Indexed OCR Text
Pages 1421-1440
٥٣ - عن سمرة رضي الله عنه: أن النبي وَّ: ((نهى عن المثلة)) . سبق أن تكلمنا عن علل هذا الحديث، وخرّجناه، في أثناء عرضنا لأدلة مثبتي سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه(١). وذكرنا هناك، أن رواية هذا الحديث: عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه - تفرد بها راو ثقة، مخالفًا غيره! ولهذا حكمنا على هذه الرواية - هناك - بالشذوذ، مؤتمين في ذلك بأهل الشأن في هذا العلم (٢). فلا داعي للتطويل، بإعادة كلامنا مرّة أخرى! (١) انظر ما تقدم (١٢٣٢ - ١٢٤٩). (٢) انظر ما تقدم (١٢٣٢ - ١٢٤٩). ١٤٢٠ ٥٤ - عن سمرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َله، أنه قال: ((عُهدة الرقيق ثلاثة أيام)). وهذا الحديث يروى عن الحسن عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، وقد توسعت في بيان علله وفي تخريجه في مبحث عقبة بن عامر رضي الله عنه، فأرجو الله أن ييسر لي إتمام هذا البحث مستقبلاً، لتقف على ذلك بنفسك. وهذا آخر أحاديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه، التي على شرط البحث، وبقي سواها كثير جدًا. أمّا بقية أحاديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه، التي ليست من شرط البحث، فسيأتي تخريجها - إن شاء الله تعالى - عقب الكلام عن نسخة أبناء سمرة عن أبيهم رضي الله عنه، وهو المبحث التالي: ١٤٢١ نسخة كتاب سمرة من رواية أبنائه عنه قد سبق ذكر ما اتفقت فيه رواية الحسن عن سمرة رضي الله عنه، بما رواه أبناء سمرة عن كتاب أبيهم، فبلغت خمسة وثلاثين حدیثًا . غير أن هذه الأحاديث ليست هي جميع أحاديث كتاب سمرة رضي الله عنه، ولا جميع ما وصلنا من هذا الكتاب أيضًا. فإن الذي بلغنا من هذا الكتاب قريب من مائة حديث، كما وجدناه في المصادر التي حفظت لنا هذا الكتاب، كما سيأتي ذكرها قريبًا، إن شاء الله تعالى. ومن نظر في هذا الكتاب، أو ما وصلنا منه، تحققت عنده غزارة علم هذه النسخة. فهو أشبه ما يكون بالمتن من متون السنة، في اصطلاح المتأخرين، بما ضمه من الأحاديث الكثيرة، التي تنفع أن تكون أصلاً لعلوم الدين! فلا عجب بعد هذا، أن يقول محمد بن سيرين - رحمه الله -: ((في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير))(١). بل لا عجب أن تكون وصية الصحابة رضوان الله عليهم لبنيهم، على ذلك القدر من الجلالة وغزارة العلم! (١) الاستيعاب لابن عبد البر (٦٥٣/٢). ١٤٢٢ وقد بدأ سمرة رضي الله عنه كتابه بما يلي: («هذه وصية سمرة إلى بنيه: بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم. فإني أحمد الله إليكم، الذي لا إله إلا هو. أمّا بعد ذلكم: فإني أوصيكم بتقوى الله عز وجل، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتجتنبوا التي حرم الله عز وجل، وتسمعوا وتطيعوا الله عز وجل، ولرسوله وَ﴾، وكتبه، والخليفة الذي يقوم على أمر الله عز وجل وجميع المسلمين. أمّا بعد: فإن رسول الله له كان يأمرنا أن يصلي أحدنا كل ليلة، بعد الصلاة المكتوبة، ما قل أو كثر من الصلاة، ونجعلها وترًا ... )(١) - النسخة بطولها. وقد وصلنا لنا - ما وصل - من هذه النسخة، عن أبناء سمرة، بطريقتين: الأولى: بأسانيد متفرقة، تروي الحديث أو الحديثين، من كتاب سمرة رضي الله عنه، من طريق ابنه سليمان بن سمرة، غالبًا(٢). (١) أخرجه البزار في مسنده - الكتاني (٢٥٦)، وانظر كشف الأستار (رقم ١٣٧٧)، وابن الأعرابي في معجمه (١٩٤/ب)، وابن زبر الربعي في وصايا العلماء (٨٨ - ٨٩)، وشرف الدين الدمياطي في كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى (رقم ٣٧). (٢) مسند الإمام أحمد (١٢/٥)، وسنن ابن ماجه (رقم ٢٨٣٨)، والأموال لأبي عبيد (رقم ٧٧٤)، والمصنف لابن أبي شيبة (٣٦٩/١٢ رقم ٣٣٠٨٢)، ومسند ابن أبي عمر العدني - إتحاف الخيرة (١٤١/١/ب)، ومسند الحارث بن أبي أسامة - بغية الباحث للهيثمي (رقم ٦٦٨)، وإتحاف الخيرة، (ميكروفلم) (٨٧/أ)، والأموال لابن زنجويه (رقم= ١٤٢٣ الثانية: بإسناد واحد ينتظم الكتاب، أو ما حُفظ من الكتاب كله، تساق الأحاديث بعده سردًا، نحو من مائة حديث، كما سبق ذكره. والتي تهمنا هي الطريقة الثانية، لأنها هي التي أعطتنا صورة واضحة عن الكتاب، ولأنها هي التي اعتمدنا عليها، في الموازنة بين أحاديث الحسن عن سمرة وأحاديث كتابه رضي الله عنه. وإسناد هذه النسخة هو من رواية: جعفر بن سعد، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان، عن سمرة رضي الله عنه . ثم يرويها عن جعفر غير واحد، يتابع بعضهم بعضًا. وليس في الكتب الستة شيء من هذا الإسناد، إلا في (سنن أبي داود) ففيه بهذا الإسناد ستة أحاديث، أخرجها مفرقة في (السنن)(١) . ويوجد بهذا الإسناد، في بقية كتب السنة، أحاديث مفرقة منها : ففي (المسند الكبير) لأبي يعلى منها شيءٍ (٢). وفي (معجم ابن الأعرابي)(٣). وفي (بيان مشكل الأحاديث) للطحاوي(٤). ١١٥٠)، والمعجم الكبير للطبراني (رقم ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٦٩٩٩، = ٧٠٠٠)، وسنن البيهقى الكبرى (٣٠٩/٦) (٣٥٧/٩)، ومعرفة السنن والآثار (رقم ١٢٩٣٥)، والطيوريات للسلفي (٨٢/ أ، ١٣٢/أ)، وانظر تحفة الأشراف للمزي (رقم ٤٦٢٢). (١) سنن أبي داود (رقم ٤٥٦، ٩٧٥، ١٥٦٢، ٢٥٦٢، ٢٧١٦، ٢٨٨٧). (٢) إتحاف الخيرة للبوصيري - الجزء الذي بتحقيق إبراهيم بن محمد عمير المدخلي (رقم ٢٤٣). (٣) معجم ابن الأعرابي (١٩٤/ب). (٤) بيان مشكل الأحاديث للطحاوي (٥٩/١٢ رقم ٤٦٣٥). ١٤٢٤ وفي (السنن) للدارقطني(١). وفي (الدلائل في غريب الحديث) لقاسم بن ثابت السرقسطي(٢). وفي (التمهيد) لابن عبد البر(٣). وفي (فضائل القرآن وتلاوته) لأبي الفضل الرازي(٤). وفي (كشف المغطى) لشرف الدين الدمياطي(٥). وفي غيرها. لكن أكثر من اعتنى بها، وأودع كل ما حُفظ منها في كتابه، إمامان اثنان، هما : البزار في (مسنده) المعلل(٦). والطبراني في (المعجم الكبير)(٧). والطبراني أكثر استيعابًا، وأنظف إسنادًا إلى سند النسخة من البزار! فقد شان إسنادَ البزار، أنه يرويه عن شيخه خالد بن يوسف بن خالد السمتي، عن أبيه، عن جعفر بن سعد .. بإسناد النسخة . فخالد بن يوسف شيخ البزار، رجحنا - فيما سبق - أنه صدوق، يحتج به. (١) سنن الدارقطني (١٢٧/٢ - ١٢٨). (٢) الدلائل في غريب الحديث، للسرقسطي - نسخة الرباط (٤٠). (٣) التمهيد لابن عبد البر (١٣٠/١٧ - ١٣١). (٤) فضائل القرآن وتلاوته لأبي الفضل الرازي (رقم ١٢). (٥) كشف المغطى للدمياطي (رقم ٣٧). (٦) مسند البزار - الكتانية (٢٥٦ - ٢٦٠). (٧) المعجم الكبير للطبراني (٢٩٦/٧ - ٣٢٥ رقم ٦٩٩٧ - ٧١٠٥). ١٤٢٥ لكن أباه: يوسف بن خالد السمتي، أبا خالد البصري، مولى بني ليث، (ت١٨٩ هـ). قال عنه يحيى بن معين في (تاريخه): ((زنديق كذاب، لا یکتب عنه شيء)»(١). فقال أبو حاتم الرازي معلقًا على كلام ابن معين: ((أنكرت قول يحيى بن معين فيه إنه زنديق، حتى حُمِل إلي كتاب قد وضعه في التجهم، بابًا بابًا، ينكر الميزان في القيامة !! فعلمت أن يحيى بن معين لا يتكلم إلا على بصيرة وفهم)) (٢). وقال عنه الحافظ في (التقريب): «ترکوه، وکذبه ابن معین، وكان من فقهاء الحنفية))(٣). ومع كل هذا، فإني لم أجد في النسخة التي رواها هذا الهالك شيئًا يخالف ما رواه الثقات منها، إلا في أحرف يسيرة، تحتمل حتى من الثقات !!! وهذا يؤكد أن الحكم على النسخة إنما يكون بالنظر في سندها المتفرد بها، من بني سمرة وأحفاده. وقد سبق أن ذكرنا هذا الإسناد، الذي لا تروى النسخة التي بلغتنا من الكتاب - إلا به. ولكن أعيده هنا، للترجمة لرواتها. فهي من رواية: جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن أبيه سمرة بن جندب رضي الله عنه. هؤلاء الثلاثة: جعفر، وخبيب، وأبوه سليمان، كلهم: ممن (١) تاريخ ابن معين (رقم ٣٥٥٦). (٢) الجرح والتعديل (٢٢٢/٩). (٣) التقريب (رقم ٧٨٦٢). ١٤٢٦ ترجم لهم البخاري في (التاريخ الكبير) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) مع عدم ذكر جرح أو تعديل فيهم(١). وثلاثتهم ذكرهم ابن حبان في (الثقات)(٢). وسليمان بن سمرة خاصة، أخرج له الضياء في (المختارة)(٣). وقال الدارقطني في (السنن) عقب أحد أحاديثهم: ((هذا من صحيفة سمرة، وليس له مخرجٌ إلا من جهتهم، وليس فيهم مجروح»(٤). وأخرج أبو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم حديثًا من هذه الصحيفة(٥). ثم قال ابن حزم في (المحلى)، عن هذا الإسناد كله: (رواته مجهولون، لا يعرف مَنْ هُم))(٦) . وبينما يقول ابن عبد البر عن جعفر بن سعد، في مرة: (ليس بالقوي)) (٧) يعود فيقول - أخرى - عن هذا الإسناد: ((إسناد حسن))(٨). (١) التاريخ الكبير للبخاري (١٩٢/٢ - ١٩٣) (٢٠٨/٣) (١٧/٤)، والجرح والتعديل (٤٨٠/٢) (٣٨٧/٣) (١١٨/٤). (٢) الثقات لابن حبان (١٣٧/٦، ٢٧٤) (٣١٤/٤). (٣) التهذيب (١٩٨/٤). (٤) نقلاً من إتحاف المهرة لابن حجر (٦/ ٣٠ رقم ٦٠٧٧)، وهو غير موجود في مطبوع (السنن). (٥) مستخرج أبي عوانه (٤٢٩/٥). (٦) المحلى لابن حزم (٢٣٤/٥). (٧) التهذيب (٩٤/٢). (٨) نصب الراية للزيلعي (٣٧٦/٢)، والبدر المنير لابن الملقن (٣١٣/٢/ب). ولم أجد هذا الكلام في (التمهيد) في الموطن الذي ذكر فيه ابن عبد البر= ١٤٢٧ وبينما يقول عبد الحق الإشبيلي في (أحكامه)، عن جعفر بن سعد: ((ليس ممن يعتمد عليه))(١)، ويقول عن رجال الإسناد كلهم: ((ليسوا بأقوياء))(٢)، ويقول عن إسناد حديثهم: ((وليس هذا الإسنادُ بمشهور))(٣)؛ يسكت عن بعض حديثهم مرّات أخرى، فِعْل المصحح للحديث، كما هو شرطه في كتابه! بل ربما أتبع الحديث من طريقهم، بكلام ظاهره تصحيح الحديث !! (٤). ولذلك انتقده ابن القطان الفاسي، في (بيان الوهم والإيهام). وذكر انتقاده هذا، في (باب: ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهره بتصحيحها، وليست بصحيحة). وقال ابن القطان خلال هذا النقد، عن إسناد النسخة: ((إسناد مجهول البتة! فيه جعفر بن سعد بن سمرة، وخبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة. وما من هؤلاء من تعرف له حال، وقد جھل المحدثون فیھم جهدهم. وهو إسناد تروى به جملة أحاديث، قد ذكر البزار منه نحو المائة»(٥). فتعقب ابنَ القطان على كلامه هذا، مغلطاي في (الإعلام بسنته) حيث قال عقب كلام ابن القطان: ((فيه نظر! من حيث إن هؤلاء ليسوا كما قال، بل حالهم معروفة لا مجهولة !! الحديث، الذي نقل الزيعلي وابن الملقن أن ابن عبد البر قال عنه ما = نقلاہ !. فانظر التمهيد (١٣٠/١٧ - ١٣١). فلعل ما نقلاه إنما نقلاه عن كتاب (الاستذكار) لابن عبد البر. (١) الأحكام الوسطى لعبد الحق (١٧١/٢). (٢) الأحكام الوسطى لعبد الحق (٢٦٩/١ - ٢٧٠). (٣) الأحكام الوسطى لعبد الحق (٤١٤ - ٤١٥). (٤) بيان الوهم والإيهام لابن القطان (١٣٢/٢/أ - ب). (٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٢/أ). ١٤٢٨ أمّا جعفر بن سعد، فروى عنه جماعة، منهم سليمان بن موسى، ومحمد بن إبراهيم بن خبيب، وعبد الجبار بن العباس الشامي، وصالح بن أبي عتيقة الكاهلي. وسليمان بن سمرة، روى عنه ابنه خبيب، وعلي بن ربيعة الوالبي. وخبيب بن سليمان: ذكرهم ابن حبان البستي في (الثقات)) (١). وقال النووي في (المجموع)، عقب أحد أحاديث هذه النسخة: ((في إسناده جماعة لا أعرف حالهم، ولكن لم يضعفه أبو داود، وقد قدّمنا أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده)»(٢). وأمّا الذهبي فقال في (الكاشف)، عن خبيب بن سليمان: (وثق))(٣) وقال مثله عن سليمان بن سمرة: ((وثق))(٤) . لكن الذهبي قال عن هذا الإسناد في (الميزان): ((وبكل حال، هذا إسناد مظلم، لا ينهض بحكم)) (٥). فتعقبه ابن الملقن في (البدر المنير)، حيث قال عن هذا الإسناد: ((وإسناد هذا الحديث جيد. وخالف أبو محمد ابن حزم ... - ثم نقل كلامه السابق -. (١) الإعلام بسنته لمغلطاي (٩٠/٣/). (٢) المجموع للنووي (٤٨/٦). أما مسألة الحكم على ما سكت عنه أبو داود بالحسن عنه، فالصواب: أن فيما يسكت عنه أبو داود: الصحيح، والحسن، والضعيف. انظر النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (٤٣٥/١ - ٤٣٦)، وفتح المغيث للسخاوي (٩٠/١ - ٩١)، وأبو داود حياته وسننه للطفي الصباغ (٥٢ - ٥٤). (٣) الكاشف للذهبي (رقم ١٣٨٦). (٤) الكاشف للذهبي (رقم ٢١١٧). (٥) الميزان (٤٠٨/١). ١٤٢٩ وتبعه ابن القطان .. - ثم نقل كلامه السابق أيضًا -. - ثم ذكر ابن الملقن ترجمة رجال السند من (الثقات) لابن حبان، ومن (الميزان) للذهبي، ثم تعقب كلام الذهبي: ((هذا إسناد مظلم، لا ينهض بحكم))، بقوله : - لا يُسَلّم له ذلك! فقد قال ابن عبد البر: ذكره أبو داود وغيره بالإسناد الحسن عن سمرة. وقال الحافظ عبد الغني في عمدته الكبرى: إسناده مقارب. وقال النووي في شرح المهذب: من رجاله من لا أعرف حالهم، ولكن لم يضعفه أبو داود، فهو حسن أو صحيح على قاعدته . وقال شيخنا فتح الدين اليعمري(١): هذا إسناد لا بأس به، وأقل مراتبه أن يكون حسنًا))(٢). انتهى كلام ابن الملقن. أمّا الهيثمي في (مجمع الزوائد) فاختلف حكمه على أحاديث هذه النسخة! فيقول مرات: ((بإسناد ضعيف))(٣). ومرّات أخرى: ((في إسناده بعض الضعف)) (٤) وفي أخرى يقول: ((في إسناده مساتير))(٥). ويقول أيضًا: ((في إسناده من لم أعرفهم))(٦). (١) هو ابن سيد الناس، صاحب (النفح الشذي شرح جامع الترمذي)، وتقدمت ترجمته. (٢) البدر المنير لابن الملقن (٣١٣/٢/أ - ب). (٣) مجمع الزوائد (١٢٤/٣) (٤م ٢٦٦) (٢٥٢/١٠) (١٥٢/٧). (٤) مجمع الزوائد (٢٥٦/٢) (٦٩/٣). (٥) مجمع الزوائد (١٢٥/٤، ١٣٢، ١٦٤، ١٧٧). (٦) مجمع الزوائد (٣٣٧/٥) (٢٩١/٧) (١٠٢/٨، ٢٠١) (٢٤٤/١٠). ١٤٣٠ ثم يقول كذلك: ((إسناده حسن)) !!! (١). وأمّا الحافظ ابن حجر، فقال في (التقريب)، عن جعفر بن سعد: ((ليس بالقوي))(٢)، وعن خبيب بن سليمان: ((مجهول)) (٣)، وعن سليمان بن سمرة: ((مقبول))(٤). وقال عن أحد أحاديث هذه النسخة، في (الدراية في تخريج أحاديث الهداية): ((فيه ضعف))(٥). وقال عن أحد أحاديثها أيضًا، في (التلخيص الحبير): ((في إسناده جهالة))(٦). والذي يتلخص عندي، من هذه المواقف والأقوال، في رجال هذه النسخة: أنهم مجهولو الحال. ولكن من حسّن الإسناد، أوقال: إنه مقارب، خاصة من المحققين في علم الحديث، كعبد الغني المقدسي، وابن سيد الناس - لعلهما إنما قوّيا إسناد النسخة لأنهما سبرا أحاديثها، فلم يجدا فيها حديثًا باطلاً أو منكرًا لا يُحتمل! فلو دُرست هذه النسخة دراسة حديثية عميقة، لأمكننا الجزم بحکم فیها !! غير أن الذي يمكننا أن نقوله عنها الآن، أو حتى الآن: إنها نسخة صالحة للاعتبار، يُحتجُ بما توبعت به، أو قواه شاهد !! والله أعلم. (١) مجمع الزوائد (١٢٣/٣) (٢٨/٤) (١٨/١٠، ٣٤٣، ٣٩٠). (٢) التقريب (رقم ٩٤١). (٣) التقريب (رقم ١٧٠٠). (٤) التقريب (رقم ٩٢٥٦٩). (٥) الدارية (٢٦٠/١ رقم ٣٣٤). (٦) التلخيص الحبير (١٩٠/٢). ١٤٣١ بقية أحاديث الحسن عن سمرة عنه التي ليست من شرط البحث وحيث إن أحاديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه كثيرة جدًا، فإن ما ليس منها في الكتب الستة ومسند الإمام أحمد كثير أيضًا! ولذلك رأيت أن أذكر بقية الأحاديث التي ليست على شرط البحث، ذاكرًا متن الحديث، أو بعضه إذا كان طويلاً، مخرجًا له. أمّا الحكم على الحديث، فإني أقتصر بالحكم على الإسناد، دون تمام الغوص في العلل! إذ هذا الجهد كله، في الأحاديث الآتية، التي ليست (من شرط البحث)! إنما أفعلة إتمامًا للفائدة، وإلا فلست مطالبًا بشيء منه !! وسوف أبدأ ترقيم هذه الأحاديث الآتية مكملاً بها الأحاديث التي سبق ذكرها، والتي هي من شرط البحث: ١٤٣٢ و الأحاديث المرفوعة ٥٥ - ((إن للشيطان كحلاً ولعوقًا، فإذا كحل الإنسان من كحله نامت عيناه عن الذكر، وإن ألعقه من لعوقه ذرب لسانه بالشر)). أخرجه البزار في مسنده - الكتانية (٢٥٤) وانظر كشف الأستار (رقم ٣٠٣٥، ٣٠٣٦)، والروياني في مسنده (رقم ٨٠٦) والخرائطي في مساويء الأخلاق (رقم ٤٥)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٨٥٥)، وابن عدي في الكامل (٣٧٤/٣)، وأبو محمد المخلدي في فوائده (رقم ٤٨٩) وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٢٠٤/٢ - ٢٠٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (رقم ٤٩٦٣). يرويه الحكم بن عبد الملك القرشي، وسعيد بن بشير، كلاهما عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه. وبمتابعة الحكم لسعيد بن بشير، يحسن الحديث، إن شاء الله تعالى! ٥٦ - ((عُرِضَ القرآنُ على رسول الله وَّرِ عرضات))، قال حماد بن سلمه: فيقولون: إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة. أخرجه البزار في مسنده - الكتانية (٢٥٣)، وانظر كشف الأستار (رقم ٢٣١٥)، والروياني في مسنده (رقم ٨١٧، ٨٢٦)، وأبو محمد المخلدي في فوائده (رقم ٤٩٢) والحاكم في المستدرك (٢٣٠/٢) واللفظ له، وقال: ((صحيح على شرط ١٤٣٣ البخاري، بعضه وبعضه على شرط مسلم))، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن وتلاوته (رقم ٨، ٩). وإسناده صحيح، كما قال الحاكم. ٥٧ - ((نهى رسول الله وَيل عن الإقعاء في الصلاة)). يخرجه البزار في مسنده - انظر كشف الأستار (رقم ٥٥٠، ٥٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٩٥٧)، والأوسط (٢٧٢/١/ ب)، وابن عدي في الكامل (٣٠٤/٣)، والحاكم (١/ ٢٧٢)، وقال: ((صحيح على شرط البخاري))، وأبو نعيم في حديث يونس بن عبيد - منتخبه (١٤٠/). وإسناده صحيح، كما قال الحاكم. ٥٨ - ((نهى عن بيع الشاة باللحم)). أخرجه الحاكم (٣٥/٢)، وقال: ((صحيح الإسناد))، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٩٦/٥)، والصغرى (رقم ١٨٩٣، ١٨٩٤)، وقال البيهقي في الكبرى: ((هذا إسناد صحيح، ومن أثبت سماع الحسن من سمرة عدّه موصولاً، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد)). وإسناده صحيح، كما قال الحاكم والبيهقي. ٥٩ - ((يهرم ابن آدم، ويشب منه اثنان: الحرص على المال، وطول العمر». أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٨٨٨)، وفي مسند الشاميين (رقم ٢٦٥٨) وإسناده حسن، من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، عن الحسن عن سمرة. ٦٠ - ((إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه، وإلى رکیتیه، وإلی حقویه، وإلی ترقوته». ١٤٣٤ أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم ٨٥٦)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٨٨٩)، وفي مسند الشاميين (رقم ٢٦٥٦). وإسناده حسن، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه. ٦١ - ((لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها)). أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤٣/١)، والبزار في مسنده - الكتانية (٢٥٣)، وانظر كشف الأستار (رقم ١٤٣٧)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦٦/٢/ب)، وابن عدي في الكامل (٤٣/٦). كلهم من طريق الإمام البخاري! حتى صرّح الطبراني أن البخاري تفرَّد به. إلا أن الدارقطني أخرجه من وجه آخر، في كتابه الأفراد - انظر أطراف الغرائب والأفراد (١٣٨/أ). غير أن إسناد الدارقطني إسناد شديد النكارة. أمّا إسناد البخاري، ومن رواه من طريقه، فإسناد حسن. لكن البخاري، وابنَ عدي بعده، أعلاه بالشذوذ، وأنه لا يصح من حديث سمرة رضي الله عنه. كما تجده في موضع العزو من التاريخ الكبير والكامل. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٤٦/٤ - ٢٤٧) (رقم ١٦٧٦٣، ١٦٧٧٢)، من طريق الحسن البصري، مقطوعًا عليه . ٦٢ - (يوم الحج الأكبر، يوم حج بالناس أبو بكر)). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٨٩٤). ١٤٣٥ من طريق معاذ بن هشام، قال: وجدت في كتاب أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩/٧): ((رجاله رجال الصحيح، إلا أن معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي)). وفي نسخة كتاب سمرة رضي الله عنه، من رواية أبنائه، كلام عن يوم الحج الأكبر. فلعل ما فيها، هو أصل ما في حديث معاذ بن هشام عن كتاب أبيه. فانظر مسند البزار - الكتانية (٢٥٨)، وانظر كشف الأستار (رقم ١٨٢٦)، والمعجم الكبير للطبراني (رقم ٧٠٤٠). ٦٣ - ((كان يرفع يديه إذا خطب، حتی یری بياض إبطيه)). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم٦٩٣٣)، وفي مسند الشامیین (رقم٢٧٧٥). وفيه: الهيثم بن مروان بن الهيثم العنسي، أبو الحكم الدمشقي، قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٧٣٧٧): ((مقبول)). وهو أيضًا من طريق سعيد بن بشير عن قتادة. فهذا إسناد ضعيف. ٦٤ - ((إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّآلّينَ﴾، فقولوا: آمين، يجبكم الله)). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٨٩١). وفي إسناده: روّاد بن الجراح، أبو عاصم العسقلاني، أصله من خراسان. قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ١٩٥٨): ((صدوق اختلط بأخرة، فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد)). ١٤٣٦ والراوي عن روّاد في هذا الحديث: محمد بن خلف العسقلاني، لا نعلم أسمع قبل الاختلاط، أم بعده؟ فهذا إسناد ضعيف. ٦٥ - ((نهى عن بيع السنين)). أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢٤٠/٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٥/٤)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٨٧٠). كلهم من طريق كهمس بن المنهال، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه. وكهمس بن المنهال السدوسي، أبو عثمان البصري، قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٥٦٧١): ((صدوق رمي بالقدر)). لكن سعيد بن أبي عروبة ممن اختلط، ولم أجد كلامًا صريحًا في زمن سماع كهمس بن المنهال منه. لكن قال أبو حاتم الرازي: ((كان من أصحاب ابن أبي عروبة، يكتب حديثه محله الصدق)) - الجرح والتعديل (٧/ ١٧١). وأخرج البخاري في صحيحه (رقم ٣٦٨٦)، حديثًا لكهمس بن المنهال عن سعيد بن أبي عروبة، مقرونًا بغيره. وإشارة أبي حاتم إلى قوة كهمس بن المنهال في سعيد بن أبي عروبة، إشارةٌ حسنة، قد ترجح سماعه منه قبل الاختلاط! فهذا إسناد لا بأس به. ٦٦ - (من غلب على ماء فهو له)). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٨٦٨). وعزاه السيوطي إلى الضياء في المختارة أيضًا، انظر كنز العمال (رقم ٩٠٦٣). ١٤٣٧ وهو من طريق خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، المزني مولاهم، (ت٢٨٢ هـ)، وكان مولده سنة عشر ومائة. قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ١٦٤٧): ((ثقة ثبت)). لكن خالدًا يرويه عن سعيد بن أبي عروبة، وسعيد اختلط، ولا أعرف في سماع خالد من سعيد كلامًا لأحد، وإن كان لأهل واسط ميزةٌ على غيرهم في سعيد بن أبي عروبة، كما تقدّم (٦١٦ - ٦١٧). فهذا إسناد ضعيف. ٦٧ - ((المستشار مؤتمن)). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٩١٤)، والدارقطني في الأفراد - انظر أطراف الغرائب والأفراد (١٣٨/أ)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٦/ ١٩٠)، وفي معرفة الصحابة (١/ ٣٠٦/ أ). كلهم من طريق سلام بن أبي المطيع عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه. بل قال ابن عدي في الكامل (٣٠٨/٣): ((ولسلام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أحاديث لا يتابع عليها؛ فمنها: المستشار مؤتمن)). وقال الدارقطني في الأفراد: ((تفرد به عبد الرحمن بن عمرو، عن سلام، عن قتادة)). وقال أبو نعيم عقبه في حلية الأولياء (٦/ ١٩٠): ((غريب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)). قلت: لكنه من حديث عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة الباهلي، عن سلام بن أبي المطيع. وعبد الرحمن بن عمرو هذا، كذَّبه أبو حاتم الرازي، وقال الدارقطني: ((متروك يضع الحديث)) وقال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة: ((ضعيف الحديث جدًا)). ١٤٣٨ هذا ما جاء في لسان الميزان (٤٢٤/٣). وفاته أن أبا زرعة الرازي قال: ((يحدِّث بأحاديث أباطيل، عن سلام بن أبي المطيع)) - سؤالات البرذعي - (٣٩٩). ويروى هذا الحديث من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه. ومع ضعف إسماعيل بن مسلم، فلم أجد الإسناد يصح إليه أيضًا، ولا من وجه من الوجوه عنه. أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (رقم ٨٤٥)، وابن الأعرابي في المعجم (رقم ١٠٣٣)، وأبو الشيخ في الأمثال (رقم ٣٢)، والخطابي في العزلة (١٣٩)، والخطيب في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (٢٢٤/٢ - ٢٢٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (رقم ٤). فالحديث ليس له إسناد قائم إلى الحسن البصري، فيما أعلم. ٦٨ - ((موضع الإزار الساق، ولاحَقَّ للإزار في الكعبين)). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ٦٩١٥)، والدارقطني في الأفراد - أطراف الغرائب والأفراد (١٣٨/أ)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١٩١/٦). كلهم من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، عن سلام بن أبي المطيع، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه. قال الدارقطني في الأفراد: ((تفرد به عبد الرحمن بن عمرو، عن سلام بن أبي المطيع، عن قتادة به)). وقال أبو نعيم في الحلية، عقبه: ((غريب من حديث قتادة وسلام)). ١٤٣٩