Indexed OCR Text
Pages 1281-1300
١ منه، إلا في حالة (الاستثناء المنقطع)، الذي يكون المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه. ويمثل له النحاة بقولهم: ((ما قام القوم إلا حمارًا))(١). وفي تمثيلهم بهذا المثال نظر! ولو قالوا في التمثيل له: (جاء القوم إلا الحمار - أو - إلا حمارهم)) لكان أقرب إلى أساليب العرب(٢). إذا تذكرت هذا، فاعلم أن استثناء علي بن المديني الآتي استثناء منقطع، ولا بد، وهو ظاهر كلامه! وتوضيح ذلك الظاهر، بأن تتابع هذا الشرح: يقول علي بن المديني، بعد أن نفى وجود نص قطعي على أن الحسن يروي من كتاب سمرة: ((إلا حديثًا واحدًا، رواه ابن عون: متى يحل للرجل أن يأكل الميتة)). فعلي بن المديني يستثني من وجود نص قطعي على رواية الحسن من كتاب سمرة، حديثًا واحدًا، هو حديث ابن عون. فلو اعتبرنا الاستثناء هنا متصلاً، وجب أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. والمستثنى منه هنا: نفي وجود النص القطعي، على أن الحسن يروي من كتاب سمرة رضي الله عنه. فلو كان الاستثناء متصلاً، لوجب أن يكون المستثنى نصًا قطعيًا في المسألة أيضًا. (١) شرح ابن عقيل (٦٠٠/١). (٢) انظر البحث الماتع في ذلك، للشيخ مصطفى الغلاييني، في كتابه جامع الدروس العربية (١٣٧/٣ - ١٣٨). ١٢٨٠ ولو كان كذلك، فكيف يقر علي بن المديني بوجود نص قطعي في المسألة، ولو كان حديثًا واحدًا، ثم يخالفه؟! أقول: ولو كان حديثًا واحدًا، لأنه يكفي أنه صحيح ونص قطعي. ثم لأن الحديث الدال على السماع، حديث واحد أيضًا، وهو حديث العقيقة. فوجود النص القطعي على أن الحسن يروي من كتاب سمرة، لا يحق لأحد إغفاله، ولا إسقاطه بنص قطعي معارض له تَحَكِّمًا، إذ ليس أحدهما - بذاته - أحقّ بإسقاط الآخر! لذلك اجتهد علي بن المديني بنفي وجود ذلك النص، نفيًا مطلقًا: ((ولم يرو عن الحسن شيء .. )). ثم استثنى بعد ذلك حديثًا واحدًا، الذي يجب ألا يكون عند علي بن المديني نصًا قطعيًا مخالفًا لقوله في المسألة، لما قلناه آنفًا . ويدل أيضًا على أن حديث ابن عون ليس نصًا قطعيًا على خلاف مذهب علي بن المديني .. عند علي بن المديني: أنه عندما ذكره، ذكر الرواية القائلة، كما أنقله من كلام علي بن المديني: ((ورواه ابن عون: قرأت في كتاب سمرة .. )). هذه هي الرواية، واللفظ الذي استثناه علي بن المديني، في نفيه لوجود النص القاطع على أن الحسن يروي من كتاب سمرة. وهذه الرواية، بهذا اللفظ، لحديث ابن عون، لا شك أنها ليست نصًا قطعيًا في أن الحسن يروي من كتاب سمرة. وكل ما فيها: أن ابن عون وجد عند الحسن كتابًا لسمرة، فقرأه ابن عون. ولم يذكر ابن عون، في هذه الرواية التي ذكرها علي بن المديني، أنه قرأ الكتاب على الحسن. وقد كنا نقلنا هذه الرواية، باللفظ الذي ذكره علي بن ١٢٨١ المديني، عند ذكرنا لحديث ابن عون بألفاظه، في سياق أدلة من قال بأن الحسن يروي من كتاب سمرة. وبينا هناك، كما بينا هنا، أن حديث ابن عون باللفظ الذي ذكره ابن المديني، ليس فيه كبير مُتَمَسَّك لأصحاب ذلك القول(١). فإذا كان حديث ابن عون، عند علي بن المديني، هو بذلك اللفظ الذي نقله هو، والذي ليس بدَالٌ على أن الحسن يروي من كتاب سمرة؛ إذا كان هذا، علمتَ يقينًا: أن استثناء حديث ابن عون من نفي وجود النص القطعي على أن الحسن روى من كتاب سمرة استثناء منقطعٌ! لأن حديث ابن عون، بذلك اللفظ، ليس من جنس المستثنى منه. إذ إن حديث ابن عون بذلك اللفظ، ليس نصًا على أن الحسن يروي من كتاب سمرة. والمستثنى منه: نفي وجود النص القطعي بذلك. فعلي بن المديني إذ ذكر حديث ابن عون، فإنما يعني به ذلك اللفظ الذي ذكره هو من ألفاظ حديث ابن عون. لأنه هو اللفظ الذي ذكره هو أولاً؛ ولأن الألفاظ الأخرى لحديث ابن عون، قد تجعل الاستثناء في كلام علي بن المديني استثناء متصلاً غير منقطع، وهذا ما بينا عدم استقامته في فهم كلام علي بن المديني . فإن قيل: فما فائدة هذا الاستثناء المنقطع في كلام علي بن المديني؟ ولِمَ يستثني من الشيء ما ليس منه، مُوهِمًا أنه منه؟! فأقول: إن فائدة الاستثناء المنقطع عمومًا، هي أنه إذا كان بين المستثنى والمستثنى منه علاقة، وأخبرت بشيء من المستثنى (١) انظر ما تقدم (١٢١٣ - ١٢١٤). ١٢٨٢ منه، فقد يُظَنُّ دخول المستثنى فيما أخبرت به عن المستثنى منه. فيأتي الاستثناء المنقطع، مبينًا أن ذلك المستثنى الذي يُتَوَهَّمُ دخولُه في المستثنى منه، للعلاقة التي بينهما، غير داخل فيما أخبر به عن المستثنى منه(١). وهنا: يستثنى علي بن المديني حديث ابن عون من عدم وجود النص القطعي على أن الحسن يروي من كتاب سمرة، لعلاقة حديث ابن عون في إثارة شبهة في أن يكون الحسن يروي من الكتاب الذي وجده عنده لسمرة - بالنص القطعي في ذلك، الذي ينفي علي بن المديني وجوده. فاستثنى علي بن المديني حديث ابن عون، من عدم وجود النص القطعي على أن الحسن روى من كتاب سمرة، حتى لا يُتوهّم أن حديث ابن عون داخل في ذلك النفي بالوجود، فيُظَن أنه مما فات علي بن المديني. ففائدة هذا الاستثناء، أن علي بن المديني أحب أن يعلمنا بأن حديث ابن عون لم يَفْتْهُ، وأنّه مِنْ عِلْمِهِ، لَيَدُلَّنَا على أن قَوْلَه بالسماع المطلق .. لا لجهله بحديث ابن عون، ولكن لأن حديثَ ابنِ عون عنده غيرُ قائمٍ بمعارضة دليل السماع، الذي هو حديث العقيقة . وأطلتُ هذه الإطالة في شرح الاستثناء في مقدمة كلام علي بن المديني، لأهميته، لمن أراد فهم كلامه، فلا يغمض عليه بعد ذلك! ثم بعد هذا الاستثناء، وبعد ذكر فائدته، نرجع إلى إكمال توضيح بقية كلام علي بن المديني: حيث إن علي بن المديني بعد أن استثنى حديث ابن عون (١) انظر جامع الدروس العربية، للغلاييني (١٣٧/٣). ١٢٨٣ ذلك الاستثناء، قال: ((ولا أعلم أحدًا رواه عن الحسن عن سمرة)) . يقول علي بن المديني: ولا أعلم أحدًا روى الحديث الذي قرأه ابن عون في كتاب سمرة، الذي وجده ابن عون عند الحسن - لم يعلم أحدًا رواه عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه. وحديث ابن عون، هو حديثه: ((يجزي من الاضطرار غبوق أو صبوح)). فيخبر علي بن المديني، أن هذا الحديث الذي قرأه ابن عون عند الحسن في الكتاب الذي وجده عنده لسمرة، لم يروه أحد عن الحسن عن سمرة، لنشك في أن الحسن رواه من الكتاب، إذ هو فيه كما قال ابن عون. إذ لو روى الحسن ذلك الحديث عن سمرة، لتمسك أصحاب القول الذي يدفعه ابن المديني بذلك، وقالوا: كتاب سمرة عند الحسن كما أخبر ابن عون، وحديث الاضطرار موجود فيه كما قال ابن عون أيضًا، ثم رواه الحسن عن سمرة - فهذا ظاهر على أن الحسن يروي من ذلك الكتاب. يقول علي بن المديني بكلامه السابق ذكره: فلا وجود لهذا المُتَمَسَّكِ للمخالِف أيضًا: ((ولا أعلم أحدًا رواه عن الحسن عن سمرة)) . ثم يتنزّل علي بن المديني مع خصومه، فيقول مستخفّا بحجتهم الأخيرة: ((ولو رواه أحد عن الحسن عن سمرة؟!)). يقول: ولو حصل فروى الحسنُ حديثَ الاضطرار عن سمرة؟ فماذا كان؟ !! هذا عند علي بن المديني لا يخرج عن أحد احتمالين: الأول: أن سماع الحسن من سمرة ثابت بحديث العقيقة، مع طول المعاصرة والبلدية، هذا يجعل النفس أميل إلى أن ١٢٨٤ الحسن قد سمع من سمرة كثيرًا. بل القاعدة في ذلك: أن ثبوت السماع مرّة، يقتضي السماع المطلق. فإذا روى الحسن حديثًا واحدًا، هو حديث الاضطرار، من كتاب سمرة؛ يكون هذا الحديث مُستثنا من عموم أحاديث الحسن من سمرة رضي الله عنه، التي حملناها على أنها سماع، بناء على اقتضاء ثبوت السماع مرّة. فلا يؤثر ذلك على مذهب علي بن المديني في المسألة، من أن الحسن سمع من سمرة رضي الله عنه، حديث العقيقة وما سواه . الثاني: أن رواية الحسن حديثًا عن سمرة، صادف أنه موجود في كتاب سمرة، لا يلزم منه أن يكون الحسن لم يسمعه من سمرة. إذ يحتمل أن يكون الحسن سمعه من سمرة، ثم رواه عنه، مع أنه موجود أيضًا في كتاب سمرة رضي الله عنه. فلا يكفي هذا للقول بأن الحسن يروي من كتاب سمرة! ثم يقول علي بن المديني: ((ورواه ابن عون: قرأت في کتاب سمرة)) . يعني: الذي يستحق أن يقال إنه روى من كتاب سمرة، هو ابن عون، لا الحسن البصري. لأن ابن عون صرّح بأنه يروي من كتابه، ولم يفعل ذلك الحسن، كما قال علي بن المديني في فاتحة كلامه: ((لم يرو عن الحسن شيء يقول: قرأت في كتاب سمرة)) . والذي قال: ((قرأت في كتاب سمرة))، هو ابن عون! هذا التفسير الأول لعبارة ابن المديني هنا: ((ورواه ابن عون: قرأت في كتاب سمرة)). والتفسير الثاني: أن تكون هذه العبارة متصلة بما بعدها. يقول علي بن المديني: ((ورواه ابن عون: قرأت في كتاب ١٢٨٥ سمرة، وهذه الأحاديث في كتاب سمرة، ولكن أحاديثه التي رواها عن سمرة غير هذا الحديث)). فيكون مقصود ابن المديني: أننا إذا نظرنا إلى: حديث ابن عون الذي قرأه في كتاب سمرة، وإلى بقية الأحاديث الواردة في نسخة كتاب سمرة، من رواية أبنائه بالطبع؛ لوجدنا أن أحاديث الحسن عن سمرة غير تلك الأحاديث. وعبّر علي بن المديني هنا عن كتاب سمرة بلفظ (الحديث)، مع أن كتاب سمرة يحتوي أحاديث كثيرة، باعتبار أنه كتاب، ومروي بإسناد واحد، من رواية أبناء سمرة، تأتي بعده الأحاديث سردًا، كما سيأتي في آخر هذا المبحث، إن شاء الله تعالى. فإن قيل: إن ذلك التفسير - وهو التفسير الثاني المذكور آنفًا - لكلام علي بن المديني لا يصح، مع ظهور اتفاق خمسة وثلاثين حديثًا من رواية الحسن عن سمرة رضي الله عنه، بما في نسخة أبناء سمرة عن أبيهم رضي الله عنه. فكيف يقول علي بن المديني: إن أحاديث الحسن عن سمرة، غير ما جاء في كتاب سمرة، مع اتفاقها في ذلك العدد الكبير الواضح؟ !! فأقول: لا يلزم أن يكون علي بن المديني يقصد بأن كل أحاديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه، غير الأحاديث الواردة في الكتاب الذي حفظه لنا أبناء سمرة. فيمكن أن يكون علي بن المديني يقصد: أننا وجدنا أحاديث كثيرة للحسن عن سمرة، هي غير موجودة في كتاب سمرة. وهذا أمر صحيح، يأتي بيانه في سياق أحاديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه، في آخر هذا المبحث، إن شاء الله تعالى. فيحتج علي بن المديني بوجود أحاديث يرويها الحسن عن ١٢٨٦ سمرة مما ليس في كتاب سمرة، على أن للحسن مصدرًا آخر في رواياته عن سمرة، غير ذلك الكتاب. وبعد أن ثبت سماع الحسن من سمرة في حديث العقيقة، فيكون مصدر الحسن في رواياته عن سمرة غير كتابه، إنما هو سمرة نفسه، بسماع تلك الأحاديث منه. ثم يشير علي بن المديني إلى هذا المصدر الثاني لأحاديث سمرة، بقوله: ((وقد روى سمرة أكثر من ثلاثين حديثًا مرفوعًا وغیرها)). يعني: أن سمرة رضي الله عنه قد حدّث بأحاديث، وسمعها منه جماعة من التابعين. فليس ذلك الكتاب الذي كتبه سمرة لبنيه، هو المصدر الوحيد الذي أخذت منه أحاديثه. يؤكد بذلك علي بن المديني أن وجود أحاديث رواها الحسن عن سمرة، وهي مما لم يرد في النسخة المروية لكتاب سمرة؛ أن ذلك يعني أن الحسن قد أخذها من المصدر الآخر لأحاديث سمرة، وهو السماع من سمرة نفسه! ثم يُذكِّرُ علي بن المديني بالمصدر الحقيقي لمرويات الحسن عن سمرة عنده، فيقول: ((والحسن قد سمع من سمرة)). يعني قد صرّح بالسماع من سمرة رضي الله عنه. وكان علي بن المديني قد ذكر حديث العقيقة، بما فيه من تصريح الحسن بالسماع من سمرة رضي الله عنه، قبل كلامه هذا(١) . ثم يشرع علي بن المديني في الرد على من ينكر تصريح الحسن بالسماع من سمرة، ببيان قوّة احتمال لقاء الحسن لسمرة (١) العلل لابن المديني (٥٢ رقم ٥١). ١٢٨٧ رضي الله عنه، فيقول: ((لأنه كان في عهد عثمان ابن أربع عشرة وأشهر، ومات سمرة في عهد زیاد». وقد ذكرنا في بداية هذا المبحث الراجح في سنة وفاة سمرة رضي الله عنه، وتكلمنا هناك عن قوّة احتمال لقاء الحسن به رضي الله عنه(١) . فعلي بن المديني هنا يقول: وما الداعي إلى إنكار واستغراب أن يصرح الحسن بالسماع من سمرة رضي الله عنه؟ مع أن احتمال اللقاء - بطول المعاصرة والبلدية - قوي جدًّا !! وبهذه القوة، والنَّفَسِ الطويل في المناظرة، ينتهي كلام علي بن المديني رحمه الله !! وكان حِجَاجُ علي بن المديني هذا سيكون الحجة الدامغة، التي تُزهق ما سواها، لولا أمران !!! الأول: أنه ردّ على بعض خصومه، لا كلهم! الثاني: أنه فاته ما لم يفت غيره من العلماء، مما له تأثير في المسألة !! أمّا الأمر الأول: فإن ردّ علي بن المديني وحجاجه، كان منصبًا على إثبات سماع الحسن من سمرة السماع المطلق، وعلى دفع قول من نفى السماع مطلقًا، أو قال إن الحسن إنما يروي من کتاب سمرة رضي الله عنه. واهتم علي بن المديني - كل الاهتمام - بمن قال إن الحسن يروي من كتاب سمرة؛ فأقام المناظرة على مُحَاجّة أصحاب هذا القول، والرد عليهم. (١) انظر ما تقدم (١١٧٥). ١٢٨٨ لكنه أهمل القول الفرعي القائل: إن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي كتاب! أهمل علي بن المديني الرّد على هذا القول، مع وجاهته، ومع أخذه من أدلة كل فريق بطرف !! وإهمال علي بن المديني الرّد على هذا القول، جعل حِجَاجَهُ مدخولاً من جهة أصحاب هذا القول، بأن يقولوا له: حجتك ترد بها على غيرنا، أمّا نحن فلم يزل قولنا قائمًا، لم يدفعه کلام لأحد !! أمّا الأمر الثاني: فهو ما غاب من مناظرة ابن المديني، من حجج لخصومه، لم يرد عليها !! فأول ذلك: أن علي بن المديني بدأ مناظرته، بنفي وجود النص القاطع على أن الحسن روى من كتاب سمرة رضي الله عنه. فقال: ((ولم يرو عن الحسن شيء، يقول: قرأت في كتاب سمرة)) . هذا هو ما نفى علي بن المديني وجوده، وبنى عليه حجاجه، وخرج من ذلك البناء، بأن الحسن سمع من سمرة رضي الله عنه، وأنه لم يرو من كتاب سمرة رضي الله عنه. فماذا يقول علي بن المديني؟ وقد وجد خصومه ما لم یجدہ !! وماذا يبقى من حجة علي بن المديني؟ وقد هدم خصومُه أساسَ كلامه، ومنطلقَه الذي اعتمد عليه !!! فلئن نفى علي بن المديني أن يكون روي عن الحسن أنه قال: ((قرأت في كتاب سمرة))، فقد صح عن الحسن ما هو أعظم دلالة على ما يدفعه علي بن المديني، من أن الحسن روى من کتاب سمرة رضي الله عنه. ١٢٨٩ فقد سبق تخريج، وبيان صحة رواية عن ابن عون، يقول فيها: ((وجدت عند الحسن كتاب سمرة، فقرأته عليه .. ))(١). فهذا نص قاطع على أن الحسن كان يُروِّي كتاب سمرة عرضًا، ويحدث به قراءة عليه !!! فأين حجاج علي بن المديني عنه؟ !! ولئن نفى علي بن المديني أن يكون الحسن قال في حديثه: ((قرأت في كتاب سمرة))، فماذا يقول؟! وقد قريء الكتاب كله على الحسن، لا حديثًا واحدًا يقول فيه الحسن: ((قرأت في كتاب سمرة» !!! ثم لو أن الحسن قال في حديث: ((قرأت في كتاب سمرة))، لما سَلِمْنا من قائل يقول: قد صرّح الحسن في هذا الحديث بعدم سماعه من سمرة، فماذا كان؟! بعد أن صرّح في حديث آخر بالسماع منه، بما يدل على أنه قد سمع منه سماعًا مطلقًا، على ما تقرر في قواعد العلم! أيكون ذنبًا للحسن، أن أعلمنا في حديث أنه لم يسمعه من سمرة؟! هذا ما قد يعترض به معترض، لو أن العبارة التي نفى علي بن المديني وجودها عن الحسن، هي حجة خصومه. أمّا حجة خصوم علي بن المديني الحقيقية، فهي سالمة من مثل ذلك الاعتراض! أولاً: لأن الكتاب كله، كتاب سمرة كله، قريء على الحسن. ثانيًا: أن الحسن لم يصرّح في حديث بأخذه من كتاب سمرة، بل روى الكتاب جميعه دون تصريح بذلك! (١) انظر ما تقدم (١٢١٥). ١٢٩٠ ألا يدل هذا على أن هذا هومنهج الحسن في رواياته عن سمرة !! بل وعدم تصريح الحسن بأخذه لحديث من كتاب سمرة، مع ثبوت أنه روّى الكتاب جميعه؛ لا أقول مما يثير الريبة، لكني أقول: مما يقطع بأن الحسن كان لا يأبه أن يروي من ذلك الكتاب، ما شاء، متى شاء! حتى إنه لم يشعر في نفسه بحاجة إلى التنبيه على أنه يروي من كتاب، ولا في حديث واحد عنه !!! هذا أوّل شيء غاب عن مناظرة علي بن المديني، من حجج خصومه . وقد تبين لك أن هذا الذي غاب من مناظرة علي بن المديني، مما يقطع حِجَاجَهُ من أوّله! لأنه نفى وجود حجة لخصومه، لعلمه أنها الحجة حقًّا، فكان لخصومه حجة هي أقوى وأقطع مما نفاه علي بن المديني !! نعم .. يبقى لعلي بن المديني حديث العقيقة، حجته التي لا تُدفع على سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه. لكن أيضًا يبقى لخصومه حديث ابن عون: ((وجدت عن الحسن كتاب سمرة، فقرأته عليه))، دليلاً على الحسن روى من کتاب سمرة رضي الله عنه! وقبل بيان وجه الجمع بين هذين الدليلين، المتعارضین، القائمين بإثبات دلالتيهما المتعارضتين! قبل ذلك: أطرح اعتراضًا أحسبه لا بد أن يكون في هذه العصور الخوالف !! فقد يقول قائل: ألا يحتمل أن يكون الحسن سمع من سمرة رضي الله عنه، وأن ما في كتاب سمرة مما كان عند الحسن، مما وافق أنه مسموع للحسن أيضًا. فأقول: نعم! كما يحتمل أن يكون قريش بن أنس أخطأ في ١٢٩١ حديث العقيقة، الذي لا دليل لك ولغيرك يصح به إثبات سماع الحسن من سمرة !! فإن قلت: هذا احتمال بعيد. قلت: واحتمالك أبعد! حتى أن من الأئمة من وَهَّمَ قريشَ بنَ أنس، وَرَدَّ حديث العقيقة! مع أنه لم يزعم أحدٌ زَعْمَكَ، ولم يقل أحدٌ باحتمال أن يكون الحسن إنما روى كتاب سمرة، لأنه مما صادف أنه سمعه أيضًا من سمرة رضي الله عنه. حتى علي بن المديني، الذي ناضل وناصر القول بالسماع، لم يقل قولك، ولم يزعم زعمك! بل لقد أقر علي بن المديني بخلاف قولك !! ألا ترى أن ابتداء علي بن المديني مناظرته، بنفي أن يكون روى عن الحسن في حديث قوله: ((قرأت في كتاب سمرة)) - ألا تراه إقرارًا بأن هذه الحجة هي التي يرى علي بن المديني قيامها بإثبات رواية الحسن من كتاب سمرة. ولذلك حرص علي بن المدیني، أن يبتديء بنفي أن یکون لها وجود عند خصومه. فإذا كان علي بن المديني يقر بأن هذه حجة لخصومه، لو وُجِدَتْ؛ فما بالك بما هو أقطع وأقوى دلالة، كما بيناه آنفًا !!! حيث إن قول الحسن في حديث: ((قرأت في كتاب سمرة))، العبارة التي نفى علي بن المديني وجودها - أقرب قُرْبًا، وأكثر قبولاً، إذا أوردنا عليها الاحتمال القائل: إنه يحتمل أن يكون ذلك الحديث الذي قرأه الحسن في كتاب سمرة، مما كان قد سبق سماع الحسن إياه من سمرة رضي الله عنه. ذلك لأنه حديث واحد، يقول فيه الحسن: ((قرأت في كتاب سمرة» !! ١٢٩٢ مع ذلك ينفي علي بن المديني وجود هذا الدليل، مقرًا بأنه الدليل المقبول لخصومه .. لو وجد! لأن كثرة إرسال الحسن، وحفاوته المعلومة بالوجادات، مع وجود كتاب سمرة عنده، مع اتفاق أحاديث كثيرة له بما في ذلك الكتاب؛ ذلك كله مع تصريحه - ولو في حديث واحد - بأخذه من كتاب سمرة؛ يدل دلالة قوية على أنه كان يروي من كتاب سمرة الذي عنده. فإذا كانت روايةُ الحسن لحديث واحد من كتاب سمرة، مصرحًا بروايته منه، كافيةٌ للدلالة على أن الحسن كان يروي من كتاب سمرة، دون سماع ـ عند علي بن المديني نفسه، قبل خصومه !! ولذلك نفي علي بن المديني وجود هذا الدليل. فماذا يقول صاحب ذلك الاعتراض، وقد روى الحسن كتاب سمرة جميعه؟! لا حديثًا واحدًا يصرح بأخذه منه !! إذًا .. أوّل من يخذل صاحبَ ذلك الاعتراض، ويردُّ عليه قوله، صاحبُ القول نفسُه، ومن انتصر له، وهو علي بن المدیني، كما أوضحناه !! ثم إن ذلك الاحتمال من البرود، بحيث جمّدني عن بيان سقوطه! فإن كثرة إرسال الحسن الكثرة البالغة، مع مشهور حفاوته بالوجادات، مع وجود كتاب سمرة عنده، مع اتفاق عدد كبير من روايات الحسن عن سمرة بما في ذلك الكتاب، لا يحتاج ذلك كله إلى ثبوت رواية الحسن للكتاب كله، للقول بأن الحسن روى الکتاب من غير سماع! فكيف وقد ثبت أن الحسن روى الكتاب كله؟! ثم إن الكتاب، وما عرفناه منه، يبلغ نحو مائة حديث، كما ١٢٩٣ سبق أن نقلناه من كلام ابن القطان(١)، وكما سيأتي مزيد تقريره إن شاء الله تعالى(٢). مائة حديث أو أكثر، كتبها سمرة إلى بنيه، تصادف أن يكون الحسن سمعها أيضًا جميعها من سمرة رضي الله عنه .. حديثًا حديثًا، لا يُغادر سماعُ الحسن من الكتاب شيئًا !! هذه إحدى المصادفات التي تُعْجِب! وأَكْمِلِ المصادفات، فسترى ما هو أعجب !! ثم أيسمع الحسن من سمرة تلك الأحاديث الكثيرة، التي تنتظم الكتاب كله مصادفة، ولا يصرح إلا في حديث واحد بالسماع؟! والغريب حقًّا، أن ذلك الحديث الوحيد، الذي صرّح الحسن فيه بالسماع من سمرة رضي الله عنه، وهو حديث العقيقة، غير موجود في نسخة كتاب سمرة التي ضمّت المائة حديث، التي صادف أَنْ سَمِعَها الحسنُ أيضًا من سمرة رضي الله عنه !! أفتكون الأحاديث الكثيرة التي لم يصرح الحسن فيها بالسماع من سمرة، وهي موجودةٌ في كتاب سمرة، مما صادف أنَّ الحسن سمعها أيضًا من سمرة؛ والحديث الوحيد الذي صرّح فيه الحسن بالسماع، لا يصادف أن يكون في الكتاب أيضًا !!! تلك إذًا قِسْمةٌ ضیزي !!! هذا كله مع إغفال ما ورد عن الحسن، بإسناد لم أميز أنا أحد رجاله، من تصريحه القاطع بأنه ما سمع من الكتاب شيئًا، لا من سمرة رضي الله عنه، ولا من أبنائه، كما سبق(٣) !! (١) انظر ما تقدم (١٢١٨). (٢) انظر ما سيأتي (١٤٢٢ - ١٤٣١). (٣) انظر ما تقدم (١٢١٥ - ١٢١٧). ١٢٩٤ ومع إغفال أيضًا نصوص العلماء، بأن ذلك الكتاب الذي رواه الحسن مما لم يسمعه الحسن(١)، وأنه إنما استعاره من أبناء سمرة، ورواه بَعْدُ وجادة !! فهل بقي احتمال أن يكون الحسن سمع من سمرة، وصادف أن ما سمعه كان أيضًا مما كتبه سمرة إلى أبنائه؟! لا أحسبه بقي! إلا إن كان قائله - الذي لم يكن بَعْدُ - قد بقي !! ثم أعود إلى بقية ما فات علي بن المديني، من حجج لخصومه! فإن علي بن المديني، کما سبق في كلامه، ذکر حديث ابن عون في الأكل من الميتة للاضطرار، وهو الحديث الذي وجده ابن عون في كتاب سمرة. ثم ذكر علي بن المديني أن مجرّد وجدان ابن عون لكتاب سمرة عند الحسن، لا يدل على أن الحسن روى ذلك الكتاب. ثم نفى علي بن المديني ما قد يكون دليلاً لخصومه، وهو أن يكون حديث اضطرار، الذي رآه ابن عون في كتاب سمرة عن الحسن، قد رواه أحد عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه. إذ لو روى الحسن ذلك الحديث عن سمرة، لتمسك بذلك أصحاب القول الذي يرده علي بن المديني، ولقالوا: كتاب سمرة عند الحسن، كما أخبر ابن عون. وحديث الاضطرار موجود في الكتاب، كما قال ابن عون أيضًا. ثم رواه الحسن عن سمرة - فهذا ظاهر على أن الحسن يروي من ذلك الكتاب. لذلك ينفي علي بن المديني، أن يكون الحسن روى حديث الاضطرار عن سمرة رضي الله عنه. (١) انظر ما تقدم (١١٨٠ - ١١٨١، ١١٨٣). ١٢٩٥ لكن ما نفاه موجود، وإن كان في ثبوته توقف! قال أبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان): ((أخبرنا عبد الله بن جعفر (١) حدثنا إسماعيل بن عبد الله(٢) حدثني أحمد بن يزيد (٣) ثنا أبو داود(٤) عن ابن عون، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ◌َّر، قال: يجزي من الضرورة صبوح أو غبوق. قلت لأبي داود: أو سمعته من ابن عون؟ قال: رجل عنه))(٥). قلت: فهذا إسناد صحيح، لولا تدليس أبي داود الطيالسي !! وله طريق آخر إلى ابن عون: أخرجه تمام الرازي في (فوائده)، من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن علية، عن أبيه، عن ابن عون، عن الحسن، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه - به مرفوعًا(٦). لكن إبراهيم بن إسماعيل بن علية، (ت٢١٨ هـ)، (جهمي هالك، كان يناظر، ويقول بخلق القرآن)(٧). فلا حجة في روايته، ولا اعتبار! (١) عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني، أبو محمد (ت٣٤٦هـ). قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥٥٣/١٥): ((الشيخ الإمام، المحدث الصالح .. كان من الثقات العباد)». (٢) إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي الأصبهاني، سمّويه، (ت٢٦٧ هـ). قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠/١٣) ((الإمام الحافظ، الثبت، الزحال. (٣) أحمد بن يزيد أبو جعفر القطان. ذكره أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٩٤/١)، وقال: ((من الحفّاظ، كثير الرواية عن أبي داود)). (٤) هو الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود. (٥) ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم (٩٤/١). (٦) فوائد تمام (رقم ١٢٨). (٧) لسان الميزان (٣٤/١ - ٣٥). ١٢٩٦ ثم صحّ عن الحسن البصري، روايته لنحو هذا الحديث، مرسلاً إلى النبي ◌َّر، دون ذكر سمرة رضي الله عنه. أخرجه ابن جرير الطبري في (التفسير)(١). فهذا حديث ابن عون، يروى عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه! نعم .. بإسناد لا يحق لي الاحتجاج به! لكن الأمر فيه محتمل! وليت الطيالسي صرّح لنا باسم الذي سمع منه الحديث؟! هذا هو ما فات علي بن المديني، وغاب عن مناظرته. وهذان الأمران الفائتان، والأول منهما خاصة، هما أسباب الدَّخَلِ على حِجَاج ابن المديني، والباب الذي يُرَدُّ منه عليه! ونخرج من هذا إلى أن قول من قال: إن الحسن يروي من كتاب سمرة من غير سماع - لم يزل قائمًا، لم يسقطه حِجَاج ابن المديني؛ لقيام الحجة به، وثبوت دليله الصريح. ونرجع أيضًا، إلى أمر كان قد تقرر سابقًا، وهو: أن دليل القائلين بسماع الحسن من سمرة صحيح، وأن دليل القائلين بأن الحسن يروي من كتاب سمرة صحيح أيضًا. وهذا تعارض، يلزم في مثله محاولة الجمع. وهنا يبرز قول القائلين: حديث الحسن عن سمرة كتاب، إلا حديث العقيقة، فقد سمعه منه !! هذا هو الجمع السليم، الذي قال به جماعة من الأئمة، كما سبق. منهم النسائي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم(٢). (١) تفسير الطبري (رقم ١١١٢٦، ١١١٢٧). (٢) انظر ما تقدم (١١٨١، ١١٨٣ - ١١٨٤). ١٢٩٧ وهو القول الذي يلزم من ثبوت دليل كل ذينك القولين. وهو القول الذي لم يرد عليه علي بن المديني في مناظرته تلك؛ ومنه أُتِيَ !! وليتم التسليم لهذا القول، أذكر استفهامين، أو اعتراضين، وأجيب عنهما. لماذا لا يتم الجمع، بأن يقال: إن الحسن سمع من سمرة، إلا ما وافق فيه كتاب سمرة من حديثه. وذلك إعمالاً لدلالة تصريح الحسن بالسماع في حديث العقيقة، التي هي دلالة على السماع المطلق. فلمّا عارض هذه الدلالة دليل آخر، وجب قصر دلالة التصريح بالسماع، على ما قام الدليل المعارض على إخراجه من السماع. ويؤيد هذا الاستفهام، الاستفهام التالي: وهو أن علي بن المديني، في مناظرته المذكورة من قبل، كان قد ذكر أمرًا مهمًا، وملاحظة حقيقيّة. وهي أننا بعد عقد موازنة بين أحاديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه، وأحاديث نسخة كتاب سمرة إلى أبنائه، تبين لنا أنه: كما أن عددًا كبيرًا من أحاديث الجانبين متفق، فإنه أيضًا هناك أحاديث للحسن عن سمرة رضي الله عنه، غير موجودة في ذلك الكتاب. ألا يعني هذا: أن الحسن قد سمعها من سمرة؟ بعد ثبوت تصريح الحسن بالسماع من سمرة رضي الله عنه، في حديث العقيقة! والجواب عن هذين السؤالين: أن حديث ابن عون: ((وجدت عند الحسن كتاب سمرة، فقرأته عليه)) يدل على أن الحسن روّي الكتاب جميعه. ١٢٩٨ ويؤيد هذا، اتفاق أحاديث للحسن عن سمرة، مع أحاديث نسخة كتاب سمرة، في بضعه وثلاثين حديثًا (١). مع كون الحديث الصحيح الذي يصرح فيه الحسن بالسماع من سمرة رضي الله عنه، ليس إلا حديثًا واحدًا، لا ثاني - يصح - له! هذا يدل على أن الشأن في عموم أحاديث الحسن عن سمرة، أنها من كتاب؛ هذا هو الحُكْم العام في أحاديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه. فإذا صرّح الحسن - بعد ذلك - في حديث واحد بالسماع من سمرة رضي الله عنه، يكون هذا الحديث حالة خاصة، لا يجوز إعمالها على دلالة ذلك العموم، إلا بقدر حالته الخاصة. والقاعدة: أن الخاص يخصص العموم، ويبقى العموم بعد التخصيص على دلالته قبل التخصيص في بقية الأفراد. فالحسن عن سمرة كتاب، إلا حديث العقيقة. هذا هو الحكم المبني على القاعدة المذكورة. أمّا تلك الملاحظة الصحيحة، الملحوظة من عقد موازنة أحاديث الحسن عن سمرة، بأحاديث كتاب سمرة. فوجدنا أن أحاديث كثيرة متفقة بين الروايتين، ووجدنا أيضًا أحاديث للحسن عن سمرة، غير موجودة في ذلك الكتاب. فهذه الملاحظة مبنية على أن كتاب سمرة كله بين أيدينا، وأنه هو كله الذي حفظته لنا بعض كتب السنة، كما سيأتي في أواخر هذا المبحث أن شاء الله تعالى(٢). - (١) انظر (١٣٠٦ - ١٣٦٦). (٢) انظر ما سيأتي (١٤٢٢ - ١٤٣١). ١٢٩٩