بن
ذكوان - كلهم عن الحسن، عن النبي وَالتــ مرسلاً.
بعضهم بلفظ: ((ما من نفقة أحب إلى الله من نفقة قول)).
وبعضهم بلفظ: ((من الصدقة أن يعلم الرجل العلم، فيعمل
به، ويعلمه)).
أخرجه مرسلاً: عبدُ الله بن المبارك في الزهد (رقم
١٣٨٥)، وأبو خيثمة زهير بن حرب في كتاب العلم (رقم ١٣٨)،
والآجري في أخلاق العلماء (١٠٧)، وابن بطة في الإبانة (رقم
٥٣)، وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة (رقم ٦٠)،
والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (رقم ٣٩٦، ٣٩٧)، وابن
عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٩٦).
ومجموع تلك الطرق، والألفاظ، مفرقة عند هؤلاء، ممن
أخرج الحديث مرسلاً.
١٤٥٦

بل لقد روي الحديث مرسلاً من طريق أبي بكر الهذلي
أيضًا !!
أخرجه الحسين بن أحمد بن خالوية، النحوي المشهور
(ت٣٧٠ هـ)، في إعراب القراءات السبع وعللها (٣٩/١).
لكنه من طريق مندل بن علي، عن أبي بكر الهذلي.
ومندل بن علي العنزي، أبو عبد الله الكوفي، (ت١٦٧ هـ أو
١٦٨ هـ).
قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٦٨٨٣): ((ضعيف.)).
٨٣ - ((أن رجلاً أعتق ستة أعبد له عند الموت، لم يكن له
مال غيرهم، فأقرع النبي ◌َّر بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة)).
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٩٤٣) (١٨/
١٦٥)، وفي الأوسط (رقم ٧٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد
(١٠٧/٥).
كلهم من طريق الفيض بن وثيق، عن عبد الوهاب الثقفي،
عن عنبسة بن أبي رائطة، عن الحسن، عن عمران بن حصين
وسمرة رضي الله عنهما.
وقال الطبراني عقبه في الأوسط: ((لم يرو هذا الحديث عن
عنبسة بن أبي رائطة إلا عبد الوهاب الثقفي، تفرد به الفيض بن
وثيق. ولا قال أحد ممن روى هذا الحديث عن الحسن: عن
سمرة، إلا عنبسة).
وفيض بن وثيق، مختلف فيه
قال ابن معين: ((كذاب خبيث)).
وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وأن أباه وأبا
زرعة رويا عنه، ثم لم يصفه بجرح أو تعديل.
١٤٥٧

بينما غمزه العقيلي غمزا شديدًا، كأنه يتهمه بالكذب.
وذكره ابن حبان في الثقات.
واحتج به الحاكم.
وقال الذهبي: ((مقارب الحال)).
انظر: سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين (رقم ٦٥٨)،
.الجرح والتعديل (٨٨/٧)، والضعفاء للعقيلي (٢٤٩/١ - ٢٥٠)،
الثقات لابن حبان (١٢/٩). والميزان (٣٦٦/٣)، واللسان (٤/
٤٥٥ - ٤٥٦).
قلت: أعلم الناس به يحيى بن معين، وينصره العقيلي !!
فهو متروك الحديث متهم.
ويؤيد ذلك، أن هذا الحديث من مفاريده. والحديث إنما
يعرف للحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، كما سيأتي
في مبحثه إن شاء الله تعالى، إن يسّر الله تعالى إتمام هذا
الموضوع مستقبلاً. وهناك ترى أن الجمع الغفير رووه عن الحسن
عن عمران رضي الله عنه.
.....
فذكر سمرة في إسناده منكر جدًا!
i
٨٤ - حديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه، في ذكر
الأنبياء: صفاتهم، وبعض أخبارهم.
وهو حديث طويل في الأنبياء، قطّعه الحاكم في المستدرك،
وسكت عنه، فلم یصححه.
فتعقبه الذهبي، مرّة بقوله: ((إسناده مظلم لا تقوم به حجة)).
ومرّة بقوله: ((إسناده واه)) .
المستدرك، وتلخيصه (٥٤٩/٢، ٥٥٧، ٥٦١ - ٥٦٢).
١٤٥٨

قلت: وفي إسناده حسين بن حميد بن الربيع الكوفي
الخزاز:
كذبه مطين، وابن عدي.
وقال عنه الخطيب: ((كان فهمًا عارفًا)).
قلت: فيا سوأة الفهم والمعرفة، مع الكذب على
رسول الله آلدر!
انظر: الكامل لابن عدي (٣٦٨/٢)، وتاريخ بغداد (٣٨/٨
- ٣٩)، ولسان الميزان (٢٨٠/٢ - ٢٨١).
وفي إسناد الحديث أيضًا: مدرك بن عبد الرحمن.
قال عنه ابن حبان في المجروحين (٤٤/٣): ((يروي عن
حميد الطويل ما لا يتابع عليه. روى عنه البصريون. أستحب
مجانبة ما انفرد من الروايات)).
وانظر الميزان (٨٦/٤)، ولسانه (١٢/٦).
فالحديث شديد الضعف، بل موضوع ولا شك !!!
٨٥ - «نزلت ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية، يوم عرفة،
ورسول الله وَ له واقف بعرفة، يوم الجمعة)).
أخرجه البزار في مسنده - النسخة الكتانية (٢٥٤)، وانظر
كشف الأستار (رقم ٢٢٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم
٦٩١٦)، وابن عدي في الكامل (١١/٥)، والداقطني في الأفراد -
انظر أطراف الغرائب (١٣٨/أ).
كلهم من طريق: عمر بن موسى بن وجيه، عن قتادة، عن
الحسن، عن سمرة رضي الله عنه.
قال الدارقطني في الأفراد: ((تفرّد به عمر بن موسى عن
قتادة، وتفرد به ابن إسحاق عنه)).
١٤٥٩