Indexed OCR Text
Pages 1221-1240
الحديث الأول: وهو حديث العقيقة، الذي تكررت الإشارة إليه مرارًا. وفي الحقيقة، فإني لم أجد أحدًا من أئمة الحديث المتقدمين، احتج لسماع الحسن من سمرة رضي الله عنه، إلا احتج بحديث العقيقة وحده. قال الإمام البخاري في (صحيحه): ((حدثني عبد الله بن أبي الأسود: حدثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته؟ فقال: من سمرة بن جندب))(١). وقال الترمذي في (جامعه): ((حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى: حدثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته؟ فقال: سمعته من سمرة بن جندب. وأخبرني محمد بن إسماعيل: حدثنا علي بن عبد الله ابن المديني، عن قريش بن أنس .. بهذا الحديث))(٢). وأخرجه شرف الدين الدمياطي، في (كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى)، من طريق الترمذي (٣). وقال النسائي في (السنن الكبرى)، و(المجتبي): ((أخبرنا هارون بن عبد الله(٤) قال: حدثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن (١) صحيح البخاري (رقم ٥٤٧٢). (٢) جامع الترمذي (٣٤٢/١، عقب الحديث رقم ١٨٢). (٣) كشف المغطى للدمياطي (رقم ٣٦). (٤) هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمّال، البزاز، (ت٢٤٣هـ)، وقد ناهز الثمانين. قال الحافظ في التقريب (رقم ٧٢٣٥): (ثقة)). ١٢٢٠ الشهيد: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن: ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته عن ذلك؟ فقال: سمعته من سمرة))(١). وقال ابن أبي الدنيا في كتاب (العيال)، وعبد الله بن الإمام أحمد، في زوائده على (العلل) لأبيه، كلاهما قال: ((حدثنا أبو خيثمة: حدثنا قريش بن أنس ... ))(٢) - وذكر الخبر. وقال البزار في (مسنده)(٣): ((حدثناهُ إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، عن قريش بن أنس ... )) - وذكر الخبر. وقال الطحاوي في (مشكل الآثار): ((حدثنا بكار بن قتيبة(٤) حدثنا قريش بن أنس: حدثنا أشعث، عن الحسن: أن رسول الله ﴿ قال: الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويسمّى. قال قريش: وأنبأنا حبيب بن الشهيد: أن ابن سيرين أمره أن يسأل الحسن: ممن سمع حديثه في العقيقة؟ قال: فسألته؟ فقال: سمعت من سمرة))(٥) . وأخرجه المزي في (تهذيب الكمال)، من طريق عبد الملك بن محمد الرّقاشي(٦) قال: ((حدثنا قريش بن أنس، (١) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٤٥٤٧)، والمجتنبى (رقم ٤٢٢١). (٢) العيال لابن أبي الدنيا (رقم ٧٥)، والعلل للإمام أحمد (رقم ٤٠٤٤). (٣) مسند البزار - الكتانية - (٢٥١). (٤) بكار بن قتيبة بن أسد، أبو بكر البكراوي، الثقفي، البصري، قاضي مصر، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، توفي سنة (٢٧٠هـ). قال عنه الحاكم في المستدرك (١٦٠/١): ((ثقة مأمون)). وانظر الثقات لابن حبان (١٥٢/٨)، وسير أعلام النبلاء (١٢ /٥٩٩ - ٦٠٥). (٥) بيان مشكل الأحاديث (رقم ١٠٣٠) (٣٧٤/١٥ عقب رقم ٦٠٩٢). (٦) عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرّقاشي، أبو قلابة البصري، يكنى أبا محمد، وأبو قلابة لقب، (ت٢٧٦هـ)، وله ست وثمانون سنة . ١٢٢١ قال: حدثنا حبيب بن الشهيد .. ))(١) - فذكر الخبر، وذكر عقبه مناظرته ليحيى بن معين، في إنكاره لحديث العقيقة، كما سبق. هذه أسانيد حديث تصريح الحسن بالسماع من سمرة، لحديث العقيقة. وهي أسانيد تدور كلها على قريش بن أنس، كما رأيت. وظاهر كلام كل من تكلم عن هذا الحديث، من أهل العلم، أنه حديث لم يعرف إلا من حديث قريش بن أنس، كما تقدم في نقل أقوال الأئمة في هذه المسألة. وصرّح بذلك منهم غير واحد: قال البرديجي عن حديث العقيقة: ((رواه قريش بن أنس، عن أشعث، عن الحسن، عن سمرة. ولم يروه غيره، وهو (٢) وهم))(٢). وقد نبهنا فيما سبق، أن قول البرديجي: ((عن أشعث)) وهم منه، صوابه ((عن حبيب))!(٣). وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي عن حديث العقيقة: ((تفرد به قريش بن أنس، عن حبيب))(٤). قال الحافظ في التقريب (رقم ٤٢١٠): ((صدوق يخطيء، تغير حفظه لمّا سکن بغداد» . قلت: لعله خير من ذلك، ولذلك وصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٧٧/١٣) بقوله: ((الإمام الحافظ، القدوة العابد)). أمّا ما جاء لبعض الأئمة، في ذكر كثرة خطئه (التهذيب ٤٢٠/٦ - ٤٢١)، فلا أحسبها، في جنب الثناء البالغ لغيرهم من الأئمة فيه - إلا كثرة خطأٍ بالنسبة للحفاظ؛ أو أن الخطأ فيها من غيره! (١) تهذيب الكمال للمزي (٥٨٧/٢٣ - ٥٨٨). (٢) انظر ما تقدم (١١٨٠). (٣) انظر ما تقدم (١١٨٠ - ١١٨١). (٤) انظر ما تقدم (١١٨١). ١٢٢٢ وفي قريش بن أنس كلام، لولاه لما اختلف في صحة حديث العقيقة اثنان! فهو قريش بن أنس الأنصاري، ويقال الأموي، أبو أنس البصري (ت٢٠٨ هـ). قال عنه الحافظ: ((صدوق، تغير بأخرة، قذْر ست سنين))(١). وقال عنه الذهبي في (الكاشف): ((ثقة، تغيّر قبل موته))(٢) . وعندما ترجم له في (الميزان)، قدّم الترجمة بأن رمز له بـ (صح)، وهي (إشارة إلى أن العمل على توثيق ذلك الرجل)(٣). ثم إنه قال عنه: ((صدوق مشهور، وثقه يحي بن معين، والنسائي وابن المديني. وقال النسائي: تغير قبل موته بست سنین)) (٤). أمّا المتقدمون: فقال علي بن المديني: ((ثقة))(٥). وقال يحيى بن معين في (سؤالات ابن الجنيد): ((ليس به بأس. قال ابن الجنيد: وقد كتب عنه يحيى بن معين))(٦). وسبق نقلاً عن (الميزان) للذهبي: أن ابن معين وثقه. وتقدم أيضًا، رد ابن معين لحديث قريش بن أنس في (١) التقريب (رقم ٥٥٤٣). (٢) الكاشف للذهبي (رقم ٤٦٤٤). (٣) انظر لسان الميزان لابن حجر (٩٩/١). (٤) الميزان (٣٨٩/٣). (٥) التاريخ الكبير للبخاري (٢٩٠/٢) (١٩٥/٧)، والجرح والتعديل (١٤٢/٧ - ١٤٣). (٦) سؤالات ابن الجنيد (رقم ٧١٩). ١٢٢٣ العقيقة، فقال له أبو قلابة الرّقاشي: ((على من يُطْعن: على قريش بن أنس؟! على حبيب بن الشهيد؟!))؛ فسكت يحيى، ولم یکن عنده جواب(١). وقال عنه أبو داود في (سؤالات الآجري): ((تغير، سمعت إسحاق بن إبراهيم بن حبيب(٢) يقوله)) (٣). وقال النسائي: ((ثقة إلا أنه تغير))(٤). وقال أبو حاتم: ((لا بأس به))(٥) . وقال ابن أبي حاتم: ((يقال: إنه تغير عقله، وكان سنة اثنتين ومائتين صحيح العقل .. سمعت أبي يقول ذلك))(٦). وقال ابن حبان في (المجروحين): ((كان [شيخًا](٧) صدوقًا، إلا أنه اختلط في آخر عمره، حتى كان لا يدري ما يحدث به. وبقي ست سنين في اختلاطه، فظهر في رواياته أشياء مناكير، ولا تشبه حديثه القديم. فلمّا ظهر ذلك، من غير أن يتميز مستقيم حديث من غيره، لم يجز الاحتجاج به فيما انفرد، فأمّا فيما وافق الثقات، فهو المعتبر بأخباره تلك))(٨) . (١) انظر ما تقدم (١٢٠٩). (٢) إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، أبو يعقوب البصري، الشهيدي، (ت٢٥٧ هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٣٢٤): ((ثقة)). (٣) تهذيب الكمال (٥٨٦/٢٣). (٤) انظر ما تقدم (١٢٢٣)، وتاريخ الإسلام - حوادث ووفيات ٢٠١، ٢١١هـ . (٣٠٠). (٥) الجرح والتعديل (١٤٣/٧). (٦) الجرح والتعديل (١٤٢/٧). (٧) في مطبوع (المجروحين) ((سخيا))! وهو تصحيف صوابه في ميزان الاعتدال (٣٨٩/٣). (٨) المجروحين (٢٢٠/٢). ١٢٢٤ ثم أورد له ابن حبّان حديثًا، للحسن عن سمرة، للدلالة على المناكير التي يقول ابن حبان: إنها ظهرت في روايات قریش بن أنس. وهذا الحديث هو حديث سمرة رضي الله عنه قال: ((نهى رسول الله وَل﴿ أن يُقدَّ السير بين أصبعين)). وعندما نقل الذهبي هذا الحديث في (الميزان) في ترجمة قريش بن أنس، قال: ((هذا حديث منكر))(١). وهو حديث سوف يأتي تخريجه، إن شاء الله تعالى(٢). لكن لم ينفرد به قريش بن أنس، بل توبع عليه من وجهين: من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه(٣). ومن طريق أبناء سمرة عن أبيه رضي الله عنه (٤). مما يؤكد أنها رواية ثابتة في نسخة كتاب سمرة إلى بنيه، وأنه لا نكارة في رواية الحسن لها عن سمرة رضي الله عنه. ثم إن علي بن المديني ممن روى هذا الحديث عن قريش بن أنس، كما في (المعجم الكبير) للطبراني(٥). فمع رواية ابن المديني لهذا الحديث عن قريش، فإنه يوثقه، كما سبق عنه. فلو كان في الحديث نكارة ما، لكان علي بن المديني أولى الناس بتضعيف قريش بن أنس! (١) الميزان (٣٨٩/٣). (٢) انظر ما سيأتي (١٣٢٤ - ١٣٢٥). (٣) الكنى للدولابي (١٣٧/٢)، ومعجم الطبراني الكبير (رقم ٦٩٤٩). (٤) مسند البزار - نسخة الكتاني - (٢٥٩ - ٢٦٠)، ومعجم الطبراني الكبير (رقم ٧٠٧٧). (٥) المعجم الكبير للطبراني (رقم ٦٩٣٥). ١٢٢٥ أمّا القول باختلاطه فهو مبني على قول إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، كما في (التاريخ الأوسط) للبخاري، قال: ((حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، قال: مات قريش بن أنس سنة تسع ومائتين، وكان اختلط ست سنين في البيت))(١). ولم أر أحدًا وقف عند قوله: ((في البيت))! فهي إما أنها تعني أنه لمّا تغير حُجِب عن الناس في بيته، فيكون حديثه كله صحيحًا، كما قالوا في عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وسبق ذلك(٢). أو أنها تعني: أنه لمَّا تغير، كان عاجزًا عن الخروج إلى الناس للتحديث، فلزم بيته لذلك، وهذا أيضًا يعني: أن حديثه في فترة تغيره لم ينتشر، انتشاره في زمن صحته؛ وأن حديثه في التغير، لم یکثر أخذه عنه، للزومه بيته. ثم لاحظ أن غير ما واحد من الأئمة، اختار التعبير عن اختلال حفظ وضبط قريش بن أنس، أن يقول: ((تغير))! كما في كلام النسائي، وأبي حاتم، بل وفي كلام إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، كما في نقل أبي داود عنه، وقد سبق ذلك کله. وهناك فرق بين (التغير)، و (الاختلاط) !! انظر إلى قول الذهبي في عمرو بن عبد الله بن أبي إسحاق السبيعي، في (الميزان): ((شاخ ونسي، ولم يختلط)) وفي (سير أعلام النبلاء): ((كبر، وتغير حفظه تغير السن، ولم يختلط)) (٣). وإذا ميّزت هذا التمييز علمت أن الراوي إذا تغير، فإنه لا ينزله ذلك إلى الضعف، وإلا .. فما الفرق بينه وبين المختلط؟! (١) التاريخ الأوسط، للبخاري، المطبوع خطأ باسم الصغير (٢٨٧/٢). (٢) انظر ما سبق (٦٧١ - ٦٧٢). (٣) ميزان الاعتدال (٢٧٠/٣)، وسير أعلام النبلاء (٣٩٤/٥). ١٢٢٦ بل حديثه يكون في مرتبة الحسن، لما أصاب حفظه من اختلال یسیر !! ومع ذلك فقد ميّز الحافظ ابن حجر بين: من سمع من قريش بن أنس قبل الاختلاط، ومن سمعه منه بعده! فقال في (فتح الباري)، ردًا على من ضعف حديث العقيقة: ((سماع علي بن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه)(١). وأحسبه قال هذا، اعتمادًا على توثيق علي بن المديني لقريش بن أنس، مما يدل على أنه لم ير منه ما يستحق التوقف في حديثه أو رده. ثم إن علي بن المديني - المتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين كما هو معلوم ــ قديم الوفاة، بالنسبة لتلامذة قريش بن أنس الآخرين؛ ومنهم إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، الذي أخبر بتغير قريش بن أنس، فإنه توفي، كما سبق: سنة سبع وخمسين ومائتین! ولذلك نص الحافظ ابن حجر في (هدي الساري)، إلى أن سماع عبد الله بن أبي الأسود من قريش كان قبل اختلاطه .. أيضًا(٢). ذلك أن عبد الله بن أبي الأسود - وهو شيخ البخاري في (صحيحه)، في حديث العقيقة - توفي سنة ثلاث وعشرين .(٣) ومائتين (١) فتح الباري (٩/ ٥٠٧ شرح الحديث رقم ٥٤٧٢). (٢) هدي الساري (٤٥٨). (٣) عبد الله بن محمد بن أبي الأسود البصري، أبو بكر، (ت٢٢٣ هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٣٥٧٨): ((ثقة حافظ، سماعه من أبي عوانة وهو صغير). ١٢٢٧ ولعل البخاري اختار في (صحيحه) رواية عبد الله بن أبي الأسود عن قريش، على رواية علي بن المديني عن قريش، مع أنه يروي حديث العقيقة عن علي بن المديني أيضًا، كما في (جامع الترمذي)؛ اختارها لمزيد تقدم وفاة عبد الله بن أبي الأسود، حتى على علي بن المديني؛ فأراد الإمام البخاري من ذلك، إعلامنا أن تلك الرواية، من قديم وصحيح حديث قریش بن أنس! خاصة أن الإمام البخاري كان عليمًا بتغير قريش بن أنس، فهو الذي روى عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب كلامه بذلك، في (تاريخه الأوسط)، كما تقدم. ثم إن الحافظ ابن حجر سمّى بعض صغار تلامذة قريش بن أنس، وأطلق على روايتهم عنه، أنها بعد الاختلاط؛ فقال في (التهذيب): ((سماع المتأخرين منه بعد الاختلاط، مثل: ابن أبي العوام، ويزيد بن سنان المصري، وبكار القاضي، وأبي قلابة، والكديمي»(١) . فابن أبي العوام: محمد بن أحمد بن يزيد (ت ٢٧٦ هـ)(٢). ويزيد بن سنان بن يزيد البصري (ت٢٦٤ هـ)(٣). وبكار بن قتيبة القاضي، تقدَّم أنه (ت٢٧٠ هـ). وأبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، تقدم أنه (ت ٢٧٦ هـ). والكديمي محمد بن يونس، تقدم أيضًا أنه (ت٢٨٦ هـ). فإذا نظرت في وفيات هؤلاء، ممن رووا عن قريش بن أنس (١) التهذيب (٣٧٥/٨). (٢) سير أعلام النبلاء (٧/١٣). (٣) التقريب (رقم ٧٧٢٦). ١٢٢٨ بعد الاختلاط، وسمّاهم الحافظ بالمتأخرين؛ علمت أن المتقدمين من الرواة عنه، ممن سمع منه قبل الاختلاط، وهم: عبد الله بن أبي الأسود (ت٢٢٣ هـ)، شيخ البخاري في (صحيحه) في حديث العقيقة. وعلي بن المديني (ت٢٣٤ هـ)، شيخ البخاري أيضًا في حديث العقيقة، كما في (جامع الترمذي). وأبو خيثمة زهير بن حرب، (ت٢٣٤ هـ)، شيخ كل من ابن أبي الدنيا وعبد الله بن الإمام أحمد، في حديث العقيقة. فلا أشك - بعد هذا - أن حديث العقيقة، من قديم حديث قریش بن أنس وصحيحه. ثم لا تنسى أن قريشًا تغير تغير السن، وأن حديثه حتى بعد هذا التغير من قبيل الحسن، ولا ينحط إلى شيء من الضعف! ثم إن صحة حديث قريش بن أنس، وبُعْدَ احتمال وقوع الخطأ فيه، هو ما تشهد له الرواية نفسها، ويؤكده الحديث نفسه! فرواية قريش بن أنس كلها قصة وقعت لشيخ قريش: حبيب بن الشهيد مع محمد بن سيرين، والحسن البصري، في التثبّتِ من سماع الحسن لهذا الحديث من سمرة، ومن التيقُّن من إسناده فيه . فكيف يقع الوهم العفوي في مثل ذلك؟ !! الوهم العفوي يقع في صيغة عابرة خلال إسناد، أما أن يقع في خبر كله في التثبت من تلك الصيغة، فما لا يُتَصوّر ولا يُعقل !!! لا يُتصور ولا يُعقل، إلا في روایات الکذابین! وحينها لا يكون وهمّا عفويًا، ولكن .. كذبًا مُعتمَّدًا. ١٢٢٩ وقريش بن أنس، وشيخه حبيب بن الشهيد، ثقتان عدلان، يُجَلأَّن عن الاتهام بالكذب! لذلك تعجبني مناظرة أبي قلابة الرقاشي مع يحيى بن معين، عندما أنكر يحيى سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه، مع علمه بحديث العقيقة، فقال له أبو قلابة: ((على من تطعن: على قريش بن أنس؟! على حبيب بن الشهيد؟!)). فسكت يحيى، ولم يكن عنده جواب !!! وكأنه رجع عن قوله! لذلك فقد صحح حديث قريش بن أنس في العقيقة هذا، الذي يذكر سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه - غالب الأئمة، ممن سبق ذكر أقوالهم في مواقف العلماء من رواية الحسن عن سمرة . فكل من نَفَى سماع الحسن من سمرة، أو نفاه وقال إنه كتاب؛ كل من سوى هؤلاء قد صحح حديث العقيقة. وهم کثیرون !! يأتي في رأس قائمة هؤلاء العلماء، الذين صححوا حديث العقيقة: الإمام البخاري، وشيخه علي بن المديني، والترمذي، والنسائي، والبزار، وابن خزيمة في (صحيحه)(١)، والدارقطني، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم !! كما سبق في سياق أقوال العلماء، ضمن ذكر مواقفهم من هذه المسألة. (١) نقل مغلطاي أن ابن خزيمة أخرج حديث العقيقة في (صحيحه)، كما في كتابه: الإعلام بسنته عليه السلام (١/٨٣/٤). وإلا فإن صحيح ابن خزيمة المطبوع، توقف على أبواب الحج، لنُقصانٍ في أصله المخطوط ! . ١٢٣٠ وکفی بهؤلاء !!! ولَهُمْ مَدَدٌ غيرُهم لم نذكرهم !! فلا شك أن حديث العقيقة قائمٌ - تمامَ القيام - على إثبات سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه! وهذا هو الحديث الأول في إثبات سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه. ١٢٣١ الحديث الثاني: قال الإمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((قد صح سماع الحسن في حديث العقيقة، وفي حديث النهي عن المثلة)) (١). ثم ذكر الإمام الذهبي (حديث النهي عن المثلة)، فقال: ((قال عفان: حدثنا همام، عن قتادة: حدثني الحسن، عن هيّاج بن عمران البرجمي: أن غلامًا له أبق، فجعل عليه، إن قدر عليه أن يقطع يده! فلمّا قدر عليه، بعثني إلى عمران، فسألته؟ فقال: أخبره أن رسول الله الجر: كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة. فليكفر عن يمينه، ويتجاوز عن غلامه. قال: وبعثني إلى سمرة، فقال: كان رسول الله وَل* يحث ـي خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة. فليكفر عن يمينه، ويتجاوز عن غلامه))(٢). كذا كان احتجاج الإمام الذهبي، بهذا الحديث، من هذا الوجه !! وهو احتجاج فيه نظر !!! بل هو احتجاجٌ بحجة المُخالِفِ، وتَرْكٌ للحجة الدالة على قوله !!! فالذي فهمه الإمام الذهبي، من رواية الحسن عن هياج بن عمران : أن هياج بن عمران أبق له عبد، ثم لمّا رجع إليه، وكان قد نذر أن يقطع يده، أرسل الحسن البصري ليسأل له. فذهب الحسن إلى عمران بن حصين وسمرة رضي الله عنهما، فسألهما! (١) سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٦٧). (٢) سير أعلام النبلاء (٥٨٧/٤ - ٥٨٨). ١٢٣٢ وبهذا يحتج الإمام الذهبي على سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه !! وليس ما فهمه الذهبي صحيحًا! فإن الذي أبق له العبد هو عمران البرجمي، والد هيّاج بن عمران !! والذي أرسله عمران، إنما هو ولده هيّاجًا، ليسأل له !!! فالذي ذهب - بعد ذلك - إلى عمران بن حصين وسمرة رضي الله عنهما، إذًا .. ليس إلا هيّاجًا نفسه !!! وليس للحسن في هذه القصة ذكر! إنما هو راوٍ لها، عن شيخه هيَّاج بن عمران !!! بل يكفي أن تتذكر أن العلماء يرون: أن رواية قتادة هذه، عن الحسن، عن هيّاج بن عمران، عن سمرة وعمران بن حصين رضي الله عنهما - أحدَ دلائل عدم سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه، كما تقدّم !! ألا تذكر قول الإمام أحمد؟ وقد سئل عن سماع الحسن من سمرة، فقال: ((قد أدخل بينه وبينه الهياج بن عمران، لا أراه سمع منه»(١). فالإمام الذهبي احتج من طرق حديث المثلة، بالطريق التي تدل على نقيض ما يريد الاحتجاج بها عليه !! فهي تدل على عدم سماع، وهو يحتج بها على السماع !!! والعجيب أن الطريق التي ساقها الإمام الذهبي لهذا الحديث، هي نفسها في (مسند الإمام أحمد)(٢) و (مصنف ابن (١) انظر ما تقدم (١١٧٧، ١٢١٠ - ١٢١١). (٢) مسند الإمام أحمد (٤٢٨/٤). ١٢٣٣ أبي شيبة)(١) و (المعجم الكبير) للطبراني (٢) و(السنن الكبرى) للبيهقي(٣) - عند هؤلاء كلهم من طريق عفان، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن هياج بن عمران؛ بلفظ واضح الدلالة على: أن الحسن ليس له في هذا الحديث إلا الرواية، وأن هياج بن عمران هو الذي سمع الحديث من سمرة وعمران بن حصين، وأخيرًا: أن الإمام الذهبي أخطأ في فهم الحديث من هذا الوجه !! قال الإمام أحمد في (المسند): ((حدثنا بهز وعفان - المعنى - قالا: حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن - قال عفان: أن الحسن حدّثهم - عن هياج بن عمران البرجمي: أن غلامًا لأبيه أبق، فجعل الله تبارك وتعالى عليه، إن قدر عليه، أن يقطع يده. قال: فقدر عليه. قال: فبعثني إلى عمران بن حصين، فقال: أقريء أباك السلام، وأخبره أن رسول الله وَلتر: كان يحث في خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة. فليكفر عن يمينه، ويتجاوز عن غلامه . قال: وبعثني إلى سمرة، فقال: أقريء أباك السلام، وأخبره أن رسول الله وَله: كان يحث في خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة. فليكفر عن يمينه، ويتجاوز عن غلامه))(٤). وقد رواه عن همّام، غير عفان بن مسلم، فوافق عفانَ عليه : (١) مصنف ابن أبي شيبة (٣٢٣/٩) (رقم ٢٧٩٣٥). (٢) المعجم الكبير (٢١٧/١٨). (٣) السنن الكبرى للبيهقي (٦٩/٩) (٧١/١٠ - ٧٢). (٤) مسند الإمام أحمد (٤٢٨/٤). ١٢٣٤ فقد رواه بهز بن أسد(١) ومحمد بن سنان العوقي(٢) كلاهما: عن همام عن قتادة، عن الحسن، عن هياج بن عمران، عن سمرة وعمران رضي الله عنهما. والألفاظ والأسانيد كلها من هذا الوجه، ومن غيره، عن قتادة عن الحسن - واضحة الدلالة على أن الحسن إنما يروي الحديث عن هياج عن سمرة، لا يخفى ذلك فيها، أن الحسن لم يسمعه من سمرة! فالحديث يرويه أيضًا غير همام عن قتادة، بما يوافق همامًا علی إسناده: فاتفق وهمّامًا: شعبةُ(٣) ومعمرُ(٤) وهشامُ الدستوائي (٥) وسعيدُ بنُ أبي عروبة(٦) - على الصحيح عن سعيد - أربعتهم، (١) المصدر السابق. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧١/١٠)، وفي معرفة السنن والآثار (رقم ١٩٦٦٢). محمد بن سنان الباهلي، أبو بكر البصري، العوقي، (ت٢٢٣هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٥٩٣٥): ((ثقة ثبت)). (٣) أخرجه البزار في مسنده - الكتانيه (١٤٧)، وابن الأعرابي في معجمه - خط - (١٩٦/أ). (٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (رقم ١٥٨١٩)، وابن الجارود في المنتقى (رقم ١٠٥٦) والطبراني في المعجم الكبير (٢١٦/١٨)، وابن حبان في الثقات (٥١٢/٥). (٥) أخرجه أبو داود في السنن (رقم ٢٦٦٧)، في سننه (رقم ١٦٦٣). (٦) أخرجه الإمام أحمد (٤٢٨/٤): عن محمد بن جعفر غندر، عن سعيد بن أبي عروبة .. به. وأخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث (٨٦١/٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢١٦/١٨): من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة .. به. وغندر، ویزید بن زريع، كلاهما ممن سمع من سعید قبل اختلاطه، كما سبق. ١٢٣٥ = وهمام خامسهم: عن قتادة، عن الحسن، عن هياج بن عمران، عن سمرة وعمران بن حصين رضي الله عنهما. فاتضح بذلك أن الحديث من هذا الوجه، وبجميع رواياته عن قتادة، لا يدل على سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه، كما حسبه الإمام الذهبي !! بل هو دليل من أدلة عدم سماع الحسن من سمرة رضي الله، من هذا الوجه !!! لكن للحديث طريق أخرى، كان الأولى للمحتج لسماع الحسن من سمرة أن يستدل بها !! قال الإمام أحمد في (المسند): ((حدثنا هشيم: حدثنا حميد، عن الحسن، قال: جاء رجل فقال: إن عبدًا له أبق، وأنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده؟ فقال الحسن: حدثنا سمرة. قال: قلّما خطب النبي ◌َّله خطبة إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى فيها عن المثلة))(١). وقال الطحاوي في (شرح معاني الآثار): ((حدثنا ابن أبي داود(٢) قال: حدثنا عمرو بن عون(٣) قال: حدثنا هشيم، عن حميد، عن الحسن، قال: حدثنا سمرة بن جندب، قال: قلما = وخالفهما عباد بن عباد، بوجه آخر، كذا ذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٣٢/ ب). ولم أعرف عباد بن عباد، ولعله مصحف عن عباد بن العوام! وعلى كل حال، فروايته هذه وهم، وقد ردّها الدارقطني أيضاً في علله. (١) مسند الإمام أحمد (١٢٢٥)، ونقله ابن الملقن في البدر المنير (٥٩/٢/ ب)، فكان كما في مطبوع المسند، مؤكدا عدم وقوع تصحيف فيه! (٢) هو إبراهيم بن سليمان بن أبي داود الأسدي، تقدم أنه ثقة. (٣) عمرو بن عون بن أوس الواسطي، أبو عثمان البزاز، البصري، (ت٢٢٥ هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٥٠٨٨): ((ثقة ثبت)). ١٢٣٦ خطب رسول الله وَله خطبة، إلا أمرنا فيها بالصدقة، ونهانا فيها عن المثلة))(١). وأخرجه مثله في (بيان مشكل الأحاديث)(٢). وإسنادهما صحيح، بعد أن صرّح هشيم بالسماع من حميد، كما في (مسند الإمام أحمد). فهذا تصريح للحسن بالسماع من سمرة رضي الله عنه: (حدثنا سمرة))، بإسناد صحيح إليه! فهذا الإسناد لحديث النهي عن المثلة، هو الذي كان الأولى بالإمام الذهبي أن يحتج به على السماع! لا بالإسناد الآخر، الذي استدل به المخالفون له، على عدم سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه !! ومع صحة إسناد هذا الحديث، ومع تصريح الحسن بالسماع من سمرة رضي الله عنه، إلا أنه لم يزل - عند التحقيق - غير قائم بإثبات السماع، ليس حجة على وقوعة !!! فقد خالف فيه هشیم !! خالف هشيم فيه أثبت الناس في حميد الطويل، ألا وهو حمّاد بن سلمة! فقد رواه حمّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين - كذا بالعنعنة؛ وعن عمران بن حصين، لا عن سمرة رضي الله عنهما. أخرجه الإمام أحمد في (المسند)(٣)، والخرائطي في (مكارم الأخلاق)(٤)، والطبراني في (المعجم الكبير)(٥). (١) شرح معاني الآثار للطحاوي (١٨٢/٣). (٢) بيان مشكل الأحاديث للطحاوي (رقم ١٨٢٢). (٣) مسند الإمام أحمد (٤٢٩/٤). (٤) مكارم الأخلاق للخرائطي (٥٦٦/ ب). (٥) معجم الطبراني الكبير (١٧١/١٨). ١٢٣٧ وقد قال عبد الرحمن بن مهدي، كما في (العلل) للإمام أحمد: ((حمّاد بن سلمة أروى الناس عن ثلاثة: ثابت، وحميد، وهشام بن عروة الرأي))(١). وقال الإمام أحمد: ((حمّاد بن سلمة أعلم الناس بحديث حمید، وأصح حديثا))(٢). وقال في موضع آخر: ((هو أثبت الناس في حميد الطويل، سمع منه قديمًا، يخالف الناس في حديثه))(٣). وقال يحيى بن معين في (التاريخ): ((حمّاد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد، [وحميد خاله]))(٤). بل قال حمّاد بن سلمة: ((ربما أتيت حميدًا، فقَبَّل يدي))(٥) !!! فرجل هو أثبت الناس بحديث حميد، وأعلمهم به، وهو خاله، ومكانته منه وقربه على ذلك القدر - لا يقبل من أحد أن يخالفه فيه! مع ذلك .. فلم يُفْرِد هشيمٌ حماد بن سلمة وحده بالمخالفة، بل خالف أيضًا غير حماد! فقد رواه أيضًا عَبيدة بن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين رضي الله عنه مثل حمّاد بن سلمة. أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)(٦). (١) العلل للإمام أحمد (رقم ٤٩٩٨). (٢) الجرح والتعديل (١٤١/٣)، وتهذيب الكمال (٢٦١/٧). (٣) الكامل لابن عدي (٢٥٨/٢)، وتهذيب الكمال (٢٦١/٧). (٤) تاريخ ابن معين (رقم ٤٤٨٣)، وما بين المعكوفتين أورده ابن عدي في الكامل (٢٥٨/٢)، من طريق عباس الدوري عن ابن معين! (٥) الكامل لابن عبدي (٢٥٧/٢ - ٢٥٨). (٦) المعجم الكبير للطبراني (١٧١/١٨). ١٢٣٨ وعَبيدة بن حميد الكوفي، أبو عبد الرحمن، المعروف بالحذاء، التيمي، أو الليثي، أو الضبي، (ت١٩٠ هـ)، وقد جاوز الثمانين. قال عنه الحافظ: ((صدوق، نحوي، ربما أخطأ))(١). بينما قال الذهبي عنه في (سير أعلام النبلاء): ((العلامة الإمام الحافظ))(٢). وكذلك فقد رمز له الذهبي في (الميزان) بالرمز (صح)(٣) (التي هي إشارة إلى أن العمل على توثيق ذلك الرجل) (٤). ولا شك أن كون عبيدة بن حميد ثقة، هو ما تقتضيه ترجمته في (التهذيب)(٥)، قبل غيره !! أمّا أن العمل على توثيقه، فهو الذي لا يُختلف فيه! فهو من رجال البخاري في (صحيحه)(٦)! وعندما صنف الدارقطني في رجال صحيح البخاري كتابه (ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته، من الثقات، عند البخاري ومسلم، في كتابيهما الصحيحين، أو أحدهما). عندما صنف الدارقطني هذا الكتاب، سرد فيه أسماء رجال صحيح البخاري على حروف المعجم، ثم عقد فصلاً بعد ذلك، خصَّه بـ (من ذكره البخاري اعتبارًا بحديثه وروايته، أو مقرونًا مع غيره)(٧) . (١) التقريب (رقم ٤٤٠٨). (٢) سير أعلام النبلاء (٥٠٨/٨) (٣) الميزان (٩٢٥/٣). (٤) انظر لسان الميزان (٩/١). (٥) التهذيب (٨١/٧ - ٨٢). (٦) رجال صحيح البخاري للكلاباذي (رقم ٧٧٩)، والمصدر السابق، وغيره. (٧) ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم، للدارقطني (٤٣٥/١). ١٢٣٩